Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١
سورة المنافقون : الآيات ٦ - ٨
فيهم، فواللهِ لأستَغْفِرَنَّ أكثرَ من سبعين مرَّةً؛ لعلَّ اللهَ أن يَغْفِرَ لهم)).
فنزَلت: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ
اللّهُ لَمْ﴾().
ريٍ(٢) عن عروةَ قال: لما نزلت: ﴿أُسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا
وأخرج ابنُ جری(٢)
تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]. قال
النبىُِّ وَلِّ: (الأَزِيدَنَّ على السبعين)). فأنزل اللهُ: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ
لَهُمْ أَمْ لَّ تَسْتَغْفِرْ لَمْ﴾ الآية(٣) .
قولُه تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُوا﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُّ مَردُويَه ، والضياءُ فى ((المختارة))، / عن ابن عباس قال: نزلت هذه ٠ ٢٢٥/٦
الآيةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى
يَنْفَضُّواْ﴾. فى عَسِيفٍ(٤) لعمرَ بنِ الخطابِ(٥) .
وأخرج ابنُ مَردُويَّه عن زيدِ بنِ أرقمَ وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، أنهما قرأا : (لا
تُنْفِقُوا على مَن عندَ رسولِ اللهِ حتى يَنْفَضُّوا مِن حولِهِ)(٦).
(١) ابن جرير ١١/ ٦٠١، ٦٥٩/٢٢.
(٢) فى ح ١، م: ((مردويه)).
(٣) ابن جرير ١١ / ٦٠١.
(٤) العسيف : الأجير، ويروى: الأسيف ، بمعناه ، وقيل: هو الشيخ الفانى، وقيل: العبد . ينظر النهاية
٢٣٦/٣.
(٥) الضياء فى المختارة ٩٥/١٠ (٩٢).
(٦) هى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
٥٠٢
سورة المنافقون : الآيتان ٧ ، ٨
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ
يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾. قال: إنَّ عبدَ اللهِ بنَ أَتَىَّ قال
لأصحابِهِ : لا تُنفِقُوا على من عندَ رسولِ اللهِ ؛ فإنكم لو لم تُنفِقُوا عليهم قد
انفَضُّوا. وفى قولِه: ﴿يَقُولُونَ لَيْن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعْزُّ مِنْهَا
اُلْأَذَلَ﴾. قال: قد قالها منافقٌ عظيمُ النفاقِ فى رجلين اقتتلا ؛ أحدُهما غفارِىٌّ
والآخرُ مُجُهنِيٌ (١) ، فظهَر الغفارىُّ على الجهنيّ(١)، وكان بينَ مجهينةَ وبينَ الأنصارِ
حِلْفٌ، فقال رجلٌ من المنافقين، وهو عبدُ اللهِ بنُ أبيٍّ: يا بنى الأوسِ والخزرجِ،
عليكم صاحبكم وحليفَكم. ثم قال: واللهِ ما مَثَلُنا ومثلُ محمدٍ إلَّ كما قال
القائلُ: سَمِّنْ كلتَك يَأْكُلْك، واللهِ لئن رجعنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها
الأذلَّ. فسعَى بها بعضُهم إلى نبيِّ اللهِ وَيهِ، فقال عمرُ: يا نبيَّ اللهِ، مُْ مُعاذًا أن
يضربَ عنق هذا المنافقِ. فقال: ((لا يَتَحَدَّثُ الناسُ أنَّ محمدًا يقتلُ أصحابَه)) .
وذُكِرَ لنا أنه كثُر على رجلٍ من المنافقين عندَه، فقال(١): ((هل يُصَلِّى؟)).
قال(٢): نعم، ولا خيرَ فى صلاتِه. قال: ((نُهِيتُ عن المُصَلِّين، نُهِيتُ عن
المُصَلِّين، نُهِيثُ عن المُصَلِّين))(٤).
وأخرج ابنُ مَردُويّه عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُواْ
(١) فى ف ١: ((جمحى).
(٢) بعده فى ح ١، م: (( عمر)).
(٣) فى ح ١، م: ((قالوا)).
(٤) عبد الرزاق ٢٩٣/٢.
٥٠٣
سورة المنافقون : الآيتان ٧ ، ٨
عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ﴾. يقولُ: لا تُطعِمُوا (١) محمدًا
وأصحابَه حتى تُصيبَهم مجاعةٌ فيَترُكُوا نبيّهم . وفى قوله: ﴿يَقُولُونَ لَيِن رَّجَعْنَآ
إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلِّ﴾. قال: قال ذلك عبدُ اللهِ بنُ أُبَىّ
رأسُ المنافقين، وأناسٌ معه من المنافقين.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، " والنسائىُّ"،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال :
كنا مع النبيِّ بَيّ فى غزاةٍ - قال سفيانُ: يَرَوْن أنها غزوةٌ(١) بنى المُصْطَلِقِ -
فكسَع رجلٌ من المهاجرين(٤) رجلًا من الأنصارِ (٥)، " فقال المهاجرِىُّ:
يا لَلمهاجرين. وقال الأنصارىُّ: يا للأنصارٍ. فسمِع ذلك النبيُّ ونَ الر، فقال:
((ما بالُ دعوى الجاهليةِ؟» قالوا: رجلٌ من المهاجرين كسَع رجلاً من الأنصارِ.
