Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
سورة الجن : الآيات ٧ - ١٧
فأنكرت الشياطينُ(١) ذلك، فكان كلُّ مَّن استَمَع منهم قُذِفَ.
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباس قال: كانت الجنَّ قبلَ أن يُبعَثَ النبيُّ وَله
يستَمِعون من السماءِ ، فلما بُعِث حُرِست فلم يستَطِيعوا أن يُسْتَمِعوا ، فجاءوا إلى
قومِهم . يقولُ: للذين لم يستَمِعوا، فقالوا: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَهَا مُلِتَتْ
حَرَسًا شَدِيدًا﴾. وهم الملائكةُ، ﴿وَشُهُبًا﴾. وهى الكواكبُ، ﴿وَأَنَّا كُنَاً
نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلِسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَبً رَّصَدًا﴾. يقولُ: نجمًا قد
أَرْصِد له يُرمَى به. قال: فلما رُمُوا بالنجومِ قالوا لقومِهم: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىّ أَشَرُّ
أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن ابنٍ جریج فی قوله : ﴿يَجِدْ لَُ شِهابا﴾ . قال: من
النجومِ، ﴿رَّصَدًا﴾. قال: من الملائكةِ. وفى قوله: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىّ أَشَرُّ أُرِيدَ
بِمَن فِى الْأَرْضِ﴾. قالوا: لا نَدرِى لِمَ يُعِث هذا النبىُ؛ لأُنْ يُؤمنوا به ويتَِّعوه
فيَرِشُدوا، أم لأُنْ يكفروا به ويكذِّبوه فيَهلِكوا كما هلَك مَن قبلَهم من الأمم .
قوله تعالى: ﴿وَأَنَا مِنَّا الصَّلِحُونَ﴾ الآيات.
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا
الصَّلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكٌ﴾. يقولُ: منَّا المسلمُ ومنَّ المشركُ، ﴿كُنَّا طَرَآَبِقَ
قِدَدًا﴾. قال: أهواءَ شتَّى(٢).
(١) فى ح ١، م: ((الجن)).
(٢) فى الأصل: ((تشتهى)).
والأثر عند ابن جرير ٣٣٠/٢٣.

٢٢
سورة الجن : الآيات ١١ - ١٧
وأخرج الطستىُّ عن ابنِ عباس ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولٍ
اللَّهِ: ﴿طَرَبِقَ قِدَدًا﴾. قال: المنْقَطِعةُ فى كلِّ وجهٍ. قال: وهل تعرِفُ العربُ
ذلك ؟ قال : نعم، أما سمِعتَ قولَ الشاعرِ(١) :
ولقد قُلْتُ وزيدٌ حاسِرٌ يومَ ولَّت خيلُ زيدٍ قِدَدا(٢)
/وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ
قِدَدًا﴾. قال: أهواءً مختلفةٌ (١) .
٢٧٤/٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ كُنَّا طَرَابِقَ قِدَدًا﴾ . قال:
مُسلمین و کافِرین .
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن السدىِّ فى قوله: ﴿ كُنَّا طَرَّبِقَ قِدَدًا﴾ .
قال: يعنى الجنَّ، هم مثلُكم، منهم(٤) قَدرِيَّةٌ ومُرجِئةٌ، ورافضةٌ(٥)، وشيعةٌ(٦).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَّنْ تُعْجِزَ اَللَّهَ فِي
اُلْأَرْضِ﴾. قالوا (٢): لن نمتَنعَ منه فى الأرضِ ولا هَربًا .
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/١٩ ولم ينسبه، ونسبه الشوكانى فى فتح القدير ٣٠٦/٥ إلى لبيد،
ولیس فی دیوانه .
(٢) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٨١.
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٣٢٢.
(٤) سقط من: ف ١، ح ٣، ن، م. وفى ص: ((قال)).
(٥) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((رافضية).
(٦) فى ح ١: ((شيعية)).
والأثر عند أبى الشيخ (١١٥٣).
(٧) فى الأصل، ح ٣، ن: ((قال)).

٢٣
سورة الجن : الآيات ١١ - ١٧
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَلَا يَخَافُ
بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾. قال: لا يخافُ نقصًا من حسناتِه، ولا زيادةً فى
(٢)
سيئاته
.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا﴾. قال: ظلمًا
مِن حسناتِه فيُنْقَصَ منها شىءٌ، ﴿وَلَا رَهَقًا﴾. قال: ولا أن يُحمَلَ عليه
ذنبُ [٤٣١ظ] غيرِه .
(( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿فَلَ يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقَّا﴾.
قال : لا يُتْخَسُ شىءٌ مِن عملِه، ولا يحملُ عليه ذنبُ غيرِه ) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمِنَّا الْقَسِطُونَ﴾. قال:
العادِلون عن الحقِّ (٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمِنَّا
اُلْفَسِطُونَ﴾. قال: هم الظالمون .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَمِنَّا الْقَسِطُونَ﴾. قال: هم
الجائِرون . وفى قوله: ﴿وَأَلَّوِ أُسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَهُم مََّ غَدَقًا﴾. قال:
لو آمنوا كلُّهم(٤) لأُوسَغْنا لهم فى(٥) الدنيا .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٥٠.
(٣) ابن جرير ٣٣٣/٢٣.
(٤) بعده فى ح ١، ن، م: ((لأسقيناهم)).
(٥) فى ص، ف ١، ن، م: ((من)).

