Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
سورة الحجرات : الآية ٤
وَرَآءِ الْمُجُزَتِ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريج قال : [٣٨٨ظ] أخْبِرْتُ عن سعيد بن جبيرٍ ،
أنَّ تَمِيمِيًّا(٢) ورجلاً من بنى أسدِ بنِ خزيمةَ استَبًا، فقال الأسدىُّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْمُجُزَتِ﴾: أعرابُ بنى تميم. فقال سعيدٌ: لو كان /التميمىُّ ٨٧/٦
فقيهًا ؛ إنّ(٣) أوَّلَها فى بنى تميمٍ، وآخرَها فى بنى أَسَدٍ .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن حبیبِ بنِ أبی عَمرةً قال : كان بینی
وبينَ رجلٍ من بنى أسدٍ كلامٌ، فقال الأسدىُّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ
الْمُجُرَتِ﴾: بنى تميم، ﴿أَكْثَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. فَذَكَوْتُ ذلك لسعيدِ بنِ
جبيرٍ فقال: أفلا (٤تقولُ لبنى٤) أسدٍ: قال اللهُ: ﴿يَمُنُونَ عَلَيْكَ أَنَّ أَسْلَمُواْ﴾
[الحجرات: ١٧]. قالوا (٥): العربُ لم تُسْلِمْ حتى قُوتِلَتْ، ونحن أسلَمْنا بغيرِ
قتالٍ . فأنزل اللهُ هذا فيهم(٦) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، من طريق قتادةَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : قال رجلٌ
من بنى أسدٍ لرجلٍ من بني تميم، وتلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ
اَلْحُجُزَتِ أَكْثَرُهُمْ﴾: بنو (٢) تميم، ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾(٨). فلما قام التميمِىُّ
(١) عبد الرزاق ٢٣١/٢، وابن جرير ٣٤٧/٢١.
(٢) فى النسخ: ((تميمًا)). والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٣) بعده فى الأصل: ((كان)).
(٤ - ٤) فى ص، ف ١: ((يقول لبنى))، وفى ح ١: ((يقولون بنو)).
(٥) فى ح ١، م: ((فإن)).
(٦) ابن جرير ٣٤٧/٢١.
(٧) فى م: (( بنى)).
(٨) بعده فى الأصل: ((قال)).

٥٤٢
سورة الحجرات : الآية ٤
وذهَب قال سعيدُ بنُ جبيرٍ (١): إنَّ التميمىَّ لو يعلمُ ما أُنْزِلَ(٢) فى بنى أسدٍ لَتَكَلَّمَ .
قلنا: ما أَنْزِلَ فيهم؟ قال: جاءوا إلى النبيِّ وَلّ فقالوا: إنا قد أسلَمْنا طائِعين،
وإنَّ لنا حقًّا. فأنزل اللهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ﴾ الآية .
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ، والبیهقئُّ فی «شعب الإيمانِ»، عن
مجاهدٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْمُجُزَتِ﴾. قال: أعرابُ(٣) بنى
(٤)
تميم(٤).
وأُخرَج (°ابنُ منده، وْ) ابنُ مَردُويّه، من طريقٍ يعلى بنِ الأُشدقِ، عن
سعدٍ(٦) بنِ عبدِ اللهِ، أَنَّ النبيُّ وَ لَّ سُئِل عن قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن
وَرَآءِ الْمُجُزَتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. قال: ((هم الجفاةُ(٧) من بنی تميمٍ،
لولا أنهم من أشدِّ الناسِ قتالًا للأعورِ الدجالِ لَّدَعَوتُ الله عليهم أن
◌ُهلِگھم»(4).
وأُخرَج ابنُ إسحاقَ، وابنُّ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال : قدِم وفذُ بنى تميمٍ ،
(١) بعده فى ح ١، م: ((أما )).
(٢) بعده فى الأصل: ((اللَّه)) .
(٣) بعده فى م: ((من)).
(٤) ابن جرير ٣٤٦/٢١، ٣٤٧، والبيهقى (١٥١٦).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل ، ص، ف ١.
(٦) فى الأصل: ((سعيد)).
(٧) فى ص، ف ١، ح ١: ((الحفاة)).
(٨) ابن منده - كما فى أسد الغابة ٢/ ٣٥٨، وفى الإصابة ٣/ ٦٧، ٦٨ - وابن مردويه - كما فى
الإصابة ٦٧/٣. قال ابن منده: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال ابن حجر: ويعلى متروك
الحدیث .

٥٤٣
سورة الحجرات : الآية ٤
وهم سبعون رجلًا (١ أو ثمانون رجلا١ً)، منهم الزّبْرِقَانُ بنُ بدرٍ، وعطاردُ بنُ
معبدٍ، وقيسُ بنُ عاصم، وقيسُ بنُ الحارثِ، وعمرُو بنُ أهتمَ ، المدينةَ على
رسول الله ێ ، فانطلَق معهم ◌ُبَيْنُ بنُ حصن بن بدر الفزاريُ، و کان یکونُ فی
كلِّ سَوْءَةٍ(٢)، حتى أَتَوا منزلَ رسولِ اللهِ وَلَه، فنادَوه من وراءِ الحجراتِ بصوتٍ
جافٍ: يا محمدُ اخرُجْ إلينا، (١ يا محمدُ اخرُجْ إلينا، يا محمدُ اخرج إلينا؟) .
فخرَج إليهم رسولُ اللهِ وَلَ، فقالوا: يا محمدُ، إِنَّ مَدحَنا زَيْرٌ، وإِنَّ شَتْمَنا
شيٌّ ، نحن أكرم العربِ. فقال رسولُ اللهِ وَله: «كَذَبْثُم، بل مِدْحَةُ اللهِ الزَّيْنُ،
وشَتْمُه الشَّيْنُ، وأكرمُ منكم يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ)) . فقالوا:
إِنا ◌َتَيْنَاك لتُّفاخِرَك . فذكّره بطولِه، وقال فى آخرِهِ : فقام التَّمِيمِيُّون ، فقالوا :
واللهِ إنَّ هذا الرجلَ لمصنوع له ؛ لقد قام(٣) خطيئه فكان أخطبَ من خطيبِنا،
وقام(٤) شاعرُه فكان أشعرَ من شاعرٍنا. قال: ففيهم أنزل اللهُ: (إِنَّ الذين
يُنادونك مِن وراءِ الحجُراتِ مِن بنى تميم أكثرُهم لا يَعقِلون). قال(٥): هذا كان
فى القراءةِ الأُولى، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْمَ لَّهُمَّ وَاللَّهُ غَفُورٌ
تَحِيمٌ﴾(١).
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى ف ١، ((سورة))، وفى م: ((سدة)).
(٣) بعده فى ح ١: ((فى)).
(٤) فى ص، ح ١، م: ((قال)).
(٥) لیس فى: الأصل، ص، ح ١.
(٦) ابن إسحاق (٥٦١/٢ - ٥٦٧ - سيرة ابن هشام)، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف
٣٣٠/٣، ٣٣١.

