Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١
سورة الضحى
مَا وَدَّعَكَ
٢
وَاُلَّيْلِ إِذَا سَجَى
شيطانَك إلا قد تَرَكّك. فنزلت: ﴿وَالضُّحَى
رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(١).
وأخرج الحاكمُ عن زيدِ بنِ أرقمَ قال: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ
وَتَبَّ﴾. إلى: ﴿وَأَمْرَأَتُمُ حَمَّالَةَ اُلْخَطَبِ﴾ [المسد: ١-٤]. فقيلَ لامرأةٍ أبى
لهب: إن محمدًا قد هَجاكٍ. فَأَتَتْ رسولَ اللهِ وَلَه وهو جالسٌ فى الملاّ
فقالت : يا محمدُ ، علامَ تَهُونِى؟ قال: ((إنى واللهِ ما هَجَوْتُكِ، ما هجاكِ إِلا
اللهُ)). فقالت : هل رأيتَنِى أَحمِلُ حطبًا، أو رأيتَ فى جيدِى حبلاً من مسدٍ ؟
ثم انطلَقَتْ، فمكَثَ رسولُ اللهِ إِّهِ أَيامًا لا ينزلُ عليه، فأَتَّه فقالت: ما أَرَى
وَاَلَّيْلِ إِذَا سَجَى
صاحبَك إلا قد وَدَّعَك وقَلاك. فأنزل اللهُ: ﴿وَالضُّحَى (
مَا وَدَّعَكَ رَبِّكَ وَمَا قَلَى﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ ، أن خديجةَ قالت للنبيِّ وَظله: ما
أَرَى رَبَّك إلا قد قَلاك. فأنزل اللهُ: ﴿وَالضُّحَى ﴾ وَأَلَيْلِ إِذَا سَجَى ٣ مَا وَدَّعَكَ
رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ، عن عروةَ قال: أبطأُ جبريلُ عن النبيِّ وَّة.
فجزِع جزَعًا شديدًا ، فقالت خديجةُ : أَرَى ربَّك قد قَلاك مما يرى من جزَعِك .
فنزلت: ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى آخرِها().
(١) الترمذى (٣٣٤٥) ، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٤٦/٨ . صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٦٦٥) .
(٢) الحاكم ٥٢٦/٢، ٥٢٧ .
(٣) ابن جرير ٤٨٦/٢٤ .
(٤) ابن جرير ٤٨٧/٢٤.
( الدر المنثور ٣١/١٥ )
٤٨٢
سورة الضحى : الآيات ١ - ٣
وأخرج الحاكمُ، وابنُ مَرَدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، من طريقٍ عروةَ،
عن خديجةً قالت: لما أبطأ على رسولِ اللهِ وَِّ الوحىُ جَزِع من ذلك ، فقلتُ له
مما رأيتُ من جزعِه: لقد قلاك ربُّك مما يرَى من جزعِك. فأنزل اللهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ
رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَردُويَه ، من طريقِ العوفيّ ، عن ابنِ عباسٍ قال : لما
نزَل على رسولِ اللهِ وَلّهِ القرآنُ أبطأُ عنه جبريلُ أيامًا فِعُيّرَ بذلك، فقال
وَاَلَيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
المشركون: ودَّعه ربُّه وقَلاه. فأنزل اللهُ: ﴿وَالضُّحَى (
يعنى: أقبَل، ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ نحوَه من مرسلٍ قتادةً والضحاكِ(٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿وَالضُّحَى﴾. قال: ساعةٌ من ساعاتِ النهارِ، ﴿ وَأَيْلِ إِذَا سَجَى﴾ .
قال: سكَن بالناسِ(٤) .
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿وَاَلَيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال: استوَى ".
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن الحسنِ: ﴿إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا لبس الناسَ(١).
(١) الحاكم ٦١٠/٢، ٦١١، والبيهقى ٦٠/٧ .
(٢) ابن جرير ٤٨٧/٢٤، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٢٢٨/٤ .
(٣) ابن جرير ٤٨٦/٢٤، ٤٨٧.
(٤) عبد الرزاق ٣٧٩/٢، وابن جرير ٤٨١/٢٤، ٤٨٣ .
(٥) الفريابى - كما فى التغليق ٣٧١/٤ - وابن جرير ٤٨٢/٢٤، ٤٨٣.
(٦) عبد الرزاق ٣٧٩/٢ .