فقال النبيُّ وَالَ: ((دعوها فإنها مُنتِنَةٌ)). فسمِع ذلك عبدُ اللهِ بنُ أَبىّ فقال : أو قد
فعَلوها؟! واللهِ لئن رجعنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَ الأَعزُّ منها الأُذلَّ. فبلغ ذلك(٧)
النبىِّ نَّهِ، فقام عمرُ فقال: يا رسولَ اللهِ، دَعْنِى أضرِبْ عُنقَ هذا المنافقِ. فقال
(١) فى الأصل: ((تطيعوا)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ح ١، ن، م.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١: ((غزاة).
(٤) فى ح ١، م: ((المنافقين)).
(٥) كسع المهاجرى الأنصارى : أى ضرب دبره بيده. النهاية ٤ / ١٧٣، وأما المهاجرى فهو جهجاه بن
سعيد أو ابن قيس الغفارى، وأما الأنصارى فهو سنان بن وبرة الجهنى حليف الأنصار. ينظر الاستيعاب
٢٦٨/١، ٦٥٦/٢، ٦٥٧، والإصابة ١٩٠/٣،٥١٨/١.
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) سقط من: ص، ف ١، ن ، م.
٥٠٤
سورة المنافقون : الآيتان ٧ ، ٨
النبيُّ وَّةِ: «دَعْه، لا يَتَحَدَّثُ الناسُ أنَّ محمدًا يقتلُ أصحابَه». زاد الترمذىُّ:
فقال له ابنُه عبدُ اللهِ: واللهِ لا تَنْقَلِبُ (١) حتى تُقِرَّ أنك الذليلُ، ورسولُ اللهِ
صَلى الله
وَسَلام
العزيزُ. ففعَل(٢).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال : كان بينَ غلامٍ من الأنصارِ وغلامٍ من
بنى غفارٍ فى الطريقِ كلامٌ، فقال عبدُ اللهِ بنُ أَتَىِّ: هنيئًا لكم بلَوْسٍ(٢) هنيئًا،
جمعتُمْ سُرَّاقَ (٤) الحجيج من مُزَينَةً وجُهَينةَ ، فغَلُو كم على ثمارٍ كم ! لئن رجَعنا
إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعزّ منها الأذلَّ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: لما حضَر عبدَ اللهِ بنَ أَبيِّ الموتُ ، قال
ابنُ عباسٍ: فدخَل عليه رسولُ اللهِ وَّهِ، فجرَى بينَهما كلامٌ، فقال له عبدُ اللهِ
ابنُ أَتَىِّ: قد أفقَهُ ما تقولُ، ولكن مُنَّ علىَّ اليومَ وكَفِّنِّى بقميصِك هذا، وصَلِّ
علىَّ. قال ابنُ عباسٍ: فَكَفَّتَه رسولُ اللهِ نَّه بقميصِه، وصلَّى عليه، واللهُ أعلمُ
أىَّ صلاةٍ كانت؟ وإن محمدًا وَلَّه لم يَخدَعْ إنسانًا قطَّ، غيرَ أنه قال يومَ
الحديبيةِ كلمةً حسنةً . فشُئِلَ عكرمةُ : ما هذه الكلمةُ ؟ قال : قالت له قریش : یا
أبا حبابٍ ، إنا قد منَعنا محمدًا طوافَ هذا البيتِ ، ولكنا نَأْذَنُ لك. فقال: لا ،
(١) عند الترمذى: ((تنفلت)).
(٢) البخارى (٤٩٠٥، ٤٩٠٧)، ومسلم (٢٥٨٤)، والترمذى (٣٣١٥)، والنسائى فى الكبرى
(٨٨٦٣، ١١٥٩٩)، والبيهقى ٥٣/٤، ٥٤.
(٣) فى ف ١: ((باوس))، وفى م: ((بأس)). واللَّؤْس: تتبع الإنسان الحلاوات وغيرها ليأكلها،
واللَّؤْس : الأكل القليل. التاج (ل وس).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: (( سواق)). وينظر صحيح البخارى (٣٥١٧)، وصحيح مسلم
(٢٥٢٢) .
٥٠٥
سورة المنافقون : الآيتان ٧ ، ٨
لى فى رسولِ اللهِ وَالله أسوة حسنةٌ. قال: فلما بلغوا المدينةَ أَخَذ ابنُه السيفَ، ثم
قال لوالدِه: أنت تَزْعُمُ لئن رجعنا إلى المدينةِ ليُخرِ جَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ! واللهِ لا
تَدخلُها حتى يَأْذَنَ لك رسولُ اللهِ وَةِ .
وأخرَج الحُميدىُّ فى ((مسندِه)) عن أبى هارونَ المدنيِّ قال: قال عبدُ اللهِ بنُ
عبدِ اللهِ بنُ أَتَىِّ لأبيه: واللهِ لا تَدخلُ المدينةَ أبدًا حتى تقولَ: رسولُ اللهِ وَه
الأعزُّ وأنا الأذلُ(١).
