Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
وإنا نُقسمُ باللهِ لتُقاتِلُتَّه أو لتُخرِجُنَّه)، أولنَسْتَعْدِيَنَّ عليكم العَرَبَ، ثم
لنَسِيرَنَّ إليكم بأجمعِنا حتى نَقتلَ مقاتِلَتكم، ونَستَبِيحَ نساءكم وأبناءكم. فلما
بلَغ ذلك عبدَ اللهِ بنَ أَتَىِّ ومن معه من عبدةِ الأوثانِ تَرَاسَلوا،
واجتَمَعُوا، (وَأجمَعُوا) لقتالِ النبيِّ وَلّهِ وأصحابِه. فلما بلَغ ذلك النبىَّ
وَ لُّ، لَقِيّهم فى جماعةٍ من أصحابِهِ فقال: ((لقد بلَغ وعيدُ قريشٍ منكم المبالغَ،
ما کانت لِتَکِید کم بأكثر مما تُریدون أن تَکِیدُوا به أنفسكم ! فأنتم هؤلاء تُریدون
أن تُقاتلوا أبناءَكم وإخوانكم)). فلما سمِعوا ذلك من النبيِّ بَّهِ تَفَرَّقُوا، فبلَغ
ذلك كفارَ قريشٍ، وكانت وقعةُ بدرٍ بعد ذلك، فكتبت كفار قريشٍ بعدَ وقعةٍ
بدرٍ إلى اليهودِ : إنَّكم أهلُ الحَلْقَةِ والحصونِ ، وإنكم لتُقاتِلُنَّ صاحبنا أو لَنَفْعَلَنَّ
كذا وكذا، ولا يَحولُ بيننا وبينَ خَدَمِ نسائكم شىءٌ. وهى الخَلَاخیلُ. فلما بلغ
كتابُهم اليهودَ أجمَعَتْ(١٢) بنو النضيرِ بِالغَدْرِ، فأرسَلوا إلى النبيِّ وَّرَ: اخرجْ إلينا
فى ثلاثين رجلاً(٤) من أصحابِك، ولْيَخرجْ إليك منا ثلاثون حَبْرًا حتى نَلْتَقِىَ
بمكانٍ نَصَفٍ بينَنا وبينَك ويَسمَعُوا منك، فإن صَدَّقُوك وَآمَنوا بك آمنًّا كُلُّنا .
فخرج النبُ پڑ فی ثلاثین من أصحابه، وخرج إلیه ثلاثون خبرًا من اليهودِ ،
حتى إذا بَرِزُوا فى بَرازٍ من الأرضِ قال بعضُ اليهودِ لبعضٍ: كيف تَخلُصُون إليه(٥)
(١ - ١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((لنقاتلنه أو لنخرجنه)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((اجتمعت)).
(٤) ليس فى : الأصل، م.
(٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.

٣٤٢
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابِه، كلُّهم يُحِبُّ أن يموتَ قبلَه؟ فأرسَلُوا: كيف
نَفْهَمُ ونحن ستُّون رجلاً؟ اخرُجْ فى ثلاثةٍ من أصحابِك، ويخرج إليك" ثلاثةٌ
من علمائِنَا فَلْيسمَعُوا(٢) منك، فإن آمَنُوا بك آمَنَّا(٢) كلُّنا وصَدَّقْناك.
فخرَج النبيُّ وَّه فى ثلاثةٍ من أصحابِهِ، وخرَج ثلاثةٌ من اليهودِ ، واشتَمَلوا
على الخناجرِ، وأرادُوا الفَتْكَ برسولِ اللهِ وَآلِ .
فأرسَلَت امرأةٌ ناصحةٌ من بنى النضيرِ إلى أخيها، وهو رجلٌ مسلمٌ من
الأنصارِ، فأخبَرَتْه خبرَ ما أرادَ بنو النضيرِ من الغَدْرِ برسولِ اللهِ وَه، فأقبَل أخوها
سريعًا حتى أدرَك النبيَّ وَله، فسارَّه بخَبَرِهم قبلَ أن يصلَ إليهم، فرجع النبيُّ
وَّر . فلما كان الغَدُ غدا عليهم رسولُ اللهِ وَلِّ بالكتائبِ فحصَرهم، فقال
لهم: ((إنكم واللهِ لا تَأْمَنُون عندى إلا بعهدٍ تُعاهدونى عليه)). فأبوا أن يُعطُوه
عهدًا، فقاتلهم يومَه ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغدَ على بنى قريظةً
بالكتائبِ، وتَرَك بنى النضيرِ، ودعاهم إلى أن يُعاهِدُوه فعاهَدُوه ، فانصرف
عنهم، وغَدَا على بنى النضيرِ بالكتائبِ ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاءِ، وعلى
أنَّ لهم ما أَقَّتِ الإبلُ إِلاَ الحَلْقَةَ - والحَلْقَةُ(٤) السلامحُ - فجَلَتْ بنو النضيرِ،
واحتَمَلُوا ما أَقَلَّتِ الإبلُ من أَمْتِعَتِهم، وأبوابٍ بيوتِهم وخُشُبِها، فكانوا يُخْرِبُون
(١ - ١) فى الأصل، م: ((نخرج إليك فى)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((فيسمعوا)).
(٣) فى ح ١: ((آمن بك)).
(٤) فى الأصل: ((هى)).

