Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة البروج : الآيات ٤ - ١٠
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ مَردُويَه، عن صهيبٍ، أن رسولَ اللهِ وَيه
قال: ((كان ملِكٌ ممن كان قبلكم، وكان له ساحرٌ، فلما كبِر الساحر قال
للملكِ: إنى قد كبِرت سِنِّى، وحضَر أجلِى فادفَعْ إلىَّ غلامًا لأعلِّمَه السحرَ.
فدفَع إليه غلامًا فكان يُعَلِّمُه السحرَ، وكان بينَ الساحرِ وبينَ الملِكِ راهبٌ ، فأَتَّى
الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه و كلامه ، فكان إذا أُتَی علی
الساحرِ ضرَبه، وقال: ما حبَسك؟ فإذا أتَى أهلَه جلَس عندَ الراهبِ ، فيُبطئُ فإذا
أَتَى أُهلَه ضرَبوه، وقالوا: ما حبسك ؟ فشكا ذلك إلى الراهبِ فقال : إذا أراد
الساحرُ أن يَضرِبَك فقُلْ: حبَسنى أهلِى. وإذا أراد أهلُك أن يَضرِبُوك فقُلْ:
حسنِی الساحر.
فبينما هو كذلك إذ أتَى ذاتَ يومٍ على دابةٍ فظيعةٍ عظيمةٍ ، قد حبَست
الناسَ فلا يَستطِيعون أن يَجوزُوا ، فقال الغلامُ: اليومَ أعلمُ أمرُ الراهبِ أحبُّ إلى
اللهِ أم أمرُ الساحرِ؟ فَأَخَذ حجرًا فقال: اللَّهم إن كان أمرُ الراهبِ أحبَّ إليك
وأرضَى لك من أمرِ الساحرِ فاقتُلْ هذه الدابةَ حتى يجوزَ الناسُ . ورماها فقتلها
ومضَى الناسُ، فأخبَر الراهبَ بذلك، فقال: أىْ بُنَىَّ، أنت أفضلُ منى، وإنك
ستُبتَلى فإن ابتُلِيتَ فلا تَدُلُّ علىَّ. وكان الغلامُ يُثِرِئُ الأكمه والأبرصَ، وسائرَ
الأدواءِ ويَشفِيهم، وكان جليسٌ للملِكِ فعَمِیَ فسمِع به ، فأتاه بهدايا كثيرةٍ ،
فقال له : اشفِنِى ولك ما هلهنا أجمعُ. فقال: ما أَشفِى أنا أحدًا، إنما يَشفِى اللهُ،
فإن آمنتَ باللهِ دعَوتُ اللهَ فشفاك. فآمَن فدعا اللَّهَ له فشَفاه، ثم أتَى الملِكَ
فجلَس منه نحوَ ما كان يجلسُ ، فقال له الملِكُ: يا فلانُ، من ردًّ عليك بصرَك؟
قال : ربِّى. قال: أنا ! قال : لا . قال : أوَلك ربِّ غيرى؟ قال: نعم. فلم يزلْ به

٣٤٢
سورة البروج : الآيات ٤ - ١٠
يُعَذِّبُه حتى دلَّ على الغلام ، فبعث إليه الملِكُ فقال: أى بُنَّىَّ، قد بلَغ من سحرِك
أن تُبرِئَّ الأكمه والأبرصَ وهذه الأدواءَ؟! قال: ما أشفِى أنا أحدًا ، ما يَشْفِى غيرُ
اللهِ . قال: أنا ! قال: لا . قال: وإنَّ لك ربًّا غيرى؟ قال: نعم، ربِّى وربُّك اللهُ.
فأخَذه أيضًا بالعذابِ ، فلم يَزِلْ به حتى دلَّ على الراهبِ. (١ فأُتِىَ بالراهب١ِ) فقال
له : ارجِعْ عن دينك. فأتى فوضَع المنشارَ فى مَفْرِقٍ رأسِه حتى وقَع شِقَّاه إلى(١)
الأرض، " وقال [٤٤٧ و] للأعمى: ارجِعْ عن دينك. فأتى، فوضَعَ المنشارَ فى
مَفْرِقٍ رأسِه، حتى وقعَ شِقَّاه إلى الأرضِ"، وقال للغلام: ارجع عن دينك
فأتى، فبعث به مع نفرٍ إلى جبلٍ كذا وكذا، وقال : إذا بلَغتم ذُروَتَه فإن رجع
عن دينه وإلا فدَهدِهُوه(١) من فوقِه. فذهبُوا به فلما علَوا به إلى الجبلِ قال: اللَّهمَّ
اكفِنيهم بما شِئْتَ. فرجَف بهم الجبلُ فتَدهْدهُوا أجمعين، وجاء الغلامُ يَتْلَمَّسُ
حتى دخّل على الملِكِ فقال: ما فعَل أصحابُك ؟ قال: كَفانِيهم اللهُ. فبعث به
مع نفرٍ فى قُرْقُورٍ (٥) فقال: إذا لجَجْتم به البحرَ فإن رجَع عن دينه وإلا فغرّقوه(١) .
فلجَّجوا (٢) به البحرَ فقال الغلامُ: اللَّهم اكفِنيهم بما شِئتَ. فغرِقوا أجمعين،
وجاء الغلامُ يتلمَّسُ حتى دخَل على الملِكِ، فقال: ما فعَل أصحابُك ؟ قال :
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن، م.
(٢) فى ح ١، م: ((على)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٤) دهدهوه : دحرجوه . ينظر اللسان (دهده) .
(٥) القرقور: السفينة الصغيرة، وقيل: الكبيرة، واختار القاضى الصغيرة بعد حكايته خلافًا كثيرًا.
صحيح مسلم بشرح النووي ١٨/ ١٣١.
(٦) فى ح ١، م: ((فأغرقوه))، وفى ن: ((فألقوه)).
(٧) فى ح ١، م: (فلجوا)). وَجْجَ القوم: إذا دخلوا فى اللُّبْجَة، وَجَّةً البحر معظمه وحيث لا يدرك
قعره . ينظر اللسان (ل ج ج).