٥٤٤
سورة الحجرات : الآية ٤
وأخرج ابنُ سعدٍ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، وأبنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُّ فى
((شعب الإيمانِ))، عن الحسنِ قال: كنتُ أدخُلُ بيوتَ أزواج النبيِّ نَِّ فى
خلافةِ عثمانَ بنِ عفانَ فأَتناولُ سقفَها بيدِى(١).
وأُخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ))، وابن أبى الدنيا، والبيهقىُ، عن داودَ بنِ
قيسٍ قال : رأيتُ الحُجُراتِ من جريد النخلِ مُغَشِّى من خارجِ بمسوحِ الشَّعَرِ،
وأظنُّ عرضَ البيتِ من بابِ الحُجْرَةِ إلى بابِ البيتِ نحوًا من ستةٍ أو سبعةِ أذرعٍ،
وأحزِرُ(٢) البيتَ الداخِلَ عشرةَ أذرع، وأظُنُّ سُمْكَه بين الثمانِ والسبع(٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عطاءِ الخراسانيّ قال : أدركتُ حُجَرَ أزواجِ رسولِ اللهِ
وَله من جريد النخلِ، على أبوابِها المُسُوحُ من شَعَرِ أسودَ، فحضَرْتُ كتابَ
الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ يُقرأْ؛ يَأْمُرُ بإدخالٍ حُجَرٍ أزواج رسولِ اللهِ وَِّ فى مسجد
رسولِ اللهِ وَّر، فما رأيتُ يومًا أكثرَ باكِيًّا من ذلك اليوم، فسَمِعْتُ سعيدَ بنَ
المسیبِ يقولُ يومئذٍ: والله لوددتُ أنھم تركوها على حالها ، يَنشأُ ناسٌ من أهلِ
المدينةِ ، ويَقدَمُ القادمُ من أهلِ الأَفُقِ فيرَى ما اكتفَى به رسولُ اللهِ وَّ فی خیاتِهِ ،
فيكونُ ذلك مَّا يُزَهِّدُ الناسَ فى التكاثُّرِ والتفاخُرِ فيها . وقال يومَئذٍ أبو أمامةً بنُّ
سهلِ بنِ حنيفٍ : لَيْتَها تُرِكَتْ فلم تُهْدَمْ حتى يُقْصِرَ الناسُ عن البناءِ، ويَرَون ما
رضِى اللهُ لنبِيِّه، ومفاتيحُ خزائنِ الدنيا بيدِه(٤) .
(١) ابن سعد ٥٠٠/١، ٥٠١، والبخارى (٤٥٠)، والبيهقى (١٠٧٣٤). صحيح الإسناد (صحيح
الأدب المفرد - ٣٥١).
(٢) فى ف ١، ح ١: ((أحرز)). والحزر: التقدير. اللسان (ح زر).
(٣) البخارى (٤٥١)، والبيهقى (١٠٧٣٥). صحيح الإسناد (صحيح الأدب المفرد - ٣٥٢).
(٤) ابن سعد ١/ ٤٩٩، ٥٠٠.

٥٤٥
سورة الحجرات : الآية ٦
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ﴾ الآيات.
أخرَج أحمدُ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ منده ، وابنُ مَردُويَه ، بسندٍ
جيدٍ، عن الحارث بنٍ(١) ضِرارِ الخزاعِيِّ قال: قدِمتُ على رسولِ اللهِ وَله
فدَعاني إلى الإسلامِ ، فدخَلْتُ فيه وأقرَرْتُ به ، ودعانى إلى الزكاةِ فأقرَرْتُ بها ،
وقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، أرجعُ إلى قومِى فأدعُوهم إلى الإسلامِ وأداءِ الزكاةِ ، فمَن
استجابَ لى جَمَعْتُ زكاتَه، وتُرْسِلُ إلىَّ يا رسولَ اللهِ رسولاً لإَّانِ(٢) كذا
وكذا؛ لِيأْتِيَك ما جمَعتُ من الزكاةِ . فلما جمَع الحارثُ الزكاةَ ممّن استجاب
له، وبلَغ الإبَانُ الذى أرادَ رسولُ اللهِ وَهِ أن يَبعثَ إليه احْتَبَسَ الرسولُ
فلم يأتِ ، فظَنَّ الحارثُ أنه(٣) قد حدَث فيه سَخْطٌ من اللهِ ورسولِه، (٤فدعا
/بسَرَوات٤ِ) قومِه فقال لهم: إنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ كان وقَّتَ لى وقتًا يُرسِلُ إلىَّ ٨٨/٦
رسولَه ليَقبضَ ما كان عندى(٥) من الزكاةٍ، وليس من رسولِ اللهِ وَِّ الخُلْفُ،
ولا أرَى حُبِس رسولُه إلا من سَخْطةٍ، فانطلِقُوا فنأْتِىَ(٦) رسولَ اللهِ وَله. وبَعَث
رسولُ اللهِ وَّهِ الوليدَ بنَ عقبةً إلى الحارثِ ليَقْبِضَ ما كان عنده مما جمَع من
الزكاةِ . فلما أن سار الوليدُ حتى(٧) بلَغْ بعضَ الطريقِ فِرِق فرجَع ، فأتى رسولَ اللهِ
(١) بعده فى ف ١: ((أبى)) .
(٢) فى م: ((بيان)). وإبّان الشىء: وقته . والنون أصلية، فيكون فعالا ، وقيل: هى زائدة ، وهو فعلان
من أبَّ الشىء: إذا تهيأ للذهاب. النهاية ١/ ١٧.
(٣) فى الأصل: ((أن)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((فجمع سروات)). والسروات: الأشراف. النهاية ٣٦٣/٢.
(٥) فى ص، ف ١: ((عنده)) .
(٦) فى الأصل، ص: ((فيأتى))، وفى فى ١: ((فأتى)).
(٧) فى ف ١: ((إلى أن)).
( الدر المنثور ٣٥/١٣ )

