Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١
سورة ق : الآية ٣٠
يأتيها عزَّ وجلَّ فيَضعَ قدمَه عليها(١) فتُزْوَى وتقولُ: قَدنى قَدنى. وأما الجنةُ
فيُبقِى(٢) فيها ما شاء اللهُ (٣أنْ يُبقِىَ(٣)، فيُنشِئُ اللَّهُ لها خلقًا ما(٤) يشاءُ))(٥).
(٦١ وأخرج الطبرانىُّ فى ((السنةِ)) عن حذيفةَ بنِ اليمانِ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَله : ((إنَّ جهنمَ لتَسألُ المزيدَ حتى يَضْعَ عزَّ وجلَّ قَدمَه فيها فيَتْزَوى بعضُها إلى
بعضٍ وتقولَ : قَطْ قَطْ ))(٦) .
وأخرج أبو يعلى، (٧ والدّارَ قطنىٌّ فى ((الأفرادِ))(٢)، وابنُ مَردُوتِه، عن أبىِ بنِ
كعبٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّهِ قال: ((يُعَرِّفُنى اللهُ نفسَه يومَ القيامةِ، فأسجُدُ سجدةٌ
يرضَى بها عنِّى ، ثم أمدَحُه مِدحةٌ يَرضَى بها عنِّى ، ثم يُؤْذَنُلى فى الكلامِ ، ثم تُوُ
أمَّتى على الصراطِ مضروبٌ بين ظهرانِى جهنمَ، فَيَمُرُون أسرعَ من الطَّرْفِ
والسَّهْم، وأسرَع من أجودِ الخيلِ، حتى يَخرُجَ الرجلُ منها يَحبُو، وهى
الأعمالُ، وجهنمُ تَسألُ المزيدَ حتى يَضْعَ فيها قَدَمَه فيَتْزَویَ بعضُها إلى بعضٍ
وتقولَ: قَطْ قَطْ ))(٨) .
(١) فى ف١: ((فيها)).
(٢) فى ف ١، ح١، م: ((فيلقى)).
(٣ - ٣) ليس فى الأصل، وفى ح١، م: ((أن يلقى)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح١: (( مما).
(٥) أحمد ١٦٣/١٧، ١٦٤ (١١٠٩٩)، وعبد بن حميد (٩٠٦ - منتخب). وقال محققو المسند :
حديث صحيح .
(٦ - ٦) سقط من: ح ١.، م .
(٧ - ٧) سقط من: م، وفى ح١: ((والدارقطنى فى أفراده )).
(٨) أبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٢/٧، ٣٨٣، والمطالب العالية (٥١٢٨). والحديث عند
ابن أبى عاصم (٧٩٠). وقال الألبانى فى تعليقه عليه : إسناده موضوع.
( الدر المنثور ٤١/١٣ )
٦٤٢
سورة ق : الآية ٣٠
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)» عن أُبيِّ بنِ كعبٍ قال : قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أوَّلُ من يُدْعَى(١) يومَ القيامةِ أَنا، فأقومُ فَأَلَّى، ثم يُؤْذَنُ لى فى
السجودِ فأسجُدُ له سجدةً يَرضَى بها عنِّى، ثم يَأذنُ(٢) لى فَأَرفَعُ رأسِى فَأَدْعُو
بدعاءٍ يرضَى به عنِّى)). فقلنا: يا رسولَ اللهِ، كيف تَعرِفُ أَمَّتَك يومَ القيامةِ ؟
قال: ((يَقومون(٣) غُرَّا مُحَجَّلِين من أثرِ الطهورِ، فَيَرِدُون علىَّ الحوضَ، ما
بين (٤َعَدَنَ إلى عُمَانَ يُصرَى٤) ، أشَدُّ بياضًا من اللَّبَنِ، وأحلى من العسلِ، وأبردُ
من الثلج ، وأطيَبُ ريحًا من المسكِ، فيه من الآنِيَةِ عددُ نجوم السماءِ ، مَن وَرَده
فشرِب منه لم يَظمأُ بعدَه أبدًا، ومن صُرِفَ عنه لم يُزْوَ بعدَه أبدًا، ثم يُعرَضُ الناسُ
على الصراطِ ، فَيَمُوُّ أوائلُهم كالبرقٍ، ثم يُّون كالريح، ثم يُمُون كالطَّرْفِ ، ثم
يُّون كأجاويدِ الخيلِ والرّكابِ، وعلى كلِّ حالٍ، وهى الأعمالُ، والملائكةُ
جانبَي الصراطِ يقولُون: ربِّ سَلِّمْ سَلِّمْ. فسالمٌ ناجٍ، ومَحْدُوشّ ناجٍ،
ومُرْتَبِكٌ(٥) فى النارِ ، وجهنمُ تقولُ: هل من مزيدٍ. حتى يَضعَ فيها ربُّ العالمين ما
شاء أنْ يَضعَ ، (٦ فتَنزَوِىَ وتنَقبض٦َ) وتُغَوْغِرَ كما تُغَرْغِرُ المَرَادَةُ الجديدةُ إذا مُلِئَتْ ،
وتقولُ: قَطْ قَطْ))(٧).
(١) بعده فى ص، ف١: (( به)).
(٢) فى الأصل، ف١، م: ((يؤذن)).
(٣) فى م: (( يعرفون)).
(٤ - ٤) فى مصدر التخريج: ((بصرى إلى صنعاء)).
(٥) فى الأصل: ((مرتكب))، وفى ص: ((وموسك))، وفى مصدر التخريج: ((مرسل)). وربّك فلانًا
ربكًا : ألقاه فى وحل فارتبك فیه أی نشِب فيه . التاج (ر ب ك) .
(٦ - ٦) فى م: ((فتقبض)).