٣٤٣
سورة البروج : الآيات ٤ - ٢٢
كفانيهم اللهُ. ثم قال للملِكِ: إنك لست بقاتلِى حتى تفعَلَ ما آمُرُك به، فإن
أنتَ فعَلتَ ما آمُرُكُ به قتَلْتَنِى، وإلا فإنك لن تَستطيعَ قتلِى (١). قال: وما هو؟
قال: تَجَمَعُ الناسَ فى صعيدٍ، ثم تَصلُبُنى على جِذع، وتأخُذُ سهمًا من
كنانتِى، ثم قلْ: بسمِ اللهِ ربِّ الغلامِ. فإنك إذا فعلت ذلك قتَلْتَنى. ففعَل،
ووضَع السهمَ فى كبدِ القوسِ ثم رماه وقال : بسمِ اللهِ ربِّ الغلامِ . فوقَع السهمُ
فى صُدْغِه، فوضَع الغلامُ يدَه على موضعِ السهمِ وماتَ، فقال الناسُ: آمَنا
بربِّ الغلامِ . فقيل للملِكِ: أرأيتَ ما كنتَ تَحَذَرُ؟ فقد واللهِ نزَل بك هذا من
الناسِ كلِّهم! فأمَر بأَفوَاهِ السككِ فخُدَّت فيها الأخدودُ، وأَضْرِمَت فيها
النيرانُ ، وقال: من رجَع عن دينِه فدَعوه، وإلا فأَقحِمُوه فيها. فكانوا يَتقارَعُون
فيها ويَتدافَعُون ، فجاءت امرأةٌ بابنٍ لها صغيرٍ ، فكأنها تَقاعَسَت أن تقع فى النارِ
فقال لها الصبىُ: يا أُمَّةْ ، اصيرى فإنك على الحقِّ)).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدُ (19)﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ المنذرِ، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ مسعودٍ قال: قَسَمُ: ﴿ وَالسَّمَآءِ
ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. إلى قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾. /قال: هذا قسمٌ على: ﴿إِنَّ
بَطَشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾. إلى آخرِها (١).
٣٣٥/٦
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ . قال:
هلهنا القسمُ، ﴿إِنَُّ هُوَ بُّدِئُ وَبُعِيدٌ﴾. قال: يُيدئُ الخلقَ ثم يُعيدُه، ﴿وَهُوَ
اُلْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾. قال: يَوَدُّ على طاعتِه من أطاعَه .
(١) سقط من: ص، ف ١، ن.
(٢) الحاكم ٥١٩/٢.

٣٤٤
سورة البروج: الآيات ١٢ - ٢٢
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَُّ هُوَ يُدِئُ وَبُعِدُ﴾. قال:
يُدِىُّ العذابَ ويُعيدُه(١).
وأخرج أبو الشيخ ((فى العظمةِ)) عن الحسين بن واقدٍ فى قوله: ﴿وَهُوَ
اُلْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾. قال: الغفورُ للمؤمنين، الودودُ لأوليائِه(٣).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿اَلْوَدُودُ﴾. قال: الحبيبُ . وفى قولِه: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾.
قال : الكريمُ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فِي لَوْح
تَحْفُوظِ﴾ . قال: فى أمّ الكتاب .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فِى لَوَجٍ تَحْفُوظٍ﴾. قال: أُخْبِرْتُ
أنَّ(٥) لوحَ الذكرِ لوحٌ واحدٌ فيه الذكرُ، وأن ذلك اللوحَ من نورٍ ، وأنه مسيرةُ
ثلاثمائة سنةٍ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وابنُّ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ تَحْفُوظِ﴾ . قال(١):
محفوظٌ عندِ اللهِ .
(١) ابن جرير ٢٤/ ٢٨٣.
(٢) فى ص، ف ١، ن: ((الحسن)).
(٣) أبو الشيخ (١٧٧).
(٤) ابن جرير ٢٨٣/٢٤، ٢٨٤، والبيهقى (١٣٣). وقال محققه: إسناده ضعيف.
(٥) فى ص، ف ١، ح ٣، ن: ((أنه)).
(٦) بعده فى الأصل، ف ١: ((فى صدور المؤمنين)).

٣٤٥
سورة البروج : الآيات ١٢ - ٢٢
( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فِى لَوْحِ
تَحْفُوظِ﴾ . قال: فى صدورِ المؤمنين" .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ فى قوله: ﴿فِى لَوْجٍ تَحْفُوظِ﴾ . قال :
لوحٍ عندَ اللهِ، وهو أم الكتاب .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أنسٍ قال: إنَّ اللوح المحفوظَ الذى ذكره اللَّهُ فى قولِه :
فِ لَوْجَ تَّحْفُوظٍ ﴾ . فى جبهةِ إسرافيلَ(٢) .
﴿بَلْ هُوَ قُزْءَانٌ تَجِدٌ
وأخرج أبو الشيخ (١) بسندٍ جيدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: خلَق اللهُ اللوح المحفوظَ
كمسيرةٍ مائةٍ عامٍ ، فقال للقلم قبلَ أن يخلُقَ الخلقَ(٤): اكتُبْ علمِى فى خَلْقِى.
فجرَى بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ ) .
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسطِ))، و" ابنُ أبى الدنيا فى ((مكارمٍ
الأخلاقِ))، وأبو الشيخ فى ((العظمةٍ))، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))(١)، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ للهِ لوحًا من زبرجدةٍ
خضراءَ جعَله تحتَ العرشِ، وكتب فيه: إنى أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا، خلَقْتُ بضعةً
عشرَ وثلاثمائةٍ خُلُقٍ (١)، مَن جاء بخُلُقٍ منها مع شهادةٍ أن لا إله إلا اللهُ أُدخِلَ
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢) ابن جرير ٢٨٧/٢٤.
(٣) بعده فى ح ١، م: ((فى العظمة)).
(٤) سقط من : م.
(٥) أبو الشيخ (٢٢٣).
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) بعده فى ح ١: ((من طريق حلال القسملى))، وفى م: ((من طريق حلال القسلى)). وصوابه: أبى
ظلال القسملى ، وينظر مصادر التخريج، وتهذيب الكمال ٣٣/ ٤٥.
(٨) فى ص، ح ١، م: ((خلقًا)).

٣٤٦
سورة البروج : الآيات ١٢ - ٢٢
(١)
الجنةَ))(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو يعلى فى ((مسندِه))، بسندٍ ضعيفٍ ، عن أبى
سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ بينَ يدى الرحمن تبارك وتعالى
للوحًا فيه ثلاثمائةٍ وخمسَ عشْرةَ شريعةٌ ، يقولُ الرحمنُ: وِزَّتِى وجلالِى ، لا
يَجيشُنى عبدٌ من عبادِى لا يشركُ بى شيئًا، فيه واحدةٌ منكن إلا أدخَلْتُه الجنةَ)(٢).
وأخرَج الأزدىُّ فى ((الضعفاءِ)) (١)، و"أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن أنسٍ
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ للهِ لوحًا أحدُ(٥) وجهيه ياقوتةٌ، والوجهُ الثانى
زمردةٌ(١) خضراءُ، قلمُه النورُ ، فيه يَخلُقُ وفيه يَرِزُقُ ، وفيه يُحيى وفيه يُمِيتُ ، وفيه
يُعِزُّ، وفيه يفعلُ ما يشاءُ فى كلِّ يومٍ وليلية)(٣).
وأخرج أبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِتِ:
((خلَق اللهُ لوحًا من درَّةٍ بيضاءَ، دَفَّاه من زبرجدةٍ خضراءَ ، كتابُه من نورٍ ، يَلحَظُ
إليه فى كلِّ يوم ثلاثمائةٍ وستين لحظةً ، يُحِى ويُميتُ ، ويَخلُقُ ويرزقُ ، ويُعِزَّ
ويُذِلُّ، ويفعلُ ما يشاء)(٨).
(١) الطبرانى (١٠٩٣)، وابن أبى الدنيا (٢٨)، وأبو الشيخ (١٦٣)، والبيهقى (٨٥٤٧). وقال محققا
مكارم الأخلاق والعظمة : إسناده ضعيف .
(٢) أبو يعلى (١٣١٤) وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٣ - ٣) سقط من: ح ١، م.
(٤) فى ن: ((العفف)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣: (إحدى)).
(٦) فى م: ((زبرجدة)).
(٧) أبو الشيخ (١٥٩). وقال ابن الجوزى: هذا حديث موضوع. الموضوعات ١١٧/١.
(٨) أبو الشيخ (١٦٠). وقال محققه: ضعيف.

٣٤٧
سورة الطارق : الآيات ١ - ٤
سورةُ الطارقِ
مكيةٌ
أخرَج ابنُ الضَّرَيْسِ، والنحاسُ) ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ، عن ابنِ
عباسٍ قال: نزَلت: ﴿وَلَّهِ وَالْكَارِقِ﴾ بمكةً(٢).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ فى ((التاريخ))، والطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، عن
خالدِ العَدوانِيٌّ، أنه أبصَر رسولَ اللهِ وَلَهُ" فى سوقٍ" ثقيفٍ، وهو قائمٌ على
قوسٍ أو عصًا، حين أتاهم بيتغِى النَّصْرَ عندَهم، فسمِعه يقرأ: ﴿ وَالسَّمَاءِ وَالطَارِقِ﴾
حتى ختَمها. قال: فوَعَيْتُها فى الجاهليةِ، ثم قرأتُها فى الإسلامِ " .
وأخرَج النسائىُّ عن جابرٍ قال: صلَّى معاذّ المغربَ فقرَأ ((البقرةَ))، و
((النساءَ)) فقال النبيُّ وَّلَهِ: ((أَفتَّانَّ أنت يا معاذُ، (° ما كانْ) يكفيك أن تقرأَ: بـ
﴿وَلَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، و﴿ الشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾ ونحوَ هذا؟))(٦).
قولُه تعالى: ﴿وَالتَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴾﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَلَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾. قال: أَقسم
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن الضريس (١٧، ١٨)، والنحاس فى ناسخه ص ٧٥٧، والبيهقى فى الدلائل ١٤٢/٧ - ١٤٤.
(٣ - ٣) فى ح ١: ((سويق))، وفى م: ((بسوق)).
(٤) أحمد ٢٨٨/٣١ (١٨٩٥٨)، والبخارى ١٣٨/٣، ١٣٩، والطبرانى (٤١٢٦ - ٤١٢٨).
وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٥ - ٥) فى م: ((أما)).
(٦) النسائى فى الكبرى (١١٦٦٤).

