Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
سورة الطلاق : الآية ٧
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ . قال :
قُتِّرَ، ﴿فَلْيُنِفِقْ مِمَّآ ءَائَنَهُ اللَّهُ﴾. قال: أعطاه، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّ مَآ
ءَاتَنَهَا﴾. قال : أعطاها .
وأخرَج ابنُ جريرٍ) عن أبى سِناٍ قال: سأل عمرُ بنُ الخطابِ عن أبی
عبيدةَ ، فقيل له : إنه يَلْبَسُ الغليظَ من الثيابِ، ويأكلُ أخشَنَ الطعامِ . فبعث إليه
بألفٍ دينارٍ ، وقال للرسولِ : انظُرْ ما يصنعُ بها إذا هو أخَذها؟ فما لبث أن لبِس
ألينَ الثيابِ ، وأكَّل أطيبَ الطعامِ ، فجاء الرسولُ فأخبره، فقال: رَحِمَه اللهُ،
تأوَّل هذه الآيةَ: ﴿لِيُنُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَنِةِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ
(٢)
ءَانَهُ اللَّهُ﴾(١).
وأخرَج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) وضعَّفه عن طاوسٍ قال: قال رسولُ
اللهِ وَهِ: ((إنَّ المؤمنَ أَخَذ عن اللهِ أدبًا حسنًا؛ إذا وسّع عليه وَسَّع على نفسِه،
وإذا أَمْسَك عليه أَمْسَك))(٣).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن علىَّ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَّةِ كان له مائةُ أُوقِيَّةٍ
بعشْرِ أواقٍ ، وجاءه رجلٌ كان له مائةُ دينارٍ بعشَرةِ دنانيرَ، وجاءه رجلٌ له عشَرةُ
دنانيرَ بدينارٍ، [٤٢٢ و] فقال النبيُّمَله: «أنتم فى الأجرِ سواءٌ، كلُّ واحدٍ منكم
جاء بعُشْرِ مالِه)). ثم قرَأَ رسولُ اللهِ وَله: ((﴿لِنُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَنِةٍ﴾)).
وأخرج الطبرانىُ عن أبى مالكِ الأشعرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: «ثلاثةُ
(١ - ١) فى الأصل: ((عبد بن حميد)).
(٢) ابن جرير ٢٣ /٦٩، ٧٠.
(٣) البيهقى (٦٥٩١)، وقال: هذا حديث منكر.
( الدر المنثور ٣٦/١٤ )
٠٠

٥٦٢
سورة الطلاق : الآيات ٧ - ١١
نفرٍ كان لأحدِهم عشَرةُ دنانيرَ فتصدَّق منها بدينارٍ، وكان لآخرَ عشْرُ أواقٍ
فتصدَّق منها بأُوقِيّةٍ ، وكان لآخرَ مائةُ أَوْقِيَّةٍ فتصدَّق منها بعشْرٍ أواقٍ)) . فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هم فى الأجرِ سواءٌ، كلَّ تصدَّق بعُشْرِ مالِهِ، قال اللهُ:
﴿ لِيُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّنْ سَعَتِةٍ﴾))(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن معمرٍ قال: سألتُ الزُّهْرِىَّ عن الرجلِ لا يَجِدُ ما يُنفِقُ
على امرأتِه ، يُفَرَّقُ بينهما؟ قال: يُستَأَنَى له ولا يُفَرَّقُ بينهما. وتلا: ﴿لَا يُكِّفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآ ءَاتَنَهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُشْرِ يُسْرًا﴾. قال معمرٌ: وبلَغنى عن عمرَ
ابنِ عبدِ العزيزِ مثلُ قولِ الزُّهْرِىِّ(٣) .
قولُه تعالى: ﴿وَكَأَيِنِ مِّن قَرْيَةٍ﴾ الآيات .
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَحَاسَبْنَهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾
يقولُ: لم تُرْحَمْ، ﴿وَعَذَّبْتَهَا عَذَابًا ثُكْرًا﴾. يقولُ: عظيمًا منكرًا(٢).
وأخرَج / عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ، أنه قرأ : (عذابًا نُكُرًا). مُثَقََّةٌ (٤).
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَغْرِهَا﴾.
قال : جزاءَ أمرِها .
٢٣٨/٦
(١) الطبرانى (٣٤٣٩). وقال الهيثمى: فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وفيه ضعف . مجمع الزوائد
٠١١١/٣
(٢) عبد الرزاق (١٢٣٥٥).
(٣) ابن جرير ٧٣/٢٣.
(٤) وهى قراءة أبى بكر عن عاصم ونافع وأبى جعفر ويعقوب وابن ذكوان عن ابن عامر بضم الكاف،
وقرأ حفص عن عاصم وهشام عن ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائى وخلف: ﴿نُكْرًا﴾
بتسكين الكاف . ينظر النشر ١٦٣/٢.

٥٦٣
سورة الطلاق : الآيات ٨ - ١٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَنْيِهَا﴾ . قال: عقوبةً
أمرِها .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اَللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ﴿ رَسُولًا﴾ .
قال: محمدًا وَاله .
وَسيل .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ : (آياتِ اللهِ مبَيِّناتٍ) . بنصبٍ
(١)
الياء(١).
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَوَتٍ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، من طريقٍ أبى رَزينٍ قال : سألتُ ابنَ
عباسٍ : هل تحتَ الأرضِ خَلْقٌ؟ قال: نعم ، ألا ترَى إلى قولِه: ﴿خَلَقَ سَبْعَ
سَمَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَنَزَّلُ الْأَمُ بَيْنَهُنَّ﴾؟
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، من طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنٍ
عباسٍٍ، أنه قال له رجلٌ: ﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾. إلى
آخرِ السورةِ، فقال ابنُ عباسٍ للرجلِ : ما يُؤَمِّئُك أنْ أَخْبِرَكُ بها فَتَكْفُرَ؟
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قولِه :
خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ . قال: فى كلِّ سماءٍ وفى كلِّ أرضٍ خَلْقٌ
من خلقِه، وأمرٌ من أمرِه، وقضاءٌ من قضائِه(١) .
(١) وهى قراءة أبى بكر عن عاصم وابن كثير ونافع وأبى جعفر وأبى عمرو ويعقوب . وقرأ حفص عن
عاصم والكسائى وحمزة وابن عامر وخلف: ﴿مُبَيِّنَاتٍ﴾ بكسر الياء. النشر ١٨٧/٢.
(٢) عبد الرزاق ٢٩٩/٢.

