Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
نفسُ خُوَيلَةَ (١) بيدِه، لا تَصِلُ إِلىَّ وقد قلتَ ما قلتَ ، حتى يَحكُمَ اللهُ ورسولُه
فينا. ثم جئتُ إلى رسولَ اللهِ وَله، فَذَكَوْتُ له ذلك، فما برِحْتُ حتى نزَل
القرآنُ، فَتَغَشَّى رسولَ اللهِ وَلِّ ما كان يَتغشَّاه، ثم سُرِّىَ عنه، فقال لى: (يا
خولةُ ، قد أَنزَل اللهُ فيكِ وفى صاحبِك)). ثم قرأ علىَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى
تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾. إلى قولِه: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فقال لى رسولُ اللهِ وَهِ :
((مُرِيه فليُعِقْ رقبةً)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما عندَه ما يُعْتِقُ. قال: ((فَلَيَصُم
شهرين مُتابعين)). قلتُ : واللهِ ، إنه لشيخٌ كبيرٌ، ما به من صيامٍ. قال: ((فليُطْعِمْ
سِتِّين مسكينًا وَسْقًّا من تمرٍ)). قلتُ: واللهِ، ما ذاك عندَه. قال رسولُ اللهِ / ◌ٍَّ :
(فإنا سنُعينُهُ بِعَرَقٍ (١) من تمرٍ)). فقلتُ: وأنا يا رسولَ اللهِ سأعينُه بعَرَقٍ آخرَ. قال :
((فقد أَصَبْتِ وأحسَنْتِ، فاذهَبِى فَتَصَدَّقِى به عنه، ثم استَوْصِى بابنِ عمِّك
خيرًا)). قالت: ففعَلْتُ(٣) .
١٨٠/٦
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقىُ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، أنَّ
أوسَ بنَ الصامتِ ظاهر من امرأتِه خَولةَ بنتِ ثعلبةَ، فجاءت إلى رسولِ اللهِ وَالّله
فَأَخْبَرَتْه، وكان أوسٌ به لَمَّ، فنزَل القرآنُ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِسَآِهِمْ ثُمَّ
يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَأْ﴾. فقال لامرأتِه: ((مُرِيه فليُعْتِقْ
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((خولة)). و((خويلة)) مما قيل فى اسمها. وينظر تفسير القرطبى
٢٧٠/١٧، والإصابة ٦١٨/٧، وفتح البارى ١٣/ ٣٧٤.
(٢) هو زمبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شىء مضفور فهو عَرَق وعرقة بفتح الراء فيهما . النهاية
٢١٩/٣.
(٣) أحمد ٣٠٠/٤٥ (٢٧٣١٩)، وأبو داود (٢٢١٤، ٢٢١٥)، والطبرانى (٦١٦)، ٢٤٧/٢٤،
٢٤٨ (٦٣٣، ٦٣٤)، والبيهقى ٣٩١/٧، ٣٩٢. حسن (صحيح سنن أبى داود - ١٩٣٤، ١٩٣٥).

٣٠٢
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
رقبةً(١))). فقالت: يا رسولَ اللهِ ، والذى أعطاك ما أعطاك، ما جِئتُ إلا رحمةٌ
له، إنَّ له فيَّ منافعَ، واللهِ ما عندَه رقبةٌ ، ولا يَمَلِكُها. قالت: فنزل القرآنُ، وهى
عندَه فى البيتِ. فقال: ((مُرِيه فليَصُمْ شهرين مُتَتَابِعَين)). فقالت: والذى أعطاك
ما أعطاك، ما يقدِرُ عليه. فقال: ((مُريه فليَتَصَدَّقْ على سِتِّين مسكينًا)). فقالت :
يا رسولَ اللهِ، ما عندَه ما يَتَصَدَّقُ به. فقال: يَذهَبُ(٢) إلى فلان الأنصارِىِّ فإنَّ
عندَه شَطْرَ وَسْقِ تمرٍ ، أخبَرَنِى أنه يريدُ أَنْ يَتَصَدَّقَ به، فليأْخُذْ منه، ثم لِيَتَصَدَّقْ
علی سِتِین مسكينًا))(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه،
والبيهقىُّ فى ((السُّنَنِ))، عن عائشةَ، أَنَّ خَوْلةً(٤) كانت امرأةً أوسٍ بنِ
الصامتِ، وكان امرًّا به لَم، فإذا اشتَدَّ لَمُه ظاهر من امرأتِه، فأنزل اللهُ فيه
كفارةَ الظّهارِ(٦) .
وأخرَج النحاسُ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ، من طريقٍ عكرمةً، عن ابنٍ
عباسٍ قال: كان الرجلُ فى الجاهليةِ إذا قال لامرأتِه: أنتِ علىَّ كظهرٍ أَمِّى .
حُرُمَتْ عليه، وكان أوَّلَ من ظاهر فى الإسلام أوسٌ، وكانت تحتَه ابنُ عمّ له،
(١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((اذهبى)).
(٣) البيهقى ٧/ ٣٨٩، ٣٩٠. وقال البيهقى: هذا مرسل.
(٤) فى مصدرى التخريج: ((جميلة)). وهو مما قيل فى اسمها. ينظر الإصابة ٧/ ٥٦٣، وفتح البارى
٣٧٤/١٣.
(٥) فى ص، ف ١: (( قيس)).
(٦) الحاكم ٢/ ٤٨١، والبيهقى ٧/ ٣٨٢.