٣٤٨
سورة الطارق : الآيالت ١ - ٤
ربِّك بالطارقٍ ، وكلُّ شىءٍ طرَقك بالليلِ فهو طارقٌ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: ﴿ وَالسَِّ
وَالطَّارِقِ﴾. فقال: ﴿وَمَا أَذَرَئِكَ مَا الطَّارِقُ﴾. فقلتُ: ﴿فَلَاَ أُقِْمُ بِالْخُنَسِ﴾. فقال:
﴿اَلْجَوَارِ الْكُنَِّ﴾ [التكوير: ١٥، ١٦]. فقلتُ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
فقال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. فقلتُ: ما هذا؟ فقال: لا
أعلمُ منها إلا ما تسمعُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَلَمَاءِ وَالطَّاِقِ﴾ . قال: وما
يَطَرُقُ فيها، ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّاً عَلَيّهَا حَافِظٌ﴾. قال: كلُّ نفسٍ عليها حفظةٌ من
الملائكةِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخِ فى ((العظمةِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿الَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾. قال: النجمُ
المضىءُ، ﴿إِن كُلُّ نَفْسِ لَّاً عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾. قال: إلا عليها حافظٌ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج: ﴿وَالسَمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾. قال: النجمُ يخفَى
٣٣٦/٦ بالنهارِ ويَبْدُو بالليلِ، ﴿إِن كُلُّ نَفْسِ لَّاً عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾. قال: يحفَظُ(٢) عملَه /وأجلَه
ورزقه .
(١) ابن جرير ٢٨٨/٢٤، ٢٩٢.
(٢) ابن جرير ٢٨٩/٢٤، ٢٩٢، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٣٦٥/٦ - وأبو الشيخ
(٦٨٧) .
(٣) فى ح ١، م: (( حفظ كل نفس)).

٣٤٩
سورة الطارق : الآيات ١ - ١٠
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿ وَالسَّمَاءِ
وَالطَّارِقٍ﴾. قال: هو ظهورُ النجوم(١) بالليلِ، يقولُ: تَطْرُقُك بالليلِ، ﴿ اٌلَّجْمُ
الثّاقِبُ﴾. قال: المضىءُ، ﴿إِن كُلُّ نَفْسِ لََّ عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾. قال: ما كلُّ نفسٍ إلا
عليها حافظٌ . قال : وهم حفظةٌ يَحفظُون عملَك ورزقَك وأجلَك ، فإذا تُوفِيتَ
يابنَ آدمَ قُبِضْتَ إلى ربِّك(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿النَّجُ الثَّقِبُ﴾. قال: الذى يَتَوَهَّجُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾. التُّرِيًّا(٣).
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن خُصيفٍ: ﴿اَلنَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾. قال(٤): يثقُبُ مَن
يَستَرِقُ السمعَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرَأ: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لََّ عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾.
مثقلةٌ منصوبةَ اللامِ() .
قولُه تعالى: ﴿فَلْتَطُرِ اَلْإِنِسَنُ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن عكرمةً فى قوله: ﴿فَلْتُطُرِ الْإِنسَانُ مِّ خُلِقَ﴾. قال:
هو أبو الأشُدَّينِ كان يقومُ على الأدبمِ فيقولُ: يا معشر قريشٍ من أزالَنِى عنه فله
(١) فى ف ١، ح ١، م: ((النجم)).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ٣٦٥.
(٣) ابن جرير ٢٤/ ٢٩٠.
(٤) بعده فى م: ((مم)).
(٥) وهى قراءة أبى جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائی ويعقوب
وخلف : (َما). مخففة. ينظر النشر ٢١٨/٢.

٣٥٠
سورة الطارق : الآيات ٥ - ١٠
كذا وكذا. ويقولُ : إن محمدًا يَزْعُمُ أن خزنةَ جهنمَ تسعةَ عشرَ ، فأنا أکفیکم
وحدِى عشرةً واكْفُونى أنتم تسعةً .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم عن ابن عباسٍ فى قوله : ﴿یَْرُجُمِنْ بَیْنِ
اُلْقُلْبِ وَالتَّآيِ﴾. قال: صلبِ الرجلِ وترائبِ المرأةِ ، لا يكونُ الولدُ إلا منهما.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ أبَى قال : الصلبُ من الرجلِ، والترائبُ من المرأةِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْقُلْبِ
وَالتََّآَيِهِ﴾. قال: ما بينَ الجيدِ والنَّعْرِ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: الترائبُ أسفلُ من التَّراقِى .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَالتََّآَيِ﴾. قال: تربيةٌ
المرأةِ ، وهو موضعُ القلادةِ .
وأخرج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍٍ ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْقُلْبِ وَالتَّآيِ﴾. قال: الترائبُ موضعُ القلادةِ من
المرأةِ . قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال نعم، أما سمِعتَ قولَ الشاعرِ ():
شرقًا (٢) به اللَّبَاتُ والنحرُ()
والزعفرانُ على ترائِها
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ أنه سُئِلَ عن قوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ اُلُّلْبِ
وَالتَّآيِبِ﴾. قال: صلبُ الرجلِ وترائبُ المرأةِ، أما سمِعتَ قولَ الشاعرِ:
(١) ذكره الفراء فى معانى القرآن ١٤٦/٣ غير منسوب، وينظر البحر المحيط ٤٥٣/٨.
(٢) فى ح ١، م: ((شرقًا)).
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٩٦.
٠

