Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
المسألة (٦٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
أبي إسحاق، عن آخَرَ، عن (١) غلامِ حُجْرٍ، عن حُجْر(٢).
قال أبي: وسماعُ أبي بكرٍ من أبي إسحاق ليس بذاك القَوي.
أخبرنا أبو محمد؛ قال(٣): حدَّثني(٤) [أبي قال](٥): أبو إسحاقَ
والوجه الثاني: أن يكون بألفٍ ممالةٍ نحو الياء: ((رَجُلَيْنِ))، وإنما أُمِيلَتِ الألفُ
لوقوع كسرة النون بعدها، والكلام في الإمالة وأسبابها في التعليق على المسألة رقم
(٢٥)، و(١٢٤).
(١) في (ت) و(ك): ((فمنهم عن)).
(٢) الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف» (٣٠٩٥٠- طبعة اللحيدان) عن وكيع،
عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكِنْدي، عن غلام لحجر بن
عدي، عن حجر، عن علي، به.
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٩٤٨ - طبعة اللحيدان) عن ابن مهدي، عن
الثوري، وعبدالله بن أحمد في "السنة" (٨٠٠) من طريق يحيى بن سعيد، عن
الثوري، والبيهقي في "الشعب" (٣٩) من طريق إسرائيل، كلاهما (الثوري
وإسرائيل) عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي، عن حجر بن عدي، عن علي،
به. ومن طريق البيهقي رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٠٨/١٢).
ووقع في "السنة": ((ابن أبي ليلى)) بدل (( أبي ليلى)) !
ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٢٢٠/٦)، وعبدالله بن أحمد في "السنة" (٨٠١)
من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن عمير بن قُميم، عن غلام لحجر بن عدي، عن
حجر، عن علي، به. ووقع في "السنة": (( عمير بن نمير)) !
(٣) في (ت) و(ك): ((فقال)).
(٤) في (ف): (( وحدثني )).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة لابد منها، وبدونها يكون النص هكذا: ((حدَّثني أبو إسحاقَ))
ويستحيل أن يروي أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم عن أبي إسحاق؛ فإنَّ أبا
إسحاق السَّبيعي توفي سنة (١٢٩هـ)، وقيل: قبل ذلك، وأبو محمد بن أبي حاتم
ولد سنة (٢٤٠ هـ) أو (٢٤١هـ)، أي: بعد وفاة أبي إسحاق بأكثر من مائة سنة. كما
لا يمكن أن يروي عنه أبو حاتم؛ فقد كانت ولادة أبي حاتم سنة (١٩٥هـ)، وجاء
النص في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص١٤٦ رقم ٥٢٩) هكذا: («سمعتُ أبي =

٥٠٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٧٠)
قد رأى حُجْرَ بن عَدِيٍّ، ولا أعلم سَمِعَ منه(١).
٧٠ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه إسحاق(٣) الفَرْوي(٤)، عن
ابن أبي المَوَالي(٥)، عن عبدالله بن محمد بن عَقِيلٍ، عن جابر، عن
النبيِّ وََّ أنه قال: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّواكِ مَعَ كُلِّ
صَلَاةٍ)) ؟
فقال أبي: حدَّثنا به أبو زُرْعَةَ (٦)، عن الفَرْوي.
فقال أبي: ليس بمَحْفُوظ؛ حدَّثنا به حَرْمَلة(٧)، عن ابن وَهْب (٨)،
عن ابن أبي الموالي، عن ابن عَقيل، عن النبيِّ وَّه مُرسَلَ(٩).
قال أبي: والمرسَلُ أشبَهُ .
= يقول: أبو إسحاق الْهَمْداني قد رأى حُجْرَ بْن عدي، ولا أعلم سمع منه)). اهـ.
(١) أي: ولا أَعْلَمُهُ سمع منه؛ حُذِفَ المفعول به في ((لا أعلمه)) اختصارًا؛ للعلم به.
انظر التعليق على المسألة رقم (٢٤).
(٢) نقل هذا النص بتصرف ابن الملقن في "البدر المنير" (٩٣/٣)، والحافظ ابن حجر
في "تغليق التعليق" (١٦٢/٣).
(٣) من قوله: ((قد رأى حُجر ... )) إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) هو: إسحاق بن محمد. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣٠٨/٤)، وأبو
نعيم في "كتاب السواك" - كما في "عمدة القاري" (١٩/١١)-، وابن حجر في
"تغليق التعليق" (١٦١/٣-١٦٢).
(٥) في (أ) و(ت): ((الموال))، وكلاهما صحيح. وابن أبي الموالي اسمه: عبدالرحمن.
(٦) هو: عبيدالله بن عبدالكريم الرازي.
(٧) هو: ابن يحيى .
(٨) هو: عبد الله .
(٩) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (٣٤).

٥٠٣
المسألة (٧١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
٧١ - وسمعتُ أبي وحدَّثنا بحديثٍ عن هارون بن سعيد الأَيْلِي،
عن خالد بن نِزَار، عن إبراهيم - يعني: ابن طَهْمان - قال: حدَّثني
عاصم بن أبي النَّجُود، عن حُمْران مولى عثمان؛ أنَّهُ قال: صلَّى
عثمانُ صلاةً من الصَّلَوات - قال عاصم: يُرَوْنَ أَنَّها صلاةُ العَصْر -
قال: أما إنِّي أردتُ أن أُحَدِّثَكُمْ حديثًا عن رسول الله وَّ، ثم بدا لي
ألَّا أُحَدِّئَكُموه، فقال له الحكم بن العاص(١): حدِّثنا يا أميرَ
المؤمنين؛ فإمَّا خيرٌ فنأخُذُ(٢) به، وإمَّا شرٌّ فَنَتَّقِيهِ(٣)؛ فقال عثمان:
توضَّأَ رسولُ اللهِ وَّ لهذه الصَّلاة ... فذكر الحديثَ في فضل
الوُضُوء والصَّلاة .
قال أبي: إنما يُرْوَى(٤): عاصمٌ(٥)، عن موسى بن طَلْحة، عن
(١) عند أحمد في "المسند" (٦٧/١ رقم ٤٨٤): ((الحكم بن أبي العاص)).
(٢) في (أ): ((فنأخذه)).
(٣) عند أحمد في "المسند": ((إنْ كانَ خيرًا فنأخُذُ به، أو شرًّا فنتقيه )).
(٤) في (ك): ((يرون)).
(٥) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٧٧) من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم،
به. ورواه أحمد في "مسنده" (٦٧/١ رقم٤٨٤)، والبزار في "مسنده" (٤٢٨)،
والدارقطني في "الأفراد" (٣٣/أ/ أطراف الغرائب) من طريق أبي عوانة، عن
عاصم، عن المسيب بن رافع، عن موسى بن طلحة ، عن حمران، عن عثمان، به.
قال البزار: (( وهذا الحديث حدَّث به حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة، فلم
یوصله کما وصله أبو عوانة )).
وقال الدارقطني: (( تفرد به أبو عوانة، عن عاصم، عن المسيب، عن موسى، وفيه
ألفاظ لم يأت بها غيره)).
ورواه البزار في "مسنده" (٤٢٧) من طريق أبي عوانة، عبدالملك بن عمير، عن
موسى بن طلحة، عن حمران، عن عثمان، به.