٢٤
سورة الجن : الآيات ١١ - ١٧
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَلَّوِ أُسْتَقَمُواْ عَلَى
الطَّرِيقَةِ﴾. قال: أقاموا ما أَمِروا به، ﴿لَأَسْقَيْنَهُم مََّ غَدَقًا﴾. قال: مَعينًا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَأَلَّوِ أُسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ
لَأَسْقَيْنَهُم ◌ََّ غَدَقًا﴾ الآية. يقولُ: لو استقاموا على طاعةِ اللهِ وما أُمِروا به لأَكْثَر
اللهُ لهم من(١) الأموالِ حتى يُفْتَنوا(٢) بها. ثم يقولُ الحسنُ: واللهِ إن كان
أصحابُ محمدٍ وَّلِ لكذلك، كانوا سامِعين للهِ مُطيعينَ للَّهِ(٢) ، فَفُتِحت عليهم
كنوزُ كِسرَى، وقَيْصرَ، فقُتِنوا بها فوَثَبوا بإمامِهم فقتلوه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَلَّوِ أَسْتَقَمُواْ
عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال: طريقةِ الإسلامِ، ﴿لَأَسْقَيْنَهُم مََّ غَدَقًا﴾. قال:
لأَعطَيْناهم مالًا كثيرًا .
وأخرَج الطستىُّ فى ((مسائله)) عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿مَّهَ غَدَقًا﴾. قال: كثيرًا جاريًا. قال: وهل تعرِفُ العَرَبُ ذلك؟ قال:
نعم، أما سمِعتَ قولَ الشاعرِ :
تُدْنِى كراديسَ مُلْتَقًّا حدائقُها كالتَّْتِ جادَت بها(4) أنهارُها غَدَقَا (٥)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن السدىِّ(٦) قال: قال عمرُ: ﴿وَأَلَّو
(١) فى ح ٣، ن: ((فى)).
(٢) فى الأصل، ف ١، ح ١، ن، م: ((يغتنوا)).
(٣) فی ف ١، م: ((له)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، م: ( به).
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٧٧/٢.
(٦) فى ح ١، م: ((السرى)).
٠

٢٥
سورة الجن : الآيات ١١ - ١٧
ـ لَنَفْتِنَهُمْ فِيةٍ﴾. قال: (( حيث ما
اُسْتَقَمُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَهُم مََّ غَدَقًاً
كان الماءُ كان المالُ، وحيث ما كان المالُ كانت الفتنةٌ.
(" وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿لَأَسْقَيْنَهُم مََّ غَدَقًا﴾ .
قال٣): لأغطیناهم مالًا كثيرًا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مالكٍ فى قوله: ﴿لَأَسْقَيْنَهُم مَّآءٍ غَدَقًا﴾
قال : كثيرًا، والماءُ المالُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الربيع بنٍ أنسٍ فى قوله: ﴿مَّهُ غَدَقًا﴾. قال:
عَيْشًا رَغَدًا .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيَةٍ﴾. قال: لنبتَلِيَهم
به . وفى قوله: (ومن يُعرضْ عن ذكرِ ربِّه نَسْلُكْه (٢) عذابًا صعدًا). قال: شُقَّةً (٤)
من العذابِ يصعَدُ فيها(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. قال: لنبتَلِيَهم
فيه(٤) حتى يَرجِعوا إلى ما كُتِب عليهم. وفى قوله: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾. قال:
(١ - ١) سقط من: ح ١، م. وفى الأصل: ((حيث ما كان المال كانت الفتنة))، وفى ص، ف ١:
((حيث ما كان الماء كان المال كانت الفتنة))، وفى ن: ((حيث ما كان المال وحيث ما كان المال كانت
الفتنة)) .
والأثر عند ابن جرير ٣٣٧/٢٣.
(٢ - ٢) سقط من: ح١، م .
(٣) فى م: ((يسلكه)). والنون والياء قراءتان سيأتى تخريجهما فى الصفحة التالية .
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((مشقة)).
(٥) ابن جرير ٣٣٥/٢٣، ٣٣٩.
(٦) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م.