وأخرج الطبرانىُ عن أسامةَ بنِ زيدٍ قال: لما رجَع رسولُ اللهِ وَل من بنى
المصطلقِ، قام ابنُ عبدِ اللهِ بنِ أَتَىِّ فسَلَّ على أبيه السيفَ، وقال: واللهِ علىَّ ألّا
أُغْمِدَه حتى تقولَ: محمدٌ الأعزّ وأنا الأَذلُّ. فقال: ويلَك! محمدٌ الأعزُّ وأنا
الأُذلُّ؟! فبلَغَت رسولَ اللهِ وَهِ فَأُعجَبَهُ(١)، وشكَرها له(٣).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ جريجٍ قال: لما قدِموا المدينةَ سَلُّ عبدُ اللهِ بنُ(٤) أتىٍّ
على أبيه السيفَ ، وقال: لأَضرِبَنَّك أو تقولَ: أنا الأذلَّ ومحمدٌ الأعزّ. فلم يَرَغْ
حتى قال ذلك .
وأخرج ابن أبى شيبةً عن عروةَ، أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ مَّهِ فى غزوةٍ بنى
المصطلقِ، لما أَتَوا المنزلَ كان بينَ غلمانٍ من المهاجرين وغلمانٍ / من الأنصارِ ٢٢٦/٦
(١) الحميدى (١٢٤٠).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((فأعجبته)).
(٣) الطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٣١٨/٩ . وقال الهيثمى: فيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو
ضعيف .
(٤) بعده فى م: ((عبد الله)).
٥٠٦
سورة المنافقون : الآيتان ٧ ، ٨
قتالٌ(١)، فقال غلمانٌ من المهاجرين: يا لَلمهاجرينٍ. وقال غلمانٌ من
الأنصارِ: يا لَلأنصارٍ. فبلغ ذلك عبدَ اللهِ بنَ أَبيِّ ابنَ سلولَ، فقال: أما واللهِ
لو أنهم لم يُنفِقُوا عليهم انفضُّوا من حوله، أما والله لئن رجعنا إلى المدينةِ
ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأُذلَّ. فبلغ ذلك النبيَّ وَِّ، فَأَمَرهم(١) بالرحيلِ،
فأدرَكْ رَكْبًا من بنى عبدِ الأشهلِ فى المسيرِ، فقال لهم: ((ألم تَعلمُوا ما قال
المنافقُ عبدُ اللهِ بنُ أبيّ؟)). قالوا: وماذا قال يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((قال: أما
واللهِ لو لم تُنفِقُوا عليهم لانفَضُّوا من حولِه، أما والله لئن رجعنا إلى المدينةِ
ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأُذلَّ)). قالوا: صدَق يا رسولَ اللهِ، فأنت واللهِ(٢) العزيزُ
و (٤)
وهو الذليلُ (٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن محمدٍ بنِ سيرينَ، أَنَّ رسولَ اللهِ چ کان
مُعَسکِرًا، وأن رجلًا من قریشٍ كان بينَه وبينَ رجلٍ من الأنصارِ كلامٌ، حتى
اشْتَدَّ الأمرُ بينَهما، فبلغ ذلك عبدَ اللهِ بنَ أبىٍّ، فخرَج فنادى: غلَبَنِى على قومِى
مَن لا قومَ له . فبلغ ذلك عمرَ بنَ الخطاب، فأخذ سيفَه ثم خرَج عامدًا ليضربَه،
فذكَر هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
[الحجرات: ١]. فرجَع حتى دخّل على النبيِّ وَل، فقال: ((ما لك يا عمرُ؟)) قال:
العجبُ من ذلك المنافقِ ! يقولُ: غلَبنى على قومِی مَن لا قومَ له، والله لئن رجعنا
إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأُعزَّ منها الأذلَّ. قال النبىُ نَِّ: ((قُمْ فنادٍ فى الناسٍ
(١) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) فى م: ((فأمر)) .
(٣) بعده فى ح ١، م: ((الأعز)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٤/ ٤٢٨، ٤٢٩.
٥٠٧
سورة المنافقون : الآيتان ٧ ، ٨
يَرَحِلُوا(١)). (١) فتَفَرَّق القومُ، فخرج عمرُ فنادى: يأيُّها الناسُ، إن رسولَ اللهِ وَلِه.
