Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
سورة العاديات
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: قال ابنُ
عباسٍ(١) : القتالُ. وقال ابنُ مسعودٍ (١) : الحجُ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وسعیدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، من طريقٍ عمرٍو بنٍ دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْعَدِيَتِ
ضَبْحًا﴾. قال: ليس شىءٌ من الدوابِّ يَضْبَحُ إلا كلبٌ أو فرسٌ، ﴿فَالْمُورِبَتِ
قَدْحًا﴾. قال: هو مكرُ الرجلِ قَدَح فأورَى، ﴿فَالْغِيَرَتِ صُبْعًا﴾. قال: غارَتٍ
الخيلُ صُبْحًا، ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾. قال: غبارًا؛ وقْعَ سنابكِ الخيلِ، ﴿فَوَسَطْنَ
بِهِ، جَمْعًا﴾. قال: جمعَ العدوِّ. وقال عمرٌو: وكان عبيدُ بنُ عميرٍ يقولُ: هی
و (٢)
الإبلُ(١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾ .
قال: الخيلُ ضَبْحُها زَحِيرُها(١)، ألم ترَ أنَّ الفرسَ إذا عدَا قال: أَعْ أَعْ. فذاك
(٤)
ضبڭھا
وأخرج ابنُ جريرٍ(١) عن عليٍّ قال: الضبح من الخيلِ الحَمْحَمَةُ ، ومن الإبلِ
(٤)
النَّفَسُ(٤).
(١) بعده فى م: ((فى)).
(٢) عبد الرزاق ٣٩٠/٢، وابن جرير ٥٧٢/٢٤ .
(٣) فى ص، ن: ((وخيرها))، وفى ف ١: ((رجيزها))، وفى ح١، م: ((زجرها)). والزحير: إخراج الصوت
أو النفس بأنين عند عمل أو شدة . التاج (ز ح ر).
(٤) ابن جرير ٥٧٥/٢٤ .
(٥) فى الأصل ، ح٣ : ((المنذر)).

٦٠٢
سورة العاديات
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَالْعَدِيَتِ
ضَبْحًا﴾ . قال: هى الخيلُ تَعدُو حتى تَضْبَحَ، ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾. قدَحتِ النارَ
بحوافرِها، ﴿فَأْغِيَتِ صُبْحًا﴾. قال: أغارتْ(١) حينَ أصبَحَتْ، ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ،
نَفْعًا﴾. قال: غبارًا، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. قال: جمعَ القومِ، ﴿ إِنَّ الْإِنسَنَ
لِرَبِّهِ، لَكُنُودٌ﴾. قال: لكفورٌ(٢).
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾.
قال: الخيلُ، ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾. قال: مكرُ الرجالِ، ﴿فَالْغِيَرَتِ صُبْحًا﴾ .
قال: الخيلُ، ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾. قال: الخيلُ، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. قال:
هؤلاء وهؤلاء، ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ﴾. قال: لكفورٌ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةً:
﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: الخيلُ)، ألم ترَ إلى الفرسِ إذا جرَى(٥) كيف
يَضْبَحُ؟ وما ضبَح بعيرٌ قطَّ، ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾. قال: المكرُ، تقولُ العربُ إذا
أراد الرجلُ أن يَمِكُرَ بصاحبِهِ: أما واللهِ لأَقدَحَنَّ لك، ثم لأُورِينَ.
﴿فَالْغِيرَتِ صُبْعًا﴾. قال: الخيلُ، ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾. قال: الترابُ منْ.
(١) فى الأصل، ص، ف١، ح١، ح٣، م: ((غارت)).
(٢) عبد الرزاق ٣٩٠/٢، وابن جرير ٥٧١/٢٤، ٥٧٢، ٥٧٥ - وفى هذا الموضع من قول الكلبى -
٥٧٩، ٥٨١، ٥٨٣، ٥٨٥.
(٣ - ٣) سقط من: ح١، م.
(٤) الفریابى - كما فى فتح البارى ٧٢٧/٨ .
(٥) فى ف١، ح١، ح٣، م: ((أجرى)).
(٦) فى ح١، م: ((مع)).

٦٠٣
سورة العادیات
وقْعِ الخيلِ، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. قال: جمعَ العدوِّ، ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ.
لَكَنُورٌ﴾ . قال: لكفورُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطيةً: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: الخيلُ، ألم
ترَها إِذا عَدَتْ تَزْحَرُ(١). يقولُ: تَنْخِرُ، ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾. قال: المكرُ() ،
﴿فَالْمُغِيَرَتِ صُبْحًا﴾. قال: الخيلُ، ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾. قال: الغبارَ، ﴿فَوَسَطْنَ
بِهِ، جَمْعًا﴾. قال: جمعَ المشركين، ﴿إِنَّ اُلْإِنسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ﴾. قال:
لكفورٌ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابن عباسٍ : ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾ . قال: كان مکر
المشركين إذا مكَروا قدَحوا النيرانَ حتى يُرُوا أنهم كثيرٌ .
وأخرَج الطستُ عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قوله
عزَّ وجلَّ: ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَقْعًا﴾. قال: النقعُ ما يَسطَعُ من حوافرِ الخيلِ. قال : وهل
تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم، أما سمِعتَ حسانَ بنَ ثابتٍ وهو يقولُ(4):
عدِمنا خَيلَنا إن لم تَرَوها تُثِيرُ النَّقعَ مَوعِدُها كَدَاءُ
قال: فأخبِرْنى عن قوله: ﴿إِنَّ الْإِنَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ﴾. قال: الكنودُ
الكفورُ للنعمةِ؛ وهو الذى يأكلُ وحدَه، ويَمنَعُ رِفِدَهُ(٢) ، ويُجيعُ عبدَه . قال:
(١) ابن جرير ٥٧١/٢٤، ٥٧٩، ٥٨٢.
(٢) فى ص، ح١، ح٣: ((تزجر)، وفى ف١: ((بزجر)).
(٣) فى ف١، ح١، م: ((الكر)).
(٤) فی دیوانه ص ٧٣ .
(٥) الرفد : العطاء والصلة . التاج (رف د) .