(٧) الحكيم الترمذى ٥٧/٢، ٥٨.
٦٤٣
سورة ق : الآبات ٣١ - ٣٤
قولُه تعالى: ﴿وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله :
﴿وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾. قال: أُدْنِيتِ(١) الجنةُ(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن التميمىّ قال: سألتُ
ابنَ عباسٍ عن الأُوَّابِ الحفيظِ. قال: حفِظ ذنوبَه حتى رجَع عنها(٣).
وأُخرَج البيهقىُّ عن سعيدِ بنِ سنانٍ فى قولِه: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ . قال:
حَفِظ ذنوبَه فتاب منها ذنبًا ذنبًا (٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: الأوابُ الذى يُذْنِبُ ثم يتوبُ ،
ثم يُذْنِبُ ثم يتوبُ، ثم يُذْنِبُ ثم يتوبُ، حتى يَخْتِمَ اللهُ له بالتوبةِ(٥) .
وأخرَج ("سعيدُ بنُ منصورٍ، و٦) ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
عن ("يونسَ بنِ خَابٍ(٧) قال: قال لى مجاهدٌ: ألا أُنَبِّئُك بالأوابِ الحفيظِ ؟ هو
الرجلُ يَذْكُرُ ذنبَه إذا خلا فيَستغفِرُ ("اللَّهَ منه(٨) .
(١) فى م: ((زينت)).
(٢) ابن جرير ٤٤٩/٢١ .
(٣) ابن جرير ٤٥٢/٢١، والبيهقى (٧١٩٣) ، وعند البيهقى من طريق يحيى بن وثاب ، عن ابن
عباس.
(٤) البيهقى (٧١٩٢) .
(٥) ابن جرير ٥٥٨/١٤، ٥٥٩، والبيهقى ١٥٤/٧ .
(٦ - ٦) سقط من : م .
(٧ - ٧) فى ف١: ((يونس بن جناب))، وفى م: ((أنس بن خباب)). وينظر تهذيب الكمال ٥٠٣/٣٢.
(٨ - ٨) فى الأصل، ح١: ((الله له))، وفى م: (( له)).
=
٦٤٤
سورة ق : الآيات ٣١ - ٣٤
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىّ
فی «شعب الإيمان))، عن عبيد بن عميرٍ ، مثلَه(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، (٢ وابنُ جريرٍ(٢) ، وابنُّ المنذرِ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ قال :
١٠٨/٦ كنا نَعُدُّ الأُوَّابَ الحفيظَ /الذى يكونُ فى المجلسِ(٣)، فإذا أرادَ أنْ يقومَ قال: اللَّهم
اغفِرْ لى ما أَصَبْتُ فى مجلسِى هذا(٤) .
٠
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿لِكُلِّ
أَوَّابٍ﴾. قال: مطيع(٥) للهِ، ﴿حَفِيظُ﴾. قال: لما استَوْدَعه اللهُ من حقِّه
ونِعمتِهِ (٦) . وفى قولِه: ﴿وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾. قال: منيبٍ إلى اللهِ، مقبلٍ(٢)
إليه . وفى قوله: ﴿أَدْخُلُهَا بِسَلٍَ﴾. قال: سلِموا من عذابِ اللهِ، وسلَّم اللهُ
عليهم، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾. قال: خلَدوا واللهِ فلا يموتون(٨).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿مِّنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾.
قال : ◌ُخشَى ولا يُرى .
= والأثر عند ابن أبى شيبة ٢٦/١٤، ٢٧، وابن جرير ٤٥١/٢١ .
(١) ابن أبى شيبة ٤٤٠/١٣، وابن جرير ٥٦٠/١٤، ٥٦١، والبيهقى (٧١٩٥).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح١، م .
(٣) فى ص، ف١: ((المسجد)).
(٤) ابن أبى شيبة ٢٥٧/١٠، وابن جرير ٥٦٢/١٤ .
(٥) فى الأصل، ح١: ((مصل))، وفى ص، ف١: ((يصل)).
(٦) فى ف١، ح١، م: ((نعمه)).
(٧) فى ص، ف١: (( يقبل)).
(٨) ابن جرير ٤٥١/٢١ - ٤٥٤.
٦٤٥
سورة ق : الآ ية ٣٥
٣٥
قولُه تعالى: ﴿لَهُ مَا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ
أخرَج البزارُ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه ، واللالكائى فى
(السُنَّةِ))، والبيهقيُّ فى ((البعث والنشورِ))، عن أنسٍ فى قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ .
قال: يَتَجَلَّى لهم الربُّ (١تبارك وتعالى فى كلِّ مجمعة١ٍ) .
(٢ وأخرج البيهقىُ فى ((الرؤيةِ))، والدَّيلميُّ، عن علىٍّ، عن النبيِّ بَلَه فى
قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. قال: ((يَتجلَّى لهم الربُّ عزَّ وجلَّ)) ٢).
وأخرَج الشافعىُّ فى ((الأمّ)، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى الدنيا فى ((صفةٍ
الجنةِ))، والبزارُ، وأبو يعلَى، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، والطبرانىُ فى
((الأوسطِ))، والآنجرِىُّ فى ((الشريعةٍ))، وابنُ مردُويه، والبيهقيُّ فى ((الرؤيةِ))، وأبو
نصرِ السّجزىٌّ فى ((الإبانة))، من طُرُقٍ جيدةٍ، عن أنس قال : قال رسولُ اللهِ
وَلِهِ : ((أتانى جبريلُ وفى يَدِه مرآةٌ بيضاءُ فيها نُكنَّةٌ سوداءُ، فقلتُ : ما هذه یا
جبريلُ؟ قال : هذه الجمعةُ فُضِّلْتَ بها أنت وأمَّتُك، فالناسُ لكم(٣) فيها تَبَعّ ؛
اليهودُ والنصارَى، ولكم فيها خيرٌ، وفيها ساعةٌ لا يُوافِقُها مؤمنٌ يدعو الله بخيرٍ
إلا استُجِيبَ له، وهو عندَنا يومُ المزيدِ)). قال النبيُّ وَلَه: ((يا جبريلُ، وما يوم
المزید؟)). قال : إنَّ ربَّك اتّخذَ فى الفردوس وادِیًا اُفْح فیہ گُثُبٌ من مِسكٍ ، فإذا
(١ - ١) سقط من: م.
والأثر عند البزار (٢٢٥٨ - كشف)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٤/٧ -
واللالكائى (٨١٣). وقال الهيثمى: فيه عثمان بن عمير، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ١١٢/٧.
(٢ - ٢) سقط من: ح١، م.
والأثر عند الديلمى (٧١٨٠).
(٣) فى الأصل: (( كلهم)).
٦٤٦
سورة ق : الآية ٣٥
كان يوم الجمعةِ أَنزَل اللهُ (١ ما شاء١) من الملائكة، وحولَه منابر من نورٍ عليها (٢)
مقاعدُ الَِّّين، وحَفَّ(٣) تلك المنابرَ بكراسىَّ من ذهبٍ مُكَلََّةٍ بالياقوتِ
والزَّبْرِ جَدٍ ، عليها الشهداءُ والصِّدِّيقُون، ثم جاء أهلُ الجنةِ فجلسوا(٤) من ورائِهم
على تلك الكُتُبِ ، فِيَتَجَلَّى لهم تبارك وتعالى حتى يَنْظُرُوا إلى وجهِهِ، ويقولُ
اللهُ: أنا ربُّكم قد صَدَقْتُكم(٥) وغْدِى فسَلُونى أُعطِكُم. فيقولُون: ربَّنَا نَسألُك
رِضوانَك . فيقولُ : قد رضيتُ عنكم فسَلُونى . فيَسألُونه حتى تنتهِىَ رغبتُهم ،
فيقولُ: لكم ما تَمَّيْتُم ولدىَّ مزيدٌ. فهم يُحِبُّون يومَ الجمعةِ(٦)؛ لما يُعْطيهم فيه
ربُّهم من الخيرِ. وهو (٧) اليومُ الذى استوَى فيه ربُّكم على العرشِ، وفيه خُلِقَ آدمُ ،
وفيه تَقومُ الساعةُ))(٨) .
وأخرج أحمدُ ، وأبو يعلى، وابنُ جريٍ، بسندٍ حسنٍ، عن أبى سعيد
الخدرىِّ، عن رسولِ اللهِ وَ لَه قال: ((إنَّ الرجلَ لِيَتَّكِئُّ فى الجنةِ سبعين سنةً قبلَ أنْ
يتحوَّلَ، ثم تأتيه امرأتُه فتَضرِبُ على مَنكِبِهِ فِيَنظرُ وجهَه(٩) فى خَدِّها أصفَی من
(١ - ١) فى الأصل، ص، ف١: (( ناسا)).
(٢) فى ص، ف١: ((عليه)).
(٣) فى ح١: ((يحف))، وفى م: ((تحف)).
(٤) سقط من : ص ، ف١.
(٥) فى ص: (( صدقتم )) .
(٦) فى ح١: ((القيامة)) .
(٧) فى الأصل: (( هذا)).
(٨) الشافعى ٢٠٨/١، ٢٠٩، وابن أبى شيبة ١٥٠/٢، ١٥١، وابن أبى الدنيا (٩١)، والبزار
(٣٥١٩ - كشف)، وأبو يعلى (٤٠٨٩، ٤٢٢٨)، وابن جرير ٤٥٧/٢١، ٤٥٨، والطبرانى
(٦٧١٧)، والآجرى (٦١٢ - ٦١٤)، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ١٦/٤، ١٧.
(٩) فى الأصل: ((وجهها)).
٦٤٧
سورة ق : الآية ٣٥
المرآةِ ، وإنَّ أدنى لؤلؤةٍ عليها تُضِىءُ ما بين المشرقِ والمغربِ ، فتُسَلِّمُ عليه فيَرُدُّ
عليها السلامَ ويَسألُها : من أنتِ؟ فتقول : أنا من المزيدِ . وإنه ليكونُ عليها سبعون
حُلَّةٌ أدناها مثلُ الثَّعمانِ(١) من طُونِى، فِيَنْفُذُّها (٢) بصره حتى يرَى مخَّ ساقِها من
وراءِ ذلك، وإنَّ عليها التِيجانَ، إنَّ (٣) أدنى لؤلؤةٍ منها لتُضِىءُ ما بين المشرقِ
والمغربٍ))(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أنس قال: إنَّ اللهَ إذا أسكن أهل الجنةِ الجنةَ، وأهلَ النارِ
النارَ هبط(٥) إلى مرج(٦) من الجنة أفیح، فمدَّ بينه وبين خلقه حُجُبًا من لؤلؤ،
وحُبُبًا(٧) من نورٍ ، ثم وُضِعَتْ منابرُ النورِ، وسُرُرُ(٨) النورِ، وكراسىُّ النورِ. ثم
أُذِنَ لرجلٍ على اللهِ ، بين يديه أمثالُ الجبالِ من النورِ يُسْمَعُ(٩) دَوِىُّ تسبيحِ الملائكةِ
معه وصَفْقُ أجنحتِهم ، فمدَّ أهلُ الجنةِ أعناقهم فقيل : من هذا الذى قد أُذِنَ له
على اللهِ؟ فقيل: هذا المجبولُ (١٠) بيدِه، والمُعَلَّمُ الأسماءَ، أُمِرَتِ الملائكةُ
فسَجَدَتْ له ، والذى أُبيحتْ له الجنةُ ؛ آدمُ ، قد أُذِنَ له على اللهِ. ثم يُؤْذَنُ لرجلٍ
(١) فى م: ((الغمان)).