٣٤٣
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
بيوتَهم فيَهدِمُونها فيَحتَمِلون ما وافَقَهم من خُشُبِها، وكان جَلاؤُهم ذلك أولَ
حشرِ الناسِ إلى الشامٍ، وكان بنو النضيرِ من سِبطٍ من أسباطِ بنى إسرائيلَ لم
يُصِبْهِم جلاءٌ منذُ كتَب اللهُ على بنى إسرائيلَ الجلاءَ؛ فلذلك أجلاهم رسولُ اللهِ
وَلَ، فلولا ما كتَب اللهُ عليهم من الجلاءِ لعَذَّبَهم فى الدنيا كما عُذِّبَتْ بنو
قريظةً ، فأنزل اللهُ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ﴾. حتى بلَغ:
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ﴾. فكان نخيلُ بنى النضيرِ لرسولِ اللهِ وَله
خاصةً، فأعطاه (١) اللهُ إِيَّاها وخصَّه بها، فقال: ﴿ مَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ مِنْهُمْ
فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. يقولُ: بغيرِ قتالٍ، فَأَعطَى النبىُّ نَهل
أكثرَها(٢) المهاجرين، وقسمها بينَهم، وقسم منها لرَجُلَين من الأنصارِ كانا ذَوَىْ
حاجةٍ، لم يَقْسِمْ لأحدٍ من الأنصارِ غيرِهما، وتَقِىَ منها صدقةُ رسولِ اللهِ وَله
التى فى أيدى بنى فاطمةً(٣).
[١٠ ٤ ظ] وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مالكِ، أَنَّ قريظةَ والنضيرَ - قَبِيلْتَين
من اليهودِ - كانوا(٤) حلفاءَ لقبيلتين من الأنصارِ؛ الأوسِ والخزرجِ، فى
الجاهليةِ، فلما قدِم رسولُ اللهِ وَّهِ المدينةَ، وأَسلَمَتِ الأَنصارُ، وأَبَتِ اليهودُ أن
يُسْلِمُوا، سار المسلمون إلى النضيرِ وهم فى حصونهم، فجعَل المسلمون
(١) فى الأصل: ((فأوفاه)) .
(٢) فى ف ١، ح ١: ((أكثر)).
(٣) عبد الرزاق (٩٧٣٣) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب
النبی ، وأبو داود (٣٠٠٤)، والبيهقى ١٧٨/٣. صحيح الإسناد (صحيح سنن أبى داود - ٢٥٩٥).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١: (( كانا )).

٣٤٤
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
١٩٠/٦
يَهدِمُون ما يَلِيهم من حصنِهم ، ويَهدِمُ الآخرون ما يَلِيهم؛ أن يُرتَقَى(١)
عليهم، حتى أفضَوا إليهم، فنزَلت: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ
أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. فلما أفضَوا / إليهم
نزَلوا على عهدٍ بينَهم وبينَ نبيِّ اللهِ وَّهِ على أن يُجْلُوهم وأهلِيهم،
وتؤخذَ أموالُهم وأَرَضُوهم، فَأَجْلُوا، ونزَلوا(١) خيبرَ، وكان المسلمون
يَقطَّعُون النخلَ، فَحَدَّثَنِى رجالٌ من أهلِ المدينةِ أنَّها نخلٌ صُفْرٌ() كهيئةٍ
الدَّقَلِ تُدْعَى اللِّينَةَ(٥). فاستَنْكَر ذلك المشركون، فأنزل اللهُ عُذْرَ
المسلمين: ﴿مَا قَطَّعْتُم مِّن لِيِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَبِمَةً عَلَىَ أُصُولِهَا فَبَإِذْنٍ
اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَسِقِينَ﴾.
فأما قولُ اللهِ: ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. قال: لم
يَسيرُوا إليهم على خيلٍ ولا ركابٍ ، إنما كانوا فى ناحيةِ المدينةِ، وبَقِيَتْ قريظةٌ
بعدَهم عامًا أو عامين على عهدٍ بينَهم وبينَ نَبِيِّ اللهِ وَله، فلما جاء المشركون يومَ
الأحزابِ أرسَل المشركون إليهم(١) أن اخر ◌ُوا معنا على محمدٍ. فأرسَلَتْ إليهم
اليهودُ أن أرسِلُوا إلينا بخمسين من رُهُنِكم. فجاء نُعَيمُ بنُ مسعودٍ الأشجعىُّ إلى
(١) فى الأصل، ف ١، م: ((حصونهم).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((يقع)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((تركوا)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١: ((صغير))، وفى م: ((أصغر)).
(٥) الدقل: ضرب من النخل، وقيل: الدقل من النخل يقال لها: الألوان، وقيل: تمر الدقل ردىء.
واللينة : کل شیء من النخل سوی العجوة . ینظر اللسان (د ق ل، ل ی ن).
(٦) ليس فى : الأصل، ص، ف ١.

٣٤٥
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
المسلمين فحَدَّثَهم، وكان نعيمٌ يَأْمَنُ فى المسلمين والمشركين ، فبلَغ رسولَ اللهِ
وَالّ أنهم قد أرسلوا إلى المشركين يَسألُونهم خمسين من رُهُنِهم ليَخرجُوا معهم،
وأَبُوا أَن يَبعثُوا إليهم بالرُّهُنِ ، فصاروا حربًا للمسلمين والمشركين، فبعث إليهم
النبىُّ ◌َِّ سعدَ بنَ معاذٍ، وَخَوَّاتَ بنَ جبيرٍ، فلما أتَياهم قال عظيمُهم کعبُ بنُ
الأشرفِ : إنه قد (١) كان لى جَناحان فقَطَعْتُم أحدَهما، فإما أن تَرُدُّوا علىَّ
جَناحِى ، وإما أن أَتَّخِذَ عليكم جناحًا. فقال خَوَّاتُ بنُ جبيرٍ: إنى لأَهُمُ أن أطعُنَه
بِحَرْيَتِى . فقال له سعدٌ: إذن تَسِقَ(١) القومَ ويأخذونی. فمنعه، فرجعا إلى النبىِّ
وَّ فِحَدَّثاه بالذى كان من أمرِهما، وَأَذِنَ اللهُ فيهم، ورجَع الأحزابُ ، ووضَع
النبيُّ ◌َّه سلاحَه، فأتاه جبريلُ فقال: والذى أَنزَل عليك الكتابَ ما نزَلتُ عن
ظهرِها منذُ نزَل بك المشركون حتى هزَمهم اللهُ، فسِرْ فإنَّ اللهَ قد أذِنَ لك فی
قريظةَ. فأتاهم النبيُّ وَلِّ هو وأصحابُه فقال لهم: ((يا إخوةَ القردةِ والخنازير)).
فقالوا : يا أبا القاسم ، ما كنتَ فَّاشًا . فنزلوا علی مُكّم سعدِ بنِ معاذٍ ، و كان
من القبيلةِ الذين هم حلفاءُ(١)، فحكم فيهم أن («تُقْتَلَ مقاتِلَتُهم"، وتُقَشَّمَ
غنائمُهم وأموالُهم. ويذكرون أنَّ النبيَّ وَهِ قال: ((بحُكْم اللهِ حكَم)).
فضرَب أعناقَهم، وقسّم غنائمَهم وأموالَهمْ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن يحيى بن سعيدٍ قال: أتَى رسولُ اللهِ وَّهِ أَهْلَ
(١) ليس فى : الأصل، ص، ف ١.
(٢) فى ص، ف ١، م: ((يسبق)) ...
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((حلفاؤهم)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ف ١: ((يقتل مقاتلهم))، وفى ص: ((يقتل مقاتلتهم)).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١.