٢٦
سورة الجن : الآيات ١١ - ١٧
مَشقةً من العذاب .
وأخرَج هنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، والحاكم وصححه، عن ابنِ
عباسٍ فى قولِهِ : (نَشْلُكْهُ(١) عذابًا صعدًا). قال: جَبلا فى جهنَّمَ(١) ...
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾. قال(١) : لا
راحةً فيه .
(٢) وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ . قال :
=(٥) .
عذابًا لا راحةً(٥) فيه٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿عَذَابًا
صَعَدًا﴾. قال: صَعودًا " من عذابِ اللهِ) لا راحةَ فيه(٧) .
وأخرج هنادٌ عن مجاهدٍ وعكرمةَ فى قوله: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ . قال : مَشقةً
من العذاب() .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرَأ: ﴿يَسْلُكْهُ﴾ بالياءِ(٤).
(١) فی م: ((يسلكه)).
(٢) هناد (٢٧٩)، والحاكم ٢/ ٥٠٤.
(٣) بعده فى ص، ف ١، م: ((صعودا من عذاب الله)).
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م.
(٥) بعده فى ف ١، ح ٣: ((له)).
(٦ - ٦) فى ح ١: ((فى النار)).
(٧) عبد الرزاق ٣٢٢/٢.
(٨) هناد (٢٨٠).
(٩) وبها قرأ حمزة والكسائى ويعقوب وخلف، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر
بالنون . ينظر النشر ٢٩٣/٢.
۔
-
ر

٢٧
سورة الجن : الآية ١٨
قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ﴾. قال:
لم يكنْ يومَ نزَلت هذه الآيةُ فى الأرضِ مسجدٌ إلا المسجد الحرامَ ومسجدَ إيليا
بيت المقدسِ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الأعمشِ قال : قالت الجنُّ: يا رسولَ اللهِ ، اْذَنْ لنا
فنشهَدَ معَك الصلواتِ فى مسجدِك. فأنزل اللهُ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ
مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾ . يقولُ: صَلُّوا لا تخالِطوا الناسَ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: قالت الجنُّ للنبىِّ وَله: كيف لنا
أن نأتيَ المسجدَ ونحنُ نائُون عنك؟ أو: كيف نشهَدُ الصلاةَ ونحنُ نائمون.
عنك؟ فنزلت: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ﴾ الآية(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ﴾ الآية .
قال: إنَّ اليهودَ والنصارَى إذا دخَلوا بِيَعَهم وكنائسَهم أشرَ كوا برَبِّهم ، فأمرهم
أن يوحّدُوه .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. قال: كانت اليهودُ والنصارَى إِذا
دخَلوا كنائسَهم وبِبَعَهم أشرَ كوا باللهِ، فأمَر اللهُ نبيّه وَلَ أَن يُخْلِصَ الدعوةَ للهِ
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧٠/٨.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧١/٨.
(٣) ابن جرير ٣٤١/٢٣.
(٤) فى الأصل، ح ٣: ((أو)).

٢٨
سورة الجن : الآيات ١٩ - ٢٨
إذا دخَل المسجدَ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيات.
أخرَج "ابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن ابن مسعودٍ قال:
خرَج(٢) رسولُ اللهِ وَِّ قبلَ الهجرةِ إلى نواحِى مكةً، فخَطَّ لِى خَطًا وقال: ((لا
تُحدِثنَّ / شيئًا حتى آتَيَكَ)). ثم قال: ((لا يَهُولَنَّك شىءٌ تَراه)). فتقدَّم شيئًا ثم
جلَس، فإذا رِجالٌ سودٌ كأنهم رجالُ الزُّطْ (٤)، وكانوا كما قال اللهُ: ﴿كَادُواْ
يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾(١).
٢٧٥/٦
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَأَنَّهُ لَ قَامَ عَبْدُ
اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: لما سمِعوا النبىَّ وَ لِّ يَتْلُو القرآنَ كادُوا
يركّبونه من الحرصِ لِما سمِعوه (١) يتلُو القرآنَ، ودنَوا منه فلم يَعلَمْ بهم حتى أتاه
الرسولُ فجعَل يُقرِثُه: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنّ﴾(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الزبيرِ بنِ العوامِ ، مثلَه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ جريرٍ، والحاكم
وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله:
(١) عبد الرزاق ٣٢٣/٢.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) بعده فى ح ١: ((إلينا))، وفى م: ((علينا)).
(٤) الزُّطُّ: هم جنس من السودان والهنود. النهاية ٢/ ٣٠٢.
(٥) أبو نعيم (٢٦٢، ٢٦٣).
(٦) فى الأصل، ف ١، ح ٣: ((سمعوا))، وفى ح ١، م: ((سمعوه يتلو القرآن)).
(٧) ابن جرير ٣٤٣/٢٣.