(٣)
مرتحلٌ(٢) فارغَحِلُوا . فساروا، حتى إذا كان بينهم وبينَ المدينةِ مسيرةُ ليلةٍ ، تعجّلُ
عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبيٍّ ، حتى أناخَ بجامع طرق المدينة ، ودخل الناسُ ، حتى
جاء أبوه عبدُ اللهِ بنُ أبيِّ، فقال: وراءَك. فقال: ما لك، ويلك؟ ! قال: واللهِ لا
تدخُلُها أبدًا إلا أن يَأْذَنَ رسولُ اللهِ ، ولتَعْلَمَنَّ اليومَ مَن الأعزُّ مِن الأَذلِّ. فرجَع
حتى لَقِى رسولَ اللهِ وَ له، فشكا إليه ما صنَع ابنُّه، فأرسَل إليه النبيُّوَلِ أَن خَلِّ
عنه حتى يدخُلَ ، ففعَل، ثم لم يلبثوا إلا أيامًا قلائلَ، حتى اشتكى عبدُ اللهِ فاشتَدَّ
وجعُه، فقال لابنه عبدِ اللهِ: يا بُنَىَّ، ائْتِ رسولَ اللهِ وَِّهِ فَادْعُه، فإنك إن أنت
طَلَبْت ذلك إِليه فعَل. ففعَل ابتُّه، فأتى رسولَ اللهِ وَلَه فقال(٤): يا رسولَ، إِنَّ
عبدَ اللهِ بنَ أبىّ شديدُ الوجع، وقد طلَب إِلىَّ أن آتيَك فتَأْتِيَه، فإنه قد اشتاق إلى
لقائِك . فأخَذ نعليه فقام، وقام معه نفرٌ من أصحابِه حتى دخلوا عليه ، فقال لأهلِه
حينَ دخَل النبيُّ وَلِّ: أجلسونِى، فأجلَسُوه، فبكَى، فقال رسولُ اللهِ وَِّ:
((أجزعًا يا عدوّ اللهِ الآنَ؟)). فقال: يا رسولَ اللهِ، إنى لم أُدْعُك لتُؤَنِّبَنِى،
ولكن دعوتُك لترحمَنِى. فاغرَورَقَتْ عينَا رسولِ اللهِ وَلِّ، فقال: ((ما
حاجتُك؟)). قال: حاجتِى إذا أنا مِتُّ أن تشهَدَ غُسلِى، وتُكَفِّنِّى فى ثلاثةٍ
أثوابٍ [٥٤١٩] من أثوابِك (٥)، وتمشِىَ مع جنازتى، وتُصَلِّىَ علىَّ. ففعَل
(١) فى ح ١، م: ((يرتحلون)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى ص، ف ١: ((تعجب)، وفى ح ١، م: ((فعجل)).
(٤) بعده فى ح ١، م: ((له)).
(٥) فى ح ١، م: ((ثيابك)).
٥٠٨
سورة المنافقون : الآيات ٨ - ١١
رسولُ اللهِ وَلَه، فنزلت هذه الآيةُ بعدُ: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ
أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُلْهِكُمْ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَّه فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اُللهِ﴾ . قال: هم عبادٌ من
أمَّتِى ، الصالحون منهم لا تُلهِيهم تجارةٌ ولا بيع عن ذكر الله وعن الصلاةِ الخمسِ
المفروضةِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبی
حاتم، والطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((مَن
كان له مالٌ يُلِّغُه حَجَّ بيتٍ ربِّه، أو تَجِبُ عليه فيه الزكاةُ فلم يَفعلْ ، سأَل الرجعةَ
عندَ الموتِ)). فقال له رجلٌ: يابنَ عباس، اتَّقِ اللهَ، فإنما يسألُ الرجعةَ الكفارُ(١).
فقال: سَأَثْلُو عليكم بذلك قرآنًا: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَآَ
أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اُللَّهِ﴾. إلى آخرِ السورةِ(١).
وأخرج ابنُ جريٍ، من وجهٍ آخرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ﴾ الآية . قال: هو الرجلُ المؤمنُ إذا نزَل به الموتُ ، وله
مالٌ لم يُزَكِّه ، ولم يَحُجّ منه، ولم يُعطِ حقَّ اللهِ منه (٢) ، يسألُ الرجعةَ عندَ الموتِ
(١) فى الأصل: ((الكافر)).
(٢) عبد بن حميد (٦٩٢ - منتخب)، والترمذى (٣٣١٦)، وابن جرير ٢٢/ ٦٧١، ٦٧٢، والطبرانى
(١٢٦٣٥، ١٢٦٣٦) وعند الترمذى وابن جرير موقوفًا. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٦٥٣).
(٣) عند ابن جرير: ((فيه)).
٥٠٩
سورة المنافقون : الآيات ٩ - ١١
ليَتَصَدَّقَ من مالِهِ وَيُزَكِّىَ، قال اللهُ: ﴿وَلَنْ يُؤَخِرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لَا نُلَهِكُمْ
أَمْوَلُكُمْ وَلَآَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اُللهِ﴾. قال: عن الصلواتِ الخمسِ. وفى
قوله: ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْتَكُمْ﴾ . قال: يعنى: الزكاةَ والنفقةَ فى الحَجّ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن عطاءٍ فى قوله: ﴿لَا
تُلَهِكُمْ أَمَوَلُكُمْ وَلَآَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اُللَّهِ﴾. قال: الصلاةِ المفروضةِ().
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فَأَصَّدَّفَ﴾. قال: أُزَكِّيَ ،
﴿﴿ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾. قال: أُحُجَّ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ(٤) عن عاصم، أنه قرأ: ﴿فَأَصَّدَقَ وَأَكُنْ مِّنَ
(٥) (٣)
الصَّلِحِينَ﴾.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن "عبدِ اللهِ بنِ أبى سلمةً) ، أنه قرأ : (فَأَصَدَّقَ
وأكونَ من الصالحين). بالواوٍ (٧).
(١) ابن جرير ٦٧٢/٢٢، ٦٧٣.
(٢) البيهقى (٢٩١٩).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، وبعده فى ح ١، م: ((قال أحج)).
