Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
المسألة (٥٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
قال: كنتُ رجلاً مَذَّاءً، فاستَحْيَيْتُ أنْ أسألَ رسولَ الله وَلَّ(١)، فأمرتُ
المِقْدَادَ بن الأسود أن يسأل(٢) النبيَّ وَّةٍ ... ؟
قال أبي: هذا خطأً بهذا الإسناد (٣)؛ إنما هو: الأعمَش(٤)، عن
مُنْذِر الثوري(٥)، عن ابن الحنفيّة(٦)، عن علي.
قلتُ لأبي: مَن محمَّد بن عبد الرحمن هذا ؟
قال: لا أعرفُهُ، ولا أعرفُ أحدًا يقال له: محمَّد بن (٧)
عبدالرحمن يحدِّثُ عن الأعمش(٨)، ومحمدُ بنُ عبدالرحمن الكوفيُّ
(١) في (ت) و(ف) و(ك): ((النبي ◌ِّ).
(٢) في (ت) و(ك): ((فسأل)) بدل: ((أن يسأل)).
(٣) ذكر البزار في "مسنده" (٣٦/٣) حديثًا ليحيى بن الجزار عن علي مرفوعًا: ((شغلونا
عن الصَّلاة الوسطى ... )) الحديث، ثم قال: ((ولا نعلم روى يحيى الجزار عن
علي بن أبي طالب ◌ُه إلا هذا الحديث)).
وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة محمد بن عبدالرحمن من "لسان الميزان" (٥/
٢٥٠): ((روى عنه سعيد بن بشير حديثًا إسناده خطأ)).
(٤) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٣٢)، ومسلم في "صحيحه" (٣٠٣).
(٥) هو: ابن يعلى .
(٦) هو: محمد بن علي بن أبي طالب.
(٧) قوله: ((محمد بن)) سقط من (أ) و(ش).
(٨) قال الحافظ في "اللسان" (٢٥٠/٥) بعد أن ذكر كلام أبي حاتم: ((وفي الحصر
نظر؛ فإن المذكور بعده يرد عليه))، ثم قال في الترجمة التي بعده: ((محمد بن
عبدالرحمن القشيري الكوفي، عن الأعمش )) وأخرج البخاري في "صحيحه"
(٦٤١٦) حديثًا من طريق محمد بن عبدالرحمن أبي المنذر الطفاوي، عن سليمان
الأعمش.

٤٨٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٥٧)
هو ابن أبي ليلى، ولا أعلمُ ابنَ أبي ليلى روى عن الأعمش شيئًا (١).
٥٧ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه إسماعيل بن عَيَّاش(٣)، عن
ابن جُرَيْج (٤)، عن عبدالله بن أبي مُلَيْكَة(٥)، عن عائِشَة، عن رسول الله
﴿﴿ قال: ((إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، أَوْ رَعَفَ، أَوْ قَلَسَ (٦)؛
فَلْيَتَوَضَّأُ، وَلْيْنِ عَلَى مَا صَلَّى، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ)) ؟
(١) نقل الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "اللسان" هذا النص عن أبي حاتم،
ثم تعقبه قائلاً : (( لا أبعد أن يكون هو؛ فإن له معه قصة قال فيها ابن أبي ليلى:
الأعمش أستاذنا ومعلمنا)).
وذكر الدارقطني في "العلل" (١١٨/٤) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال:
((وحديث ابن الحنفية هو الصحيح)).
(٢) نقل هذا النص ابنُ دقيق العيد في "الإمام" (٣٤٤/٢)، وابن عبدالهادي في
"تنقيح التحقيق" (١٦١/١)، وابن الملقن في "البدر المنير" (١٢٩/٣/ مخطوط)،
ونقله ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١٥٣/١)، وابن حجر في "التلخيص الحبير"
(٤٩٦/١) مختصرًا .
وستأتي هذه المسألة برقم (٥١٢)، وفيها إعلال أبي زرعة للحديث بمثل إعلال
أبي حاتم هنا.
(٣) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٢٢١)، والدارقطني في " سننه" (١٥٣/١
و١٥٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٤٢/١)، و"الخلافيات" (٣٢٤/٢ رقم
٦١٩).
(٤) هو: عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُرَيج. (٥) هو: عبدالله بن عبيدالله.
(٦) يقال: قَلَسَ الرجلُ يَقْلِسُ قَلْسًا، من باب ضَرَبَ، أي: خرج من بطنه طعامٌ أو
شرابٌ إلى الفم، وسواءٌ ألقاه أو أعاده إلى بطنه إذا كان مِلْءَ الفم أو دونه، فإذا
غَلَبَ فهو قَيْءٌ. والقَلْسُ، بالسكون: مصدر، والقَلَسُ، بالتحريك: اسم للمقلوس
فَعَل بمعنى مفعول. انظر: "المصباح المنير" (٥١٣/٢)، و"اللسان" (١٧٩/٦-
١٨٠)، و "مختار الصحاح " (ص٤٧٥).