٣٠٣
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
يقالُ لها : خَوْلَةُ (بنتُ خويلد١ٍ). فظاهر منها، فأُشْقِطَ فى يدِهِ، وقال: ما أراكِ
إلا قد حَرُمْتِ علىَّ، فانطلقِى إلى النبيِّ وَ فاسْأَلِيه. فَأَتَتِ النبىّ ◌َةِ،
فَوَجَدَتْ عندَه ماشطةً تَمْشُطُ رأسَه، فأخبَرَتْه، فقال: ((يا خَوْلَةُ ، ما أُمِرْنا فى أمرِك
بشىءٍ)). فأنزل اللهُ على النبيِّ وَلَ، فقال: ((يا خولةُ، أبشرِى)). قالت:
خيرًا. "قال: ((خيرًا))). فقرَأ عليها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِىِ تُجَدِلُكَ فِى
زَوْجِهَا﴾. الآيات(٢).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ، أنَّ خولةَ - أو خُوَيلَةَ - أَتَتِ النبيُّ ونَه
فقالت: يا رسولَ اللهِ إِنَّ زوجى ظاهر مِنِّى. فقال لها النبيُّ وَله: ((ما أراكِ إِلا قد
حَرُمْتِ عليه)). فقالت: أشكُو إِلى اللهِ فاقَتِى. فأنزل اللهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَِّى
تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكِّ إِلَى اَللَّهِ﴾.
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: فى القرآنِ ما أَنزَل اللهُ جملةٌ (٤):
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُحَدِلُكَ فِىِ زَوْجِهَا﴾. كان هذا [٤٠٨ ظ] قبلَ أن تُخْلَقَ
خولةُ ، لو أنَّ خولةَ أرادَتْ أَلَّا تُجادِلَ لم يكنْ ذلك؛ لأنَّ اللهَ كان قد قدّر ذلك
عليها قبلَ أن يَخلُقَها .
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِىِ تُجَدِلُكَ
فِي زَوْجِهَا﴾. وذلك أنَّ خولةَ، امرأةً من الأنصارِ، ظاهر منها زوجها فقال: أنتِ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م. وهو مما قيل فى اسمها. وينظر الإصابة ٧/ ٦١٨، وفتح البارى
٣٧٤/١٣.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١. وبعده فى م: ((فأنزل الله على النبى معَّر)).
(٣) النحاس ص ٧٠٠، والبيهقى ٣٨٢/٧، ٣٨٣.
(٤) بعده فى م: ((واحدة)).

٣٠٤
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
علىَّ كظهرٍ أُمِّى. فَأَتْ رسولَ اللهِ وَِّ فقالت: إنَّ زوجِى كان تَزَوَّجَنِى وأنا
أحَبُّ الناسِ إليه، حتى إذا كَبِرْتُ ودخَلْتُ فى السِّنِّ قال: أنتِ علىَّ كظهرٍ أَمِّى .
وتركَنِى إلى غيرِ أحَدٍ ، فإِنْ كُنْتَ تَجِدُ لى رخصةً يا رسولَ اللهِ تَنْعَشُنِى (١) بها وإِيَّاه
فحَدِّثْنِى بها . قال : ((واللهِ ما أُمِرْتُ فى شأنِك بشىءٍ حتى الآن ، ولكن ارجِعِى
إلى بيتِك، فإن أُومَرْ بشىءٍ لا أَعَمّه عليكِ إن شاء الله)). فرجَعت إلى بيتِها ، فأَنزَل
اللهُ على رسولِهِ وَّه فى الكتابِ رخصتَها ورخصةَ زوجِها فقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اَللَّهُ
قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾. إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . فأرسَل إلى زوجِها،
فقال: ((هل تستطيعُ أن تُعْتِقَ رقبةً؟)). قال: إذن يذهبَ مالى كُلُّه؛ الرقبةُ غاليةٌ ،
وأنا قليلُ المالِ. قال : ((هل تَستطيعُ أن تَصومَ شهرين مُتَتابعين؟)) قال : واللهِ لولا
أَنّى آكُلُ كلَّ يوم ثلاثَ مراتٍ لَكَلَّ بصرِى. قال: ((هل تستطيعُ أن تُطعِمَ سِتِّين
مسكينًا؟)) قال: لا واللهِ، إِلَّا أن تُعِينَنِى. قال: ((إنِّى معينُك بخمسةَ عشرَ
صاعًا».
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أنسٍ ، أَنَّ أوسَ بنَ الصامتِ ظاهر من امرأتِهِ خولةً
بنتِ ثعلبةَ، فشَكَتْ ذلك إلى رسولِ اللهِ وَ لّ فقالت: ظاهر منِّى زوجی حین
كَبِرَ سِنِّى ودَقَّ عظمِى. فأنزل اللهُ آيَةَ الظهارِ، فقال رسولُ اللهِ وَ لأُوسِ:
((أَعْتِقْ رقبةً)). قال: مالى بذلك يدان. قال: «فصُمْ شَهرين مُتَتَابِعین)). قال: إنى
إذا أخطَأْنِى أن آكُلَ فى اليومِ ثلاثَ مراتٍ كَلَّ(٢) بصرِى. قال: ((فَأَطِعِمْ سِتِّين
مِسكينًا)). قال: ما أجِدُ، إلا أن تُعِينَنى. فدعا رسولُ اللهِ وَلَه خمسةَ عشرَ
(١) نَعَش فلانًا يَنْعَشُه نَعشًا، إذا جبّرَه بعد فقر، وتدار که من هلكة. التاج (ن ع ش).
(٢) فى ح ١، م: ((يكل)).

٣٠٥
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
صاعًا، حتى جمَع اللهُ له أهلَه(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن الشعبىِّ قال: المرأةُ التى جادَلَت فى زوجِها خولةٌ
بنتُ الصامتِ(٢) ، وأَمُّها معاذةُ التى أَنزَل اللهُ فيها: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى
اَلْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]، وكانت أَمَّةً لعبدِ اللهِ بنِ أُتِىّ .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَرَدُويَه، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال : إن أولَ
مَن ظاهَر فى الإسلامِ زوجُ خولةً(٢)، فَأَتَتِ النبيَّ ◌َِّ، فقالت: إنَّ زوجِى ظاهر
مِنِّى. وجعَلت تَشكُو إلى اللهِ، فقال / لها النبيُّ بَلَه: ((ما جاءنى فى هذا ١٨١/٦
شىءٌ) . فقالت: فإلى مَن يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ زوجِى ظاهر منِّى ! فبينا هى كذلك
إذ نزَل الوحىُّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾. حتى بلَغ:
﴿فَتَحْرِيُرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا﴾. ثم حُبِسَ الوحى، فانصرف إليها رسولُ
اللهِ وَ لَّ فتلاها عليها، فقالت: لا يجِدُ. فقال النبىُ وَله: ((هو ذاك)). فبينما
هى كذلك إذ نزَل الوحىُّ: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ
يَتَمَآسًا﴾. ثم حُبِسَ الوحى، فانصرف إليها رسولُ اللهِ وَلَه، فتلاها عليها،
فقالت : لا يا رسولَ اللهِ ، ما يَستَطِيعُ أن يصومَ يومًا واحدًا. قال: ((هو ذاك)).
فبينما هى كذلك إذ نزَل الوحى: ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطِعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾.
(١) ابن مردويه - كما فى فتح البارى ١٣/ ٣٧٤.
(٢) قال الحافظ: قوله: بنت الصامت . خطأ، فإن الصامت والد زوجها كما تقدم ، فلعله سقط منه
شىء، وتسمية أمها غريب . فتح البارى ١٣/ ٣٧٤.
(٣) فى ح ١، م: ((خويلة)).
(٤) بعده فى ف ١: (( شأنك)).
(٥) فى ص، ف ١: ((ما)).
( الدر المنثور ٢٠/١٤ )