٣٥١
سورة الطارق : الآيات ٥ - ١٠
شرقًا (٢) به اللَّبَاتُ والنحرُ
( ونظامُ اللولى) على ترائبها
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ قال: الترائبُ بين ثَدْتِي
(٤)
المرأةٍ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: الترائبُ" الصدرُ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً، وعطيةً ، وأبى عياضٍ، مثلَه .
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ قال : الترائبُ أربعةُ أضلاع من كلِّ
جانبٍ من أسفلِ الأضلاعِ (٥) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ المنذرِ، عن الأعمشِ قال: يُخلَقُ العظامُ
والعصبُ من ماءِ الرجلِ، ويُخلَقُ اللحمُ والدمُ من ماءِ المرأةِ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ اُلُّلْبِ وَالتَّيِبِ﴾. قال: يخرجُ من بين صلبِه ونحرِهِ، ﴿إِنَُّ عَلَى
رَجْعِهِ، لَقَائِرُ﴾. قال: إنَّ اللهَ على [٤٤٧ظ] بَعْثِه وإعادتِه لقادرٌ، ﴿يَوْمَ تُبُلَى
السَّرَآئِرُ﴾. قال: إن هذه السرائرَ مختبَرَةٌ، فَأَسِرُوا خيرًا وأعلِنُوه، ﴿فَا لَهُ مِن
قُوَّةٍ﴾. يمتنعُ بها، ﴿وَلَا نَاصِرٍ﴾. يَنصُه من اللهِ(٢) .
(١ - ١) فى النسخ: (( نظام اللؤلؤ)). والوزن به منكسر.
(٢) فى ح١، م: (( شرفا)).
(٣ - ٣) سقط من: ح ١، م.
(٤) ابن جرير ٢٤/ ٢٩٣.
(٥) الحاکم ٢/ ٥٢٠.
(٦) عبد الرزاق ٣٦٦/٢.
(٧) عبد الرزاق ٣٦٠/٢ .

٣٥٢
سورة الطارق : الآيات ٥ - ١٠
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿إِنَُّ عَلَى رَجْعِهِ.
لَقَائِرٌ﴾. قال: على أن يجعلَ الشيخَ شابًا، والشابًّ شيخًا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَُّ عَلَى
رَجْعِهِ، لَقَائِرٌ﴾. قال: على رَجْعِ النطفةِ فى الإحْلِيلِ (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ، لَقَادِرُ﴾.
قال: علی أن يُرجِعَه فی صلبِه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ أبزَى قال : على أن يَرُدَّه نطفةً فى صلبٍ أبيه .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الحسنِ: ﴿إِنَُّ عَلَى رَجْعِهِ، لَقَادِرُ﴾. قال: على إحيائه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الربيعِ بنِ خثيمُ: ﴿يَوْمَ تُبُلَى السََّآِرُ﴾. قال:
السرائرُ التی تَحْفَین من الناس، وهن لله بوادٍ ، داؤُوهن بدوائهن. قيل: وما
دواؤهن ؟ قال : أن تتوب ثم لا تعودَ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾. قال: الصومُ
والصلاةُ وغسلُ الجنابةِ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن يحيى بن أبي كثيرٍ، مثلَه .
وأخرَج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ
وَه : «ضمَّن اللهُ خَلْقَه أربعةً؛ الصلاةَ، والزكاةَ، وصومَ رمضانَ، والغسلَ من
(١) ابن جرير ٢٤/ ٢٩٨.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٣، م: ((خيثمة). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٧٠.

٣٥٣
سورة الطارق : الآيات ١١ - ١٧
الجنابةِ، وهن السرائرُ التى قال اللهُ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآَبِّرُ﴾))()
قولُه تعالى: ﴿وَالسَّماءِ ذَاتِ الرَّج ١) الآيات.
أخرَج عبدُ الرزاق ، والفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))،
وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))،
والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، ( من طرقٍ" عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَالتَِّ
ذَاتِ الرَّعِ﴾. قال: المطرُ بعدَ المطرِ، ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾. قال: صَدْعُها عن
(٤)
النباتِ (٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ ، وعكرمةً، وأبى مالك ، وابنٍ
أبَى، والربيعِ بنِ أنسٍ ، مثلَه .
٣٣٧/٦
وأخرَج /عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّحْ﴾. قال:
السحابِ، تُمْطِرُ ثم تَرجِعُ بالمطرِ، ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدّعِ﴾. قال: المأزِمِ ، غيرُ
الأودية والجروفِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطيةً(١): ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّْعِ﴾ . قال : تَرجِعُ
بالمطرِ كلّ عامِ ، ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾. قال: تصدَعُ بالنباتِ كلّ عامٍ.
(١) البيهقى (٢٧٥١).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) سقط من: ح ١، م.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٣٦٥، والفريابى - كما فى التغليق ٤/ ٣٦٤، وفتح البارى ٦٩٩/٨ - والبخارى
٢٦٢/٨، وابن جرير ٣٠٢/٢٤، ٣٠٤، وأبو الشيخ (٧٥٠)، والحاكم ٥٢٠/٢.
(٥) المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين. اللسان (أ زم).
(٦) فى م: ((عطاء)).
( الدر المنثور ٢٣/١٥ )