٤٨٣
سورة الضحى : الآيات ١ - ٣
٣٦١/٦
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: / ﴿إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا أقبَل(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبيرٍ :
﴿وَلَيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا أقبَل فغَطَّ كلَّ شىءٍ.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا ذهَب، ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبِّكَ﴾. قال: ما ترَكك،
[٤٥٣ظ] ﴿وَمَا قَلَى﴾. قال: ما أبغَضك(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ فى (مسندِه))، والطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، عن أُمّ
حفصٍ، عن أمِّهاً )، وكانت خادمَ رسولِ اللهِ وَِّ، أَنَّ جِزْوًا دخَل بيتَ النبىِّ
وَ لّه، فدخَل تحتَ السريرِ فمات، فمكث النبيُّ وَلَّهِ أَربعةً أيام لا ينزلُ عليه
الوحى، فقال: ((يا خولةُ، ما حدث فى بيتِ رسولِ اللهِ وَلَهِ؟ جبريلُ لا
يَأْتِينِى ! )). فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، ما أتَى علينا يومٌ خيرٌ منا اليومَ. فَأخَذ بُردَه فلبِسه
وخرَج، فقلتُ فى نفسِى: لو هَيَأْتُ البيتَ وكَتَسْتُه. فأهوَيْتُ بالمكنسةِ تحتَ
السريرِ فإذا بشىءٍ ثقيلٍ، فلم أزَلْ حتى بدالى الجِرُؤُ ميتًا ، فأخذته بيدِى فألقيتُه
خلفَ الدارِ، فجاء النبيُّ نَّهِ تُرْعَدُ لحيتُه، وكان إذا نزَل عليه أخَذته الرّعدةُ
فقال: ((يا خولةُ دَثِّرِينى)). فأنزل اللهُ عليه: ﴿ وَالضُّحَى ﴾ وَأَلَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ .
إلى قوله: ﴿فَضَ﴾(٤).
(١) ابن جرير ٤٨٢/٢٤ .
(٢) ابن جرير ٤٨٢/٢٤، ٤٨٤، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٧١١/٨ - وابن مردويه - كما
فى التغليق ٣٧١/٤ .
(٣) فى ص، ف١: ((أبيها)).
(٤) ابن أبى شيبة - كما فى المطالب (٤١٨٠)، والإصابة ٦٢٨/٧ - والطبرانى ٢٤٩/٢٤ (٦٣٦) .=
٤٨٤
سورة الضحى : الآيتان ٥،٤
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ))، والبيهقى فى ((الدلائلٍ))، عن ابنِ عباسٍ
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((عُرِضَ علىَّ ما هو مفتوحٌ لأُمتِى بعدِى فسَرَّنِى)).
فأنزل اللهُ: ﴿وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُوْلَ﴾(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً (١، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ،
والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ، وأبو نعيمٍ، كلاهما
فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: عُرِضَ على رسولِ اللهِ وَلقل ما هو مفتوح على
أَمَّتِهِ من بعدِه كَفْرًا كَفْرًا)، فسُرَّ بذلك، فأنزل اللهُ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
فَتَرَّضَ﴾. فأعطاه فى الجنةِ ألفَ قصرٍ من لؤلؤُ، ترابُه المسكُ، فى كلِّ قصرٍ ما
ينبغى له من الأزواج والخدمِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقِ السدىِّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَسَوْفَ
يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾. قال: مِن رِضا محمدٍ ألا يَدخُلَ أحدٌ من أهلِ بيتِه
(٦)
النار.
= وقال ابن عبد البر فى ترجمة خولة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس إسناد حديثها فى ذلك
مما يحتج به . الاستيعاب ١٨٣٤/٤.
(١) الطبرانى (٥٧٢)، والبيهقى ٦١/٧. وقال الهيثمى: وفيه معاوية بن أبى العباس ولم أعرفه وبقية
رجاله ثقات . مجمع الزوائد ١٣٩/٧ .
(٢) فى ح١، م: ((حاتم)).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) أى: قرية قرية . النهاية ١٨٩/٤ .
(٥) ابن أبى شيبة ١٠٤/١٣، وابن جرير ٤٨٨/٢٤، وابن أبى حاتم فى العلل ٩٣/٢، ٩٤، والطبرانى
(١٠٦٥٠)، وفى الأوسط (٣٢٠٩)، والحاكم ٥٢٦/٢، والبيهقى ٦١/٧. وقال الحاكم: صحيح
الإسناد . وتعقبه الذهبى بقوله : تفرد به عصام بن رواد عن أبيه ، وقد ضعف .
(٦) ابن جرير ٤٨٨/٢٤ .
٤٨٥
سورة الضحى : الآيتان ٤، ٥
وأخرَج البيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، من طريقِ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾. قال: رِضاه أن يُدخِلَ أمتَه
.(١)
كلَّهم الجنةً(١).
وأخرَج الخطيبُ فى ((تلخيصِ المتشابهِ) من وجهٍ آخرَ عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَرْضَ﴾. قال: لا يرضَى محمدٌ وَّلَهِ وأحدٌ من أُمتِه
فی النارِ .
وأخرَج مسلمٌ عن ابنِ عمرٍو ، أن النبيَّ وَ لَّ تلا قولَ اللهِ فى إبراهيمَ: ﴿فَمَنْ
تَّبِعَنِى فَإِنَُّ مِنِّى﴾ [إبراهيم: ٣٦]. وقولَ عيسَى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَّ﴾
[المائدة: ١١٨) الآية. فرفَع يَدَيْه، وقال: ((اللَّهم أَمَّتِى أَمَّتِى)). وبكَى ، فقال اللهُ:
يا جبريلُ، اذهَبْ إلى محمدٍ فقلْ له: إنا سَنُرضِيك فى أُمتِك ولا نَسوؤُكِ (٢).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه ، وأبو نعيمٍ فى ((الحلبة)» ، من طريقٍ حربِ بنِ
سُرَيْج (٢) قال : قلتُ لأبى جعفرٍ محمدِ بنِ علىِّ بنِ الحسينِ : أرأيتَ هذه الشفاعةً
التى يَتَحَدَّثُ بها أهلُ العراقِ ، أَحَقٌّ هى؟ قال: إى واللهِ، حدَّثَنِى عمِّى(٤) محمدُ
ابنُ الحنفيةِ، عن علىٍّ، أن رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قال: ((أشفَعُ لأُمتِى حتى يُنادِیَنِى
ربى: أرضِيتَ يا محمدُ ؟ فأقولَ: نعم يا ربِّ رضيتُ)). ثم أقبل علىَّ
فقال : إنكم تَقولُون يا معشرَ أهلِ العراقِ: إن أرجَى آيةٍ فى كتابِ اللهِ :
(١) البيهقى (١٤٤٥) .