٣٠٦
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
فانصرَف إليها رسولُ اللهِ وَلَهِ، فتلاها عليها، فقالت: ما يَجِدُ يا رسولَ اللهِ .
قال : ((إنا سنُعِينُه)) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءِ الخراسانِيّ قال: أعانه رسولُ اللهِ بخمسةً
عشرَ صاعًا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن (أبى يزيدَ) المدنِيٌّ، أنَّ امرأةٌ جاءت بشَطرٍ وَسْقٍ
من شعيرٍ فأعطاه النبىُّ وَلِ﴾(١). أى: مُدَّيْن من شعيرٍ مكانَ مُدِّ من بُرٍّ .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، أنَّ النبيَّ وَلِّ أعانه
بخمسةً عشرَ صاعًا من شعيرٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ، أنَّ رجلًا ظاهر من امرأته على عهدِ النبيِّ
وَه، وكان الظُّهارُ أشدَّ من الطلاقِ، وأحرّمَ الحرامِ، إذا ظاهر من امرأته لم
تَرْجِعْ إليه أبدًا، فَأَتَتِ النبىَّ وَِّ، فقالت: يارسولَ اللهِ ، إنَّ زوجِى وأبا ولدِى
ظاهر منِّى، وما يَطَّلِعُ إلا(١) اللهُ على ما يَدخُلُ علىَّ من فراقِه. فقال لها النبىُّ
مَّ: ((قد قال ما قال!)). قالت: فكيف أصنَعُ. ودَعَتِ الله، واشتَكَت إليه،
فأنزل اللهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ . إلى آخرِ الآياتِ ، فدعا
رسولُ اللهِ وَّةِ زوجَها، فقال(٤): ((تُغْتِقُ رقبةً؟)). فقال: ما فى الأرضِ رقبةٌ
أملِكُها . قال: ((تستطيعُ أن تَصومَ شهرين مُتَابِعَين؟)). قال: يا رسولَ اللهِ ، إنى
(١ - ١) فى ص، ف ١: ((ابن يزيد))، وفى م: ((أبى زيد)). وينظر ما تقدم ص ٢٩٩.
(٢) أى للمظاهِر.
(٣) سقط من: الأصل، ص، ف ١، ح ١.
(٤) بعده فى الأصل: ((تستطيع)) .

٣٠٧
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
بلَغْتُ سِنًا، وبى دَوَرانٌ(١)، فإذا لم آكُلْ فى اليومِ مِرارًا أُدِيرَ علىَّ حتى أَقَعَ. قال:
((تستطيعُ أَن تُطعِمَ سِتِّين مسكينًا؟)). قال: واللهِ ما أجِدُ. فقال رسولُ اللهِ وَلِّل:
(سنُعِینُك)) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ : إِنَّ امرأةَ أَخِى عبادةَ بنِ الصامتِ جاءت
إلى رسولِ اللهِ وَِّهِ تَشْكُو زوجَها تَظاهر عنها، وامرأةٌ تَفْلِى رأسَ رسولِ اللهِ
وَلَّه - أو قال: تَدْهُنُه - فرفَع رسولُ اللهِ وَ لَهِ نَظَرَه إلى السماءِ، فقالت التى
تَفْلِى لامرأةٍ أخِى عبادة بن الصامتِ ، واسمُها خولةُ بنتُ ثعلبةَ: يا خولةُ ، ألا
تَسكُّنِى(٢)، فقد تَرَينه ينظرُ إلى السماءِ؟! فأنزل اللهُ فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِىِ
تُحَدِلُكَ فِىِ زَوْجِهَا﴾. فعرَض رسولُ اللهِ وَلِّ عليه ◌ِثْقَ رقبةٍ، فقال: لا أُجِدُ.
فعرَض عليه صيامَ شهرِين مُتَتابعين، فقال: لا أَطِيقُ ، إن لم آكُلْ كلَّ يوم ثلاثَ
مرَّاتٍ شَقَّ بِى. فقال له النبيُّ ◌َهِ: ((فأَطْعِم سِتِين مسكينًا)). قال: لا أجِدُ. فأَتَى
النبىُّ بَّه بشىءٍ من تمرٍ، فقال له: ((خُذْ هذا فاقسِمْه)). فقال الرجلُ: ما بينَ
لابَيْها أفقرُ مِنِّى. فقال له النبيُّ وَّهِ: «كُلْه أنتَ وأهلُك)).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن يزيدَ بنِ زيدِ الهمدانِيٌّ فى قوله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِىِ زَوْجِهَا﴾ . قال: هى خولةُ بنتُ الصامتِ() ، و کان زوجُها
مريضًا فدعاها فلم تُجِبْه وأبطَأَتْ عليه ، فقال: أنتِ علىَّ كظهرٍ أَمِّى. فَأَتَتِ النبىّ
وَله، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ﴾. فقال له النبيُّ وَله: «أَعِقْ
(١) الدُّوار والدَّوار: شبه الدوران يأخذ فى الرأس، وهو أن يتخيّل الأشياء تدور، ومقدمتُه ظلمة تعترى
البصر عند القيام. ينظر الموجز فى الطب لابن النفيس ص ١٤٣، والتاج (دور).
(٢) فى الأصل: ((تشکی))، وفی ف ١: ((تشتكى))، وفى م: ((تسكتی)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ص ٣٠٥.

