Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
سورة التكاثر
باردِ الشرابِ ، وظلالِ المساكنِ، وشبَعِ البطونِ ، واعتدالِ الخُلّقِ ، ولذاذةِ النومِ،
حتى خِطبةِ أحدِ كم المرأةَ مع خُطَّابٍ سِواه فزُوِّجَها ومُنِعَها غيرُه)) .
وأخرج ابن جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: الكفارَ، (ثم
كلا سوف يعلمون(١)). المؤمنون(٢). وكذلك " كان يقرؤُها٢).
وأخرَج الفريابيُ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ
فى قولِهِ: ﴿أَلَهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. قال: فى الأموالِ والأولادِ، ﴿كَلَّا سَوْفَ
تَعْلَمُونَ﴾. قال: وعيدٌ بعدَ وعيدٍ (٥) .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ٢، عن قتادةَ، ﴿كَلَّا لَوْ
تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾. قال: كنا نُحَدَّثُ أن علمَ اليقينِ أن يَعلمَ أن الله باعثُه بعدَ
الموتِ(٦).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾. قال: كنا نُحَدَّثُ أنه
الموتُ. وفى قولِه: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: إن الله سائلٌ كلَّ
ذى نعمةٍ فيما أنعم عليه(١) .
(١) فى النسخ: ((تعلمون)). وينظر ما تقدم فى ص ١٩٠، ١٩١.
(٢) فى ص، ج ١، م: ((المؤمنين)).
(٣ - ٣) فى م: ((كانوا يقرءونها)).
والأثر عند ابن جرير ٨/٢٤، ٦٠١.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) ابن أبى شيبة ١٤/ ٢٠.
(٦) ابن جرير ٢٤/ ٦٠٢.
(٧) عبد الرزاق ٢/ ٣٩٢، وابن جرير ٢٤ / ٦٠٢، ٦١٠.

٦٢٢
سورة التكاثر
وأخرَج ابنُ جريرٍ، ( وابنُ المنذرِ() ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ
فى ((شعب الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ لَتُتْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ
اُلَّعِيمِ﴾. قال: صحةِ الأبدانِ والأسماعِ / والأبصارِ ، يسألُ اللهُ العبادَ فيمَ
استعمَلُوها؟ وهو أعلمُ بذلك منهم، وهو قولُه: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ
أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].
٣٨٨/٦
وأخرَج الفریابیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ثُمَّ لَتُشْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: عن(١) كلِّ شيءٍ من لذةٍ
(٤)
الدنيا(٤) .
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، وابنُ أبى حاتم، وابنُ
مَرُدُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ، عن النبيِّ وَّهِ فِى قولِه: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ
النَّعِيمِ﴾. قال: ((الأمنِ والصحةِ))(٥).
وأخرج هنادٌ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ مَردُویَه ،
والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ مسعودٍ فى الآيةِ قال: النعيمُ الأَمنُ
يٍ(٦)
والصحةُ(٦) .
وأخرَج البيهقيُّ عن عليّ بن أبى طالبٍ: ﴿ثُمَّ لَتُتْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
(٢) ابن جرير ٢٤ / ٦٠٤، والبيهقى (٤٦١٣).
(٣) سقط من: ص، ف ١، ن، م.
(٤) الفريانى - كما فى التمهيد ٣٤٣/٢٤ - وابن جرير ٢٤ / ٦١٠.
(٥) عبد الله بن أحمد ص ١٥٧، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٨/ ٤٩٧.
(٦) هناد (٦٩٤)، وابن جرير ٦٠٣/٢٤، والبيهقى (٤٦١٥).

٦٢٣
سورة التكاثر
النَّعِيمِ﴾. قال: النعيمُ العافيةُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، عن علىّ
ابنِ أبى طالبٍ، أنه سُئِلَ عن قولِه: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال:
من ") أكل خبز البرّ ، وشرب ماءً الفراتِ مُبرَّدًا ، و کان له منزلٌ يَسگنُه ، فذاك من
النعيمِ الذى يُسألُ عنه .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((﴿ثُمَّ
لَتُسْتَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾)). قال: ((أكلٍ خبزِ البُرّ، والنومٍ فى الظلّ،
وشربٍ ماءِ الفراتِ مبرّدًا » .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى قِلابةَ، عن النبيِّ نَله
فى قوله: ﴿ثُمَّ لَتُشْتَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال٣): ((ناسٌ من أُمْتِى يَعْقِدُون
السَّمْنَ والعسلَ بالنَّقِىِّ(٤) فيأْكُلونه))(٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن حُمرانَ بنِ أبانٍ ، عن رجلٍ من أهلِ الكتابِ قال :
ما اللهُ بمعطٍ عبدًا فوقَ ثلاثٍ إلا سائلَه عنهن يومَ القيامةِ؛ قَدْرَ ما يقومُ(١) به صُلْبُه
من الخبزِ، وما يُكِنُّه من الظلِّ، وما يُوارِى به عورته من الناسِ(١) .
(١) البيهقى (٤٦١٢).
(٢) سقط من: ح ٣. وفى ن، م: ((عن)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) النقى : الخبز الحؤَّارَى. النهاية ١١٢/٥.
(٥) أحمد ص ٣١.
(٦) فى ص: (يقم)، وفى ف ١، ح ١، ن، م: (يقيم).
(٧) فى ح ١: ((اللباس)).