٦٠٤
سورة العادیات
وهل تعرِفُ العربُ ذلك ؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ:
شَكَوْتُ له يومَ العكاظِ نوالَه ولم أُ للمعروفِ ثَمَّ كنودا(١)
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن مسعودٍ: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: هى الإبلُ
فى الحجّ، ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا﴾. إذا نَسَفَتِ ) الحصَى بمناسِمِها(٢)، فضرَب(٤)
الحصَى بعضُه بعضًا ، فَتَخرُجُ منه النارُ، ﴿فَأْغِيَتِ صُبْحًا﴾. حينَ يُفيضُون من
جَمِعٍ، ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾. قال: إذا سِرنَ يُثِرِنَ الترابَ (٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾. قال: الإبلُ،
﴿ فَالْمُورِنَتِ قَدْحًا﴾. قال: الخيلُ، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. قال: القومَ، ﴿إِنَّ
اُلْإِنسَنَ لِرَبِهِ، لَكَنُوٌ﴾. قال: لكفورٌ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن محمدِ بنِ كعبِ القرظىِّ، ﴿ وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا﴾.
قال: الدَّفْعَةُ من عرفةَ، ﴿قَالْمُورِنَتِ قَدْحًا﴾. قال: النيرانُ تُجمَعُ، ﴿فَالْغِيَرَتِ
صُبْحًا﴾. قال: الدفعةُ من جَمع، ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا﴾. قال: بطنَ الوادِى،
﴿فَوَسَطَّنَ بِهِ، جَمْعًا﴾. قال: جمعَ مِنىٍ.
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتمٍ ، وابنُ مَردُويَه ، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ قال : الكنودُ بلسانِنا أهلَ البلدِ ،
(١) فى الأصل، ص، ح١، ح٣، ن: ((كنود))، وفى ف١: ((كفور)).
والأثر عند الطستى - كما فى الإتقان ٨٦/٢ .
(٢) فى الأصل، ح٣: ((سفت))، وفى ص: ((سمعنا))، وفى ف١: ((سمعت))، وفى ح١ ، م :
(استفت))، وفى ن: ((سقت)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) المَنْسِمُ ، بكسر السين : طرف خف البعير، وقيل: هو للناقة كالظفر للإنسان . اللسان (ن س م).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح٣: ((فضربت))، وفى ن، م: ((تضرب)).
(٥) ابن جرير ٥٧٣/٢٤، ٥٧٤، ٥٧٨، ٥٨٠، ٥٨٢.

٦٠٥
سورة العاديات
(١)
الكفورُ(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى أمامةً، عن النبيِّ وَّلَه فى قوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ
لِرَبِهِ، لَكُنُودٌ﴾. قال: لكفورٌ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، والحكيمُ الترمذىُّ ، وابنُ
مَردُويَه، عن أبى أمامةَ قال: الكنودُ الذى يَمِنعُ رِفِدَه ، ويَنزِلُ وحدَه ، ويَضرِبُ
(٢)
عبده
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، والطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، والديلمىُّ(١)،
وابنُ عساكرَ، بسندٍ ضعيفٍ، عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَالتِ: ((أتدرون
ما الكنودُ؟)). قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «هو / الكفورُ الذى يَضرِبُ عبده، ٣٨٥/٦
ويَمنَعُ رِفْدَه، ويأكلُ وحدَه))(٤) .
وأخرَج البيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ)) عن قتادةً والحسنِ فى قوله: ﴿إِنَّ
الْإِنسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ﴾. قالا: لكفورٌ للنعمةِ ؛ البخيلُ بما أُعطِى، الذى يَمِنْعُ
رِفِدَه، ويُجيعُ عبدَه، ويأكلُ وحدَه ، ولا يعطِى النائبةَ تكونُ فى قومِه ، ولا يكونُ
كنودًا حتى تكونَ هذه الخصالُ فيه(٥) .
(١) ابن جرير ٥٨٤/٢٤، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٧٢٧/٨ .
(٢) البخارى (١٦٠)، والحكيم الترمذى ٧٢/٣. ضعيف (ضعيف الأدب المفرد - ٣١).
(٣) فى ح١، م: ((البيهقى)).
(٤) ابن جرير ٥٨٦/٢٤، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٨٨/٨ - والطبرانى (٧٧٧٨ ،
٧٩٥٨) ، والديلمى (٦٩٧٧) .
(٥) البيهقى (٤٦٢٨) .
.