٣٠٨
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
رقبةً)). قال: لا أجِدُ . قال: ((فصُمْ شهرين متتابعين)). قال: لا أستطيعُ . قال :
((فأَطْعِمْ سِتِّين مسكينًا)). قال: لا واللهِ ما عندى، إلّا أن تُعِينَنِى. فأعانه النبىُ
وَّ بخمسةَ عشرَ صاعًا، فقال: واللهِ ما فى المدينةِ أحوجُ إليها منِّى. فقال النبىُّ
مَله : ((فكُلْها أنتَ وأهلُك)).
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن عمرانَ بنِ أبى (١) أنسٍ(٢) قال: كان أولَ من ظاهر فى
الإِسلامِ أوسُ بنُ الصامتِ ، وكان به لَمّ، وكان يُفِيقُ أحيانًا، فلاحَى(٣) امرأته(٤)
خولةَ بنتَ ثعلبةً فى بعضٍ صَحَواتِه ، فقال : أنت علىَّ كظهرٍ أَمِّى . ثم ندِم فقال:
ما أراكِ إِلا قد حَرُمْتِ علىَّ. قالت: ما ذَكَوْتَ طلاقًا !. فَأَتَتِ النّبِىَّ ◌َِّ فَأُخْبَرَتْه
بما قال، وجادَلَتْ رسولَ اللهِ وَّلَه مرارًا، ثم قالت: اللهمَّ إِنِّى أشكو إليكَ شِدَّةً
وَحْدَتِی ، وما يَشُُّ علىّ من فراقه . قالت عائشةُ: فلقد بگیْتُ وبگی من كان فى
البيتِ رحمةً لها ورِقَّةً عليها، ونزل على رسولِ اللهِ وَلَه الوحى، فسُرِّىَ عنه وهو
يَتسِمُ ، فقال: ((يا خولةُ، قد أَنزَل اللهُ فيكِ وفيه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُحَدِلُكَ
فِي زَوْجِهَا﴾)). ثم قال: ((مُرِيه أن يُعْتِقَ رقبةً)). قالت: لا يَجِدُ. قال: ((فمُرِيه أن
يَصومَ شهرين مُتَتَابِعَين)). قالت: لا يُطِيقُ ذلك. قال: ((فمُرِيه فليُطْعِمْ سِتِّين
مسكينًا)). قالت: وأنَّى له؟ قال: ((فُرِيه فليأتِ أمّ المنذرِ بنتَ قيسٍ فليأخُذْ منها
شَطْرَ وَسْقِ تمرٍ فليتصَدَّقْ به على سِتِين مسكينًا)). / فرجعتْ إلى أوسٍ ، فقال : ما
وراءَكِ؟ قالت : خيرٌ وأنت ذميم . ثم أخبَرَتْه فأتَى أُمَّ المنذرِ فأخَذ ذلك منها فجعَل
١٨٢/٦
(١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، م. وينظر تهذيب الكمال ٣٠٩/٢٢.
(٢) فى ح ١: ((أنيس)).
(٣) فى م ((لاح))، والملاحة: الملاومة والمباغضة، وتلاحى الرجلان: تشاتما. اللسان (ل ح ى).
(٤) بعده فى ص، ف ١، ح ١: ((وهى).

٣٠٩
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
يُطعِمُ مُدَّينٍ من تمرٍ كلَّ مسكينٍ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى قلابةَ قال : إنما كان طلاقُهم فى الجاهليةِ
الظِّهارَ والإِيلاءَ، حتى قال ما سَمِعْتَ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾. قال: الزُّورُ الكَذِبُ(٢).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِن نِسَآبِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾. قال: هو الرجلُ يقولُ لامرأتِه: أنتِ
علىَّ كظهرٍ أُمَّى. فإذا قال ذلك فليس يَحِلُّ(٢) له أن يَقْرَبَها، بنكاحٍ ولا غيرِهِ،
حتى يُكَفِّرَ بعتقِ رقبةٍ ، فإن لم يجدْ فصيامُ شهرين مُتَتابعين من قبلِ أن يتماسَّا -
والَسُ النِّكامح - فإن لم يستطِعْ فإطعامُ سِتِّين مسكينًا ، وإن هو قال لها : أنتِ علىَّ
كظهرٍ أَمِّى(٤) إن فَعَلْتِ كذا . فليسَ يقعُ فى ذلك ظِهارٌ حتى يَحنَثَ ، فإن حنَث
فلا يَقْرَبْها حتى يُكَفِّرَ، ولا يَقَعُ فى الظُّهارِ طلاقٌ(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ(٦)، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ .
قال: يَعودُ لَسِّها (٧) .
(١) ابن سعد ٥٤٧/٣.
(٢) عبد الرزاق ٢/ ٢٧٨.
(٣) سقط من : م.
(٤) بعده فى م: ((فإذا قال)).
(٥) البيهقى ٣٨٣/٧ مختصرا .
(٦) بعده فى الأصل: ((وعبد بن حميد)).
(٧) عبد الرزاق ٢٧٧/٢، وفى المصنف (١١٤٧٧) بنحوه.

٣١٠
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن طاوسٍ :
يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾. قال: الوَطْءُ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن طاوسٍ قال: إذا تكلّم الرجلُ بالظّهارِ والمنكرِ والزورِ،
فقد وجَبَت عليه الكفارةُ، حيث أو لم يَحتَثْ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن طاووسٍ قال : كان طلاقُ أهلِ الجاهليةِ الظُّهَارَ،
فظاهَر رجلٌ فى الإسلامِ وهو يريدُ الطلاقَ ، فأنزل اللهُ فيه الكفارةَ(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن عطاءٍ ، أنه سُئِلَ عن هذه الآيةِ :
﴿مِّنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَأْ﴾. قال: هو الجِماعُ(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿فَإِطِعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ . قال:
كهيئةِ الطعامِ فى اليمينِ ؛ مُدَّينٍ لكل مسكينٍ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى هريرةَ قال: ( ثلاثٌ فيهن مُدِّ) ؛ كفارةُ اليمينِ،
وكفارةُ الظُّهارِ ، وكفارةُ الصيامِ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى هريرةَ، أَنَّ النبيَّ وَ أَمَر الذى أَتَى أَهلَه فى
رمضانَ بكفارةِ المُظاهِرِ(٥) .
(١) عبد الرزاق ٢٧٨/٢.
(٢) عبد الرزاق (١١٤٧٩).
(٣) عبد الرزاق (١١٤٩٣).
(٤ - ٤) فى الأصل، ف ١: ((ثلاث فيه مد))، وفى ص: (( ثلاثة فيه مدين)).
(٥) فى م: ((الظهار)).
والحديث أصله عند مسلم (١١١١).
."