(٤) بعده فى م: ((عن الحسن)).
(٥) هى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وأبى جعفر ويعقوب وخلف. ينظر
النشر ٢٩٠/٢.
(٦ - ٦) فى ح ١، م: ((الحسن، عن عاصم)).
(٧) وهى قراءة أبى عمرو، وكذا قرأ بها الحسن وابن جبير وأبو رجاء وابن أبى إسحاق ومالك بن دينار
والأعمش وابن محيصن وعبد الله بن الحسن العنبرى، بنصب النون عطفًا على (فأصدق)، وقرأ عبيد بن
عمير بضم النون على الاستئناف. ينظر النشر ٢/ ٢٩٠، والبحر المحيط ٢٧٥/٨.
٥١٠
سورة المنافقون : الآيات ٩ - ١١
وأخرَج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ)) عن زيد بن ثابتٍ قال: القراءةُ / سُنَّةٌ
من السنِّ، فاقرءُوا القرآنَ كما أَقْرِ تْتُموه: ﴿إِنْ هَذَانٍ لَسَحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣]،
فَأَصَّدَقَ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾.
٢٢٧/٦
٥١١
سورة التغابن
سورةُ التغابُنِ
مدنيةٌ
أُخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابن عباسٍ
قال: نزلت سورةُ ((الثَّغابُنِ)) بالمدينةِ(١).
" وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ الزبيرِ قال: نزلت سورةُ ((التغابنِ))
بالمدينة٢) .
٢)
وأخرَج النحاسُ عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((التغابنٍ)) بمكةً ، إلا آياتٍ
من آخرِها نزلت بالمدينةِ فى عوف بن مالك الأشجعِيّ؛ شكا إلى النبيِّ وَلَه جفاءَ
أَهلِه وولدِهِ، فأنزل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَحِكُمْ وَأَوَدِكُمْ
عَدُوَّا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]. إلى آخرِ السورةِ(١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ قال : نزلت سورةُ
(التغابنٍ)) كلُّها بمكةً إلا هؤلاء الآياتِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِنَّ مِنْ
أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ﴾ . نزلت فى عوف بنِ مالكِ الأشجعىِّ ، كان ذا أهلٍ وولدٍ،
فكان إذا أراد الغَزْوَ بِكَوا إليه (" ورَقِّقُوهُ)، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فَيَرِقَّ ويقيمُ،
(١) ابن الضريس (١٧)، والبيهقى ١٤٣/٧.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١.
(٣) النحاس ص ٧٤٥، ٧٤٦.
(٤ - ٤) فى الأصل، ن: ((ورفقوه))، وفى ص: ((ووقفوه))، وفى ف ١: ((وقفوه)).
٥١٢
سورة التغابن: الآيات ١ - ٣
فنزَلَت هذه الآياتُ فيه(١) بالمدينةِ(٢)
قولُه تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾.
أخرَج ابنُ حبانَ فى ((الضعفاءِ)، والطبرانىُّ، وابنُ مَردُويَه، وابنُ عساكرَ،
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ وَّه قال: ((ما من مولودٍ يولدُ إلا وإنه مكتوبٌ
فى تشبيك رأسِه خمس آياتٍ من أول سورة ((التغابنٍ)) (١).
وأخرَج البخارىُّ فى تاريخِه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو " قال: ما من مولودٍ (١) إلا
مكتوبٌ فى تشبيكِ رأسِه(٢) آياتٌ من٢٣ فاتحةٍ سورةِ ((التغابنِ))(٨).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، ( وابنُ جري٢ٍ)، (١٠ وابنُ المنذرِ (١) ، وابنُ أبى حاتمٍ،
وابنُ مَرَدُوَيَه، عن أبى ذر قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا مكَث المَنِىُّ فى الرحم
أربعين ليلةً أتاه ملكُ النفوسِ فعرج به إلى الربِّ، فيقولُ: يا ربِّ أذكرٌ أم أُنثَى؟
فيقضِى اللهُ ما هو قاضٍ، فيقولُ: أشقىٌّ أم سعيدٌ؟ فيكتبُ ما هو لاقٍ)). وقرّأ
(١) ليس فى: الأصل، ف ١.
(٢) ابن جرير ١٥/٢٣.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن حبان ٣/ ٨١، ٨٢ عن ابن عمر، والطبرانى فى مسند الشاميين (٩٠)، وابن عساكر ٦٣/ ١٥٠.
قال ابن كثير فى تفسيره ٨/ ١٦١: غريب جدًّا بل منكر. وذكره ابن الجوزى فى الموضوعات ١/ ١٥٢.
(٥) فى ص، ف ١: ((عمر)).
(٦) بعده فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((يولد)).
(٧) بعدہ فی ح ١: « خمس)) .
(٨) البخارى ٤٤٥/١.
(٩ - ٩) سقط من: ص، ف ١.
(١٠ - ١٠) ليس فى: الأصل .
٥١٣
سورة التغابن: الآيات ٢، ٣، ٧
أبو ذرٍّ من فاتحةِ ((التغابنِ)) خمسَ آياتٍ إلى قولِه: ﴿وَصَوَّرَكُنْ فَأَحْسَنَ صُوَرَّكُمْ وَإِلَيْهِ
اُلْمَصِيرُ﴾(١).