٥٤٦
سورة الحجرات : الآية ٦
﴿وَّ فقال: إِنَّ الحارثَ منعَنِى الزكاةَ وأرادَ قتلِى. فضرَب رسولُ اللهِ وَلَّهِ البعثَ
إلى الحارثِ ، فأقبَل الحارثُ بأصحابِه حتى إذا استقبَل البعثُ وفصَل عن المدينةِ،
لِيّهم الحارثُ ، فقالوا : هذا الحارثُ. فلما غشِيّهم قال لهم: إلى مَن يُعِثْتُم ؟
قالوا: إليكَ. قال: ولِمَ؟ قالوا: إنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ بِعَث إليك الوليدَ بنَ عقبةً
فزعَم أنك منَعْتَه الزكاةَ وأردتَ قتلَه . قال: لا والذى بعَث محمدًا بالحقِّ ، ما
رأيتُهُ بَّةٌ(١) ولا أتانِى(٢). فلمَّا(٣) دخَل الحارثُ على رسولِ اللهِ بَّه قال: ((منعتَ
الزكاةَ وأردتَ قتلَ رسولِى؟)). قال: لا والذي بعثك بالحقِّ ، ما رأيتُه ولا رآنِى،
وما أقبَلْتُ إلا حين احتَبَسَ علىَّ رسولُ رسولِ اللهِ وَلَّهِ، خشِيتُ أن تكونَ كانت
سَخْطةٌ من اللهِ ورسولِه. فنزَل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَالِ
فَتَبَيَّواْ﴾. إلى قوله: ﴿حَكِيمُ﴾(٤).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ منده، وابنُ مَردُويّه، عن علقمةَ بنِ ناجيةً قال :
بعَث إلينا رسولُ اللهِ لهِ الوليدَ بنَ عقبةَ بنِ أبى مُعَيْطٍ يُصَدِّقُ أموالَنا ، فسار حتى
إذا كان قريبًا منا، وذلك بعد وقعةِ المُرَيسِيعِ، رجَع ، فركِئْتُ فى أثَرِهِ ، فَأَتَی
النبيَِّ مَّهِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أتيتُ قومًا فى جاهليتهم أخذوا اللِّاسَ ومنعُوا
(١) سقط من: ح ١، م.
(٢) فى الأصل، ح ١: ((رآنى)).
(٣) فى م: ((فما)).
(٤) أحمد ٤٠٣/٣٠ - ٤٠٥ (١٨٤٥٩)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧/ ٣٥١-
والطبرانى (٣٣٩٥) - ووقع عنده: ((الحارث بن سرار الخزاعى)). وقال ابن كثير: والصواب الحارث بن
ضرار - وابن منده - كما فى أسد الغابة ١/ ٣٩٩، ٤٠٠ - وابن مردويه - كما فى الإصابة ١/ ٥٨٠،
وسماه «الحارث ابن أبى ضرار)). وقال محققو المسند: إسناده حسن بشواهده دون قصة إسلام الحارث
ابن ضرار.

٥٤٧
سورة الحجرات : الآية ٦
الصدقةَ. فلم يُغَيِّرْ ذلك رسولَ اللهِ وَّهِ حتى أُنْزِلَتِ الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾. فأتى المُصْطَلقون إلى النبيِّ وَّهِ إِثْرَ الوليدِ بطائفةٍ من
صدقاتِهم(١).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: بعَث رسولُ اللهِ
وَّ ◌َه الوليدَ بنَ عقبةً إلى بنى وَليعةً(٢)، وكانت بينهم شحناءُ فى الجاهليةِ، فلما
بَلَغ بنى وَلِيعةَ(٢) استقبَلُوه لِيَنظُروا ما فى نفسِه، فخشِىَ القومَ فرجَع إلى رسولِ اللهِ
وَّ فقال: إنَّ بنى وَليعةَ(٢) أرادوا قتلى ومنعونى الصدقةَ. فلما بلَغ بنى وَليعةٌ(٢)
الذى قال الوليدُ أَتَوا رسولَ اللهِ وَ لهفقالوا: يا رسولَ اللهِ ، لقد كذَب الوليدُ.
قال: وأنزل اللهُ فى الوليدِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ﴾ الآية(٣).
وأخرج ابنُ راهُويَه، وابنُ جريرٍ، والطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، عن أُمّ سلمةً
قالت: بعَث النبيُّ وَلِّ الوليدَ بنَ عقبةً إلى بني المصطلقِ يُصَدِّقُ أموالَهم، فسمِع
بذلك القومُ، فتلَقَّه يُعظِّمون أمرَ رسولِ اللهِ وَلَ، فحدَّثه الشيطانُ أنهم يُريدون
قتلّه، فرجَع إلى رسولِ اللهِ وَّ لَه فقال: إنَّ بنى المُصْطَلِقِ مَنعُوا صدقاتِهم. فبلَغ
القومَ رجوعُه، فَأَتَوا رسولَ اللهِ وَّهِ فقالوا: نعوذُ باللهِ من سخطِ اللهِ وسخطٍ
رسولِه ، بعثتَ إلينا رجلاً مُصَدِّقًا فشرِرْنا بذلك وقَرَّتْ أعينُنا، ثم إنه رجَع من
بعضِ الطريقِ، فخشِينا أن يكونَ ذلك غضبًا من اللهِ ورسولِه. ونزلت: ﴿يَأَيُّهَا
(١) الطيرانى ٦/١٨ (٤، ٥)، وابن منده - كما فى أسد الغابة ٨٧/٤، ٨٨. وقال الهيثمى: فيه
يعقوب بن حميد بن كاسب، وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور. مجمع الزوائد ٧/ ١١٠.
(٢) فى الأصل، ح ١، م: ((وكيعة)).
(٣) الطبرانى (٣٧٩٧). وقال الهيثمى: فيه عبد القدوس التميمى، وقد ضعفه الجمهور ووثقه ابن
حبان. مجمع الزوائد ٧/ ١١٠.