٣٤٦
سورة الحشر: الآيات ! - ٧
-
النضيرِ فى حاجةٍ ، فَهَمُّوا به، فأطلَعه اللهُ على ذلك، فندَب الناسَ إليهم ،
فصالَهم على أنَّ لهم الصفراءَ والبيضاءَ وما أقَلَّتِ الإبلُ، ولرسولِ اللهِ وَلِله
النخلَ والأرضَ والحَلْقَةَ، فَقَشَّمَها(١) رسولُ اللهِ بَلَّهِ بينَ المهاجرين، ولم يُعطِ
أحدًا من الأنصارِ منها شيئًا إلا سهلَ بنَ حُنَيفٍ وأبا دُجانةً .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ غدا يومًا إلى النضيرِ
ليسألَهم كيف الدِّيَّةُ فيهم ، فلما لم يَرَوا مع رسولِ اللهِ كثيرَ أحدٍ ، أبْرَمُوا بينهم
على أن يَقتُلُوه ويأخُذُوا أصحابَه أَسارَى؛ لِيَذْهَبُوا بهم إلى مكةً لِيَبِيعُوهم من
قریش .
فبينما هم على ذلك جاء جاءٍ(١) من اليهودِ من المدينةِ ، فلما رأى أصحابَه
يَأْتمِرون بأمرِ النبيِّ وَ لّه قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نُرِيدُ أَن نَقتُلَ محمدًا ونأخذٌ
أصحابَه. فقال لهم: وأين محمدٌ ؟ قالوا: هذا محمدٌ قريبٌ منا (٢) . فقال لهم
صاحبُهم : واللهِ لقد ترَكتُ محمدًا داخِلَ المدينةِ. فَأَسقِطَ بأيديهم وقالوا: قد
أُخبِرَ(٤) أنه قد انقطَع ما بيننا وبينَه من العهدِ. فانطلَق منهم ستُّون حَبرًا، ومنهم
حُبُِّ بنُ أَخطَبَ، والعاصِى بنُ وائلٍ(٥) ، حتى دخَلوا على كعبٍ، وقالوا:
(١) فى ص، ف ١، ح ١: ((قسمها).
(٢) سقط من : م.
(٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، م.
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((أخبره)).
(٥) کذا فی النسخ، وذكر العاصی بن وائل هنا غريب جدا، ومعروف أنه كان من كفار قريش، ومات
فى السنة الأولى من الهجرة كما فى تاريخ الطبرى ٣٩٨/٢، فلعله تصحف من ((أبى عمار من بنى
وائل)»، والمحفوظ أن بعض يهود - منهم حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف وأبو عمار من بنى وائل
وغيرهم - انطلقوا إلى مكة ليحزبوا الأحزاب على المسلمين فى المدينة ، فسأل المشركون كعب بن
الأشرف ... ينظر ما تقدم فى ٤٨٠/٤ - ٤٨٣، وتفسير ابن جرير ١٤٢/٧ - ١٤٧.

٣٤٧
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
يا كعبُ، أنت سَيِّدُ قومِك ومدحُهم (١)، احكُمْ بيننا وبينَ محمدٍ . فقال لهم
كعبٌ: أخبِرُونى ما عندَ كم. قالوا: نُعتِقُ الرِّقَابَ، ونذبَحُ الكَوماءَ(١)، وإِنَّ
محمدًا انبتَر منُ الأَهلِ والمالِ .
فشَرَّفَهم كعبُ على رسولِ اللهِ وَ لّهِ، فَانقَلَبُوا، فأنزل اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. إلى قولِه :
﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥١، ٥٢].
وأَنزَل اللهُ عليه فيما أرادوا أن يَقتُلُوه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُوا
نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوْاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية
[المائدة: ١١]. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن يَكَفِينِى كعبًا؟)). فقال ناسٌ من أصحابِه
فيهم محمدُ بنُ مَسْلَمةَ : نحن نَكْفِيكه يا رسولَ اللهِ ، ونَسْتَحِلُّ منك شيئًا .
فجاءُوه فقالوا : يا كعبُ ، إِنَّ محمدًا كَلِّفَنا الصدقةَ، فِعْنا شيئًا - قال عكرمةُ :
فهذا الذى استَحَلُّوه من رسولِ اللهِ وَلّ - فقال لهم كعبّ: ارهَنُونى أولادَكم.
فقالوا: ذاك عارٌ فينا غدًا، قبيحٌ(٤) أن يقولوا: عبدُ وَسْقِ شعيرٍ (*) . قال كعبٌ :
فاللُّؤْمَةَ. قال عكرمةُ: وهى السلاحُ. فأصلحوا أمرَهم على ذلك، فقالوا له :
موعِدُ ما بيننا وبينَك القابِلَةُ. حتى إذا كانت القابلةُ راحوا إليه، ورسولُ اللهِ وَّل
٦
(١) كذا بالنسخ، ولعلها تصحفت عن ((تُمَدَّح)) أو: ((مَدِيخ)) والممدح: الممدوح، والمديخ: العظيم
العزيز. ينظر اللسان (م د ح، م د خ).
(٢) ناقة كوماء: عظيمة السنام طويلته . اللسان (ك وم).
(٣) فى الأصل: ((عن)).
(٤) فى م: (( تبيح)) .
(٥) فى ص: ((وشعير وتليه))، وفى ف ١: ((وشعير ويليه))، وفى ح ١: ((وسقين وثلاثة))، وفى م:
(( ووسقين وثلاثة)).