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنٍ مسعودٍ (١) قال: قال رسولُ اللهِ وَلَةِ: ((العبدُ
يولدُ مؤمنًا، ( ويعيشُ مؤمنًا)، ويموتُ مؤمنًا، والعبدُ يولدُ كافرًا، ويعيشُ
كافرًا، ويموتُ كافرًا، وإنَّ العبدَ يعملُ بُرهَةً من (٢ دهرِه بالسعادةِ"، ثم يُدرِكُه
ما(٥) كُتِبَ له فيموتُ شقِيًّا، وإنَّ العبدَ يعملُ بُرِهَةً من دهرِهِ بالشقاءِ، ثم يدركُه
ما كُتِبَ له فيموتُ سعيدًا)).
قولُه تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، (وأحمدُ، والبيهقىُ)، وابنُ مَردُويَه، عن أبى(١)
مسعودٍ، أنه قيلَ له: ما سمعتَ النبيَّ وَّ لِّيقولُ فى (زَعَمُوا)(٨)؟ قال: سمعتُه
يقولُ: ((بئسَ مطيةُ الرجُلِ)(٩).
(١) ابن جرير ٦/٢٣ موقوفا، وابن أبى حاتم - كما فى جامع العلوم والحكم ١/ ١٢٨.
(٢) فى م: ((عباس)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل .
(٤ - ٤) فى ح ١، م: ((الزمان بالشقاوة)).
(٥) فى ح ١، م: ((الموت بما)).
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) فى ف ١، ن، م: ((ابن)).
(٨) فى ف ١: ((زعم الذين كفروا)).
(٩) ابن أبى شيبة ٤٤٩/٨، وأحمد ٣٠٧/٢٨، ٤٠٩/٣٨ (١٧٠٧٥، ٢٣٤٠٣)، والبيهقى فى
الشعب (٥٢٢٥) معلقا. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
( الدر المنثور ٣٣/١٤ )
٥١٤
سورة التغابن : الآية ٧
(١ وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، أنه كَرِه :
(زَعَمُوا)(١).
(٢ وأخرج ابن أبى شيبةً، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن مجاهدٍ ، أنه
كَرِهِ (زَتَموا)؛ لقولِ اللهِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوَا﴾(١).
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن هانئَّ بن عروةَ ، أنه قال لابنِه :
هَبْ لَى اثنَتَيْنْ: زَعَمُوا وسوف ، لا(1) يكونُ(٥) فى حديثِك (٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابن عمر قال: (زَعَم) كنيةُ الكَذِبِ(٦).
( وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن شريحِ قال :
(زعَم) كنيةُ الكَذِبِ) .
وأخرَج(٨) ابنُ أبى شيبةً "عن شريح) قال: (زعموا) زامِلَةُ (١)
(١ - ١) سقط من: فى ١، ح ١.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٨/ ٤٤٩.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) ابن أبى شيبة ٨/ ٤٤٩.
(٤) ليس فى: الأصل، ص، وفى م: ((ولا)).
(٥) فی م: « یکونان)).
(٦) ابن جرير ٢٣ / ٩.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل .
والأثر عند ابن سعد ٦/ ١٤١، وابن أبى شيبة ٨/ ٤٤٩، ٤٥٠.
(٨) بعده فی ص، ف ١: ( ابن سعد و)).
(٩ - ٩) سقط من: ح ١، م. وفى ص، ف !: ((عن ابن شريح)).
(١٠) الزاملة: الدابة التى يحمل عليها من الإبل وغيرها. اللسان (ز م ل).
٥١٥
سورة التغابن : الآيات ٧، ٩، ١١
الكذب، "فلا تكونَنَّ للكذبِ زاملَةً ) .
قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمَعْ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعَكُمْ لِيَوْمِ الْجَنَّعْ﴾. قال :
هو يوم القيامةِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابُنِ﴾. قال: غَنَ أهلُ الجنةِ أهلَ النارِ.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، " وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَوْمُ
الَّغَابُنِ﴾: من أسماءِ يومِ القيامةِ ".
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ
النَّغَابْنِ﴾. قال: غبَنَ أهلُ الجنةِ أَهلَ النارِ .
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابُنِ﴾. قال: غَبَنَ(٥) أهلُ الجنةِ أهلَ النارِ(٦).
قوله تعالى : ﴿مَا أَصَابَ مِن تُصِيبَةٍ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن
علقمةَ فى قوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهُ وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ
(١ - ١) سقط من: م، وفى الأصل: ((ولا يكونن مكذب زاملة))، وفى ح ١: ((زاملة)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٨/ ٤٤٩.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) ابن جرير ١٠/٢٣.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى الأصل، ف ١، ح ١، م: ((غابن))، وفى ص: ((عاين)).
(٦) الفريابى - كما فى فتح البارى ٨/ ٦٥٢، ٦٥٣ - وابن أبى شيبة ٥٠٩/١٣ بنحوه، وعبد بن
حميد - كما فى التغليق ٣٤٣/٤، وفتح البارى ٨/ ٦٥٢، ٦٥٣ - وابن جرير ٢٣/ ١٠.
