Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
سورة الانفطار : الآيات ١ - ٥
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الربيعِ بنِ خُثَيِم: (وإذا البحارُ فُجِرت)
بتخفيفِ الجيم(١) . قال: فاضت.
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَإِذَا آلْبِحَارُ فُجِرَتْ﴾(١).
قال: فُجِّرَ بعضُها فى بعضٍ فذهَب ماؤُها(٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾. قال:
أُخرِجَ ما فيها من الموتَى .
وأخرج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ
مسعودٍ فى قولِهِ : ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾. قال: ما قدَّمت من خيرٍ ،
وما أخَّرت من سُنَّةٍ صالحةٍ يُعمِلُ بها بعدَه ، فإن له مثلَ أجرٍ مَن عمِل بها من غيرِ أن
يَنْقُصَ من أجورهم شيئًا، أو سُنَّةٍ سيئةٍ يُعملُ بها بعدَه ، فإنَّ عليه مثلَ وِزْرِ مَن عمِل
بها ، ولا يَنقُصُ من أوزارهم شيئًا (٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: ما قدَّمَت من عملٍ خيرٍ
أو شرّ، وما أخَّرتْ من سُنَّةٍ تُعْمَلُ من بعدِه.
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن حذيفةً قال: قال النبىُ الَّله: ((مَن استَّ(١)
خيرًا فاستُنَّ به ، فله أجره ومثلُ أَجورٍ من اتَّبَعَه غيرَ مُنتَقِصٍ من أجورهم، ومَن
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
(٢) وهى قراءة شاذة، وقرأ بها مجاهد والزعفرانى والثورى. البحر المحيط ٤٣٦/٨.
(٣) عبد الرزاق ٣٥٤/٢.
(٤) ابن المبارك (١٤٦٩) . .
(٥) فى ح ١، م: ((يعمل بها)).
(٦) فى ص، ف ١: (( سن).

٢٨٢
سورة الانفطار : الآيات ٥ - ٨
استَنَّ شرًّا فاستُنَّ به، فعليه وزرُه ومثلُ أوزارٍ من اتَّبَعَه غيرَ منتقِصٍ من أوزارِهم)).
وتلا حذيفةُ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ﴾(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةً فى
قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ﴾. قال: ما أَدَّت إلى اللهِ مما أمَرها(١) به ،
وما ضَيَّعَت .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ما قدَّمت من خيرٍ ، وما أخّرت من حَقِّ اللهِ
عليها(٢) لم تَعمَلْ به.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ﴾:
"من خيرٍ، وما) ﴿وَأَخَرَتْ﴾: ما حدَّث به نفسَه و(٥) لم يَعمِلْ به.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ﴾: من خيرٍ،
وما ﴿وَأَخَرَتْ﴾: ما أُمِرَت أن تعمَلَ فترَكَت .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ﴾: ما بينَ
يَدَيْها ، وما أخّرت وراءَها من سُنَّةٍ يُعمَلُ بها من بعدِها .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَّكَ﴾ الآيات.
(١) الحاكم ٢/ ٥١٦، ٥١٧.
(٢) بعده فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((الله)).
(٣) سقط من: ص، ح ١، م.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل. وفى ح ٣: ((وما)).
(٥) لیس فی: الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٣، م.
(٦) سقط من: ف ١، ن، م. وفى ص، ح ٣: ((من))، وفى ح ١: ((فى)).

٢٨٣
سورة الانفطار : الآيات ٦ - ٨
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ المنذرٍ، / وابنُ أبى حاتم، عن عمرَ بنِ ٣٢٣/٦
الخطاب، أنه قرأ هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيرِ﴾. فقال:
غَرَّه واللهِ جهلُه(١) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عكرمةَ: ﴿وَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَّكَ﴾. قال: أُتَعُ بنُ
خلفٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن صالح بنٍ مِسْمارٍ قال: بلَغنى أنَّ النبيَّ وَ لَه تلا
هذه الآيةَ: ((﴿يَأَيُّهَا الْإِسَنُ مَا غَرَّكَ بِيِكَ الْكَرِيمِ﴾)). ثم قال: ((جهلُه)) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ربيع بنِ خُثَثِمِ: ﴿يَّأَيُّهَا الْإِسَنُ مَا غَرَّكَ﴾. قال:
م (٢)
الجهلُ(٢).
وأخرج ابن المنذرٍ ، والحاکمُ وصححه، من طريقٍ سعیدِ بنِ المسیپِ ، عن
أبى هريرةَ، أَنَّ النبىّ ◌َّةِ كان يقرأُ: (فسواك فعَدَّلَك). مُثَقَّلاً(٣).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ شاهينٍ،
وابنُ قانعٍ، والطبرانىُ، ( والباوردىُُّ)، وابنُ مَردُويَه، من طريقٍ موسى بنِ عُلَىِّ
ابنِ رباحٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ وَّه قال له: ((ما ( وُلِدَ لكْ)؟)). قال:
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٦٤/٨.
(٢) ابن أبى شيبة ٤٠٢/١٣.
(٣) الحاكم ٢/ ٢٥٢.
وبالتثقيل قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ، وبالتخفيف قرأ عاصم وحمزة
والكسائی وخلف . ينظر النشر ٢٩٨/٢.
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م.
(٥ - ٥) فى ص، ف ١: ((ولدك)).