٥٠٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٧٢)
حُمْران، عن عثمان، عن النبيِّ ◌َلَّ (١).
٧٢ - وسمعتُ(٢) أبي وحدَّثنا عن حَرْملة(٣)، عن ابن وَهْب (٤)،
عن ابن لَهِيعة(٥)، عن الضَّحَّاك بن شُرَحْبِيل، عن زيد بن أسلم، عن
أبيه، عن عمر بن الخطاب وظُبه: رأيتُ رسولَ الله وَّهِ عام الحُدَيْبِيَةِ
توضَّأ مَرَّةً مرَّة .
قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو (٦): زيد (٧)، عن عطاء بن يسار،
عن ابن عباس، عن النبيّ ◌َليم(٨)
(١) قال الدارقطني في "العلل" (٢٤/٣): ((وروى هذا الحديث موسى بن طلحة، عن
حمران، عن عثمان، فرواه عنه عبدالملك بن عمير، ولم يُختَلَفْ عنه. ورواه عاصم
ابن بَهْدَلَةَ، عن موسى بن طلحة، واختُلِف عنه، فقال حماد بن سلمة: عن عاصم،
عن موسى بن طلحة، وخالفه أبو عوانة، فرواه عن عاصم، عن المسيّب بن رافع،
[ عن موسى بن طلحة ]، عن حمران. وقول أبي عوانة أشبه بالصواب)). اهـ.
(٢) نقل هذا النص بتصرف ابن حجر في "النكت الظراف" (٩/٨-١٠).
(٣) هو: ابن يحيى.
(٤) هو: عبدالله .
(٥) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٣/١ رقم ١٤٩)، وعبد بن حميد في
"مسنده" (١٢) من طريق حسن بن موسى، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"
(٢٩/١) من طريق أسد، كلاهما عن ابن لهيعة، به .
ورواه أحمد في "مسنده" (٢٣/١ رقم ١٥١)، وابن ماجه في "سننه" (٤١٢)،
والبزار في "مسنده" (٢٩٢) من طريق رشدين بن سعد، عن الضحاك، به.
(٦) قوله: (( هو )) ليس في (ت) و(ف) و(ك).
(٧) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٥٧).
(٨) قال الترمذي في "جامعه" (٤٢): « وحديث ابن عباس أحسنُ شيء في هذا الباب
وأصح . وروى رِشْدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل، =

٥٠٥
المسألة (٧٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
٧٣ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عَمَّار(٢)، عن
= عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أن النبي ◌َ* توضأ مرة مرة،
وليس هذا بشيء، والصَّحيحُ ما روى ابن عجلان وهشام بن سعد وسفيان الثوري
وعبدالعزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن
النبي قل* )). اهـ.
وقال البزار: ((وهذا الحديث خطأ، وأحسب أن خطأه أتى من قبل الضحاك بن
شرحبيل، فرواه عنه رِشْدين بن سعد وعبدالله بن لهيعة، عن زيد بن أسلم، عن
أبيه، عن عمر. والصَّواب ما رواه الثقات عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار،
عن ابن عباس )).
وقال العقيلي في "الضعفاء" (٢٦٣/٢): (( وقال ابن لهيعة: عن الضحاك بن
شرحبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر . ورواه سفيان الثوري ومعمر
وداود ابن قيس الفَرَّاء وعبدالعزيز بن الذَّرَاوَرْدي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن ابن عباس، عن النبي وَ ﴿، وهذه الروايةُ أولى)). اهـ.
وقال الدارقطني في "العلل" (١٤٤/٢) عن هذا الحديث: ((يرويه ابن لهيعة
ورِشْدين بن سعد، عن الضحاك بن شرحبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن
عمر، وخالفه عبدالله بن سنان، فرواه [عن] زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن النبي
وَ ﴿، وكلاهما وهمٍّ. والصواب: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن
عباس . كذا رواه الحفاظ عن زيد بن أسلم )). اهـ.
وانظر "الكامل" لابن عدي (٤ /٢٤٧).
(١) نقل هذا النص عن أبي حاتم ابن دقيق العيد في "الإمام" (٥٠٩/١)، وابن رجب
في "فتح الباري" (٣٢٦/١)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٣٢٣/١/ مخطوط).
(٢) روايته أخرجها ابن حبان في "المجروحين" (٢٠٣/١)، وابن عدي في " الكامل"
(٥٧/٢)، ومن طريق ابن حبان أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/
٣٤٨).
ورواه إسحاق بن راهويه، وبقي بن مخلد، وأبو يعلى في "مسانيدهم" - كما في
"فتح الباري " لابن رجب (٣٢٦/١)- من طريق البختري، به.