٥٦٤
سورة الطلاق : الآية ١٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابن المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَنَزَّلُ الْأَغْرُ
بَيْنَهُنَّ﴾. قال: من السماءِ السابعةِ إلى الأرضِ السابعةِ.
( وأخرَج ابنُ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿يَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾
قال: السماءُ مكفوفةٌ، والأرضُ مكفوفةٌ() .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى الآيةِ قال: بينَ كلِّ سماءٍ وأرضٍ خَلْقٌ
وأمرٌ.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله : ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ
مِثْلَهُنَّ﴾. قال: بلَغنى أنَّ عْضَ كلِّ (" سماءٍ مسيرةُ خمسمائةٍ سنةٍ، وأن عرضَ
كلِّ أرض٢ٍ مسيرةُ خمسِمائةٍ سنةٍ ، وأنَّ بينَ كلِّ أرضَيْنِ مسيرةُ خمسِمائةِ سنةٍ ،
وأَخِرْتُ أنَّ الريحَ بينَ الأرضِ الثانيةِ والثالثةِ، والأرضَ السابعةَ فوقَ الثَّرَى
واسمَها تخُومٌ ، وأنَّ أرواح الكفارِ فيها ، ولها فيها اليومَ حنينٌ، فإذا كان يومُ
القيامةِ ألقَتْهم إلى بَرَهُوتَ (١) ، فاجتمَع أنفسُ المسلمين بالجابيةِ ، والثََّى فوقَ
الصخرةِ التى قال اللهُ: ﴿فِي صَخْرَةٍ﴾ [لقمان: ١٦]. والصخرةُ خضراءُ مُكَلَّلةٌ ،
والصخرةُ على الثَّوْرِ ، والثَّورُ له قرنان وله ثلاثُ قوائمَ ، يَبْتَلِعُ ماءَ الأرضِ كلِّها يومَ
القيامةِ ، والثَّورُ على الحوتِ، وذَنَبُ الحوتِ عندَ رأسِه، مستديرٌ تحتَ الأرضِ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ن .
(٢ - ٢) فى الأصل، ص، ف ١، ن، م: ((سماء وأرض)).
(٣) كذا ضبطها صاحب التاج، وقال: واد معروف، أو بئر عميقة بحضرموت، لا يستطاع النزول إلى
قعرها، وهو مقر أرواح الكفار، كما حققه ابن ظهيرة فى تاريخ مكة ، ويقال : بُزْهوت بضم الباء وسكون
الراء. تاج العروس (برهت، ب ر هـ)، وينظر معجم البلدان ١ / ٥٩٨.

٥٦٥
سورة الطلاق : الآية ١٢
السُّقْلَى، وطَرَفاه منعقدان تحتَ العرشِ، ويقالُ: الأرضُ السُّفْلَى (عَمْدٌ بينَ(١)
قرنَي الثَّورِ. ويقالُ: بل على ظهرِهِ. واسمُه بهموتُ، يَأْثُرون أنهما نُزُلُ أهلِ
الجنةِ ، فيَشبَعُون من زائدِ كَبِدِ الحوتِ ورأسِ الثَّورِ ، وأَخْبِرْتُ بأنَّ عبدَ اللهِ بنَ سلَام
سأل النبيَّ وَّهِ: على ما الحوثُ؟ قال: ((على ماءٍ أسودَ، وما أخَذ منه الحوثُ إلا
كما أخَذ حوثٌ من حِيتانِكم من بحرٍ من هذه البحارِ». وحُدِّثْتُ أن إبليسَ
" تَغْلغَل إلى الحوتِ فعظّم٢١ له نفسَه، وقال: ليس خَلْقٌ بأعظمَ منك عزَّا (٣) ولا
أقوَى . فوجَد الحوثُ فى نفسِه فتحرّك، فمنه تكونُ الزَّلْزَلَةُ إذا تحرَّك، فبعث اللهُ
حوتًا صغيرًا فأسكَنه فى أُذُنِهِ ، فإذا ذهَب يتحرّكُ تحرّك الذى فى أُذُنِه ، فسكن .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابن الضُّرَيْسِ، من طريقِ مجاهدٍ ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ اٌلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾. قال: لو حَدَّثْتُكم بتفسيرِها
لکفوتم، و کفر کم تکذییکم بها(٤) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى
((شعب الإيمانِ)) وفى ((الأسماءِ والصفاتِ))، من طريقٍ أبى الضُّحَى، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ . قال : سبئُ أُرَضِین، فى كلِّ أرضٍ نبىٌّ
كَنَبِيِّكم ، وآدمُ كآدمَ ، ونوحٌ كنوحٍ، وإبراهيم كإبراهيمَ ، وعيسى كعيسى. قال
البيهقيُّ: إسناده صحيحٌ، ولكنَّه شاذِّ بمَرَّةٍ ، لا أعلمُ لأَبِى الضُّحَى عليه متابعًا(٥).
(١ - ١) فى م: ((على عمد من)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ص، ف ١، ن: ((يغلغل إلى الحوت فيعظم)).
(٣) سقط من: ف ١، وفى ح ١، م: ((غنى)).
(٤) ابن جریر ٧٨/٢٣.
(٥) ابن جرير ٧٨/٢٣، والحاكم ٤٩٣/٢، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٨٣٢)، وقال ابن کثیر : =