٢٨٤
سورة الانفطار : الآيات ٦ - ٨
يا رسولَ اللهِ، ما عسى أن يُولَدَ لی؛ إما غلامٌ وإما جاريةٌ؟ قال: «فمَن يُشْبِهُ؟».
قال: يا رسولَ اللهِ، ما(١) عسَى أن يُشْبِهَ؛ إِمَّا (١) أباه وإما أمّه. فقال النبى واَله
عندَها: ((مَه٢ْ، لا تَقولَنَّ هذا؛ إِنَّ النطفةَ إذا استَقَرَّت فى الرحم أحضَرها اللهُ كلَّ
نَسَبٍ بينَها وبينَ آدمَ ، فرُكِّبَ خلقُه فى صورةٍ من تلك الصُّوَرِ ، أمَا قرَأْتَ هذه
الآيةَ فى كتابِ اللهِ : ﴿فِىَ أَِّ صُورَقٍ مَّا شَآءَ رََّّبَكَ﴾؟ من نسلِك ما بينك وبينَ
(٤)
آدمَ))(٤) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، والطبرانىُ فى ((الثلاثةِ))، وابنُ مَردُويَه،
والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، بسندٍ جيدٍ ، عن مالكِ بنِ الحويرثِ قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أراد اللهُ أن يَخلُقَ النَّسَمَةَ، فجامَع الرجلُ المرأةَ ، طارَ
ماؤُه فى كلِّ عِرْقٍ وعَصَبٍ منها ، فإذا كان اليومُ السابعُ أحضَر اللـهُ(١) كلَّ عرقٍ
بينَه وبينَ آدمَ)). ثم قرأ: ((﴿فِىَ أَبِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكْبَكَ﴾))(١).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ ، أنَّ رجلًا من الأنصارِ ولَدت
له امرأتُه غلامًا أسودَ، فأخَذ بيدِ امرأتِه فأتَى بها رسولَ اللهِ وَله فقالت: والذِى
(١) فى ابن جرير: ((من).
(٢) سقط من : ح ١، م.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٤) ابن جرير ٢٤ / ١٨٠، وابن شاهين - كما فى الإصابة ٤٥٠/٢ - والطبرانى (٤٦٢٤). وقال
الهيثمى: فيه مطهر بن الهيثم وهو متروك. مجمع الزوائد ١٣٥/٧.
(٥ - ٥) سقط من: ح ١، م ..
(٦) بعده فى ص: ((له)) .
(٧) الحكيم الترمذى ٢/ ١٩٠، والطبرانى ٢٩٠/١٩ (٦٤٤)، وفى الأوسط (١٦١٣)، وفى الصغير
١/ ٤١، والبيهقى (٨٢٣). وقال محقق الأسماء والصفات: إسناده ضعيف فيه جهالة .

٢٨٥
سورة الانفطار : الآيات ٨ - ١١
بعثك بالحقِّ، لقد تَزَوَّجنى بكرًا، وما أقعَدْتُ مقعدَه أحدًا. فقال رسولُ اللهِ
وَه: ((صَدَقْتِ، إِنَّ لكِ تسعةٌ وتسعين عِرقًا، وله مثلُ ذلك، فإذا كان حينُ
الولدِ ، اضطَرَبتِ العروقُ كلُّها ، ليس منها عرقٌ إلا يسألُ اللهَ أن يَجعَلَ الشَّبَةَ
(١)
له))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ : ﴿فِيَّ أَبِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ
رَّكَبَكَ﴾. قال: إما قبيحًا وإما حسنًا، وشِئْهَ أبٍ أو أمّ، أو خالٍ أو عمّ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، والرامَهُرمزىٌّ فى ((الأمثالِ))، عن أبى
صالحٍ: ﴿فِيَ أَمِّ صُورَةٍ مَا شَآءَ رََّّبَكَ﴾. قال: إن شاء حمارًا، وإن شاء خنزيرًا،
وإن شاء فَرَسًا، وإن شاء إنسانًا (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿فِىَ أَِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ
رگبك﴾. قال : إن شاء قِرِدًا ، وإن شاء فى صورةٍ خنزيرٍ .
قولُه تعالى : ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ پِلِینِ
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، "وابن المنذرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿كَلَّا بَلْ
تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ . قال : بالحسابِ .
قولُه تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَفِظِينَ
كِرَامًا كَئِينَ
أخرج ابنُ جریٍ عن ابنِ عباس قال : جعل اللهُ علی ابنِ آدمَ حافِظین فی اللیلِ
(١) الحكيم الترمذى ٢/ ١٩٠.
(٢) الرامهرمزى ص ٩٤.
(٣) سقط من: ح ١، م.
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م.