(٢) مسلم (٢٠٢) .
(٣) فى ص، ف ١، ح ٣، ن، م: (( شريح)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٢/٥ .
(٤) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ن. وفى مصدر التخريج: ((عمى ابن)).
٤٨٦
سورة الضحى : الآيتان ٥،٤
﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ اَللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]. قلتُ: إنا لنقولُ ذلك. قال: فَكُلُّنا أهلَ البيتِ
نقولُ : إِنَّ أَرجَى آيةٍ فى كتابِ اللهِ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾ . وهى
الشفاعةٌ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ، أنه سُئِلَ عن قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ
رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾. قال: هى الشفاعةُ .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنا أهلَ
البيتِ اختار اللهُ لنا الآخرةَ على الدنيا: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾))(١).
وأخرَج العسكرىُّ فى ((المواعظِ))، وابنُ لالٍ، وابنُ مَردُويَه ، وابنُ النجارِ ،
عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: دخَل رسولُ اللهِ وَّرِ على فاطمةَ وهى تَطْحَنُ
بالرَّحَى وعليها كساءٌ من جديدٍ(٣) الإبلِ، فلما نظَر إليها قال: ((يا فاطمةُ،
تَعَجَّلِى (٤) مرارةَ الدنيا لنعيم(١) الآخرةِ غدًا)). فأنزل اللهُ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ
رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عكرمةَ قال: لما نزلت " هذه الآيةُ): ﴿ وَلَلَخِرَةُ خَيْرٌ
لَّكَ مِنَ الْأُولَى﴾ . قال العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ : لا يَدُ اللهُ نبِئَّه فیکم إلا قليلًا لما
(١) أبو نعيم ١٧٩/٣. ضعيف (ضعيف الترغيب والترهيب - ٢١١٨).
(٢) ابن أبى شيبة ٢٣٥/١٥، ٢٣٦.
(٣) فى ص: ((حلة))، وفى ح١، م: ((حملة))، وفى ح٣: ((جلة))، وفى ن: ((جلدة)).
:
(٤) بعده فى ح١: ((لتجرعى))، وبعده فى م: (( فتجرعى)).
(٥) فى الأصل، ص، ف١، ح٣، ن: (( بنعيم)).
(٦ - ٦) سقط من: م .
٤٨٧
سورة الضحى : الآيات ٥ - ٨
هو خير له .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَ﴾. قال: ذلك يومَ القيامةِ فى (١) الجنةِ .
" وفى قولِه: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَشَاوَى﴾. إلى قوله: ﴿فَأَغْفَ﴾. قال:
كانت هذه منازلَ رسولِ اللهِ وَلِ قبلَ أن يبعثَه اللَّهُ( ٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ
موسى بنٍ عُلَىِّ بنِ رباح، عن أبيه قال: كنتُ عندَ مسلمةَ بنِ مَخْلدٍ وعندَه
عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ العاصى ، فتَمَثَّلَ مسلمةُ ببيتٍ من شعرٍ أبى طالبٍ ، فقال :
لو أن أبا /طالبٍ رأى ما نحن فيه اليومَ من نعمةِ اللهِ وكرامتِه، لعَلِمَ أن ابنَ أخيه ٣٦٢/٦
سَيِّدٌ قد جاء بخيرٍ کثیرٍ. فقال عبدُ اللهِ : ويومئذٍ قد كان سَيِّدًا کریمًا قد جاء بخير
كثيرٍ. فقال مسلمةُ: ألم يَقُلِ اللهُ: ﴿أَلَمَّ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَشَاوَى ﴾ وَوَجَدَكَ ضََّلًّا
فَهَدَىُ ﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَ﴾. فقال عبدُ اللهِ: أما اليتيمُ فقد كان يتيمًا من
أبويه، وأما العَيْلَةُ فكلُّ ما كان بأيدِى العربِ إلى القِلَّةِ(٣).
وأخرج البيهقىُ فى ((الدلائلِ)) عن ابنِ شهابٍ قال: بعَث عبدُ المطلبِ ابنَه
عبدَ اللهِ يَمِتارُ له تمرًا من يثربَ، فتؤُفِّىَ عبدُ اللهِ، وولَدت آمنةُ رسولَ اللهِ وَلتِ ،
فكان فى حَجْرِ جِدِّه عبدِ المطلبٍ(٤) .
(١) فى م: ((هى)).
(٢ - ٢) سقط من : م .
والأثر عند ابن جرير ٤٨٨/٢٤ - ٤٩٠ .