٥٤٨
سورة الحجرات : الآية ٦
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيّ فى (سننِه))، وابنُ عساكرَ، عن
ابنِ عباسٍ قال(٢): كان رسولُ اللهِ وَلَّه بِعَث الوليدَ بنَ عقبةَ بنِ أَبِى مُعَيْطٍ إلى بنى
المُصْطَلِقِ ليأْخُذَ منهم الصدقاتِ ، وإنه لما أتاهم الخبرُ فرِحُوا وخرَجوا ليتَلَقَّوا رسولَ
رسولِ اللهِ وَله، وإنه لما حُدِّثَ الوليدُ أنهم خرَجوا يَتَلَقَّونه رجَع فقال: يا رسولَ
اللهِ ، إِنَّ بنى المُصْطَلِقِ قد منعُوا (٣) الصدقةَ. فغضِب رسولُ اللهِ بَّهِ من ذلك
غضبًا شديدًا، فبينما هو يُحَدِّثُ نفسَه أن يَغْزُوَهم إذ أتاه الوَقْدُ فقالوا: يا رسولَ
اللهِ، إنا حُدِّثنا أنَّ رسولَك رجَع من نصفِ الطريقِ، وإنا(٤) خشِينا أنْ يكونَ إِنما
ردَّه كتابٌ جاءَه منك لغضب غضِبتَه علينا. فأنزل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن
جَآءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾ الآية(٥) .
وأخرَج آدمُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ ، عن
مجاهدٍ قال: أرسَل رسولُ اللهِ وَ لِّ الوليدَ بنَ عقبةَ بنِ أبى مُعَيْطٍ إلى بنى الْمُصْطَلِقِ
لِيُصدِّقَهم فَتَلَقَّوه(٦) بالهديةِ، فرجع إلى رسولِ اللهِ وَ لَه فقال: إنَّ بنى المصطلقِ
(١) ابن راهويه - كما فى تخريج الكشاف ٣٣٢/٣، والمطالب العالية (٤١١١) - وابن جرير ٣٤٩/٢١،
والطبرانى ٤٠١/٢٣ (٩٦٠). وقال الهيثمى: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف. مجمع الزوائد
١١١/٧. وكذا قال ابن حجر فى تعليقه على تخريج الكشاف ص ١٥٦.
(٢) ليس فى : الأصل .
.(٣) فى ص، ف ١، م: ((منعونى)).
(٤) فى ص، ف ١: ((إنما)).
(٥) ابن جرير ٣٥٠/٢١، ٣٥١، والبيهقى ٩/ ٥٤، وابن عساكر ٢٢٩/٦٣، ٢٣٠.
(٦) فى الأصل: ((فتلقوهم)).

٥٤٩
سورة الحجرات : الآية ٦
(١)
جمَعوا لك ليُقاتِلُوكِ. فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيَّنُواْ﴾
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: بعَث رسولُ اللهِ وَه الوليدَ
ابنَ عقبةَ إلى بنى وَلِيعةً(٢) ، وكانت بينهم شحناءُ فى الجاهليةِ، فلما بلَغ بنى
وَليعةً(٣) ، استقْبَلوه ليَنظُروا ما فى نفسِه، فخشِى القومَ فرجَع إلى رسولِ اللهِ وَيه
فقال : إنَّ بنى وَليعةَ(٣) أرادُوا قتلِى ومنعُونى الصدقةَ. فلما بلَغ بنى وَليعةً(٣) الذى
قال لهم الوليدُ عند رسولِ اللهِ وَلّهِ أَتَوا رسولَ اللهِ وَ / فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ٨٩/٦
لقد كذَب الوليدُ، ولكن كانت (٤ بيننا وبينَه٤) شحناءُ، فخشِينا أن يُكافئنا بالذى
كان بيننا. فأنزل اللهُ فى الوليدِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَّبَلٍ
فَتَبَيَّنُواْ﴾ الآية(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ، أَنَّ رجلًا أتَى النبيَّ وَ ل=٣٨٩٦و] فقال: يا
نبيَّ اللهِ ، إِنَّ بنى فلانٍ - حيًّا من أحياءِ العربِ، وكان فى نفسِه عليهم شىءٌ،
وكانوا حديثى عهدٍ بالإِسلامِ - قد ترَكوا الصلاةَ، وارتَدُّوا، وكفَروا باللهِ.
قال: فلم يَعجَلْ رسولُ اللهِ وَ لهَ ودعا خالدَ بنَ الوليدِ فبعثه إليهم، ثم قال:
((ارمُقْهم عندَ الصَّلَواتِ(٦) ، فإنْ كان القومُ قد ترَكوا الصلاةَ(٧)، فشَأَنَك بهم،
(١) آدم (ص ٦١٠ - تفسير مجاهد)، وعبد بن حميد - كما فى الإصابة ٦/ ٦١٦،٦١٥ - وابن جرير
٣٥١/٢١، والبيهقى ٩/ ٥٥.
(٢) فى الأصل، ح ١، م: ((وكيعة)).
(٣) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((وكيعة)).
(٤ - ٤) فى ص: ((بينه وبينه))، وفى م: (( بينه وبيننا)).
(٥) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٣/ ٣٣٤.
(٦) فى ص، م: ((الصلاة)).
(٧) فى الأصل: ((الصلوات)).
٠٠

