Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ سورة الفتح : الآية ٢٤ وَأَنزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَّةَ مِنْ بَعْدٍ أَنْ أَظَفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾(١). وأخرج أحمدُ ، والنسائىُ، والحاكم وصحَّحه، (٢ وابنُ جري٢ٍ) ، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَ لَّه فى أصلِ الشجرةِ التى قال اللهُ تعالى فى القرآنِ، وكان يَقعُ من أغصانِ تلك الشجرةِ على ظهرِ رسولِ اللهِ وَِّيهِ، وعلىُّ بن أبى طالبٍ وسهيلُ بنُ عمرٍو بينَ يديه، فقال رسولُ اللهِ وَ لّه لعلىِّ: ((اكتُب: بسم اللهِ الرحمنِ الرحيم)). فأخَذ سهيلٌ بيدِه وقال: ما نعرِفُ الرحمنَ ولا الرحيمَ، اكْتُبْ فى قضيتِنا (7 ما نعرِفُ(٣). قال: ((اكتُبْ: باسمِك اللهم)). وكتب : هذا ما صالحَ عليه محمدٌ رسولُ اللهِ أهلَ مكةً. فأمسك سهيلٌ بيدِه وقال: لقد ظلَمناك(٤) إن كنتَ رسولَه، اكتُب فى قضيتِنا ما نعرِفُ. فقال: ((اكتُب: هذا ما صالَح عليه(٥) محمدُ بنُ عبدِ اللهِ)). فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلامح فثارُوا فى وجوهِنا، فدعا عليهم رسولُ اللهِ وَلِّ، فَأَخَذ اللهُ بأسماعهم - ولفظُ الحاكم: بأبصارِهم - فقُمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم رسولُ اللهِ وَلّ: ((هل جِئتم فى عهدٍ أحدٍ ، أو هل جعَل(٦) لكم أحدٌ أمانًا؟)). فقالوا: لا. فخلَّى (١) أحمد ٤٥/٢٧ - ٤٨ (١٦٥١٨)، ومسلم (١٨٠٧)، والطبرانى (٦٢٤٦)، والبيهقى ٤ / ١١١. (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١. (٣ - ٣) ليس فى: الأصل. (٤) فى ح١: ((طلبناك)). (٥) سقط من : م. (٦) فى الأصل: ((عقد). ٥٠٢ سورة الفتح : الآية ٢٤ سبيلَهم، فأنزل اللهُ: ﴿وهُوَ اَلَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ﴾(١). ٧٩/٦ وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ أَبْزَى قال: لما خرَج النبىُّ وَلِّ بِالهَدْيِ، وانتهى إلى ذى الحُلَيْفَةِ قال له عمرُ: يا نبيَّ اللهِ ، تَدخلُ علی قومٍ لك حربٌ بغیرِ سلاح ولا گراعٍ . فبعث إلى المدینة فلم يَدَعْ فیھا سلاحًا ولا كُراعًا إلا حمَله، فلما دنا من مكةً منعُوه أن يَدخُلَ، فسار حتى أتى مِنَّى ، فنزَل بمِنَّى، فأتاه / (٢عينُه أن٢َّ) عكرمةَ بنَ أبى جهلٍ قد (٣خرَج عليك٣) فى خمسمائةٍ، فقال لخالدِ بنِ الوليدِ: ((يا خالدُ، هذا ابنُ عمِّك قد أتاك فى الخيلِ)). فقال خالدٌ: أنا سيفُ اللهِ ، وسيفُ رسولِه - فيومَئذٍ سُمِّىَ سيفَ اللهِ - يا رسولَ اللهِ ، ازم بی أین شئتَ. فبعثه على خيلٍ فلقِيَه عكرمةُ فى الشِّعْبِ، فهزَمه حتى أدخَله حيطانَ مكةً، (٤ثم عاد فى الثانيةِ فهزَمه(٥) حتى أَدخَله حيطانَ مكةَ، ثم عاد فى الثالثةِ فهزَمه حتى أُدِخَله حيطانَ مكة٤ً)، فأنزل اللهُ: ﴿وهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ الآية، قال: فَكَفَّ اللهُ النبىّ عنهم من بعدٍ أَن أَظفَرَه عليهم لبقايا من المسلمين كانوا بَقُوا فيها كراهيةَ أن تَطَأَّهم الخيلُ(٦) . (١) أحمد ٣٥٤/٢٧ (١٦٨٠٠)، والنسائى فى الكبرى (١١٥١١)، والحاكم ٤٦٠/٢، ٤٦١، وابن جریر ٢٨٨/٢١. (٢ - ٢) فى ح١، م: ((عيينة بن)). (٣ - ٣) فى الأصل، ص، ف ١: ((جمع عليك))، وفى م: ((خرج عليه)). (٤ - ٤) سقط من: ح ١. (٥) سقط من: م. (٦) ابن جرير ٢٩١/٢١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٢٤/٧ . وقال ابن كثير: وهذا السياق فيه نظر؛ فإنه لا يجوز أن يكون عام الحديبية لأن خالدًا لم يكن أسلم ، بل قد كان طليعة المشركين يومئذ، كما ثبت فى الصحيح، ولا يجوز أن يكون في عمرة القضاء؛ لأنهم قاضوه على أن يأتى من العام المقبل فيعتمر ویقیم بمكة ثلاثة أيام، فلما قدم لم يمانعوه ولا حاربوه ولا قاتلوه، فإن قيل : فیکون یوم = ٥٠٣ سورة الفتح : الآية ٢٥ قولُه تعالى: ﴿وَالْحَدِىَ مَعْكُوفًا﴾ الآية . أخرَج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَأَهْدْىَ مَعْثُوفًا﴾ . قالا : محبوسًا . وأخرَج أحمدُ ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلٍ))، عن ابنِ عباسٍ قال: نحَروا يومَ الحديبيةِ سبعين بَدَنَةً ، فلما صُدَّت عن البيتِ حَنَّت كما تَحِنُّ إلى (١) أولادِها(٢). وأخرج الطبرانىُ عن مالكِ بنِ ربيعةً السلولىِّ (٣)، أنه شهِد مع رسولِ اللهِ مَله يومَ الشجرةِ، ويومَ رُدَّ الهَدىُّ معكوفًا قبلَ أن يبلُغَ مَحِلَّه، وأنَّ رجلًا من المشركين قال: يا محمدُ، ما يَحمِلُك على أن تُدخِلَ هؤلاء علينا ونحن كارهون؟ فقال: ((هؤلاء خيرٌ منك ومن أجدادِك؛ يؤمنون باللهِ واليومِ الآخرِ، والذى نفسِى بيدِه لقد رضى اللَّهُ عنهم))(٤) . قولُه تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ الآية . أخرَج الحسنُ بنُ سفيانَ ، وأبو يعلى، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ قانع، والباوردئُ ، والطبرانىُ ، ° وابن مردويه) ، وأبو نعيم بسندٍ جیدٍ ، عن أبى = الفتح؟ فالجواب : ولا يجوز أن يكون يوم الفتح؛ لأنه لم يسق عام الفتح هديا، وإنما جاء محاربا ، فهذا السياق فيه خلل، وقد وقع فيه شىء فليتأمل . (١) فى الأصل: ((على)). (٢) أحمد ٦٥/٥ (٢٨٨٠)، والبيهقى ١٥١/٤، ١٥٢. وقال محققو المسند: إسناده ضعيف. (٣) فى الأصل: ((السلوقى))، وفى ص، ف١: ((السلوكى)). وينظر تهذيب الكمال ١٤١/٢٧. (٤) الطبرانى ٢٧٥/١٩ (٦٠٥)، وفى الأوسط (٦٠٢٣). وقال الهيثمى: فيه إسحاق بن إدريس وهو متروك . مجمع الزوائد ١٤٥/٦. (٥ - ٥) ليس فى: الأصل. ٥٠٤ سورة الفتح : الآية ٢٥ جمعةً (١ مُنَيْدِ بنِ سَبُع١) قال: قاتَلْتُ النبىَّ وَّ أَوَّلَ النهارِ كافرًا، وقاتَلْتُ معه آخرَ النهارِ مسلمًا، وفينا نزَلت: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَتٌ﴾. وكنا تسعةً نفرٍ ؛ سبعةً رجالٍ وامرأتين(٢). وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرُدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَتُ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾. قال: حين رَدُّوا النبىَّ وَّهِ، ﴿أَنْ تَطَُّوهُمْ﴾ . بقتلِهِم إِيَّاهم، ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: لو تَزَيَّلَ الكفارُ من المؤمنين لعذَّبهم اللهُ عذابًا أليمًا بقتلهم(٣) إياهم(٤). وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله : ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ﴾. قال: دفَع اللهُ عن المشركين يومَ الحديبيةِ بأناسٍ من المؤمنين كانوا بين أظهُرِهم . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال : هم أناسٌ كانوا بمكةً عُلِموا(٥) بالإِسلام، كرِهِ اللهُ أن يُؤْذَوا، وأن يُوطَئُوا حین رُدَّ محمدٌ وَلِّ وأصحابُه يومَ الحديبيةِ، فتُصِيبَ المسلمين يومَئذٍ(٦) منهم مَعَّةٌ ، يقولُ : ذنبٌ بغيرِ علمٍ(٧). (١ - ١) فى ف ١: ((حنيذ بن سبيع))، وفى م: ((حنيبذ بن سبيع)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٥/٢٣. (٢) أبو يعلى (١٥٦٠)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٢٦/٧ - وابن قانع ١٨٨/١، والطبرانى (٢٢٠٤). (٣) فى ح١: ((بقتلكم)) . (٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٢٦/٧. (٥) فى م: ((تكلموا)). (٦) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م. (٧) ابن جرير ٣٠٥/٢١. ٥٠٥ سورة الفتح : الآيتان ٢٥ ، ٢٦ وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدِ: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُم مَّعَرَّةُ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قال: إِثْمٌ، ﴿لَوْ تَزَّلُواْ﴾. قال: لو تَفَرَّقُوا(١). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿لَوْ تَزَيَُّواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. قال: هو القتلُ (٢) والسّباءٌ (٢). وأخرج ابنُّ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. قال: إنَّ اللهَ عز وجلَّ يَدفعُ بالمؤمنين عن الكفارِ (٣). قولُه تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾ . أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُ، وابنُ جريرٍ ، والطبرانىُ ، وابنُّ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) ، عن سهلِ بنِ مُنَيْفٍ ، أنه قال يومَ صفينَ: اتَّهِمُوا أنفسكم ، فلقد رأيتُنا يومَ الحديبية - يعنى(٤) الصلح الذى كان بينَ النبيِّ ◌َ لَه وبينَ المشركين - ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسولِ اللهِ وَّ فقال: يا رسولَ اللهِ، ألسنا على الحقِّ وهم على الباطلِ(٥) ؟ أليس قتلانا فى الجنةِ وقتلاهم فى النارِ؟ قال: ((بلى)). (٦ قال ففيم٦َ) نُعطِى الدَّنِيَّةً فى (١) ابن جرير ٣٠٥/٢١، ٣٠٧. (٢) عبد الرزاق ٢/ ٢٢٧. (٣) ابن جرير ٣٠٧/٢١. (٤) فى م: (( نرجئ)). (٥) بعده فى م: ((قال بلى قال)). (٦ - ٦) فى ص، ف ١: ((فلم)). ٥٠٦ سورة الفتح : الآية ٢٦ ديننا ونرجِعُ، ولمّ(١) يَحكم اللهُ بيننا وبينَهم؟ فقال: ((يابنَ الخطابِ، إنى رسولُ اللهِ ، ولن يُضَيِّعَنِى اللهُ أبدًا)). فرجَع مُتَغَيِّظًا ، فلم يصبر حتى جاء أبا بكرٍ ، فقال: يا أبا بكرٍ ، ألسنا على الحقِّ وهم على الباطلِ ؟ قال: بلى. قال : أليس قتلانا فى الجنةِ وقتلاهم فى النارِ؟ قال: بلى. قال: ففيمَ(٢) نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فى ديننا؟ قال: يابنَ الخطابِ، إنه رسولُ اللهِ ، ولن يُضَيِّعَه اللهُ أبدًا. فنزَلت سورةُ الفتحِ، فأرسَل رسولُ اللهِ وَةِ إلى عمرَ فأقرَأَه إِيَّها، قال: يا رسولَ اللهِ، أَوَفَتَحْ هو ؟ قال: (٣) (نعم)(٣). وأخرج النسائئُ ، والحاكم وصححه، من طريق أبی إدريس ، عن أبيّ بنِ كعب، أنه كان يقرأ : (إِذ جعَل الذين كفروا فى قلوبِهم الحَمِيَّةَ حَمِيَّةً الجاهليةِ، [٣٨٧و] ولو حَمِيتُم كما حَمُوا لفسَد المسجدُ الحرامُ فأنزل اللهُ سكينتَه على رسولِه). فبلغ ذلك عمرُ فاشتدَّ عليه، فبعث إليه فدخل عليه، فدعا ناسًا من أصحابِهِ فيهم زيدُ بنُ ثابتٍ ، فقال: من يقرأُ منكم(٤) سورةَ الفتح ؟ فقرَأ زيدٌ على قراءتنا اليومَ ، فغلّظ له عمرُ، فقال أَتَىِّ: " أَتَكلَّمُ؟ قال٥): تكلّم. فقال: لقد علمتَ أنى كنتُ أُدخلُ على النبيِّ وَّهِ ويُقرِتُنى، وأنت بالبابٍ، فإن (١) فى الأصل: ((لا)). (٢) فى م: ((فلم)) . (٣) ابن أبى شيبة ٤٣٨/١٤، ٤٣٩، وأحمد ٣٤٨/٢٥، ٣٤٩ (١٥٩٧٥)، والبخارى (٤٨٤٤)، ومسلم (١٧٨٥)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٠٤)، وابن جرير ٢٤٢/٢١، والطبرانى (٥٦٠٤)، والبيهقى ١٤٧/٤، ١٤٨. (٤) فى الأصل، ص، ف١: ((فيكم)). (٥ - ٥) فى الأصل: ((لا))، وفى ح ١: ((لا تكلم قال)). ٥٠٧٠ سورة الفتح : الآية ٢٦ أحبَبتَ أن أُقْرِئَّ الناسَ على ما أَقْرَأَنِى أقرأتُ(١)، وإلا لم أُقْرِى (٢) حرفًا ما حَبِيتُ. قال : بل أَقْرِئُ الناسَ(٣) . وأخرج ابنُ /المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿حَميَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾. قال: ٨٠/٦ حَمِيتْ(٤) قريشٌ أن يَدخُلَ عليهم محمدٌ وَ لَهِ، وقالوا: لا يَدخلُها علينا أبدًا . فوضَعِ اللهُ الحَمِيَّةَ عن محمدٍ وَلِّ وأصحابِهِ. وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنٍ(*) الأجلح قال: كان حمزةُ بنُ عبدِ المطلب رجلًا حسنَ الشَّعَرِ(٦)، حسنَ الهيئةِ، صاحبَ صيدٍ، وإنَّ رسولَ اللهِ وَ لآه مدّ على أبى جهلٍ فولع به (٧) وآذاه ، ورجَع حمزةُ من الصيدِ وامرأتان تمشيان خلَفه، فقالت إحداهما: لو علِم ذا ما صُنِع بابنِ أخيه أَقْصَرَ فى(٨) مِشيتِه. فالتَفْتَ إليهما، فقال: وما ذاك؟ قالتا: أبو جهلٍ فعَل بمحمدٍ كذا وكذا. فَأَخَذتْه(٩) الحَمِيَّةُ، جاء حتى دخل المسجدَ وفيه أبو جهلٍ، فَعَلا رأسَه بقوسِه ثم قال : دِینی دینُ محمدٍ ، إن كنتم صادقين فامنَعُونى. فوَثَب(١٠) إليه قريشٌ فقالوا : يا أبا (١) سقط من ف ١، وفى ح١: ((لقرأت)). (٢) فى ح ١: ((أقرأ)). (٣) النسائى فى الكبرى (١١٥٠٥)، والحاكم ٢/ ٢٢٥. (٤) فى الأصل، ص، ف١: ((حمت). (٥) سقط من: ص، ف١، م. وفى ح١: ((أبى)). (٦) فى ف١: ((الثغر)). (٧) ولع به يُولَع وَلَعًا: لج فى أمره وحرص على إيذائه. التاج (ول ع). (٨) فی ص، ف١، ح١، م: ((عن). (٩) فى ص، ف ١، ح١، م: ((فدخلته)). (١٠) فى م: ((فقامت)). ٥٠٨ سورة الفتح : الآية ٢٦ يعلَى! ((يا أبا يعلَى١)! فأنزل اللهُ: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾. إلى قوله: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: حمزةَ بنَ عبد المطلب . قولُه تعالى: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. أخرَج الترمذىُّ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((المسندِ(٢)))، وابنُ جريرٍ ، والدارَ قطنُّ فى ((الأفرادِ))، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ، عن النبيِّ نَّهِ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: ((لا إله إلا اللهُ))(٣). وَأُخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: ((لا إلهَ إلا اللهُ)). وأخرج ابنُ مردُويَّه عن سلمةَ بنِ الأكوع، عن النبيِّ وَّهِ فى قولِ اللَّهِ : ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: (( لا إلهَ إلا اللَّهُ)). وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُّ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن علىِّ بنِ أبى طالبٍ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ(٤). (١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م. (٢) فى الأصل: ((الزهد)). (٣) الترمذى (٣٢٦٥)، وعبد الله بن أحمد ١٧٦/٣٥ (٢١٢٥٥)، وابن جرير ٣١٠/٢١، والبيهقى (٢٠٠). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٦٠٣). (٤) عبد الرزاق ٢/ ٢٢٩، وابن جرير ٢١/ ٣١١، والحاكم ٢/ ٤٦١، والبيهقى (١٩٧). وقال محقق البيهقى : إسناده ضعيف . ٥٠٩ سورة الفتح : الآية ٢٦ وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الحسينِ بنُ بِشْرانَ(١) فى ((فوائدِه))، عن علىٍّ: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ(٢). وأخرج أحمدُ، (٣) وابنُ حبانَ، والحاكم٣ُ) عن حُمْرَانَ، (٤أَنَّ عثمان٤َ) قال: سمِعتُ النبىَّ وَّ يقولُ: ((إنى لأعلمُ كلمةٌ لا يَقولُها عبدٌ حقًّا من قلبِه إلا حرَّمه اللهُ على النارِ)). فقال عمرُ بنُ الخطابِ: أنا أُحَدِّثُكم ما هى، كلمةُ الإخلاصِ التى ألزَمها اللهُ محمدًا وأصحابَه، وهى كلمةُ التقوى التى أَلَاصَ(*) عليها نبىُّ اللهِ عمَّه أبا طالبٍ عندَ الموتِ ؛ شهادةُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ(٦). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فی (الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: شهادة أن لا إلهَ إلا اللهُ، وهى رأسُ كلِّ تَقْوَى(٧). وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقىُ ، عن عليّ الأزديِّ قال : كنتُ مع ابنِ عمرَ بين مكةَ ومنّى، فسمِع الناسَ يقولُون: لا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ. فقال: هى هى. فقلتُ: ما هى (١) فى ف ١، م: ((مروان)). وينظر مقدمة فتح البارى ص ٤٧. (٢) ابن جرير ٢١/ ٣١٠، ٣١١. (٣ - ٣) سقط من: م، وفى الأصل: ((وابن حبان)). (٤ - ٤) فى ص، ف ١، ح ١: ((بن عثمان))، وفى م: (( مولى عثمان عن عثمان)). (٥) فى ح: ((حض)). وألاص: أى أداره عليها، ورواده فيها. النهاية ٤ / ٢٧٦. (٦) أحمد ٤٩٩/١ (٤٤٧)، وابن حبان (٢٠٤)، والحاكم ١/ ٣٥١. وقال محققو المسند : إسناده قوى . (٧) ابن جرير ٢١/ ٣١١، والبيهقى (١٩٩). ٥١٠ سورة الفتح : الآية ٢٦ (١) هى؟ قال: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ وأخرج ابنُ أبى حاتم، والدارقطنيُ فى ((الأفرادِ))، عن المسورِ بنِ مخرمةً ومروانَ بنِ الحكم: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قالا: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له . وأخرج ابنُ جريرٍ ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ فى قوله : ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال أحدُهما: الإخلاصُ. وقال الآخر: كلمةٌ التقوى: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ (٢) قدير(٢) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: كلمةَ الإخلاصِ(٣) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن عمرٍو بنٍ ميمونٍ: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال : لا إلهَ إلا اللهُ(٤). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ(٥). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ ، والحسنِ، وقتادةَ، وإبراهيم التيمىِّ ، (١) عبد الرزاق ٢٢٩/٢، وابن جرير ٣١٣/٢١، والبيهقى (١٩٨). (٢) ابن جرير ٣١٤/٢١. (٣) ابن جرير ٣١٣/٢١. (٤) ابن جرير ٣١١/٢١. (٥) ابن جرير ٣١٢/٢١. ٥١١ سورة الفتح : الآيتان ٢٧،٢٦ وسعيدِ بنِ جبيرٍ ، مثلَه . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عطاءِ الخراسانيّ: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ(١). وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الزهرىِّ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾. قال: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم (٢) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿وَكَانُواْ أَحَقَ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ : وكان المسلمون أحقَّ بها وكانوا أهلَها(٣). قولُه تعالى: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُِّيَا بِالْحَقِّ﴾. أخرج الفریابیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فی «الدلائلِ))، عن مجاهدٍ قال: أُرِىَ(٤) رسولُ اللهِ وَّلَه وهو بالحديبيةِ أنه يدخلُ مكةَ هو وأصحابُه آمنين مُحَلِّقِين رءوسَهم ومُقَصِّرِين، فلما نحَر الهدىَ بالحديبيةِ قال له أصحابُه: أين رُؤياك يا رسولَ اللهِ؟ فأنزل اللهُ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّؤْيَا بِالْحَقِ﴾. إلى قولِه: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا فَرِيبًا﴾. فرجعوا فَفتَحُوا خيبرَ، ثم أعتَمر بعد ذلك، فكان تصديقُ رؤياه فى السنّةِ المُقبلةِ(٥). (١) ابن جرير ٣١٣/٢١. (٢) عبد الرزاق ٢/ ٢٢٩، وابن جرير ٣١٤/٢١. (٣) ابن جرير ٣١٥/٢١. (٤) فى م: ((رأى)). (٥) ابن جرير ٣١٦/٢١، ٣١٨، والبيهقى ١٦٤/٤. ٥١٢ سورة الفتح : الآية ٢٧ وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّمْيَا بِالْحَقٌ﴾. قال: ١ كان تأويلُ رؤياه فى عمرةِ القضاءِ. وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقٍّ﴾. قال١): هو/ دخولُ محمدٍ وَلَه البيتَ والمؤمنين مُحَلِّقِين رءوسهم ومُقَصِّرِین(٢) . ٨١/٦ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾. قال: رأى رسولُ اللهِ وَلَِّ أنه يطوفُ بالبيتِ وأصحابُه، فصَدَق اللهُ رؤياه بالحقِّ(٢) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّؤْيَا بِالْحَقٌّ﴾. قال: أُرِى(٣) فى المنامِ أنهم يَدخُلُون المسجد الحرامَ وأنهم آمِنون(٤)، مُحَلِّقِين رءوسَهم ومُقَصِّرین(٢) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ صَدَفَ اَللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾. إلى آخرِ الآيةِ. قال: قال لهم النبيُّ وَله: ((إنى قد رأيتُ(٥) أنكم ستَدْخُلون المسجد الحرامَ مُحَلِّقِين رءوسَكم ومُقَصِّرين)). فلما نزَل(٦) بالحديبيةِ (١ - ١) ليس فى: الأصل، ف ١. (٢) ابن جرير ٣١٦/٢١. (٣) فى م: ((رأى)). (٤) فى ص، ف ١: ((آمنين)). (٥) فى الأصل: ((أريت)). (٦) فى ص، ف ١، م: ((نزلت)). ٥١٣ سورة الفتح : الآية ٢٧ ولم يدخلْ ذلك العامَ طعَن(١) المنافقون فى ذلك، فقال اللهُ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّهْيَا بِالْحَقِّ﴾. إلى قوله: ﴿لَا تَخَافُونَ﴾. أى: لم أُرِه أنه يدخلُه هذا العامَ، ولَيَكونَنَّ ذلك، ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ﴾. قال: ردَّه لمكانِ مَن بينَ أظهُرِهم من المؤمنين والمؤمناتِ، وأَشَّرَه ﴿لَيُدْخِلَ اَللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ﴾: مَن(٢) يريدُ أن يَهدِيَه، ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. قال: خيبرَ، حينَ رجَعوا من الحديبيةِ ، فَتَحها اللهُ عليهم، فقسَمها على أهلِ الحديبيةِ كلِّهم إلا رجلًا واحدًا من الأنصارِ يقالُ له : أبو دُجَانةَ سِماكُ بنُ خَرَشةَ. كان قد شهِد الحديبيةَ وغاب عن خيبرَ(٢). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاءٍ قال: خرج النبيُّ بَلِ معتمرًا فى ذى (٤) القَعدةِ معه المهاجرون والأنصارُ حتى أتَى الحديبيةَ، فخرجتْ إليه قريشّ فردُّوه عن البيتِ ، حتى كان بينهم كلامٌ وتنازعٌ، حتى كاد يكونُ بينهم قتالٌ ، فبايع النبىَّ وَِّ أصحابُه، وعِدَّتُهم ألفٌ وخمسمائةٍ، تحتَ الشجرةِ، وذلك يومَ بيعةٍ الرِّضوانِ، فقاضاهم النبيُ وَّ، فقالت قريشٌ: نُقاضِيك على أن تنحَر الهَدْىَ مكانَه وتَحْلِقَ وترجِعَ ، حتى إذا كان العام المقبلُ نُخْلِى لك مكةَ ثلاثةَ أيامٍ . ففعَل ، فخرَجوا إلى عكاظَ فأقامُوا فيها ثلاثةَ أيام ، واشتَرطُوا عليه ألّ يَدخُلَها بسلاح