٤٨٣
المسألة (٥٧)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما يَرْوُونَهُ عن ابن جُرَيْج، عن أبيه(١)، عن
ابن أبي مُلَيْكَة (٢)، عن النبيِّ وَِّ مُرسَلاً(٣)؛ والحديثُ هذا (٤).
(١) هو: عبدالعزيز بن جُريج .
(٢) كذا وقع هنا وفي المسألة الآتية برقم (٥١٢) بذكر ((ابن أبي مليكة))، وكذا نقل ابن
دقيق العيد وابن عبدالهادي وابن الملقن عن أبي حاتم. ولم نقف عليه.
وقال ابن دقيق العيد: (( هذا لون آخر، ينبغي أن يتتبع بالكشف )).
والمشهور أن أصحاب ابن جريج يروونه، عنه، عن أبيه، مرسلاً. ومن هذا الوجه
رواه عبدالرزاق في "المصنف" (٣٦١٨)، والدارقطني في "سننه" (١٥٥/١).
ومن طريق عبدالرزاق رواه الدارقطني في "السنن" (١٥٥/١)، والبيهقي في " السنن
الكبرى" (١٤٢/١-١٤٣). وانظر "الخلافيات" للبيهقي (٣٢٤/٢) فما بعدها .
(٣) قال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١٥٣/١): ((وقال أبوحاتم الرازي: ليس هذا
الحديث بشيء؛ إنما هو: مرسل)).
(٤) قال أحمد: ((هكذا رواه ابن عياش. إنما رواه ابن جريج فقال: عن أبي، وإنما هو
عن أبيه، ولم يسمعه من أبيه، وليس فيه عائشة، ولا النبي (يسار)). اهـ. نقله عنه ابن
عدي في "الكامل" (٢٩٠/٥)، ثم قال ابن عدي: ((وهذا غير محفوظ عن ابن
جريج، إنما يرويه عنه إسماعيل بن عياش، وابن عياش إذا روى عن أهل الحجاز
وأهل العراق، فإن حديثه عنهم ضعيف، وإذا روى عن أهل الشام فهو أصلح)). اهـ.
وقال الدارقطني في "السنن" (١٥٤/١): (( كذا رواه إسماعيل بن عياش، عن ابن
جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وتابعه سليمان بن أرقم، وهو متروك
الحديث، وأصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج، عن أبيه
مرسلاً».
وقال في "العلل" (٨٩/٥/ ب) عن هذا الحديث: (( يرويه ابن جريج، واختلف عنه:
فرواه إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن أبيه، وعن ابن أبي مليكة، عن
عائشة، وعن عطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وخالفه أصحاب
ابن جريج، منهم: حجاج، وعثمان بن عمر، وعمر بن عبدالله الأنصاري،
وعبدالوهاب بن عطاء؛ رووه عن ابن جريج، عن أبيه مرسلاً، ولم يذكروا ابن أبي
ملیکة، وهو الصواب )). اهـ.
=

٤٨٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٥٨)
٥٨ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي العِشْرين(٢)، عن
وقوله: ((عمر بن عبدالله الأنصاري)) كذا في الأصل !! وصوابه: ((محمد بن عبد الله
=
الأنصاري)). انظر " السنن" له (١٥٥/١).
ونقل الدارقطني في هذا الموضع عن محمد بن يحيى قوله: (( وأما حديث ابن
جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عياش - فليس
بشيء )).
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٢٥٥/٢): ((وهذا الحديث أحد ما أنكر على
إسماعيل بن عياش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج، عن أبيه، عن
النبي ◌َّ مرسلاً)). اهـ. وقال في "الخلافيات": ((هكذا رواه إسماعيل بن عياش -
وهو ممن لا تقوم به الحجة -، عن ابن جريج، عن عبدالله بن أبي مليكة، رواه
أيضًا مرَّةً عن ابن جريج، عن أبيه، عن النبي وَّ﴿ نحو رواية الجماعة، ومرَّةً عن
ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ◌َّ﴿، وهو وهمٌ)).
وضعفه ابن حزم في "المحلى" (٢٧٥/١).
وقال ابن عبدالهادي في "تنقيح التحقيق" (١٦١/١): ((الصحيح أن هذا الحديث
مرسل)). وقال الشافعي في حديث ابن جريج عن أبيه: (( ليست هذه الرواية بثابتة
عن النبي (َّير)) نقله البيهقي في "السنن" (١٤٣/١).
(١) نقل هذا النص الدارقطني في "سننه" (١٠٧/١)، ونقله عن الدار قطني البيهقي في
"السنن الكبرى" (٥٥/١)، وابن دقيق العيد في "الإمام" (٤٩٦/١)، وابن الملقن في
"البدر المنير" (٤١٠/٣)، والبوصيري في " مصباح الزجاجة" (١٧٧/١).
والنص في "سنن الدارقطني" كما هنا، عدا آخره، ففيه: ((كان النبي وَلّ، مرسلاً،
وهو أشبه بالصواب)). وكذا نقله البيهقي. وفي "الإمام"، و"البدر المنير"،
و "مصباح الزجاجة": ((كان النبي ◌َّر، مرسلاً، وهو الصواب)).
ونقل النص عن أبي حاتم أيضًا الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (١٢٠/٦).
(٢) هو: عبدالحميد بن حبيب. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٤٣٢)، وابن
عدي في "الكامل " (٢٩٧/٥)، والدارقطني في "سننه" (١٠٧/١ و١٥٢)، والبيهقي
في "السنن الكبرى" (٥٥/١).
قال ابن عدي: ((قد حدَّث الأوزاعيُّ عن عبد الواحد هذا بغير حديث، وأرجو أنه لا
بأس به؛ لأنَّ في روايات الأوزاعي عنه استقامةً ».
=

٤٨٥
المسألة (٥٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
الأوزاعيّ(١)، [عن عبد الواحد] (٢) بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر:
أنَّ النبيَّ وََّ كان إذا توضَّأ، عَرَكَ عارِضَيْهِ، وشَبَّكَ بين لَحْيَيْهِ(٣)؟
قال أبي: روى هذا الحديثَ الوليدُ(٤)، عن الأوزاعي، عن
عبدالواحد، عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ(٥) وقتادةَ؛ قالا: كان النبي وَلاو ...
وهو أشبهُ .
٥٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن لَهِيعة(٦)، عن الحارث
قال الدارقطني: ((ورواه أبو المغيرة، عن الأوزاعي موقوفًا، وهو الصواب)).
=
وقال البيهقي: (( تفرَّد به عبدالواحد بن قيس، واختلفوا في عدالته؛ فوثّقه يحيى بن
معين، وأباه يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن إسماعيل البخاري )).
(١) هو: عبدالرحمن بن عمرو .
(٢) في جميع النسخ: ((وعبدالواحد))، وهو خطأ، والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) اللَّحْيُ، بفتح اللام: هو عَظْمُ الحَنَك، وهو الذي عليه الأسنان، وهو من الإنسان
حيثُ يَنْبُتُ الشَّعْرِ، وهو أعلى وأسفَلُ، وجمعه: أَلْحٍ وَلُحِيٍّ، مثل: فَلْسٍ وقُلُوسٍ
وأَقْلُس. "المصباح المنير" (٥٥١/٢).
(٤) هو: ابن مسلم. وروايته أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٤١/١٠).
ورواه الدارقطني في "سننه" (١٥٢/١) من طريق عبدالله بن سماعة، عن الأوزاعي
مثله .
ورواه الدارقطني أيضًا من طريق أبي المغيرة، عن الأوزاعي، عن عبدالواحد ابن
قيس، عن يزيد الرقاشي، عن النبي ◌َّر، به.
قال الدارقطني: (( والمرسل هو الصواب)).
(٥) هو: یزید بن أبان.
(٦) هو: عبدالله. وروايته أخرجها أحمد (٨٨/١ رقم ٦٦٨ و٦٦٩)، والبزار في
"مسنده" (٨٩٠)، والطبراني في "الأوسط " (٦٣٩٠) من طريق ابن لهيعة، عن
الحارث بن يزيد، عن عبدالله بن زُرَيْر، عن علي به مرفوعًا .
=