٥٠٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٧٤)
البَخْتَريِّ بن عُبَيد، عن أبيه(١)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّل قال:
(إِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ المَاءِ، وَلَا تَْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ مِنَ
المَاءِ؛ فإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ)»؟
فقال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، والبَخْتَرِيُّ ضعيفُ الحديث، وأبوه
مجهول(٢).
٧٤ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه حسن الحُلْواني(٤)، عن
عبدالصَّمد بن عبدالوارث، عن أبيه (٥)، عن حُسَين المعلِّم (٦)، عن
(١) هو: عبيد بن سلمان .
(٢) قال ابن حبان في ترجمة البختري: (( يروي عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها
عجائب، ولا يحل الاحتجاج به إذا انفرد؛ لمخالفته الأثبات في الروايات مع
عدم تقدم عدالته )».
وقال عنه ابن عدي: (( روى عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ ﴿ قدر عشرين
حديثًا، عامتها مناكير، فيها: أشربوا أعينكم الماء، وفيها: الأذنان من الرأس)). اهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" (٢٩٩/١): « أنكر ما روى: عن أبيه، عن أبي هريرة
مرفوعًا ... )) فذكر الحديث.
وضعف الحديث الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣٦٢/١).
(٣) نقل هذا النص بتمامه ابن عبدالهادي في "تنقيح التحقيق" (١٥٣/١)، وقال ابن
الملقن في "البدر المنير" (٣٤/٢/ مخطوط): ((وأعل أبو حاتم حديث عائشة كما
ذكره عنه ابنه في "علله")). ونقله بتصرف ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٧/
١٧٨). وانظر المسألة رقم (٦٢) و(٨١).
(٤) هو: ابن علي. وروايته أخرجها في "السنن" له، كما في "إتحاف المهرة" (١٧/
١٧٨). وأخرجه الدارقطني في "العلل" (٢٢/٥/أ) من طريق سعيد بن جرير
البکائي، عن عبدالصمد بن عبدالوارث، به.
(٥) هو: عبدالوارث بن سعيد.
(٦) هو: حسين بن ذكوان .

٥٠٧
المسألة (٧٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عِكْرِمَة، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة،
عن عائِشَة، عن النبيِّ وَّهِ قال: « مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأ».
ورواه شُعَيب بن إسحاق(١)، عن هشام(٢)، عن يحيى، عن
عُرْوَة، عن عائِشَة، عن النبي ◌ََّ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَّرَهُ فِي الصَّلَاةِ،
فَلْيَتَوَضَّأ))(٣)؟
قال أبي: هذا حديثٌ ضعيف؛ لم يسمَعْهُ يحيى من الزُّهْري(٤)،
وأدخَلَ بَيْنَهُمْ(٥) رجلاً ليس بالمشهور، ولا أعلم أحدًا روى عنه إلَّا
(١) ستأتي رواية شعيب بن إسحاق في المسألة رقم (٤٤٣).
(٢) هو: ابن سَنْبَر الدَّستوائي .
(٣) من قوله: ((ورواه شعيب ... )) إلى هنا، سقط من (ف)؛ بسبب انتقال النظر،
ويبدو أنه ألحق بالهامش ولم يظهر في التصوير، فهناك إشارة لَحَق، لكنها وضعت
قبل قوله: (( فليتوضأ)).
(٤) لم ترد رواية ليحيى عن الزهري فيما سبق، فالظاهر أن هذا توطئة لكلامه الآتي،
ومعناه: أن هذا الحديث إنما يرويه يحيى عن الزهري بواسطة رجل ليس
بالمشهور ... إلخ کلامه.
(٥) كذا في جميع النسخ: ((بينهم))، ومراده: أنَّ يحيى أدخَلَ بينه وبين الزهري رجلاً
ليس بالمشهور، كما سبق بيانه، فالجادّةُ أن يقال: (( بينهما))، لكنَّ ما في النُّسَخِ له
تخريجات في العربية نذكر منها ما يحضرنا :
الأوَّل: أنَّ الضمير في (( بَيْنَهُمْ )) ضميرُ جمعٍ لفظًا ومعنّى؛ لكنَّه جاء هنا في موضع
المثنی؛ لو جھین:
١- ما ذهب إليه جماعةٌ من العلماء؛ أنَّ أقلَّ ما يدلُّ عليه الجمع اثنان. انظر بيان
ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٦٨).
٢- أنَّه نزّل المثنَّى منزلةَ الجمع، فعبِّر عنه بضميره (( هم))؛ وذلك لأن التثنية جَمْعٌ
بين اثنَيْن؛ كما في الحديث: ((الاثنان فما فوقهما جماعة))، وإنما عبِّر عن المثنى
هنا بالجمع؛ لعدم اللبس ووضوح المعنى، والله أعلم.
=

٥٠٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٧٤)
يحيى(١)، وإنما يرويه الزُّهْري، عن عبدالله بن أبي بكر(٢)، عن عُرْوَة،
عن مَرْوان(٣)، عن بُسْرَةَ، عن النبيِّ وَّهِ. ولو أنَّ عُرْوَة سمع من
عائِشَة، لم يُدْخِلْ بَيْنَهُمْ أحدٌ(٤) .
وهذا يدلُّ على وَهْنِ الحديث(٥).
والتخريج الثاني: أنَّ الضمير في (( بَيْنَهُمَ )) ضميرُ مثنَّى لفظًا ومعنَى، وأصله:
=
(بَيْنَهُمَا))، ثم حذفت ألف التثنية واجتزئَ بالفتحة التي على الميم قبلها دليلاً عليها،
فأصبحت: ((بَيْنَهُمَ))؛ والاجتزاءُ بالحركات القصيرة عن حروف المد لغةُ هوازن
وعليا قيس، وقد تكلَّمنا على هذه اللغة، وذكرنا شواهد الاجتزاء في التعليق على
المسألة رقم (٦٧٩).
(١) نقل ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١٦٤/٤) قول أبي حاتم في المهاجر بن
عكرمة. وذكر ابن حجر أن من الرواة عن المهاجر أيضًا: سويد بن حجير الباهلي،
وجابر بن يزيد الجعفي .
(٢) في "إتحاف المهرة" نقلاً عن "العلل": ((عبدالله وأبي بكر))، وهو خطأ .
(٣) يعني: ابن الحَكّم .
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي "تنقيح التحقيق": (( بينهما أحدًا))، وفي العبارة
إشکالان:
الأول: قوله: ((بينهم))، والجادّة: بينهما؛ لأنه المراد، وقد سبق الجواب عن مثل
ذلك قبل قليل.
والثاني: قوله: ((أَحَدَ)) هكذا جاء في النسخ بحذف ألف تنوين المنصوب، على
لغةٍ ربيعة، وكانت الجادَّة أن يكون بالألف: ((أحدًا))؛ لأنه مفعول ((لم يُدْخِلْ)).
وتقدم الكلام على هذه اللغة في المسألة رقم (٣٤): والظاهر: أنَّ الضمير في
قوله: (( بينهم))، يعود إلى ((عروة وبُسْرة))، والمراد: لو أنَّ هذا الحديث عند عروة
عن عائشة، لَمَا رَغِبَ عن روايته عنها، ورواه عن بُسْرة مُدْخِلاً بينَهُ وبينها مروانَ.
(٥) استوعب الدارقطني الكلام على الاختلاف في هذا الحديث في "العلل" (١٩٥/٥/
ب - ٢١٠ / أ).