٦٢٤
سورة التكاثر
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةً قال: لما نزلت هذه
الآيةُ: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال الصحابةُ: (يا رسولَ اللَّهِ،
وأىُّ نعيم نحن فيه ) وإنما نأكلُ فى أنصافٍ بطونِنا خبزَ الشعيرِ؟ فأوحَى اللهُ إلى
نِّهِ وَلَّ أن قلْ لهم: ((أليس تَحَتَذُّون النعالَ، وتَشربون الماء الباردَ ؟ فهذا من
(٢)
النعيم))(٢) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وهنادٌ، وأحمدُ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَردُويَه،
والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن محمودِ بنِ لَبيدٍ قال: لما نَزَلت: ﴿أَلَهَنْكُمُ
التَّكَاثُرُ﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿لَتُتْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ . قالوا : يا
رسولَ اللهِ، عن أىِّ نعيم نسألُ، وإنما هما الأسودان الماءُ والتمرُ، وسيوفُنا على
رقابِنا، والعدوُّ حاضرٌ، فعن أىِّ نعيم نُسألُ؟ قال: ((أمَا إِنَّ ذلك سيكونُ))(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى هريرةَ قال : لما
نزلت هذه الآيةُ: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال الناسُ: يا رسولَ
اللهِ، عن أىِّ النعيم نُسألُ، وإنما هما الأسودان، والعدوُّ حاضرٌ، وسيوفُنا على
عَواتِقِنا؟ قال: ((أما إن ذلك سيكونُ))(٤).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسنه ، وابنُ ماجه ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ مَردُويَه ،
(١ - ١) فى م: ((وفی أی نعیم نحن يا رسول الله)).
(٢) ابن أبى حاتم - کما فى تفسير ابن كثير ٤٩٧/٨.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٣١/١٣، وهناد (٧٦٨)، وأحمد ٤٧/٣٩ (٢٣٦٤٠)، وابن جرير ٢٤/ ٦٠٨،
والبيهقى (٤٥٩٨). وقال محققو المسند : حديث حسن.
(٤) الترمذى (٣٣٥٧). وقال الألباني : حسن بما قبله - يعنى الحديث الآتى. (صحيح سنن الترمذى -
٢٦٧٣).

٦٢٥
سورة التكاثر
عن الزبيرِ بنِ العوامِ قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قالوا:
يا رسولَ اللهِ، وأُّ نعيم نُسألُ عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماءُ ؟ قال :
((أما(١) إِنَّ ذلك سيكونُ))(٢).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُّ مَردُويَه، وأبو نعيمٍ فى ((الحلية))، عن ابنِ الزبيرِ قال :
لما نزَلت: ﴿ثُمَّ لَتُشْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال الزبيرُ بنُّ العوامِ : يا رسولَ
اللهِ ، أىُّ نعيم نُسألُ عنه، وإنما هما الأسودان الماءُ والتمؤ؟ قال: ((أما إنَّ ذلك
سیکون »(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن صفوانَ بنِ سليم قال: لما نزلت: ﴿أَلَهَنْكُمُ
اُلْتَّكَاثُرُ﴾. إلى آخرِها: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال أصحابُ
النبيِّ نَله: عن أىّ نعيم نُسألُ، إنما هما الأسودان الماءُ والتمرُ، وسيوفُنا على
عواتقِنا؟. فقال النبىُّ وَلَهُ: ((إنه سيكونُ)).
وأخرَجُ) أبو يعلى عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿ثُمَّ لَتُشْتَلُنَّ
يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قالوا: يا رسولَ اللهِ ، أُّ نعيم نُسألُ عنه، وسيوفُنا على
(١) سقط من: ح ١، ن، م.
(٢) أحمد ٣/ ٢٤، ٢٥ (١٤٠٥) مطولا، والترمذى (٣٣٥٦)، وابن ماجه (٤١٥٨). حسن الإسناد
(صحيح سنن الترمذى - ٢٦٧٢).
(٣) الطبرانى (٣٠٤ - قطعة من الجزء ١٣)، وأبو نعيم ٣٣٧/١. وقال الهيثمى: وفيه إبراهيم بن
بشار الرمادى، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد
٧/ ١٤٢.
(٤) بعده فى الأصل، ح ٣، ن: ((الطبرانى و)). والحديث عزاه الهيثمى إلى أبى يعلى وحده . مجمع
الزوائد ٧/ ١٤٢.
( الدر المنثور ٤٠/١٥ )

٦٢٦
سورة التكاثر
عواتقِنا؟ وذكَر الحديثَ(١).
وأخرَج أحمدُ فى (٢) زوائدِ ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ حبانَ، وابنُ مَردُويَه، ( والحاكم)، والبيهقىُ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أولَ ما يُسألُ العبدُ عنه
يومَ القيامةِ من النعيم أن يقالَ له: ألم نُصِحَّ لك جسمَك، ونَرْوِك من الماءِ
(٤)
البارد ))(4) .
وأخرَج °هنادٌ، وْ عبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، " والترمذىُّ، وابنُ
ماجه٢، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: (( نعمتان
مَعْبُونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ؛ الصحةُ والفراغُ)) (٦) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ثابت البنانيّ، عن النبيِّ بَّه قال: ((النعيمُ المسئولُ
عنه يومَ القيامةِ كِسْرةً تُقَوِّیه، وماءٌ يَروِیه، وثوبٌ يُوارِیه))(٢) .
وأخرج أحمدُ، ("وعبدُ بنُ حميدٍ ٢)، والنسائيُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
(١) أبو يعلى (٦٦٣٥). وقال محققه: إسناده ضعيف، وهو موقوف على الحسن.
(٢) بعده فى ح ١، م: ((زوائد)).
(٣ - ٣) سقط من: ح ١، م.
(٤) أحمد ص ٣١ من زوائد عبد الله، والترمذى (٣٣٥٨)، وابن جرير ٤ /٦٠٩، وابن حبان
(٧٣٦٤)، والحاكم ١٣٨/٤، والبيهقى (٤٦٠٧). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٦٧٤).
(٥ - ٥) لیس فی: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن.
(٦) هناد (٦٧٣)، وعبد بن حميد (٦٨٣ - منتخب)، والبخارى (٦٤١٢)، والترمذى (٢٣٠٤)،
وابن ماجه (٤١٧٠).
(٧) ابن جرير ٢٤ / ٦٠٩.
(٨ - ٨) سقط من: م.