٤٨٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٥٩)
ابن يزيد، عن عبدالله بن زُرَيْر (١)، عن عليٍّ، عن النبيِّ وَّه قال:
(( مَنْ وَجَدَ فِي بَطْنِهِ رِزًّا (٢) وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ»؟
قال أبي: أنا أرضى أنْ يكونَ هذا مِنْ كلام عليٍّ، موقوفٌ(٣)،
وابنُ لَهِيعة قد خلَّط في حديثه. فأمَّا في هذا الحديث:
فقال مَرَّةً: حدَّثنا عبدالله بن هُبيرة(٤)، عن عبدالله بن زُرَيْر(٥)، عن
علي، عن النبيِّ وَلدر.
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نحفظه يروى عن رسول الله وَ﴾ إلا من هذا الوجه
بهذا الإسناد)).
وقال الطبراني: (( لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن
لهيعة )) .
(١) في (ش): ((زر)).
(٢) ((الرِّزُّ)) بكسر الراء: الصَّوتُ الخفيُّ، ويريد به القرقرة، وقيل: هو غَمْزُ الحَدَث
وحركَتُه للخروج. انظر "النهاية" (٢١٩/٢).
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة
رقم (٣٤).
والحديث رواه الشافعي في "الأم" (٧/ ١٦٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/
٢٥٦) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، به،
موقوفًا .
ورواه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٣٣٣/٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق،
عن أبيه، عن عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي، به، موقوفًا .
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢٥٦/٢) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن الحارث، عن علي، به، موقوفًا .
(٤) روايته أخرجها عبدالله بن أحمد وجادة في كتاب أبيه (٩٩/١ رقم ٧٧٧).
(٥) في (ش): ((زر)).
.

(٤٨٧
المسألة (٦٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
وقال مَرَّةً: حدَّثنا الحارث بن يزيد(١)، عن عبدالله بن زُرَيْر، عن
علي، عن النبيِّ وَلَّ (٢).
٦٠ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه ابن عيينة(٤)، عن سعيد بن
أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن حَسَّان بن بلال، عن عمَّار، عن النبيِّ
وَّة؛ في تخليل اللُّخْيَة ؟
(١) قوله: ((بن يزيد)) ليس في (أ).
(٢) من قوله: ((وقال مرة ... )) إلى هنا، سقط من (ش)؛ لانتقال النظر.
(٣) نقل هذا النص مختصرًا ابن دقيق العيد في "الإمام" (٤٩٠/١)، وابن حجر في
"إتحاف المهرة" (٧٢٠/١١).
(٤) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (١٤٧) عن ابن عيينة، به .
ورواه الترمذي في "جامعه" (٣٠) من طريق محمد بن أبي عمر العدني، والطبراني
في "الأوسط" (٢٣٩٥) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، كلاهما عن ابن عيينة،
به. ورواه الطيالسي في "مسنده" (٦٨٠)، والحميدي في "مسنده" (١٤٦)، وابن
أبي شيبة في "المصنف" (٩٨)، ثلاثتهم عن ابن عيينة، عن عبدالكريم بن أمية،
عن حسان بن بلال، عن عمَّار، به . ورواه ابن ماجه في "سننه " (٤٢٩) من طريق
محمد بن أبي عمر العدني، عن ابن عُيينة، به .
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١٤٩/١)، ولكن وقع عنده: ((سفيان، عن
عبدالكريم الجزري، عن حسان بن بلال، أنه رأى عمار بن ياسر ... ))، فذكره،
وقال: ((صحيح)). قال الحافظ في "إتحاف المهرة" (٧٢٠/١١): ((قوله: " إنه
صحيح " غير صحيح؛ بل هو معلول، وما وقع عنده في نسب عبدالكريم وَهَم،
وإنما هو: أبو أمية، وقد ضعفه الجمهور)). اهـ. وقال أيضًا: ((قد بيَّن ابن المديني
علة هذا الحديث، فقال: ((لم يسمعه قتادة إلا من عبدالكريم، والله أعلم)). اهـ.
قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣١/٣): ((وروى ابن عيينة، عن عبدالكريم:
قال حسان بن بلال، عن عمار: خلل النبي وَّر لحيته، ولم يسمع عبدالكريم من
حسان. وقال ابن عيينة مرة: عن سعيد، عن قتادة، عن حسان، عن عمار، عن
النبي (، ولا يصح حديث سعيد)). اهـ.