٥٦٦
سورة الطلاق : الآية ١٢
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ وصحَّحه - وتَعَقَّبَه الذهبىُّ فقال : منكرٌ -
عن ابنِ عمرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنَّ الأَرَضين بينَ كلِّ أرضٍ والتى
تليها مسيرةُ خمسِمائةٍ عامٍ ، والعُليا منها على ظهرِ حوتٍ قد التَّقَى طَرَفاه فى
السماءِ، والحوتُ على صخرةٍ ، والصخرةُ بيدٍ مَلَكِ، والثانيةُ مَسجنُ() الريح،
فلما أراد اللهُ أن يُهلِكَ عادًا أمَر خازنَ الريح أنْ يُرسِلَ عليهم ريحًا تُهلِكُ عادًا ،
فقال: ياربِّ، أُرسِلُ عليهم من الريحِ قدرَ مَنْخَرِ الثَّوْرِ؟ فقال له الجبارُ: إذن تُكَفَأَ
الأرضُ ومَن عليها ، ولكن أرسِلْ عليهم بقدرٍ خاتَم. فهى التى قال اللهُ فى كتابه :
وَمَا نَذَرُ مِن شَىْءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَتْهُ كَالرَّبِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢] . والثالثةُ فيها
حجارةُ جهنمَ ، والرابعةُ فيها كِبريتُ جهنمَ)) . قالوا: يا رسولَ اللهِ، أللنارٍ
كِبريتٌ ؟ قال: ((نعم، والذى نفسِى بيدِه إنَّ فيها لأَودِيَةً من كبريتٍ، لو أُرسِلَ
فيها الجبالُ الرواسِى لماعَتْ ، والخامسةُ فيها حيَّتُ جهنمَ ؛ إنَّ أفواهَها كالأوديةِ،
تلسَعُ الكافرَ اللَّسْعَةَ فلا يَبقَى منه لحمّ على وَضَم (١) ، والسادسةُ فيها عقاربُ
جهنمَ، إِنَّ أدنى عقربةٍ منها كالبغالِ الموكَّفَةِ(١) ، تضرِبُ الكافرَ ضربةً يُنسِيه
ضربُها حرَّ جهنمَ ، والسابعةُ فيها سَقَرُ، وفيها إبليسُ مُصَفَّدٌ بالحديدِ ؛ يدٌ أمامَه ،
= وهو محمول إن صح نقله عنه على أن ابن عباس رضى الله عنه أخذه عن الإسرائيليات، والله أعلم .
البداية والنهاية ٤٣/١.
(١) فى الأصل، والمستدرك: ((مسخر)) وفى تفسير ابن كثير: ((سجن)).
(٢) الوضم: كل شىء يوضع عليه اللحم؛ من خشب وغيره، يُوقى به من الأرض . يقال: تركهم لحما
علی وضم : أوقع بهم فذللهم وأوجعهم. ينظر اللسان (وض م).
(٣) الموكفة: المُرَخَّة، والإكاف والأكاف والوكاف والؤُكاف للبعير والحمار والبغل: شبه الرحال.
ينظر اللسان (أك ف، وك ف).

٥٦٧
سورة الطلاق : الآية ١٢
ويدّ خَلْفَه، فإذا أراد اللهُ أن يُطلِقَه لما يشاءُ أطلَقه))(١) .
وأخرج أبو الشيخ فى (العظمةِ)) عن أبى الدرداءِ / قال: قال رسولُ اللهِ ٢٣٩/٦
وَهِ : («كَتْفُ الأرضِ مسيرةُ خمسمائةٍ عامٍ، وكَثْفُ الثانيةِ مثلُ ذلك، وما بينَ
كلِّ أرْضَين مثلُ ذلك))(٣) .
وأخرَج عثمانُ بنُ سعيدِ الدارمىُّ فى ((الردِّ على الجهميةِ) عن ابنِ عباسٍ قال :
سيِّدُ السماواتِ السماءُ التى فيها العرشُ، وسَيِّدُ الأَرَضِين الأرضُ التى نحن عليها (١).
وأخرَج أبو الشيخ فى ((العظمةٍ)) عن كعبٍ قال: الأَرَضُون السبعُ على
صخرةٍ، والصخرةُ فى كفِّ مَلَكِ، والملَكُ على جَناح الحوتِ، والحوثُ فى
الماءِ، والماءُ على الريحِ، والريحُ على الهواءِ، ريح عقيمٌ لا تُلقِحُ، وإن قُرُونَها
معلقةٌ بالعرشِ() .
وأخرج أبو الشيخ عن أبى مالك قال : الصخرةُ التى تحتَ الأرضِ منتهَى
الخلقِ، على أرجائها أربعةُ أملاكِ، ورءُوسُهم تحتَ العرشِ .
وأخرج أبو الشيخ عن أبى مالك قال: إنَّ الأَرَضين على حوتٍ ، والسلسلةُ
فى أُذنِ الحوتِ(١) .
(١) ابن أبى حاتم - کما فى تفسير ابن كثير ٢٦٨/٥ - والحاکم ٤/ ٥٩٤. وقال ابن كثير: حديث
غریب جدًّا، ورفعه فيه نظر .
(٢) العظمة (٢٠٢).
(٣) الدارمى ص ٢٤.
(٤) أبو الشيخ (٩٠٤).
(٥) أبو الشيخ (١٩٧).
(٦) أبو الشيخ (١٢٤).