إلا بالسيفٍ، ولا تَخْرُجَ بأحدٍ(٥) من أهلِ مكةً إن خرَج معك(٦). فنحَر الهَدْىَ (١) فى ص، ف ١: ((ظفره))، وفى ح ١: ((صعق)). (٢) فى م: ((ممن)). (٣) ابن جرير ٣١٧/٢١، ٣١٩. (٤) فى الأصل: ((ثانى)). (٥) فى الأصل: ((أحد)). (٦) فى م: (( معه)) . ( الدر المنثور ٣٣/١٣ ) ٥١٤ سورة الفتح : الآية ٢٧ مكانَه ، وحَلَق، ورجع ، حتى إذا كان فى قابلٍ من تلك الأيامِ دخَل مكةً ، وجاء بالبُذْنِ معه، وجاء الناسُ معه، فدخل المسجد الحرامَ، فأنزل اللهُ عليه: ﴿لَّقَدْ صَدَفَ اَللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ﴾. وأنزَل عليه: ﴿الشَّهُ الْحَرَّمُ بِالشَّهْرِ الْرَامِ وَالْخُرُمَتُ قِصَاصٌُ﴾ الآيةَ(١) [ البقرة: ١٩٤]. قوله تعالى: ﴿ُحَلّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾. أُخرَج مالكٌ، والطيالسىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، وابن ماجه، عن ابنٍ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ مَلَّه قال: ((رحِم اللهُ المُحَلِّقِين)). قالوا: والمُقَصِّرين يا رسولَ اللهِ. قال: ((رحم اللهُ المُحَلِّقين)). قالوا: والمقصِّرين يا رسولَ اللهِ(٢). قال: ((والمُقَصِّرين))(٣). وأخرج (#أحمدُ ، و٤) ابنُ ابی شیبةً ، والبخاریُ، ومسلمٌ ، وابن ماجه ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((اللَّهم اغفِرْ للمُحَلِّقين)). قالوا: يا رسولَ اللهِ ، والمُقَصِّرين. قال: ((اللَّهم اغفِرْ للمُحَلِّقين)). ثلاثًا . قالوا : يا رسولَ اللهِ ، والمُقَصِّرين. قال: ((والمُقَصِّرين))(٥) . (١) ابن أبى شيبة ١٤/ ٤٣٥، ٤٣٦. (٢) بعده فى الأصل: ((قال: رحم الله المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: رحم الله المحلقين. قالوا: والمقصرين)). (٣) مالك ٣٩٥/١، والطيالسى (١٩٤٤)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢١٦، والبخارى (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١)، وأبو داود (١٩٧٩)، والترمذى (٩١٣)، وابن ماجه (٣٠٤٤). (٤ - ٤) سقط من : م. (٥) أحمد ٧٥/١٢، ١٩٢/١٥ (٧١٥٨، ٩٣٣٢)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢١٥، والبخارى (١٧٢٨)، ومسلم (١٣٠٢)، وابن ماجه (٣٠٤٣). ٥١٥ سورة الفتح : الآية ٢٧ وأخرَج الطيالسىُّ، وأحمدُ، وأبو يعلى، عن أبى سعيدٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه وأصحابَه حلَقوا رءوسَهم يومَ الحديبيةِ إلا عثمانَ بنَ عفانَ وأَبا قتادةَ ، فاستغفَر رسولُ اللهِ وَّهِ للمُحَلِّقِين ثلاثًا وللمُقَصِّرين مرَّةٌ(١). وأخرَج ابنُّ أبى شيبةً عن (٢) مُبْشِيٍّ بنِ بُنَادةَ قال: قال رسولُ اللهِ مَّةِ : (اللَّهِمَّ اغفِرْ للمُحَلِّقين)). قالوا: يا رسولَ اللهِ، (٣ والمُقَصِّرين. قال: ((اللَّهِمَّ اغفِرْ للمُحَلِّقين)). قالوا: يا رسولَ الله٣ِ)، وللمُقَصِّرين. قال: ((اللَّهمَّ اغفِرْ للمقصِّرين))(٤) . وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن يزيدَ بنِ أبي مريمَ، أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((اللَّهم اغفِرْ للمحلّقين)) ثلاثًا. قالوا: يا رسولَ اللهِ، والمقصِّرين. قال: ((والمقصِّرين)). وكنتُ يومَئذٍ مَحلُوقَ الرأسِ، فما يَسُرُّنِى بحلقِ رأسِى حُمْرُ النَّعَمِ (٥). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، (١ ومسلمٌ(٢)، عن يحيى بنٍ(٧) الحُصين، عن جَدَّتِهِ، أنها سمِعت النبيَّ وَِّ دعا للمحلِّقين ثلاثًا وللمُقَصِّرين مرَّةً فى حَجةِ الوداع(1). (١) الطيالسى (٢٣٣٨)، وأحمد ٢٣٨/١٧، ٣٥٩/١٨، ٣٦٠ (١١١٤٩، ١١٨٤٧، ١١٨٤٨)، وأبو يعلى (١٢٦٣). وقال محققو المسند: حديث صحيح وهذا إسناد ضعيف. (٢) بعده فى الأصل: ((أبى)). (٣ - ٣) ليس فى: الأصل. (٤) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢١٦. (٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢١٦، ٢١٧. (٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ١. (٧) بعده فى ص، ف ١، م: ((أنی)). (٨) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢١٦، ومسلم (١٣٠٣). ٥١٦ سورة الفتح : الآية ٢٧ وأخرج أحمدُ عن مالك بن ربيعةً، أنه سمع رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((اللَّهِمَّ اغفِرْ للمحلِّقين)) ثلاثًا. قال رجلٌ: والمقصّرين. فقال فى الثالثة أو الرابعةِ: (( والمقصِّرين))(١). وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن ابنِ عباسٍ ، أنه قيل له : لم ظاهرَ رسولُ اللهِ وَّهِ للمحلِّقين ثلاثًا وللمقصِّرين واحدَةٌ(٢)؟ فقال: إنهم لم يَشْكُوا (٣). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهم اغفِرْ للمحلِّقين)) قالها ثلاثًا. فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ما بالُ المحُلِّقين ظاهَوْتَ لهم التََّمُمَ ؟ قال: ((إنهم لم يَشْكُوا))(٤) . وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال: كانوا يَسْتَحِبُّون للرجُلِ أوَّلَ ما يَحُجُّ أن يَحلِقَ ، وأَوَّلَ مَا يَعتمِرُ أن يَحلِقَ(٥). وأخرَج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يقولُ للحلَّاق إذا حَق فى الحَجّ ٨٢/٦ أو العمرةِ: أَبلِغْ / للعَظْمَين(٦). (٧ وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقولُ للحلَّاقِ: ابدأ بالأيمنِ، وأبلِغْ بالحلقِ العَظْمين(٧) . (١) أحمد ١٤٠/٢٩ (١٧٥٩٨). وقال محققوه: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. (٢) فى ص، ف ١، م: ((مرة)). (٣) البيهقى ٤/ ١٥١. (٤) ابن أبى شيبة ٤٥٣/١٤، وفى (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢١٦. (٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢١٥. (٦) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٥٤. (٧ - ٧) سقط من: م. ٥١٧ سورة الفتح : الآيتان ٢٧ ، ٢٩ وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاءٍ قال: السُّنَّةُ أن يَبلُغَ بالحلّقِ إلى العَظْمَين(١) . وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أنسٍ، أنه رأى النبيَّ مَّهِ قال للحلَّاقِ هكذا، وأشارَ بيدِه إلى الجانبِ الأيمنِ(١). وأخرَج أبو داودَ ، والبيهقىُّ فى ((سننِهِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّه : ((ليس على النساءِ حَلْقٌ، إنما على النساءِ التقصيرُ))(٢). قوله تعالى: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ الآية. أخرَج الخطيبُ فى ((رواةٍ (٣) مالكٍ)) بسندٍ ضعيفٍ عن أبى هريرةَ ، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((والذين معه مثلُهم فى التوراةِ(٤) كزرع أخرج شطأَه)). قال مالكٌ: نزَل(٥) فى الإنجيلِ نَعْتُ النبىِّ وَلَّهِ وأصحابِه . وأخرج ابنُ سعدٍ فى (( الطبقاتِ))، وابنُ أبى شيبةَ، عن عائشةَ قالت : لما مات سعدُ بنُ معاذٍ حضَرَه رسولُ اللهِ وَهِ وأبو بكرٍ وعمرُ، فوالذى نفسُ محمدٍ بيدِه، إنى لأعرفُ بكاءً أبى بكرٍ من بكاءٍ عمرَ وأنا فى حُجرتِى، وكانوا كما قال اللهُ: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾. قيل: فكيف كان رسولُ اللهِ وَه = والأثر عند ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٥٤. (١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٥٤. (٢) أبو داود (١٩٨٥)، والبيهقى ١٠٤/٥. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٧٤٨). (٣) فى الأصل، ص، ف ١: ((رواية)). (٤) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((إلى قوله)). (٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((نزلت)). ٥١٨ سورة الفتح : الآية ٢٩ يصنعُ ؟ فقالت : كانت عينُه لا تدمئُ على أحدٍ ، ولكنه كان إذا وجد فإِنما هو. آخِذٌ بلحيتِه (١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلم، والترمذىُّ، عن جريرٍ(٢) قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يرحمُ اللهُ مَن لا يَرحمُ الناسَ))(٣). وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وأبو داودَ ، عن عبدِ الله بن عمرو(4) يرويه قال: ((مَن لم يرحم صغيرَنا ويَعرِفْ حقَّ كبيرِنا فليس منّ))(٥). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، (٦ وأحمدُ ، وأبو داودَ، والترمذىُّ [٣٨٧ظ] وحسّنه، وابنُ حبانَ، والحاكمُ، والبيهقىُ(١) عن أبى هريرةً: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهُ يقولُ: ((لا تُتْزَعُ الرحمةُ إلا مِن شَقِئٍ)(٧). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أسامة بن زيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((إنما يرحَمُ اللهُ من عبادِهِ الرُّحماءَ)(٨). (١) ابن سعد ٤٢٣/٣، وابن أبى شيبة ٤٠٨/١٤ - ٤١١. (٢) فى ح ١: ((جابر)). (٣) ابن أبى شيبة ٣٣٨/٨، والبخارى (٧٣٧٦)، ومسلم (٢٣١٩)، والترمذى (١٩٢٢). (٤) فى الأصل: ((عمر)). (٥) ابن أبى شيبة ٣٣٩/٨، وأبو داود (٤٩٤٣). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٤١٣٤). (٦ - ٦) سقط من: م، وفى الأصل، ح ١: ((وأبو داود والترمذى وحسنه وابن حبان والحاكم والبيهقى » . (٧) ابن أبى شيبة ٣٣٩/٨، وأحمد ٣٧٨/١٣، ٤٣٩/١٥، ٣٠/١٦، ٣٢، ٥٥٨ (٨٠٠١، ٩٧٠٢، ٩٩٤٠، ٩٩٤٥، ١٠٩٥١)، وأبو داود (٤٩٤٢)، والترمذى (١٩٢٤)، وابن حبان (٤٦٢، ٤٦٦)، والحاكم ٤/ ٢٤٨، والبيهقى ٨/ ١٦١. حسن (صحيح سنن أبى داود - ٤١٣٣). (٨) ابن أبى شيبة ٨/ ٣٤١. ٥١٩ سورة الفتح : الآية ٢٩ وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِی وُجُوههم﴾. قال: أما إنه ليس بالذى(١) تَرَون، ولكنه سيمًا الإسلامِ وسَحْنَتُه وسَمْتُه وخشوعُه(٢) . وأُخرَج محمدُ بنُّ نصرٍ فى (( كتابِ الصلاةِ)) ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ﴾. قال السَّمْتُ الحَسَنُ(٣). وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) و ((الصغيرِ ))، وابنُ مَردُویه ، بسندٍ حسنٍ، عن أُتَىّ بنِ كعبٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ لّه فى قوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِ رُخُوِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: ((النورُ يومَ القيامةِ))(٤). وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ نصرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. قال: بياضٌ يَغْشَى وجوهَهم يومَ القيامةِ(٥) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ، مثلَه(٦). (١) فى ح ١، م: ((بالذين)). (٢) ابن جرير ٢١/ ٣٢٣. (٣) محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ١٦، وابن جرير ٣٢٣/٢١، والبيهقى ٢٨٦/٢. (٤) الطبرانى فى الأوسط (٤٤٦٤)، والصغير ٢٢٢/١. وقال الهيثمى: فيه رواد بن الجراح وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه الدارقطنى وغيره. مجمع الزوائد ٧/ ١٠٧. (٥) البخارى ٣/ ٢١، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ١٦. (٦) ابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ١٧، وابن جرير ٣٢٣/٢١. ٥٢٠ سورة الفتح : الآية ٢٩ وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن عطيةَ العوفيّ قال : موضِعُ السجودِ أشدُّ وجوهِهم بياضًا يومَ القيامةِ (١). وأخرج الطبرانىُ عن سَمُرةَ بنِ جندبٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إن الأنبياءَ يَتباهَون أيُّهم أكثرُ أصحابًا من أمتِه، فأرجو أن أكونَ يومَئذٍ أكثرَهم كلِّهم واردةً ، وإنَّ كلَّ رجلٍ منهم يومئذٍ قائمٌ على حوض ملآنَ معه عصًا(٢) ، يدعو من عرّف من أمتِه، ولكلِّ أمةٍ سِيما يعرِفُهم بها نِيُّهم))(٣). وأخرج الطبرانىُ، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن (٤ جُعَيْدِ(٥) بنِ) عبد الرحمنِ قال : كنتُ عند السائبِ بنِ يزيدَ إذ جاءه رجلٌ وفى وجهِه أثرُ السجودِ ، فقال : لقد أفسد هذا وجهَه ؛ أما واللهِ ما هى السّيما التى سمَّى اللهُ، ولقد صلَّيتُ على وجهِى منذُ ثمانين سنةً ما أثَّر السجودُ بينَ عَيْنَىَّ(٦). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن مجاهدٍ: ﴿سِيمَاهُمْ فِ وُجُوهِهِمْ﴾. قال: ليس الأثرُ فى الوجهِ، ولكن الخشوعُ(٧) . (١) ابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ١٦، وابن جرير ٣٢٢/٢١. (٢) فى الأصل: (( عصابة)). (٣) الطبرانى (٦٨٨١، ٧٠٥٣). والحديث عند الترمذى (٢٤٤٣). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٩٨٨). (٤ - ٤) ليس فى : الأصل . (٥) فى ص، ف ١، ح ١، م، وعند البيهقى: ((حميد))، والمثبت من الطبرانى، وينظر تهذيب الكمال ٤ / ٥٦١. (٦) الطبرانى (٦٦٨٥)، والبيهقى ٢٨٧/٢. وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٧/ ١٠٧. (٧) ابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ١٦، وابن جرير ٣٢٤/٢١.