٢٩
سورة الجن : الآيات ١٩ - ٢٨
﴿وَأَنَّهُ لَمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: لما أتَى الجنُّ على
رسولِ اللهِ څڑ وهو یصلِّی بأصحابه ، یر گعون بر کوعه ، ويسجدون بسجوده،
فعجِبوا من طَوَاعيةِ أصحابِهِ له، فقالوا لقومِهم: ﴿لَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ
يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَنَُّ لَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ ..
أى: يَدْعُو إليه .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿ وَأَنَّهُ لَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: لما قامَ النبىُ وَه
تلبَّدَت الإنسُ والجنُّ على هذا الأمرِ ليُطفِئوه، فأتَى اللهُ إلا أن ينصُرَه ويُظهِرَه على
من ناوَأَ (٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ: ﴿وَأَنَُّ لَمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ
يَدْعُوُ﴾. قال: لما قام رسولُ اللهِ وَلَه يقولُ: ((لا إلهَ إلا الله)). ويدعُو الناسَ إلى
ربِّهم، كادَت العربُ تلَّدُ عليه جميعًا .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَادُواْ يَكُنُونَ
عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: أعوانًا (١).
(١) الترمذى عقب الحديث (٣٣٢٣)، وابن جرير ٣٤٤/٢٣، والحاكم ٢/ ٥٠٤، والضياء ٧٤/١٠،
٧٥ (٦٦، ٦٧). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٦٤٧).
(٢) فى الأصل، ن: ((أذاه)).
والأثر عند عبد الرزاق ٣٢٣/٢.
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٣٤٩/٤، وفتح البارى ٨/ ٦٧٠.

٣٠
سورة الجن : الآيات ١٩ - ٢٨
(١ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِيَدًا﴾
قال : جميعًا ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، من طريقٍ أبى بكرٍ، عن عاصم، أنه قرأ: ﴿يَكُونُونَ
عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. بكسرِ اللامِ ونصبِ الباءِ، وفى ((لا أقسمُ بهذا البلدِ)): ﴿مَالَّا
◌َبَدًا﴾ [البلد: ٦]. برفع اللامِ ونصبِ الباءِ، وفسّرها أبو بكرٍ فقال: ﴿لِيَدًا﴾:
كثيرًا، و﴿لُبَدًا﴾: بعضُها على بعضٍ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُوْ رَبِّ﴾ . بغيرِ
(٣)
ألفٍ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن حضرمِىٌّ. قال: ذُكِر لنا أن جنًِّا من الجنِّ من أشرافِهم
ذا تبَع قال: إنما يُريدُ محمدٌ ( أن تُجيرَه، وأنا أُجيرُه). فأنزل اللَّهُ: ﴿قُلْ إِنِّ لَنْ
يُحِيَرَبِ مِنَ اَللَّهِ أَحَدٌ﴾ الآية(٥).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن ابن مسعودٍ قال: انطلَقتُ
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
(٢) قرأ عاصم ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان وحمزة والكسائی وأبو جعفر ويعقوب وخلف
﴿عليه لِيَدًا﴾. وقرأ هشام: (عليه لُبَدًا) واختلفوا فى ﴿مالا لبدا﴾. فقرأ أبو جعفر بتشديد الباء، وقرأ
الباقون بتخفيفها. ينظر النشر ٢٩٣/٢، ٣٠٠.
(٣) وهى أيضًا قراءة حمزة وأبى جعفر على الأمر، وقرأ نافع والكسائى وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو
وخلف ويعقوب ( قال ): بالألف على الخبر. ينظر النشر ٢/ ٢٩٣.
(٤) فى الأصل: ((أن يجيرهم))، وفى ص: ((أن يجيره وإنما يجيره))، وفى ف ١: ((أن يجيرهم وإنما
يجيرهم))، وفى ح ١، ح ٣، ن: ((أن يجيره وأنا أجيره)).
(٥) ابن جرير ٣٤٨/٢١.