٥٦٨
سورة التحريم : الآية ١
سورةُ التحريمِ
مدنيَّةٌ
أخرج ابنُ الضُّرَیْسِ ، والنحاسُ ، وابنُ مَردُویه، والهقئُ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: نزلت سورةُ ((التحريم)) بالمدينةِ. ولفظُ ابنٍ مَردُويَه: سورةُ ((المُتْحَرَّمِ))(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: أنزلت بالمدينةِ سورةٌ
((النساءِ))، و ((يأيُّها النبيُّ لمَ تُحَمُ)).
قولُه تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه ،
عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ كان يَمَكْثُ عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ وَيَشرَبُ .
عندَها عَسَلًا(٢)، فتَواصَيْتُ أنا وحَفْصةُ أن أَتَنَا دخَل عليها النبىُ وَّهِ فِلتَقُلْ: إنى
أجِدُ منكَ رِيحَ مَغافِيرَ(٢) ، أكَلْتَ مَغافيرَ؟ فدخَل على إحداهما ، فقالت ذلك له،
فقال: ((لا ، بل شرِبتُ عسلًا عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، ولن أعودَ)). فنزلت:
﴿ يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَّ﴾. إلى: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ﴾. لعائشةَ
وحفصةً، و: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ، حَدِيثًا﴾. لقوله: ((بل شَرِبْتُ
عسلًا))(٤).
(١) فى ص، ف ١، ن، م: ((التحرم)). وينظر معانى القرآن للفراء ١٦٥/٣، والإتقان ١٩٥/١.
والأثر عند ابن الضريس (١٧)، والنحاس ص ٧٤٥، ٧٤٦، والبيهقى ١٤١/٧ - ١٤٣.
(٢) فى ن: ((لبنا))، وبعده فى الأصل: ((لبنا أو)).
(٣) المغافير: شىء حلو ينضحه شجر العُوْفُط، وله ريح كريهة منكرة. ينظر النهاية ٣/ ٣٧٤.
(٤) ابن سعد ١٠٧/٨، والبخارى (٤٩١٢، ٥٢٦٧).

٥٦٩
سورة التحريم : الآية ١
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ ، وابنُ مَردُويَه، بسندٍ
صحيحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَلَه يشرَبُ (١) من شَرابٍ عندَ
سَوْدَةً من العسلِ ، فدخَل على عائشةً فقالت: إنى أجِدُ منك ريحًا. فدخَل على
حفصةً، فقالت: إنى أجِدُ منكَ ريحًا . فقال: ((أراه من شرابٍ شرِبْتُه عندَ
سَوْدَةً، واللهِ لا أَشْرَبُه)). فَأَنزَل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكِ﴾.
الآية (٢) .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ رافع قال: سألتُ أمَّ سلمةً عن هذه الآيةِ :
وَأَّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَّ اللَّهُ لَكِّ﴾. قالت: كانت عندِى عُّةٌ(٣) من عسلٍ
أبيضَ، فكان النبيُّ ونَ ﴿ يَلْعَقُ منها، وكان يُحِبُّه، فقالت له عائشةُ: نَحلُها
تَجْرِسُ(٤) مُوْفُطًا (١) . فحرَّمها، فنزَلت هذه الآيةُ(٢).
وأخرج ابنُّ سعدٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عتبةً(٢)، أنه سُئِلَ: أَّ
شىءٍ حَرَّم النبيُّ مَّهِ؟ قال: عُكَّةٌ من عسلٍ(٨) .
(١) فى الأصل، ف ١، ح ١، ن: ((شرب).
(٢) الطبرانى (١١٢٢٦)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٩/ ٣٧٦، ٣٤٣/١٢. قال الحافظ :
ورواته موثقون ، إلا أن أبا عامر - وهو الراوى عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس - وهِم فى قوله : سودة .
(٣) العكة من السمن أو العسل: وعاء من جلود مستدير، يختص بهما، وهو بالسمن أخص. النهاية ٣/ ٢٨٤.
(٤) فى م: ((تجرش)). وتجرس: تأكل. النهاية ١/ ٢٦٠.
(٥) العرفط شجر الطلح، وله صمغ كريه الرائحة ، فإذا أكلته النحل حصل فى عسلها من ريحه . النهاية
٢١٨/٣.
(٦) ابن سعد ٨/ ١٧٠، ١٧١.
(٧) فى ح ١، ن، م: ((عتيبة)). والمثبت موافق لمصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٢٦٩/١٥.
(٨) ابن سعد ٨/ ١٧١.

٠٤
٥٧٠
سورة التحريم : الآية ١
وأخرَج النسائىُّ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَّه، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ
اللهِ وَّهل كانت له أمَّةٌ يَطؤُها، فلم تَزَلْ به عائشةُ وحفصةُ حتى جعَلها على نفسِه
حرامًا ، فَأَنزَل اللهُ هذه الآيَةَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَّ اللّهُ لَكَّ﴾. إلى آخرِ الآيةِ().
وأخرَج البزارُ(١) ، والطبرانىُ، بسندٍ حسنٍ(٣) صحيحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال :
نزّلت: ﴿يَّأَيُّهَا النَُّّ لِمَ تُحُرِمُ مَآ أَعَلَّ اللَّهُ لَكِّ﴾ الآية، فى سُرِّيَّتَه(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ قال : قلتُ لعمرَ بنِ الخطابِ :
من المرأتان اللَّتان تَظاهرتا؟ قال: عائشةُ وحفصةُ؛ وكان بدْءُ الحديثِ فى شأنٍ
ماريةً أمّ إبراهيمَ القِبْطِيَّةِ ، أصابها النبُ څ فى بيتٍ حفصةً فى يومِها ، فوجَدتْ
حفصةٌ ، فقالت : يا نبيَّ اللهِ ، لقد جِئْتَ إِلىَّ شيئًا ما جئتَه إلى أحدٍ من أزواجِك؛
فى يومى، وفى دورى (١)، وعلى فراشِى. فقال: ((ألا تَرضَين أن أُحَرِّمَها فلا أقربَها؟))
قالت: بلى. فحَرَّمَها، وقال: ((لا تَذْكُرِى ذلك لأحدٍ)). فذكَرته لعائشةَ فأظهَره اللهُ
عليه، فأنزل اللهُ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُجُرِعُ مَآ أَهَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾ الآياتِ كلَّها. فبلَغنا أنَّ
وَلَه كفَّر عن يمينِه، وأصاب جاريتَهُ(١).
رسول الله [٤٢٢ظ]
(١) النسائى (٣٩٦٩)، والحاكم ٢/ ٤٩٣. صحيح الإسناد (صحيح سنن النسائي - ٣٦٩٥).
(٢) فى م: ((الترمذى)).
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى الأصل، ن: (( شربته)) .
والأثر عند البزار (٢٢٧٤ - كشف)، والطبرانى (١١١٣٠). وقال الهيثمى : رواه البزار بإسنادين
والطبرانى، ورجال البزار رجال الصحيح غير بشر بن آدم الأصغر وهو ثقة. مجمع الزوائد ١٢٦/٧.
(٥) فى ف١، م: ((دارى)).
(٦) فى الأصل: ((مارية))، وفى ص، ف ١، ن: ((جارية)).
والأثر عند ابن جرير ٨٨/٢٣.