(٢) فى الأصل، ص، ف١: ((فينفذ)).
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) أحمد ٢٤٣/١٨، ٢٤٤ (١١٧١٥)، وأبو يعلى (١٣٨٦)، وابن جرير ٤٥٩/٢١. وقال محققو
المسند : إسناده ضعيف .
(٥) فى ص، ف١: (أهبط)).
(٦) فى ص، ف١: ((برج).
(٧) فى الأصل: (( حجابا)).
(٨) فى الأصل: ((سرير)).
(٩) فى ح١، م: ((فيسمع)).
(١٠) المجبول: المجتمع الخلق. النهاية ٢٣٦/١.
٦٤٨
سورة ق : الآية ٣٥
آخرَ بين يديه أمثالُ الجبالِ من النورِ يُسمَعُ دَوِىُّ تسبيح الملائكةِ معه، وصَفْقُ
ء
أجنحتِهم، فمدَّ أهلُ الجنةِ أعناقَهم فقيل: من هذا الذى قد أَذِنَ له على اللهِ ؟
فقيل : هذا الذی اتّخذه اللهُ خلیلا ، وجعلَت عليه النارُ بردًا وسلامًا؛ إبراهيم ، قد
أُذِنَّ له على اللـهِ . " ثم أُذِنَ لرجلٍ آخرَ على اللهِ بين يديه أمثالُ الجبالِ من النورِ
يُسمَعُ معه (٢) دَوِىُّ تسبيح الملائكةِ، وصَفْقُ أجنختِهم ، فمدَّ أهلُ الجنةِ أعناقَهم،
فقيل: مَن هذا الذى قد أَذِنَ له على اللهِ ؟ فقيل: هذا الذى(٣) اصطفاه اللهُ
برسالته(٤)، وقرَّبِه نَجِيًّا، وكلَّمه كلامًا؛ موسى، قد أَذِنَ له على الله١ِ). ثم يُؤْذَنُ
لرجلٍ آخر معه مثلُ جميع مواکبٍ(*) النّیتین قبله، من بين يديه أمثال الجبالِ من
النورِ يُسمَعُ دَوِىُّ تسبيح الملائكةِ معه، وصَفْقُ أجنحتِهم، فمدَّ أهلُ الجنةِ أعناقهم
فقيل: مَن هذا الذى قد أَذِنَ له على اللهِ؟ فقيل: هذا أوَّلُ شافِعٍ، وأوَّلُ مُشَفَّعٍ،
وأكثرُ الناسِ واردةً، وسَيِّدُ ولدِ آدمَ، وأَوَّلُ من تَنْشَقُّ عن ذُؤَابَتِه الأرضُ،
وصاحبُ لواء الحمدِ، قد أُذِن له على اللهِ . فجلَس النُّون على منابر النورِ ،
والصِّدِّيقون على سُرُرِ النورِ، والشهداءُ على كراسىٌّ النورِ ، وجلس سائرُ الناسِ
على كُثْبانِ المسكِ الأَذْفَرِ الأبيضِ، ثم ناداهم الربُّ تعالى من وراءِ الحُجُبِ:
١٠٩/٦ مرحبًا بعبادی وزُوَّارِی وچیرانی /ووَقْدِی، یا ملائكتِى، انهَضُوا إلى عبادِی
فأطعِمُوهم . فَقَرَّبَتْ إليهم من لحومٍ طيرٍ (٦) كأنَّها البُخْتُ، لا ريشَ لها ولا عظْمَ،
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) سقط من: ص، ف ١، ح١.
(٣) سقط من: ح١، وبعده فى ص، ف١: ((قد)).
(٤) فى ص، ح١: ((برسالاته)).
(٥) فى الأصل: ((مراكب))، وفى ص، ف١: ((كواكب)).
(٦) فى ح١، م: ((الطير)).
٦٤٩
سورة ق : الآية ٣٥
فأكَلُوا (١) ، ثم ناداهم الربّ عزَّ وجلَّ من وراءِ الحُجُبِ : مرحبًا بعبادِی وزُؤَّارِی
وجيرانى ووَقْدِى، أكلُوا ؟ اسقُوهم. فنهَض إليهم غلمانٌ كأَنَّهم اللؤلؤُ
المَكْنُونُ بأباريقِ الذهبِ والفضةِ بأشربةٍ مختلفةٍ لذيذةٍ ، لذةُ(٢) آخرِها كلَذَّةِ
أوَّلِها ، لا يُصَدَّعُونَ عنها ولا يُنزِفُونَ. ثم ناداهم الربّ عزَّ وجلَّ من وراءٍ
الحُجُبِ: مرحبًا بعبادى وزُوَّارِى وجيرانى ووَفدى أكَلوا وشرِبوا؟
فَكَهُوهم (٣). فيُقَرَّبُ إليهم على أطباقٍ مُكَلَّةٍ بالياقوتِ والمرجانِ، من
الرُّطَبِ الذى سمَّى(٤) اللهُ، أشدَّ بياضًا من اللَّبْنِ، وأطيبَ(٥) عُذوبةٌ من
العسل. فأَكّلوا، ثم ناداهم الربُّ من وراءِ الحُُجبِ: مرحبًا بعبادى وزُوَّارى
وجيرانى ووفدِى، أكَلوا وشرِبوا وفَكِهُوا ؟ اكسُوهم. ففُتِحَتْ لهم
ثمارُ(١) الجنةِ بِحُلَلٍ مصقولةٍ [٣٩٣ ] بنورِ الرحمنِ فَأَلْبِسُوها (٧)، ثم ناداهم
الربُّ عزَّ وجلَّ من وراء الحُجبِ : مرحبًا بعبادی وزُؤَّاری وجیرانی ووفدى،
أكلوا وشَرِبوا وفَكِهُوا وَكُسُوا؟ طَيُِّوهم. فهاجتْ عليهم ريحُ(٨) يقالُ لها:
المُثِيرةُ . بأباريقِ المسكِ الأبيضِ الأُذفرِ، فنفَحتْ(٩) على وجوهِهم من غيرِ غُبارٍ
(١) سقط من: ص، ف ١.