٣٥٤
سورة الطارق : الآيات ١١ - ١٧
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾. قال: صدع
الأودية .
وأخرج ابنُ منده، والديلمُّ، عن معاذٍ بنِ أنسٍ مرفوعًا: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتٍ
الصَّدْعِ﴾. قال: ((تَصدَعُ بإذنِ اللهِ عن الأموالِ والنباتِ))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَالسَّماءِ ذَاتِ الرَّجْعْ﴾. قال: تَرجِعُ إلى
العبادِ برزقِهم كلَّ عام، لولا ذلك لهلَكوا وهلَكت مواشِيهم، ﴿ وَالْأَرْضِ ذَاتٍ
الصَّدْعِ﴾. قال: تَصدَحُ عن النباتِ والثمارِ كما رأيتُم، ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾.
قال: قولٌ حَكَمٌ، ﴿وَمَا هُوَ بَِِّ﴾. قال(٢): باللعبِ، ﴿فَهِّلِ الْكَفِينَ أَمْهِلَهُمْ
رُوًِّا﴾. قال: الرُّويدُ القليلُ.
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلّ: ﴿وَمَا هُوَ بِاَلِ﴾. قال: القرآنُ ليسَ بالباطلِ واللعبِ. قال: وهل
تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ قيسَ بنَ رفاعةً وهو يقولُ (٣):
أهَزْلٌ ذاكمُ أم قولُ جِدٌّ(٥)
وما أدرِى "وسوفَ إخالُ أدرِى)
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَمَا هُوَ بِلْمَزَّلِ﴾. قال: وما هو
(٦)
باللعبٍ (٢) .
(١) ابن منده - كما فى الإصابة ١٣٣/١ - والديلمى (٧١٩٧).
(٢) بعده فى ح ١، م: ((ما هو)).
(٣) فى مسائل نافع: ((سويد بن الصامت)).
(٤ - ٤) فى مسائل نافع: ((وما كانت حديثًا)).
(٥) مسائل نافع (٣٦).
(٦) ابن أبى شيبة ٥٣٩/١٣.

٣٥٥
سورة الطارق : الآيات ١١ - ١٧
( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، مثلَه١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عليٌّ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَمِ يقولُ: ((أتانى.
جبريلُ فقال: يا محمدُ ، إِن أمَّتَك مختلفةٌ بعدَك. قلتُ : فأين المخرجُ يا جبريلُ؟
فقال: كتابُ اللهِ ، به يُقصَمُ كلَّ جبارٍ، مَن اعتصَم به نجا، ومن ترَكه هلَك،
قولٌ فصلٌ ليس بالهزلِ)) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِنَُّ لَقَوَّلٌ فَصْلٌ﴾
قال: حقٍّ، ﴿وَمَا هُوَ بِاَزَّلِ﴾. قال: بالباطلِ. وفى قولِه: ﴿أَمَّهِلْهُمْ رُوَيِّدًا﴾. قال:
(٢)
قريبًا (٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن السدىِّ فى قوله: ﴿فَهِّلِ الْكَفِرِنَ أَمْهِلَهُمْ رُوَبِدًا﴾. قال:
أمهِلْهم حتى آمُرَ بالقتالِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، والدارمىُ، والترمذىُّ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ
الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن الحارثِ الأُعورِ قال: دخَلتُ المسجدَ فإذا الناسُ
قد وقَعوا فى الأحاديثِ ، فأتيتُ عَلِيًّا فأخبرتُه، فقال: أَوَقد فعلوها؟ سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَّ يقولُ: ((إنها ستكونُ فتنةٌ)). قلتُ: فما المخرجُ منها يا رسولَ اللهِ؟
قال: « کتابُ اللهِ ، فیه نبأ من قبلكم ، وخبرُ من بعدَ کم ، وحكمُ ما بينكم ، هو
الفصلُ ليس بالهزلِ ، من ترَكه من جبارٍ قصَمه اللهُ ، ومَن ابتغَى الهُدَى فى غيرِه
أضلَّ اللهُ، وهو حبلُ اللهِ المتينُ، وهو الذكرُ الحكيمُ، وهو الصراط المستقيمُ ، هو
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
(٢) ابن جرير ٣٠٦/٢٤ - ٣٠٨.