٥٧١
سورة التحريم : الآية ١
وأخرج ابنُّ المنذرِ، والطبرانىُ ، وابنُ مَرَدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَيُّهَا النَُِّّّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَهٌ﴾. قال: حرَّم سُرِّيَّتَهُ(١) .
وأخرَج ابنُ سعدٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال : كانت عائشةُ وحفصةٌ
مُتَحَابَتَين، فذهبَت حفصةُ إلى بيتِ أبيها تحدثُ عندَه، فأرسَل النبيُّ وَله
إلى جاريته فظلَّت معه فى بيتٍ حفصةً، وكان اليومَ الذى يأتِى فيه
عائشةً، ("فرجَعت حفصةُ) فوجَدتْهما فى بيتِها ، فجعَلت تنتظرُ(١) خروجها ،
وغارت غَيْرةً شديدةً، فأخرَج رسولُ اللهِ وَ لِهِ جاريته، ودخَلتْ حفصةُ،
فقالت: قد رأيتُ مَن كان عندَك، واللهِ لقد سُؤتَنِى. فقال النبيُّ بَّه: ((واللهِ
لأَرْضِيَتَّك، وإنى مُسِرٌّ إليك سرًّا فاحفَظِيه)). قالت: ما هو؟ قال: ((إنى أُشهِدُكِ
أن سُرِّيَّتِى هذه علىَّ حرامٌ رضًا لك)). فانطَلَقَتْ حفصةُ إلى عائشةَ / فأسَرَّتْ إليها ٢٤٠/٦
أنْ أَبشِرِى أَنَّ النبيَّ وَّهقد حرَّم عليه فتاتَه، فلما أخبَرَت بسِرٌّ النبيِّ وَلَهِ أَظهَر اللهُ
النبيَّ وَّهِ عليه، فأنزل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَمَلَّ اَللَّهُ لَكَّ﴾(٤).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: ذُكِرَ عندَ عمرَ بنِ الخطابِ: ﴿يَأَيُهَا
النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكٌ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾. قال: إنما كان ذلك فى
حفصةً .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أنس٢ٍ)، أنَّ النبيَّ وَلَهِ أَنزَل أمّ إبراهيمَ منزِلَ أبى
(١) الطبرانى (١١١٣٠).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل، ف ١، ح ١: (( تنظر)).
(٤) ابن سعد ١٨٥/٨.
(٥) فى ح ١: ((عباس)).

٥٧٢
سورة التحريم : الآية ١
أيوبَ، قالت عائشةُ: فدخَل النبىُِّ وَهَ بِيتَها يومًا فدخَل(١) خَلْوَةً فأصابَها،
فحمَلت بإبراهيمَ. قالت عائشةُ: فلما استبانَ حملُها فزِعتُ من ذلك،
فسكَت(٢) رسولُ اللهِ وَّحتى ولَدتْ، فلم يكنْ لأمِّه لبنٌّ فاشترَى له ضائِنَةً(١)
يُغَذَّى منها الصبىُ، فصلَح عليه جسمُه، وحسُن لحمُّه، وصفا لونُه، فجاء به
ذاتَ يومٍ يَحمِلُه على عُنُقِه، فقال: ((يا عائشةُ كيف ترَيْنَ الشَّبَهَ؟ فقلتُ وأنا
غَيْرَى: ما أرى (٤) شَبَهًا. فقال: ((ولا اللَّحمَ؟)). فقلتُ: لعمرِى لمن يُغَذَّى بألبانٍ
الضَّأْنِ لَيَحسُنُ لحمُه . قال : فجزِعتْ عائشةُ وحفصةُ من ذلك، فعاتَبَتْه حفصةٌ
فحرَّمها، وأفشَى(٥) إليها سرًّا فأفشَت إلى عائشةَ، فنزَلت آيةُ التحريمِ، فَأْعتَق
رسولُ اللهِ وَّةِ رَقَبَّةٌ.
وأخرج ابنُ مَردُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: وَجَدَتْ حفصةٌ مع النبيِّ وَلِ أَمَّ
وَلَدِه ماريةَ أَمَّ إبراهيمَ " فى بيتِها)، فحرّم أمَّ وَلَدِهِ رضًا(٧) لحفصةَ، وأمرها أن
تَكْثُمَ ذلك، فأسَرَّتْه إلى عائشةَ، فذلك قولُ اللهِ : ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ
أَزْوَجِ حَدِيثًا﴾. فأمَره اللهُ بكفارة يمينِه.
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللّهُ
(١) سقط من: ف ١، وفى ص: ((فدخلوا))، وفى م: ((فوجد)).
(٢) فی م: ((فمكث)).
(٣) الضائنة : الشاة من الغنم . اللسان (ض أن) .
(٤) فى م: (أدرى)).
(٥) فى م: ((فأسر)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م .
(٧) سقط من: م.