٦٠٦
سورة العادیات
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، والبيهقىُّ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لِرَبِّهِ، لَكُنُودٌ﴾. قال : لكفورٌ
يُعَدِّدُ المصيباتِ، ويَنسَى نِعَمَ ربِّه(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ . قال:
الإنسانَ، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيرِ﴾. قال: المالِ.
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿وَإِنَُّ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. قال: اللهُ عَزَّ
وجلَّ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَُّ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ .
قال: هذه من مقاديم الكلام، يقولُ : وإن الله على ذلك لشهيدٌ، وإن الإنسانَ
لحبّ الخيرِ لشديدٌ(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً: ﴿وَإِنَّهُ
لِحُبٍ الْخَيِّ لَشَدِيدٌ﴾. قال: هو المالُ(٣).
وأخرج ابن أبى حاتم عن محمدِ بنِ كعبٍ: ﴿وَإِنَُّ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾
قال: الإنسانُ شاهدٌ على نفسِه، ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِىِ الْقُبُورِ﴾.
قال: حين يُعَثُون، ﴿وَحُصِّلَ مَا فِىِ الصُّدُورِ﴾. قال: الأعمالُ، محُصِّل
٤)
ما فيهاً) .
(١) ابن جرير ٥٨٥/٢٤، والبيهقى (٤٦٢٩، ١٠٠٦١).
(٢) ابن جرير ٥٨٩/٢٤. وفيه: (( ... إن الله الشهيد أن الإنسان لحب الخير لشديد)).
(٣) عبد الرزاق ٣٩١/٢.
(٤ - ٤) سقط من : ح١، م .

٦٠٧
سورة العادیات
( وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى
الْقُبُورِ﴾. قال: بُحِث، ﴿وَحُصِّلَ مَا فِ الصُّدُورِ﴾. قال: أُبِزَ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن أبى صالحٍ: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِ
الصُّدُورِ﴾(). قال: أَخرِجَ ما فى الصدورِ .
وأُخرَج ابنُّ عساكرَ، من طريقِ البَخْتَرِىِّ بنِ عبيدٍ ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ
قال : قال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ ، ما العادياتُ ضبحًا؟ فأعرض عنه، ثم رجَع إليه
من الغدٍ فقال: ما المورياتُ قدحًا؟ [٤٥٩ظ] فأعرض عنه، ثم رجَع (٢) الثالثةَ
فقال: ما المغيراتُ صُبحًا؟ فرفَع العِمامةَ والقَلَتْشُوَةَ عن رأسِه بِمِخصَرتِه (٤)،
فوجَده مُفْرَعًا (٥) رأسه فقال: ((لو " وجدتُه طاًا (٧) رأسَه" لوضَعتُ الذى فيه
عيناه(١)). ففزِع الملأّ من قولِه فقالوا: يا نبيَّ اللهِ، ولِمَ؟ قال: ((إنه سيكونُ أناسٌ
من أمتِى يَضرِبُون القرآنَ بعضَه ببعضِ ليُبطِلُوه، ويَتَّبِعُون ما تشابه منه ، ويزعُمُون
أن لهم فى أمرٍ ربِّهم سبيلاً ، ولكلّ دينٍ مجوسٌ، وهم مجوسُ أمتى وكلابُ
(١ - ١) سقط من: ح١، م .
(٢) ابن جرير ٥٩٠/٢٤ .
(٣) بعده فى ن ، م: ((إليه)).
(٤) المخصرة : كالسوط ، وقيل: هو ما يأخذه الرجل بيده يتوكّاً عليه ، كالعصا ونحوه . التاج
(خ صر) .
(٥) فرع فرعا : إذا كثر شعره ، وهو ضد صَلِع. التاج (ف رع) .
(٦ - ٦) فى م : ((وجدتك حالقًا رأسك)).
(٧) فى الأصل، ح٣ ، ن: ((طلسا))، وفى ص: ((ظلها)). وطمَّ شعره: جزّه واستأصله. النهاية
١٣٩/٣.
(٨) فى ح١: ((عينى))، وفى م: ((عيناك)).
:
:

٦٠٨
سورة العاديات
النارِ)). فكأنه يقولُ: هم القدريةُ. قال الذهبىُّ فى ((الميزانِ)) (١): البخترىُّ ضَّفه
أبو حاتم، وتركه(٢) غيرُه، وقال أبو نعيم: روَى عن أبيه موضوعاتٍ .
(١) ميزان الاعتدال ٢٩٩/١.
(٢) فى ح١، م: ((أعله)).