٣٤٨
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
فى المُصَلَّى يَدعُو لهم بالظَّفَرِ، فلما جاءوه نادَوه : يا كعبُ. وكان عروسًا،
فأجابَهم ، فقالت امرأَتُه ، وهى بنتُ عميرٍ: أين تنزِلُ؟ قد أيقَنتُ (١) الساعةَ رِيحَ
الدَّمِ .
فهبَط وعليه مِلْحَفَةٌ مُوَرَّسَةٌ، وله ناصيةٌ ، فلما نزَل إليهم قال القومُ: ما
١٩١/٦ أُطيَبَ رِيحَك! ففرح بذلك / فقام إليه محمدُ بنُ مسلمةَ، فقال قائلُ(٢
المسلمين: أَشُِونا من ريحِه. فوضَع يدَه على ثوبٍ كعبٍ وقال: شُئُوا .
فشَهُوا، وهو يَظُنُّ أنهم يُعجّبون بريجِه، ففرح بذلك، فقال محمدُ بنُ مسلمةً:
يَقِيتُ أنا أيضًا. فمضَى إليه فأخَذ بناصيته، ثم قال: الْلِدُوا عُنُقَه . فجَلَدُوا
عنقه، ثم إِنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه غدا إلى النضيرِ، فقالوا له: ذَرْنَا نَبْكِى سَيِّدَنا. قال:
((لا)). قالوا: فحَزَّةٌ على حَزَّةٍ. قال: ((نعم، حَزَّةٌ على حَزَّةِ». فلما رأَوا ذلك
جعلوا يأخُذُون من بطونٍ بيوتهم الشىءَ لِينجُوا به ، والمؤمنون يُخْرِبُون بيوتهم من
خارجٍ لِيدخُلوا عليهم، فلولا أنْ كتَب اللهُ عليهم الجلاء - قال عكرمةُ: والجلاءُ
يُجلُون منهم - لقَتَلَهم بأيديهم. وقال عكرمةُ: إنَّ أناسًا من المسلمين لما دخَلوا
على بنى النضيرِ أَخَذوا يَقطّعون النخلَ، فقال بعضُهم لبعضٍ: ﴿وَإِذَا
تَوَلَى سَعَى فِىِ اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٢٠٥]. وقال قائلٌ من
المسلمين: ﴿وَلَا يَقْطَّعُونَ وَادِيًا﴾ [التوبة: ١٢١] ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ
ج
بَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلُ صَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]. فأنزل اللهُ: ﴿مَا قَطَّعْتُم
مِّن لِيِنَةٍ﴾. وهى النخلةُ، ﴿أَوْ تَرَكْتُهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اَللَّهِ﴾.
(١) فى الأصل، ص: ((أنفت))، وفى ف ١: ((ألفت))، وفى م: ((أَشم)).
(٢) بعده فى الأصل: ((من)).

٣٤٩
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
قال : ما قَطَعْتُم فیإذنی، وما ترَكْتُم فیإذنى .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿يُخْرِبُونَ بُوتَهُم
بِأَيْدِيهِمْ وَأَبْدِى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: كان المسلمون يُخْرِبُون ما يَلِيهم من ظاهرِها؟
ليدخُلوا عليهم، ويُخْرِبُها اليهودُ من داخلها (١).
أخرَج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن مقاتلٍ بنِ حيانَ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ :
﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَدِهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: كان رسولُ اللهِ وَهُ
يُقاتِلُهم، فإذا ظهَر على دَرْبٍ أو دارٍ هدَم حيطانَها؛ لِيَّسِعَ المكانُ للقتالِ ،
وكانت اليهودُ إذا غُلِبُوا على دربٍ أو دارٍ نَقَبُوها من أدبارِها ثم حَصَّنُوها ،
ودَرَّبُوها(٢)، يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَأَعْتَبِرُوا يَتَأُوْلِ الْأَنْصَرِ﴾. وقولُه: ﴿مَا
قَطَعْتُم مِّن لِِّنَةٍ﴾. إلى قوله: ﴿وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾. يعنى باللِينةِ النخلةَ ،
وهى أعجبُ إلى اليهودِ من الوصيفٍ(٢)، يقالُ لثمرِها(٤): اللَّونُ(٥). فقالت
اليهودُ عندَ قطعِ النبيِّ وَلِّ نخلَهم، وعَقْرِ شجرِهم: يا محمدُ، زعَمتَ أنك
تريدُ الإصلاحَ، أفمِن الإصلاحِ عَقْرُ الشجرِ، وقَطْعُ النخلِ، والفسادُ ؟! فشَقَّ
ذلك على النبيِّ وَلّه، ووجد المسلمون من قولهم فى أنفسهم مِن قطعِهم النخلَ
(١) عبد الرزاق ٢/ ٢٨٣.
(٢) درّبوها : جعلوا فيها دروبًا. ينظر اللسان (د ر ب).
(٣) فى ح ١: ((الوصف)). والوصيف: العبد. اللسان (وص ف).
(٤) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((لتمرها)). والمثبت موافق لمصدر التخريج.
(٥) اللون : نوع من النخل قيل: هو الدقل. وقيل: النخل كله ما خلا التونى والعجوة ، تسميه أهل المدينة
الألوان . النهاية ٤ / ٢٧٨، ٢٧٩.