٠
٥٥٠
سورة الحجرات : الآية ٦
وإلا فلا تعجلْ علیهم» . قال: فدنا منهم عند غروب الشمس، فکمَن حيث
يسمعُ الصلاةَ، فرمَقهم فإذا هو بالمؤذنِ قد قام (١حين غُروب١ٍ) الشمسِ، فأذِّنَ
ثم أقامَ الصلاةَ، فصَلَّوُا (٢) المغربَ، فقال خالدُ بنُ الوليدِ : ما أراهم إلا يُصَلُّون ،
فلعلَّهم ترَكوا صَلاةٌ(٣) غيرَ هذه(٤). ثم كمَن حتى إذا جنَح اللَّيلُ(٥) وغاب
الشَّفَقُ ، أَذَّنَ مُؤَذِّنُهم فصلَّوا. قال : فلعلَّهم ترَكوا صلاةً أخرى. فكمَن حتى
إذا كان فى جوفِ الليلِ تقدَّم حتى أطلَّ(٦) الخيلُ بدورِهم، فإذا القومُ تَعلَّمُوا
شيئًا من القرآنِ فهم(٧) يَتَهَجَّدُون به من اللَّيلِ ويَقرءونه، ثم أتاهم عندَ الصبحِ،
فإِذا المُؤَذِّنُ حين طلَع الفجر قد أذَّن وأقام، فقامُوا فصلُّوا، فلما انصرفوا
وأضاء لهم النهارُ إذا هم بنواصِى(٨) الخيلِ فى ديارِهم، فقالوا : ما هذا ؟ قالوا :
هذا(٩) خالدُ بنُ الوليدِ. وكان رجلاً مُشْبَعًا (١٠)، فقالوا: يا خالدُ، ما شأنُك؟
قال: أنتم واللهِ شأنِى، أَتِىَ النبيُّ ◌َّهِ فقيلَ له: إنكم ترَكتم الصَّلاةَ وكفَرتم
باللهِ . فجثَوا(١١) بَيكُون، وقالوا: نعوذُ باللهِ أنْ نكفُرَ(١٢) أبدًا. قال: فصرّف
(١ - ١) فى ص، ف ١: ((عند غروب))، وفى م: ((حين غربت)).
(٢) بعده فى ص، ف ١: ((صلاة)).
(٣) سقط من: ح ١، م.
(٤) بعده فى ح ١، م: ((الصلاة)).
(٥) بعده فى ص: ((فقدم)).
(٦) فى ص، ف ١: ((أظله)). وأطل على الشئ: أشرف. اللسان (ط ل ل).
(٧) فى الأصل: ((فإذا هم)).
(٨) فى الأصل، ص، ف ١: ((فى نواصى)).
(٩) سقط من: ص، فى ١، وفى ح ١، م: ((هنا).
(١٠) فى م: ((مشنعا)). والمشْبَع: المتين. اللسان (ش ب ع).
(١١) فى م: ((فجعلوا)).
(١٢) بعده فى م: ((بالله)).

٥٥١
سورة الحجرات : الآية ٦
الخيلَ ورَدَّها عنهم حتى أَتَى رسولَ اللهِ وَهِ، وَأَنزَلَ اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُوْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَاٍ فَتَبَيَّنُواْ أَنْ تُصِيبُواْ قَوْمًا﴾. قال الحسنُ: فواللهِ لئن
كانت نزَلت فى هؤلاء القومِ خاصةً ، إنها لَمْسَلَةٌ إلى يوم القيامةِ ما نسخها
شىءٌ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وََّ بعَث الوليدَ بنَ عقبةً
إلى بنى المصطلقِ يُصدِّقُهم، فلم يَبلُغْهم ورجَع، فقال لرسولٍ (١) اللهِ إِ لّ: إنهم
عَصَوا. فأراد رسولُ اللهِ نَّ أَنْ يُجهّزَ إليهم(٢) إذ جاء (٣رجلٌ من٣) بنى
المصطلقِ، فقال لرسولِ اللهِ وَالر: سمِعنا أنك أرسَلْت إلينا رسُولًا(٤) ففرٍ حنا به
واستبشَرنا به، وإنه لم يبلُغْنا رسولُك، وكذب. فأنزل اللهُ فيه، وسمَّاه فاسقًا:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾ الآية(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن
جَآءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾. قال: هو ابنُ أبي معيطٍ الوليدُ بنُ عقبةَ، بعَنه نبىُّ اللهِ وَّ
إلى بنى المصطلقِ مُصَدِّقًا ، فلما أبصرُوه أقبلُوا نحوَه ، فهابهم فرجع إلى رسولِ
اللهِ وَّهِ، فأخبَرَه أنهم قد ارتَدُّوا عن الإسلام، فبعث رسولُ اللهِ وَلَ خالدَ بنَ
الوليدِ وأمَره (" أن يَتثَبَّت٦َ) ولا يَعجَلَ، فانطلَق حتى أتاهم ليلاً فبعث عيونَه، فلما
(١) فى الأصل: (( يا رسول)).
(٢) فى الأصل، ف ١: ((عليهم)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ف ١: ((جائى).
(٤) لیس فی : الأصل، ص ، ح ١، م.
(٥) عبد بن حميد - كما فى الإصابة ٦١٥/٦.
(٦ - ٦) فى ف ١، م: ((بأن تثبت))، وفى ح ١: ((تثبت).

٥٥٢
سورة الحجرات : الآيتان ٦ ، ٧
جاءهم أخبَرُوه أنهم مُتَمَسّكُون بالإسلام، وسمِعُوا (١) أذانَهم وصلاتَهم، فلما
أصبَحُوا أتاهم خالدٌ فرأى ما يُعجِبُه، فرجع إلى نبيِّ اللهِ وَلَه فأخبَرَه الخبرَ، فَأَنزَل
اللهُ فى ذلك القرآنَ، فكان نبىُّ اللهِ وَلَه يقولُ: ((التَّبَيْنُ(٢) من اللهِ، والعَجَلةُ من
الشيطانٍ»(٣) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾ الآية.
قال: إِذا جاءك فحَدَّثك أنَّ فلانًا ، أنَّ(٤) فلانةَ، يعملُون كذا وكذا من مساوئ
الأعمالِ ، فلا تُصَدِّقْه .
قولُه تعالى: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ اُلْأَمِْ
لَنُِّمْ﴾ .
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، عن أبى نضرةَ
قال: قرَأ أبو سعيد الخدرىُّ: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ
اُلْأَمِ لَعَنْتُمْ﴾ . قال: هذا نِثِكم يُوحَى إليه، وخيارُ أُمَّتِكم(٥)، لو أطاعهم فى
كثيرٍ من الأَمرِ لعَنِتُوا، فكيف بكم اليومَ(٦) !
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى سعيدٍ قال: لما قُبِضَ رسولُ اللهِ وَّةِ أُنكَرنا
أنفسَنا، وكيف لا نُنكِرُ أنفسَنا واللهُ يقولُ: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ
(١) فى ف ١، ح ١، م: ((سمع)).
(٢) فى الأصل: ((التبيين))، وفى ص، ف ١، م: ((العأنى)).
(٣) عبد بن حميد - كما فى الإصابة ٦١٥/٦ - وابن جرير ٣٥١/٢١، ٣٥٢.
(٤) فى ح ١: ((ابن)).
(٥) بعده فى الأصل: ((و)).
(٦) الترمذى (٣٢٦٩). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٦٠٧).