٦٠٩
سورة القارعة
سورةُ القارعةِ
مكيةٌ
أخرَج ابنُ مَردُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((القارعةِ)) بمكةً.
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه ) ، من طرقٍ
عن ابنِ عباسٍ قال : القارعةُ من أسماءِ يومِ القيامةِ(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ
النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾. قال: هو هذا الفراشُ الذى رأيتُم يَتهافتُ فى
النارِ . وفى قوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَأَلْبِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾. قال:
فَهُوَ فِى عِيشَةٍ
كالصوفِ . وفى قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَزِينُهٌُ
رََّضِيَةٍ﴾. قال: هى الجنةُ. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَقَّتْ مَوَزِينُهٌ ﴿ فَأُمُهُ
هَاوِيَةٌ﴾. قال: هى النارُ مأواهم وأمّهم ومصيرُهم ومولاهم(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. قال: مصيرُه إلى النارِ، وهى الهاويةُ(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾: كقولِهِ: هَوَتْ
أمُّه .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح٣، ن.
(٢) ابن جرير ٥٩٢/٢٤ .
(٣) ابن جرير ٥٩٣/٢٤ - ٥٩٥ .
(٤) عبد الرزاق ٣٩٢/٢، وابن جرير ٥٩٥/٢٤.
( الدر المنثور ٣٩/١٥ )

٦١٠
٠٠
سورة القارعة
وأخرج ابنُ المنذرِ عن قتادةَ قال: هى كلمةٌ عربيةٌ ، إذا وقَع رجلٌ فى أمرٍ
شديدٍ قال(١) : هَوَتْ أمّه.
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى خالدِ الواليِىِّ: ﴿فَأُمُُّ هَاوِيَةٌ﴾. قال: أمّ
رأسِه .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ قال : أم رأسِه هاويةٌ فى جهنمَ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى صالحٍ قال: يَهوون فى النارِ على رءُوسِهم (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ زيدٍ قال : الهاويةُ النارُ ، هى أمُّه ومأواه التی یرجئُ
إليها ويأوِى إليها(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، عن الأشعثِ بنِ عبدِ اللهِ الأعمى قال : إذا
مات المؤمنُ ذُهِب برُوحِه إلى أرواح المؤمنين فتقولُ: رَوِّحُوا أخاكم (١) ؛ فإنه كان
فى غمِّ الدنيا . ويسألونه ما فعَل فلانٌ؟ (*ما فعلت فلانةُ)؟ فيُخبرُهم فيقولُ(٥) :
صالح. حتى يسألُونه(٦) : ما فعل فلانٌ؟ فيقولُ : مات ، أما جاءكم؟ فيقولون :
لا ، ذُهِبَ به إلى أُمِّه الهاويةِ(١) .
(١) فى ح١، م: ((قالوا)).
(٢) ابن جرير ٥٩٦/٢٤ .
(٣) فى م : ((لأخيكم)) .
(٤ - ٤) فى ص، ف١، ح١: ((فعل فلانة))، وفى م: ((فعل فلان)).
(٥) فى ح١ : ((فيقولون)) .
(٦) فى ن ، م : ((يسألوه)).
(٧) عبد الرزاق ٣٩٢/٢، وابن جرير ٥٩٦/٢٤ .

٦١١
سورة القارعة
وأخرج الحاكمُ عن الحسن قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَهِ: ((إذا مات العبدُ تلقَى
روحُه أرواحَ المؤمنين، فيقولون (١) له: ما فعل فلانٌ ؟ فإذا قال: مات . قالوا:
ذُهِب به إلى أمِّه الهاويةِ، فبِئْسَتِ الأُمّ وبئسَتِ المريّةُ))(٢) .
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إذا مات
المؤمنُ تَلَقَّتْه أرواح المؤمنين فيسألونه: ما فعَل فلانٌ ؟ ما فعلت فلانةُ ؟ فإذا كان
مات ولم يأتِهم قالوا: خُولِفَ به إلى أمّه الهاويةِ ، فبِئسَتِ الأمُّ وبِئِسَتِ المربيةُ .
حتى يقولون(١) : ما فعَل فلانٌ، هل تَزَوَّجَ؟ ما فعلتْ فلانةُ، هل تَزَوَّجَت ؟
فيقولون: دعُوه يَستريح ؛ فقد خرج من كربٍ عظيم)).
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن أبى أيوبَ الأنصارىِّ، أن رسولَ اللهِ نَّهِقال: ((إنَّ
نفسَ المؤمنِ إذا قُبِضَت تلقَّاها (٥) أهلُ الرحمة من عبادِ اللهِ كما يَلقَون البشيرَ من
أهل الدنيا ، فيقولون : / أنظِرُوا صاحتکم یستريح ؛ فإنه كان فی کرب شديدٍ . ٣٨٦/٦
ثم يسألونه : ما فعَل فلانٌ ؟ وفلانةُ هل تَزَوَّجَت؟ فإذا سألوه عن الرجلِ قد مات
قبلَه فيقولُ: هيهات(١) ، قد مات ذاك قبلِى. فيقولون: إنا للهِ وإنا إليه راجعون ،
ذُهِبَ به إلى أُمِّه الهاويةِ ، فِئِسَتِ الأمُّ وبِئِسَتِ المربيةُ)).
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح٣: ((فيقول)).
(٢) الحاكم ٥٣٣/٢.
(٣) فى م : ((يقولوا)) .
(٤) فى ح١، م: ((الدنيا)).
والحديث عند ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٠/٨ .
(٥) فى الأصل: ((تلقاه)، وفى ح١، م: ((تلقتها)).
(٦) فى الأصل: (أيهات))، وفى ف ١: ((أى مات)). وهيهات: كلمة تبعيد مبنية على الفتح ، وناس
يكسرونها ، وقد تبدل الهاء همزة ، فيقال: أيهات . النهاية ٢٩٠/٥.