٣٥٠
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
خشيةً أن يكونَ فسادًا، فقال بعضُهم لبعضٍ: لا تَقْطَعُوا فإِنَّه مما أفاء اللهُ علينا .
فقال الذين يَقطَعونها: نَغيظُهم بقَطْعِها. فأنزل اللهُ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِِّنَةٍ﴾.
يعنى: النخلَ، فبإذنِ اللهِ، وما تركتُم ﴿قَآيِمَةً عَلَىَ أُصُولِهَا فَبَإِذْنِ اللَّهِ﴾، فطابَت
نفسُ النبيِّى وَ لَه، وَأَنفُسُ المؤمنين، ﴿ وَلِيُخْرِىَ اُلْفَسِقِينَ﴾. يعنى: يهودَ (١) أهلِ
النضيرِ، وكان قطعُ النخلِ، وعَقْرُ الشجرِ خِزْيًا لهم (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ المنذرِ، عن الزهرىِّ فى قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُوتَهُم
بِأَيْدِهِمْ﴾. قال: لِمَّ صالَحُوا النبىَّ وَلَلِ كانوا لا يُعجِبُهم خشبةٌ إلا أَخَذُوها فكان
ذلك تَخرِيتَها (٣) .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج فى قوله : ﴿يُحِبُونَ بُوتَهُم﴾ . من داخلِ
الدارِ ، لا يَقدِرون على قليلٍ ولا كثيرٍ يَنفعُهم إلا خرَّبُوه وأفسَدُوه ؛ لئلّا يَدَعُوا شيئًا
يَنفَعُهم إذا رَحَلوا . وفى قولِه: ﴿وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ﴾. ويُخَرِّبُ المؤمنون ديارَهم
من خارجها؛ كيما يَخلُصُوا إليهم. وفى قوله: ﴿وَلَوْلَآ أَنْ كَتَبَ اللَّهُ
عَلَيْهِمُ الْجَلَّءَ لَعَذَّبَهُمْ فِ الدُّنْيَا﴾. قال: لسلَّط عليهم فضُرِبَت أعناقُهم،
وسُبِيَتْ ذرارِيُّهم، ولكن سَبَق(٤) فى كتابه الجلاءُ(٥) ثم أُجُلُوا إلى أذْرِعاتٍ(١)
(٧)
وأرِيحًا(٧).
(١) فى الأصل: ((من اليهود).
(٢) البيهقى ٣/ ٣٥٨.
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٢٨٢.
(٤) فى الأصل، ص، ف١: ((سبقت)).
(٥) بعده فى الأصل ، ص، ف١: (( لهم).
(٦) أذرعات، وتسمى الآن: دَرْعا. وهى فى جنوب دمشق تبعد عنها ١١٠ كيلو مترًا.
(٧) أريحا: بينها وبين بيت المقدس يوم. مراصد الاطلاع ١/ ٦٣.

٣٥١
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةَ فى قولِهِ: ﴿ يُخْرِبُونَ بُوتَهُم
بِأَيْدِيهِمْ وَأَيَدِى أَلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: كانت بيوتُهم مزخرفةً . فحسَدوا المسلمين
أن يَسكُنُوها، وكانوا يُخَرِّبونها من داخلٍ، والمسلمون من خارجٍ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ قال: الجلاءُ خروجُ الناسِ من
البلدِ إلى البلد .
وأخرَج الفريابيُ(١)، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿مَا
قَطَعْتُم مِّن لِِّنَةٍ﴾. قال: هى النخلةُ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعيد بن جبيرٍ، مثلَهُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطيةً، وعكرمةَ، ومجاهدٍ ، وعمرو بنٍ ميمونٍ ،
مثله .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ (١) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِّنِ لِّبِنَةٍ﴾. قال: نوعٌ من
(٥)
النخلِ(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ،
عن عكرمةَ قال: اللِّينةُ ما دونَ العَجْوَةِ من النخلِ .
(١) فى الأصل: ((من صفرة)).
(٢) بعده فى م: ((وابن المنذر)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٩٣/١٢.
(٤) فى الأصل: ((جريج)).
(٥) ابن جرير ٢٢ / ٥٠٩.
(٦) سعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٦٢٩/٨ - وابن أبى شيبة ٣٩٣/١٢.

٣٥٢
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
وأخرَج (١ عبدُ الرزاقٍ، و"عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن الزهرىِّ قال:
اللّينةُ ألوانُ النخلِ كلُّھا إلَّ العَجْوَةَ(٢).
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَا قَطَّعْتُم مِّن لِيِنَةٍ﴾. قال: نخلةٍ أو
شجرةٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الأعمشِ، أنه قرأها : (ما قَطَعْتُم مِن لِينةٍ أو
تركْتُموها قَوْمًا(١) على أصولها) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابن شهابٍ قال: بلَغنى أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ أَحَق
بعضَ أموالٍ بنى النضيرِ فقال قائلٌ (٤):
فهان على سَراةٍ بنى لُؤَىِّ
حريقٌ بالبُوَيْرَةِ مُستَطِيرٌ
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ عن قتادة قال: قطَع المسلمون يومئذٍ النخلَ ، وأمسك
أناسٌ ؛ كراهيةً أنْ يكونَ فسادًا ، فقالت اليهودُ : اللهُ أُذِنَ لكم فى الفسادِ ؟ فقال
اللهُ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّيِنَةٍ﴾. قال: واللِّينةُ ما خَلَا العجوةَ من النخلِ . إلى
١٩٢/٦ قوله: ﴿وَلِيُخْرِىَ / اٌلْفَسِفِينَ﴾. قال: ليغِيظُوهم، ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) عبد الرزاق ٢٨٣/٢.
(٣) فى م: ((قواما)).
وهى أيضا قراءة ابن مسعود وطلحة وزيد بن على. وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. ينظر
مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٥٤، والبحر المحيط ٢٤٤/٨.
(٤) البيت لحسان بن ثابت . وينظر ما تقدم فى ص ٣٣٧ .
والحدیث عند البخاری من حديث ابن عمر .
(٥) البويرة : تصغير بئر، موضع منازل بنى النضير اليهود، وخارج المدينة. مراصد الاطلاع ١/ ٢٣٢.

٣٥٣
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ﴾. قال: ما قَطَعْتُم إليها واديًا، ولا
سَيَّوْتُم إليها دابَّةً ولا بعيرًا، إنما كانت حوائطَ لبنى النضيرِ أَطعَمها اللهُ رسولَهِ وَلِه .
وأخرج ابنُ مَرَدُويَه عن جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قسّم بينَ قريش
والمهاجرين النضير فأنزل اللهُ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّنْ لِِّنَةٍ﴾. قال: هى العجوةُ،
والعتيقُ(١)، والنخيلُ(١)، وكانا مع نوح فى السفينةِ، وهما أصلُ التَمرِ"، ولم
يُعْطِ رسولُ اللهِ وَِّ من الأنصارِ أحدًا إلا رجلين: أبا دُجانةَ، وسهلَ (١) بِنَ حُنَيْفٍ.
وأخرج البيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ) عن الأوزاعيّ قال: أتى النبيَّ وَال
يهودىٌّ فسألَه [٤١١و] عن المشيئةِ فقال: ((المشيئةُ للهِ)). قال: فإنى أشاءُ أن أقومَ .
قال : ((قد شاء اللهُ أن تقومَ)). قال: فإنى أَشاءُ أنَ أَقْعُدَ . قال: ((فقد شاء اللهُ أنّ
تَقَعُدَ)). قال : فإنى أَشَاءُ أن أقطَعَ هذه النخلةَ. قالَ: ((فقد شاء اللهُ أن تَقطعَها)).
قال : فإنى أَشاءُ أن أتركها. قال : ((فقد شاء اللهُ أن تَتُكَها)). قال: فأتاه جبريلُ
عليه السلام فقال: لُقِّنْتَ حُجَّتَك كما لُقِّتَها إبراهيم عليه السلامُ. قال: ونزّل
القرآنُ: ﴿مَا قَطَعْتُم ◌ِن ◌ِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةٌ عَلَىَّ أُصُولِهَا فَبَإِذْنِ اللَّهِ
وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾ (٥).
(١) فى ح ١: ((العسف))، وفى م: ((الفنيق)).
والعتیق : فحل من النخل لا تنفُضُ نخلتُه . اللسان (ع ت ق).
(٢) فى ح ١: (( النخل)).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١: ((أهل التمر))، وفى ح ١: ((أحل التمار)).
(٤) فى ص، ف ١: ((سهيل)). وينظر الإصابة ٣/ ١٩٨.
(٥) البيهقى (٢٩٦)، وقال: هذا وإن كان مرسلًا فما قبله من الموصولات فى معناه يؤكده. وقال
محققوه : إسناده إلى الأوزاعى صحيح .
( الدر المنثور ٢٣/١٤ )