٢٨٦
سورة الانفطار: الآيات ١٠، ١٧،١١
وحافِظَين فى النهارِ ، يَحفَظان عملَه ويَكتُبان أثَرَه(١) .
وأخرَج البزارُ عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللهِ وَالِهِ: ((إنَّ اللهَ ينها كم عن
التَّعَرِّى، فاستَحْيُوا من ملائكةِ اللهِ الذين معكم الكرامِ الكاتِبين، الذين لا
يُغارِقُونكم إلا عندَ إحدى ثلاثِ حاجاتٍ؛ الغائطِ، والجنابةِ، والغُسْلِ))(١).
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: خرج رسولُ اللهِ وَلِّ عندَ الظهيرةِ ،
فرأَى رجلًا يَغتسِلُ بفلاةٍ من الأرضِ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم(٢) قال: ((أما
بعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ، وأكرِمُوا الكرام الكاتبين الذين معكم ليس يُفارقونكم إلا عندَ
إحدى منزلتَين ؛ حيثُ يكونُ الرجلُ على خَلائِه، أو يكونُ مع أهلِه ؛ لأنهم کرام
كما سمَّاهم اللهُ، فليَسْتَتِرْ أحدُ كم عندَ ذلك بِجِذْم (٤) حائطٍ أو بيعيرِهُ ؛ فإنهم
لا يَنظُرُون إليه)).
وأخرَج البزارُ عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: (ما من حافِظَين يَرفَعان
إلى اللهِ ما حفِظا فى يومٍ، فيرى فى أولِ الصحيفةِ وآخرِها استغفارًا، إلا قال اللهُ:
قد غَفَوْتُ لعبدِى ما بينَ طرفَي الصحيفةِ)) (١).
قولُه تعالى: ﴿وَمَآ أَذْرَكَ مَا يَوْمُ الذِينِ (٣)﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا يَؤْمُ
(١) ابن جرير ٤٢٥/٢١.
(٢) البزار (٣١٧ - كشف). وقال الألباني: ضعيف جدًّا. السلسلة الضعيفة (٢٢٤٣).
(٣) لیس فی : الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٤) فى م: ((بجرم)). والجذْم: الأصل، والمراد بقية حائط، أو قطعة من حائط. النهاية ٢٥٢/١.
(٥) فى الأصل: ((بغيره))، وفى ح ١، م: (( بعيره).
(٦) البزار (٣٢٥٢ - كشف). وقال الألباني: ضعيف جدًّا. السلسلة الضعيفة (٢٢٣٩).

٢٨٧
سورة الانفطار : الآيتان ١٧، ١٩
الدِّينِ﴾. قال: تعظيمٌ ليوم (١) القيامةِ، يومَ يَدَّانُ الناسُ فيه بأعمالهم. وفى قوله:
﴿وَأَلْأَمْرُ يَوْمَيِذٍ لِلَِّ﴾. قال: ليس ثَمَّ أحدٌ يقضِى شيئًا (٢ ولا يَصنَعُ شيئًاً) غيرُ
ربِّ العالمين .
(١) فى ح ١، م: ((يوم)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ح ٣.

٢٨٨
سورة المطففين : الآيات ١ - ٥
سورةُ المطفِّفين(١)
أخرَج النحاسُ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((المطففين))
بمكةً(٢).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ الزبيرِ، مثلَه .
وأخرج ابنُ الضُّرَئْسِ عن ابنِ عباسٍ قال: آخِرُ مَا أُنزِلَ [٤٤٤ ] بمكةً سورةٌ
((المطففين))().
وأخرج ابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال : أولُ ما
نزَل بالمدينةِ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَّفِّفِينَ﴾(١).
وأخرَج النسائىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ، والطبرانىُّ، وابنُ مَرَدُويَه،
والبيهقئُ فى ((شعب الإيمانِ))، بسندٍ صحيحٍ، عن ابن عباسٍ قال: لما قدم النبيُّ
نَّه / المدينةَ كانوا من أخبثِ الناسِ كَيْلًا، فأنزل اللهُ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَّفِّفِينَ﴾.
فأحسَنُوا الكيلَ بعدَ ذلك(٥).
٣٢٤/٦
وأخرج ابنُ سعدٍ ، والبزارُ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن أبى هريرةَ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَّله استعمَل سِباعَ بنَ عُرْفُطَّةَ على المدينةِ لما خرَج إلى خيبرَ فقرأ:
(١) بعده فى ص، ف ١: ((مكية)).
(٢) النحاس ص ٧٥٧.
(٣) ابن الضريس (١٧، ١٨).
(٤) البيهقى ١٤٢/٧ - ١٤٤.
(٥) النسائى فى الكبرى (١١٦٥٤)، وابن ماجه (٢٢٢٣)، وابن جرير ١٨٦/٢٤، والطبرانى
(١٢٠٤١)، والبيهقى (٥٢٨٦). حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ١٨٠٨).

٢٨٩
سورة المطففين : الآيات ١ - ٥
﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾. فقلتُ: هَلَك فلانٌ ؛ له صاعٌ يُعطِى به، وصاعٌ يَأْخُذُ
(١)
به(١) .
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عمرَ، أنه قرَأ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾. فبكَى وقال :
هو الرجلُ يَسْتَأْجِرُ الرجلَ أو الكَيَالَ وهو يعلم أنه يحِيفُ فى كيلِه، فوِزْرُه عليه (١).
"وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن
القاسم بن أبى بزَّةً قال: حدَّثنى مَن سمِع ابنَ عمرَ قرَأ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾.
حتى بلَغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. فبكى حتى خرَّ وامتنع عن قراءةٍ ما
٣)(٤)
بعدَه "(٤) .
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ما نقَض قومٌ
العهدَ إلا سَلَّط اللهُ عليهم عدُوَّهم، ولا طَفَّقُوا الكيلَ إلا مُنِعُوا النباتَ وأُخِذُوا
بالسّنينَ))(٥) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ، عن سلمانَ قال: إنما
الصلاةُ مكيالٌ ؛ فمَن أوفَى أَوفِىّ له، ومن طَفَّف فقد سمِعتم ما قال اللهُ
فى المُطَفِّفِين .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقىُ فى «شعبِ الإِيمانِ))، عن وهبٍ بنِ منبهٍ
(١) ابن سعد ٣٢٧/٤، ٣٢٨، والبزار (٢٢٨١ - كشف)، والبيهقى ٤/ ١٩٨، ١٩٩.
(٢) الحاكم ٢/ ٥١٧.
(٣ - ٣) سقط من: ح ١، م.
(٤) أحمد ص ١٩٢.
(٥) الحديث عند الطبرانى (١٠٩٩٢). صحيح لغيره (صحيح الترغيب والترهيب - ٧٦٥).
( الدر المنثور ١٩/١٥ )