٣٥٦
سورة الطارق : الآيات ١١ - ١٧
الذى لا تَزِيغُ به الأهواءُ، ولا تَشبَعُ منه العلماءُ، ولا تَلْتَبِسُ به (١) الألسنُ، ولا
يَخلَقُ عن(١) الردِّ، ولا تَنقضِى عجائبُه، هو الذى لم تنتهِ الجنُّ إذ سمِعَتْه أن(٣)
قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرَءَنَا عَجَبً ) يَهْدِىّ إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢،١]. مَن قال به
صدَق ، ومن حكم بهعدل ، ومن عمِل به أُچِر ، ومن دعا" إلیه ◌ُدِی إلى صراطٍ .
(٥)
مستقيم)) (٥).
وأخرَج محمدُ بنُّ نصرٍ ، والطبرانىُ ، عن معاذٍ بنِ جبلٍ قال : ذكر رسولُ اللهِ
وَلِّ يومًا الفتَنَ فعظَّمها وشَدَّدَها، فقال علىُّ بن أبى طالبٍ : يا رسولَ اللهِ فما
المخرجُ منها؟ قال: ((كتابُ اللهِ فيه المخرجُ ، فيه حديثُ ما قبلَكم ، ونبأً ما بعدَ كم ،
وفصلُ ما بينَكم ، من يتركُه من جبارٍ يَقصِمْه اللهُ، ومن يبتغِى الهُدَى فى غيرِهِ
يُضِلَّه اللهُ، وهو "حبلُ اللهِ؟ المتينُ، والذكرُ الحكيمُ، والصراطُ المستقيمُ، هو
الذى لما سمِعته الجنّ لم تَتناهَ أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا * يَهْدِىّ إِلَى
الرُّشْدِ﴾. هو الذى لا تختلِفُ به الألسنُ، ولا يُخلِقُه كثرةُ الرِ))(١).
(١) فى م: (( منه)).
(٢) فى م: ((من)).
(٣) فى ص، ف ١: ((عن أن))، وفى ح ١، م، وسنن الترمذى، ومختصر قيام الليل: (( حتى))، وفى
ن: ((أن أن)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((هدى)) .
(٥) ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٨٢، والدارمى ٤٣٥/٢، والترمذى (٢٩٠٦)، ومحمد بن نصر فى مختصر
قيام الليل ص ٧١. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٥٥٤). وينظر السلسلة الضعيفة (١٧٧٦).
(٦ - ٦) فى الأصل، ح ٣، ن: ((الحبل)).
(٧) الطبرانى ٨٤/٢٠ (١٦٠). وقال الهيثمى: فيه عمرو بن واحد وهو متروك. مجمع الزوائد
٧ /٠١٦٥

٣٥٧
سورة الأعلى
سورةُ الأعلى(١)
مڪيَّةٌ
أُخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ، والنحاسُ ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: نزلت سورةُ ((سبّح اسمَ ربِّك الأعلى)) بمكةً(٢).
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: أنزِلَتْ بمكةَ سورةُ ((سَبِّح اسمَ
ربّك الأعلى)) .
وأخرجه ابنُّ مَردُويَه عن عائشةَ قالت: نزَلت سورةُ ((سبّح اسمَ ربِّك
الأعلى )) بمكةً .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ ، عن البراءِ بنِ عازبٍ قال :
أولُ من قدِم علينا من أصحابِ النبيِّ بَّهِ مُضْعبُ بنُ عُميٍ، وابنُ أمّ مكتومٍ
فجعَلا يُقرِئانِنا القرآنَ ، ثم جاء عمَّارٌ، وبلالٌ ، وسعدٌ ، ثم جاء عمرُ بنُ الخطابِ
فى عشرين، ثم جاء النبيُّ وَِّ، فما رأيتُ أهلَ المدينةِ فرِحوا بشىءٍ فَرَحَهم به،
حتى رأيتُ الولائدَ والصبيانَ يقولون: هذا رسولُ اللهِ وَ لَ قد جاء. فما جاء
حتى قرَأْتُ: ﴿َسَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ فى سُورٍ مثلِها(٢) .
وأخرج أحمدُ ، والبزارُ، وابنُ مَردُويَه، عن عليٍّ قال: كان رسولُ اللهِ وَّه
(١) فى ح ١، م: ( سبح).
(٢) ابن الضريس (١٧، ١٨)، والنحاس ص ٧٥٧، والبيهقى ١٤٢/٧ - ١٤٤.
(٣) ابن سعد ٢٣٤/١، وابن أبى شيبة ١٤/ ٨٢، والبخارى (٤٩٤١).

٣٥٨
سورة الأعلى
يُحبُّ هذه السورةَ: ((سبِّح اسمَ ربِّك الأعلى))(١).
وأخرج أبو عبيدٍ عن أبى(٢) تميم قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنى نَسِيتُ
أفضلَ المُسَبِّحَاتِ)). فقال أبىُ بنُ كعبٍ: فلعلَّها ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلى﴾.
قال: ((نعم))(١) .
٠
٣٣٨/٦
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ، /ومسلمٌ، وأبو داود، والترمذىُّ،
والنسائىُّ، وابنُ ماجه، عن النعمان بن بشيرٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَله كان يقرأُ فى
العيدين، وفى (٤) الجمعةِ بـ ﴿سَيْحٍ أَسْمَ رَيْكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَنَئِكَ حَدِيثُ
الْغَشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]. وإن وافَق يومَ الجمعةِ قرَأهما جميعًا(٥).
وأخرَج " ابنُ أبى شيبةً)، وابن ماجه، عن أبى عِنَبةً (١) الخولانيٌ، أن النبىّ
وَلِّ كان يقرأُ فى الجمعةِ بـ (سَيِّجِ أَسْمَ رَيِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَكَ حَدِيثُ
الْمَنْشِيَةِ﴾ (٨).
وأخرج ابن ماجه عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ وَلِّ كان يقرأ فى العيدين
(٩)
(١) أحمد ١٤٢/٢ (٧٤٢)، والبزار (٧٧٥، ٧٧٦). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.
(٢) سقط من: ح ١، م.
(٣) أبو عبيد فى فضائله ص ١٣٩.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((يوم).
(٥) ابن أبى شيبة ٢/ ١٤١، ١٤٢، ١٧٦، ١٤/ ٢٦٤، وأحمد ٣٣٢/٣٠، ٣٥٩ (١٨٣٨٣،
١٨٤٠٩)، ومسلم (٨٧٨)، وأبو داود (١١٢٢)، والترمذى (٥٣٣)، والنسائى (١٤٢٣، ١٥٦٧،
١٥٨٩)، وفى الكبرى (١٧٣٨، ١٧٤٠، ١١٦٦٥)، وابن ماجه (١٢٨١).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٧) فى ص، م: ((عتبة))، وفى ن: ((عينة)). وينظر الإصابة ٧/ ٢٩٢.
(٨) ابن ماجه (١١٢٠). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٩١٩).
(٩) فى الأصل، ص، ح ١، ح ٣، ن، م: ((العيد)) .