٦٢٧
سورة التكاثر
وابن مردويه، والبيهقئُّ فی (( شعب الإيمانِ ))، عن جابر بنِ عبدِ اللهِ قال: جاءنا
رسولُ اللهِ وَ لّهِ وأبو بكرٍ وعمرُ فأطعَمْناهم رُطَبًا وسقيناهم ماءً، فقال رسولُ
اللهِ وَّ: ((هذا من النعيمِ الذى تُسألُون عنه))(١).
وأُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقىُ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال :
كان ليهودىِّ على أبِى تَمْرٌ، فَقُتِلَ أبى يومَ أحدٍ وتَرَك حدِيقتين، وتَمْرُ اليهودىِّ
يَستوعِبُ ما فى الحديقتين. فقال النبيُّ وَِّ: ((هل لك أن تأخُذَ العامَ بعضَه
وتُؤَخِّرَ بعضَها إلى قابلٍ؟)) فأتَى اليهودىُّ، فقال النبيُّ وَّهِ: ((إذا حضَر الجذاذُ
فآَذِنِّى)). فَاذَتَّتُه، فجاء رسولُ اللهِ بَ له وأبو بكرٍ وعمرُ، فجعَلنا / نجُذُّ ويُكالُ له ٣٨٩/٦
من أسفلِ النخلِ، ورسولُ اللهِ وَلِّ يَدعُو بالبركةِ حتى وقَيناه جمیعَ حقُّه من
أصغرِ الحديقتين، ثم أتيناهم(١) بُطَبٍ وماءٍ، فأكّلوا وشربوا، ثم قال: ((هذا من
النعيمِ الذى تُسألُون عنه))(٣) .
وأخرج مسلمٌ، وأبو داود، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، وابنُ
جريرٍ، وابنُ مَردُويَه، () والبيهقىُ)، عن أبى هريرةَ قال: خرَج النبىُ بَِّ ذاتَ
يومٍ فإذا هو بأبى بكرٍ وعمرَ، فقال: (( ما أُخرَجكما من بيوتِكما هذه الساعةً؟))
(١) أحمد ٨/٢٣، ٩٨، ٩٩ (١٤٦٣٧، ١٤٧٨٦)، والنسائى (٣٦٤١)، وابن جرير ٢٤/ ٦٠٥،
وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٢٧٧/٤ - والبيهقى ( ٤٦٠٠، ٥٨٧٧). صحيح
(صحيح سنن النسائي - ٣٤٠٠).
(٢) فى م: ((أتيتهم)) .
(٣) البيهقى (٤٥٩٩). والحديث عند أحمد ٣٧٨/٢٣ (١٥٢٠٦). وقال محققوه: إسناده صحيح
على شرط مسلم .
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م.

٦٢٨
سورة التكاثر
قالا : الجوعُ يا رسولَ اللهِ . قال: ((والذى نفسِى بيدِه، لأخرَجنى (١) الذى
أخرجکما ، فقوموا)) . فقاما معه فأتی رجلاً من الأنصار ، فإذا هو لیس فی بیتِه ،
فلما رأَتْه المرأةُ قالت: مرحبًا وأهلاً. فقال النبىُ وَّهِ: ((أين فلانٌ؟)) قالت:
انطلَق يَستَغْذِبُ لنا الماءَ. إذ جاء الأنصارىُّ فنظَر إلى النبيِّ وَّرِ وصاحبيه،
فقال : الحمدُ للهِ ، ما أحدٌ اليومَ أكرمَ أضيافًا منى. فانطلق فجاء بعِذْقٍ فيه بُشْرٌ
وتمٌّ، فقال: كلُوا من هذا. وأخَذ المُدْيَةَ، فقال له رسولُ اللهِ وَهِ: ((إياك
والحلوبَ)). فذبَح لهم ، فأُكَلُوا من الشاةِ ومن ذلك العِذْقِ ، وشرِبوا، فلما شبِعوا
ورَؤُوا قال رسولُ اللهِ وَلٍّ لأبى بكرٍ وعمرَ: ((والذى نفسِى بيدِه، لتُسألُنَّ عن
هذا النعيمِ يومَ القيامةِ)) (١).
وأخرَج البزارُ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، ( والحاكمُ ) ، وابنُ مَردُويَه،
والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنه سمع عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: إِنَّ
رسولَ اللهِ وَلَّهِ [٤٦٠ظ] خرَج يومًا عندَ الظهيرةِ فوجَد أبا بكرٍ فى المسجدِ
جالسًا، فقال: ((ما أخرَجك هذه الساعةَ؟)) قال: أُخرَجنى الذى أُخرَجك
يا رسولَ اللهِ. ثم إن عمرَ جاء فقال رسولُ اللهِ وَالَ: «یابنَ الخطابِ، ما
أخرَجك هذه الساعةَ ؟)) قال: أخرَجنى الذى أُخرَجكما . فقال رسولُ اللهِ
وَ لَّ: ((هل بكما من قوةٍ فتَنطَلِقان إلى هذا النخلِ فتُصيبان من طعام وشرابٍ؟))
(١) فى ن: ((ما أخرجنى إلا)).
(٢) مسلم (٢٠٣٨)، وأبو داود (٥١٢٨)، والترمذى (٢٣٦٩)، والنسائى فى الكبرى (١١٦٩٧)،
وابن ماجه (٣١٨٠)، وابن جرير ٦٠٥/٢٤ - ٦٠٧، والبيهقى (٤٦٠٢). وينظر تحفة الأشراف
(١٤٩٧٧) .
(٣-٣) سقط من: ح ١، م.