٣٥٤
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
(١ وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ مردُؤْيه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))،
عن صهيبٍ بن سنانٍ قال: لما فتَح رسولُ اللهِ وَ لِّ بنى النضيرِ أَنزَل اللهُ: ﴿وَمَآ
أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ . فكانت للنبىّ
وَّ خاصةً، فقسَّمها للمهاجرين، فأعطَى رجلين منها من الأنصارِ: سهلَ بنَ
◌ُنِيفٍ ، وأبا لبابةً(٢) بنَ عبدِ المنذرٍ ()(١) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ، (٢) والبيهقيُُّ)، عن الزهرىِّ فى قوله:
﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. قال: صالَح النبىُّ وَ أَهلَ
فَدَكَ(٥)، وقرّى سمَّاها، وهو مُحاصِرٌ قومًا آخرين، فأرسَلُوا بالصُّلح، فأفاءَها اللهُ
عليهم من غيرٍ قتالٍ ، لم يُوجِفُوا عليه خيلاً ولا ركابًا، فقال اللهُ: ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ
عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. يقولُ: بغيرِ قتالٍ . وقال: كانت أموالُ بنى النضيرِ
للنبيِِّ وَ ﴿ خالصًا، لم يَفْتَتِحُوها عَنْوَةً إنما افتَتَحوها على صُلحِ، فقسَّمها النبىُّ
وَلَّه بينَ المهاجرين، ولم يُعطِ الأنصارَ منها شيئًا إلا رجلين كانت بهما حاجةٌ؛
أبو دُجانةَ، وسهلُ بنُ محنيفٍ(٢).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، م.
(٢) فى تاريخ البخارى: ((دجانة)). وهو خطأ؛ لأن أبا دجانة اسمه سماك بن خرشة ، وقيل: ابن
أوس، وانظر الإصابة ١١٩/٧، ٣٤٩.
(٣) البخارى ٣١٥/٤، والبيهقى ٢٩٧/٦.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، ف ١.
(٥) فدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان. مراصد الاطلاع ٣/ ١٠٢٠.
(٦) عبد الرزاق ٢/ ٢٨٣، والبيهقى ٢٩٦/٦. دون قوله: ((أبو دجانة وسهل بن حنيف)).

٣٥٥
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
وابنُ المنذرِ، وابنُ مردُويَه ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: كانت أموالُ بنى
النضيرِ ممّا أفاء اللهُ على رسولِه مما لم يُوجِف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركابٍ،
فكانت لرسولِ اللهِ وَلِّ خاصَّةٌ، فكان يُنفِقُ على أهلِه منها نفقةً سنتِه ١ ، ثم
يَجعَلُ ما بَقِىَ فى السلاحِ، والكُراعِ(٢)؛ عُدَّةً فى سبيلِ اللهِ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا
رِكَابٍ﴾. قال: يُذَكِّرُهم ربُّهم أنه نصَرهم وكفاهم، بغيرِ كُراعٍ ولا عُدَّةٍ، فى
قريظةً (وخيبر).
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ،
مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. قال: أمَر اللهُ رسولَه بالسيرِ
إلى قريظةَ والنضيرِ، وليس للمؤمنين يومئذٍ كثيرُ خيلٍ ولا ركابٍ،
فجعَل "ما أصابَ رسولُ اللهِ،وَلَ يَحَكُمُ فيه ما أرادَ، ولم يكنْ يومئذٍ
خيلٌ ولا رِكَابٌ يُوجَفُ بها. قال: والإِيجافُ (أن يُوضِعُوا الشَّيْرَ،
وهى لرسولِ اللهِ وَِّ، فكان من ذلكَ خيبرُ وفَدَكُ، وقرَى عربيةً(٨)،
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١: ((سنة))، وفى م: (( سنتهم).
(٣) الكراع: اسم لجميع الخيل . النهاية ٤ /١٦٥.
(٤) أحمد ٣٠٥/١، ٤١٧ (١٧١، ٣٣٧)، والبخارى (٢٩٠٤، ٤٨٨٥)، ومسلم (٤٨/١٧٥٧)،
وأبو داود (٢٩٦٥)، والترمذى (١٧١٩)، والنسائى (٤١٥١).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١. وفى الأصل، ص: ((ولا خيبر)).
(٦ - ٦) سقط من: م، وفى ف ١: ((ما أصاب الله)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((ألا توصغوا)). وفى ص: ((لا يرضعوا))، وفى ف ١: ((ما يرضعوا))، والإيضاح:
أن يُعدِىَ بعيره ويحمله على العدو الحثيث . اللسان (وض ع).
(٨) فى الأصل: ((عرسه)) بدون نقط، وفى ح ١: ((عرينة)). وقرَى عربيةً: على الإضافة لا تنصرف،
وعربية: منسوبة إلى العرب وهى قرية بالحجاز معروفة. معجم ما استعجم ٩٢٩/٣، ٩٣٠.