٤٨٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٦١)
قال أبي: لم يحدِّثْ بهذا أحدٌ سوى ابنِ عُيينة، عن ابن أبي
عَروبة(١) .
قلتُ: هو صَحيحٌ ؟
قال: لو كان صحيحًا، لكان في مُصَنَّفات ابن أبي (٢) عَروبة، ولم
يذكُر ابنُ عُيَينة في هذا الحديثِ الخَبَرَ(٣)؛ وهذا أيضًا مما يوهِّنُهُ .
٦١ - وسألتُ(٤) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه صالحُ بنُ
كَيْسان(٥)، وعبدُالرحمنِ بنُ إسحاق(٦)، عن الزُّهْري، عن عُبَيد الله بن
وقال ابن عيينة: (( لم يسمع عبدالكريم من حسان بن بلال حديث التخليل)). انظر
"جامع الترمذي" (٣٠)، و "العلل الكبير" للترمذي (ص٣٣ -٣٤)، و "الضعفاء"
للعقيلي (٦٣/٣)، و "مسائل الإمام أحمد" لأبي داود (٢٠٤٦).
(١) قال الطبراني في "الأوسط " (٢٣٩٥): ((لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد،
تفرد به سفيان )).
(٢) قوله: ((أبي)) سقط من (ك).
(٣) قوله: ((الخبر)) سقط من (ت) و(ك). والذي يظهر أن قوله: ((الخبر)) ليس في
نسخة "العلل " التي عند ابن دقيق العيد أو لم يتضح فيها؛ لأنه عندما وصل نقله
عن "العلل" إلى هذا الموضع قال: ((وفهمت من المكتوب هاهنا ما معناه: أن ابن
عيينة لم يذكر في هذا الحديث السماع، أو الخبر، أو ما يقارب هذا))، ثم تابع
نقله فقال: ((وهذا أيضًا مما يوهنه))، والله أعلم .
(٤) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (١٤١/٣- ١٤٢)، والزيلعي في "نصب
الراية" (١٥٥/١- ١٥٦)، ووقع في المطبوع منه: ((عن عباس)) بدل: ((عن ابن
عباس))، وهو خطأ، وسبق عنده على الصواب.
(٥) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٦٣/٤-٢٦٤ رقم ١٨٣٢٢)، وأبو داود في
"سننه" (٣٢٠)، والنسائي في "المجتبى" (٣١٤) في حديث طويل، وفيه:
((التيمُّم إلى المناكِب والآباط)).
(٦) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (١٦٠٩ و١٦٥٢).

٤٨٩
المسألة (٦١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
عبدالله، عن ابن عباس، عن عمَّار، عن النبيِّ بَّ؛ في التيمُّم ؟
فقالا: هذا خطأٌ؛ رواه مالك(١)، وابن عُيَينة(٢)، عن الزُّهْري،
عن عُبيد الله بن عبدالله، عن أبيه، عن عَمَّار، وهو الصَّحيحُ، وهما
أحفَظُ.
قلتُ: قد رواه يونسُ(٣)، وعُقَيْلٌ(٤)، وابنُ أبي ذئب(٥)، عن
الزُّهْري، عن عُبَيد الله(٦) بن عبدالله، عن عمَّار (٧)، عن النبيِّ وََّ،
وهُمْ أَصحابُ الكُتُب!
فقالا: مالكٌ صاحبُ كتاب، وصاحبُ حِفْظ (٨).
(١) روايته أخرجها النسائي في "المجتبى" (٣١٥)، وابن حبان (١٣١٠)، وابن
عبدالبر في "التمهيد" (٢٨٣/١٩-٢٨٤).
(٢) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (١٤٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد
والمثاني " (٢٧٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٤٧/٢).
(٣) هو: ابن يزيد. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٢١/٤ رقم ١٨٨٩٣)،
وأبو داود في "سننه" (٣١٨).
(٤) هو: ابن خالد .
(٥) هو: محمد بن عبدالرحمن. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٦٧٢)،
وأحمد في "مسنده" (٣٢٠/٤ رقم ١٨٨٨٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٦٣٣).
(٦) في (ك): ((عبدالله)) بدل: ((عبيدالله)).
(٧) قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (١/ ٢٠٠)، والزيلعي في "نصب الراية"
(١٥٥/١):((وهو منقطع؛ فإن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة لم يدرك عمار بن
یاسر)» . اهـ.
(٨) قال ابن رجب في "فتح الباري" (٥٦/٢): ((وهذا حديث منكر جدًّا، لم يزل العلماء
يُنكرونه، وقد أنكره الزهري راويه، وقال: هو لا يَعتبر به الناسُ؛ ذَكَره الإمام
أحمد، وأبو داود، وغيرُهما. وروي عن الزهري أنه امتنع أن يُحَدِّث به، وقال : =

٤٩٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٦٢)
٦٢ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه عبدالرَّزاق(٢)، وأبو قُرَّة
= لم أسمعه إلا من عُبَيْدِ الله! وروي عنه أنه قال: لا أدري ما هو ! وروي عن
مكْحُولٍ أنه كان يَغضب إذا حدَّث الزهريُّ بهذا الحديث، وعن ابن عُيَيْنَةَ أنه امتَنع
أن يُحدِّث به، وقال: ليس العملُ عليه. وسئل الإمام أحمدُ عنه، فقال: ليس
بشيْء. وقال أيضًا: اختلفوا في إسناده، وكان الزهري يَهابُه، وقال: ما أرى العملَ
عليه )).
(١) نقل هذا النص ابن عبدالهادي في "تنقيح التحقيق" (١٥٣/١).
(٢) اختلف على عبدالرزاق في هذا الحديث؛ فرواه عنه على هذا الوجه: ابن السري،
وسلمة بن شبيب، وروايتهما ذكرها الدارقطني في "العلل" (١٩٨/٥/أ).
ورواه عنه الدبري في "المصنف" (٤١٢)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في
"المعجم الكبير" (١٩٤/٢٤ رقم ٤٩١). والحسن بن علي الحلواني وروايته
أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢٢٦). ومحمد بن رافع وروايته
أخرجها البيهقي في "الخلافيات" (٥٤٠)؛ ثلاثتهم (الدَّبري، والحسن بن علي،
ومحمد بن رافع) عن عبدالرزاق بهذا الإسناد، وفيه: ((عن بسرة، أو زيد بن
خالد».
ولفظة (( أو)) سقطت من "مصنف عبدالرزاق" وهي في "معجم الطبراني"؛
فلتصحح.
ورواه عن ابن جريج: حجاج بن محمد المصيصي، ومحمد بن بكر البرساني،
واختلف على كلٍّ منهما فيه:
فأمَّا رواية حجاج: فأخرجها البيهقي في "الخلافيات" (٥٣٨) من طريق إبراهيم بن
الحسن المقسمي، عنه، قال: قال ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن عبدالله بن
أبي بكر، عن عروة، ولم يسمع ذلك منه، [يعني الزهري لم يسمع ذلك من عروة]
- أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان، وزيد بن خالد ... بالحديث.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١٩٦/١)، ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات"
(٥٣٧) من طريق أحمد بن هارون المصيصي، عن حجاج بن محمد، عن ابن
جريج، عن الزهري، عن عائشة، وزيد بن خالد، به. قال البيهقي: (( أخطأ فيه هذا
المصيصي؛ حيث قال: ((عن عائشة))، وإنما هو ((عن بسرة)).
=