(٣) البيهقى ٦٢/٧ .
(٤) البيهقى ١٨٧/١.
٤٨٨
سورة الضحى : الآيتان ٦، ٧
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقىُّ، وأبو نعيم، كلاهما فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، عن ( ابنِ عباسٍ،
أنَّ النبيَّ وٍَّ قال: «سألتُ ربى مسألةً ودِدْتُ أنى لم أكنْ سألتُه، قلتُ: قد
كانت قبلى أنبياءُ منهم من سَخَّرْتَ له الريحَ ، ومنهم من كان يُحيى الموتَى . فقال
تعالَى: يا محمدُ ، ألم أجِدْك يتيمًا فَآويتُك؟ ألم أجِدْك ضالا فهَدَيتُك ؟ ألم
أُجِدْك عائلا فأغنَيْتُك؟ ألم أَشرَعْ لك صدرَك؟ ألم أَضَعْ عنك وِزْرَك؟ ألم أرفَعْ
لك ذِْرَك ؟ قلتُ : بَلَى يا ربِّ))(٢).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: «سألتُ ربی
شيئًا ودِدْتُ أنى لم أكنْ سألتُه، قلتُ: يا ربِّ، كلُّ الأنبياءِ). فذكَر سليمانَ
بالريح، وذكَر موسَى. فأنزل اللهُ: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَشَاوَى﴾.
وأخرج ابنُ مَردُونِه، (" والديلمى٣ُ)، عن ابن عباسٍ قال: لما نزلت :
﴿وَالضُّحَى﴾ على رسولِ اللهِ وَّلَه، قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: (يَمُنُّ علىَّ رَبِّى،
وأهلٌ ( أن يَجُنَّ" ربِّى))(٥).
قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَّآَلَا فَهَدَى (@) الآية.
أخرَج ابنُ مَرَدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى﴾ .
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٢/٨ - والطبرانى (١٢٢٨٩)، والحاكم ٥٢٦/٢ ،
والبيهقى ٦٢/٧، ٦٣ . وقال الهيثمى: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. مجمع الزوائد ٢٥٤/٨ .
(٣ - ٣) لیس فی : الأصل ، ص ، ف١ ، ح٣ ، ن .
(٤ - ٤) فى ح١: ((المن)).
(٥) الديلمى (٨١٣٥).
٤٨٩
سورة الضحى : الآيات ٧ - ١٠
قال : وجَدَك بين ضالِّين فاستَنْقَذَك من ضلالتِهم.
٨
قولُه تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْفَ
أخرَج ابنُّ جريرٍ عن سفيانَ: ﴿وَوَجَدََ عَائِلًا﴾. قال: فقيرًا. وذُكِر أنها
فى مصحفٍ ابنٍ مسعودٍ : (ووجَدَكُ عَدِيمًا فَآوَى)(١).
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: فى قراءة ابنٍ
مسعودٍ : (ووجَدك عديمًا فأغنَى)(١).
قولُه تعالى: ﴿فَأَمَّا الْنِيَمَ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَّا الَّتِيَمَ
فَلَ نَقْهَرْ﴾. قال: لا تَحَقِرْه. وذُكِر أن فى مصحفِ عبدِ اللهِ: (فلا تَكْهَرْ)(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿فَلَ نَفْهَرْ﴾. قال: فلا تَظْلِمْ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، () وابنُ أبى حاتمٍ"، عن
قتادةَ: ﴿فَمَّا الْيَغِيَ فَلَ نَفْهَرْ﴾. ( يقولُ: لا تَظْلِمْه(٦).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، عن قتادةَ: ﴿فَمَّا الِْيَمَ فَلَ نَقْهَرْ﴾".
(١) ابن جرير ٤٨٩/٢٤. وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٢) وهى قراءة شاذة، ينظر الشواذ لابن خالويه ص ١٧٥. وفيه: ((غريمًا)) بدلًا من ((عديما)).
(٣) ابن جرير ٤٩٠/٢٤، وهى قراءة شاذة ؛ لمخالفتها رسم المصحف. وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه
ص ١٧٥ .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣ ، ن .
(٥ - ٥) لیس فی : الأصل، ف١ ، ح٣ ، ن .
(٦) ابن جرير ٤٩٠/٢٤ .
٤٩٠
سورة الضحى : الآيتان ١٠، ١١
قال: كُنْ لليتيمِ كَأَبٍ رحيم، ﴿وَأَمَا التَّآئِلَ فَلاَ ثَنْهَرْ﴾. قال: رُدَّ المسكينَ(١)
برحمة ولين .
وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيانَ: ﴿وَمَّا السَّآئِلَ فَلَا نَنْهَرْ﴾. قال: مَن جاء
يَسألُك عن أمرٍ دينِه فلا تَنْهَرْه.