٣٥٦
سورة الحشر: الآيات ١ - ٧
وأمَر اللهُ رسولَهِ أن يَعمِدَ (١) لِيْبُعَ(٢) فأتاها رسولُ اللهِ وَِّ فاحتواها كلَّها،
فقال: أناشُ: هِلَّ قِشَمِها. فأنزل اللهُ عُذْرَه فقال: ﴿مَّآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾. إلى قوله: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَا أَفَءَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾. قال: من قريظةَ، جعَله اللهُ لمهاجِرَةٍ قريشِ، خُصُّوا
به . إلا
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الزُّهرِىٌّ فى قولِه: ﴿مَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾. قال: بِلَغنى أنها الجزئَةُ والخَرَاحُ(٤).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابن عباس قال: كان ما أفاء اللهُ على رسوله من خيبرَ
نصفٌ لله ورسوله ، والنصفُ الآخرُ للمسلمين، فكان الذی لله ورسوله من ذلك
الكتيبةُ (٥)، والوطيعُ(١)، وسُلَالِمُ(٧)، ووَحْدَةُ (٣)، وكان الذى للمسلمين الشَّقُّ(٩) ،
(١) فى ص، فى ١: ((يعيد))، وفى م: ((يعد).
(٢) ينبع: حصن وقرية غنّاء على يمين رضوى لمن كان منحدرًا من أهل المدينة إلى البحر، وفيها عيون
عِذاب. ينظر مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٨٥.
(٣ - ٣) فى ص، ف ١: ((هلا قسمها الله تعالى))
(٤) عبد الرزاق ٢٨٤/٢ من قول معمر.
(٥) الكتيبة: حصن من حصون خيبر. مراصد الاطلاع ٣/ ١١٤٩.
(٦) فى ف ١: ((الرطيح))، وفى ح ١: ((الوضخ)). والوطيح: حصن من حصون خيبر. مراصد الاطلاع
١٤٤٠/٣.
(٧) فى ص، ح ١، م: ((سلالة))، وفى ف ١: ((السلالم)) . وسلالم: حصن من حصون خيبر. مراصد
الاطلاع ٢/ ٧٢٥.
(٨) فى الأصل، ح ١: ((وحدوه))، وفى ص: ((وجدوه))، وفى ف ١: (وجدده)). ووحدة: من قرى
خيبر الحصينة. مراصد الاطلاع ١٤٢٨/٣.
(٩) الشق: من حصون خيبر. مراصد الاطلاع ٨٠٦/٢.

٣٥٧
سورة الحشر: الآيات ١ - ٧
والشقُّ ثلاثةَ عشرَ سهمًا، ونَطاةُ ؛ خمسةُ أسهم، ولم يُقسّمْ رِسَولُ اللهِ وََّ من
خيبرَ لأحدٍ من المسلمين إلا لمن شهد الحديبيةَ، ولم يأذن رسولُ اللهِ وَلَّه لأحدٍ
تخلَّفَ عنه عند مخرجه الحدییةَ أَنْ يَشهَدَ معه خیبرإلا جابر بن عبد الله بن عمرو
ابنِ حِرَامِ الأنصارىَّ .. ...
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ مَردُويَه، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: كان الرسولٍ
اللهِ وَلَّ صفايا بنى النضيرِ، وخيبرَ، وفَدَكَ ، فأما بنو النضيرِ فكانتِ حُسًا
لِنوائبِه، وأما فَدَكُ فكانت لابنِ السَبيلِ، وأما خيبرُ فجَزَّأْها ثلاثةَ أجزاءٍ، فِقسّم
منها جُزأين بينَ المسلمين، وحبَس جزءًا لنفسِه والنفقةِ أهلِه، فما فضَلَ عن نفقةٍ
أهلِهِ رَدَّها(٤) على فقراء المهاجرين(٥) ....
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: ليس بينَ()
مصحف عبد اللهِ، وزيد بن ثابت خلافٌ فی حلال وحرام إلّ فی حرفین؛ فى
سورةِ((الأنفالِ)): (واعْلَموا أَمَا غَنِمْتُم من شىءٍ فأن للهِ خُمُسَه وللرسولِ ولذی
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والمهاجرين فى سبيل الله). وفى سورةٍ
((الحشرِ)): (ما أفاءَ اللهُ على رَسولِه مِن أهلِ القُرى فلله وللرسولِ ولذى القربى
(١) فى ص. ((بطاه)). ونطاة: حصن من حصون خيبر، وقيل: اسم الأرض خيبر. وقيل: عين بها
تسقى بعض نخيل قراها وهى وبئة . مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٧٦.
(٢) جمع صفية: وهو ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. النهاية ٣/ ٤٠.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١: ((فى )).
(٤) فى ص: ((ردوها))، وفى م: (( رده)).
(٥) أبو داود (٢٩٦٧). حسن الإسناد (صحيح سنن أبى داود - ٢٥٧١)
(٦) فى الأصل: ((فی ))، وفی ص: (( من )).

٣٥٨
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
واليتامى والمساكين وابنِ السبيلِ والمهاجرين فى سبيلِ اللهِ).
١٩٣/٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن / قتادةَ: ﴿مَّا أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى
◌َلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: كان الفَىْءُ
بينَ هؤلاء فنسَخَتها الآيةُ التى فى ((الأنفالِ)) فقال: ﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن
شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَأَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنٍ
السَبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. فنسخت هذه الآيةُ ما كان قبلَها فى سورةِ ((الحشرِ))،
فجعَل الخُمُسَ لمن كان له الفَىْءُ، وصار ما بَقِىَ من الغنيمةِ لسائرِ الناسِ لمن قاتَل
عليها .
وأخرَج أبو عبيدٍ فى كتابٍ ((الأموالٍ))، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ،
ومسلمٌ، وأبو داود ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وأبو عوانةَ ، وابنُ حبانَ، وابنُ
مَردُويَه، عن مالكِ بنِ أوسٍ بنِ الحَدَثانِ قال: بعَث إلىَّ عمرُ بنُ الخطابِ فى
الهاجرةِ(١)، فجِئْتُه فدَخَلْتُ عليه فإذا هو جالسٌ على سريرٍ ليس بينَه وبينَ رَمْلِ "
(٢)
السريرِ فراشٌ، مُتَّكِئٌ على وِسادةٍ من أَدَمِ، فقال: يا مالكُ، إنه قدِم علينا(٢) أهلُ
أبياتٍ من قومِك، وإنى قد أمَرتُ فيهم برَضْخ (٢)، فخُذْه فاقْسِمْه بينَهم . فقلتُ:
يا أميرَ المؤمنين ، إنهم قومى وأنا أكره أن أدخُلَ بهذا عليهم فمُرْ به غیرِى . فإنی
(١) فى الأصل: ((المهاجرة)). والهاجرة: شدة الحر. اللسان (هـ ج ().
(٢) فى الأصل: ((رسل)). ورمل السرير: نسيجه ، والمراد : أن السرير كان قد نسج وجهه بالشّعَف ،
ولم يكن على السرير وطاء. ينظر النهاية ٢٦٥/٢.
(٣) ليس فى : الأصل، ص.
(٤) الرضخ: العطية القليلة. النهاية ٢/ ٢٢٨.