٥٠٩
المسألة (٧٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
٧٥- وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه أحمد بن ثابت فَرْخُوْيَهْ(٢)،
عن عبدالرزّاق، عن مَعْمَر، عن سِماك بن الفَضْل، عن أبي رِشْدِين (٣)
الجَنَدِيِّ، عن سُرَاقة بن مالك، عن النبي ◌َّهِ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ
الغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، وَاتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الظُّلَّ،
وَالمَاءَ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ(٤)، وَاسْتَشِبُّوا(٥) عَلَى
سُوقِكُمْ (٦)، وَأَعِدُّوا النُّبَلَ(٧)))؟
(١) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٥٠٧/٢)، وابن الملقن في "البدر
المنير" (٣٥٢/١/ مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١٨٨/١-١٨٩
رقم ١٣٧). وانظر "التاريخ الكبير" (٣٥٣/٣).
(٢) روايته أخرجها ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار"، كما في "الإمام" لابن
دقيق العيد (٥١٦/٢)، وانظر ضبط ((فَرْخُوْيَهْ)) و ((رَاهُوْيَهْ)) ونظائرهما في: التعليق
على المسألة رقم (٤١٠).
(٣) في (أ): ((رشداين))، وفي (ش): ((راشد بن))، ولم تتضح في (ت). واسم أبي
رشدین : زیاد.
(٤) أي: اجعلوا ظهوركم إلى الريح عند البول، والمَخْرُ في الأصل: الشَّقُّ؛ مَخَرَتٍ
السفينةُ الماءَ: شقته بصدرها وجرتْ. وإذا جعل الإنسان ظهره للريح، أخذت عن
يمينه ويساره، فكأنه قد شَقَّها به. انظر "لسان العرب" (١٦١/٥).
(٥) في (أ) و(ش): ((واستنشبوا))، والمثبت هو الصواب، وقد ضبطه ابن دقيق العيد
في الموضع السابق من "الإمام" لفظًا، وفسَّره بقوله: ((أي: استوفزوا)). وفي
"لسان العرب" (٤٨٢/١): ((أي: استوفزوا عليها، ولا تستقروا على الأرض
بجمیع أقدامكم وتدنوا منها )).
(٦) في (أ): (( شوقكم)).
(٧) قال الخطابي في "غريب الحديث" (٢٢٢/٣): « يروى بضم النون وفتحها، وأكثر
المحدِّثين يرويه: النَّبَل، مفتوحة النون، وأجودهما الضمة، قال الأصمعي: إنما
هو: النُّبَل، بضم النون وفتح الباء، واحدها: نُبْلَة)).
والنُّبُل: الحجارة التي يستنجى بها. انظر "لسان العرب" (٦٤١/١١).

٥١٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٧٦)
قال أبي: إنما يَرْوونه موقوفٌ(١)، وأسنده عبدالرزاق بِأَخَرَةٍ.
٧٦ - وسألتُ(٢) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه محمد بن
راشِد(٣)، عن مكحول(٤)، عن نُعَيم بن خَمَّار(٥)، عن بلال، عن
النبيِّ ◌َِّ؛ في المَسْحِ على الخُفَّين ؟
قال أبي: رواه العلاء بن الحارث(٦)، وأبو وَهْب
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة
رقم (٣٤).
والحديث رواه الخطابي في "غريب الحديث" (٥٥٩/٢) من طريق الدبري، عن
عبدالرزاق، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن أبي راشد (كذا)، عن سراقة،
به، موقوفًا. وعزاه ابن حجر إلى "المصنف" لعبدالرزاق ، ولم نقف عليه .
ورواه الطبراني في الأوسط" (٥١٩٨) من طريق رباح بن زيد، عن معمر، به،
موقوفًا. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٥٣/٣) تعليقًا من طريق معتمر،
عن سماك، به، موقوفًا .
(٢) انظر المسألة رقم (١٢) و(٥٢) و(٨٢).
(٣) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (٧٣٧)، وأحمد في "مسنده" (١٢/٦
و١٣ و١٤ رقم ٢٣٨٩٢ و ٢٣٨٩٣ و ٢٣٩٠٨).
ومن طريق عبدالرزاق رواه أحمد (١٣/٦ رقم ٢٣٨٩٦)، والطبراني في "الكبير"
(٣٥٢/١ رقم ١٠٦٨).
(٤) قوله: ((عن مكحول)) سقط من (أ) و(ش).
(٥) في (أ) و(ش): ((حمام)) بدل ((خمار))، وفي (ف) و(ك): ((حماد))، والمثبت من
(ت). و ((خَمَّار)) أحد الأقوال التي قيلت في اسم والد نعيم. وقيل: ((حَمَّار))،
وقيل: ((هَدَّار))، وقيل: ((هَبَّار))، وقيل: ((هَمَّار))، وهو الأشهر. انظر "تهذيب
الكمال" (٢٩ / ٤٩٧).
(٦) العلاء بن الحارث هذا كنيته: أبو وهب، وروايته أخرجها البزار في "مسنده"
(١٣٨٠)، والطبراني في "الكبير" (٣٦٠/١ و٣٦١ رقم ١١٠٥ و١١٠٩)، ووقع =