٦٢٩
سورة التكاثر
فقلنا: نعم يا رسولَ اللهِ . فانطَلَقنا حتى أتَيْنا منزلَ مالكِ بنِ التّهانِ أبى الهيثمِ
الأنصارىّ(١) .
وأخرج ابن حبان، وابنُ مَردُویه، عن ابنِ عباسٍ قال : خرج أبو بكرٍ فی
الهاجرةِ إلى المسجدِ ، فسمِع عمرُ فخرج، فقال لأبى بكرٍ: ما أخرَجك هذه
الساعةَ ؟ قال: (ما أخرَجنى إلا٢) ما أجِدُ فى نفسِى من حاقٌ(١) الجوعِ. قال
عمرُ: والذى نفسِى بيدِه ، ما أخرَجنى إلاَّ الجويُ. فبينما هما كذلك إذ خرَج
رسولُ اللهِ وَ لَّ فقال: ((ما أخرَجكما هذه الساعةَ؟)). فقالا: واللهِ ما أُخرَجنا إلا
ما ◌َجِدُ فى بطونِنا من حاقٌ الجوع. فقال النبيُّ وَلِّ: ((والذى بعَثنى بالحقِّ، ما
أخرَجنى غيرُه)). فقاموا فانطلَقُوا إلى منزلٍ أبى أيوبَ الأنصارىِّ، فلما انتهَوا إلى
دارِه قالت امرأتُه: مرحبًا بنبيِّ اللهِ وبمن معه. قال النبيُّ وَله: ((أين أبو أيوبَ؟))
فقالت امرأتُه : يأتيك يا نبيَّ اللهِ الساعةَ. فجاء أبو أيوبَ فقطَع ◌ِذْقًا، فقال النبىُ
وَ لَّه : ((ما أردتُ أن تقطعَ لنا هذا، ألا اجتَيْتَ (٤ من تمرِه)؟)) قال : أحببتُ يا
رسولَ اللهِ أن تأكُلُوا من تمرِه ورطَبِهِ وبُشْرِه . ثم ذبَح ◌َدْيًا فشَوَى نصفَه وطبَخ
نصفَه، فلما وُضِعَ بين يدي النبيِّ وَلِّ أَخَذ من الجَدْيِ فجعَله فى رغيفٍ ، وقال:
(١) البزار (٢٠٥)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٥/٨ - والحاكم ٢٨٦/٣، والبيهقى
٣٦٢/١. وقال الهيثمى: وفيه عبد الله بن عيسى أبو خلف، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٣١٦/١٠.
(٢ - ٢) فى م: ((أخرجنى)).
(٣) حاق الجوع : أی صادقه وشدته. ویروی بالتخفيف ، من : احاق به یحیق حَيْقًا وحَاقًا ، إذا أحدق
به ، يريد من اشتمال الجوع عليه. فهو مصدر أقامه مقام الاسم، وهو مع التشديد اسم فاعل من : حقَّ
يحِقُّ. النهاية ٤١٥/١.
(٤ - ٤) سقط من: ح ١. وفى م: ((الثمرة)).

٦٣٠
سورة التكاثر
(يا أبا أيوبَ ، أبلِغْ بهذا فاطمةً؛ فإنها لم تُصِبْ مثلَ هذا منذُ أيام)) . فذهَب به أبو
أيوبَ إلى فاطمةَ، فلما أكلُوا وشبِعوا قال النبيُِّ نَّهِ: ((خبزٌ ولحمٌ وتمرٌ وبُشْرٌ
ورطَبٌّ - ودَمَعت عيناه - والذى نفسِى بيدِه، إن هذا لهو النعيمُ الذى تُسألُن
عنه، قال اللهُ: ﴿ثُمَّ لَتُشْشَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. فهذا النعيمُ الذى تُسألون
عنه يومَ القيامةِ)). فكبر ذلك على أصحابِه، فقال: ((بلى، إذا أصَبْتم مثلَ(١) هذا
فضرَبتم بأيديكم فقولوا : باسم اللهِ . فإذا شبعتم فقولوا: الحمدُ للهِ الذى هو
أَشبعنا وأنعم علينا وأفضَل . فإن هذا كَفافٌ بها(٢))).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ عدىٍّ، والبغوىُّ فى (( معجمِه))، وابنُ
مندَه فى ((المعرفةِ))، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، وابنُ
عساكرَ، عن أبى عَسيبٍ مولى النبيِّ وَلِّ قال: خرَج رسولُ اللَّهِ وَله ليلاً
فمرّبی فدعانی ، فخرجتُ إلیه ، ثم مڑ بأبی بکرٍ فدعاه فخرج إليه ، ثم مرّ بعمرَ
فدعاه فخرَج إليه، فانطلَق حتى دخَل حائطًا لبعضٍ الأنصارِ فقال لصاحبٍ
الحائطِ: ((أَطْعِمْنا)). فجاء بعِذْقٍ فوضَعه، فأكَل رسولُ اللَّهِ وَالِّ وأصحابُه،
ثم دعا بماءٍ باردٍ فشَرِب، وقال: ((لتُسألُنَّ عن هذا النعيم يومَ القيامةِ)). فأخَذ
عمرُ العِذْقَ فضرَب به الأرضَ حتى تَنَاثَر البُشْرُ، ثم قال: يا رسولَ اللهِ ، إنا
لَمسئولون عن هذا يومَ القيامةِ ؟ قال: ((نعم، إلا من ثلاثٍ؛ كسرةٍ يَسُدُّ بها
الرجلُ جوعتَه، أو ثوبٍ يَسْتُرُ به عورته، أو جحرٍ يَدخلُ فيه من القُرَ(٣)
(١) سقط من ح ١، م.
(٢) فی م: ((لها)) .
والحدیث عند ابن حبان (٥٢١٦).
(٣) فى م: ((البرد)).