٤٩١
المسألة (٦٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
موسى بنُ طارق(١)، عن ابن جُرَيج، [عن الزُّهْري، عن عبدالله بن أبي
بكر](٢)، عن عُرْوَة، عن بُسْرَةَ(٣) وزيدِ بنِ خالد، عن النبيِّ ◌َّ؛
فِي مَسِّ الذَّكَر ؟
قال أبي: أخشى أن يكونَ ابنُ جُرَيج أخَذَ هذا الحديثَ مِنْ
إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأنَّ أبا جعفر حدَّثنا؛ قال: سمعتُ إبراهيمَ بن
أبي يحيى يقول: جاءني ابنُ جُرَيج بِكُتُبٍ مِثْلِ هذا - خَفَضَ يده
اليُسْرى ورفعَ اليمنى؛ مقدارَ بِضْعَةً(٤) عَشَرَ جزءًا - فقال(٥): أروي
وأمَّا رواية البرساني: فأخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب
=
العالية" (١٣٥) - ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن" (٣٩٠/١) - عن محمد
ابن بكر البرساني، عن ابن جريج، حدثني الزهري، عن عبدالله بن أبي بكر، عن
عروة؛ قال - يعني الزهري -: ولم أسمعه منه [أي: لم يسمعه من عروة]؛ أنه كان
يحدث عن بسرة بنت صفوان، وعن زيد بن خالد، به. وقال البيهقي في
"الخلافيات" (٢٦١/٢): ((وهذا إسناد صحيح)).
وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" (٥٣٩) من طريق أحمد بن المقدام، ثنا محمد
ابن بكر [تحرفت في المطبوع إلى بكير]، ثنا ابن جريج، به. وفيه: (( أنه كان
يحدث عن بسرة، أو زيد بن خالد )).
وفي الحديث خلافات أخرى على الزهري وغيره، وانظر حاشية (٨) آخر المسألة.
(١) ذكر روايته الدار قطني في "العلل" (١٩٨/٥/أ).
(٢) في جميع النسخ و"تنقيح التحقيق" نقلاً عن المصنّف: ((عن عبدالله بن أبي بكر،
عن الزهري)»، وهو خطأ، والتصويب من مصادر التخريج. وسيأتي على الصواب
في المسألة رقم (٧٤) و(٨١).
(٣) هي: بنت صفوان .
(٤) في (ف): (( بضع)).
(٥) في (أ) و(ش): ((قال)).

٤٩٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٦٣)
هذا عنك؟ فقال(١): نعم (٢).
٦٣ - قال أبو محمَّد(٣): سمعتُ أبي وذكَرَ حديثَ عبدالعزيز بن
أبي سَلَمة الماجِشُونِ(٤)، عن ابن شهاب، عن عُبَيد الله بن عبدالله بن
(١) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: ((فقلتُ))، والقائل: هو إبراهيم بن أبي يحيى.
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (١٩٨/٥/أ): ((وروى هذا الحديث ابن جريج؛
واختلف عنه: فرواه أبو قرة والبرساني، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عبدالله
ابن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وعن زيد بن خالد جميعًا، وكذلك قال ابن
السري (؟)، وسلمة بن شبيب، عن عبدالرزاق، عن ابن جريج، عن الزهري. وقال
غَيْرِهما: عن عبدالرزاق في هذا الحديث بهذا الإسناد: "أو زيد بن خالد" بالشك؛
وكذلك قال حجاج الأعور، ومخلد بن یزید، عن ابن جريج، ورواه محمد ابن
إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد وحده، عن النبي ◌َّرِ)).
والكلام على الخلاف في هذا الحديث يطول. انظر "العلل الكبير" للترمذي
(ص٤٨)، و "الضعفاء" للعقيلي (١٦٣/٣ - ١٦٤)، و "العلل " للدار قطني (٢١/٥/أ)
و(١٩٧/٥/ ب فما بعدها)، و "الخلافيات" للبيهقي (٢٢٣/٢/ فما بعدها)،
و "الإمام" لابن دقيق العيد (٢٦٩/٢/ فما بعدها).
وانظر المسألة رقم (٧٤) و(٨١).
(٣) في جميع النسخ: ((أبو علي))، وهو خطأ ظاهر، وما أثبتناه هو الصوابُ الموافق
لمنهج المصنّف في هذا الكتاب، فأبو محمد هو ابن أبي حاتم نفسه. وانظر نحو
ذلك في المسألة رقم (١٢٠١).
وقد نقل الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٣١٦/١١) هذا النص بتصرف.
(٤) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٣٢٧/٦
رقم ٢٦٧٧٨) من طريق عبدالعزيز الماجشون، عن الزهري، عن عبيدالله بن
عبدالله، عن أبي سفيان بن أخنس، عن أم حبيبة ، به .
وكذا ذكر الدارقطني في "العلل" (١٩٠/٥/ب) رواية عبدالعزيز الماجشون، ثم
قال:( ووهم فيه )).