٥٧٣
سورة التحريم : الآية ١
لَكَّ﴾ الآية. قال: كان حرَّم فتاتَه القِبْطِيَّةَ أُمَّ إبراهيمَ فى يومِ حفصةَ، وأَسَوَّ ذلك
إليها، فَأَطْلَعَتْ عليه عائشةَ، وكانتا تَظاهَران () على نساء النبيِّ ◌َةِ، فأحَلَّ اللهُ
له ما حرَّم على نفسِه، وأمَره أن يُكَفِّرَ يمينَه، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ
أَيْمَنِكُمْ﴾ .
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن الشعبىِّ، وقتادةَ: ﴿يَأَيُّهَا
النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكٌ﴾. قال: حرَّم جاريتَه(١) . قال الشعبىُّ: وحلَف
بيمين ١ مع التحريم، فعاتَبه اللهُ فى التحريم، وجعَل له كفارةَ اليمينِ . وقال
قتادةُ: حرَّمها فكانت يمينً(٤).
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ، أنَّ النبيَّ وَلِّ حرَّم أمّ إبراهيمَ، فقال:
((هى علىَّ حرامٌ)). قال: ((واللهِ لا أَقْرَبُها)). فنزَلت: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ
(٥)
أَيْمَيْكُمْ﴾ (٥).
وأخرَج ابنُّ سعدٍ عن مسروقٍ والشعبىِّ قالا: آلَى رسولُ اللهِ وَلِّ مِن أَمَتِه
وحرَّمها، فأنزل اللهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنْكُمْ﴾. وأَنزَل: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ
أَمَلَّ اَللَّهُ لَكَ﴾ (٥).
(١) فى ص، ف ١، م: ((تظاهرتا)).
(٢) فى الأصل: ((جارية له))، وفى ص، ف ١، ح ١: ((جارية)).
(٣) فى م: ((يمينا)).
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٣٠١.
(٥) ابن سعد ١٨٦/٨.

٥٧٤
سورة التحريم : الآية ١
( وأخرج ابنُ مردُويه عن ابنِ عباسٍ قال: كنا نسيرُ فلحِقَنا عمرُ بنُ
الخطابٍ ونحن نتحدَّثُ فى شأنٍ حفصةَ وعائشةَ فسكتنا حينَ لحِقَنا فقال : ما
لكم سكَثُم حيثُ رأيْتُمونى، فأىُّ شىءٍ كنتم تحدَّثون ) .
وأخرَج الهيثمُ بنُ كليبٍ فى ((مسندِه))، والضياءُ المقدسِيُّ فى ((المختارةِ)) من
طريقٍ نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، "عن عمرَ)، قال: قال النبيُّ وَله لحفصةً: ((لا
تُحَدِّثِى أحدًا، وإِنَّ أَمَّ إِبراهيمَ علىَّ حرامٌ)). فقالت: أَتُحَمُ ما أحلَّ اللهُ لك ؟ قال:
((فواللهِ لا أقربُها)). فلم يَقْرَبْها نفسَها (١) حتى أخبَرَتْ عائشةَ، فأنزل اللهُ: ﴿قَدْ
فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾(٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مسروقٍ، أنَّ رسولَ
اللهِ وَّهِ حَلَف لحفصةَ أَلَّ يَقْرَبَ أمَتَه، وقال: ((هى علىَّ حرامٌ)). فنزَلت الكفارةُ
ليمينِه، وأُمِرَ أَلَّ يُحَرِّمَ ما أحلَّ اللهُ له(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الضحاكِ، أَنَّ حفصةَ زارَتْ
أباها ذاتَ يوم، وكان يومها ، فجاء النبيُّ ◌َّ فلم يَجِدْها فى المنزلِ ، فأرسل إلى
أمَتِّهِ ماريةً فأصاب منها فى بيتٍ حفصةً، وجاءت حفصةُ على تلك الحالِ،
فقالت: يا رسولَ اللهِ ، أَتفعلُ هذا فى بيتى وفى يومِى؟ قال: ((فإنَّها علىَّ حرامٌ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ن، م.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ن، م: ((نفسه ).
(٤) الهيثم بن كليب - كما فى تفسير ابن كثير ١٨٦/٨، وفتح البارى ٦٥٧/٨ - والضياء (١٨٩).
وقال ابن کثیر : إسناده صحيح .
(٥) سعيد بن منصور (١٧٠٨). وقال الحافظ: إسناده صحيح إلى مسروق. فتح البارى ٦٥٧/٨.

٥٧٥
سورة التحريم : الآية ١
ولا تُخبِرِى بذلك أحدًا». فانطَلَقتْ حفصةُ إلى عائشةَ ، فأخبَرَتْها بذلك، فَأَنزَل
اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكَ﴾. إلى قولِه: ﴿ وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
فَأُمِرَ أن يُكَفِّرَ عن يمِينِه ويُراجِعَ أمَتَه (١).
وأخرج الطبرانيُّ فى ((الأوسطِ))، وابنُ مَردُويَه، بسندٍ ضعيفٍ ، عن أبى
هريرةَ قال: دخَل رسولُ اللهِ وَّهِ بماريةَ القِبْطِيَّةِ سُرِّيَّتِه بیتَ حفصةً، فوجَدتْها
معه ، فقالت : يا رسولَ اللهِ، فى بيتى مِن بينِ بيوتٍ نسائِك؟ قال: ((فإنها علىَّ
حرامٌ أنْ أمَسَّها ، واكتُمِى هذا علىَّ)). فخرَجتْ حتى أَتَتْ عائشةَ، فقالت : ألا
أَبَشِّرُكِ ؟ قالت: بماذا؟ قالت: وجَدتُ ماريةً مع رسولِ اللهِ مَّله فى بيتى
فقلتُ : يا رسولَ اللهِ فى بيتى مِن بينِ بيوتِ نسائِك؟ فكان أولُ الشّرور(٢) أن
حرَّمها على نفسِه، ثم قال لى: ((يا حفصةُ ألا أُبَشِّرُكِ)). فأعلَمَنى(٢) أنَّ أَباكِ يلِى
الأمرَ من بعدِه، وأنَّ أبِى يليه بعدَ أبيكِ. وقد استَكْتَمَنِى ذلك فاكتُمِيه، فأَنزَل
اللهُ: ﴿يََّيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾. إلى قولِه: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. أى: لما كان منكَ،
إلى قولِه: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ﴾. يعنى: حفصةَ، ﴿حَدِيثًا فَلَمَّا
نَبََّتْ بِهِ﴾. يعنى عائشةَ، ﴿وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾. أىْ: بالقرآنِ، ﴿عَرَّفَ
بَعْضَةٌ﴾: عرَّف حفصةَ ما أظهَرت من أمرٍ ماريةً، ﴿وَأَغْرَضَ عَنْ / بَعْضِ﴾: عمَّا ٢٤١/٦
أخبَرَتْ به من أمرٍ أبى بكرٍ وعمرَ، فلم يُثَرّبْهُ(٤)، ﴿فَلَمَّا نَبََّهَا بِهِ﴾. إلى قولِه:
(١) سعيد بن منصور (١٧٠٧).
(٢) فى م: ((السر)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ن: ((فاعلمى))، وفى م: ((فاعلمى عائشة)). والمثبت من الطبرانى
٢٤١/٦.
(٤) فى الأصل: ((يسربه))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((يبديه))، وفى ن: ((تثربه))، والمثبت من =