٣١
سورة الجن : الآيات ١٩ - ٢٨
مع النبيِّ وَّليلةَ الجنِّ حتى أتَى الحَمُونَ(١)، فخَطَّ علىَّ(٢) خطًّا، ثم تقدَّم إليهم
فازدَحَموا عليه، فقال ("سيّدٌ لهم٢) يقالُ له وَرْدانُ: ألا أَرْحِّلُهم(٤) عنك يا رسولَ
اللهِ ؟ فقال: ((إنَّهُ(٥) لن يُجيرني مِن اللهِ أحدٌ)) (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ.
مُلْتَحَدًا﴾. قال: مَلجأً .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَلَنَّ أَحِدَ مِن
دُونِهِ، مُلْتَحَدًا﴾. قال: لا مَلجأُ ولا نَصِيرًا، ﴿إِلَّا بَلَغَا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَلَتِهِ،﴾. قال:
فهذا الذى يملِكُ، بلاغًا من اللهِ ورسالاتِه. وفى قولِهِ: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا
يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ: أَحَدًا ﴿ إِلَّا مَنِ أَرْتَضَى مِن رَسُولٍ﴾. قال: فإنه إذا ارتَضَى
الرسولَ اصطَفاهُ وأطلَعَه على ما يشاءُ من غيِه وانتخَبَه .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ
عَلَى غَيْبِهِ: أَحَدًّا (٨) إِلَّا مَنِ آَرْتَضَى مِن ◌َّسُولٍ﴾. قال: أعلَمَ اللهُ الرسلَ() من الغيبِ
(١) الحَجُون: جبل بأعلى مكة. معجم البلدان ٢١٥/٢.
(٢) فى ص، ف ١: ((لى)).
(٣ - ٣) فى ف ١، ح ٣، ن، م: ((سيدهم)).
(٤) فى ف ١، م: ((أرجلهم)). وأرحّلهم أى أحملهم على الرحيل، والرّحيل والتَّرحيل والإرحال بمعنى
الإزعاج والإشخاص. ينظر النهاية ٢/ ٢١٠.
(٥) سقط من: ح ١، وفى الأصل، م: ((إنى)).
(٦) ابن مردويه - كما فى الإصابة ٦٠٦/٦ - والبيهقى ٢٣١/٢، ٢٣٢.
(٧) فى الأصل، ح ٣: ((الرسول)).

٣٢
سورة الجن : الآيات ١٩ - ٢٨
الوحْىَ (١) وأظهرهم عليه مما (٢) أَوْحَى إليهم(٣) من غَيْبِهِ، وما يَحْكُمُ اللهُ فإنه لا
یعلَمُ ذلك غیرُه .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿إِلَّا مَنِ
أَرْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. قال: هى مُعقِّباتٌ
من الملائكةِ يَحْفَظون النبىِّ نَّ مِن الشياطينِ (٤) حتى يُبَيِّنَ الذى أَرْسِلَ إليهم به،
وذلك حين يقولُ أهلُ الشركِ : قد أبلغوا رسالاتٍ ربِّهم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أَرْتَضَى مِن
رَسُولٍ﴾ . قال : جبريلُ .
وأخرج ابنُّ مَرَدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: ما أنزل اللهُ على نِّه وَِّ آيَةً من
القرآنِ إلا ومعه(٥) أربعةٌ من الملائكةِ يحفَظُونها حتى يؤدُّونها إلى النبيِّ وَلَرِ. ثم
قَرَأْ : ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ: أَحَدًا (٣) إِلَّا مَنِ أَرْتَضَى مِن ◌َّسُولٍ
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيِّهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. يعنى الملائكةَ الأربعةَ؛ ﴿ لِيَعْلَمَ أَنْ
قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِهِمْ﴾ .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ : ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ .
قال: كان النبيُّ وَ له قبلَ أن يُلقِىّ الشيطانُ فى أَمنِيَّتِه يَدْنون منه، فلما أَلَقَى
الشيطانُ فِى أُمِنِيَتِه أمرهم أن يَتَنَخّوا عنه (١) قليلًا ليعلَم أنَّ الوحى إذا نزَل نزَل من
(١) فى ف ١: (( بالوحى)).
(٢) فى ح ١، م: ((فيما)).
(٣) فى الأصل ص، ف ١، ح ٣: ((إليه)).
(٤) فى ح ١، م: ((الشيطان)).
(٥) فى م: ((معها)).
(٦) فى الأصل: ((منه)) .

٣٣
سورة الجن : الآيات ١٩ - ٢٨
عندِ اللهِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿فَإِنَُّ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ،
رَصَدًا﴾. قال: أربعةٌ حَفَظَةٌ من الملائكةِ مع جبريلَ ليعلَمَ محمدٌ وَلِ ﴿أَنْ قَدْ
أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِهِمْ﴾. قال: وما جاءَ جبريلُ بالقرآنِ إلا ومعه أربعةٌ من الملائكةِ
حفَظَةٌ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ فى قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَیِّهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. /قال: الملائكةُ يحفَظونَه من الجنِّ .
٢٧٦/٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن الضحاكِ بنِ مزاحم فى قوله :
﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. قال:
كان النبىُ وَ لَه إذا بُعِثَ إليه المَلَكُ " يُعِث ملائكةٌ" يحرُسُونه من [٤٣٢ و] بين
يديه ومن خلفِه (٣) ، أن يتشبّهَ الشيطانُ على صورةِ المَلَكِ(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قولِه :
إِلَّا مَنِ أَرْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾. قال: يُظهِرُه من الغيبِ على ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ.
(١) ابن جرير ٢٣/ ٣٥٥، ٣٥٦، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧٤/٨ - وأبو الشيخ
(٣٥٩) .
(٢ - ٢) فى الأصل، ح ٣: ((بالوحى بعث معه الملائكة))، وفى ح ١، م: (( بالوحى بعث معه نفر من
الملائكة)). والمثبت من بقية النسخ موافق للنسخ الخطية من مصدر التخريج .
(٣) بعده فى الأصل، ح ٣: ((رصدا)).
(٤) ابن جرير ٣٥٣/٢٣.
( الدر المنثور ٣/١٥ )