(٢) ليس فى : الأصل ، ح١، م .
(٣) فى الأصل: ((أفكهوهم)).
(٤) فى الأصل ، ص: ((يسمى)).
(٥) فى م: ((أشد )).
(٦) فى الأصل: ((ثياب))، وفى ح١: ((عمار)).
(٧) فى ف١، ح١: ((فألبسوهم))، وفى م: (( فأكسوها)).
(٨) فى الأصل، ص، ف١: ((الريح)).
(٩) فى الأصل، ح١، م: ((فنفخت)). ونفح الريح: هبوبها. النهاية ٩٠/٥ .
٦٥٠
سورة ق : الآية ٣٥
ولا قَتامٍ(١) ، ثم ناداهم الربُّ عزَّ وجلَّ من وراء الحُجبِ : مرحبًا بعبادی وزُؤَّارى
وجيرانى ووفدى، أكّلوا وشَرِبوا وفَكِهُوا وكُسُوا وطُيِّبُوا ، وِزَّتِى لأُتَجَلَّیَنَّ لهم
حتى ينظرُوا إلىّ. فذلك انتهاءُ العطاءِ (٢)، وفَضْلُ المزيدِ. فتجلَّى لهم الربُّ ثم
قال : السلامُ عليكم عبادى ، انظرُوا إلىَّ، فقد رَضِيتُ عنكم. فتداعت قصورُ
الجنةِ وشجرُها : سبحانك. أربعَ مراتٍ، وخرَّ القومُ سُجَّدًا، فناداهم الربُّ:
عبادی ارفعوا رءوسكم ؛ فإنها ليست بدارٍ عملٍ ، ولا دارٍ نصبٍ ؛ إنما هى دارُ
جزاء وثواب ، وعزَّتِی ما خلقتُها إلا من أجلِکم ، وما من ساعةٍ ذَ کرتُمونی فیها فى
دارِ الدنيا إلا ذَكَوْتُكم فوقَ عرشِی(٣) .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن أنسٍ بنِ مالك قال: حدَّثنى رسولُ اللهِ وَ لَه قال:
((حدَّثنى جبريلُ قال: يدخلُ الرجلُ على الحوراءِ فتستقبلُه بالمعانقةِ والمصافحةِ ،
فبِأَىِّ بنانٍ تُعاطيه !! لو أنَّ بعضَ بنانِها بدالغلَب ضوءُه ضوءَ الشمسِ والقمرِ ، ولو
أنَّ طاقةٌ من شَعْرِها بَدَتْ لملأَت ما بين المشرقِ والمغربِ من طيبٍ ريحِها ، فبينما(٤)
هو متكئّ معها (٥) على أريكتِه(٦) إذ أشرَق عليه نورٌ من فوقِهِ، فَيَظُنُّ أنَّ اللهَ
تعالى قد أشْرَف على خلقِه، فإذا حوراءُ تُناديه : يا وَلِىَّ اللهِ ، أما لنا فيك من
(١) فى ص، ف١: ((قتار)). القَتام: الغُبار. اللسان (ق ت م) .
(٢) فى ف١: ((العطية)).
(٣) ابن جرير ٤٥٤/٢١ - ٤٥٧. وقال ابن كثير: فيه غرائب كثيرة. تفسير ابن كثير ٣٨٥/٧.
(٤) فى ص، ح١: ((فبينا)).
(٥) فى ص، ف١: ((عليها)).
(٦) فى ص، ف١: ((أريكة)).
٦٥١
سورة ق : الآية ٣٥
دُولةٍ(١)؟ فيقولُ: ومن أنتِ يا هذه؟ فتقولُ: أنا من اللواتى قال اللهُ: ﴿وَلَدَيْنَا
مَزِيدٌ﴾. فيتحوَّلُ إليها، فإذا عندَها من الجمال والكمالِ ما ليس مع الأُولى،
فبينما (٢) هو متكئٌّ معها (٣) على أريكتِه(٤) إذ أَشْرَف عليه نورٌ من فوقِه، فإذا حوراءُ
أخرى تُناديه: يا وَلِيَّ اللهِ ، أما لنا فيك من دُولَةٍ ؟ فيقولُ: ومن أنتِ يا هذه ؟
فتقولُ: أنا من اللواتى قال اللهُ: ﴿فَلَ تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَآءً
بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. فلا يزالُ يَتَحَوَّلُ من زوجةٍ إلى زوجةٍ)(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله : ﴿لَمُ
◌َّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. قال: لو أنَّ أدنى أهلِ الجنةِ لـ (٦) نزَل به أهلُ الجنةِ
كلُّهم لأَوْسَعهم(٧) طعامًا وشرابًا ومَجْلِسًا(٨) وخَدَمًا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن كثيرِ بنِ مرَّةً قال: من المزيدِ أنْ تَمّ السحابةُ
بأهلِ الجنةِ فتقولُ: ماذا تُريدُون فأُمْطِرَه عليكم (٩) ؟ فلا يَدْعُون بشىءٍ إلا
أَمطَرَتْهم (١٠).