قولُه تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ(١) ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَمَّا
بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. قال: بالنبوةِ التى أعطاك ربُّك(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ (٤)، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو نصرٍ
السّجْزِىُّ فى ((الإبانةِ))، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. قال:
بالقرآن .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، ("وابنُ مَردُويَه) ، عن مِقسم قال: لَقِيتُ الحسنَ بنَ
علىّ بنِ أبى طالبٍ فصافَحْتُه، فقال: التقابلُ مصافحةُ المؤمنِ . قلتُ : أخِرْنِى
عن قولِ اللّهِ: ﴿وَمَّا بِنِعْمَةٍ رَبِكَ فَحَدِّثْ﴾. قال: الرجلُ المؤمنُ يَعملُ عملًا
صالحاً فيُخبِرُ به أهلَ بيتِه . قلتُ: أَّ الأجلين قضَى موسَى؛ الأولَ أو الآخِرَ؟
(١) فى م: ((السائل)).
(٢) بعده فى الأصل، ح٣: ((وابن أبى حاتم)).
(٣) ابن جرير ٤٩٠/٢٤، ٤٩١.
(٤) بعده فى ص: ((وسعيد))، وفى ف١: ((وسعد))، وفى ن: (( سنيد)).
(٥ - ٥) سقط من: ح١، م. وفى الأصل: ((وأبو صخر السجزى فى الآية))، وفى ن: ((وأبو نصر
الجزرى فى الإبانة )).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل ، ص ، ف١ ، ن .
٤٩١
سورة الضحى : الآية ١١
قال : الآخرَ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم من وجهٍ آخرَ عن الحسنِ بنِ علىٍّ فى قولِه: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ
رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. قال: ( ما عمِلتَ من الخيرِ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ بنِ علىٍّ فى قوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
فَحَدِّثْ﴾ قال١) : إذا أصَبْتَ خيرًا فحَدِّثْ إخوانَك.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى نضرةً قال: كان المسلمون يَرَون أن من شُكّرٍ
النعمةِ أن يُحَدَّثَ بها(٧) .
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى ((زوائد المسندِ))، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، والخطيبُ فى ((المتفقِ)) ()، بسندٍ ضعيفٍ، عن النعمان بن بشيرٍ
قال: قال رسولُ اللهِ وَّله على المنبرِ: ((من لم يَشكُرِ القليلَ لم يَشكُرِ الكثيرَ، ومن
لم يَشكُرِ الناسَ لم يَشكُرِ اللهَ، والتَّحَدَّثُ بنعمةِ اللهِ شُكْرٌ، وتَركُها كفرٌ،
والجماعةُ رحمةٌ))(٥).
وأخرَج أبو داودَ، والضياءُ، عن جابر بنِ عبدِ اللهِ، عن النبيِّ وَّه قال:
(١ - ١) سقط من: ح١، ف١، م.
(٢) ابن جرير ٤٩١/٢٤ .
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) فى م: (( أنس)).
(٥) عبد الله بن أحمد ٣٩٠/٣٠، ٣٩٢، ٩٥/٣٢، ٩٦ (١٨٤٤٩، ١٨٤٥٠، ١٩٣٥٠)،
والبيهقى (٤٤١٩، ٩١١٩)، والخطيب ٦٣٠/١. وقال محققو المسند: ضعيف دون قوله: (( من لم
يشكر الناس لم يشكر الله)) . فهو صحيح لغيره .
(٦ - ٦) سقط من: م. وفى الأصل، ح٣، ن: ((والترمذى وحسنه وأبو يعلى وابن حبان والبيهقى
والضياء )).
٤٩٢
سورة الضحى : الآية ١١
((من أُبلِىَ بلاءً فذكره فقد شكره، وإن كتَمه فقد كفره))(١).
وأخرج " البخارىُّ فى ((الأدبِ)))، وأبو داود، والترمذىُّ وحسَّتَه ، وأبو
يعلَى، وابنُ حبانَ، والبيهقيُّ"، والضياءُ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((من أُعطِىَ عطاءً فوجَد، فلْيَجْزِ(٥) به، فإن لم يَجِدْ فليْنِ به،
فمن أثنَى به فقد شكره، ومن كتَمه فقد كفَره، ومن تحلَّى بما لم يُعْطَ فإنَّه(٦)
کلابسٍ تَوْنَئ زورٍ »(٧).
وأخرَج أحمدُ، والطبرانى فى ((الأوسطِ))، والبيهقىُ، عن عائشةَ قالت :
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((من أَولِىَ معروفًا فليُكافِئ به، فإن لم يستطِعْ فليَذْكُرُه،
فإن من ذكره فقد شكره))(٨).
وأخرج البيهقىُ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((من أُولِىَ معروفًا
(١) أبو داود (٤٨١٤)، والضياء (٨٣٦) وعنده : عن طلحة بن عبيد الله ، صحیح (صحيح سنن أبى
داود - ٤٠٢٩) .
(٢ - ٢) فى ف١، م: ((أحمد))، وفى ح١: ((أحمد والبخارى فى الأدب)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح١، ح٣ ، ن، م.
(٤ - ٤) سقط من: ح١، م .
(٥) فى ص، ح٣، م: ((فليخبر))، وفى ح١: ((فليجيز))، وفى ف١: ((فاليخبر)).
(٦) فى ص، ف١: ((فكأنه)).
(٧) البخارى (٢١٥)، وأبو داود (٤٨١٣)، والترمذى (٢٠٣٤)، وأبو يعلى (٢١٣٧)، وابن حبان
(٣٤١٥)، والبيهقى ١٨٢/٦، وفى الشعب (٩١٠٨، ٩١٠٩). صحيح (صحيح سنن أبى داود -
٤٠٢٨) .