٣١١
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن عطاءٍ ، والزهرِىِّ، وقتادةَ قالوا : العِثْقُ فى الظُّهارِ،
والصيامُ، والطعام، كلُّ ذلك من قبلِ أن يَتَمَاسًا(١).
وأخرج الطبرانىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: كان الظّهارُ فى الجاهليةِ يُحَرِّمُ النساءَ،
فكان أولَ من ظاهر فى الإسلام أوسُ بنُ الصامتِ(١) ، وكانت امرأَتُه خولةً(٣)
بنتَ خويلدٍ ، وكان الرجلُ ضعيفًا، وكانت المرأةُ جَلْدَةً ، فلما أن تكلَّم بالظّهارِ
قال: لا أراكِ إِلَّا قد حَرُمْتِ علىَّ، فانطلقِى إلى رسولِ اللهِ وَهِ، لعلَّكِ تَبْتَغِى
شيئًا يَرُدُّك علىَّ. فانطَلَقَتْ، وجلَس يَنْتَظِرُها، فأَتَتِ النبيَّ ◌َّةِ وماشِطَةٌ تَمْشُطُ
رأسَه ، فقالت: يا رسولَ اللهِ ، إنَّ أَوسَ بنَ الصامتِ مَن قد عَلِمْتَ فى ضَعْفٍ
رأيِهِ ، وعَجْزٍ مقدرتِه، وقد ظاهر منِّى يا رسولَ اللهِ، فابتغى شيئًا يردُّنى إليه.
قال: ((يا خولةُ(٤) ، ما أُمِرْنا بشىءٍ من أمرِك، وإن تُؤْمَرْ فسأُخْبِرُك)). فبَيْنَا ماشطتُه
قد فرَغتْ من شِقِّ رأسِه ، وأَخَذَتْ فى الشِّقِّ الآخرِ أَنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ - وكان إذا
أَنْزِلَ عليه الوَحِىُّ تَرَبَّدَ لذلك وجهُه(٥) ، حتى يَجِدَ بردَه، فإذا سُرِّىَ عنه عادَ وجهُه
أبيضَ كالقُلْبٍ(١)، ثم تَكَلَّمَ بما أُمِرَ به - فقالت ماشِطَتُه: يا خولةٌ(٤) ، إنى لأُظُه
الآنَ فى شأنِك. فأخَذها أَفْكَلٌ(٧) ، ثم قالت: اللهمَّ بك أعوذُ أن تُنْزِلَ فيَّ إلَّ
(١) عبد الرزاق ( ١١٤٩٩، ١١٥٠٠).
(٢) فى مصدر التخريج: ((الصلت))، وينظر الإصابة ١٥٦/١.
(٣) فى مصدر التخريج: ((خويلة)). وقد سبق التنبيه على الخلاف فى اسمها .
(٤) فى ح ١، م: ((خويلة)) .
(٥) اربَدَّ: تغير إلى الغبرة، وتربَّد وجهه: تغير وتلون. وقيل: الرُّبْدة لون بين السواد والغبرة . النهاية
١٨٣/٢، والتاج (ر ب د).
(٦) القُلْب: شحمة النخل ولُه، وهى هنَةٌ رَخْصة بيضاء. التاج (ق ل ب).
(٧) الأَفْكَلُ : الرّغدة من برد أو خوف . النهاية ١/ ٥٦.

٣١٢
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
خيرًا، فإنى لم أبغ من رسولِك إلا خيرًا. فلما سُرِّىَ عنه قال: ((يا خولةٌ (١)، قد
أَنزَل اللهُ فيكِ وفى صاحبِك)). فقرَأ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُحَدِلُكَ فِى
زَوْجِهَا﴾. إلى قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَآَسَا﴾. فقالت: واللهِ یا
رسولَ اللهِ ما له خادمٌ غيرِى، ولا لى خادمٌ غيرَه. قال: ((﴿فَمَن لَّمْ یَچِدْ
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ﴾)). قالت: واللهِ إنه إذا لم يأكلُ فى اليومِ مرَّتين
يَشْدَرُ(١) بصرُه. قال: ((﴿فَمَن لَّ يَسْتَطِعْ فَإِطِعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾)). قالت:
واللهِ ما لنا فى اليومِ إِلَّ وُقِيَّةٌ ) . قال: ((فُرِيه فلينطلقْ إلى فلانٍ فليأخذْ منه شَطْرَ
وَسْقٍ من تمرٍ فَليَتَصَدَّقْ به على ستِّين مسكينًا، وليُراجِعْك)) (٤).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ))، من طريقٍ أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن سلمةً(٢) بن صخرِ الأنصارىِّ، أنه جعَل امرأتَه عليه كظهرٍ أَمِّه حتى يَحْضِىّ
رمضانُ ، فسَمِنَتْ، وتَرَبَّعَتْ(١) ، فوقَع عليها فى النصف من رمضانَ ، فأتَى النبىَّ
وَلِّ كأنه يُعَظِّمُ ذلك، فقال له النبيُّ وَلَهُ : (أَتَسْتَطِيعُ أن تَعْتِقَ رقبةً؟)). فقال:
لا. قال: ((أَتَستطيعُ أن تصومَ شهرين مُتَتابعين؟)). قال: لا. قال: ((أفتستطيعُ أن
تُطعِمَ ستِّين مسكينًا؟)). قال: لا. فقال النبىُّ وَله: ((يا فروةَ بنَ عمرٍو، أعطِه
(١) فى ص، ح ١، م: ((خويلة)).
(٢) سَدِرَ بصرُه سَدَرًا، فهو سَدِرٌ: لم يَكَدْ يُنْصِر، والشَّدَرُ: ظلمة تعترى البصر عند القيام . الموجّز فى
الطب لابن النفيس ص ١٤٣، والتاج (س در).
(٣) هى لغة فى أُوقِيّة وهى ما يزن سبعة مثاقيل أو ما يعادل أربعين درهمًا. ينظر النهاية ٢١٧/٥ ، واللسان (وق ى).
(٤) الطبرانى (١١٦٨٩). وقال الهيثمى: فيه أبو حمزة الثمالى، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٥/ ٧.
(٥) فى مصدر التخريج: ((سلمان)). وقال الحافظ: ويقال: اسمه سلمان، وسلمة أصح. الإصابة ٣/ ١٥٠.
(٦) فى م: ((تربصت)). يقال: رَبَعت الماشية الرّبيعَ - وهو الأخضر من النبات - سرحت فى المرعى
وأكلت كيف شاءت وشربت . ينظر اللسان (ر ب ع).