(١) يقال: صار الفىء دُولةً بينهم. يتداولونه مرة لهذا ومرة لهذا. اللسان (دول).
(٢) فى ص، ف١، ح١: ((فبينا)).
(٣) سقط من : م .
(٤) فى ص ، ف١: ((أريكة)).
(٥) قال الألباني: منكر. ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٢٢) .
(٦) سقط من: ح١، م، وفى ص، ف ١: ((أشرف)).
(٧) فى ح١: ((لوسعهم)).
(٨) فى ص، ف١، ح١: ((مجالسا))، وفى م: ((مجالس)).
(٩) فى م: ((لكم)).
(١٠) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٤/٧ .
٦٥٢
سورة ق : الآية ٣٦
قوله تعالى: ﴿وَكَرْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَقَّبُواْ فِ اَلْبِلَدِ﴾ .
قال: أَثَّرُوا(١) .
وأخرَج الطستىُّ عن ابن عباسٍ ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قوله: ﴿فَتَقَّبُواْ
فِى الْبِلَدِ﴾. قال : هرَبوا، بلغةٍ اليمنِ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك ؟ قال:
نعم أما سمِعتَ قولَ عدىٍّ بنِ زيدٍ(٢):
نَقَّبُوا فى البلادِ مِن(٣) حَذَرِ المَوْتِ وَجَالُوا فِى الأَرْضِ أَّ مَجَالٍ (٤)
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿فَقَّبُواْ فِ الْبِلَدِ﴾ .
قال : ضرَّبوا(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿هَلْ مِن تَحِيصٍ﴾. قال: هل
من مَهرَبٍ ، يَهرُبون من الموتِ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَقَّبُواْ
فِي الْبِلَدِ هَلْ مِن غَخِيصٍ﴾. قال: حاصَ أعداءُ اللهِ فوجَدوا أمرَ اللهِ لهم(٦)
(١) ابن جرير ٤٦٠/٢١ .
(٢) فى الأصل: (( يزيد)).
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) الطستى - كما فى الإتقان ٩٥/٢ .
(٥) بعده فى ح١، م: ((فى الأرض)). وبعده فى مصدرى التخريج: ((فى البلاد )).
والأثر عند الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤ - وابن جرير ٤٦٠/٢١.
(٦) سقط من : ص، ف ١ .
٦٥٣
سورة ق : الآية ٣٧
مُدرِكًا (١).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبُ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ
لَهُ قَلْبُ﴾. قال: كان المنافقون يَجلِسون عندَ رسولِ اللهِ وَ له ثم يَخْرُجون
فيقولُون: ماذا قال آنفًا؟ ليس معهم قلوبٌ .
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ))، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن علىِّ بنِ
أبى طالبٍ قال: "إنَّ العقلَ فى القلبِ، والرحمةَ فى الكبِدِ، والرأفةً فى
الطِّحالِ، والنَّفْسَ فى الرئةِ(٣).
وأخرَج البيهقىُّ عن علىِّ بن أبى طالبٍ قال٢): التوفيقُ خيرُ (٤قائدٍ،
وحسنُ الخُلُقِ خيرُ قرينٍ، والعقلُ خيرُ صاحبٍ، والأدبُ خيرٌ ) ميراثٍ(٥)، ولا
وحشةَ /أشدُّ من العُجْبِ(٦).
١١٠/٦
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ جرير، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَوْ أَلْفَى السَّمْعَ﴾.
قال: لا يُحَدِّثُ نفسَه بغيرِهِ، ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. قال: شاهدٌ بالقلبِ(٧).
(١) عبد الرزاق ٢٣٩/٢، وابن جرير ٤٦١/٢١.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) البخارى (٥٤٧)، والبيهقى (٤٦٦٢). حسن الإسناد. (صحيح الأدب المفرد - ٤٢٥).
(٤ - ٤) سقط من : ص ، ف١ .
(٥) فى م: ((ميزان)).
(٦) البيهقى (٤٦٦١، ٨٠٣٢).
(٧) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤ - وابن جرير ٤٦٣/٢١ .
٦٥٤
سورة ق: الآيتان ٣٧ ، ٣٨
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قولِهِ: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ
شَهِيدٌ﴾. قال: يَستمِعُ وقلبُه شاهدٌ، لا يكونُ قلبُه مكانًا آخرَ.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿أَوْ أَلْفَى السَّمْعَ وَهُوَ
شَهِيدٌ﴾. قال: هو رجلٌ من أهلِ الكتابِ أُلقَى السمعَ أَىْ: استمع للقرآنِ وهو
شهيدٌ على ما فى يديه من كتابِ اللهِ، أنه يَجدُّ النبيَّ محمدًا مكتوبًا (١).
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ قال: قالت اليهودُ: ابتدَأ اللهُ الخلقَ يومَ
الأحدِ ، والاثنين، والثلاثاءِ، والأربعاءِ، والخميس، (٢ والجمعة٩)، واستراح يومَ
السبتِ(٣)، فأنزل اللهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةِ
أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن تُغُوبٍ﴾ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادة قال : قالت اليهودُ :
إِنَّ اللهَ خَلَق الخلقَ فى ستةٍ أيامٍ ، وفرَغ من الخلقِ يوم الجمعةِ، واستراح يومَ
السبتِ . فأكذَبَهم اللهُ فى ذلك فقال: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لَّغُوبٍ﴾(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا مَسَنَا مِن لَّغُوبٍ﴾. قال:
من نَصَبٍ(٥).
(١) عبد الرزاق ٢٣٩/٢، وابن جرير ٤٦٤/٢١.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح١.
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ح١: ((الجمعة)).