(٨) أحمد ١٤٢/٤١، ١٤٣ (٢٤٥٩٣)، والطبرانى (٢٤٦٣)، والبيهقى فى الشعب (٩١١٣،
٩١١٤). وقال محققو المسند : حسن لغيره .
٤٩٣
سورة الضحى : الآية ١١
فلُکافئ به ، فإن لم يستطع فليَذكُرْه، فإن من ذكره فقد شكَره)(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ /منصورٍ عن عمرَ بنِ عبدِ العزیزِ قال: إنَّ ذِکرَ النعم شکرٌ. ٣٦٣/٦
وأخرج البيهقىُ عن الحسنِ قال: أكثروا ذِكْرَ هذه النعمةِ فإن ذِكْرَها
(٢)
شكو(٢).
وأخرَج البيهقىُّ عن الجُريرىِّ قال: كان يقالُ: إن تَعْدَادَ النعم من الشكرِ(١).
وأخرج البيهقيُّ عن يحيى بن سعيدٍ قال: كان يقالُ: تَعْديدُ النعم من
(٤)
الشكرٍ() .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والبيهقىُ، عن قتادة قال: من شكرِ النعمةٍ
(٥)
إفشاؤُها(٥).
وأخرج البيهقىُّ عن فضيلٍ بنِ عياضٍ قال: كان يقالُ: من شُكْرِ النعمةِ أن
يُحَدَّثَ بها(٢) .
وأخرَج البيهقىُ عن ابنٍ (٢) أبى الحوارِئِّ قال: جلَس فضيلُ بنُ عياضٍ
وسفيانُ بنُ عيينةَ ليلةً إلى الصباحِ يَتَذاكران النعمَ : أَنعَم اللهُ علينا فى كذا ، أَنعَم
(١) البيهقى فى الشعب (٩١١١).
(٢) البيهقى (٤٤٢١) .
(٣) البيهقى (٤٤٥٣) .
(٤) البيهقى (٤٤٥٤) .
(٥) عبد الرزاق (١٩٥٨٠)، والبيهقى (٤٥٧٢).
(٦) البيهقى (٤٥٣٤) .
(٧) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ح١، ح٣ ، ن .
٤٩٤
سورة الضحى : الآية ١١
اللهُ علينا فى كذا (١).
وأخرج الطبرانىُ عن أبى الأسودِ الدُّؤَلِيِّ وزاذانَ الكندِىِّ قالا: قلنا لعليّ:
حَدِّثْنا عن أصحابِك . فذكَر مناقبهم، قلنا: فحَدِّثْنا عن نفسِك. قال: مهلًا ،
نهَى اللهُ عن التزكيةِ. فقال له رجلٌ: فإِنَّ اللهَ يقولُ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
فَحَدِّثْ﴾. قال: فإنى أَحَدِّثُ بنعمةِ ربِّى، كنتُ واللهِ إذا سألتُ(١) أعطيتُ، وإذا
سكَتُّ ابتُدِئتُ(٣).
(١) البيهقى (٤٤٥٢) .
(٢) فى الأصل، ح١، ن: ((سئلت)).
(٣) الطبرانى (٦٠٤٢) .
٤٩٥
سورة الشرح : الآية ١
[٤٥٤و] سورةُ ألم نشْرَحْ
مكيةٌ
أخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ، والنحاسُ ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباس قال :
نزَلْت ﴿أَلَمَّ نَشْرَحْ﴾ بمكةَ. زاد بعضُهم(١): بعد ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١].
وأُخْرَج ابنُّ مَردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: أُنزِلت: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ بمكةً.
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عائشةَ قالت: نزلت سورةُ ((ألم نشرَخْ)) بمكةً.
قوله تعالى: ﴿أَمَّ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
أُخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿أَمَّ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾. قال: شرَح اللهُ صدرَه للإسلامِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ: ﴿أَلَمَّ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾.
الَّذِىّ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ .
قال: مُلِيَ حِلْمًا وعِلْمًا، ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ()
قال: أثقَل الحَمَلَ، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. قال: إذا ذُكِرْتُ ذُكِْتَ معِى.
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن إبراهيمَ بنِ طِهْمانَ قال: سألتُ سعيدًا(٤)
عن قولِه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾. فحَدَّثَنِى به عن قتادةَ ، عن أنسٍ قال : شُقَّ
(١) لیس فی : الأصل ، ص ، ف١ ، ح٣ ، وبیاض فی ن .
(٢) ابن الضريس (١٧)، والنحاس ص ٧٥٧، والبيهقى فى الدلائل ١٤٢/٧ - ١٤٤.
(٣) ابن مردويه - كما فى التغليق ٣٧٣/٤، وفتح البارى ٧١٢/٨. وقال الحافظ : إسحاق ضعيف .
(٤) فى النسخ: ((سعدًا)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٥/١١ .
٤٩٦
سورة الشرح : الآية ١
بطنُه من عندٍ صدرِه إلى أسفلٍ بطنِهِ ، فاستُخرِج منه قلبُه فغُسِلَ فى طَشْتٍ من
ذهَبٍ، ثم مُلِئَ إيمانًا وحكمةٌ، ثم أُعيدَ مكانَه(١).