٤٩٣
المسألة (٦٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
عُتْبة، عن أُمِّ حَبِيبة - وكانت خالَتَهُ - قالتْ(١): دخلتُ(٢) عليها،
فسَقَتْنِي شَرْبَةً مِنْ سَوِيق، فقالت: يا ابنَ أخي! توضَّأُ؛ فإنَّ رسولَ الله
وَل ﴿ أمرنا أن نتوضَّأَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.
فقال(٣) أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو: الزُّهْريّ(٤)، عن أبي
(١) كذا في جميع النسخ: ((قالت)) بتأنيث الفعل على أنَّ التي قالت هي أمُّ حبيبة،
وهذا لا ينتظم مع المقول بعده، والصواب أنَّ القائل: ((دخلتُ عليها)) هو الراوي
عنها وهو ابن أختها، فالجادّة أن يقال: ((قال: دخلتُ عليها))؛ كما في جميع
مصادر التخريج.
لكنَّ ما وقع في النسخ عندنا من تأنيث الفعل له وجه من العربية، وهو أنَّ مجاورة
الفعل للاسم المؤنَّث قبله جعله في الصورة مؤنًَّا، وإن كان في الحقيقة مسندًا إلى
ضمير المذكَّر، وللجوار تأثير في جوانب عدة من العربية. وانظر التعليق على نحو
ذلك في المسألة رقم (٥٤- الوجه الثالث).
(٢) في (ف): (( دخل )).
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): ((قال)).
(٤) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (٦٦٥) من طريق معمر، و(٦٦٦) من
طريق ابن جريج، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٥٥٠ و٥٥١)، والطبراني في
"الكبير" (٢٣٨/٢٣ و٢٣٩ رقم ٤٦٤ و٤٦٩) من طريق عثمان بن حكيم،
وعبد الرحمن بن عبدالعزيز، وأحمد في "مسنده" (٣٢٧/٦ رقم ٢٦٧٧٩)، وأبو
يعلى في "مسنده" (٧١٤٥) من طريق ابن أبي ذئب، وأحمد (٣٢٨/٦ رقم
٢٦٧٨٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٣٩/٢٣ رقم ٤٦٧) من طريق شعيب بن أبي
حمزة، وأحمد (٣٢٨/٦ رقم ٢٦٧٨٥)، والطبراني (٢٣٩/٢٣ رقم ٤٦٨) من طريق
محمد بن إسحاق، والنسائي في "سننه" (١٨١)، والطحاوي في "شرح معاني
الآثار " (٦٣/١) من طريق بكر بن سوادة، والنسائي في "سننه" (١٨٠ و١٨٦) من
طريق الزُّبَيْدي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٦٣/١) من طريق عبدالرحمن
ابن خالد، والطبراني (٢٣٨/٢٣ رقم ٤٦٦) من طريق صالح بن كيسان، جميعهم
عن الزهري، به .
=

٤٩٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٦٤)
سَلَمة(١)، عن أبي سُفْيان بن سعيد بن المغيرة بن الأَخْنَس، عن أم
حَبِيبة، عن النبيِّ نَّهِ ... دخل لابن أبي سَلَمة(٢) الماحِشُونِ حديثٌ
في حديث(٣).
٦٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عُثْمان بن حَكِيم، عن ابن
رواه أحمد (٣٢٦/٦ و٣٢٧ رقم ٢٦٧٧٣ و٢٦٧٨٢)، وأبو داود في "سننه"
=
(١٩٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٦٢/١-٦٣)، والطبراني (٢٣٩/٢٣
رقم ٤٧٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به .
(١) هو: ابن عبدالرحمن بن عوف .
(٢) في (ت): ((مسلمة)).
(٣) قال العقيلي في "الضعفاء" (٣٩٠/٤) بعد أن رواه من طريق الزهري، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: (( وقال معمر وعقيل وصالح بن كيسان وشعيب: عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة، وهذه
الرواية أولى )).
وذكر الدارقطني في "العلل" (١٩٠/٥/ب) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال:
((والصحيح من ذلك ما رواه صالح بن كيسان ومن تابعه عن الزهري، عن أبي
سلمة، عن أبي سفيان، عن أم حبيبة. وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سلمة، عن أبي سفيان، عن أم حبيبة )).
وذكر في "العلل" (٣٠١/٨-٣٠٢) أنه رواه عبدالعزيز الماجشون أيضًا عن الزهري،
عن عمر بن عبدالعزيز، عن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة مرفوعًا ، ثم قال
الدارقطني: ((وعند الزهري في هذا الحديث أسانيد: عنده ما ذكرناه عن عمر بن
عبدالعزيز، وعنده: عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن
هشام، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، وعنده: عن سعيد بن خالد بن عمرو بن
عثمان، عن عروة، عن عائشة ﴿يَا، وعنده: عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي
سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة؛ كلَّهم عن النبي ◌َّ؛ في الأمر بالوضوء
مما مست النار. ورواه فليح بن سليمان، عن الزهري، فلم يقم إسناده، وخَلَّط فيه.
وكل ما ذكرناه محفوظ عن الزهري صحيح عنه )). اهـ.

٤٩٥
المسألة (٦٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المُنْكَدِر، عن حُمْرَانِ: أنَّ عثمان أكلَ خُبْزًا ولَحْمًا، فصلَّى ولم
يتوضَّ(١).
ورواه رَوْحُ بنُ القاسم، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أَبَان بن
عثمان(٢)، عن عثمان؟
فقال أبي: حديثُ أبان أشبَهُ .
٦٥ - وسمعتُ(٣) أبي يقول: سَأَلَنا إبراهيمُ بنُ موسى، فقال: أيُّ
حديثٍ في المَسْحِ على الخُفَّيْنِ أصَحُ ؟ فسكتنا، فقال: هو حديثُ
الأعمش(٤)، عن أبي الضُّحَى(٥)، عن مسروق(٦)، عن المغيرة، فقلتُ
(١) في (ك): ((ولم يتوضأ)) وهو الجادّة. والمثبت من بقيّة النسخ، وانظر تخريجه في
المسألة رقم (١٦٨).
(٢) روايته أخرجها مالك في "الموطأ" (٢٦/١) عن ضمرة بن سعيد المازني، عن أبان
به. ومن طريق مالك رواه ابن المنذر في "الأوسط" (٢٢١/١)، والطحاوي في
"شرح معاني الآثار" (٦٨/١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٥٧/١).
(٣) نقل هذا النص بتمامه ابن دقيق العيد في "الإمام" (١٠٥/٢)، ونقله بتصرف الحافظ
ابن حجر في "النكت الظراف" (٤٨٣/٨ و٤٩١). وانظر ما يأتي في المسألتين رقم
(١٧٣) و(١٨٢).
(٤) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٦٣ و٣٨٨ و٢٩١٨ و٥٧٩٨)، ومسلم في
"صحيحه" (٢٧٤) ولفظه: خرج رسول الله وَطير ليقضي حاجته، فلما رجع تلقيته
بالإداوة، فصیبت علیه فغسل يديه، ثم غسل وجهه، ثم ذهب ليغسل ذراعيه فضاقت
علية الجبة فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما، ومسح رأسه، ومسح على خفيه،
ثم صلى بنا.
(٥) هو: مسلم بن صُبَيْح .
(٦) هو: ابن الأجدع .