٦١٢
سورة القارعة
وأخرج ابنُ المباركِ عن أبى أيوبَ الأنصارىِّ قال: إذا قُبِضَتْ نفسُ العبدِ
تَلَقَّاه أهلُ الرحمة من عبادِ اللهِ كما يَلْقَون البشيرَ(١) فى الدنيا، فيُقبِلُون عليه
ليسألوه(٢) ، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ : أَنظِرُوا أخا كم حتى يستريح ؛ فإنه كان فى
کربٍ . فيُقبِلُون عليه فيسألونه: ما فعل فلانٌ؟ ما فعلت فلانةُ ، هل تَزَوَّجَت ؟
فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبلَه قال لهم : إنه قد هلك . فيقولون : إنا لله وإنا
إليه راجعون ، ذُهِبَ به إلى أُمْه الهاويةِ ، فيِئْسَتِ الأُمُّ وبِشِتَتِ المربيةُ . فيَعِضُ
عليهم أعمالَهم، فإذا رأوا حسنًا فرِحوا واستبشَرُوا وقالوا : هذه نعمتُك على
عبدك فأَّها. وإن رأَوا سُوءًا قالوا: اللَّهم راجِع عبدَك. قال ابنُ صاعدٍ(٢) : ورواه
سلامٌ الطويلُ عن ثورٍ فرفَعه (٤).
وأخرج ابنُّ المباركِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، أنه قيل له : هل يأتى الأمواتَ أخبارٌ
الأحياءِ؟ قال : نعم ، ما من أحدٍ له حميم إلا يأتيه أخبار أقاربه ، فإن كان خيرًا سُرَّ
به وفرح به وهنِّئ به) ، وإن كان شرًّا ابتأَس لذلك وحزن، حتى إنهم ليَسأَلُون
عن الرجلِ قد مات، فيقالُ: ألم يأتِكم ؟ فيقولون: لقد خُولِف به إلى أُمُّه
(٦)
الهاوية(٢) .
وأخرج أبو نعيم فى ((الحلية)) عن وهبٍ بنٍ منبهٍ قال: مَرَّ عيسى عليه السلامُ
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح١، ح٣، ن: ((البشرى)).
(٢) فى الأصل، ص، ف١، ح٣: ((يسألونه))، وفى ن: ((ليسألونه)).
(٣) فى النسخ: ((المبارك)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) ابن المبارك (٤٤٣).
(٥ - ٥) سقط من : م .
(٦) ابن المبارك (٤٤٧).

٦١٣
سورة القارعة
بقريةٍ قد مات أهلُها؛ إنشُها وجنُّها وهوامّها وأنعامُها وطيورُها (١) ، فقام يَنظُرُ إليها
ساعةٌ ، ثم أقبل على أصحابِه فقال: مات هؤلاء بعذابِ اللهِ ، ولو ماتوا بغيرِ ذلك
ماتوا مُتَفَرِّقِين، ثم ناداهم : يأهلَ القريةِ . فأجابَه مجيبٌ : لَبَتِك يا رُوحَ اللهِ . قال :
ما كان جنايتُكم ؟ قال(١) : عبادةُ الطاغوتِ، وحُبُّ الدنيا . قال: وما كانت
عبادتُكم الطاغوتَ ؟ قال : الطاعةُ لأهلِ معاصِى اللهِ. قال: فما كان(٣) حُكم
الدنيا؟ قال: كحبٌ الصبىّ لأمِّه؛ كنا إذا أقبَلَتْ فرِحنا ، وإذا أَدبَرَتْ حَزِنًا ، مع
أملٍ بعيدٍ ، وإدبارٍ عن طاعةِ اللهِ، وإقبالٍ فى سخطِ اللهِ . قال : وكيف كان
شأتكم ؟ قال : بِثْنا ليلةً فى عافيةٍ ، وأصبحنا فى الهاويةِ . فقال عيسى : وما
الهاويةُ؟ قال : سِجینٌ . قال : وما سجينٌ ؟ قال : جمرةٌ من نارٍ مثلُ أطباقٍ الدنيا
كلِّها دُفِنَتْ أرواحنا فيها . قال: فما بالُ أصحابِك لا يَتَكَلَّمون ؟ قال : لا
يستطيعون أن يَتَكَلَّمُوا ؛ مُلجَمُون بلجام من نارٍ . قال: فكيف كَلَّمِتَنِى
أنت مِن بينهم ؟ قال: إنى كنتُ فيهم ولم أكنْ على حالهم، فلما جاء
البلاءُ عَمَّنِى معهم، فأنا مُعَلَّقٌ بشعرةٍ فى الهاويةِ، لا أدرِى أَكَردَسُ ( فى
النارِ؟ أم أنْجُو . فقال عيسى: بحقِّ أقولُ لكم: لأكلُ خبزِ الشعيرِ،
وشربُ ماءِ القَرَاحِ، والنومُ على المزابلِ مع الكلابِ ، كثيرٌ مع عافية الدنيا
(٥)
والآخرةِ (٥) .
(١) فى الأصل، ص، ف١، ح٣، ن: ((طيرها)).
(٢) فى ص: ((على عبادتكم على))، وفى ف١: ((على))، وفى م: ((قالوا)).
(٣) ليس فى : الأصل ، ف ، ح٣ ، ن .
(٤ - ٤) فى الأصل، ف١، ح١، ح٣، ن: ((فيها)).
(٥) أبو نعيم ٦١/٤ .