وأخرج عبدُ اللهِ بنُّ أحمدَ فى زوائدِ ((المسندٍ(٢)) عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ ، أن أبا
هريرةَ قال: يا رسولَ اللهِ ، ما أولُ ما رأيتَ من أمرِ النبوةِ ؟ فاستوَى رسولُ اللهِ
وَّ جالسًا وقال: ((لقد سألتَ أبا هريرةَ، إنى لفى صحراءَ ابنُ عشرٍ سنين
٣)
وأشهرٍ إذا بكلامٍ فوقَ رأسِى ، وإذا رجلٌ يقولُ لرجلٍ : أهو هو ؟ فاستقبلانی
بوجوهٍ لم أرها لخَلْقٍ(٤) قطُّ ، وأرواحٍ لم أجِدْها من(٥) خَلْقٍ قَطُ ، وثيابٍ لم أجِدْها
على أحدٍ قطّ ، فأقبلا إِلىَّ يَمشيان حتى أخَذ كلُّ واحدٍ منهما بعضُدِى، لا أجِدُ
لأَخْذِهما مشًا، فقال أحدُهما لصاحبِه : أضجِئْه. فأضجعانى بلا قَصْرٍ ولا
هَصْرٍ (١) ، فقال أحدُهما : افلِقْ صدرَه . فهوى أحدُهما إلى صدرِى ففلَقه فيما
أَرَى بلا دمٍ ولا وَجَعٍ، فقال له: أخرِج الغِلَّ والحَسَدَ. فَأُخرَج شيئًا كهيئةِ العَلَقةِ ،
ثم نبَذها فطرَحها، فقال له : أدخِلِ الرأفةَ والرحمةَ . فإذا مثلُ الذى أخرَج شِبْهُ
الفضةِ، ثم هزَّ إبهامَ رجلِى اليُمنى، وقال: اغدُ واسلَمْ. فرجَعت بها أغدُو بها
رِقَّةً على الصغيرِ ورحمةٌ للكبيرِ()).
(١) البيهقى ٦/٢، ٧ .
(٢) فى ح١، م: ((الزهد)).
(٣ - ٣) فى النسخ: ((عشرين سنة)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) فى الأصل، ص ، ن: (( بخلق)).
(٥) فى ح١، م: ((فى)).
(٦) بلا قصر : بلا حبس للنفس ، وبلا هصر : بلا کسر عضو . ینظر اللسان (ق ص ر ، هـ صر) .
(٧) فى الأصل، ص، ف١، ح٣، ن: ((على الكبير)).
والحديث عند عبد الله بن أحمد ١٨٠/٣٥ - ١٨٢ (٢١٢٦١). وقال محققو المسند : إسناده
ضعيف .
٤٩٧
سورة الشرح : الآيات ١ - ٤
وأخرج أحمدُ عن عتبةً بنِ عبدِ السلمىِّ، أن رجلاً سأل رسولَ اللهِ وَلَه
فقال: كيف كان أولُ شأنِك يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((كانت حاضِنَتِى (١ من بنى١)
سعدِ بنِ بكر))(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ
أُخرَج الفريابيُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾. قال: ذنبَك، ﴿الَّذِىّ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾.
(٣)
قال : أثقَل(٣) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن شريحٍ بن عبيد الحضرميِّ: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ
وِزْرَكَ﴾. قال: وغفَرِنا لك ذنبك.
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهدٍ قال: فى قراءةِ عبدِ اللهِ: (وحَلَلْنا عنك
(٤)
وِقْرَك)(٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (
أخرَج الشافعىُ فى ((الرسالةٍ))، وعبدُ الرزاقِ، والفريابيُّ، وسعيدُ بنُ
منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فى
((الدلائلِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. قال: لا أَذْكَرٍ إِلا ذُكِرْتَ
(١ - ١) فى النسخ: ((بنت)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) أحمد ١٩٤/٢٩ - ١٩٦ (١٧٦٤٨). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٣) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٧١/٤ - وابن جرير ٤٩٢/٢٤، ٤٩٣ .
(٤) وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٧٦ .
( الدر المنثور ٣٢/١٥)
٤٩٨
سورة الشرح : الآية ٤
معِى ؛ أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ(١) .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ، (وابنُ
عساكر)، عن قتادةَ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ . قال: رفَع اللهُ ذِكْرَه فى الدنيا
والآخرة ، فليس خطيبٌ ولا مُتَشَهِّدٌ ولا صاحبُ صلاةٍ إِلا يُنادِى: أشهدُ أن لا
إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ(٣).
وأخرج سعیدُ بُ منصورٍ ، وابن المنذرٍ ، وابنُ عساکر، عن محمد بنِ کعب
فى الآيةِ قال: إذا ذُكِرَ اللهُ ذُكِرَ معه: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا
رسولُ اللهِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. قال : إذا ذُكِرْتُ
ذُکرت معی ، ولا تجوزُ خطبةٌ ولا یکاخ إلا بذْرِك معی .