٢٩٠
سورة المطففين : الآيات ١ - ٦
قال: تَرَكُك المكافأةَ تَطْفِيفٌ، قال اللهُ: ﴿وَبْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾(١).
٦
قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
أخرَج مالكٌ، وهنادٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلم، والترمذىُّ،
وابنُ المنذرٍ ، وابنُّ مَردُويَه، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَِّ قال(٢): ((يومَ يقومُ الناسُ
لربِّ العالمين حتى يَغِيبَ أحدُهم فى رَشْحِه إلى أنصافٍ أُذُنَیِهِ))(٣) .
وأخرج الطبرانىُّ، وأبو الشيخ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه،
والبيهقىُّ فى ((البعث))، عن ابن عمرٍو ) قال: تلا رسولُ اللهِ وَلِ هذه الآيةَ:
((﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ )). قال: ((فكيف بكم إذا جمَعكم اللهُ كما
يُجمَعُ الَُّلُ فى الكنانةِ ، خمسين ألف سنةٍ لا يَنظُرُ إليكم))(٥).
وأخرج أبو يعلى ، وابنُ حبانَ، وابن مَرْدُویه، عن أبى هريرةً، عن النبىِّ
وَّه : « يومَ يقومُ الناسُ لربِّ العالمين بمقدارِ نصفِ يومٍ من خمسين ألف سنةٍ ،
فيُهَوَّنُ ذلك اليومُ(١) على المؤمنِ كتَدَلِّى الشمسِ (للغُروبِ إلى أن٢) تَغْرُبَ))(٨).
(١) البيهقى (٩١٥٨).
(٢) فى الأصل: ((قرأ)).
(٣) هناد (٣٢٦)، وعبد بن حميد (٧٦١ - منتخب)، والبخارى (٤٩٣٨، ٦٥٣١)، ومسلم
(٢٨٦٢)، والترمذى (٢٤٢٢).
(٤) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مصادر التخريج .
(٥) الطبرانى (٨٥ - قطعة من الجزء الثالث عشر)، والحاكم ٤/ ٥٧٢. ضعيف (ضعيف الجامع -
٤٢٩٢).
(٦) لیس فی : الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٧ - ٧) فى ح ١، م: ((من الغروب حتى)).
(٨) أبو يعلى (٦٠٢٥)، وابن حبان (٧٣٣٣). وقال محقق أبى يعلى : إسناده صحيح.

٢٩١
سورة المطففين : الآية ٦
وأخرَج ابن أبى حاتم عن ابنِ مسعودٍ قال : إذا حُشِر الناسُ قاموا أربعين عامًا .
(١ وأخرج ابن مردويه عن ابنِ مسعودٍ، عن النبىِّ بَّر قال: ((يقومُ الناسُ
لربِّ العالمين أربعين سنةً شاخصةً أبصارُهم، ينتظِرون فصلَ القضاءِ حتى
يُلجِمَهم العرقُ من شِدَّةِ الكَوْبِ ))) .
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عمرٍو، أنه قال: يا رسولَ اللهِ، كم مُقَامُ(٢) الناسِ
بينَ يدَى ربِّ العالمين يومَ القيامةِ؟ قال: ((ألفُ سنةٍ لا يُؤْذَنُ لهم)) (١).
وأخرَج (*عبدُ بنُ حميدٍ، و" ابنُ المنذرِ، عن كعبٍ فى الآيةِ قال: يَقومُون
ثلاثمائةٍ عامٍ لا يُؤْذَنُ لهم بالقعودِ ، فأما المؤمنُ فيُهَوَّنُ عليه كالصلاةِ المكتوبةِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى الآيةِ قال : يقومون مقدارَ ثلاثِمائةِ سنةٍ ،
ويُخَفِّفُ اللهُ ذلك اليومَ ويُقَصِّرُه على المؤمنِ (٥) كمقدارِ نصفٍ يومٍ أو كصلاةٍ
مكتوبةٍ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن حذيفةً: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَل يقولُ: ((يقومُ
الناسُ على أقدامِهِم يومَ القيامةِ "مقدارَ ثلاثِمائةٍ عامٍ، ويُهَوَّنُ ذلك اليوم على
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ن، م.
(٢) فى ح ١: ((تقام))، وفى م: ((قيام)).
(٣) الطبرانى - كما فى المجمع ٣٣٧/١٠ . وقال الهيثمى: فيه هشام بن بلال ولم أعرفه، وبقية رجاله
وثقوا .
(٤ - ٤) سقط: من ح ١، م.
(٥) فى الأصل، ح ٣: ((المؤمنين)).
(٦ - ٦) سقط من: ن، م. وبعده فى الأصل، ح ٣: ((يوم)).
(٧ - ٧) فى م: ((ثلاثمائة سنة)).