٥١٦
سورة التغابن : الآيات ١١، ١٣، ١٤
قَلْبَهُ﴾. قال: هو الرجلُ تُصيبُه المصيبةُ، فيعلم أنها من عندِ اللهِ ، فيُسَلِّمُ لأمرٍ
اللهِ ، ويرضَى بذلك(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابن مسعودٍ فى الآيةِ قال: هى المصيباتُ
تصيبُ الرجلَ، فيعلمُ أنها من عندِ اللهِ ، فيُسَلِّمُ لها ويرضَى .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: يعنى: يَهدِ قلبَه لليقينِ، فيَعلمُ أنَّ ما أصابَه لم يكنْ ليخطئَه ، وما
أخطأَه لم يكنْ لِيصيبه(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريج فى قوله : ﴿وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ قلبهٌ﴾.
قال: مَن (٢) أصابَ مِن الإيمانِ ما يعرفُ به الله فهو بتقوى(٤) القلبِ .
قولُه تعالى: ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّ هُوَ﴾.
أخرَج ابنُّ مَردُويَه عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((شعارُ المؤمنين
يومَ يُعَثون من قبورِهم لا إلهَ إلا اللهُ، وعلى الله فليَتَوَّكَّلِ المؤمنون(٥))(٦).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِنَّ مِنْ أَزْوَِكُمْ﴾ الآية.
أخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه ، وابنُ / جريرٍ ، وابنُ
٢٢٨/٦
(١) عبد بن حميد - كما فى التغليق ٣٤٢/٤ - والبيهقى (٩٩٧٦).
(٢) ابن جرير ٢٣ /١٢.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١: ((ما)).
(٤) فى ف ١: (( يتقوی))، وفى ح ١، م: (مهتدی)).
(٥) فى ن: ((المتوكلون)).
(٦) ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٤٠٠) .
٥١٧
سورة التغابن : الآية ١٤
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُویه، عن ابنِ
عباسٍ قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِنَّ مِنْ أَزْوَحِكُمْ
وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ﴾. فى قومٍ من أهلِ مكةً، أسلَمُوا
وأرادُوا أَن يَأْتُوا النبىَّ وَلِّ، فَأَتَى أزواجهم وأولادهم أن يَدَعُوهم، فلما
أَتَوا رسولَ اللهِ نََّ فَرَّأَوا الناسَ قد فَقُهُوا فى الدِّينِ - هَمُّوا أن
يُعاقِبُوهم؛ فَأَنزَل اللهُ: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ
وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوَّا لَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنّ
اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : كان
الرجلُ يريدُ الهجرةَ فتحبسه(٢) امرأتُه وولدُه، فيقولُ: أَمَا(٢) واللهِ لئن جمَع اللهُ
بينى وبينَكم فى دارِ الهجرةِ لأَفعَلَنَّ ولأفعَلَنَّ. فجمَع اللهُ بينَهم فى دارِ الهجرةِ،
فأنزل اللهُ: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ﴾.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَدِكُمْ عَدُوًّا
لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾. قال: ﴿حَمَل أيُّهما(٥) ما كان الرجلَ علی قطيعةِ رَحِمِه
(٦)٤)
(١) الترمذى (٣٣١٧)، وابن جرير ١٤/٢٣، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٦٥/٨ -
والطبرانى (١١٧٢٠)، والحاكم ٢/ ٤٩٠. حسن (صحيح سنن الترمذى - ٢٦٤٢).
(٢) فى ص: ((فيحبسه))، وفى ف ١: (( فيحسبه)).
(٣) فى م: ((إنا)).
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) فى ص: ((أن لهما)).
(٦) فى ح ١: ((رحم)).
٥١٨
سورة التغابن : الآيتان ١٤، ١٥
أو على معصيةِ ربّه (٢)، فلا يستطيعُ مع (٢) حبّه (٤ إلا أنّ" يطيعه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ إِنَ مِنْ
أَزْوَحِكُمْ وَأَدِكُمْ عَدُوًّا لَّحِكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ﴾. قال): منهم من لا يأمرُ
بطاعةٍ ، ولا ينهى عن معصيةٍ ، وكفى بذلك عداوةً للمرءٍ؛ أن يكونَ صاحبه لا
يأمرُ بطاعةٍ، ولا ينهى عن معصيةٍ، وكانوا يُتَبّطُون عن الجهادِ والهجرةِ إلى
رسول اللهِ مَل﴾ .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَنَوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ إِنَّمَا أَمَوَلُكُمْ
وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَهُ﴾. قال: بلاءٌ، ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ، أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. قال : الجنةُ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ، والطبرانىُ، عن ابن مسعودٍ قال: لا يَقولَنَّ أحدُكم:
اللَّهم إنى أعوذُ بك من الفتنةِ ، فإِنَّه ليس أحدٌ منكم(١) إلا(٢) مشتملٌ على فتنةٍ؛
فإِنَّ اللهَ يقولُ: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَئِدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. ولكن من استعاذَ فلْيَسْتَعِذْ
من مُضِلَّتِها(٨).
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى ن: ((من)).