٣٦٤/٦
وأخرج ابنُ عساكرَ عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. قال: ألا
ترَى أن اللهَ لا يُذكَرُ فى موضعٍ إلا ذُكِرَ معه نِيُّه ؟
وأخرج البيهقىُّ فى ((سننِه)) عن الحسنِ: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. قال: إذا ذُكِرَ
اللهُ ذُكِرَ رسولُه ◌َ(٤).
وأخرج أبو يعلى ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ حبانَ ،
(١) الشافعی ص ١٦ ، وعبد الرزاق ٢/ ٣٨٠ ، وسعید بن منصور - کما فى فتح البارى ٧١٢/٨ - وابن
جرير ٤٩٤/٢٤، والبيهقى ٦٣/٧.
(٢ - ٢) فى ح١، م: ((فى الدلائل))، وفى ص، ف١: ((عن ابن عساكر)).
(٣) ابن جرير ٤٩٤/٢٤، والبيهقى ٦٣/٧.
(٤) البيهقى ٢٨٦/٩ .
٤٩٩
سورة الشرح : الآية ٤
وابنُ مَرَدُويَه، وأبو نعيم فى ((الدلائلِ))، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن رسولِ اللهِ
وَّه قال: «أتانِى جبريلُ فقال: إن(١) ربَّك يقولُ: تدرِى كيف رفَعْتُ ذكرَك؟
قلتُ : اللهُ(٢) أعلمُ. قال: إذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ معِى))(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عدىٍّ بنِ ثابتٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: «سألتُ
ربى مسألةً ودِدْتُ أنى لم أكُنْ سألتُه، قلتُ : أَىْ رَبِّ، اتَّخَذْتَ إبراهيمَ خليلًا،
وكلَّمتَ موسى تكليمًا. فقال: يا محمدُ ، ألم أجِدْك يتيمًا فَآويتُ، وضالًّا
فَهَدَيتُ، وعائلا فأغنَيْتُ، وشرَحْتُ لك صدرَك، وحطَطْتُ (٤) عنك وزرَك،
ورفَعتُ لك ذِكْرَك، فلا أُذْكَرُ إِلا ذُكرتَ معى، واتَّخَذْتُك خليلًا؟)).
وأخرَج أبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ)) عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((لما
فرَغتُ من أمرِ السماواتِ والأرضِ قلتُ: يا ربِّ ، إنه لم يكنْ نبىٌّ قبلِى إلا وقد
كَرَّمْتَه؛ اتَّخَذْتُ(٥) إبراهيمَ خليلاً، وموسَى كليمًا، وسَخَّرْتَ لداودَ الجبالَ،
ولسليمانَ الريحَ والشياطينَ، وأَحْيَيْتَ بعيسى(١) الموتَى، فما جعلتَ لى؟ قال :
أوَ ليس قد أعطيتُك أفضلَ من ذلك كلِّه ؟ أن(٧) لا أُذكّرَ إلا ذُكرتَ معى،
وجعَلتُ صدورَ أَمتِك أناجيلَ، يَقرءُون القرآنَ ظاهرًا ، ولم أُعطِها أمةً ، وأعطيتُك
(١) بعده فى مصادر التخريج: ( ربی و).
(٢) بعده فى الأصل، ح١، ح٣: ((ورسوله)).
(٣) أبو يعلى (١٣٨٠)، وابن جرير ٤٩٤/٢٤، ٤٩٥، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٢/٨ -
وابن حبان (٣٣٨٢). وقال محقق أبى يعلى: إسناده ضعيف. وينظر السلسلة الضعيفة (١٧٤٦).
(٤) فى ص، ف١: ((وضعت)).
(٥) فى ح١: ((جعلت)).
(٦) فى ص، ف١، ح٣، م: ((لعيسى)).
(٧) فى ص: (( أنى)).
٥٠٠
سورة الشرح : الآيات ٤ - ٦
كَثْزًا من كنوزٍ عرشِى (١): لا حول ولا قوةَ إلا باللهِ العلىِ العظيمِ)).
وأخرج ابنُّ عساكرَ، من طريقِ الكلبىِّ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍٍ فى
قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. قال: لا يُذكَّرُ اللهُ إِلا ذُكِرْتَ معه .
قولُه تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُتْرًا ﴾﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿فَإِنَّ
مَعَ الْعُسْرِ يُتْرًا﴾. قال: أَتْبَعَ العسرَ يسرًا(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُبْرًّا
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. قال: ذُكِرَ لنا أن رسولَ اللهِ وَلَهِ بَشَّرَ بهذه الآيةِ
أصحابَه فقال: ((لن يَغْلِبَ عُسرٌّ، ("إن شاء اللَّهُ)، يُسرّين)(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن الحسنِ قال : لما
نزلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُسْرًا﴾﴾. قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((أَبشِرُوا، أتاكم
اليُشْرُ، لن يَغْلِبَ عُسرٌ يُسرَين)) ).
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: بعَثَنا رسولُ اللهِ ێ ونحن
(١) بعده فى الأصل، ح٣، ن: ((وهو ).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ح٣، م.
والحديث عند أبى نعيم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٢/٨ .
(٣) ابن جرير ٤٩٦/٢٤، ٤٩٧.
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٧٢/٤ - وابن جرير ٤٩٦/٢٤ .
(٦) عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٧٢/٤ - وابن جرير ٤٩٥/٢٤ .