٢٩٢
سورة المطففين : الآيتان ٦، ٧
المؤمنِ كقَدْرِ الصلاةِ المكتوبةِ )) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ قال لبَشيرِ الغِفارِىِّ:
((كيف أنت صانعُ فى يوم يقومُ الناسُ لربِّ العالمين مقدارَ ثلاثمائة سنةٍ من أيامٍ
الدنيا ، لا يَأْتِيهم خبرٌ من السماءِ ولا يُؤْمَرُ فيهم بأمرٍ؟)). قال بشيرٌ: المستعانُ
باللهِ(١) يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((إذا أُوَيْتَ إلى فراشِك فتَعَوَّذْ باللهِ من شرٌّ يومِ القيامةِ
ومن شرِّ الحسابِ))(٢).
وأخرَج "ابنُ النجارٍ) فى ((تاريخِه)) عن أبى هريرةَ، أن رجلًا كان له من
رسولِ اللهِ وَّ مَقْعَدٌ يقالُ له: بَشِيرٌ. ففقَده النبيُّ وَّله ثلاثًا، فرآه شاحِبًا فقال:
(ما غيَّرَ لونَك يا بشيرُ؟)). قال: اشتريتُ بعيرًا فشرَد عَلَىَّ، فكنتُ فى طلبِه ، ولم
أُشتَرِطْ فيه شرطًا. فقال النبىُ وَّهِ: ((إن البعيرَ الشَّرُودَ يُرَدُّ منه، أمَا (٤) غيّر لونَك
غيرُ هذا؟)). قال: لا. قال: ((فكيف بيوم يكونُ(٥) مقدارُه خمسين ألفَ سنةٍ ،
يومَ يقومُ الناسُ لربِّ العالمين))(٩).
قولُه تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِّينٍ
أخرَج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، من طريقٍ شِمرٍ
(١) سقط من: ح ٣. وفى الأصل، ص، ف ١، ن: ((الله)).
(٢) ابن مردويه - كما فى الإصابة ٣١٨/١.
(٣ - ٣) فى الأصل، ح ٣: ((البخارى))، وفى ن: ((ابن النجارى)).
(٤) فى ح ١، م: ((إنما)).
(٥) فى ح ١: ((ليقوم)).
(٦) الحديث عند الدارقطنى ٢٣/٣، وعزاه الحافظ فى الإصابة ٣١٨/١ إلى الحسن بن سفيان وابن
شاهين، وفيه عبد السلام بن عجلان . وقال الحافظ : وهو ضعيف .

٢٩٣
سورة المطففين : الآيات ٧ - ٩
ابنِ عطيةَ ، أنَّ ابنَ عباسٍ سأل كعب الأحبارِ عن قوله: ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ الْفُعَّارِ
لَفِى سِبِينٍ﴾. قال: إن رُوعَ الفاجرِ يُصعَدُ بها إلى السماءِ فتأتى السماءُ أن
تَقبلَها ، فيُهبَطُ بها إلى الأرضِ فتأتى الأرضُ أن تقبَلَها ، فيُدخلُ بها تحتَ سبعِ
أَرَضِين حتى يُنتهَى بها إلى سجينٍ، وهو خدُّ(١) إبليسَ، فيُخرَجُ لها من تحتٍ
خدِّ(٢) إبليسَ كتابٌ(٣)، فيُختَمُ ويُوضَعُ تحت خَدِّ إبليسَ لهلاكِه للحسابِ،
كِتَبٌ تَرْقُومٌ﴾. وقوله: ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ
٨
فذلك قوله: ﴿وَمَآ أَذَرَئِكَ مَا بِينٌ
اُلْأَبْزَارِ لَفِى عِلَّتِينَ﴾. قال: إنَّ رُوعَ المؤمنِ إذا قُبضَتْ() ◌ُرِجَ بها إلى السماءِ
فتُفتَحُ لها أبوابُ السماءِ، وتَلقاه الملائكةُ بالبُشرَى حتى يُنتهَى بها إلى العرشِ،
وتَعُجُ الملائكةُ فيُخرَجُ لها من تحتِ العرشِ رَقٌّ فيرقَمُ ويُختَمُ ويُوضَعُ تحتَ العرشِ
لمعرفةِ النَّجاةِ للحسابِ (١) يومَ القيامةِ (١) ، ويَشهدُ الملائكةُ المقرَّبون، فذلك قولُه :
كِثَبٌ فَرْقُومٌ ﴾ (١).
﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا عِلُّونَ ؟ !
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن محمدِ بنِ كعبٍ فى الآيةِ قال :
قد رقَم اللهُ على الفجارِ ما هم عامِلون فى سِجِّين، فهو أسفلُ، / والفجارُ مُنتهون ٣٢٥/٦
إلى ما قد رقَم اللهُ عليهم، ورقَم على الأبرارِ ما هم عامِلون فى عِلِِّينَ، وهو (٨)
(١) فى الأصل، ح ١: ((حذ))، وفى ص، ف ١: ((حذا)).
(٢) فى الأصل: ((حد))، وفى ص: ((حذا))، وفى ف ١: ((خذا))، وفى ح ١: ((حذ)).
(٣) فى النسخ: (( كتابا)).
(٤) سقط من : م.
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣: ((لحساب))، وفى ن ((الحساب)).
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((الدين)).
(٧) ابن المبارك (١٢٢٣ - زوائد الحسين).
(٨) سقط من: ف ١. وفى م: ((هم)) .