(٤ - ٤) فى ح ١: ((أن لا)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١: ((على))، وثبّطه عن الشىء: شغله عنه، وثبُطّه على الأمر فتثبط: وقَّفه
عليه فتوقف . التاج (ث ب ط).
(٦) سقط من : ن .
(٧) بعده فى: ص، ف ١، م: ((وهو)).
(٨) فى مصدر التخريج: ((معضلاتها)).
٥١٩
سورة التغابن : الآية ١٥
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى الضُّحَى قال: قال رجلٌ وهو عندَ عمرَ: اللَّهم
إنى أعوذُ بكَ من الفتنةِ - أو الفِتَنِ - فقال عمرُ: أَتُحِبُّ (١) أن لا يَرِزُقَكَ اللهُ مالًا ولا
ولدًا؟! أَيُّكم استعاذ مِن الفتنِ فليَشْتَعِذْ من مُضِلَّاتِها(٢).
وأخرَج "أحمدُ، والترمذىُّ وصحَّحه، والطبرانىُ، والحاكمُ، وابنُ
مَردُويَه، عن كعبٍ بن عياضٍ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَ يقولُ: (إنَّ [٤١٩ ظ] لكلِّ
أمةٍ فتنةً ، وإنَّ فتنةَ أمَّتِى المالُ»(٤).
عَ لَه قال: ((لكلِّ
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عبادةَ بنِ الصامتِ ، أن النبىَّ
أمةٍ فتنةٌ ، وفتنةُ أمَّتِى المالُ»(٥).
" وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ أبِى أَوفَى: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَ
يقولُ: ((لكلِّ أمةٍ فتنةٌ، وفتنةٌ أمَّتِى المالُ))() .
وأخرَج وكيعٌ فى ((الغُرَرِ)) عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: قال ابنُ عمرَ لرجلٍ :
إِنَّك تُحِبُّ الفتنةَ. قال: أنا؟ قال : نعم. فلما رأى ابنُ عمرٌ ما داخَل الرجلَ من
= والأثر عند الطبرانى (٨٩٣١). وقال الهيثمى: إسناده منقطع وفيه المسعودى وقد اختلط. مجمع
الزوائد ٧ / ٢٢٠.
(١) فى الأصل: ((أتحسب))، وفى ف ١: ((الخب)).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٣/١٥.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) أحمد ١٥/٢٩ (١٧٤٧١)، والترمذى (٢٣٣٦)، والطبرانى ١٧٩/١٩ (٤٠٤)، والحاكم
٣١٨/٤، وابن مردويه - كما فى كشف الخفا ٢٣٨/١. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٩٠٥).
(٥) ابن مردويه - كما فى كشف الخفا ٢٣٨/١.
(٦ - ٦) سقط من: ف ١.
والحديث عند ابن مردويه - كما فى كشف الخفا ٢٣٨/١.
٥٢٠
سورة التغابن : الآية ١٥
ذاك(١) قال: تُحِبُّ المالَ والولدَ.
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ
ماجه، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، عن بريدةَ قال: كان النبيُّ ◌َه
يَخطُبُ فأقبَل الحسنُ والحسينُ عليهما قميصان أحمران ، يمشيان ويَعثُران ، فنزَل
رسولُ اللهِ وَ لَّهِ من المنبرِ فحمَلهما، واحدًا من ذا١) الشقّ، وواحدًا من ذا(٣)
الشقِّ، ثم صعِد المنبرَ، فقال: ((صدَق اللهُ(٤): ﴿إِنَّمَآ أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ
ج
فِتْنَةٌ﴾. إنى لما نَظَرْتُ إلى هذين الغلامَين يَمشيان ويَعثُران لم أصْبِرْ أَن قَطَعْتُ
كلامِى ونزَلتُ إليهما))(٥) .
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ بينما هو
يَخطُبُ الناسَ على المنبرِ خرَج حسينُ بنُ علىٍّ ، فوَطِئَ فى ثوبٍ كان عليه فسقَط
فبكى، فنزَل رسولُ اللهِ وَّةِ عن المنبرِ، فلما رآه (١) الناسُ سَعَوا(٢) إلى حسينٍ
يَتعاطَونه يعطيه بعضُهم بعضًا، حتى وقَع فى يدِ رسولِ اللهِ وَلَه، فقال: ((قاتَل
اللهُ الشيطانَ ، إِنَّ الولدَ لفتنةٌ، والذِى نفسِى بيدِه ما دَرَيتُ أَنِّى نزَلتُ عن
(١) فى الأصل: ((ذلك)).
(٢) فى ح ١: ((ذوا))، وفى ن: ((ذى)).
(٣) فى ف ١، ن: ((ذی))، وغير واضحة فى ح ١.
(٤) بعده فى ص، ح ١، م: ((قال)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٨٠/٨، ٩٩/١٢، ١٠٠، وأحمد ٩٩/٣٨، ١٠٠ (٢٢٩٩٥)، وأبو داود
(١١٠٩)، والترمذى (٣٧٧٤)، والنسائى (١٤١٢، ١٥٨٤)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، والحاكم
٢٨٧/١، ١٨٩/٤. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٩٨١).
(٦) فى ح ١، م: ((رأى)).
(٧) فى م: ((أسرعوا)).