٦٣١
سورة التكاثر
(١)
والحرّ))(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: كان النبيُّ بَله على
جدولٍ (٢) فَأَتَّىَ برطَبٍ وماءٍ باردٍ ، فأكّل من الرطَبِ وشرِب من الماءِ، ثم قال :
( هذا من النعيمِ الذى تُسألُون عنه)) .
وأخرَج أبو يعلى ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى بكر الصديقِ قال : انطلَقتُ مع
النبيِّ وَّه ومعنا عمرُ إلى رجلٍ يقالُ له: الوَاقفِىُّ. فذْبَح لنا شاةً، فقال
النبيُّ وَلّ: ((إياك وذواتٍ(٢) الدَّرِّ)). فأكَلنا ثريدًا ولحمًا وشرِبنا ماءً، فقال
النبيُّ وَّرِ: ((هذا من النعيم الذى تُسألُون / عنه))(٤) .
٣٩٠/٦
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عمرَ، أن النبيَّ بَ لّ خرَج فى ساعةٍ لم یکنْ
يَخرُجُ فيها، ثم خرج أبو بكرٍ فقال له رسولُ اللهِ وَلِّ: (« ما أخرَجك يا أبا بكرٍ؟))
قال: أخرَ جنى الجوعُ. قال: ((وأنا (٥) أخرَ جنى الذى أخرَجك)). ثم جاء" عمرُ
فقال له رسولُ اللهِ وَّهِ: (( ما أخرَجك يا عمرُ؟)) قال: أُخرَجنى - والذى
بعثك بالحقِّ نبيًا(٢) - الجوع. ثم جاء أُناسٌ من أصحابِه فقال: (( انطلِقُوا بنا
(١) أحمد ٣٦٧/٣٤ (٢٠٧٦٨)، وابن جرير ٦٠٧/٢٤، وابن عدى ٨٤٧/٢، وابن منده -
كما فى الإصابة ٢٧٥/٧ - وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٧٧/١٠ - والبيهقى (٤٦٠١)،
وابن عساكر ١٣٤/٤.
(٢) الجدول: النهر الصغير. النهاية ٢٤٨/١.
(٣) فى ح ١، ح ٣، ن، م: ((ذات)).
(٤) أبو يعلى (٧٨) مطولا . وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) فى ف ١، م: ((خرج)).
(٧) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.

٦٣٢
سورة التكاثر
إلى «أبى الهيثم بنِ النَّهانِ الأنصارىِّ)). فانطلقوا حتى أَتَوْا) منزلَ أبى الهيثمِ،
فقالت لهم(١) امرأتُه: إنه انطلَق(١) يَستعذِبُ لنا، فدُورُوا إلى الحائطِ. فَفَتَحَتْ
لهم بابَ البستانِ فدخَلوا فجلَسوا ، فجاء أبو الهيثم ، فقالت له امرأته: أتدرِی مَن
عندَك؟ قال: لا. قالت له: عندَك رسولُ اللهِ وَ له وأصحابُه. فدخَل عليهم
فَعَلَّق قربتَه على نخلةٍ ، ثم أَخَذُ مِخْرَفًا(٤) فأتَى عِذْقًا له فاخترَف(٥) لهم رُطَبًا فأتاهم
به فصبَّه بينَ أيديهم ، فأكلوا منه وبَرَّدَ لهم ذلك الماءَ فشرِبوا منه ، فقال لهم رسولُ
اللهِ وَله: ((هذا من النعيمِ الذى تُسألون عنه)).
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن أبى الهيثمِ بنِ التَّهانِ، أن أبا بكرٍ
الصديقَ خرَج، فإذا هو بعمرَ جالسًا فى المسجدِ ، فعمَد نحوَه فوقَف فسلّم فردًّ
عمرُ، فقال له أبو بكر: ما أُخرَجك هذه الساعةَ ؟ فقال له عمر: بل أنت ما
أخرَجك هذه الساعةَ؟ قال له أبو بكرٍ : إنى سألتُك قبلَ أن تسألَنِى . فقال عمر:
أُخرَجنى الجوُ. فقال أبو بكرٍ: وأنا أُخرَجنى الذى أخرَجك. فَجَلَسا(٦)
يَتَحَدَّثان، وطلَع النبيُّ فَلّ فعمَد نحوَهما حتى وقَف عليهما، فسلّم فردًّا
عليه(١) السلامَ، فقال: ((ما أخرَجكما هذه الساعةَ؟)) فنظَر كلُّ واحدٍ منهما إلى
(١ - ١) سقط من: ح ١، م ..
(٢) فى ص، ف ١، ن: ((أم)).
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((ذهب).
(٤) المخرف بالكسر: ما يجتنى فيه الثمر. النهاية ٢/ ٢٤.
(٥) اخترف : اجتنی . اللسان (خ ر ف).
(٦) فى ح ١، ح ٣، م: ((فلبث)) .
(٧) سقط من: م.

٦٣٣
سورة التكاثر
صاحبِهِ، ليس منهما واحدٌ إلا وهو يريدُ أن يُخبِرَه صاحبُه، فقال أبو بكرٍ:
يا رسولَ اللهِ خرَج قبلی وخرَجتُ بعدَه، فسألته: ما أخرَجك هذه الساعةَ :
فقال: بل أنت ما أخرَجك هذه الساعةَ؟ فقلتُ: إنى سألتُك قبلَ أن تسألَنى .
فقال(١): أخرَجنى الجوعُ. فقلتُ له: أخرَجنى الذى أُخرَجك. فقال(٢) النبى
وَ له: (٣((وأنا فأخرجنى الذى أُخرَجكما)). فقال لهما النبيُّ وَله): ((تَعلَمان
من أحدٍ نَضِيفُه؟ )) قالا : نعم ، أبو الهيثم بنُ التّٹهانِ ؛ له أعذُقّ وجَدْئً، إن جئناه
تَجِدْ عندَه فضلَ تَمْرٍ. فخرَج النبيُّ نَّهِ وصاحباه حتى دخَلوا الحائطَ، فسلّم
النبىُّ ◌َّ فسمِعتْ أمّ الهيثم تَسليمَه، ففَدَّتْ(٤) بالأبِ والأمّ ، وأُخرَجت حِلْسًا
لها من شعَرٍ فجلسوا عليه، فقال النبيُّ وَ له: ((فأين أبو الهيثم؟)). فقالت: ذاك
ذهَب يستعذِبُ (١) لنا من الماءِ. وطلَع أبو الهيثم بالقربةِ على رقبته ، فلما أن رأى
وَضَحَ(١) النبيِّ وَّر بين ظهرانَي النخلِ أُسَدها إلى جِذْعٍ، وأقبَل يُفَدِّى بالأبِ
والأمّ، فلما رآهم عرَف الذى بهم، فقال لأَمِّ الهيثم: هل أَطعَمتِ رسولَ اللهِ
وَلَهُ وصاحِبِيه شيئًا؟ فقالت: إنما جلَس النبىُ وَِّ الساعةَ. قال: فما عندَك؟
قالت : عندِى حبَّاتٌ من شعيرٍ. قال: كَركِرِيها(٢) واعجِنِى واخبزِى . إذ لم
يكونوا يَعرِفون الخميرَ. قال: وأخَذ الشفرةَ فرآه النبىُ وَلَّهِ مُوَلِّيًّا فقال: ((إِيَّاك
(١) بعده فى م: ((بل)) .
(٢) بعده فى ح ١، م: ((له)) .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن.
(٤) فدَاه بنفسه وفدَّاه، إذا قال له: جعلت فداك. اللسان (ف دى).
(٥) فى ح ١، م: ((ليستعذب)).
(٦) الوضح: البياض من كل شئ. النهاية ١٩٥/٥.
(٧) كركريها. أى: اطحنيها . النهاية ٤ / ١٦٥.