٤٩٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٦٦)
أنا له: حديثٌ حِجازيٌّ، قال: ما هو ؟ قلتُ: حديثُ يحيى بن
سعيد(١)، عن سَعْد (٢) بن إبراهيم، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، عن
عُرْوَة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبيِّ وَِّ. فسكَتَ.
قال أبي: أقولُ الآن(٣): حديثُ الزُّهْري (٤)، عن عبَّادِ بنِ زياد،
وإسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ [سعد](٥)، عن عُرْوَةَ وحمزةَ ابنَي المغيرة بن
شُعْبَة، عن أبيهما، عن النبيِّ ◌َيرِ.
٦٦ - وسمعتُ أبي وذكر حديثًا رواه إبراهيم بن سعد (٦)، عن
(١) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٨٢)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٤).
(٢) في (ف): ((عن سعيد )).
(٣) في (ت) و(ك): ((الآن أقول))، وكذا في "الإمام".
(٤) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (١٣٧٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/
١٢٣)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (١٢٣/١١).
ورواه عبدالرزاق في "المصنف" (٧٤٨) من طريق الزهري، عن إسماعيل بن محمد
بن سعد، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه، به . ومن طريق عبدالرزاق رواه الطبراني
في "الكبير" (٣٧٦/٢٠ رقم ٨٨٠).
قال ابن عبدالبر في "التمهيد" (١٢١/١١): ((وربما حدَّث به ابن شهاب، عن عبَّاد
بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، ولا يذكر حمزة بن المغيرة، وربما جمع
حمزة وعروة ابني المغيرة في هذا الحديث ، عن أبيهما المغيرة)).
وانظر "العلل" للدار قطني (١٢٣٥).
(٥) تصحف في جميع النسخ إلى: ((سعيد))، والمثبت من "الإمام"، و"المصنف"
و "المعجم الكبير". وانظر ترجمة إسماعيل في "تهذيب الكمال" (١٨٩/٣).
(٦) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٣٢/٤)، وابن عدي في
"الكامل" (٢٤٨/١)، والطبراني في "الكبير" (١٣٨/٤ رقم ٣٩٢١)، والدارقطني
في "الأفراد" (٢٦٢/أ/ أطراف الغرائب).
=

٤٩٧
المسألة (٦٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
الزُّهْري، عن عبدالرحمن بن يَزيد بن جارية، عن أبي أيُّوبَ، عن
النبيِّ وَّهِ: ((لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا)).
قال: أتى(١) هذا بآبِدَةٍ (٢)، وهو خطأٌ؛ الصَّحيحُ: عن الزُّهْري(٣)،
عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيُّوبَ، عن النبيِّ وَّهِ.
٦٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه لَيْثُ بن أبي (٤) سُلَيْم(٥)، عن
قال ابن عدي: (( هكذا يروي إبراهيم بن سعد هذا الحديث، عن الزهري، عن
=
عبدالرحمن بن يزيد بن حارثة (كذا!)، عن أبي أيوب، وأصحابُ الزهري خالفوه،
فرووه عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب )). اهـ.
وقال الدار قطني: (( تفرد به إبراهيم عن الزهري)).
وذكر الدارقطني في "العلل" (٩٦/٦) الاختلاف في هذا الحديث، وصحح ما
صححه أبو حاتم هنا .
(١) قوله: (( أتى)) سقط من (ك).
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): ((بايده)) بالياء المثناة، ولم تنقط في (أ) و(ش)، والصواب
ما أثبتناه، والمعنى أنه أتى بشيء غريب؛ يقال: أتى فلان بآبدة، أي: داهية يبقى
ذكرها على الأبد، وأَبَدَ الشاعرُ: أتى في شعره بالعويص ومالا يعرف معناه على
بادئ الرأي. وهي الأوابد والغرائب. "تاج العروس" (٣٢٨/٤، ٣٢٩).
(٣) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٣٩٤)، ومسلم في "صحيحه" (٢٦٤).
(٤) قوله: ((أبي)) ليس في (أ) و(ش).
(٥) روايته أخرجها إسحاق ومسدد في "مسنديهما"، وأبو يعلى في "مسنده الكبير"
- كما في "المطالب العالية" (١٨١) -، وابن حبان في "الثقات" (٥٧١/٥)،
والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٩٢/٧) من طريق معتمر بن سليمان، عن ليث، به.
ووقع في "المطالب العالية" نقلاً عن رواية إسحاق ومسدد وأبي يعلى: ((أبو
المشتمعل)) بدل: ((أبو المستهل)). لكن ذكر ابن كثير في "مسند الفاروق" (١/
١٢٧) هذا الحديث من رواية أبي يعلى ووقع عنده: ((أبو المستهل )) كما هنا .
ورواه الترمذي في "العلل الكبير" (٧٩) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن
عاصم، به .

٤٩٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٦٨)
عاصم(١)، عن أبي المُسْتَهِلّ (٢)، عن عمر، عن النبي ◌َّهِ أنه قال:
(إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَأَرَادَ(٣) أَنْ يَعُودَ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ)) ؟
قال أبي: هذا يَرَوْنَ أنه: عاصم (٤)، عن أبي المُتَوَكِّل(٥)، عن أبي
سعيد، عن النبيِّ وَّرِ؛ وهو أشبَهُ(٦).
٦٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عيسى بن يونس (٧)، عن
(١) هو: ابن سليمان الأحول.
(٢) انظر ترجمته في "الثقات" لابن حبان (٥٧١/٥).
(٣) في (ت) و(ك): ((وأراد )).
(٤) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٣٠٨) ولفظه: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثمَّ
أَرَادَ أَنْ يَعُودَ؛ فَلْيَتَوَضَّأ)».
(٥) هو: علي بن داود الناجي.
(٦) قال الترمذي: «سألت محمدًا [ يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: هو
خطأ، ولا أدري من أبو المستهل، وإنما روى عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان
ابن ربيعة، عن عمر، قوله. وهو الصواب. وروى عاصم، عن أبي المتوكل، عن
أبي سعيد، عن النبي (وَّر)).
وقال الدارقطني في "العلل" (٢٤٠/٢): (( كذا رواه ليث بن أبي سليم ووَهمَ فيه،
ورواه الثقات الحفاظ عن عاصم، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد
الخدري ... وقولهم أولى بالصواب من قول الليث)).
وقال: (( وليث بن أبي سليم لا يحتج به، وفي حديث أبي سعيد كفاية )).
وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" (١٢٧/١): « هذا حديثٌ غريب من هذا
الوجه، وأبو المستهل هذا لا أعرفه، ولم يذكره ابن أبي حاتم )).
(٧) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (٣٥٢)، والسرقسطي في "الدلائل في غريب
الحديث" (١٣٣/١)، وابن عدي في "الكامل" (١١٦/٧)، والدارقطني في
"الأفراد" (١٠٧/أ/ أطراف الغرائب).