(٤) عبد الرزاق ٢٣٩/٢، وابن جرير ٤٦٦/٢١، ٤٦٧.
(٥) ابن جرير ٤٦٦/٢١ .
٦٥٥
سورة ق : الآيات ٣٨ - ٤٠
وأخرَج آدمُ بنُ أبى إياسٍ ، والفريابيُ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾. قال: اللُّغوبُ
النَّصَبُ (١)، تقولُ اليهودُ: إنه أَعْيَا بعدَ ما خلَقهما(٢) .
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن العوامِ بنِ حوشبٍ قال: سألتُ أبا مِجلٍ
عن الرجلِ يَجلِسُ فيَضعُ إِحدَى رجليه على الأخرَى، فقال: لا بأسَ به ؛ إنما كرِهَ
ذلك اليهودُ؛ زعَموا أنَّ اللهَ خلَق السماواتِ والأرضَ فى ستةِ أيامٍ ثم استراعَ(١)
يومَ السبتِ فجلَس تلك الجلسةَ، فأنزل اللهُ تعالى(٤): ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا
السَمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن ◌ُّغُوبٍ﴾(٥).
قوله تعالى: ﴿فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ الآية .
أخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وابنُ عساکرَ، عن جریرِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن
النبيِِّ وَّةٍ فى قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ(٦)﴾: ((صلاةُ
الصبح))، ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾: ((صلاةُ العصرِ))(٧).
قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ أَلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ السُّجُودِ
٤٠
(١) فى الأصل: ((التعب)).
(٢) آدم (ص ٦١٥ - تفسير مجاهد)، والفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٧/٤ - وابن جرير
٤٦٦/٢١، والبيهقى (٧٦٦).
(٣) فى ص، ف١: ((استوى)).
(٤) ليس فى : الأصل ، ح١ ، م .
(٥) الخطيب ٦/٨، وفيه: ((سألت أبا مخلد))، وعند ابن أبى شيبة ٣٨٢/٨: ((عن العوام عن الحكم
قال : سألت أبا مجلز)) .
(٦) بعده فى ح١، م: ((﴿ وقبل الغروب﴾. قال: قبل طلوع الشمس)).
(٧) الطيرانى (٧٠١٤)، وابن عساكر ٢٤٨/٤١ . وقال الهيثمى: فيه داود بن الزبرقان وهو =
٦٥٦
سورة ق : الآية ٤٠
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ اُلَيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. قال:
العَتَمَةُ، ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾: النوافلُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ : ﴿وَمِنَ الَيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ . قال: مِن الليلِ
کلِّه(٢) .
وأخرج الترمذىُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ
مَردُویه ، عن ابنِ عباسٍ قال : بِتُّ عند رسولِ اللهِ ێ( فصلّی ر کعتين خفيفتين
قبلَ صلاةِ الفجرِ ثم خرَج إلى الصلاةِ ، فقال : ((يابنَ عباسٍ ، ركعتان قبلَ صلاةٍ
الفجرِ إدبارُ النجومِ ، وركعتان(٣) بعدَ المغربِ أدبارُ السجودِ))(٤).
وأُخرَج مسددٌ فى ((مسندِه))، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، عن عليّ بن أبى
طالبٍ قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَ لَّه عن: إدبارِ النجومِ، وأدبارٍ(*) السجودِ.
فقال: ((أدبارُ السجودِ الركعتان بعدَ المغربِ، وإدبارُ النجومِ الركعتان قبلَ
الغداةِ))(٦) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى هريرةَ قال: حفِظْتُ عن رسولِ اللهِ وَّ عِشْرَ
= متروك. مجمع الزوائد ١١٢/٧. وأصل الحديث عند البخارى (٥٥٤)، وعند مسلم (٦٣٣).
(١) ابن جرير ٤٧٣/٢١ .
(٢) ابن جرير ٤٦٨/٢١.
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) الترمذى (٣٢٧٥)، وابن جرير ٤٧١/٢١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٧/٧ -
والحاكم ٣٢٠/١ . ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٦٤٥)، وينظر السلسلة الضعيفة (٢١٧٨).
(٥) سقط من : م .
(٦) مسدد - كما فى المطالب العالية (٤١١٤).
٦٥٧
سورة ق : الآية ٤٠
ركعاتٍ تطوعًا، منها أربعٌ فى كتابِ اللهِ: ﴿وَمِنَ اُلَيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ
الشُّجُودِ﴾. (١ فى الركعتين(١) بعدَ المغربِ.
وأخرَج محمدُ بنُّ نصرٍ فى ((الصلاةِ))، وابنُّ المنذرِ ، عن عمرَ بنِ الخطابِ فی
قوله: ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. قال: ركعتان بعد المغربِ، ﴿وَإِذْبَرَ النُّجُومِ﴾.
قال: ركعتان قبلَ الفجرِ(٢).
(٣)وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرٍ، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن عليّ بن أبى طالبٍ فى قوله:
﴿وَأَدْبَرَ السُّجُودِ﴾. قال: ركعتان بعدَ المغربِ، ﴿وَإِدْبَرَ النُّجُومِ﴾. قال
ركعتان قبلَ الفجرِ (٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ بنِ علىٍّ قال :
﴿وَأَدْبَرَ السُّجُودِ﴾. الركعتان بعد المغربِ(٥) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويه ،
عن أبى هريرةَ قال: ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. الركعتان بعد صلاةِ المغربِ، ﴿وَإِذْبَرَ
النُّجُومِ﴾: " الركعتان قبل٦َ) صلاةِ الفجرِ (٣)(٧).
(١ - ١) فى ف ١: ((قال: الركعتان))، وفى ح١: ((قال: فى ركعتين))، وفى م: ((قال: فى الركعتين)).