٦٣٤
سورة التكاثر
وذاتَ الدَّرِّ)). فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنما أريدُ عُنَيِّقًا(٢) فى الغنم. فذبَح ونصَب
فلم يَلْبَتْ أن(١) جاء بذلك إلى النبيِّي وَ لَهِ، فَأَكّل النبىُّ وَلَّ وصاحباه، فشبِعوا لا
عهدَ لهم بمثلها، فما مكث النبىُ بَّهِ إلا يسيرًا حتى أَتِى بأسيرٍ من اليمنِ،
فجاءته فاطمةُ ابنةُ النبيِّ ◌َةِ تَشكُو إليه العملَ، وتُرِيه يدَها ، وتسألُه إياه. قال:
((لا، ولكن أُعطِيه أبا الهيثم ؛ فقد رأيتُه وما لقِى هو وامراًتُه يومَ ضِفْناهم)). فأرسَل
إليه وأعطاه إياه فقال: ((خذْ هذا الغلامَ يُعينُك على حائطِك، واستوصٍ به
خيرًا)). فمكَث عندَ أبى الهيثم ما شاء اللهُ أن يَمِكُثَ، فقال: لقد كنتُ
مستقلًّا(١٢) أنا وصاحبتى بحائطِنا، اذهَبْ فلا ربَّ لك إلا اللهُ. فخرَج ذلك الغلامُ
إلى الشامِ ورُزِقَ فيها(٤).
وأخرج الطبرانىُ عن ابنٍ مسعودٍ، أن أبا بكرٍ خرَج لم يُخرِجْه إلا الجوعُ،
وأنَّ عمرَ خرَج لم يُخرجْه إلا الجوُ، وأن النبىَّ وَّهِ خِرَج عليهما، وأنهما أخبراه
أنه لم يخرجْهما إلا الجوُ، فقال: ((انطلِقُوا بنا إلى منزل رجلٍ من الأنصارِ يقالُ
له : أبو الهيثم بنُّ التَّيِّهانِ )). فإذا هو ليس فى المنزل ، ذهَب يَستَقِى، فرَخَّبَت المرأةُ
برسولِ اللهِ وَ له وبصاحبِيه، وبَسَطَتْ لهم شيئًا فجلسوا عليه، فسألها النبىُّ
وَ له: ((أين انطلَق أبو الهيثم؟)) قالت: ذهَب يَستَعذِبُ لنا . فلم يَلبَتْ أن جاء
بقربةٍ فيها ماءٍ فعلَّقها، فأراد أن يذبحَ لهم شاةً، فكأنَّ النبيَّ وَّ كرِه ذلك
(١) العنيق: تضغير عَنَاق، وهى الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة. ينظر النهاية ٣١١/٣.
(٢) فى ح ١، م: ((إذ)).
(٣) فى ح ١: ((مستقبلا))، وفى نسخ من مصدر التخريج: ((مشتغلًا)).
(٤) فى ص، ف ١: ((منها)) .
والحديث عند البيهقى ٣٥٩/١ - ٣٦١.

٦٣٥
سورة التكاثر
لهم(١)، فذبَح لهم عَنَاقًا، ثم انطلَق فجاءٍ بكبائسَ(٢) من النخلِ ، فأكَلُوا من ذلك
اللحمِ والبُشْرِ والرُّطَبِ وشرِبوا من الماءِ، فقال أحدُهما؛ إما أبو بكرٍ وإما عمرُ:
هذا من النعيم الذى نُسألُ عنه (٢)؟ فقال النبىُ وَةِ: ((المؤمنُ لا يُتَّبُ(٤) عليه
بشىءٍ أصابَه فى الدنيا ، إنما يُقَرَّبُ على الكافرِ)) (١) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن الكلبىّ، أنه سُئِلَ عن تفسير هذه الآيةِ: ﴿ثُمَّ
لَتُشْشَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: إنما هى للكفار، ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِگُرْ فِى
حَيَاتِكُمُ / الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]. إنما هى للكفارِ. قال: وخرَج رسولُ اللهِ وَلتر ٣٩١/٦
وأبو بكرٍ وعمرُ، كلَّهم يَقولُ(١): أخرَجنى الجوعُ، فانْطَلَق بهما النبيُّ مَّ إِلى
رجلٍ من الأنصارِ يقالُ له: أبو الهيثم. فلم يَرَه فى منزلِه، ورَخَّبَت زوجتُهُ(1)
برسولِ الله وَّله وبصاحبيه، وأخرَجتْ بِساطًا فجلسوا عليه، فقال النبيُّ وَّه:
((أين انطلَق أبو الهيثم؟ )) فقالت: انطلَق يَستعذِبُ لنا. فلم يَلبُوا أن جاء بقربةٍ
من(١) ماءٍ فعَلَّقَها، فكأنه أراد أن يَذْبحَ لهم شاةً ، فكرِه النبىُ مَّ ر ذلك، فذْبَح
عَناقًا ثم انطلَق فجاء بكبائسَ من النخلِ ، فأكلوا من اللحمِ ومن البُشرِ والرُّطَبِ
(١) سقط من : ن، م.
(٢) الكبائس : جمع كباسة، وهو العِذق التام بشماريخه ورطبه. النهاية ٤ / ١٤٤.
(٣) بعده فى ح ١، م: ((يوم القيامة)).
(٤) ثژّب عليه : إذا وبخه ولامه وعيره بذنبه وذگّره به . التاج (ث رب).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((شیء) .
(٦) الطبرانى (١٠٤٩٦). وقال الهيثمى: وفيه محمد بن السائب الكلبى، وهو كذاب . مجمع الزوائد
٣١٩/١٠.
(٧) فى ح ١، م: ((يقولون)).
(٨) سقط من: ح ٣، وفى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((المرأة)) .
(٩) سقط من : م .