٥٥٣
سورة الحجرات : الآية ٧
يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمِ لَعِنْتُمْ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن قتادةَ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ فِيَكُمْ رَسُولَ
اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِ كَثِيرٍ مِّنَ اُلْأَمْرِ لَعَنْتُمْ﴾. قال: هؤلاء أصحابُ نبِىِّ اللهِ وَهِ، لو
أطاعهم نبىُّ اللهِ بَّه فى كثيرٍ من الأُمرِ لعَنْتُوا، فأنتم واللهِ أسخَفُ قلوبًا(١)،
وأطيشُ عقولًا ، فاتَّهم رجلٌ رأيَه (٢) ، وانتَصَحَ كتابَ اللهِ ؛ فإنَّ كتابَ اللهِ ثِقَةٌ لمن
أَخَذ به وانتهى إليه، وإنَّ ما سِوى كتابِ اللهِ تغرير(٣).
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمِْ
لَعَنُْ﴾. يقولُ: لأعْنَتَ بعضُكم بعضًا .
قولُه تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، والنسائيُ، والحاكم وصحَّحه،
عن رفاعةً بنِ رافع الزُّرَقِيّ قال: لما كان يومُ أحدٍ وانكفاً المشركون قال النبى
وَّ : (اسْتَؤُوا حتى أَثْنِىَ على ربِّى)). فصاروا خلفَه صفوفًا، فقال: ((اللَّهم لك
الحمدُ كلُّه ، اللهمَّ(٤) لا قابِضَ لما بَسَطْتَ، ولا باسِطَ لما قَبَضْتَ، ولا هادِىَ لمن(٥)
أضلَلْتَ، ولا مُضِلَّ لمن(٦)/ هَدَيْتَ، ولا مُعْطِىَ لما مَنَغْتَ، ولا مانعَ لما أُعطيتَ، ٩٠/٦
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((قلبا)) .
(٢) فى ف ١: ((عقله)).
(٣) فى ح ١: ((تغريرا به)).
والأثر عند ابن جرير ٢١ /٣٥٦.
(٤) فى م: ((الله)).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((ما)).
(٦) فى م: ((لما)).

٥٥٤
سورة الحجرات : الآيتان ٧ ، ٩
ولا مُقَرَّبَ لما بَاعَدتَ(١)، ولا مُباعِدَ لما قرَّبْتَ، اللهمَّ ابسطْ علينا من بركاتِك
ورحمتك وفضلِك، اللهمّ إنى أسألُك النعيمَ المُقِيمَ الذى لا يَحولُ ولا يَزولُ،
اللَّهِم إنى أسألُك النعيمَ يومَ العَيْلَةِ ، والأُمنَ يومَ الخوفِ ، اللهمّ إنى (٢) عائذٌ بك من
شرّ ما أعطيتَنا، وشرِّ ما منَعتنا، اللَّهِمَّ حَبِّبْ إلينا الإيمانَ وزَيِّتْه فى قلوبِنا، وكَرّهْ
إلينا الكفر والفسوقَ والعصيانَ، واجعَلْنا من الراشدِين، اللهمَّ تَوَقَّنا مسلمين،
وأُحْيِنا مسلمين، وألحِقْنا بالصالحين، غيرَ خزايا ولا مَفْتُونين، اللهمَّ قاتِلِ الكفرةَ
الذين يُكَذِّبُون رسلَك ويَصُدُّون عن سبيلِك، واجعَلْ عليهم رِجْزَك وعذابَك ،
اللَّهم قاتِلِ الكفرةَ الذين أُوتُوا الكتابَ(٣)، إِلهَ الحقِّ)(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَإِن طَاِفَنَانٍ﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ
مَردُويّه، والبيهقيُ فى ((سننِه))، عن أنسٍ قال: (°قيل للنبى٥ِّ). وَّهِ: لو أَتَيْتَ
عبدَ اللهِ بنَ أَتَىِّ. فانطَلق إليه (٦) وركِب حمارًا، وانطلَق المسلمون
يَمِشُون، (٢ وهى٢) أرضٌ سَبِخَةٌ، فلما انطلَق إليه(٨) قال: إليك عنِّى، فواللهِ
(١) فى ص، ف ١، م: ((بعدت)).
(٢) ليس فى: الأصل، والبخارى، والنسائى.
(٣) بعده فى م: (( يا)).
(٤) أحمد ٢٤/ ٢٤٦، ٢٤٧ (١٥٤٩٢)، والبخارى (٦٩٩)، والنسائى فى الكبرى (١٠٤٤٥)،
والحاكم ٥٠٦/١، ٥٠٧. صحيح (صحيح الأدب المفرد - ٥٣٨).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((قال النبى)).
(٦) سقط من : م.
(٧ - ٧) فى الأصل: ((فى)).
(٨) فى م: ((إليهم).