٣٤
سورة الجن : الآيات ١٩ - ٢٨
وفى قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيِّهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا﴾. قال: من الملائكةِ.
وفى قوله: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِهِمْ﴾. قال: ليعلَمَ نبِىُّ اللهِ وَهِ أَنَّ
الرسلَ قد بلَّغَت عن اللهِ، وأن الله حفظها ودفَع عنها (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لِيَعْلَمَ﴾. قال: ليعلَمَ ذلك
مَن كَذَّب الرسلَ، ﴿أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِهِمْ﴾.
(١) عبد الرزاق ٣٢٣/٢.

٣٥
سورة المزمل : الآيات ١ - ٤
سورةُ المزملِ
مكيةٌ
أُخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ ، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ قال : نزَلت :
◌َأَيُّهَا الْمُزَّمِلُ﴾ بمكةَ(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَّه عن ابنٍ ١ الزبيرِ ، مثلَه .
وأخرَج النحاسُ عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ: ((المزملِ)) بمكةً إلا آيتين:
(٣)
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَ﴾
[المزمل: ٢٠] .
وأخرَج أبو داودَ ، والبيهقيُّ فى ((السننِ))، عن ابنِ عباسٍ قال : بِتُّ عند
خالَتى ميمونةَ، فقامَ النبيُّ وَ لَهِ يُصلِّى من الليلِ، فصلَّى ثلاثَ عشْرةَ ركعةً،
منها(٢) رَكعتا الفجرِ، فحزَرتُ قيامَه فى كلِّ ركعةٍ بقدْرٍ: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّيِّلُ﴾(٥).
الآيات .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّعِلُ (
أُخرَج البزَّارُ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وأبو نعيم فى ((الدلائلِ))، عن جابرٍ
قال : اجْتَمَعت قريشٌ فى دارِ الندوةِ فقالوا: ستُوا هذا الرجلَ اسمًا تصدُرُ الناسُ
عنه ، فقالوا : كاهنٌّ. قالوا : ليس بكاهنٍ . قالوا : مجنونٌ . قالوا : ليس بمجنونٍ .
قالوا : ساحرٌ. قالوا: ليس بساحرٍ. قالوا: يفرّقُ بينَ الحبيبِ وحبيبِه . فتفرَّق
(١) ابن الضريس (١٧، ١٨)، والبيهقى فى الدلائل ١٤٢/٧ - ١٤٤.
(٢) فى الأصل، ن: ((أبى)).
(٣) النحاس ص ٧٥١.
(٤) فى الأصل: ((فيها)).
(٥) أبو داود (١٣٦٥)، والبيهقى ٨/٣. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٢١٦).

٣٦
سورة المزمل : الآيات ١ - ٤
المشركون على ذلك، فبلغ ذلك النبىَّ وَلّ فتزمَّل فى ثيابِه وتدثَّر فيها، فَأَتَاه
جبريلُ فقال: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَِّلُ﴾. ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]
وأخرج أحمدُ ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُ، ومحمدُ بنُ نصرٍ فى
((كتابِ الصلاةِ))، والبيهقىُ فى ((سننِهِ))، عن سعدِ بنِ هشام قال: قلتُ لعائشةً:
أنبئينى عن قيامِ رسولِ اللهِ وَّله. قالت: أَلستَ تقرأْ هذه السورةَ: ﴿يَأَيُّهَا
الْمُزَّيِّلُ﴾. قلتُ: بلى. قالت: فإنَّ اللهَ(٢) افترض قيامَ الليلِ فى أولِ هذه
السورةٍ، فقامَ رسولُ اللهِ وَله وأصحابُه حولًا حتى انتَفَخَت أقدامُهم، وأَمسّك
اللهُ خاتمَتَها فى السماءِ اثنى عشَرَ شهرًا، ثم أنزل اللهُ التخفيفَ فى آخرِ هذه
السورةِ ، فصارَ قيامُ الليلِ تطوُّعًا من بعدِ فريضةٍ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عائشةَ قالت: نزَل القرآنُ: ﴿يَأَيُهَا
الْمُزَِّلُ ﴿ قُمِ الَّيِلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. حتى كان الرجلُ يربِطُ الحبْلَ ويتعلَّقُ، فمكثوا
بذلك ثمانيةَ أشهُرٍ، فرأى اللهُ ما يبتغون من رضوانِهِ، فرحِمَهم وردّهم إلى
الفريضةِ ، وتَرْكِ قیامِ اللیلِ ))
(١) البزار (٢٢٧٦ - كشف)، والطبرانى فى الأوسط (٢٠٩٦). وقال الهيثمى: وفيه معلى بن
عبد الرحمن الواسطى، وهو كذاب. مجمع الزوائد ٧/ ١٣٠.
(٢) بعده فى ح ١، م: ((قد ).
(٣) فى الأصل، ف ١، ح ٣: ((فرضه) .
والحديث عند أحمد ٣١٤/٤٠ - ٣١٦ (٢٤٢٦٩)، ومسلم (٧٤٦)، وأبى داود (١٣٤٢،
١٣٤٣)، والنسائى (١٦٠٠)، ومحمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٢، ٣، والبيهقى ٣٥٨/١.
(٤) ابن جرير ٢٣/ ٣٥٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٨/ ٢٨٠- وقال ابن كثير : =