(٢) محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٢٩، وابن المنذر - كما فى فتح البارى ٥٩٨/٨ .
(٣ - ٣) سقط من: م .
(٤) ابن أبى شيبة ٥٢٣/٢، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٢٩ ، وابن جرير ٤٦٩/٢١، ٦٠٩.
(٥) ابن أبى شيبة ٥٢٣/٢، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٢٩، وابن جرير ٤٦٩/٢١، ٤٧٠.
(٦ - ٦) فى ح١: ((الركعتين بعد)).
(٧) ابن أبى شيبة ٥٢٣/٢، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٢٩، وابن جرير ٤٧٠/٢١ .
( الدر المنثور ٤٢/١٣)
٦٥٨
سورة ق : الآية ٤٠
وأخرج ابنُّ نصرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن أبى تميم الجيشانيّ قال: قال
أصحابُ(١) رسولِ اللهِ وَله فى قوله: ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. هما الركعتان
بعدَ المغربِ(٢) .
(٣ وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُورِ﴾: الركعتان
بعدَ المغربِ ٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن إبراهيمَ قال : كان يقالُ : أدبارُ السجودِ الركعتان بعد
المغربِ (٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾. قال :
الركعتان بعدَ المغربِ(٥) .
وأخرَج (٣ابنُ جريرٍ(٣) عن قتادةَ، والشعبىِّ، والحسنِ، مثلَه(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الأوزاعيّ ، أنه سئل عن الركعتين بعد المغربِ فقال :
هما فى كتابِ اللهِ: ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾(٧).
(١) ليس فى: الأصل، ف!، م.
(٢) ابن نصر فی مختصر قیام اللیل ص٢٩، وابن المنذر - كما فى فتح البارى ٥٩٨/٨ .
(٣ - ٣) سقط من: م.
والأثر عند ابن جرير ٤٧١/٢١ .
(٤) ابن جرير ٤٧٠/٢١ .
(٥) ابن جرير ٤٧٠/٢١، ٤٧١.
(٦) ابن جرير ٤٦٩/٢١، ٤٧٠، ٤٧٢، ٤٧٣.
(٧) ابن جرير ٤٧٢/٢١.
٦٥٩
سورة ق : الآيات ٤٠ - ٤٤
وأخرَج البخارىُّ ، وابنُ نصرٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه،
من طريقٍ مجاهدٍ قال: قال ابنُ عباسٍ(١): أدبارُ السجودِ التسبيحُ بعد الصلاةِ.
ولفظُ البخارىِّ: أمَره أنْ يُسَبِّحَ فى أدبارِ الصلواتِ كلِّها(٢).
قوله تعالى: ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾. قال:
هى الصَّيْحَةُ(٣) .
وأخرج ابنُّ عساكرَ، والواسطىُّ فى ((فضائلٍ بيت المقدسِ))، عن يزيدَ(٤) بن
جابرٍ فى قولِهِ: ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾. قال: يَقِفُ إسرافيلُ
على صخرةٍ بيتِ المقدسِ فيَتفُخُ فى الصُّورِ فيقولُ: يا أَيَّتُها العظامُ النَّخِرَةُ،
والجلودُ المُتُمَزِّقَةُ، والأشعارُ المتقطعةُ ، إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَجتَمعى لفصلٍ
الحسابِ(٥) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن كعبٍ فى قولِهِ: ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ
قَرِيٍ﴾. قال: ملكٌ قائمٌ على صخرةٍ بيتِ المقدس(٦) يُنادِى: يا أَيَُّها
العظامُ الباليةُ ، والأوصالُ الْتُقَطِّعةُ، إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتِمِعْنَ لفصلٍ ١١١/٦
(١) بعده فى ح١: ((قال رسول الله القر)).
(٢) البخارى (٤٨٥٢)، وابن جرير ٤٧٣/٢١، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٢٩ .
(٣) ابن جرير ٤٧٥/٢١ .
(٤) فى الأصل: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٥/١٨ .
(٥) ابن عساكر ١٣٦/٦٥.
(٦) فى م: ((القدس)).
٦٦٠
سورة ق : الآيات ٤١ - ٤٤
القضاءِ (١) .
أخرَج ابنُ جريرٍ عن بُريدةَ قال : ملكٌ قائمٌ على صخرةٍ بيتِ المقدسِ ، واضِعٌ
إصبَعَيه فى أُذُنَيْه يُنادِى يقولُ: يا أيُّها الناسُ، هَلُوا إلى الحسابِ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والواسطىُ ، عن قتادةً فى قوله:
﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَكَانٍ قَرِيٍ﴾. قال: كنا نُحَدَّثُ أنه یُنادِی من بيتٍ
المقدسِ من الصخرةِ، وهى أوسطُ الأرضِ، وحُدِّثْنا أنَّ كعبًا قال: هى أقربُ
الأرضِ إلى السماءِ بثمانيةَ عشرَ ميلًاً(١).
وأخرَج الواسطىُّ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ
قَرِيبٍ﴾. قال: من صخرةٍ بيت المقدسِ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله : ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴾ .
قال : يَسمعُ النفخةَ القريبُ والبعيدُ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿ذَلِكَ يَوْمُ
اٌلْفُرُوِ﴾. قال: يومَ يَخرُجون إلى البعثِ من القبورِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ
سِرَاعًاً﴾. قال: تُطِرُ السماءُ عليهم حتى تَشَقَّقُ الأرضُ عنهم.
(١) ابن جرير ٤٧٥/٢١ .
(٢) ابن جرير ٤٧٥/٢١، ٤٧٦.
وبعده فی م: « وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والواسطى أصبعیه فى أذنيه ینادی يقول : يا أيها الناس
هلموا إلى الحساب » .