٦٣٦
سورة التکاثر
وشرِبوا من الماءِ ، فقال أحدُهما ؛ إما أبو بكرٍ وإما عمرُ : هذا من النعيم الذى نُسألُ
عنه؟ فقال النبيُّ وَّله: ((إنما يُسألُ الكفارُ، وإن المؤمنَ لا يُتَّبُ عليه شىءٌ أصابَه
فى الدنيا، وإنما يُتَّبُ على الكافرِ)). قيل له: مَن حَدَّثَك؟ قال: الشعبىُّ، عن
الحارث ، عن ابن مسعودٍ .
وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عامٍ قال: أكّل النبىُّ وَلَه وأبو بكرٍ وعمرُ
لحمًا وخبزَ شعيرٍ ورطَبًا وماءً باردًا، فقال: ((هذا وربَّكما لمن النعيم))(١).
وأخرج ابنُ مَرَدُويَه عن أبى هريرةَ قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿ثُمَّ لَتُشْئَلُنَّ
يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قالوا: يا رسولَ اللهِ، أُّ نعيمٍ نُسألُ عنه ؛ سيوفُنا على
عواتقِنا ، والأرضُ كلُّها لنا حربٌ، يُصبحُ أحدُنا بغيرٍ غَداءٍ، وُيمسى بغيرِ عَشاءٍ؟
قال: ((عُنِىَ بذلك قومٌ يكونون من بعدِ كم أنتم خيرٌ منهم، يُغْدَى عليهم بجَفْنَةٍ()
ويُراحُ عليهم بحَفْنَةٍ ، ويَغدُو فى حُلَّةٍ ويَروحُ فى حُلَّةٍ ، ويَسترُون بيوتَهم كما تُستَرُ
الكعبةُ، ويفشو فيهم السَّمَنُ)).
وأخرج ابنُ مَردُويَّه عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْثَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ
عَنِ النَّعِيمِ﴾. قام رجلٌ محتاجٌ فقال: يا رسولَ اللهِ ، هل علىَّ من النعمة
شىءٌ؟ قال: ((نعم، الظِلُّ والَّعلين(١) والماءِ الباردِ)).
وأخرَج الخطيبُ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ لَتُتْئَلُنَّ
(١) أحمد ص ٣٢.
(٢) الجفنة : أعظم ما يكون من القصاع. اللسان (ج ف ن).
(٣) فى م: ((النعلان)).

٦٣٧
سورة التكاثر
يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يفسّرُها(١) قال:
((الخِصافُ والماءُ الباردُ وفِلَقُ الكِسَرِ)). قال العباسُ(١) : الخِصافُ خَصَفُ
(٣)
النعلين(٣) .
وأخرَج البزارُ عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللهِ وَ لِّ: [٤٦١ و] ((ما فوقَ
الإزارِ وظلِّ الحائطِ وجَّ(٤)، يحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ ويُسألُ عنه))(٥).
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، ( والديلمىُّ" ، عن الحسنِ
قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((ثلاثٌ لا يُحاسبُ بهن العبدُ؛ ظلُّ خُصِّ يَستظِلُّ
به ، و کشرةٌ ◌َشُدُّ بها صلبه، وثوبٌ یوارِی به عورته))(٧) .
وأخرج أيضًا عن بيانٍ (٨) قال: بلَغنى أن فى التوراةِ مكتوبٌ: ابنَ آدمَ ،
كِشرةٌ(٩) تُكفِيك، وخرقةٌ تُوارِيك، وجحرٌ يُؤْويك(١٠) .
(١) سقط من: ح ١، م.
(٢) فى ح ١: ((ابن عباس)). والعباس بن الوليد أحد رواة السند.
(٣) ابن عساكر ٤٧/ ١٢.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣: ((حر))، وفى ن: ((حرى))، وفى م: ((خبز)، والجُّ: جمع جَرَّة، وهو
الإناء المعروف من الفخار. النهاية ١/ ٢٦٠.
(٥) البزار (٣٦٤٣ - كشف). وقال الهيثمى: وفيه ليث بن أبى سليم، وقد وثق على ضعف فيه ، وبقية
رجاله رجال الصحيح غير القاسم بن يحيى المروزى وهو ثقة. مجمع الزوائد ١٠/ ٢٦٧.
(٦ - ٦) سقط من: ح ١، م.
(٧) عبد الله بن أحمد ص ١٢، والديلمى (٢٤٩٤). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢١٣٤).
(٨) فى ص: ((سنان))، وفى ح ١، م: ((سلمان)).
(٩) فى ص: ((كسوة))، وفى ف١: ((وكرة))، وفى خ ١، م: ((كسيرة)).
(١٠) عبد الله بن أحمد ص ١٢.