٦١٤
سورة القارعة
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال: كان رسولُ اللهِ وَّلَه إذا فقَد الرجلَ من
إخوانِه ثلاثةَ أيامٍ سأل عنه، فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زارَه، وإن
كان مريضًا عادَه. ففقَد رجلاً من الأنصارِ فى اليوم الثالثِ ، فسأل عنه ( فقيل:
يا رسولَ اللَّه٢ِ)، تركناه مثلَ الفَرْخ لا يَدخُلُ فی رأسِه شىءٌ إلا خرج من ذُیُرِه .
قال: ((عُودُوا أخاكم)). فخرَجنا مع رسولِ اللهِ وَل نعودُه، فلما دخلنا علیه قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((كيف تجِدُك؟)) قال: لا يَدخلُ فى رأسِى شىء إلا خرَج من
دُبُرِى. قال: ((وثمَّ ذاك؟)) قال: يا رسولَ اللهِ، مَرَرْتُ بك وأنت تصلِّى المغربَ ،
ـ مَا الْقَارِعَةُ﴾ . إلى
فصَلَّيتُ معك وأنت تقرأ هذه السورةَ: ﴿ اَلْقَارِعَةُ
آخرِها: ﴿نَارَّ حَامِيَةٌ﴾. فقلتُ : اللُّهم ما كان من ذنب أنت معذِیی علیه فى
الآخرةِ فعَجِّلْ لى عقوبته فى الدنيا. فنزَل(٢) بى ما ترَى. قال رسولُ اللهِ وٍَّ:
(بِئْس ما قلتَ ، ألا سألْتَ اللهَ أن يُؤْتِيَك فى الدنيا حسنةً، وفى الآخرةِ حسنةً،
ويَقِيَك عذابَ النارِ)). فأمَرِه النبىُ وَلِلِّ فدعَا بذلك، ودعا له النبيُّ بَله ، فقام
كأنما نشِط من عِقالٍ)) (٤).
(١ - ١) سقط من : م .
(٢ - ٢) فى ح١: ((فقال))، وفى م: ((فقالوا)).
(٣) فى الأصل، ح٣: ((فترى).
(٤) أبو يعلى (٣٤٢٩) مطولا . وقال محققه: إسناده ضعيف .

٦١٥
سورة التكاثر
سورةُ ألهاكم التكاثرُ
مکیةٌ
أخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت بمكةً سورةُ: ((ألهاكم
التكاثر)) .
وأخرج الحاكمُ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عمرَ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ألا يَستطِيعُ أحدُ كم أن يقرأ ألفَ آيةٍ فى كلّ يومٍ؟)) قالوا: ومن
يَستطيعُ أن يقرأ ألفَ آيةٍ ؟ قال: ((أَما يَستطيعُ أحدُكم أن يقرأ: ﴿أَلَهَنَّكُمُ
التَّكَاثرُ﴾؟»(١).
" وأخرَج الخطيبُ فى ((المتفِقِ والمفترِقِ))، والديلمىُّ، عن عمرَ بنِ
الخطابِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّله: ((مَن قرأ فى ليلةٍ ألفَ آيَةٍ لِقِى اللَّهَ وهو
ضاحكٌ فى وجهِه)). قيل: يا رسولَ اللَّهِ، ومن يقوى على ألفِ آيةٍ؟ فقرأ: ((بسم
اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ: ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ﴾)) إلى آخرِها. ثم قال: (( والذى
نفسى بيدِه ، إنها لتعدِلُ ألفَ آيةٍ)(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ أبى هلالٍ قال: كان أصحابُ
(١) الحاكم ٥٦٦/١، ٥٦٧، والبيهقى (٢٥١٨). ضعيف (ضعيف الترغيب والترهيب - ٨٩١).
(٢ - ٢) سقط من: م.
والحديث عند الخطيب (١٩٧). وقال: الراوى له عن يحيى بن بكير مجهول، والحديث
غير ثابت .