٣٧
سورة المزمل : الآيات ١ - ٤
وأُخرج محمدُ بنُ نصرٍ فی (( کتاب الصلاة))، والحاكم وصحّحه، عن مُبیرِ
ابنِ نفيرٍ قال: سألتُ عائشةً عن قيامِ رسولِ اللهِ وَّ بالليلِ فقالت: ألستَ تقرأُ :
﴿وَأَيُّهَا الْمُزَّوِّلُ﴾؟ قلتُ: بَلَى. قالت: هو قيامُهُ(١).
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، ومحمدُ بنُ نصرٍ، عن
عائشةَ قالت: كان النبيُّ وٍَّ قَلَّما ينامُ من الليلِ لَّا قال اللهُ له: ﴿قُرِ أَلَّيْلَ إِلَّا
(٢)
قَلِيلًا﴾(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، (" وابنُ جري٢ٍ) ، وابنُ أبى حاتمٍ،
ومحمدُ بنُ نصر، والطبرانىُ ، والحاكم وصححه، والبيهقىُّ فی ((سننه)) ، عن
ابنِ عباسٍ قال: لما نزَلُ) أولُ ((المزملِ)) كانوا يقومُون نحوًا من قيامِهم فى شهرٍ
رمضانَ حتى نزَل آخرُها، وكان بين أولها وآخرِها نحوٌ من سنةٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ نصرٍ، عن أبى
= والحديث فى الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة، وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة
بالمدينة ، وليس كذلك، وإنما هى مكية. وقوله فى هذا السياق : إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر
غريب ، فقد تقدم فى رواية أحمد أنه كان بينهما سنة. وينظر البخارى (٥٨٦١).
(١) محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٢، والحاكم ٥٠٥/٢.
(٢) محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٢.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى الأصل، ح ١، ح ٣، م: ((نزلت)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٤/ ١١٨، وابن جرير ٣٥٨/٢٣، ٣٥٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن
كثير ٢٨٠/٨ - ومحمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٣، والطبرانى (١٢٨٧٧)، والحاكم
٥٠٥/٢، والبيهقى ٥٠٠/٢. والحديث عند أبى داود (١٣٠٥). حسن (صحيح سنن أبى داود -
١١٥٧) .

٣٨
سورة المزمل : الآيات ١ - ٤
عبد الرحمنِ السُّلَميِّ قال: لما نزلت: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّيِّلُ﴾. قاموا حولًا حتى ورِمَت
ج
أقدامُهم وسُوقُهم، حتى نزَلت: ﴿فَقْرَهُوَأَ مَا تَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. فاستَرَاح
(١)
الناسُ(١).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال :
لما نزَلت: ﴿يَّأَيُّهَا الْمُزَّقِّلُ ﴿ قُرِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. مكَث النبيُّ وَلَره على هذه
الحالِ عشرَ سنين، يقومُ الليلَ كما أمره اللهُ، وكانت طائفةٌ من أصحابِه يقومُون
معه ، فأنزل اللهُ بعدَ عشرٍ سنينَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾. إلى قولِه: ﴿فَقِيمُواْ
الصَّلَةَ﴾. فخفَّف اللهُ عنهم بعدَ عشرٍ سنينَ(١) .
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ نصرٍ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فی
(سننِه))، من طريقٍ عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: قال فى ((المزملِ)): ﴿قُ اَلَيْلَ إِلَّا
قَلِيلًا﴾. نسخَتها(١) الآيةُ التى فيها: ﴿عَلِّمَ أَنْ لَّنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا
تَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾. وناشئةُ الليلِ أولُه؛ كانت صلاتُهم أولَ الليلِ، يقولُ: هو
أجدرُ أن تُحِصُوا ما فَرَض اللهُ عليكم من قيامِ الليلِ، وذلك أنَّ الإنسانَ إذا
نامَ لم يَدْرِ متى يَسْتَثْقِظُ. وقولُه: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. يقولُ: هو أجدرُ أَن يَفْقَهَ
قراءةً القرآنِ . وقولُه: ﴿إِنَّ لَكَ فِى النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾. يقولُ: فراغًا
. (٤)
طويلًاً(٤).
(١) ابن جرير ٣٦٢/٢٣، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٣.
(٢) ابن جرير ٢٣/ ٣٦١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨١/٨.
(٣) سقط من: ح ١، م.
(٤) محمد بن نصر ص ١١، والبيهقى ٢/ ٥٠٠. والأثر عند أبى داود (١٣٠٤). صحيح (صحيح سنن
أبى داود - ١٥٦).