٦٣٨
سورة التكاثر
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عبدِ اللهِ بن عمرو، أن رجلًا سأله: أَشْنا (١)
من فقراءِ المهاجرين؟ فقال: ألكَ امرأةٌ تَأْوِى (١) إليها؟ قال: نعم . قال: ألكَ
مَسكنٌ تَسكُّنُه؟ قال: نعم . قال: فلستَ من فقراءِ المهاجرين (١) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، " والطيالسىُّ)، عن عثمانَ بنِ عفانَ، أن
رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((كلُّ شيءٍ سوَى ظلِّ بيتٍ، وجِلْفٍ (٢) الخبزِ، وثوبٍ
يوارِى عورته، والماءِ، فما فضَلَ عن هذا فليس لابنِ آدمَ فيه (٩) حقٍّ))(٧).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ ماجه ، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ))، وابنُ
مَردُويَه ، عن معاذِ بنِ عبدِ اللهِ الجهنيّ، عن أبيه، عن عمِّه قال: خرَج علينا رسولُ
اللهِ وَله وعليه أثرُ غُسلٍ(٨)، وهو طَيِّبُ النفسِ، فظَنَّا أنه ألمّ بأهلِه، فقلنا:
يا رسولَ اللهِ ، نراك طيِّبَ النفسِ. فقال: ((أجل، والحمدُ للهِ)). ثم ذُكِرَ الغنَى
فقال: ((لا بأسَ بالغنَى لمن اتقَى اللهَ، والصحةُ لمن اتقَى خيرٌ من الغنَى ، وطِيبُ
النفس من النعيمِ ))(٩).
(١) فى ح ١، م: ((إنسان)).
(٢) بعده فى ح ١، م: ((إليك وتأوى)).
(٣) أحمد ص ١١.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) الجلف: الخبز وحده لا أدم معه، وقيل: الخبز الغليظ اليابس. النهاية ٢٨٧/١.
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((فيهن)).
(٧) أحمد ص ٢١، والطيالسى (٨٣). وقال محقق الطيالسى: حديث منكر.
(٨) الغسل بالضم: الماء الذى يغتسل به. النهاية ٣٦٧/٣. وفى مصدر التخريج: ((أثر ماء)).
(٩) أحمد ٢٠٣/٢٧، ٢٢٨/٣٨، ٢٢٩ (١٦٦٤٣، ٢٣١٥٨)، وابن ماجه (٢١٤١). صحيح.
(صحيح سنن ابن ماجه - ١٧٤١).
٠

٦٣٩
سورة التكاثر
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً قال: مرَّ عمرُ بنُ الخطابِ برجلٍ مبتلّی
أَجذمَ أعمى أصمَّ أبكمَ ، فقال لمن معه: هل ترون فى هذا من نعم اللهِ شيئًا ؟
قالوا : لا. قال: بلى، ألا ترونه يَبولُ فلا يَعتصِرُ ولا يتلوَّى(١) ، يَخرجُ بولُهُ سهلًا؟
فهذه "من نعمةٍ " اللهِ)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: يا لها من نعمةٍ، تَأْكُلُ(٢) لذَّةً
وتخرج (٤) سُرُحًا (٥)! لقد كان ملِكٌ من ملوكِ هذه القريةِ يرَى الغلامَ من غلمانِه
يأتِى الحُبَّ (٦) فيكتازُ(٧) ثم يُجَرْجِرُ(٨) قائمًا ، فيقولُ: يا ليتنى مثلُك. ما يَشْرَبُ
حتى يَقطعَ عنقَه العطشُ ، فإذا شرِب كان له فى تلك الشَّرْبةِ موتاتٌ ، يا لها من
نعمةٍ ، تَأْكلُ لذَّةً، وتَخرُجُ سُرُحًا !
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ قال : يُعرضُ الناسُ يومَ القيامةِ على
ثلاثةِ دواوينَ ؛ ديوانٌ فيه الحسناتُ ، وديوانٌ فيه النعيمُ، وديوانٌ فيه السيئاتُ ،
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((يلتوى)) .
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((نعمة من)).
(٣) فى الأصل، ف ١، ح ٣، ن: ((يأكل)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((يخرج) .
(٥) أى: سهلا سريعا. النهاية ٢/ ٣٥٨.
(٦) فى م: ((الحش)). والحُبُّ: الجرة الضخمة . التاج (ح ب ب).
(٧) فى الأصل، ح ٣، ن، م: ((فيكتان))، وفى ص ، ح ١: ((فيكبان))، وفى ف ١: ((فيكنان)) . قال ابن
قتيبة : يكتاز. أى: يغترف ، وهو يفتعل من الكوز. غريب الحديث ٢/ ٦١١.
(٨) قال ابن قتيبة: يجرجر، أى: يشرب. والأصل فيه: جَزجَرة الماء فى الحلق، وهو صوت الجرّع.
المصدر السابق .

٦٤٠
سورة التكاثر
فيُقابلُ بديوانِ الحسناتِ ديوانُ النعيم، فيَستفرِغُ النعيمُ الحسناتِ، وتَبقَى
السيئاتُ مشيئتُها إلى اللهِ ، إن شاء عذّب، وإن شاء غفَر(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، "وهنادٌ)، عن بُكَيرِ بنِ عُتَيقِ" قال: سقَيتُ سعيدَ
ابنّ جبيرٍ شربةً من عسلٍ فى قدحٍ، فشرِبَها ثم قال : واللهِ لأسألَنَّ عن هذا.
فقلتُ: لِمَهِ ؟ قال: شرِبتُه وأنا أستَلِذُّه (٤) .
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٩٤.
(٢ - ٢) لیس فی : الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٣ - ٣) فى ص ن ف ١: ((بكر بن عقيق))، وفى ن: ((بكر بن عتيق)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٨/٤.
(٤) ابن أبى شيبة ٥٣٨/١٣، وهناد (٦٩٣).