٦١٦
سورة التكاثر
رسولِ اللهِ وَهِ يُسَمُون ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ المقبرةَ(١).
وأخرَج الطيالسىُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، ( ومسلمٌ" ،
والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، والطبرانىُّ، والحاكمُ، وابنُ
مَردُويَه، عن عبدِ اللهِ بنِ الشخِّيرِ قال: انتهَيتُ إلى رسولِ اللهِ وَظله، وهو يقرأُ:
﴿أَلَّهَنْكُمُ التَّكَثُرُ﴾ - وفى لفظٍ: وقد أُنزِلت عليه: ﴿أَلْهَنْكُمُ التَّكَثُمُ﴾ -
٣٨٧/٦ وهو / يقولُ: ((يقولُ ابنُ آدمَ: مالى مالى. وهل لك من مالِك إلا ما أكلتَ
فأفتَيتَ ، ( أو لبِسْتَ فأبلَيْتَ، أَو تَصَدَّقْتَ فَأَبقَيتَ)؟)).
وأخرج الطبرانيُ عن مطرّفٍ، عن أبيه قال: لما نزلت: ﴿أَلَهَنَكُمُ
التَّكَاثُرُ﴾. قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((يقولُ ابنُ آدَمَ: مالى مالى). وهل لك من
مالِك إلا ما أكَّلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبلَيتَ(٥)، أو أعطَيتَ فأمضَيتَ؟)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى هريرةَ قال : قال
رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((يقولُ العبدُ: مالى مالى. وإنما له من مالِه ثلاثةٌ؛ ما أكَل
(١) فى الأصل، ص، ح ١، ح ٣، ن، م: ((المغيرة))، وفى ف ١: ((المنيرة)). والمثبت من مصدر التخريج.
والأثر عند ابن أبى حاتم - کما فی فتح الباری ٧٢٨/٨.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن.
والحديث عند الطيالسى (١٢٤٤)، وأحمد ٢٣٢/٢٦، ٢٣٣، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٤٨
(١٦٣٠٥، ١٦٣٠٦، ١٦٣٢٢، ١٦٣٢٤، ١٦٣٢٧، ١٦٣٢٨)، وعبد بن حميد (٥١٢،
٥١٣- منتخب)، ومسلم (٢٩٥٨)، والترمذى (٢٣٤٢، ٣٣٥٤)، والنسائى (٣٦١٥)، وابن جرير
٥٩٩/٢٤، والطبرانى فى الأوسط (٢٨٨٨)، والحاكم ٥٣٣/٢، ٥٣٤.
(٤) لیس فی : الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٥) بعده فى ح ١، م: ((أو تصدقت فأبقيت)) .

٦١٧
سورة التكاثر
فأَفنى ، أو لبس فأبلَى، أو تَصَدَّقَ فأقنى (١) ، وما سوَى ذلك فهو ذاهبٌ وتاركُه
(٢)
للناسٍ))(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ : ((يقولُ ابنُ
آدمَ: مالى مالى. وما لَه من ماله إلا ما أكّل فأفَنى، أو لِيِس فأَبَلَى، أو أعطَى
فأمضَی) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، والبيهقيُّ فى («شعبٍ الإيمانِ))
وضعَّفه، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال لنا رسولُ اللهِ وَلِ: ((إنى قارئ عليكم
سورةً (ألها كم التكاثر)) . فمَن بكَی فله(٢) الجنةُ)) . فقرأها ، فمنا مَن بگی ، ومنا
مَن لم يبكِ ، فقال الذين لم يبگُوا : قد جَهِدْنا يا رسولَ اللهِ أن نبکِی فلم نقدِزْ
عليه . فقال: ((إنى قارئُها عليكم الثانيةَ، فمن بكَى فله الجنةُ ، ومن لم يقدِرْ أن
بيكِىَ فليتباكَ))(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَِّ
وهو يُصلِّى، وهو يقرأُ: ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثرُ﴾ حتى ختَمها(٥).
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((فأبقى)). وقال النووى: هكذا هو فى معظم النسخ ولمعظم الرواة :
((فاقتنى)) بالتاء، ومعناها : ادخره لآخرته. أى: ادخر ثوابه، وفى بعضها: ((فأقنى)) بحذف التاء، أى:
أرضى. صحيح مسلم بشرح النووى ١٨/ ٩٤.
(٢) مسلم (٢٩٥٩).
(٣) فى ح ١، م: ((فقد دخل)).
(٤) فى الأصل، ف ١، ح ١، ح ٣: ((فليتباكى)) .
والحديث عند الحكيم الترمذى ٢/ ١٩٨، والبيهقى (٢٠٥٤).
(٥) عبد بن حميد (٥١٤ - منتخب). وقال محققه : حسن.

٦١٨
سورة التكاثر
وأُخرَج البخارىُّ، وابنُ جريٍ، عن أُتَىّ بنِ كعبٍ قال: كنا نرَى هذا من
القرآنِ: لو أن لابنِ آدمَ وادِيَيْن من مالٍ لتَمَنَّى واديًا ثالثًا ، ولا يملأَّ جوفَ ابنِ آدمَ
إلا الترابُ، ثم يتوبُ اللهُ على من تاب. حتى نزَلت (" هذه السورةُ): ﴿أَلَهَنْكُمُ
التَّكَاثُرُ﴾. إلى آخرِها (٢).
(" وأخرج ابنُ أبى حاتم عن (٢)ابن بريدةً) فى قوله: ﴿أَلَهَنَكُمُ التَّكَثُرُ﴾.
قال: نزَلت فى قبيلتين من قبائلِ الأَنصارِ؛ فى بنى حارثةَ [٤٦٠ و] وبنى الحارثِ،
تفاخَروا وتكاثروا ؛ فقالت إحداهما : فيكم مثلُ فلانٍ وفلانٍ ؟ وقال الآخرون
مثلَ ذلك ، تفاخروا بالأحياءِ ، ثم قالوا : انطلقوا بنا إلى القبورِ . فجعلت إحدى
الطائفتين تقولُ : فيكم مثلُ فلانٍ ؟ - يشيرون إلى القبرِ - ومثلُ فلانٍ ؟ وفعَل
الآخرون مثلَ ذلك. فأنزل اللهُ: ﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَائِرُ ﴿ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾
لقد كان لكم فيما رأيتُم عِبرةٌ وشغلٌ (٣)(٥) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن قتادةً: ﴿أَلھَنْكُمُ التّگاثُرُ﴾ . قال: قالوا : نحن أكثرُ من بنی فلانٍ ،
وبنو فلانٍ أكثرُ من بنى فلانٍ فألهاهم ذلك حتى ماتُوا ضُلَّلًا(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. قال: نزلت
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١. وفى م: ((سورة)).
(٢) البخارى (٦٤٤٠)، وابن جرير ٢٤ / ٥٩٩.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) فى الأصل، ح ١، ح ٣: (أبى بردة)).
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٣/٨.
(٦) عبد الرزاق ٢/ ٣٩٣، وابن جرير ٢٤ / ٥٩٨، ٥٩٩.

٦١٩
سورة التكاثر
فی الیھود .
وأخرج الترمذىُّ، وحُشيشُ بنُ أصرمَ فى ((الاستقامةِ)) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرٍ ، وابن مردويه، ( والبيهقئُ فى (( شعب الإيمانِ))، عن على بن أبى طالبٍ
قال: ما زِلْنا نشكُ فى عذابِ القبرِ حتى نزَلت: ﴿أَلْهَنَّكُمُ التَّكَائِرُ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جري١ٍ) عن علىّ بنِ أبى طالبٍ قال: نزَلَت ﴿أَلَهَنَّكُمُ التَّكَافِرُ﴾
فی عذاب القبرِ() .
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنه قرأ
﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَائِرُ أَ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾. ثم قال: ما أُرَى المقابرَ إلا زيارةٌ،
وما للزائرٍ بِدٌّ من أن يرجِعَ إلى منزله(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أَلَهَنَكُمُ التِّكَاثُرُ﴾ . قال : فی
الأموالِ والأولادِ(٥) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((ما
أخشى عليكم الفقرَ، ولكن أخشى عليكم التكاثرَ، وما أخشى عليكم الخطأ
ولكن أخشى عليكم التَّعَمّدَ ()).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الترمذى (٣٣٥٥)، وابن جرير ٢٤/ ٦٠٠، والبيهقى (٣٩٩). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٦٦٥).
(٣) ابن جرير ٢٤/ ٦٠٠.
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٤/٨.
(٥) ابن المنذر - کما فی فتح الباری ٧٢٨/٨.
(٦) فى الأصل، ح ٣: ((العمد))، وفى ح ١: ((النعمة)).
والحديث عند الحاكم ٢/ ٥٣٤. وهو عند أحمد ٤٤٠/١٣ (٨٠٧٤). وقال محققوه : إسناده
صحيح على شرط مسلم .
٣٠

٦٢٠
سورة التكاثر
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قرأ
رسولُ اللهِ وَةِ: ((﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ﴾)). قال: ((يَعنى عن الطاعةِ، ﴿حَتَّى
زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾)). قال: ((يقولُ: حتى يأتيَكم الموتُ، ﴿كَلَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ .
يعنى لو قد دخّلتم قبورَ كم، ﴿ثُمّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: لو قد خرَجتم
من قبورٍ كم إلى محشرِ كم، ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾)). قال: ((لو قد
وقَفتم على أعمالِكم بين يدَىْ ربَّكم، ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾. وذلك أن
الصراطَ يُوضَعُ وسطَ جهنمَ؛ فناجٍ مُسَلَّمٌ ، ومخدوشٌ مُسَلَّمٌ، ومكدوسٌ() فى
نارٍ جهنمَ ، ﴿ثُمَّ لَتُشْتَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ . يعنى شِعَ البطونِ، وباردَ
الشرابٍ ، وظلالَ المساكنِ، واعتدالَ الخَلَّقِ، ولذّةَ النومِ)) (١).
وأخرج ابنُّ مَردُويَّه عن عِياضٍ بنِ غَْمِ، أنه سمع رسولَ اللهِ وَلِّ تلا قولَه:
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ : لو
((﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاتُهـ
قد(١) دخَلتم القبورَ. ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد خرَجتم من قبوركم،
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَفِينِ﴾(١) محشرَكم إلى ربِّكم، ﴿لَتَرَؤُنَّ
الْجَحِيمَ﴾. أى: فى الآخرةِ حقَّ اليقينِ كرأي العينِ، ﴿ثُمَّ لَتَرَؤُنَّهَا عَيْنَ
اَلْيَقِينِ﴾ يومَ القيامةِ ، ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يُؤْمِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ بین یدی ربِّكم ؛ عن
(١) فى الأصل: ((مكرردس))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((مکدوش))، وفی ن: ((ملدوس)).
ومكدوس ، أى : مدفوع. وتكدس الإنسان ، إذا دفع من ورائه فسقط ، ويروى بالشين المعجمة ، من
الكدش، وهو السوق الشديد، والكدش: الطرد والجرح أيضًا. النهاية ٤ / ١٥٥.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩٢/٨ مختصرًا.
(٣) سقط من: ف ١، ن، م.
(٤) بعده فى ح ٣، ن، م: ((فى يوم)).