٥١١
المسألة (٧٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
الكَلَاعي(١)، عن مكحول، عن الحارثِ بنِ(٢) معاوية وأبي(٣) جَنْدَلٍ
ابنِ سُهَيلٍ(٤) بنِ عمرو، عن بلال، عن النبيِّ وَّه.
ورواه وكيعٌ، عن المغيرة بن زياد(٥)، عن مكحول، عن بلال،
= في الموضع الأوَّل منه (١١٠٥): ((عن الحارث بن معاوية، عن أبي جندل))،
وهو خطأ .
(١) في (ش): ((الكلابي)).
وأبو وَهْب هذا اسمه: عبيدالله بن عبيد. وروايته أخرجها الدولابي في "الكنى"
(٢٥٠/١ رقم ٤٤٥)، والطبراني في "الكبير" (٣٦١/١ رقم ١١٠٦)، وفي "مسند
الشاميين" (١٣٦٤ و٣٥٧٩)، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (١٧٦/٣)،
والدارقطني في "الأفراد" (٩٧/أ/ أطراف الغرائب)، ومن طريقه ابن عساكر في
"تاريخ دمشق" (١٢٢/٦٦).
قال الدارقطني: (( تفرد به إسماعيل بن عياش، عن أبي وهب عبيدالله بن عبيد
الكلابي، عن مكحول )).
ورواه الطبراني في "الكبير" (١/ ٣٦١ رقم ١١٠٧) من طريق إسحاق بن عبدالله بن
أبي قرة، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن بلال، به.
ورواه ابن الصبَّاح في "مسند بلال" (١٠)، والبغوي في "الجعديات" (٣٤٠١) -
ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢٢/٦٦) - والطبراني في "الكبير"
(٣٦٠/١ رقم ١١٠٣ و١١٠٤)، وفي "مسند الشاميين" (٣٥٧٨) من طريق ثوبان،
عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، وسهيل بن أبي جندل، عن بلال، به .
ووقع عند ابن الصبَّاح: (( سهيل بن جندل )).
(٢) في (أ) و(ش): ((عن)) بدل: (( بن)).
(٣) في (ت) و(ك): ((معاوية بن)).
(٤) في (ش): (( سهل)).
(٥) روايته أخرجها الشاشي في "مسنده" (٩٧٠) من طريق المعافى بن عمران، عن
المغيرة بن زياد، عن مكحول؛ أن الحارث بن معاوية وأبا جندل بن سهيل؛ أنهما
قالا لبلال: أخبرنا عن وضوء رسول الله صل قر ... فذكره .
بـ

٥١٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٧٧)
عن النبيِّ وَلِيٍ(١)؟
قال أبي وأبو زرعة جميعًا: الصَّحيحُ: حديثُ مكحول(٢)، عن
الحارثِ بنِ مُعاوية وأبي جَنْدَل، عن بلال(٣).
٧٧ - وسألتُ(٤) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه هِقْل(٥)، والوليد
ابن مسلم(٦)، وغيرهما (٧)، عن الأوزاعيِّ، عن عطاء(٨)، عن ابن
(١) من قوله: ((ورواه وكيع ... )) إلى هنا، سقط من (ت) و(ك)؛ لانتقال النظر.
(٢) من قوله: ((عن بلال، عن النبي وَّر. قال أبي ... )) إلى هنا، مكرر في (ت)،
مع ملاحظة السقط الذي سبق التنبيه عليه في التعليق السابق .
(٣) ذكر الدار قطني في "العلل" (٧/ ١٨٠) الخلاف على مكحول في هذا الحديث وقال:
((وقول العلاء بن الحارث أشبه بالصواب)).
(٤) نقل هذا النص الدارقطني في "السنن" (١٩٠/١)، والقرطبي في "التفسير" (٥٪
٢١٨)، وابن دقيق العيد في "الإمام" (١١٨/٣)، وابن عبدالهادي في "تنقيح التحقيق"
(٢٢٥/١)، ونقل بعضه مغلطاي في "شرح ابن ماجه" (٧٠٣/٢)، وابن الملقن في
"البدر المنير " (٢/ ١٠١/ مخطوط)، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (٤٠٧/٧). ووقع
في المطبوع من "سنن الدار قطني " و"تفسير القرطبي": ((وأسند الحديث)).
وقال ابن الملقن بعد نقله لعبارة أبي حاتم وأبي زرعة: (( يريد أنه أدخل إسماعيل
فيه، وتبين أن الأوزاعي أخذه عن إسماعيل )).
(٥) هو: ابن زياد. وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٢٤٢٠)، والدارقطني في
" سننه" (١٩٠/١)، والحاكم في "المستدرك" (١٧٨/١).
(٦) روايته ذكرها أبو نعيم في "الحلية" (٣١٧/٣).
(٧) رواه الدارقطني في "سننه" (١٩١/١)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٧٥٩) من
طريق أيوب بن سويد، والحاكم في "المستدرك" (١٧٨/١) من طريق بشر بن بكر،
وأبو نعيم في "الحلية" (٣١٧/٣) من طريق محمد بن كثير المصيصي، ثلاثتهم عن
الأوزاعي، به .
(٨) هو: ابن أبي رباح.

٥١٣
المسألة (٧٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
عباس: أنَّ رجلاً أصابته جِرَاحَةٌ، فَأَجْنَبَ(١)، فأُمِرَ بالاغتسال،
فاغتَسَل، فكُزَّ(٢)، فمات ... وذكرتُ لهما الحديثَ(٣)؟
فقالا: روى هذا الحديثَ ابنُ أبي العِشْرين(٤)، عن الأوزاعيِّ،
عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأقْسَدَ(٥)
(١) قوله: ((فأجنب)) سقط من (ك).
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): ((فكن))، وفي (ك): ((نكز))، والمثبت من (ت). والكُزَازُ: داءٌ
يَأْخُذُ من شِدَّةِ البَرْدِ، وتَعْتَرِي منه رِعْدَةٌ، وهو تَشَنُّجُ يصيبُ الإِنسانَ من البَردِ
الشَّديد، أو من خُروج دَم كثيرٍ. وقد كُزَّ الرجلُ - على صيغة ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ -:
زُكِمَ، وأكرَّه الله فهو مكزوزٌ، "لسان العرب" (٤٠٠/٥).
(٣) في (ت): ((الحرث)) بدل: ((الحديث)).
(٤) هو: عبدالحميد بن حبيب . ولم نقف على روايته من هذا الوجه.
والحديث رواه ابن ماجه في "سننه" (٥٧٢)، وابن عبدالبر في " جامع بيان العلم
وفضله" (٥٢٦) من طريق هشام بن عمار، عن ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي،
عن عطاء، عن ابن عباس، به .
ورواه أحمد في "مسنده" (٣٣٠/١ رقم ٣٠٥٦)، والدارمي في "مسنده"
(٧٧٩)، والدارقطني في "سننه" (١٩٢/١) من طريق أبي المغيرة، والبخاري في
"التاريخ الكبير" (٢٨٨/٨) تعليقًا، والدارقطني في "السنن" (١٩٢/١) من طريق
يحيى الضحاك، وأبو داود في "سننه" (٣٣٧) من طريق محمد بن شعيب،
والدارقطني في "السنن" (١٩١/١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٢٧/١) من
طريق الوليد ابن مزيد، أربعتهم عن الأوزاعي قال: بلغني عن عطاء، عن ابن
عباس، به.
ورواه عبدالرزاق في "المصنف" (٨٦٧) عن الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء بن
أبي رباح، عن ابن عباس، به .
ومن طريق عبدالرزاق رواه الدارقطني في "السنن" (١٩١/١).
(٥) في (ك): (( وأفيد)).