٥٧٦
سورة التحريم : الآيتان ١، ٢
٠
واْخَيرُ﴾. ثم أقبلَ (١ عليها يُعاتيُها) فقال: ﴿إِن نَنُبًا إِلَى اَللَّهِ فَقَدْ
صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾. إلى قوله: ﴿وَصَلِحُ الْمُؤْمِينِ﴾ . یعنی أبا بكرٍ وعمرَ، إلى
قولِه": ﴿ثَيِّبَتٍ وَأَبْكَارًا﴾. فوعَده من الثَّاتِ؛ آسِيَةً بنتَ مزاحم، وأختَ
نوحٍ، ومن الأبكارِ ؛ مريم بنتَ عمرانَ، وأُختَ موسى(١) .
وأخرج ابن أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه ، بسندٍ ضعيفٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
نزلت هذه الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرْعُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾. فى المرأةِ التى وهَبَتْ
(٤)
وَعَلِيّلة
نفسَها للنبىّ
قولُه تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والبخارىُّ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال فى
الحرام: يُكَفُِّ(٥). وقال: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾(٦)
[الأحزاب: ٢١] .
وأخرج ابنُ المنذرٍ، وعبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والطبرانىُ،
= الطبرانى . وثرب عليه: لامه وعیره بذنبه، وذكّره به . اللسان (ث ر ب).
(١ - ١) فى م: ((عليهما يعاتبهما)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) الطبرانى (٢٣١٦)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٨/ ٦٥٧، وتخريج أحاديث الكشاف
للزيلعی ٤ / ٦٠.
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٨٧/٨. وقال: هذا قول غريب ، والصحيح أن ذلك كان
فى تحريمه العسل .
(٥) قال الحافظ ابن حجر : أى : إذا قال لامرأته : أنت على حرام. لا تطلق وعلیہ کفارة یمین. فتح البارى
٦٥٦/٨.
(٦) عبد الرزاق (١١٣٦٣، ١١٣٦٤)، والبخارى (٤٩١١، ٥٢٦٦).
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ن، م.

٥٧٧
سورة التحريم : الآية ٢، ٣
والحاكمُ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباس، أنه جاءه رجلٌ فقال: جعَلْتُ امرأتِى
علىَّ حرامًا. فقال: كذَبْتَ ليسَت عليكَ بحرام. ثم تلا: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ
لَكٌ﴾. قال: عليكَ أغلظُ الكفاراتِ؛ عتقُ رقبةٍ(١) .
وأخرَج الحارثُ بنُ أبى أسامةَ عن عائشةَ قالت: لما حلَف أبو بكرٍ ألا يُنفِقَ
على مِسْطَحِ، فَأَنزّل اللهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾. فأحلَّ يِمِينَه ،
وأنفَق عليه(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿قَدْ فَضَ
اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: أمَر اللهُ النبىَّ وَلَّهِ والمؤمنين إذا حرَّموا شيئًا مما
أحَلَّ اللهُ لهم ، أن يُكَفِّرُوا أيمانَهم بإطعام عشرة مساکین أو کسوتِھم أو تحریرِ
رقبةٍ ، وليس يَدخلُ فى ذلك الطلاقُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ميمونِ بنِ مِهِرانَ فى قوله: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾
قال : يقولُ : قد أحلَلْتُ لك ما مَلَكَتْ يمِينُك، فلِمَ تُحرَّمُ ذلك، وقد فَرَضْتُ لك
تَمِلَّةَ اليمينِ تكَفِّرُ بها يمِينَك ؟ كلُّ ذلك فى هذا .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ﴾ الآية.
أخرَج الطبرانىُ ، وابنُ مَرُدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ
إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِ حَدِيثًا﴾. قال: دخَلَت حفصةُ على النبيِّ ◌َلِّ فى بيتِها ، وهو
يطأُ ماريةَ، فقال لها رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((لا تُخْبِرِى عائشةَ حتى أَبَشِّرَكِ بِشَارةٍ؛
(١) عبد الرزاق (١٥٨٣٤)، والطبرانى (١٢٢٤٦)، والحاكم ٤٩٣/٢، ٤٩٤، وابن مردويه - كما
فی فتح البارى ٣٧٦/٩.
(٢) الحارث بن أبى أسامة - كما فى المطالب العالية (٤١٥٧).
( الدر المنثور ٣٧/١٤ )