٤٩٩
المسألة (٦٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
هاشم بن بَرِيد(١)، عن عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر: أنَّ
رجلاً سلَّم على النبيِ وَُّ وهو يَبول، فقال له النبي ◌َِّ: ((إِذَا رَأَيْتَنِي
فِي هَذِهِ(٢) الحَالِ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّكَ (٣) إِنْ سَلَّمْتَ عَلَيَّ، لَمْ أَرُدَّ
عَلَيْكَ ))؟
قال أبي: لا أعلَمُ رَوَى هذا(٤) الحديثَ أَحَد غَيْر(٥) هاشم بن
(١) في (أ) و(ك): (( يزيد)).
(٢) في (ت) و(ك): ((هذا)).
(٣) قوله: ((فإنك)) سقط من (ك).
(٤) قوله: ((هذا)) مكرر في (ك).
(٥) كذا في جميع النسخ، ويحتمل النصب والرفع:
أما النصب: فعلى أنَّ ((أعلم)) متعد لمفعولين، و((أحد)) هو المفعول الأول له،
وجملةُ (روى هذا الحديث)) في محل نصب المفعول الثاني. أو على أن ((أعلم))
بمعنى ((أعرف)) متعدٍّ لمفعول واحد، وجملة ((روى)) في محل نصب حالٍ؛ وهي في
الأصل نعت لـ((أحد)) فلما تقدمت أعربت حالاً. وفاعلُ ((روى)) على الوجهين ضمير
يعود إلى ((أحد))؛ فهُوَ عائدٌ إلى متأخِّرٍ في اللفظ، متقدِّم في الرتبة، وهو جائزٌ في
العربية. وكلمة ((غَيْرَ)) هنا منصوبة أيضًا إما على الاستثناء أو على أنها بدلٌ من
((أحدٌ))، أو نعت له. وأصل الكلام: ((لا أعلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديثَ غَيْرَ هاشم بنِ
البريد)). وعلى ذلك: فقوله ((أحد)) وقع في سياق النفي، وهو الأصل، وحذفتَ منه
ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
وأما الرفع: فعلى أن ((أحدٌ)) فاعل ((رَوَىْ))، وجملة ((روى هذا الحديث أحدٌ ... ))
إما لا محل لها من الإعراب، على إلغاء الفعل ((أعلم)) المتعدِّي إلى مفعولين وإبطال
عمله على رأي الكوفيين والأخفش مطلقًا، أو على قول البصريين على اعتبار أنه
غير متصدِّر في الكلام بل سُبق بحرف النفي ((لا)). وإما أن تكون في محل نصب
المَفْعُول الثاني ل(«أعلم))، ويقدَّر مفعولُهُ الأوَّلُ ضميرَ شأنٍ محذوفًا، والتقدير: ((لا
أعلمُهُ [أي: الشأن والحديث]: رَوَىُ هذا الحديثَ أحدٌ ... ))، وكلمة ((غَيْرَ)) هنا
يجوز فيها الرفع نعتًا ل((أحدٌ)) أو بدلاً منه، أو النصب على الاستثناء.
وعلى ذلك فقوله: ((أحد)) وقع في سياق الإثبات، وهو خلاف الأصل، لكنَّه هنا
يؤوَّل بالنفي، فيتجه الكلام. انظر في ضمير الشأن: التعليق على المسألة رقم =

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ
المسألة (٦٩)
٥٠
البَرِيدِ(١).
٦٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو بكر بن عَيَّاش، عن أبي
إسحاق(٢)؛ قال: كُنْتُ جالسًا عند حُجْرٍ بنِ عَدِيِّ الكِنْدي؛ قال:
فجاءت جارٍيَتُهُ فقالت: إنَّ ابنَكَ دخل المَخْرَجَ(٣) ولم يَمَسَّ ماءً،
فقال: ياجاريةُ، هاتي تلك الصَّحيفةَ، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ، هذا ما حدَّثني عليُّ بن أبي طالب: إنَّ الظُّهُورَ نِصْفُ
الإيمان ؟
قال أبي: بَيْنَ أبي إسحاق وحُجْرٍ رَجُلَينِ (٤)؛ يرويه الثِّقاتُ عن
= (٨٥٤)، وانظر في مجيء ((أحد)) في سياق الإثبات المؤوَّل بالنفي: التعليق على
المسألة رقم (٣٠٥)، وانظر: "أوضح المسالك" (٦٠/٢-٦٣/باب ظن وأخواتها)،
و(٢/ ٢٢٢/ باب الاستثناء)، و(٢٧٩/٢ -٢٨٥/باب الحال).
(١) قال ابن عدي: ((وهذا لا أعلم رواه عن عبدالله بن محمد بن عقيل إلا هاشم)).
وقال الدارقطني: (( تفرد به هاشم بن البريد عنه، ولا أعلم حدَّث به عنه غير عيسى
ابن یونس )).
(٢) هو: عمرو بن عبدالله السَّبيعي.
(٣) المَخْرَج هنا: الحُشُّ أو الكَنيف، أي: مكانُ قضاء الحاجة . انظر: "التلخيص في
معرفة أسماء الأشياء" للعسكري (ص١٧٦)، و "لسان العرب" (خ رج) (٢/
٢٤٩)، (ح ش ش) (٢٨٦/٦).
(٤) كذا في جميع النسخ ((رجلين)) بياء قبل النون، والجادّة أن يكون: ((رجلان))؛
لأنَّه مبتدأ مؤخّر، وهو مثنَّى؛ فكان حقُّهُ أن يرفع بالألف، لكنْ يخرَّج ما في النسخ
على وجهين صحيحين في العربية :
الوجه الأوَّل: أن يكون بياءٍ خالصة؛ على أنه مفعول به أوَّل، والظرف قبله (( بين
أبي إسحاق وحجر)) هو المفعولُ الثاني، وفي ناصبهما احتمالان، ذكرناهما في
التعليق على نحوه في المسألة رقم (٢٥).
=