٥١٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٧٨)
الحديثَ(١).
٧٨ - وسألتُ(٢) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه الوليد بن
مسلم(٣)، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حَيْوة، عن كاتب المغيرة بن
شُعْبَة(٤)، عن المغيرة بن شُعْبَة، عن النبيِّ وَِّيّ(٥) ؟
(١) قال الدارقطني في "السنن" (١٩٠/١): ((اختلف على الأوزاعي فقيل: عنه، عن
عطاء، وقيل: عنه بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره، عن عطاء، عن النبي
وَل﴾، وهو الصواب)).
(٢) نقل هذا النصَّ بتصرُّف ابنُ الملقِّن في "البدر المنير" (١٣٩/٢/ مخطوط)،
وستأتي هذه المسألة برقم (١٣٥).
(٣) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٥١/٤ رقم ١٨١٩٧)، والبخاري في
"الأوسط" (٤٣٦/١ - الصميعي)، وأبو داود في "سننه" (١٦٥)، والترمذي في
"جامعه" (٩٧)، وفي "العلل الكبير" (٧٠)، وابن ماجه في "سننه" (٥٥٠)،
وابن الجارود في "المنتقى" (٨٤)، والدارقطني في "السنن" (١٩٥/١)،
والبيهقي في "معرفة السنن" (١٢٤/٢ رقم ٢٠٦٣)، وفي "الخلافيات" (٩٩٦).
ومن طريق أحمد رواه أبو نعيم في "الحلية" (١٧٦/٥)، ومن طريق أبي داود
رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢٩١/١).
وأخرجه الشافعي - كما في "مختصر المزني " (ص١٠) - ومن طريقه البيهقي في
"معرفة السنن" (١٢٤/٢ رقم ٢٠٦١ و٢٠٦٢) - عن إبراهيم بن محمد بن أبي
يحيى، وتمَّام في "فوائده" (١٩١ - الروض البسام) من طريق عتبة بن السكن،
وذكره الدارقطني في "علله " (١٠٩/١) من طريق محمد بن عيسى بن سُمَيْع،
ثلاثتهم عن ثور بن يزيد، به، مِثْلَ رواية الوليد. قال الدارقطني في "علله " (٧)
١١٠): ((ورُوِيَ هذا الحديثُ عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن وَرَّاد، عن المغيرة،
لم يذكر فيه أسفل الخف، ورواه الحكم بن هشام، وإسماعيل بن إبراهيم بن
(٤) هو: ورَّاد الثقفي .
المهاجر، عن عبدالملك )).
(٥) يعني حديث: أن رسول الله وَ ل﴿ مسح أعلى الخف وأسفلَه؛ كما في مصادر
التخريج، وفيما سيأتي في المسألة رقم (١٣٥).

٥١٥
المسألة (٧٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
[ فقالا: رواه الوليدُ هكذا! ورواه غيره(١) ](٢)، ولم يذكُرٍ
المغيرةَ، وأفسَدَ هذا الحديثُ [حديثَ](٣) الوليدِ؛ وهذا أشبهُ (٤)،
(١) أخرجه من هذا الوجه تعليقًا: البخاري في "التاريخ الأوسط " (٤٣٦/١ رقم ٩٨٠
الصميعي)، والترمذي في "جامعه" (٩٧)، و"علله" (٧٠)، والدارقطني في
"سننه" (١٩٥/١)، و"علله" (١١٠/٧) من طريق ابن المبارك، عن ثور، قال:
حدِّثتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي وَل* به، مرسلاً ليس فيه
المغيرة.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، واستدركناه من الموضع السابق من "البدر
المنير"، ولم نجد أحدًا نقله عن المصنّف سواه.
(٣) في جميع النسخ: ((حدثنا))، والمثبت هو الصواب، ويدلُّك على صحة ذلك أمور:
الأوَّل: ما سيأتي من قول أبي حاتم في المسألة رقم (١٣٥) عن حديث الوليد:
((ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصحُ)).
والثاني: أن سياق الجواب يقتضي أنَّ الحديثَ برواية غير الوليد أفسَدَ حديثَ
الوليد، وأن الحديث من رواية غيره - بدون ذكر المغيرة - أشبه.
والثالث: ما نقله ابن الملقِّن في "البدر المنير" عن جواب أبي حاتم وأبي زرعة هنا
قال: (( فقالا: رواه الوليد هكذا، ورواه غيره بإسقاط المغيرة، وأفسده ))، وهذا بيِّن
فيما ذكرناه، لكنَّ صاحب "البدر المنير" نقل عنهما بعد ذلك مباشرة قولهما:
((وحديثُ الوليد أشبه))، ولا يستقيم بحال أن تكون هذه عبارة أبي حاتم وأبي زرعة؛
لأنَّ الصحيح خلافها، كما سبق، ووجه العبارة: ((وهذا أشبه )) يعني: حديث غير
الوليد، والله أعلم.
(٤) قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢٨٠/١): ((قال الأثرم عن أحمد: إنه كان
يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك، عن ثور
حُدِّثت عن رجاء، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة. قال أحمد: وقد كان نعيم
ابن حماد حدثني به، عن ابن المبارك کما حدثني الوليد بن مسلم به، عن ثور،
فقلت له: إنما يقول هذا : الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حُدِّثت عن رجاء، ولا
يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرجَ إليَّ كتابه القديم
بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم: عن المغيرة، =