٥٧٨
سورة التحريم : الآية ٣
فإنَّ أباكِ يلى الأمرَ مِن بعدٍ أبى بكرٍ إذا أنا مِتُّ)). فذهَبت حفصةُ فأخبَرَتْ
عائشةَ، فقالت عائشةُ للنبيّ ◌َّهِ: من أُنبأكَ هذا؟ قال: ﴿نَتَأَنِىَ الْعَلِيمُ
اُلْخَبِيرُ﴾. فقالت عائشةُ: لا أَنظُرُ إليكَ حتى تُحَمَ ماريةَ. فحرَّمها، فأنزل اللهُ:
يََّيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾
وأخرج ابنُ عدىٍّ، وابنُ عساكرَ، عن عائشةً فى قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى
بَعْضِ أَزْوَجِ حَدِيثًا﴾. قال(٢): أسرّ إليها: ((إنَّ أبا بكرٍ خلِيفتِى من بعدِى(١)).
وأخرج ابنُ عدىٍّ، وأبو نعيم فى ((فضائل الصحابةِ))، والعُشارىُّ [٤٢٣ و] فى
((فضائلِ الصديقِ))، وابنُ مَردُويَه، وابنُ عساكرَ، من طرقٍ عن علىٍّ، وابنٍ
عباسٍ قالا: واللهِ، إنَّ إمارةَ أبى بكرٍ وعمرَ لفى الكتابِ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى
بَعْضِ أَزْوَجِ حَدِيثًا﴾. قال لحفصةَ: ((أبوك وأبو عائشةَ والِيًا الناسِ بعدِى ، فإِيَّاكِ
أن تُخبِرِى أَحَدًا))(٤) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ فى قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى
بَعْضِ أَزْوَجِهِ، حَدِيثًا﴾. قال: أسرَّ إليها: ((إن أبا بكرٍ خليفتى من بعدِى))(٥) .
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن حبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ
(١) الطبرانى (١٢٦٤٠)، وابن مردويه - کما فی فتح البارى ٢٨٩/٩. وقال الهيثمى : فيه إسماعيل بن
عمرو البجلى ضعيف وقد وثقه ابن حبان ، والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس، وبقية رجاله
ثقات. مجمع الزوائد ١٧٨/٥.
(٢) القائل عروة بن الزبير.
(٣) ابن عدى ٣/ ٩١٢، وابن عساكر ٢٢٢/٣٠.
(٤) ابن عدى ٣/ ١٢٧٢، وأبو نعيم (١٧٨ - فضائل الخلفاء الأربعة)، وابن عساكر ٢٢٢/٣٠.
(٥) ابن عساكر ٢٢٢/٣٠، ٢٢٣.
:

٥٧٩
سورة التحريم : الآية ٣
أَزْوَجِ حَدِيثًا﴾. قال: أخبَر عائشةَ أنَّ أباها الخليفةُ من بعدِه، وأن أبا حفصةً
الخليفةُ من بعدٍ أبيها(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ قال: أَتَّى النبيُّ وَ لَّه جاريةٌ له فى يومٍ عائشةَ،
وكانت عائشةُ وحفصةُ مُتحابَّتَين، فاطَّلَعت حفصةُ على ذلك ، فقال لها : (لا
تُخبِرِى عائشةَ بما كان منِّى، وقد حَرَّمْتُها علىَّ)). فأفشَتْ حفصةُ سرَّ النبيِّ وَِّ،
فأنزل اللهُ: ﴿يَأَيُهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِمُ﴾ الآيات.
وأخرج ابنُ مَرُدُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَِّىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِ
حَدِيثًا﴾. قال: أسرَّ إلى عائشةَ فى أمرٍ الخلافةِ بعدَه، فحَدَّثَتْ به حفصةً .
وأخرَج أبو نعيم فى ((فضائلِ الصحابةِ)) عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ
النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ حَدِيثًا﴾. قال: أسرَّ إلى حفصةً بنتِ عمرَ أنَّ الخليفةً من
بعدِه أبو بكرٍ ، ومن بعدٍ أبى بكرٍ عمُ (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَغْرَضَ عَنْ
بَعْضِ﴾. قال: الذى عرّف أمرُ ماريةَ، ﴿وَأَعْرَضَ﴾ فى قولِه: ((إِنَّ أباكٍ وأباها يَلِيان
الناسَ بعدِى)). مخافةً أن يَفْشُوَ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ ، مثلَه .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال: ما استَقْصَى كريمٌ قطُّ ؛ لأنَّ
اللهَ يقولُ: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَغْرَضَ عَنْ بَعْضِ﴾.
(١) ابن عساكر ٢٢٣/٣٠.
(٢) أبو نعيم (١٧٧ - فضائل الخلفاء الأربعة).

٥٨٠
سورة التحريم : الآيتان ٣ ، ٤
وأخرَج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن عطاءِ الخراسانيٌ قال: ما استَقْصَى
حليمٌ قطّ؛ ألم تَسمَعْ إلى قولِه: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ, وَأَغْرَضَ عَنْ بَعْضِّ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ﴾.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَقَدْ
صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾. قال: زاغَت(٢) وَأَيِّمَتْ(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿صَغَتْ﴾. قال: مالَتْ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿صَغَتْ﴾. قال: مالَتْ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: كنا نرى أنَّ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُماً﴾.
شىءٌ هَيِّنٌ حتى سَمِعْناه فى قراءةِ عبدِ اللهِ: (إن تتوبا إلى اللهِ فقد زاغَت(٤)
قلوبكما) .
قولُه تعالى: ﴿وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ﴾.
٢٤٢/٦
/ أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، والعدنِئُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ،
والبخارىُّ، ومسلم، والترمذىُّ، "والنسائىُّْ)، وابنُ المنذرٍ، وابنُ حبانَ، وابنُ
مَردُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال: لم أزلْ حريصًا أن أسألَ عمرَ عن المرأتين من أزواجٍ
ط
النبيِّ وَّهِ اللَّتَين قال اللهُ تعالى: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ . حتى
(١) البيهقى (٨٣٦١).
(٢) سقط من: ف ١، وفى م: ((مالت)).
(٣) ابن جرير ٩٣/٢٣.
(٤) فى م: ((صغت)). ينظر البحر المحيط ٨/ ٢٩٠، ومختصر شواذ ابن خالويه ص ١٥٩.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ن، م.