٥٥٥
سورة الحجرات : الآية ٩
لقد آذانى ريحُ حمارِك. فقال رجلٌ من الأنصارِ: واللهِ لحمارُ رسولِ اللهِ وَله
أَطْيَبُ ريحًا منك. فغضِب لعبدِ اللهِ رجالٌ من قومِه، فغضِب لكلِّ واحدٍ (١)
منهما أصحابُه، فكان بينهم ضربٌ بالجريدِ والأيدى والنعالِ، فنزلت(٢) فيهم:
﴿وَإِن طَيِفَنَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُوا بَيْتَهُمَأْ﴾(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى مالك قال :
تَلاحَى رجلان من المسلمين، فغضِب قومُ هذا لهذا، وقومُ(٤) هذا لهذا ، فاقتَلُوا
بالأيدِى والنعالٍ ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَإِن طَيِفَنَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ
بَيْنَهُمَأَ﴾(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: إِنَّ(٦)
الأوسَ والخزرجَ كان بينهما قتالٌ بالسيفِ والنعالِ، فأنزل اللهُ: ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ﴾
الآية .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسن قال : كانت تكونُ الخصومةُ بين الحَيَّيْن ،
فِيَدعوهم إلى الحُكْمِ فِيَأْبَوا(٧) أنْ يَجِيئُوا، فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَإِن طَيِفَتَانٍ﴾ الآية(٨).
(١) ليس فى : الأصل، ص، ف ١، م.
(٢) فى ص: ((فأنزل الله))، وفى ف ١: ((فأنزلت))، وفى م: ((فأنزل)).
(٣) أحمد ٥٦/٢٠ (١٢٦٠٧، ١٣٢٩٢)، والبخارى (٢٦٩١)، ومسلم (١٧٩٩)، وابن جرير
٣٥٨/٢١، ٣٥٩، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٣٣٥/٣ - والبيهقى ٨/ ١٧٢.
(٤) سقط من : م .
(٥) ابن جرير ٣٥٩/٢١.
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((فيأبون)).
(٨) ابن جرير ٣٦٠/٢١.

٥٥٦
سورة الحجرات : الآية ٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ قال: ذكِر لنا أنَّ
هذه الآيةَ نزَلت فى رجلين (١من الأنصارِ كانت١) بينهما مُدارأةٌ(٢) فى حقٍّ
بينهما ، فقال أحدهما للآخرِ: لآخُذَنَّ عَنوةٌ . لكثرةٍ عشيرتِه ، وإنَّ الآخرَ دعاه
ليُحاكِمَه(٣) إلى النبيِّ وَلِّ فَأتَى، فلم يَزِلِ الأَمرُ حتى تَدافعوا (٤)، وحتى تناولَ
بعضُهم بعضًا بالأيدِى والنعالٍ ، ولم يكنْ(٥) قتالٌ بالسيوفٍ(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ قال: كان رجلٌ من الأنصارِ
يقالُ له: عمرانُ. تحتَه امرأةٌ يقالُ لها : أمُّ زيدٍ. وأنها أرادَتْ أن تَزُورَ أهلَها
فحبَسها زوجها ، وجعَلها فى عُلِّئَةٍ(٧) له لا يدخُلُ عليها أحدٌ من أهلِها، وإنَّ المرأةَ
بعَثت إلى أهلِها فجاء قومُها فأنزَلوها ليَنطلِقُوا(٨) بها، وكان الرجلُ قد خرَج،
فاستعان أهلُ الرجلِ، فجاء بنو عمِّه ليَحُولوا بين المرأةِ وبينَ أهلِها، فتَدافَعُوا
واجتَلَّدُوا بالنعالٍ، فنزَلت فيهم هذه الآيةُ: ﴿وَإِن طَيِفَتَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أُقْتَتَلُواْ﴾. فبعث إليهم رسولُ اللهِ وَّرِ فأصلَح بينهم وفاءُوا إلى أمرِ اللهِ(٩).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عمرَ قال: ما وجَدْتُ فى
(١ - ١) فى الأصل، ص: ((وكان))، وفى ف ١: ((وكانت)).
(٢) فى م: ((مماراة)). والمدارأة: المخالفة والمدافعة. اللسان (د رأ).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١: ((المحاكمة)).
(٤) فى ص، ف ١: ((ترافعوا)).
(٥) بعده فى الأصل: (( بينهم)) .
(٦) ابن جرير ٣٦١/٢١ .
(٧) العُلِّيّة والعِلَّة: الغرفة. اللسان (ع ل و).
(٨) فى ف١: ((فانطلقوا)).
(٩) ابن جرير ٣٦٠/٢١.

٥٥٧
سورة الحجرات : الآية ٩
نفسِى (١ من شىءٍ ما وجَدْتُ فى نفسى١) من هذه الآيةِ ؛ أنى لم أُقاتِلْ هذه الفئة
الباغيةَ كما أمَرنى اللهُ(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن حبانَ(٣) السلَمِيِّ قال: سألتُ
ابنَ عمرَ عن قولِه: ﴿وَإِن ◌َطَايِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ﴾ . وذلك حین دخَل
الحجاج الحرمَ ، فقال لى (٤): عرَفتَ الباغيةَ من المَبَغِىّ عليها؟ فوالذى نفسِى بيدِه
لو عرفتُ المَبْغِيَّةَ ما سبَقْتَى أَنت ولا غيرُك إلى نصرِها ، أفرأَيْتَ إِن كانت كلتاهما
باغِيَّتَين، فدَعِ القومَ يَقتتِلون على دنياهم ، وارجِعْ إلى أهلِك(٥) ، فإذا استَمَرَّتٍ
الجماعةُ فادخُل فيها .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍٍ فى الآيةِ قال :
إِنَّ اللهَ أَمَر النبيَّ نَّهِ والمؤمنين إذا اقتَتَلَتْ طائفتان(٦) من المؤمنين أن يَدعوهم إلى
حُكْمِ اللهِ ويُنصِفَ بعضَهم من بعضٍ ، فإن أجابوا حَكَمَ فيهم بكتابٍ(٧) اللهِ حتى
يُنْصِفَ المظلومَ من الظالم، فمَن أتَى منهم أن يُجيبَ فهو باغٍ، وحقَّ على
إمامِ المؤمنين والمؤمنين أنْ يُقاتِلوهم حتى يَفيقُوا إلى أمرِ اللهِ ويُقِرُّوا بحكم(٨)
(١ - ١) سقط من: ح١، وفى م: ((من شىء ما وجدت)).
(٢) الحاكم ٤٦٣/٢، والبيهقى ١٧٢/٨.
(٣) فى ف١: ((حباب))، وفى ح١: ((حيان)).
(٤) بعده فى ف١: (( قد )).
(٥) فى الأصل: (( أهلها)).
(٦) فى ص، ف١، ح١، م: ((طائفة)).
(٧) فى ف١: (( بحكم)).
(٨) فى ح١: (لحكم)).