٥١٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٧٩)
والله أعلم(١).
(١)
٧٩ - وسمعتُ أبي وحدَّثنا عن محمد بن الخليل(٢)، عن
إسماعيل بن عَيَّاش، عن ثَعْلبة بن مسلم، عن قيس بن خالد بن
حَبْتَرِ(٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َِّ: ((إِذَا سَقَطَ الذَّبَابُ فِي شَرَابٍ
= فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس
بعدُ وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث)).
وقال أبو داود: ((وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء)).
وقال الترمذي في "جامعه" (٩٧): « هذا حديث معلول؛ لم يسنده عن ثور بن
يزيد غير الوليد بن مسلم . وسألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث؟ فقالا :
ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء؛ قال: حُدِّثت عن
كاتب المغيرة ... مرسلَ، عن النبي ◌َّر، ولم يذكر فيه المغيرة)). اهـ. وبنحوه
في "العلل الكبير" (٧٠).
وقال الدارقطني في "العلل" (١١١/٧) بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث:
((وحديث رجاء لا يثبت؛ لأن ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلاً)). اهـ.
وقال أبو نعيم: (( غريب من حديث رجاء، لم يروه عنه إلا ثور)).
وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٤٦/١): « وهذا حديث في إسناده انقطاع،
وروي مرسلاً، وقد علله الشافعي وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والترمذي،
وقال النووي: ضعفه أهل الحديث)).
(١) قوله: ((والله أعلم)) ليس في (ت) و(ك).
(٢) في (ت) و(ك): ((إكليل)).
(٣) في (ت) و(ك): ((حسن)) بدل: ((حبتر))، ولم نجد في الرواة من يقال له: (( قيس بن
خالد بن حبتر))، بل لم نجد من يقال له: ((قيس بن خالد)) في هذه الطبقة،
وفيهم: (( قيس بن حبتر)) مترجم في "التقريب" (٥٦٠٢) وغيره، وهو غير هذا فيما
يظهر، ونخشى أن يكون في الإسناد تصحيف وسقط، فيكون ((حبتر)) متصحفًا عن
((حنين)) فرسمُهُما متشابه جدًّا؛ فالحديث معروف من رواية ((عبيد بن حنين، =

٥١٧
المسألة (٨٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لْيَظْرَحْهُ؛ فإِنَّ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ، وَالآخَرَ دَوَاءٌ)).
فقال أبي: هذا حديثٌ مُضطَرِبُ الإسناد .
٨٠ - وسألتُ(١) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه ابنُ(٢)
شُرَحْبيل(٣)، عن عيسى بن يونس، عن أَشْعَثَ (٤)، عن ابن سيرين،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَّه قال: ((إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ
وَاجْتَهَدَ ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)) ؟
= عن أبي هريرة))، كما في "صحيح البخاري" (٣٣٢٠)، والظاهر أن الإشكال
قديم، فقد نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (١٧٠/٢) بعض هذا النص،
فقال: ((وقال - يعني: ابن أبي حاتم - في موضع آخر منها: سألت أبي عنه - أي:
عن حديث أبي هريرة من رواية قيس بن خالد عنه -؟ فقال: هذا حديث مضطرب
الإسناد )).
(١) نقل هذا النص بتمامه ابن دقيق العيد في "الإمام" (١٥/٣)، ونقله بتصرف ابن حجر
في "النكت الظراف" (٣٢٩/١٠).
(٢) قوله: (( ابن )) سقط من (ك).
(٣) هو: سليمان بن عبدالرحمن ابن بنت شُرَحْبيل. وانظر التعليق على المسألة رقم
(١١٨٦). وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٣٧٤/١).
ورواه النسائي في "الكبرى " (١٩٨)، وفي "المجتبى" (١٩٢) من طريق عبدالله ابن
يوسف، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣٨١/١٢) من طريق بشر بن الحارث،
كلاهما عن عيسى بن يونس، به .
قال ابن عدي: (( وهذا الحديث لم يقل فيه: عن عيسى، عن أشعث، عن ابن سیرین،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَ لّ - إلا سليمان بن عبد الرحمن، وغيره يقول:
عن الأشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة، ولم أكتبه إلا عن ابن عبدوس )).
(٤) نسبه النسائي والدارقطني: ((ابن عبدالملك))، على حين ذهب ابن عدي في
"الكامل" (٣٧٤/١) إلى أنه أَشْعَث بن سَوَّار؛ حيث أورد هذا الحديث في
ترجمته، ثم قال: ((ولأشعث بن سوار غير ما ذكرت ... )).

٥١٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٨٠)
قال أبي: هذا عندي خطأٌ(١)؛ إنما هو: أَشْعَثُ(٢)، عن
صَلَّى اللّه
الحَسَن(٣)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َله.
قلتُ لأبي: ممَّن الخطأ ؟
قال: مِنْ أحدهما: إما مِنِ ابن شُرَحبيل، وإما مِنْ عيسى (٤)
٠
وقال أبو زرعة: لا أحفَظُ مِنْ حديث أَشْعَثَ إلا هكذا.
قلتُ: فَيُمْكِنُكَ أن تقولَ: خطأٌ ؟
قال: لا ! روى قتادة(٥)، عن الحَسَن، عن أبي رافع(٦)، عن أبي
(١) وكذا قال النسائي، وقال الدارقطني في "العلل" (٢٥٩/٨): ((وهو غريب وليس
بمحفوظ عن ابن سيرين)).
(٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/ ٤٧٠-٤٧١ رقم ١٠٠٨٣). ورواه ابن أبي
شيبة في "المصنف" (٩٣٢) من طريق يونس بن عبيد، وأبو يعلى في "مسنده"
(٦٢٢٧) من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن الحسن ، به .
(٣) هو: البصري .
(٤) قال النسائي في "الكبرى": (( هذا خطأ، ولا نعلم أحدًا تابع عیسی بن یونس علیه،
والصواب: أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة، والحسن لم يسمع من أبي
هريرة)). اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" (١٦/٣): ((لم يتبين لأبي حاتم ممن الخطأ عنده،
والنسائي أخرج الحديث، عن إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، عن عبدالله
ابن يوسف، عن عيسى بن يونس، وهذا يبرئ ابن شرحبيل من نسب الخطأ إليه ».
(٥) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٢٩١)، ومسلم في "صحيحه" (٣٤٨).
قال الدارقطني في "العلل" (٢٥٩/٨) بعد أن ذكر الخلاف في هذا الحديث :
((والصحيح: عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َّارِ)).
(٦) هو: نُفَيع الصائغ .