٣١٣
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
ذلك العَرَقَ)) - وهو مِكْتَلٌ يأخُذُ خمسةَ عشرَ أو ستةَ عشرَ صاعًا - «فليُطعِمْه
ستِّين مسكينًا)). فقال: أعلَى أفقرَ منِّى؟! فوالذي بعثك بالحقِّ ، ما بينَ لابَتَيْها
أهلُ بيتٍ أحوجُ إليه منِّى(١). فضحِك رسولُ اللهِ وَرِ، ثم قال: ((اذهبْ به إلى
(٢)
أهلك))(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى ((السُّنَ)) ، عن أبى العاليةِ
قال: كانت خَولَةُ [٤٠٩ و] بنتُ دُلَيحِ(٣) تحتَ رجلٍ من الأنصارِ، وكان سَيِّئَ
الخُلُقِ، ضريرَ البصرِ ، فقيرًا، وكانت الجاهليةُ إذا أراد الرجلُ أن يُفارقَ امرأته
قال: أنتِ علىَّ كظهرٍ أُمّى. فنازَعَتْه(٥) / فى بعضِ الشىءٍ، فقال: أنتِ علىَّ ١٨٣/٦
كظهر أُمِّى٤). وكان له عَيِّلٌ أو عَيِّلانِ، فلما سمِعتْه يقولُ ما قال، احتَمَلَتْ
صِبيانَها فانطلَقَتْ تَسعَى إلى رسولِ اللهِ وَله، فوافَقَتْه عندَ عائشةَ، وإذا عائشةُ
تَغْسِلُ شِقَّ رأسٍ رسولِ اللهِ وَّهِ، فقامت عليه ثم قالت: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ
زوجى فقيرٌ، ضريرُ البصرِ، سَيِّئُ الخُلُقِ، وإنى نازَعتُه فى شىءٍ ، فقال : أنتِ
علىَّ كظهرٍ أُمِّى. ولم تُرِدِ الطلاقَ. فرفَع النبيُّ وَله رأسَه فقال: ((ما أعلمُ إلا قد
حَرُمْتِ عليه)). فاسْتكانَتْ(١)، وقالت: أشتكِى إلى اللهِ ما نزَل بى وبصِبْيَتى .
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((منا)).
(٢) عبد الرزاق فى المصنف (١١٥٢٨).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١: ((وكيع))، وفى ح ١: ((حليح))، وفى م: ((ودييج))، وفى سنن البيهقى:
((دليج)). وقال الحافظ: ودليح، بمهملتين مصغرًا، لعله من أجدادها. فتح البارى ١٣/ ٣٧٤.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١.
(٥) فى م: ((فادارعته)).
(٦) فى الأصل: ((فسكت))، وفى ح ١: ((فبكت)).
(٧) فى الأصل، ح ١، م: ((مصيبتى))، وفى ص، ف ١: ((بمصيبتى)). والمثبت من سنن البيهقى.

٣١٤
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
وتحوَّلتْ عائشةُ تَغِلُ شِقَّ رأسِه الآخرَ، فَتَحَوَّلتْ معها، فقالتْ مثلَ ذلك،
قالت: ولى منه عَيِّلٌ أو عَيِّلانِ . فرفَع النبىُ رأسَه إليها فقال: (ما أعلمُ إلا قد
حَرُمْتٍ عليه)). فَتَكَتْ، وقالت: أشتكِى إلى (اللهِ ما نزَل بى وبصِبِيَتِى(٢).
وَغَيَّرَ وجهُ رسولِ اللهِ نَّهِ، فقالت عائشةُ: وراءَكِ. فتَتَحَتْ، ومكَث رسولُ
اللهِ وَّهِ ما شاء اللهُ ثم انقطَع الوحىُ، فقال: ((يا عائشةُ، أين المرأةُ؟)). قالت:
ها هى. قال: ((ادْعِيها)). فدَعَتْها، فقال النبيُّ وَلِ: ((اذهبى فجِيئى بزوجِك)).
فانطَلَقَتْ تَسعَى، فلم تَلْبَثْ أن جاءتْ فَأَدْخَلَتْه على النبيِّ وَّته، فإذا هو كما
قالت ضريرُ البصرِ(١)، فقيرٌ، سيِّئُ الخُلُقِ، فقال النبيُّ وَلِّ: (( أستعيذُ بالسميعِ
العليم من الشيطان الرجيمِ، بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِىِ
تُجَدِلْكَ فِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكِ إِلَى اللَّهِ﴾)). إلى آخرِ الآيةِ، فقال له النبيُّ ◌َله :
((أَجِدُ رقبةً؟)). قال: لا. قال: ((أَفتستطيعُ صومَ شهرين مُتَتابعين؟)). قال:
والذي بعثك بالحقِّ، إنى إذا لم آكُلِ المَرَّةَ والمرّتين والثلاثةَ يكادُ (* يُغْشَى علىّ).
قال: ((فَتَستطيعُ أن تُطعِمَ سِّين مسكينًا؟)). قال: لا ، إلا أن تُعِينَنى فيها. فأعانَه
رسولُ اللهِ مَّهِ فِكَفَّرَ يِمِينَهُ (٥).
" وأخرَج البيهقىُّ عن مقاتلِ بنِ حيَّنَ قال: كان الظُّهَارُ والإِيلاءُ طلاقًا")
(١ - ١) فى م: ((رسول الله ﴿لآر)).
(٢) فى النسخ: ((مصيبتى)). والمثبت من سنن البيهقى.
(٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) فى سنن البيهقى: (يعشو بصرى)).
(٥) ابن مردويه - كما فى فتح البارى ٣٧٤/١٣ - والبيهقى ٣٨٤/٧، ٣٨٥، وقال: مرسل.
(٦ - ٦) سقط من: م ..

٣١٥
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
" فى الجاهلية، فوقَّت اللهُ فى الإيلاءِ أربعة أشهرٍ، وجعَل فى الظُّهارِ الكفارةَ(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبيهقىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: ليس الظّهارُ
والطلاقُ قبلَ المِلكِ بشىءٍ(٣).
وأخرج البيهقىُ عن ابنِ عباسٍ قال: ليس من الأَمةِ ظِهارٌ(٢).
وأخرَج البيهقيُّ عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه قال : لا ظهارَ من
الأَمةِ(٢)١).
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ، والحاكمُ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: أَتَّى رجلٌ النبيُّ وَلِّ، فقال: إنى ظاهرتُ من امرأتى، فرأيتُ بياضَ
خَلْخَالِها فى ضوءِ القمرِ فأعجَبَتْنِى فوقَعْتُ عليها قبلَ أن أَكَفِّرَ. فقال النبيُّ وَّهِ:
((ألم يَقُلِ اللهُ: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَأْ﴾)). قال: قد فعلتُ يا رسولَ اللهِ . قال:
(أمسِكْ عنها حتى تُكَفِّرَ))(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأبو داود، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه،
والحاكمُ، والبيهقىُّ، °من طريقٍ عكرمةً)، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رجلًا قال:
يا رسولَ اللهِ إنى ظاهرتُ من امرأتِی فوقَعْتُ عليها من قبل أن أَكَفِّرَ. قال: ((وما
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) البيهقى ٣٨٣/٧.
(٣) سعيد بن منصور ٢٥٢/١ (١٠٢٢)، والبيهقى ٣٨٣/٧.
(٤) البزار - كما فى تفسير ابن كثير ٦٦/٨ - والحاكم ٢٠٤/٢، والطبرانى (١٠٨٨٧)، والبيهقى
٣٨٦/٧، وسكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبى بقوله : إسماعيل واهٍ .
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.