٣٥٩
سورة الأعلى
بـ ﴿وَسَيْجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَنَكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾(١)
وأخرج أحمدُ ، (" وابنُ ماجه"، والطبرانى، عن "سمُرةَ بن جندبٍ"، أن
النبيَّ ◌َّهِ كان يقرأ فى العيدين بـ ﴿َسَبِحٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ
الْغَيْشِيَةِ﴾(٤).
" وأخرَج الشافعىُّ، والطيالسىُّ، وأحمدُ ، والنسائىُ، وابنُ خزيمةَ ، وابنُ
حبانَ، والطبرانىُ، عن سمُرةً بن جندبٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَهِ قِرَأْ فى صلاةٍ
الجمُعةِ بـ ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَنِكَ حَدِيثُ اُلْغَشِيَةِ﴾.
وأخرَج البزارُ عن أنسٍ، أن النبيَّ وَِّ كان يقرأُ فى الظهرِ والعصرِ بـ
﴿َسَبِحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَنَكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، عن جابرِ بنِ سمرةَ، أن النبيُّ وَّةٍ كان يقرأُ
فى الظهرِ بـ ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١).
(١) ابن ماجه (١٢٨٣). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٠٦١).
(٢ - ٢) لیس فی: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٣ - ٣) فى الأصل، ح ٣، ن: ((مرة)).
(٤) أحمد ٢٦٨/٣٣ (٢٠٠٨٠)، والطبرانى ( ٦٧٧٣، ٦٧٧٤، ٦٧٧٦ - ٦٧٧٨). وقال محققو
المسند : إسناده صحيح .
(٥ - ٥) سقط من: م. والحديث عند الشافعى ٣٠٩/١ (٤٣٣ - شفاء العى)، والطيالسى (٩٢٩)،
وأحمد ٣٢٥/٣٣، ٣٣٤ (٢٠١٥٠، ٢٠١٦٤)، والنسائى (١٤٢١)، وابن خزيمة (١٨٤٧)، وابن
حبان (٢٨٠٨)، والطبرانى (٦٧٧٥، ٦٧٧٩). وقال محققو المسند : إسناده صحيح .
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل. والحديث عند البزار (٤٨٢ - كشف). وقال الهيثمى: رجاله رجال
الصحيح. مجمع الزوائد ١١٦/٢.
(٧) ابن أبى شيبة ٣٥٦/١، ومسلم (٤٦٠).

٣٦٠
سورة الأعلى
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، ( ومسلمٌ) ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن عمرانَ بنِ
حُصَينٍ، أنَّ رسولَ اللّهِ وَ ه صلى الظهرَ فلما سلَّم قال: ((هل قرَأْ أَحدٌ منكم بـ
﴿َيْجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟)). فقال رجلٌ: أنا. قال: ((قد عَلِمْتُ أن بعضَكم
(٢)
خالجییھا))(٢).
وأخرَج أبو داودَ ، والنسائىُ ، وابنُ ماجه، (وابنُ حبانَ) ، والدارقطنىُ ،
والحاکم، والبيهقىُ ، عن أبى بن کعب قال: كان رسولُ اللهِ ێ يُوترُ بـ :
﴿َسَبِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾. [الكافرون: ١]، و﴿قُلْ
هُوَ اَللَّهُ أَحَدَّ﴾ [الإخلاص: ١].
وأخرَج أبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائي، وابن ماجه، والحاکمُ وصحَّحه،
والبيهقىُ، عن عائشةَ قالت: كان النبيُّ وَ لَه يقرأ فى الوترِ فى الركعة الأولى بـ
((سبِّح))، وفى الثانيةِ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وفى الثالثةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ﴾، و ((المُعُوِّذَتَيْ))(٥) .
وأخرَج البزارُ عن ابنِ عمرَ، أن النبيَّ وَلَهَ كان يقرأُ فى الوترِ بـ ﴿سَبِّحِ أَسْمَ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٢) ابن أبى شيبة ٣٥٧/١، ومسلم (٣٩٨)، والبيهقى ٢/ ١٦٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح ٣، ن.
(٤ - ٤) سقط من : م.
والأثر عند أبى داود (١٤٢٣)، والنسائى (١٦٩٨ - ١٧٠٠، ١٧٢٨، ١٧٢٩)، وابن ماجه
(١١٧١)، وابن حبان (٢٤٣٦)، والدار قطنى ٢ / ٣١، والحاكم ٢٥٧/٢، والبيهقى ٣٨/٣. صحيح
(صحيح سنن ابن ماجه - ٩٦١).
(٥) أبو داود (١٤٢٤)، والترمذى (٤٦٣)، وابن ماجه (١١٧٣)، والحاكم ٥٢٠/٢، ٥٢١،
والبيهقى ٣٨/٣. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٢٦١).