٣٥٩
سورة الحشر: الآيات ١ - ٧
لأراجعُه فى ذلك إذ جاءه يَرْفَأُ(١) غلامُه فقال: هذا عثمانُ بنُ عفانَ ، وطلحةُ بنُ
عبيدِ اللهِ، والزبيرُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ. فأذِنَ لهم فدخَلُوا ، ثم جاءه يرفأُ
فقال: هذا علىِّ وعباسٌ. قال: ائذَنْ لهما(٢). فدخَلا. فقال عباسٌ: ألا
تعدِينى (١) على هذا؟ فقال القومُ: يا أميرَ المؤمنين، اقضٍ بينَ هذين وأَرِخْ كلِّ
واحدٍ منهما من صاحبِه ؛ فإنَّ فى ذلك راحةً لك ولهما . فجلَس عمرُ، ثم قال :
أَِّدُوا. وحسَر عن ذِراعيه، ثم قال: أَنشُدُكم باللهِ أيُّها الرهطُ ، هل سمعتُم
رسولَ اللهِ وَ لِهِ قال: ((إنا لا نُورَثُ، ما ترَكنا صدقةٌ، إنَّ الأنبياءَ لا تُورَثُ)) ؟
فقال القومُ : نعمْ قد سمِعنا ذاك. ثم أقبل على علىٍّ وعباسٍ فقال: أنشُدُ كما
باللهِ، هل سمِعتُما رسولَ اللهِ وَلَّ قال ذاك؟ قال: نعم. فقال عمرُ: ألا
أُحَدِّثُكم عن هذا الأمرِ ، إنَّ اللهَ خصَّ نَبِيَّه من هذا الفَىْءٍ بشىءٍ لم يُعطِهِ غيرَه -
يُريدُ أموالَ بنى النضيرِ ، كانت نَفَلًا لرسولِ اللهِ ێ لیس لأحدٍ فیھا حقٌّ معَه -
فواللهِ ما احتواها دونَكم، ولا استأثَر بها عليكم، لقد قسَّمها فيكم حتى
أمسك(٤) منها هذا المالَ، فكان رسولُ اللهِ وَ يُدخلُ(٥) منه قُتْيَةَ(٦) أهلِه
لسَنَتِهِم، ويَجعَلُ ما بَقِىَ فى سُبْلٍ(٧) المالِ حتى تَوَفَّى اللهُ نِيَّه ◌َلَه، فقام أبو بكرٍ
فقال: أنا وَلِىُّ رسولِ اللهِ وَهِ، أَعمَلُ بما كان يعملُ، وأسیرُ بسيرتِه فى حياتِه .
(١) فى ص: ((يرقا))، وفى ف ١: ((برفا)). وينظر الإصابة ٦/ ٦٩٦.
(٢) بعده فى م: ((فى الدخول)).
(٣) فى ص، ف ١: ((يعذبنى)). ويعدينى على فلان: ينصرنى عليه. ينظر اللسان (ع د و).
(٤) فى م: (( كان )) .
(٥) فى م: (( يدخر)).
(٦) القنية: ما يستغنى بها. اللسان (ق ن و).
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((سبيل)).

٣٦٠
سورة الحشر: الآيات ١ - ٧
فكان يُدِلُ (١) من هذا المالِ قُنْيَةَ أَهلِ رسولِ اللهِ وَ ل﴿ لسَنتِهم، ويَجعَلُ مَا تَقِىَ فى
سُبْلٍ(٢) المالِ كما كان يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ وَ، فَوَلِتَهَا أبو بكرٍ حياتَه حتى تُؤُفِّىَ ،
(٢ فلما تُوفِّىَ" أبو بكرٍ، قلتُ: أَنَا وَلِيُ رسولِ اللهِ وَلّه، وَوَلِحُ أبى بكرٍ، أَعمَلُ بما
كانا يعملان به فى هذا المالِ. فَقَبَضْتُها، فلمَّا أقبلتُما علىَّ وأدبَوْتُما ، وبدا لى أن
أُدفَعَها إليكما، أَخَذْتُ عليكما عهدَ اللهِ وميثاقَه لَتعملان فيها بما كان رسولُ
اللهِ وَه يعملُ به فيها، وأبو بكرٍ، وأنا ، حتى دفعتُها إليكما، أنشُدُكم باللهِ أيُّها
الرّهْطُ ، هل دفعتُها إليهما(٢) بذلك؟ قالوا: اللَّهم ، نعم . ثم أقبل عليهما فقال:
أنشُدُ كما باللهِ هل دفعتُها إليكما بذلك؟ قالا: نعم . قال: فقضاءً غير ذلك
تلتمسان منى ؟! فلا والله لا أقضى فيها قضاءً حتى تقوم الساعةُ غير ذلك ، فإن
كنتما عجَزُما عنها فأَدِّياها إلىّ. ثم قال عمرُ: إِنَّ اللهَ قال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ
عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَّا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ
عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾. فكانت لرسولِ الله ◌َله، ثم قال:
﴿ََّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ﴾. إلى آخرِ
الآية: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ أَلْمِقَابِ﴾. ثم واللهِ ما أعطاها هؤلاء
وحدَهم حتى قال: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِنَّ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ
وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اُللَّهِ وَرِضْوَنًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ
(١) فى م: ((يدخر)).
(٢) فى الأصل، ص: (( سبيل)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ص، ف ١: ((إليكما)).
(٥) بعده فى م: (( قال)).