٣١٦
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
حمَلك على ذلك ؟)) قال: رأيتُ(١) خَلْخَالَها فى ضوءِ القمرِ. قال: «فلا تَقْرَبْها
حتى تفعلَ ما أمرك اللهُ))(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داود ، والترمذىُّ
وحسّنه ، وابن ماجه، والطبرانىُ، والبغوىُّ فى ((معجمِه))، والحاكمُ وصحَّحه،
والبيهقىُ، عن سلمةَ بنِ صخرِ الأنصارىِّ قال: كنتُ رجلًا قد أُوتِيتُ من جماع
النساءِ ما لم يُؤْتَ غيرِى، فلما دخَل رمضانُ ظاهَرْتُ من امرأتِى حتى يَنسلِخَ
رمضانُ؛ فَرَقًا من أن أَصِيبَ منها فى ليلى ، فَأَتَابَعُ فى ذلك ولا أستطيعُ أن أَنزِعَ
حتى يُدرِكَنى الصُّبْحُ، فبينا هى تَخِذُمُنى ذاتَ ليلةٍ إذ تكَشَّف لى منها شىءٌ
فوثبتُ عليها، فلما أصبَحْتُ غدوتُ على قومِى فأخبرتُهم خبرِى، فقلتُ :
انطَلِقُوا معى إلى رسولِ اللهِ وَلَّهِ، فَأَخْبِرُه بأمرى. فقالوا: لا ، واللهِ لا نفعلُ،
نَتَخَوَّفُ أن يَنْزِلَ فينا القرآنُ، أو يقولَ فينا رسولُ اللهِ وَّلَهِمقالةٌ يَبقَى علينا عارُها ،
ولكن اذهَبْ أنت، فاصنع ما بدالك. فخَرَجْتُ فأتيتُ رسولَ اللهِ وَله فأخبَرْتُه
خَبِّى، فقال: ((أنت بذاك(٣)؟)). قلتُ: أنا بذاك. قال: ((أنت بذاك؟)).
قلتُ : أنا بذاك. قال: ((أنت بذاك؟)) قلتُ: أنا بذاك، وها أنا ذا، فأمْضٍ فىَّ
حكم اللهِ فإنی صابر لذلك . قال : ((أعتِقْ رقبةً)) . فضَرَبْتُ صَفْحةً عنقِی بیدِی ،
فقلتُ : لا ، والذي بعثك بالحقِّ، ما أصبحتُ أملِكُ غيرَها. قال: ((فصُمْ شهرين
(١) فى م: ((ضوء)).
(٢) عبد الرزاق (١١٥٢٥)، وأبو داود (٢٢٢٣، ٢٢٢٥)، والترمذى (١١٩٩)، والنسائى
(٣٤٥٧)، وابن ماجه (٢٠٦٥)، والحاكم ٢/ ٢٠٤، والبيهقى ٣٨٦/٧. صحيح (صحيح سنن أبى
داود - ١٩٤٣).
(٣) قولُه: ((أنت بذاك)): أى أنت المُلِمُ بذلك، أو: أنت المرتكب له. عون المعبود ٢٣٣/٢.

٣١٧
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٧
مُتتابعين)) . قلتُ : وهل أصابَتِى ما أصابَتِى إلّا فى الصيام. قال: ((فأطعِمْ ستِّين
مسكينًا)). قلتُ: والذي بعثك بالحقِّ لقد بِتْنا ليلتنا هذه وَحْشًا(١) ما لنا عَشاءٍ.
قال : ((اذهَبْ إلى صاحبٍ صدقةٍ بَنِى زُرِيقٍ فَقُلْ له ، فليَدْفَعْها إليكَ، فأطعِمْ عنك
منها وَسْقًا ستِّين مسكينًا ، ثم استَعِنْ بسائرِها عليكَ وعلى عيالك)) . فرجعْتُ إلى
قومى فقلتُ : وجدتُ عندَكم الضِّيقَ وسوءَ الرأي، ووجدتُ عندَ رسولِ اللهِ
وَّهُ السَّعَةَ والبركةَ، أمَر لى بصدقتِكم (" فادفعوها إلىّ(٢). فدفَعُوها إليه (٣).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَذُونَ﴾ الآية.
أخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُحَآَدُّونَ﴾. قال :
(٤)
يُشاقُون(٤) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: يعادُون(٥) الله ورسولَه،
كُتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. قال: خُزُوا كما خُزِىَ الذين من قبلِهم(٦).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن الضحاكِ: ﴿مَا يَكُونُ مِن
(١) فى الأصل: ((وحشو))، وفى ف ١: ((وعسى))، وفى م: ((وبنى))، ويقال: رجلٌ وَحْشّ، من قوم
أَوْحاشٍ. إذا كان جائعًا لا طعام له . النهاية ١٦١/٥.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) عبد الرزاق (١١٥٢٨)، وأحمد ٣٤٧/٢٦ - ٣٥٠ (١٦٤٢١)، وأبو داود (٢٢١٣)، والترمذى
(٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢)، والطبرانى (٦٣٣٣)، والبغوى - كما فى الإصابة ١٥٠/٣ -
والحاكم ٢٠٣/٢، والبيهقى ٧/ ٣٩٠. حسن (صحيح سنن أبى داود - ١٩٣٣).
(٤) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٣٧/٤، وفتح البارى ٦٢٨/٨.
(٥) فى م: (( يجادلون)).
(٦) عبد الرزاق ٢/ ٢٨١، وابن جرير ٢٢ /٤٤٦، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٦٢٨/٨.