٢٩٤
سورة المطففين : الآيات ٧ - ٩
فوقُ، فهم مُنتَهُون إلى ما قد رقَم اللهُ عليهم .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن ابنِ عباسٍ قال: سِجِينٌ أسفلُ الأَرَضين .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلّ قال: ((الفلَقُ جُبٌّ فى جهنم
مُغطّى، وأما سِجِينٌ فمفتوحٌ))(١).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ كَلَّ إِنَّ كِنَبَ
اَلْفُجَّارِ لَفِى سِبِينٍ﴾. قال: عملُهم فى الأرضِ السابعةِ لا يَصعَدُ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِبِينٍ﴾.
قال: تحتَ الأرضِ السُّفْلَى؛ فيها أرواح الكفارِ وأعمالُهم أعمالُ الشَّوءِ.
وأخرَج أبو الشيخ فى ((العظمةِ))، والمحاملِىُّ فى ((أماليه))، عن مجاهدٍ قال :
سِجِينٌ صخرةٌ تحتَ الأرضِ السابعةِ فى جهنمَ، تُقْلَبُ فيُجعَلُ كتابُ الفاجر(١)
تحتها .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن فرقدٍ: ﴿كَلَّ إِنَّ كِئَبَ الْفُبَّارِ لَفِی سِتِینِ﴾
قال: "الأرضِ السابعةِ.
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مُغيثٍ: ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِتِينٍ﴾.
قال٣): تحتَ الأرضِ السُّفْلَى.
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ: ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ الْفُجَّارِ
(١) ابن جرير ٢٤ /١٩٦. وقال الألباني: منكر. السلسلة الضعيفة (٤٠٢٩).
(٢) فى الأصل، ح ١، م: ((الفجار)).
(٣ - ٣) سقط من: ح ١، ن، م.

٢٩٥
سورة المطففين : الآيات ٧ - ٩
لَفِى سِبِينٍ﴾. قال: هو أسفلُ الأرضِ السابعةِ. وفى قوله: ﴿كِتَبٌ تَرْقُومٌ﴾.
قال: مكتوبٌ (١) . قال قتادةُ: ذُكِرَ لنا أن عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو (١) كان يقولُ:
الأرضُ السّفْلَى فيها أرواح الكفارِ وأعمالُهم أعمالُ(٣) السُّوءِ(٤).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عائشةَ، عن النبيِّ نَ لِّ قال: ((سِجِّيْنَ الأرضُ
السابعةُ السُّفْلَى)) .
" وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله : ﴿لَفِى سِينِ﴾. قال: بلَغنى
أن ﴿يِينٌ﴾ُ الأرضُ السَفْلَى. وفى قوله: ﴿مَّرْقُومٌ﴾. قال: مكتوبٌ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿كِتَبٌ تَرْقُومٌ﴾. قال: رُقِمَ لهم بشَرٌّ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عكرمةَ : ﴿لَفِى سِتِينٍ﴾. قال: لفى خَسارٍ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: حدَّثنى رسولُ اللهِ وَلِ أَنَّ
المَلَكَ يَرفَعُ العملَ للعبدِ يرَى أن فى يدِهُ(١) منه سرورًا حتى يَنتهىَ إلى الميقاتِ
الذى وصَف اللهُ له ، فيَضغُ العملَ فيه ، فيُناديه الجبارُ من فوقِه: ارمٍ بما معك فى
سجينٍ. وسجينٌ الأرضُ السابعةُ، فيقولُ المَلَكُ: ما رفَعتُ إليك إلا حقًّا .
(١) فى ص، ف ١، ح ١: ((مكتوم)).
(٢) فى الأصل: ((عمر)).
(٣) سقط من: ح ١، م.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٣٥٥، ٣٥٦.
(٥ - ٥) فى ح ١، م: ((وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عمرو قال: الأرض السفلى فيها أرواح
الكفار وأعمالهم أعمال السوء. وأخرج ابن المبارك عن ابن جريج قال بلغنى أن ﴿سجين﴾ الأرض
السفلى. وفى قوله: مرقوم. قال: مكتوب)).
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يديه).

٢٩٦
سورة المطففين : الآيات ٧ - ٩، ١٤
فيقولُ : صَدَقْتَ، ارمٍ بما معك فى سِجِّينِ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابن ماجه، والطبرانىُ، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))،
عن عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكِ قال: لما حضَرَتْ كعبًا الوفاةُ أَتَتْهُ أَمُّ بشرِ بنتُ البراءِ
فقالت : إن لقِيتَ ابنى فأقرِثْه منى السلامَ . فقال(١) : غفَر اللهُ لك يا أمّ بشرٍ، نحنُ
أشغَلُ من ذلك. فقالت: أما سمِعتَ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((إن نَسَمَةَ المؤمنِ
تَسرَحُ فى الجنةِ حيثُ شاءت، وإن نَسَمَةَ الكافرِ فى سِجِّين ؟)). قال: بلى.
قالت : فهو ذلك(٢) .
وأخرج ابنُّ المباركِ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال: التَقَى سلمانُ وعبدُ اللهِ بنُّ
سلام ، فقال أحدُهما لصاحبِهِ : إِن مِثَّ قبلى فالقَنِى فأخبِرْنى ما صنَع بك ربُّك،
وإنْ أنا مِتُّ قبلَك لَقِيتُك فأخبَرَتُك . فقال عبدُ اللهِ : كيف هذا؟ أوَ يكونُ هذا؟
قال : نعم، إنَّ أرواح المؤمنین فی برزخ من الأرضِ تذهَبُ حيث شاءت ، ونفسُ
الكافرٍ فى يسجّينٍ(٣).
قولُه تعالى: ﴿كَلَّا بَلَّ رَأَنَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾ الآية .
أخرَج أحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُ ، وابنُ
ماجه، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، " وابنُ أبى حاتم، وابن حبانَ، والحاكمُ
(١) بعده فى ح ١، م: ((لها)).
(٢) عبد بن حميد (١٥٦٩ - منتخب)، وابن ماجه (١٤٤٩)، والطبرانى ٦٤/١٩ (١٢٢)، والبيهقى
(٢٢٦). وقال الألباني: ضعيف ، لكن المرفوع منه صحيح (ضعيف سنن ابن ماجه - ٣٠٩)، (صحيح
سنن ابن ماجه - ١/١١٨٧).
(٣) ابن المبارك (٤٢٩).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ح ١، ن ، م.

٢٩٧
سورة المطففين : الآية ١٤
وصحَّحه، وابن مردويه، والبيهقئُ فی «شعب الإيمانِ))، عن أبى هريرةَ، عن
النبيِّ وَّرِ قال: ((إنَّ العبدَ إذا أذنَب ذنبًا نُكِتَتْ فى قلبِهِ نُكتَةٌ سوداءُ، فإن تاب
ونزَع واستغفَر صُقِلَ قلبه، وإن عاد زادَتْ حتى تَعلُوَ قلبه . فذلك الزّانُ الذی ذكَر
اللهُ فى القرآنِ: ﴿كَلَّا بَلَّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾))(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن بعضٍ [٤٤٥و] الصحابة، أنه سمع النبيُّ
صَلى الله
وَسَيّلاً
يقولُ: ((مَن قتَل مؤمنًا اسوَدَّ سُدُسُ قلبِهِ، فإن قتل اثنين اسوَدَّ ثُلُثُ(٢) قلبِه، وإن
قتَل ثلاثةً رِينَ على قلبِه فلم يبالِ بما(١) قتَل، فذلك قوله: ﴿بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم ◌َّا
گانُوا يَكْسِبُونَ﴾)) .
وأخرَج الفريابيُّ ، والبيهقىُ، عن حذيفةَ قال : القلبُ هكذا مثلُ الكفّ ؛
فِيُذْنِبُ الذنبَ فيَنقَبِضُ منه، ثم يُذْنِبُ الذنبَ(٤) فيَقَبِضُ(٥) حتى يَجْتَمِعَ(٢) فإذا
اجتمَع طُبعَ عليه ، فإذا سمِع خيرًا دخَل فى أَذُنيه حتى يأتىَ القلبَ فلا يَجدَ فيه
مدخلًا، فذلك قوله: ﴿كَّا بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية(٧).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن إبراهيمَ التَّْمِىِّ فى قوله: ﴿كَلَا بَلْ رَانَ﴾ الآية. قال:
(١) أحمد ٣٣٣/١٣ (٧٩٥٢)، والترمذى (٣٣٣٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٦٥٨)، وابن ماجه
(٤٢٤٤)، وابن جرير ٢٦٧/١، ٢٠٠/٢٤، وابن حبان (٩٣٠)، والحاكم ٥١٧/٢، والبيهقى
(٧٢٠٣). حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٤٢٢).
(٢) فى ف ١: (( ثلثا)).
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((ما)).
(٤) ليس فى: الأصل ، ح ١.
(٥) بعده فى ن، م: ((منه)).
(٦) فى ح ١، م: (( يختم عليه فيسمع الخير فلا يجد له مساغا)).
(٧) البيهقى (٧٢٠٦).

٢٩٨
سورة المطففين : الآية ١٤
إذا عمِل الرجلُ الذنبَ نُكِتَ فى قلبِه نُكتةٌ سوداءُ، ثم يَعمَلُ الذنبَ بعدَ ذلك
فيُنكَثُ فى قلبِهِ نكتةٌ سوداءُ، ثم كذلك حتى يَسوَدَّ قلبُهُ(١)، فإذا ارتاح العبدُ ؛
قال: يُبَشَّرُ له عملٌ صالحٌ فِيَذهَبُ من السوادِ بعضُه، (ثم يُيَشَّرُ له عملٌ صالح
أيضًا فيَذهبُ من السوادِ /بعضُه، ثم يُسَّرُ له أيضًا عملٌ صالحٌ فَيَذْهَبُ من
السوادِ بعضُه٢١، ثم كذلك حتى يذهَبَ السوادُ(٣) كلُّه.
٣٢٦/٦
وأخرَج نعيمُ بنُ حمادٍ فى ((الفتنِ))، والحاكمُ وصحَّحه، وتَعقَّتَه الذهبىُّ ،
عن "عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو"، عن النبيِّ وَّارِ، أنه كان يقولُ: ((لن تنفَكّوا بخير ما
استغنَى أهلُ بَدْوِكم عن أهلِ حَضَرِ كم، ولتسوقتَّهم السّنون والسناتُ حتى
يكونوا معكم فى الديارِ، ولا تمتنعوا(٥) منهم لكثرةٍ من يسيرُ عليكم منهم».
قال: ((يقولُون: طالما ◌ُجُعْنا وشبِعتم، وطالما شَقِينا ونعِمتم، فواسُونا اليومَ.
ولتَستَصْعِبِنَّ بكم الأرضُ حتى يغبِطَ (١) أهلُ حَضَرٍ كم أهلَ بَدْوِكم، ولتَمِيلَنَّ بكم
الأرضُ ميلةٌ(١٧) يَهلِكُ منها من هلك، ويَبقَى من بقى، حتى تُعتَقَ الرقابُ ، ثم
تَهدَأُ بكم الأرضُ بعد ذلك حتى يَندَمَ المُعْتِقُون ، ثم تَمِيلُ بكم الأرضُ ميلةً أُخْرَى
فيَهلِكُ فيها من هلَك ، ويبقَى من بَقِىَ ، يقولون : ربَّنا نُعِتقُ ، ربَّا نُعِتَقُ . فيُكْذِبُهم
اللهُ: كذَبتم كذَبتم ، أنا أعتِقُ . قال : وليُبتَلين أخرياتُ هذه الأمةِ بالرجفِ ، فإن
(١) فى ح ١، م: ((عليه)) .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ن .
(٣) فى م: ((السوء)).
(٤ - ٤) فى ح ١، م، والفتن: ((عبد الله بن عمر)). والمثبت من بقية النسخ موافق لما فى المستدرك.
(٥) فى ص: ((يمتنعوا))، وفى م: ((تتمنعوا)).
(٦) فى الأصل: ((يعيض))، وفى ص: ((تعيط))، وفى ح ١، ح ٣، م: ((يغيظ))، وفى ن: ((يغيض)).
(٧) بعده فى الأصل: ((واحدة))، وفى ن: ((أخرى)).

٢٩٩
سورة المطففين : الآية ١٤
تابوا تاب اللهُ عليهم، وإن عادُوا عاد اللهُ عليهم الرجفَ والقذفَ والخذفَ(١)
والمسخَ والخسفَ والصواعقَ، فإِذا قيل: هلَك الناسُ، هلَك الناسُ(٢) . فقد
هلكوا، ولن يُعذِّبَ اللهُ أمةً حتى تُعَذَرَ(٢)). قالوا: وما مُذرُها(٤) ؟ قال:
(( يَعترِفُون بالذنوبٍ ولا يتوبُون ، ولتطمئنُّ القلوبُ بما فيها من يِّها وفُجُورِها كما
تَطمئنُّ الشجرةُ بما فيها، حتى لا يستطيعَ مُحسنٌ يزدادُ إحسانًا ، ولا يستطيعُ
مُسىءٌ استعتابًا. قال اللهُ: ﴿كَّ بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿كَلَّا بَلَّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمِ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
قال : أعمالُ الشَّوءِ ؛ ذنبٌ علی ذنبٍ حتى مات قلبُه واسودًّ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿كَلَّا بَلَّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾. قال : أَثْبِتَتْ على قلبِه الخطايا حتى غَمَرتْه(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿رَنَ﴾ . قال : طُبع(٧) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: الرانُ الطابَعُ .
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وابن المنذر، والبيهقئُ فی (شعب الإيمانِ))، عن
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣: ((الحذف)).
(٢) بعده فى ف ١، ح ١، م: ((هلك الناس))، وفى ن: ((هلك)).
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، ن: ((يعذر))، وعند نعيم بن حماد: ((يعذروا))، وعند الحاكم: ((تغدر)).
(٤) فى المستدرك: ((غدرها)).
(٥) نعيم بن حماد (١٧٠٨)، والحاكم ٤/ ٥٠٧.
(٦) فى النسخ: ((غيرته)). والمثبت من تفسير مجاهد ص ٧١١، وابن جرير ٢٠٣/٢٤.
(٧) ابن جرير ٢٤/ ٢٠٢، ٢٠٣.

٣٠٠
سورة المطففين : الآية ١٤
مجاهدٍ فى الآيةِ قال: كانوا يرَون أن الرَّئْنَ هو الطَّبْعُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والبيهقىُ، عن مجاهدٍ قال: نُبُتُ أن الذنوبَ على
القلبِ تُحُفُّ به من نواحِيه حتى تلتقىَ(٢) عليه، فالتقاؤُها(٤) عليه الطبعُ(٢ (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: كانوا يرون أن القلبَ مثلُ الكفّ ؛
فيُذنبُ الذنبَ فيَنقبِضُ منه ، ثم يذنبُ الذنبَ فيَنقبِضُ حتى يُختَمَ عليه ، ويَسمعَ
الخيرَ فلا يجدَ له مساغًا(٦).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، والبيهقىُ، عن مجاهدٍ قال: الرانُ أيسرُ من الطَّع،
والطَّعُ أيسرُ من الأقفالِ ، والأقفالُ أشدُّ(٧) ذلك كلِّه (٨).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. قال : يعملُ
الذنبَ فيُحيطُ بالقلبِ، فكلما عمِل ارتفَعت(٢)، حتى يغشَى القلب.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿بَلَّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾. قال: الذنبُ
على الذنبِ ، ثم الذنبُ على الذنبِ ، حتى يغمرَ القلبُ فيموتَ.
(١) البيهقى (٢٧٠٩).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى ح ١: ((تكتفئ)).
(٤) فى ح ١: ((فاكتفاؤها)).
(٥) ابن جرير ٢٦٩/١، والبيهقى (٧٢١٠).
(٦) ابن جرير ٢٤/ ٢٠٢.
(٧) بعده فى ص، ف ١: ((من)).
(٨) ابن جرير ٢٦٦/١، والبيهقى (٧٢١٠).
(٩) بعده فى ص: ((بكلما ارتفعت))، وفى ف ١: ((فكلما ارتفعت))، وفى ح ١: ((فكلما عمل
ارتفعت)) .