٣٩
سورة المزمل : الآيات ١ - ٤
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا / الْمُزَّمِّلُ﴾.
٢٧٧/٦
.
قال : نزَلت وهو فى قَطِيفَةٍ .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾. قال:
زُمِّلْتَ هذا الأمرَ فقُمْ به(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُّ نصرٍ ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَِّّلُ﴾.
قال: زُمِّلْتَ هذا الأمرَ فَقُمْ به. وفى قولِه: ﴿يَأَتُهَا الْمُدَّفِرُ﴾ [المدثر: ١]. قال:
دُثِّرْتَ هذا الأمرَ فقُمْ به (٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾. قال: للنبيّ
وَلَه يتدَثَّرُ بالثيابِ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ " ، وابنُ
نصرٍ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾. قال: هو الذى تزَمَّل بثيابِهِ " .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾. قال:
النبىُّ وَظِهِ.
وأخرَج الفريابيُّ عن أبى صالح، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَرَتَّلِ الْقُرْءَانَ
تّرِيلًا﴾. قال: تقرأْ آيتين، ثلاثةً، ثم تقطَعُ، لا تُهَذْرِمُ (١).
(١) الحاكم ٢/ ٥٠٥.
(٢) ابن أبى شيبة ١٤/ ٢٩٥، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٤.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ح ٣، م.
(٤) عبد الرزاق ٣٢٤/٢، وابن جرير ٣٥٧/٢٣، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٤.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((تهدر)). والهذرمة: السرعة فى القراءة والكلام. النهاية ٥/ ٢٥٦.

٤٠
سورة المزمل : الآيات ١ - ٤
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ منيعٍ فى ((مسندِه))،
ومحمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَرَتَّلِ
اُلْقُرْءَانَ تَرِلًا﴾. قال: بَنْه تَبِينًا (١).
وأخرج أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائيُّ، والحاكمُ
وصحَّحه، "وابنُ حبان)، والبيهقىُّ فی ((سننه)) ، عن عبدِ الله بن عمرو ، عن
النبيِّي ◌َّ قال: ((يقالُ لصاحبِ القرآنِ يومَ القيامةِ: اقرَأْ وارقَ، ورَثِّلْ كما كنتَ
تُرْثِّلُ فى(٢) الدنيا؛ فإنَّ منزِلَتَك عندَ آخرِ آيَةٍ تَقرَؤُها)»(٤).
وأخرَج الديلمىُّ بسندٍ واهٍ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: ((إذا قرأتَ القرآنَ فرتِلْه
ترتيلاً، وبيِّنْه تَبيينًا، لا تَنْتُرْه نَثْرَ الدَّقَلِ(٥)، ولا تَهُذُّه هَذَّ الشِّعرِ، قِفُوا عندَ
عجائبِه، وحرِّكوا به القلوبَ، ولا يكُوننَّ هَمُ أحدِ كم آخرَ السورةِ»(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ نصرٍ ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن إبراهيمَ قال :
قرَأ علقمةُ على عبدِ اللهِ فقال: رَتِّلْ فإنه زينُ(٧) القرآنِ(٨).
(١) ابن أبى شيبة ٢ / ٥٢٠، ٥٢٦/١٠، وابن منيع - كما فى المطالب (٤١٦٧) - ومحمد بن نصر ص ٦، ٥٢.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) بعده فى ص، ف ١، ح ٣، ن: ((دار)).
(٤) أحمد ٤٠٣/١١، ٤٠٤ (٦٧٩٩)، وأبو داود (١٤٦٤)، والترمذى (٢٩١٤)، والنسائى فى
الكبرى (٨٠٥٦)، والحاكم ١/ ٥٥٢، وابن حبان (٧٦٦)، والبيهقى ٢ / ٥٣. حسن صحيح (صحيح
سنن أبى داود - ١٣٠٠).
(٥) الدقل: ردىء التمر. النهاية ١٢٧/٢.
(٦) الديلمى (٨٤٣٨).
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: (( يزين)).
(٨) ابن أبى شيبة ٥٢٤/١٠، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٦، ٥٢، والبيهقى ٥٤/٢.