٣١٨
سورة المجادلة : الآيتان ٧، ٨
تَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾. قال: هو اللهُ على
العرشِ، وعِلْمُه معهم(١).
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى﴾ الآية .
/أخرَج "عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ تُهُواْ عَنِ النَّجْوَى﴾. قال: اليهودُ .
١٨٤/٦
وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتلٍ بنِ حیانَ قال: كان بينَ اليهودِ وبينَ النبيِّ
وَ لِّ مُوادَعَةٌ، فكانوا إذا مرَّ بهم رجلٌ من أصحابِ النبيِّ وَلِّ جَلَسُوا يَتَناجون
بينَهم ، حتى يَظُنَّ المؤمنُ أنهم يَتناجون بقتلِه أو بما يَكرَهُ المؤمنُ، فإذا رأى المؤمنُ
ذلك خَشِيَهم وترَك طريقَه عليهم، فنهاهم النبيُّ وَّهِ عن النَّْوَى فلم يَنْتَهُوا،
فأنزل اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى﴾ الآية.
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبزارُ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُّ ، وابنُ
مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) بسندٍ جيدٍ، عن ابنِ عمرٍو، أنَّ اليهود
كانوا يقولون لرسولِ اللهِ وَله: سامٌ" عليكَ - يُريدون بذلك شَتْمَه، ثم يقولون
فى أنفسِهم: لولا يعذِّبُنا اللهُ بما نقولُ. فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَإِذَا جَاءُ وَكَ حَيََّكَ
بِمَا لَمْ يُّكَ بِهِ اَللَّهُ﴾(٤)
(١) البيهقى (٩٠٩). وقال محققه : إسناده حسن.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل: ((السام)).
(٤) أحمد ١٥٩/١١، ١٦٠ (٦٥٨٩)، والبزار (٢٤١٠)، والطبرانى - كما فى ((مجمع الزوائد))
٧/ ١٢١، ١٢٢ - والبيهقى (٩١٠٠). وقال محققو المسند: صحيح، وهذا إسناد حسن.

٣١٩
سورة المجادلة : الآية ٨
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ وصحَّحه، عن
أنسٍ ، أَنَّ يهوديًّا أتَى على النبيِّ وَلَ وأصحابِه فقال: السامُ عليكم. فردّ عليه
القومُ، فقال النبىُّ وَلّهِ: ((هل تَدْرُون ما قال هذا؟)). قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ،
سلَّم يا نبيَّ اللهِ. قال: ((لا ، ولكنه قال كذا وكذا، رُدُّوه علىَّ)). فرَدُّوه ، قال:
(قلتَ: السامُ عليكم؟)). قال: نعم. قال النبيُّ وَلِّ عندَ ذلك: ((إذا سلَّم عليكم
أحدٌ من أهلِ الكتابِ فَقُولوا: عليك)). (قال: عليك" ما قُلتَ. قال: ﴿وَإِذَا
جَاءُوَكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحْيِّكَ بِهِ اَللَّهُ﴾(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارنُ ،
ومسلمٌ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ فی (شعبٍ
الإيمانِ))، عن عائشةَ قالت: دخَل على رسولِ اللهِ وَل ليهودُ فقالوا: السامُ عليك
يا أبا القاسم. فقالت عائشةُ: وعليكم السامُ(١) . فقال: ((يا عائشةُ، إِنَّ اللهَ لا
يُحِبُّ ("الفُحْشَ ولا التَّفَخُشَ)). قلتُ: أَلَا تَسمَعُهم يقولون: السامُ عليك؟!
فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((أَوَ ما سمِعْتٍ(٥) أَقولُ: وعليكم؟)). فأنزل اللهُ: ﴿وَإِذَا
جَاءُوَكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحِبُّكَ بِهِ اللَّهُ﴾(١).
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) أحمد ١٩/ ٤١٦، ٤٤٩، ٣٠٥/٢٠، ٤٥٠، ١٢٥/٢١، ٢٩٤ (١٢٤٢٧، ١٢٤٦٧،
١٢٩٩٥، ١٣٢٤٠، ١٣٤٥٩، ١٣٧٦٦)، والبخارى (٦٩٢٦)، والترمذى (٣٣٠١) واللفظ له.
(٣) بعده فى الأصل: (( واللعنة)).
(٤ - ٤) فى ص، ف ١: ((الفاحش ولا المتفحش)).
(٥) بعده فى ح ١، م: ((ما)).
(٦) عبد الرزاق ٢٧٩/٢، والبخارى (٦٠٢٤، ٦٢٥٦)، ومسلم (٢١٦٥)، وابن أبى حاتم - كما فى
تفسير ابن كثير ٨ / ٦٨، ٦٩ واللفظ له - والبيهقى ( ٩٠٩٨، ٩٠٩٩).

٣٢٠
سورة المجادلة : الآيات ٨ - ١٠
وأخرَجُ(١) ابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ ، قال :
كان المنافقون يقولون لرسولِ اللهِ ﴾ إذا حَيَّوْه: سامٌ عليكَ. فنزلت .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿وَإِذَا جَمُوَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحْيِّكَ بِهِ
اٌللَّهُ﴾. يقولون: سام عليك. هم أيضًا يهودُ .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَجِبْهُمْ﴾ الآيتين.
أُخرَج ابنُ مَردُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ وَّلَه إذا بعَث سَرِيَّةً
وأغزاها، الْتَقَى المنافقون فأنغَضُوا رَءُوسَهم إلى المسلمين(١) ، ويقولون: قُتْلَ
القومُ. وإذا رأَوا رسولَ اللهِ وَّهِتَنَاجَوا وأظهروا الحزنَ، فبلَغ ذلك من النبيِّ وَه
ومن المسلمين، فَأَنزَل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَجَيْهُمْ فَلاَ تَنَنَجَوْ بِلْإِثْمِ
وَالْعُدْوَنِ﴾ الآية .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
قال : کان المنافقون يتناجون بینھم ، فكان ذلك يَغِيظُ المؤمنین ویکُرُ علیھم ،
فأنزل اللهُ فى ذلك: ﴿ إِنَّمَا النَّجْرَى مِنَ الشَّيْطَنِ﴾ الآية (٣).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إذا كنتم ثلاثةً فلا يَتَنَاجَى ) اثنانِ دونَ الثالثِ؛ فإن
(١) بعده فى م: ((عبد الرزاق و)).
(٢) أنغضوا رءوسهم إلى المسلمين: حركوها ومالوا إليهم. النهاية ٨٧/٥.
(٣) ابن جرير ٢٢ / ٤٧٤.
(٤) فى م، ورواية الكشميهنى لصحيح البخارى: ((يتناج)). قال الحافظ ابن حجر: كذا للأكثر
بألف مقصورة ثابتة فى الخط صورة ياء وتسقط فى اللفظ لالتقاء الساكنين، وهو بلفظ الخبر=