(٥١٩
المسألة (٨١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
هريرة، عن النبيِّ
· 鶏
ورواه [يونس](١)، عن الحَسَن، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّه.
٨١ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه الوليد بن مسلم(٣)، عن
عبدالرحمن بن نَمِرٍ(٤) اليَحْصُبِيِّ، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن
مَرْوان، عن بُسْرَة، عن النبيِّ نَّهِ: أنه كانَ يأمُرُ بالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ
الذَّكَرِ، والمرأةَ مثلَ ذلك(٥)؟
(١) هو: ابن عبيد، وفي جميع النسخ: ((يوسف))، وكذا في أصل "الإمام"، وصُوِّبت
في الهامش إلى (( يونس))، وهو الصواب . وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في
"المصنف» (٩٣٢)، والدارقطني في "العلل" (٢٥٩/٨).
(٢) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٣٢٦/٢)، وابن عبدالهادي في "تنقيح
التحقيق" (١٥٣/١)، وابن حجر في "التلخيص" (٢٢١/١). وانظر ما سبق في
المسألة رقم (٦٢) و(٧٤).
(٣) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢٣١)، وابن حبان في
" صحيحه" (١١١٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢٩٢/٤)، والبيهقي في "السنن
الكبرى" (١٣٢/١). قال ابن أبي عاصم: (( ولا نعلم أحدًا يقول هذا عن الزهري
غيره)). وقال ابن عدي: (( وهذا الحديث بهذه الزيادة التي ذكر في متنه: " والمرأة مثل
ذلك" لا يرويه عن الزهري غير ابن نمر هذا)). وانظر "أطراف الغرائب" (٣٢٥/أ).
(٤) في (ت) و(ك): ((نمير)).
(٥) كذا في جميع النسخ، وله تقدیران:
الأوَّل: وكان يأمر المرأة مِثْلَ ذلك، أي: بالوضوء إذا مسَّت فرجها.
والثاني: وكان يأمر بالوضوء من مَسِّ المرأةِ مِثْلَ ذلك منها، كنايةً عن الفرج.
وعلى التقدير الأول: تُنْصَبُ ((المرأة)) على المفعولية، وعلى التقدير الثاني: ترفع
عطفًا على فاعل المصدر ((مَسٌ))، وهو الرجل؛ فإنَّ تقدير الكلام: وكان يأمُرُ مِنْ
مَسِّ الرَّجُلِ الذَّكَرَ (أي: ذكَرَهُ)، ومِنْ مَسِّ المرأةِ مِثْلَ ذلك منها، والله أعلم. وانظر
بيان العطف بالرفع على فاعل المصدر المجرور لفظًا في المسألة رقم (٢٠٦٦).

٥٢٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٨١)
فقال أبي: هذا حديثٌ وُهِمَ فيه في موضعين :
أحدهما(١): أنَّ الزُّهْري يرويه عن عبدالله بن أبي بكر.
(١) في (أ) و(ش) و(ف): ((إحديهما)). والأصل: إحداهما؛ لأن كل اسم مقصور
حكمه إذا اتصل به الضمير أن يكتب بالألف، نحو: بُشْراها، وذِكْراها، وإحداها،
وإحداهما، وبعضُ العلماء والكتَبة يستثنون من ذلك (( إحدى)) فيكتبونها بالياء:
إحديها، وإحديهما، وتجد ذلك في كثير من المخطوطات، وهذا من أوهام
الخواصِّ؛ كما نصَّ عليه الحريريُّ في "دُرَّة الغَوَّاص " (ص١٣٠)، وانظر:
"المطالع النصرية" (ص ١٤٧ - ١٤٨).
وقد جاء في هذه النسخ ((إحداهما)) بصيغة المؤنَّث مع أن ((الموضع)) مذكَّر،
فالجادّة: أن يقال: أحدهما، كما في (ت) و(ك)، لكن يخرَّج ذلك بجعله من باب
الحمل على المعنى بتأنيث المذكَّر؛ حَمَلَ الموضع على معنى النقطة أو المسألة أو
نحو ذلك، فقال: ((إحداهما)) بدل (( أحدهما )).
والحملُ على المعنى، كما يقول ابن جني في "الخصائص": (( واسعٌ في هذه اللغة
جِدًّا )).
ومن شواهد حمل المذكَّر على المؤنَّث: قولُ ميمونة ﴿يَا فيما رواه البخاري في
"صحيحه " (٢٥٩)، قالت: ((ثم أُتِيَ [أي: النبي ◌َه] بِمِنْدِيلٍ، فلم يَنْفُضْ بها))،
قال العيني في "العمدة" (٢٠٦/٣): ((إنما أنَّث الضمير [يعني: في (( بها))]؛ لأنَّ
((المنديل )) في معنى الخِرْقة. ومنه أيضًا: ما حكاه غير واحدٍ عن أبي عمرو بن
العلاء: ((أنَّه سمع رجلاً من أهل اليمن يقول: (( فُلَانٌ لَغُوبٌ جاءَتْهُ كتابي
فاحتقرَهَا))، قال: فقلتُ له: أتقولُ: جاءتْهُ كتابي؟ فقال: نَعَمْ؛ أليس بصحيفة؟!
قلتُ: فما اللَّغُوب؟ قال: الأحمق)). اهـ.
وانظر في الحمل على المعنى بتأنيث المذكَّر: "كتاب سيبويه" (٥٦٥/٣ - ٥٦٦)،
و "الأصول في النحو " لابن السَّرَّاج (٤٧٦/٣ - ٤٨١)، و "إعراب الحديث النبوي"
للعكبري (ص٧٩، ٢٢٢، ٢٥٥ - ٢٥٦)، و "الخصائص" لابن جني (٤١١/٢،
٤١٥ - ٤١٩ فصل في الحمل على المعنى)، و"شواهد التوضيح " لابن مالك
(ص ١٤٣ - ١٤٥، وص١٧٦ - ١٧٧)، و "الأشباه والنظائر في النحو" للسيوطي
(١٦٦/٣ - ١٦٨).