٥٥٨
سورة الحجرات : الآية ٩
اللهِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِن طَآَيِفَتَانِ مِنَ
اُلْمُؤْمِنِينَ آَقْتَتَلُواْ﴾. قال: الأوسُ والخزرجُ، اقتَتَلُوا بينهم بالعِصِىِّ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَإِن ◌َآَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِينَ
أَقْتَتَلُواْ﴾. قال: الطائفةُ من الواحدِ إلى الأَلْفِ. وقال: إنما كانا رَجُلَين اقتَتْلًا .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِن ◌َآَيِفَتَانٍ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَأْ﴾. قال: كان قتالُهم (٣) بالنعالِ والعِصِىِّ،
فأمَرهم أن يُصلِحُوا بِينَهم(٤) .
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، والنسائىُ، وابنُّ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى
(الأسماء والصفاتِ))، عن ابنِ عمرٍو (٥)، عن النبيِّ وَّم قال: «المُقْسِطُون عندَ
٩١/٦ اللهِ يومَ القيامةِ على منابرَ /من نورٍ على يمين العرشِ؛ الذین یَعدِلُون فی حکمِهم
وأهليهم وما وَلُوا))(٦).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً من وجهٍ آخرَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو، أنَّ رسولَ اللهِ و ◌َه
(١) ابن جرير ٣٥٧/٢١، ٠٣٥٨
(٢) ابن جرير ٣٦٠/٢١، ٣٦١.
(٣) فى الأصل، ف١: ((قتال)).
(٤) فى الأصل: ((منهم))، وفى ف ١، م: (( بينهما).
والأثر عند ابن جرير ٣٦٠/٢١ .
(٥) فى الأصل: (( عمر ) .
(٦) ابن أبى شيبة ١٢٧/١٣، ومسلم (١٨٢٧)، والنسائى (٥٣٩٤)، والبيهقى (٧٠٧).

٥٥٩
سورة الحجرات : الآيتان ٩، ١٠
قال : (إن المُقْسِطِین فی الدنیا علی منابر من لؤلؤُ يومَ القيامةِ بین یدي الرحمنِ
بما أقسَطُوا فى الدنيا))(١).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ سيرينَ، أنه كان يقرأُ : (إنما
المؤمنون إخوةٌ فَأَصْلِحُوا بينَ إخوانِكم (٢)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ، أنه قرأ: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ .
بالياءٍ(٣) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن عائشةَ قالت : ما رأيتُ مثلَ ما
رَغِبَتْ عنه (٤ هذه الأمَّةُ) فى هذه الآية: ﴿وَإِن ◌َاِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ
فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَأَ﴾ الآية(٥).
وأخرج أحمدُ عن قُهَيدِ بنِ مُطَرِّفٍ الغفارِىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ بَلَه سأله
سائلٌ: إن عَدا علىَّ عادٍ ؟ فأمره أن يَنهاه ثلاثَ مرَّات ، قال : فإن أبى(٦)؟ فأمَره
(١) ابن أبى شيبة ١٢٧/١٣، ١٢٨.
(٢) فى ف١، م: ((أخويكم))، وبعده فى ص، م: ((بالياء)). وهى قراءة شاذة قرأ بها زيد بن ثابت وابن
مسعود والحسن والجحدرى وثابت البنانى وحماد بن سلمة . ينظر مختصر الشواذ ص ١٤٤، والبحر
المحيط ١١٢/٨.
(٣) وهى أيضا قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف وأبى جعفر، وقرأ
يعقوب بكسر الهمز وإسكان الخاء وتاء مكسورة على الجمع . ينظر النشر ٢٨١/٢ .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ف١، م.
(٥) البيهقى ١٧٢/٨.
(٦) فى م: ((لم ينته)).

٥٦٠
سورة الحجرات : الآيتان ١٠، ١١
بقتالِهِ ، قال: فكيف بنا ؟ قال: ((إن(١) قتلَك فأنت فى الجنة ، وإن قتلْتَه فهو فى
النار))(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَإِن طَايِفَنَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أَقْنَتَلُواْ﴾ إلى قولِه: ﴿فَقَائِلُواْ الَّتِى تَبْغِى﴾. قال: بالسيفِ ، قيل: فما قتلاهم(٣)؟
قال : شهداءُ مَرْزوقون (٤). قيل: فما حالُ الأُخرى ؛ أهلِ البَغْيِ ؛ مَن قُتِل منهم؟
قال : إلى النارِ(٥) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، (1 والطبرانىُ)، عن عمارِ بنِ ياسرٍ قال: سمِعتُ
رسولَ اللهِ [٣٨٩ظ] وَّهِ يقولُ: ((سيَكونُ بعدِى أمراءُ يَقْتَتِلُون على المُلْكِ،
يَقْتُلُ بعضُهم عليه(٧) بعضًا (٨).
قولُه تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ﴾.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن مقاتلٍ فى قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ
قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾. قال: نزَلت فى قومٍ من بني تميمٍ ؛ استَهْزَءُوا من بلالٍ وسلمانَ
(١) فى ف١: ((فإن)).
(٢) أحمد ٢٣٧/٢٤، ٢٣٨ (١٥٤٨٦، ١٥٤٨٧). وقال محققوه: حديث صحيح.
(٣) فى ح١: ((قتالهم)).
(٤) فى النسخ: ((مرزوقين)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) ابن أبى شيبة ٢٩٦/١٥ .
(٦ - ٦) سقط من: ح١ .
(٧) سقط من: ح١، م .
(٨) فى ح١: ((على بعض)).
والحديث عند ابن أبى شيبة ٤٥/١٥، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٢٩٢/٧ - وهو عند أحمد
٢٥٥/٣٠ (١٨٣٢٠). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .