Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ سورة الأحقاف : الآيتان ١٠، ١١ وأخرج ابنُ مَرْدُویه عن جندُبٍ قال : جاء عبدُ اللهِ بنُ سلام حتى أخَذ بعِضادَتَي البابِ ثم قال : أَنْشُدُكم باللهِ ، أىْ قومٍ ، أَتَعْلَمُون أنى الذى أُنْزِلَتْ فيه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ،﴾ الآية؟ قالوا: اللهمَّ نَعَمْ. وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : جاء ميمونُ بنُ یامینَ إلى النبيِّ وَ الَّ، وكان رأسَ اليهودِ بالمدينةِ، قد أسلم، وقال: يا رسولَ اللهِ ابعَثْ إليهم فاجعَلْ بينك وبينهم حكمًا من أنفسهم ؛ فإنهم سَيَرْضَونی . فبعث إليهم ، وأدخلَه الداخِلَ، فَأَتَوْه فخاطَبُوه مَلِيًّا فقال لهم: ((اختارُوا رجلًا من أنفسكم (١أفضلكم فى أنفسكم١) يَكونُ حكمًا بينى وبينكم)). قالوا: فإنا قد رَضِينا بميمونِ بنِ يامينَ. ٢ فأُخرَجَه إليهم، فقال لهم ميمون٢ٌ): أشهَدُ أنه رسولُ اللهِ ، وأنه على الحقِّ. فَأَبُوا أن يُصَدِّقُوه، فأنزل اللهُ فيه: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ الآية(٣). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مسروقٍ فى قوله : ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾. قال: موسى مثلُ محمدٍ ، والتوراةُ مثلُ القرآنِ، فَآمَن هذا بكتابِهِ ونَبِّه، وكَفَرْتُم أنتم يا أهلَ مكةً(٤). قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية. أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال : قال ناسٌ من المشركين : (١ - ١) سقط من: فى ١، م. (٢ - ٢) فى الأصل: ((فأخرج إليهم ميمون فقال لهم)). (٣) عبد بن حميد - كما فى الإصابة ٢٤٢/٦، وفتح البارى ١٣٠/٧ . وقال ابن حجر: إسناده قوى . (٤) ابن جرير ١٢٥/٢١، ٠١٢٦ ( الدر المنثور ٢١/١٣ ) ٣٢٢ سورة الأحقاف : الآيتان ١١، ١٥ نحن أَعَزُّ ، ونحن ونحن، فلو كان خيرًا ما سَبَقَنا إليه فلانٌ وفلانٌ. فَزَلَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرً مَّا سَبَقُونَاً إِلَيْهِ﴾(١). وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عونِ بنِ أبى شدادٍ قال: كانت لعمرَ بنِ الخطابِ أَمَّةٌ أَسْلَمَتْ قبلَه - يُقالُ لها: زِيِيرةٌ(٢) - فكان عمرُ يَضْرِبُها على إسلامِها، وكان كفار قريشٍ يقولُون: لو كان خيرًا ما سَبَقَتْنا إليه زِنِّيرةٌ(٢) . فَأَنزَل اللهُ فى شأنِها : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا﴾ الآية. وأخرج الطبرانىُّ عن سمرةً بن جندبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَإِ قال: [٣٧٩ و] (بنو غفارٍ ، وأسلَمُ كانوا لكثيرٍ من الناسٍ فتنةٌ ، يَقولُون: لو كان خيرًا ما جعَلهم اللهُ أوَّلَ الناسِ فيه(٣) . قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِسَنَ﴾ الآية. أُخرَج ابنُ عساكر، من طريقِ الكلبيّ ، عن أبى صالح، عن ابنِ عباسٍ قال : نزَلت فى أبى بكر الصديقِ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَنَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنَا﴾. إلى قوله: ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَنُواْ يُوعَدُونَ﴾(٤). وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا﴾. قال: مَشَقَّةً عليها(٥). (١) ابن جرير ١٣٢/٢١، ١٣٣. (٢) فى ف ١: ((زبيرة)). ينظر الإصابة ٦٦٤/٧. (٣) فى الأصل: ((فتنه)). والحديث عند الطبرانى (٧٠٩٦). وقال الهيثمى: وفيه من لم أعرفهم. مجمع الزوائد ٤٦/١٠. (٤) ابن عساكر ٠٣٣٨/٣٠ (٥) ابن جرير ١٣٧/٢١. ٣٢٣ سورة الأحقاف : الآية ١٥ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ، أنه قرأ: (وحَمْلُه وفَضْلُه) بغيرٍ (١) ألفٍ(١) . وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن بَعْجَةَ بنِ عبدِ اللهِ الجهنِيٌّ قال : تَزَوَّجَ رجلٌ منَّ امرأةً من جهينةَ فَوَلَدَتْ له تمامًا لستة أشهرٍ ، فانطلَق زوجُها إلى عثمانَ ابنِ عفانَ، فأمَر برجمِها ، (٢ فبلغ ذلك عليّا٢) فأتاه، فقال: ما تَصْنَعُ ؟ قال: ولَّدَتْ تمامًا لستةٍ أُشهرٍ، وهل يَكونُ ذلك؟! قال عليٍّ: أما سمِعتَ اللهَ تعالى يَقولُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾؟ وقال: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. فكم تَجِدُه بَقِىَ إلا ستةُ أشهرٍ ؟ فقال عثمانُ: واللهِ ما فَطِنْتُ لهذا، علىَّ بالمرأةِ. فَوَجَدُوها قد فُرِغَ منها، وكان من قولِها لأُحْتِها: يا أُنَّةُ ، لا تَخْزَنِى فواللهِ ما كَشَفَ فرجِى أحدٌ قطُّ غيرُه. قال: فَشَبَّ الغلامُ بعدُ فاعترَفَ الرجلُ به ، وكان أشبه الناس به. قال: فرأيتُ الرجلَ بعدُ يَتَساقطُ عضوًا عضوًا على فراشِه(٣) . وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، من طريقٍ قتادةَ، عن أبى حربٍ بنِ أبي الأسودِ الدُّؤَلِيِّ، (٤عن أبيه٤) قال: رُفِعَ إلى عمرَ امرأةٌ وَلَدَتْ لستةٍ أشهرٍ فسأل عنها أصحابَ النبيِّ وَّر، فقال عليٍّ: لا رَجْمَ عليها؛ ألا ترَى (أنَّ اللهَ تعالى٥) يَقولُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾ . (١) وهى قراءة يعقوب من العشرة، وأيضًا قراءة أبى رجاء وقتادة والجحدرى. وينظر النشر ٢٧٩/٢، والبحر المحيط ٨/ ٦١. (٢ - ٢) فى الأصل: ((فأقبل على)). (٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٤/٧. (٤ - ٤) سقط من: ف ١، م. (٥ - ٥) فى فى ١، ح ١، م: ((أنه)). ٣٢٤ سورة الأحقاف : الآية ١٥ وقال: ﴿وَفِصَلُهُ فِ عَمَيْنٍ﴾ [لقمان: ١٤]. وكان الحَمْلُ ههنا ستةَ أشهرٍ. فترَكَها عمرُ. قال: ثم بلَغنا أنها ولدَتْ آخرَ لستةٍ أشهرٍ (١). وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرٍ ، عن نافعِ بنِ جبيرٍ ، أنَّ ابنَ عباسٍ أخبرَه، قال : إنى لصاحِبُ المرأةِ التى أَتِىَ بها عمرُ وضَعَتْ لستةٍ أشهرٍ، فَأَنكَرَ الناسُ ذلك . فقلتُ لعمرَ: لمّ(٢) تَظْلِمُ؟ قال: كيف؟ قلتُ: اقرَأْ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾، ﴿وَأَلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣] كم الحَولُ ؟ قال: سنةٌ. قلتُ: كم السنةُ؟ قال: اثنا عشرَ شهرًا. قلتُ: فأربعةٌ وعشرون(٣) شهرًا حولان كاملان، ويُؤَخِّرُ اللهُ من الحملِ ما شاء ويُقَدِّمُ . قال: فاستراح عمرُ إلى قولى(٤) . وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن أبى عبيدةً مولى عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال : رُفِعَتِ امرأةٌ إلى عثمانَ، وَلَدَتْ لستةٍ أُشهرٍ ، فقال عثمان: إنها قد رُفِعَتْ إِلىَّ امرأةٌ ما أَراها إلا جاءَتْ بشرٍّ. فقال ابنُ عباسٍ : إذا كَمَّلَتِ الرَّضاعةَ كان الحَمْلُ ستةَ أشهرٍ؟ وقرَأ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾. فدرَا عثمانُ عنها(٥) . وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ أُبی حاتم ، عن ابن عباسٍ ، (١) عبد الرزاق (١٣٤٤٤). (٢) فى ف ١، م: ((لا)). (٣) فى ف ١، م: ((عشرین)) . (٤) فى الأصل: ((قوله)). والأثر عند عبد الرزاق (١٣٤٤٩). (٥) عبد الرزاق (١٣٤٤٦). ٣٢٥ سورة الأحقاف : الآية ١٥ أنه كان يَقولُ: إذا وَلَدَتِ المرأةُ لتسعة أشهرٍ كفاها من الرَّضاع أحدٌ(١) وعشرون شهرًا ، وإذا وَلَدَتْ لسبعة أشهرٍ كفاها من الرضاع ثلاثةٌ / وعشرون شهرًا، وإذا ٤١/٦ وَضَعَتْ لستةِ أُشهرٍ فَحَوْلَيْنْ كاملين؛ لأَنَّ اللهَ تعالى يَقولُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَثُونَ شَهْرًّاً﴾(٢). قولُه تعالى: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ﴾ أخرَج ابنُ أبى حاتم عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ قال : قلتُ لمسروقٍ : متى يُؤْخَذُ الرجلُ بذنوبِهِ ؟ قال: إذا بَلَغَتَ الأربعين فخُذْ حِذْرَكَ(٣). وأخرج ابنُ الجوزِىِّ فى كتابٍ (( الحدائقِ )) بسندٍ ضعيفٍ عن عبادةَ بنِ الصامتِ قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ وَّ فقال: إنَّ اللهَ أمَر الحافِظَين فقال لهما: ارْفُقا بعَبْدِى فى حداثتِه، حتى إذا بلغ الأربعين فاحفَظًا وحَقِّقًا . وأخرج أبو الفتح الأزدِىُّ، من طريقٍ جويبرٍ ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: ((مَن أَتَى عليه أربعون(٤) سنةً فلم يَغْلِبْ خيرُه شرَّه فليَتَجَهَّزْ إلى النارِ))(٥). قولُه تعالى : ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىَ﴾ الآية . أخرَج ابنُ أبى حاتم عن مالكِ (٦) بنِ مِغْوَلٍ قال: شكًا أبو معشرٍ ابنَه إلى طلحةً ابنِ مُصَرِّفٍ فقال طلحةُ: استعنْ عليه بهذه الآيةِ: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىّ أَنْ أَشْكُرَ (١) فى الأصل: ((إحدی)) . (٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧ / ٢٦٤. (٣) ينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٢٦٤. (٤) فى ف ١، م: ((الأربعون))، وفى ح ١: ((أربعين)). (٥) بعده فى ح ١: ((وأخرج ابن عساكر عن عائشة))، ثم بياض بمقدار ست كلمات. (٦) فى الأصل: ((أبى مالك)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٨/٢٧. ٣٢٦ سورة الأحقاف : الآيتان ١٥، ١٦ نِعْمَتَكَ﴾ الآية . وأخرَج ابنُّ مَوْدُويه عن ابنِ عباسٍ قال: نَزَلَت (١) هذه الآيةُ فى أبى بكرٍ الصديقِ: ﴿حَّةٍ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّمُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَّةٌ قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيَ﴾ الآية. فاستَجابَ اللهُ له فأَسلَم والداه جميعًا وإخوانُه وولدُه كلُّهم، ونزلت فيه أيضًا: ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَثََّ﴾ [الليل: ٥] إلى آخرِ السورةِ. وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ: ﴿وَأَصْلِحْ لِ فِ ذُرِيَّنِىٌ﴾. قال: اجعَلْهم لی صالحين . وأخرج عبدُ بنُّ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ ، عن رسول اللهِ وَلَّهَ، عن الرُّوحِ الأمين قال: ((يُؤْتَى بحسناتِ العبدِ وسيئاتِهِ فَيُقْتَصُ بعضُها من بعضٍ، فإن يَقِيَتْ له حسنةٌ، وسَّع اللهُ له بها فى (٢) الجنة)). قال: فدَخَلْتُ على يزدادَ(٣) فحَدَّث(٤) مثلَ هذا الحديثِ، قلتُ : فإن ذَهَبَتِ الحسنةُ؟ قال : ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ تَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ الآية(٥). وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: دعا أبو بكرٍ عمرَ، فقال له: إنِّى أُوصيك(٦) بوصيةٍ أن تَحْفَظَها؛ إِنَّ للهِ فى اللَّلِ حقًّا لا يَقْبُه بالنهارِ، وَحَقًّا بالنهارِ (١) فى الأصل: ((أرأيت))، وفى ف ١، م: ((أنزلت)). (٢) فى م: ((إلى)). (٣) فى م: ((يزدان)). (٤) فی ف ١، م: ((فحدثت)). (٥) عبد بن حميد (٦٦٠ - منتخب)، وابن جرير ١٤٢/٢١. وقال محقق عبد بن حميد : سنده ضعيف. وتقدم فى ٧٠٢/١١، ٧٠٣. (٦) فى فى ١، ح ١، م: ((موصيك)). ٣٢٧ سورة الأحقاف : الآيتان ١٦، ١٧ لا يَقْبَلُه باللَّيلِ ، إنه ليس لأحدٍ نافلةٌ حتى يُؤَدِّىَ الفريضةَ ، إنه إنما تَقُلَتْ موازينُ مَن ثَقُلَتْ موازينُه يومَ القيامةِ بأتِّباعِهم الحقَّ فى الدنيا وثِقَلِ ذلك عليهم ، وحُقَّ لميزانٍ لا يُوضَعُ فيه إلا الحقُّ أَن يَثْقُلَ، وخَفَّتْ موازينُ من خَفَّتْ موازينُه يومَ القيامةِ لاتِّبَاعِهم الباطلَ فى الدنيا وخِفَّتِه عليهم، وحُقَّ لميزانٍ لا يُوضَعُ فيه إلا الباطلُ أَن يَخِفَّ؛ ألم ترَأنَّ اللهَ ذكَر أهلَ الجنةِ بأحسنٍ (١أعمالِهم، فيقولُ قائلٌ(٢): أَيْنَ يَبْلُغُ عملُك من عملٍ هؤلاء!، (٢ وذلك أنَّ الله تعالى تجاوز عن أسوأ٢ً) (٤أعمالهم فلم يُتْدِه٤) ، وذكر أهلَ النارِ بأسوأ أعمالِهم، حتى يَقولَ القائلُ: أنا خير١ٌ) عَملًا من هؤلاء. وذلك بأنَّ اللهَ تعالى ردًّ عليهم أحسنَ أعمالِهم، ألم تَرَ أنَّ اللهَ أَنزَل آيةً الشِّدَّةِ عندَ آيةِ الرخاءِ، وآيةَ الرخاءِ عندَ آيةِ الشِّدَّةِ ليَكونَ المؤمنُ راغبًا راهبًا ؛ لئلا يُلْقِىَ بيدِه إلى التهلكةِ، ولا يَتَمنَّى على اللهِ أَمْنِيَّةً يَتَمَنَّى على اللهِ فيها غيرَ الحقِّ(٥). قولُه تعالى: ﴿وَاُلَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ﴾ الآية. أُخرَج البخارىُّ عن يوسفَ بنِ ماهَكَ قال : كان مروانُ على الحجازِ استعمَلَه معاويةُ بنُ أبى سفيانَ ، فخطَب فجعَل يَذْكُرُ يزيدَ بنَ معاويةً لكى يُبَايَعَ له بعد أبيه ، فقال عبدُ الرحمنِ بنُ أبى بكرٍ شيئًا ، فقال: خُذُوه . فدخَل بيتَ عائشةَ، فلم يَقْدِرُوا عليه، فقال مروانُ: إنَّ هذا الذى أَنْزِلَ فيه: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ (١ - ١) ليس فى : الأصل. (٢) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج. (٣ - ٣) سقط من: م. (٤ - ٤) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج . (٥) ابن جرير ١٤٢/٢١، ١٤٣. ٣٢٨ سورة الأحقاف : الآية ١٧ أُفٍ لَّكُمَا﴾. فقالت عائشةُ من وراءِ الحجابِ: ما أنزل اللهُ فينا شيئًا من القرآنِ ، إلا أنَّ اللهَ أَنزَل عُذْرِى(١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والنسائىُّ، وابنُ المنذرٍ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه ، عن محمدِ بنِ زيادٍ قال: لما بايَعَ معاويةُ لابنه قال مروانُ(٢): سُنَّةُ أبى بكرِ وعمرَ. فقال عبدُ الرحمنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وقيصرَ. فقال مروانُ: هذا الذى أنزل اللهُ فيه: ﴿وَأَلَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍ لَّكُمَا﴾ الآية. فبلَغ ذلك عائشةً فقالت : كَذَبَ مروانُ كَذَبَ مروانُ، واللهِ ما هو به، ولو شِئْتُ أن أُسَمِّىَ الذى أُنْزِلَتْ فيه لسَمَّيْتُه، ولكنَّ رسولَ اللهِ وَّ هِ لعَن أَبا مروانَ ومروانُ فى صُلْبِهِ، فمروانُ فَضَضّ(٣) مِن لَعْنَةِ اللهِ(٤) . وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُّ مَردُويَه، عن عبدِ اللهِ قال: إنى لَفِى المسجدِ حين خَطَبَ مروانُ فقال: إنَّ اللهَ قد أرَى أميرَ المؤمنين فى يزيدَ رأيًا حسنًا ، وإن يَسْتَخْلِفْه فقد استَخْلَفَ أبو بكرٍ وعمرُ. فقال عبدُ الرحمنِ بنُ أبى بكرٍ: أَهِرَقْلِيَّةٌ؟ إِنَّ أبا بكرٍ واللهِ ما جعلها فى أحدٍ من ولدِه ولا أحدٍ من أهلِ بيتِه، ولا جعَلها. معاويةُ إلا رحمةً وكرامةً لولدِه. فقال مروانُ: ألستَ الذى قال لوالِدَيْه: أُنِى لكما؟ فقال عبدُ الرحمنِ: ألستَ ابنَ اللَّعِينِ الذى لعَن أباك رسولُ اللهِ وَتِ؟ قال: وسَمِعَتْها عائشةُ فقالت: يا مروانُ(٥) ، أنت القائلُ لعبد الرحمنِ كذا (١) البخارى (٤٨٢٧). (٢) ليس فى : الأصل . (٣) فى ح ١: ((فضيض))، وفى م: ((فضفض)). والفضض: القطعة والطائفة. وينظر النهاية ٣/ ٤٥٤. (٤) النسائى فى الكبرى (١١٤٩١)، وابن المنذر - كما فى الفتح ٥٧٧/٨ - والحاكم ٤٨١/٤، وابن مردویه - کما فی تخريج الكشاف ٢٨٢/٣. (٥) بعده فى الأصل: ((إن)). ٠ , ٣٢٩ سورة الأحقاف : الآيات ١٧، ١٩، ٢٠ وكذا؟ كَذَبْتَ واللهِ ما فيه نزَلت؛ (١ ولكن١ْ) نزلت فى فلانٍ بنِ فلانٍ. /وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍ ٤٢/٦ لَكُمَا﴾ الآية. قال: هذا ابنٌ لأبى بكرٍ (٢). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَاُلَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفٍ لَّكُمَا﴾ فى عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ ؛ قال لأبَوَيْه، وكانا قد أسلمَا وَأَتَّى هو أنْ يُسْلِمَ فكانا يَأْمُرانِه بالإسلام ، ويَرُدُّ عليهما ويُكَذِّبُهما ، فيقولُ : فأين فلانٌ؟ وأين فلانٌ؟ يعنى مشايخَ قريشٍ ثَمّن قدمات. ثم أسلم بعدُ فحَسُنَ إسلامُه فنزَلت توبتُه فى هذه الآية: ﴿ وَلِكُلٍ دَرَجَتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ﴾(٣). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ مَردُويَه ، من طريقٍ ميناءَ، أنه سمِع عائشةَ تُنْكِرُ أنْ تكون الآیةُ نزَلتْ فی عبد الرحمنِ بنِ أبی بکرٍ ، وقالت : إنما نزلت فى فلانِ بنِ فلانٍ. سَمَّتْ رجلًا(٤) . وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه : ﴿أَنْعِدَاِنِىّ أَنْ أُخْرَجَ﴾. قال: يعنى: البعثَ بعدَ الموتِ(٥). قولُه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية . أخرَج ابنُ مَرْدُويه عن حفصٍ بنِ أبي العاصِى قال: كنا نَتَغَدَّى مع عمرَ (١ - ١) سقط من: م. (٢) ابن جرير ١٤٤/٢٦، ١٤٥. وقال ابن كثير: وفى صحته نظر، والله أعلم. تفسير ابن كثير ٢٦٦/٧. (٣) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٥٧٧/٨ . وقال ابن حجر: لكن نفى عائشة أن تكون نزلت فى عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادًا وأولى بالقبول . (٤) عبد الرزاق ٢١٩/٢. (٥) عبد الرزاق ٢١٧/٢، وابن جرير ٢١ /١٤٤. ٣٣٠ سورة الأحقاف : الآية ٢٠ فقال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ،وَ يَقولُ: ((قال اللهُ فى كتابه: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَِّبَتِكُمْ﴾)) الآية. وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، والحاکمُ، والبيهقىُّ فى ((شعب الإيمانِ))، عن ابنِ عمرَ ، أنَّ عمرَ رأی فی یدِ جابر بنِ عبدِ اللهِ درهمًا فقال: ما هذا الدرهمُ ؟ قال: أُريدُ أن أَشتَرِىَ به لحمًا لأَهلِى، قَرِمُوا إليه(١). فقال: أكلما اشتَهَيْتُم شيئًا اشتَرَيْتُمُوه! أين تَذْهَبُ عنكم هذه الآيةُ: ﴿أَذْهَبْتُمْ لَتِيَتِكُمْ فِى حَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأُسْتَمْنَعْتُمْ بِهَ﴾(٢)؟ وأخرج أحمدُ فى (الزهدِ)) عن الأعمشِ، (٣عن بعضٍ أصحابِه٣) قال: مرّ جابر بنُ عبدِ اللهِ مُتعلِّقًا (٤) لحمًّا، على عمرَ فقال: ما هذا يا جابرُ؟ قال: هذا لحمّ اشتَرَيْتُه؛ اشْتَهَيْتُه. قال: وكلما اشتَهَيْتَ شيئًا اشتَريتَه؟ أما تَخشى أن تكونَ من أهلِ هذه الآيةِ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَتِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَ﴾(٥). وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الحليةِ)) عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّ عمرَ كان يقولُ: واللهِ ما نَعْيا(٦) بلذاتِ العيشِ أَن نَأْمُرَ بصغارِ الْمِعْزَى فَتُشْمَطَ(٧) لنا، ونَأْمُرَ (١) القَرَمُ : شدة الشهوة إلى اللحم. اللسان (ق رم). (٢) الحاكم ٢/ ٤٥٥، والبيهقى (٥٦٧٢). (٣ - ٣) سقط من: ف ١، م. (٤) فى م: ((وهو متعلق)). (٥) أحمد ص ١٢٣، ١٢٤. (٦) فى الأصل، ح ١: ((نعى))، وفى ف ١، م: ((يعنى))، وفى مصدر التخريج: ((نعبأ)). وعيى: عجز. اللسان (غ ی ی). (٧) سمط الجدىّ والحَمَلَ: نتف عنه الصوف ونظفه من الشعر بالماء الحار ليشويه . اللسان (س م ط). ٣٣١ سورة الأحقاف : الآية ٢٠ بلبابِ الحنطةِ فتُخْبَزَ لنا ، ونَأْمُرَ بالزبيبِ فِيُتْبَذَ لنا فى الأَسْعانِ(١) حتى إذا صار مثلَ عينِ اليعقوبٍ(٢) أكَلْنا هذا وشَرِئْنا هذا، ولكنا نُرِيدُ أَن نَسْتَبْقِىَ طيباتِنا؛ لأنا سمِعنا اللهَ يقولُ: ﴿أَذَهَبْتُمْ لَتِكُمْ فِى حَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾، الآية(٣) . وأخرج أبو نعيمٍ عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلَى قال: قَدِمَ على عمرَ ناسّ من العراقِ فرأى كأنَّهم يَأْكُلون تعذيرًا(٤)، فقال: يأهلَ العراقِ ، لو شئتُ أن يُدَهْمَقَ(٥) لى كما يُدَهْمَقُ لكم لَفَعَلْتُ، ولكنا نَسْتَبْقِى من دنيانا(٦)، تَجِدُه فى آخرتِنا، أما سَمِعْتُم اللهَ يَقولُ لقومٍ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ الآية(٣). وأُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ : ﴿أَذَهَبْتُمْ طَنِبَتِكُتْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأُسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾. قال: تَعْلَمُون(٧) أنّ أقوامًا يَسْتَرِطُون(٨) حسناتِهم فى الدنيا ، استَبْقَى رجلٌ طيباتِه إن استطاع، ولا قوةَ إلا باللهِ. قال: وذُكِرَ لنا أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كان يَقولُ: لو شِئْتُ لكنتُ أطيبَكم طعامًا وَأَلْيَتَكم لباسًا ، (١) الأسعان : جمع سُغْنَة، وهى القربة الصغيرة ينبذ فيها . اللسان (س ع ن). (٢) اليعقوب: ذكر الحَجَل. يريد أن الشراب صار فى صفاء عينه. النهاية ٢٩٨/٥. (٣) أبو نعيم ١/ ٤٩. (٤) فى الأصل: ((بعريرا))، وفى م: ((هديرا))، وفى مصدر التخريج: ((تعزيزا)). والمراد أنهم يبالغون فى الأكل . (٥) يدهمق: أى يلين لى الطعام ويجود. النهاية ١٤٦/٢. (٦) فى م: (( ربنا ما)). (٧) فى ف ١، ح ١، م: ((تعلموا)). وبعده فى مصدر التخريج: ((والله)). (٨) سرطه واسترطه: بلعه. التاج (س ر ط). ٣٣٢ سورة الأحقاف : الآية ٢٠ ولكنى أَسْتَبْقِى طيباتِى . وذُكِرَ لنا أنَّ عمرَ بنَ الخطابٍ لما قَدِمَ الشامَ صُنِعَ له طعامٌ لم يرَ قبلَه مثلَه قال: هذا لنا ! فما لفقراء المسلمين الذين ماتُوا وهم لا يشبعون من خبزِ الشعيرِ ؟ فقال خالدُ بنُّ الوليدِ: لهم الجنةُ . فَاغْرَوْرَقَتْ عينا عمرَ فقال: لئن كان حظّنا من هذا الحطام وذَهَبُوا بالجنةِ ، لقد بَايِنُونا بونًا بعيدًا(١) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مِجْلٍَ قال : لَيَطْلُبَنَّ ناسٌ حسناتٍ عَمِلُوها فيُقالُ لهم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِكُمْ فِىِ حَاتِكُمُ الذُّنْيَا وَأُسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾ الآية . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: أُتِىَ عمرُ بشريةٍ عسلٍ فقال : واللهِ لا أَتَحَقَّلُ فضلَها ، اسقُوها فلانًا . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (٢) من طريق٢ٍ) وهبٍ بن كيسانَ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: رآنى عمرُ، وأنا مُعلِّقٌ(٣) لحمًا فقال: يا جابرُ ما هذا؟ قلتُ: لحم اشتَرَيْتُه بدرهم لنسوةٍ عندِى قَرِمْنَ إليه. فقال: أما يَشْتَهِى أحدُكم شيئًا إلا صَنَعه! أما يَجِدُ أحدُ كم أن يَطْوِىَ بطنَه لجارِه وابنٍ عمِّه؟ أينَ تَذْهَبُ هذه الآيةُ: ﴿أَذْهَبْتُمْ [٣٧٩ظ] طَتِبَنِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَ﴾؟ قال: فما انفَلَتُّ منه حتى كِدْتُ أَلا أَنْفَلِتَ . وأخرج ابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، عن حمیدٍ بن هلال قال : کان حفصّ يُكْثِرُ غِشيانَ أَميرِ المؤمنين عمرَ، وكان إذا قَرَّبَ طعامَه اتَّقاه، فقال له عمر: مالك (١) ابن جرير ١٤٧/٢١. (٢ - ٢) فى م: ((عن)). (٣) فى ف ١، م: ((متعلق)). ٣٣٣ سورة الأحقاف : الآية ٢٠ ولطعامِنا؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، إِنَّ أَهلِى يَصنَعُون لى طعامًا هو ألينُ(١) من طعامِك فَأَخْتَارُ طعامَهم على طعامِك. فقال: ثَكِلَتْك أَمُّك، أما تَرانِى لو شئتُ أَمَوْتُ بشاةٍ فَتِيَّةٍ سمينةٍ فَأَلْقِىَ عنها شَعَرُها ، ثم أَمَرْتُ بدقيقٍ فَتُخِلَ فى خرقةٍ فُجُعِلَ خبزًا مُرَقَّقًا ، وأَمَوْتُ بصاع من زبيبٍ فجُعِلَ فى سَمْنٍ حتى يَكونَ كدمِ الغزالِ. فقال حفصّ : إنى أراك تَعْرِفُ لَيِّنَ الطعامِ . فقال عمرُ: ثَكِلَتْك أُمُّك ، أما والذى نفسِى /بيدِه لولا كراهيةُ أن يُنْقَصَ من حسناتِى يومَ القيامةِ لشاركتُكم(٢) فى لَيْنٍ ٤٣/٦ طعامِكم (٣). وأخرج ابنُ المباركِ، وابنُ سعدٍ ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو نعیم فى ((الحلية))، عن الحسن قال: قَدِم وفدُ أهلِ البصرة على عمر مع أبی موسی الأشعرِىِّ فكان له كلَّ يومٍ خبزٌ يُلَتُّ، فربما وافَقْناها مَأْدُومةً بزيتٍ ، وربما . وافَقْناها مأدومةً بسمنٍ، وربما وافَقْناها مأدومةً بلبنٍ، وربما وافَقْناها القدائدَ اليابسةَ قد دُقَّتْ ثم أَغْلِى بها(٤)، وربما وافَقْنا اللحمَ الغَريضَ(٥) وهو قليلٌ. قال: وقال لنا عمرُ: إنى واللهِ لقد أَرَى تعذيرَ كم(٦) وكراهيتَكم طعامِى ، أما واللهِ لو شِئْتُ لكنتُ أَطِيبَكم طعامًا وأَرَقَّكم عَيْشًا، أما واللهِ ما أجهَلُ عن كراكِرَ(٧) (١) فى م: ((أبين)) . (٢) فى الأصل، ف ١، م: ((لأشر كتكم)). (٣) ابن سعد ٣/ ٢٨٠. (٤) فى ف ١، م: ((لها)). وعند ابن المبارك: ((بماء)). (٥) اللحم الغريض: الطرى. اللسان (غ رض). (٦) فى ف ١: ((تقدير كم))، وفى م: ((تقذير كم)). والتعذير أن يظهروا أنهم يأكلون كثيرا وهم على عكس ذلك . ينظر النهاية ١٩٨/٣ . (٧) الكراكر: زور البعير الذى إذا برك أصاب الأرض، ومفرده كركرة. وهى من أطيب ما يؤكل من الإبل. ينظر النهاية ٤ /١٦٦. ٣٣٤ سورة الأحقاف : الآية ٢٠ وَأَسْنِمَةٍ ، وعن صَلْي(١) وصِنَابٍ(٢) وسلائقَ(٣) ، ولكنى وَجَدْتُ اللهَ عَيَّرَ قومًا بأمرٍ فَعَلُوه فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَتْبَيِكُمْ فِى حَيَاتِكُ الدُّنْيَا وَاُسْتَمْنَعْتُم ◌ِهَ﴾(٤) . وأخرج أحمدُ ، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن ثوبانَ قال: كان رسولُ اللهِ وَّ﴿ إِذا سافَرِ كان آخِرَ عهدِه بإنسانٍ من أهلِه فاطمةُ ، وأَوَّلَ مَن يَدْخُلُ عليه إذا قَدِمَ فاطمةُ، فَقَدِمَ من غزاةٍ له فأَتَاها، فإذا بمْح(٥) على بابِها ، ورأَى على الحسن والحسينِ قُلْبَينُ(٦) من فضةٍ، فرجع ولم يَدخلْ عليها، فلما رأتْ ذلك فاطمةُ ظَنَّتْ أنه لم يَدخُلْ عليها من أجلِ ما رأَى، فَهَتَكَتِ السّتْرَ ونزَعَتِ القُلْبَيْنْ من الصَّبِّنْ فَقَطَعَتْهما، فبكَى الصَّبِيَّان فقَسَمَتْه بينهما ، فانطلَقًا إلى رسولِ اللهِ وَ له وهما يَيكِيان فأخذه رسولُ اللهِ وَلِّ منهما فقال: ((يا ثوبانُ، اذهَبْ بهذا إلى بنى فلانٍ - أَهلِ بيتٍ بالمدينةِ - واشتَرِ لفاطمةَ قلادةً من عَصَبٍ(٧) وسِوارَين (١) الصلى: الشواء. ينظر النهاية ٥١/٣. (٢) الصناب: الخردل المعمول بالزيت، وهو صباغ يؤتدم به. النهاية ٥٥/٣. (٣) فى مصادر التخريج: ((صلائق). قال ابن الأثير: الصلائق: الرقاق، واحدتها صليقة. وقيل: هى الحملان المشوية، من صلقت الشاة إذا شويتها . ويروى بالسين، وهو كل ما سلق من البقول وغيرها . النهاية ٤٨/٣. (٤) ابن المبارك (٥٧٩)، وابن سعد ٢٧٩/٣، وأحمد - كما فى تخريج الكشاف ٢٨٣/٣ - وأبو نعيم ٤٩/١. (٥) المسح: البلاس، ثوب من الشعر غليظ. التاج (م س ح). (٦) القلب: السوار. النهاية ٤ /٩٨. (٧) قال ابن الأثير: قال الخطابى فى المعالم: إن لم تكن الثياب اليمانية - يعنى بسكون الصاد - فلا أدرى ما هى، وما أرى أن القلادة تكون منها. وقال أبو موسى: يحتمل عندى أن الرواية إنما هى (( الْعَصَب)) بفتح الصاد ، وهى أطناب مفاصل الحیوانات ، وهو شىء مُدَوَّر، فیحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يس يتخذون منه القلائد، وإذا جاز = ٣٣٥ سورة الأحقاف : الآيات ٢٠ - ٢٢ من عاج ؛ فإنَّ هؤلاء أهلُ بيتى، ولا أُحِبُ أن يَأْكُلُوا طَيَِّاتِهم فى حياتِهم الدنيا))(١) قولُه تعالى: ﴿﴿ وَأَذْكُرْ أَخَاَ عَادٍ﴾ الآيات. أُخرَج ابنُّ ماجه، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللهِ وَالتّ: (يَرْحَمُنا اللهُ وأخا عادٍ))(٢) . وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن علىٍّ قال: خيرُ وَادِيَينْ فى الناسِ ؛ وادِى مكةً، (٣ووادٍ نزل به آدم٣ُ) بأرضِ الهندِ، وشرّ وادِيَينْ فى الناسِ ؛ وادِى الأحقافِ، ووادٍ بحَضْرَموتَ يُدْعَى بَرَهُوتَ يُلْقَى فيه أرواحُ الكفارِ ، وخيرُ بثٍ فى الناسِ زمزمُ، وشرّ بئرٍ فى الناسِ بَرَهُوتُ، وهى فى ذاك الوادِى الذى بحَضْرَموتَ . وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباس قال: الأحقافُ جبلٌ (٤) بالشامِ(٤) . وأخرج ابنُ جرير عن الضحاكِ قال: الأحقافُ جبلٌ بالشامِ يُسَمَّى = وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة وغيرها الأسورة جاز، وأمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز تنظم منه القلائد. قال: ثم ذكر لى بعض أهل اليمن أن العَصَب سِنُّ دابة بحرية تسمى فرس فرعون ، يتخذ منها الخرز وغير الخرز من نصاب سكين وغيره، ويكون أبيض. النهاية ٢٤٥/٣. (١) أحمد ٤٦/٣٧ (٢٢٣٦٣)، والبيهقى (٥٦٥٩). وقال محققو المسند: إسناده ضعيف. (٢) ابن ماجه (٣٨٥٢). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٨٤٠). (٣ - ٣) فى ف ١: ((ووادى به آدم))، وفى م: ((ووادية ارم)). (٤) ابن جرير ٢١ / ١٥١. ٣٣٦ سورة الأحقاف : الآ يتان ٢١ ،٢٢ الأحقافَ(١). وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: الأحقافُ الأرضُ(٢). وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: الأحقافُ حِشَافٌ(٣) من حِشْمَى(٤). وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: ذُكِرَ لنا أنَّ عادًا كانوا أحياءٌ باليمنِ أهلَ رملٍ مُشْرِفِين على البحرِ بأرضٍ يقال لها: الشِّخْرِ(٥). وأخرج ابنُّ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿بِالْأَحْقَافِ﴾. قال: تلالٌ من "رملٍ باليمنِ؟). وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ: أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا اللَّهَ﴾. قال: لم يَتْعَثِ اللهُ رسولًا إلا بأن يُعْبِدَ اللهُ(٧). وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿لِتَأْفِكْنَا﴾. قال: لتُزِيلَنا. وقرأ: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا﴾ [الفرقان: ٤٢]. قال: يُضِلُّنا ويُزِيلُنا ويَأْفِكُنا (١) ابن جرير ١٥١/٢١ دون قوله: بالشام. (٢) ابن جرير ٢١/ ١٥٢. (٣) فى ف ١، ح ١: ((خشاف))، وفى م: ((جساق)). والحشاف: جمع حَشَفَة، وهى صخرة رخوة فى سهل من الأرض. اللسان (ح ش ف). (٤) حسمى: أرض بيادية الشام بينها وبين وادى القرى ليلتان. معجم البلدان ٢/ ٢٦٧. والأثر عند ابن جرير ٢١/ ١٥٢. (٥) فى ف ١، ح ١: ((الشجر)). والشِّخر: ساحل اليمن، وهو ممتد بينها وبين عمان. معجم ما استعجم ٧٨٣/٤. والأثر عند ابن جرير ١٥٢/٢١، ٠١٥٣ (٦ - ٦) فى ف ١: ((أرض باليمن))، وفى م: ((أرض اليمن)). (٧) ابن جرير ٢١/ ١٥٤. ٣٣٧ سورة الأحقاف : الآية ٢٤ واحدٌ(١). قولُه تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا﴾ الآية . أخرَج ابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، من طرقٍ(٢) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُخْطِرْنً﴾. قال: هو السحابُ(٣) . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، عن عائشةَ قالت : ما رأيتُ رسولَ اللهِ إنَّ مُسْتَجْمِعًا ضاحِكًا حتى أَرَى منه لهَوَاتِه، إنما كان يَتَبَسَّمُ، وكان إذا رأَى غَيْمًا أو رِيحًا عُرِفَ ذلك فى وجهِه. قالت(٤): يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ الناسَ إذا رَأَوُا الغَيْمَ فَرِحُوا رجاءَ أن يَكُونَ فيه المَطَرُ، وَأَرَاكَ(٥) إِذا رَأَيْتَه ◌ُرِفَ فى وجهِك الكراهيةُ . قال: ((يا عائشةُ، وما يُؤَمِّنُنِى أَن يَكونَ فيه عذابٌ، قد عُذِّبَ قومٌ بالريحِ، وقد رأَى قومٌ العذابَ فقالُوا: هذا عارضٌ مُخْطِرُنا))(٦). وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، ومسلم ، والترمذىُّ ، والنسائُ ، وابن ماجه ، عن . عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَلِّ إذا عَصَفَتِ الريحُ قال: ((اللهم إنى أَسأَلُك خيرَها وخيرَ ما فيها وخيرَ ما أُرْسِلَتْ به ، وأَعوذُ بك من شَرِّها وشرّ ما فيها وشرِّ ما (١) ابن جرير ٢١/ ١٥٥. (٢) بعده فى ح ١: ((عن قتادة)). (٣) ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٣١١، وفتح البارى ٥٧٨/٨. (٤) فى الأصل، م: ((قلت)). (٥) ليس فى : الأصل، ف ١، م. (٦) أحمد ٤٠ / ٤٣٢، ٤٣٣ (٢٤٣٦٩)، والبخارى (٤٨٢٨، ٤٨٢٩، ٦٠٩٢)، ومسلم (٨٩٩)، وأبو داود (٥٠٩٨). ( الدر المنثور ٢٢/١٣) ٣٣٨ سورة الأحقاف : الآيتان ٢٤، ٢٥ أُرْسِلَتْ به)). فإذا تَخَّفَت (١) السماءُ تَغَيّرَ لونُه، وخرَج ودخَل، وأقبَل وأدبَر ، فإذا أَمْطَرَتْ سُرِّىَ عنه، فسَأَلْتُه فقال: ((لا أدرِى لعلَّه كما قال قوم عادٍ: هذا عارضٌ تُمْطِرْنا))(٢). وأخرج ابنُّ أبى الدنيا فى كتابٍ ((السحابِ))، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ﴾. قالوا(٣): غَيْمُ فيه مَطَرْ، فَأَوَّلُ ما عَرَفُوا(٤) أنه عذابٌ رأَوْا ما كان خارجًا من رجالِهم (٥) ومواشيهم يَطيرُ " بين السماءِ والأرض٦ِ) مثلَ الرِّيشِ، دخَلوا بيوتَهم وأَعْلَقُوا أبوابَهم، فجاءَتِ الريحُ /ففَتَحَتْ أبوابَهم ومالَتْ عليهم بالرّمْلِ، فكانوا تحتَ الرملِ سبعَ ليالٍ وثمانيةً أيامٍ مُسومًا ، لهم أَنِيٌّ، ثم أمَر (٧) الريحَ فكشفت(1) عنهم الرَّمْلَ، وَطَرَحَتْهم فى البحرِ فهو قولُه: (فَأَصْبَحُوا لا تَرَى(٩) إلا مَسَاكِنَهم)(١٠). ٤٤/٦ (١) قال النووى : قال أبو عبيد وغيره : تخيلت من المخيلة بفتح الميم وهى سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة، ويقال: أخالت. إذا تغيمت . صحيح مسلم بشرح النووى ٦/ ١٩٧، وينظر غريب الحديث لأبى عبيد ٢١٦/٢ . (٢) مسلم (٨٩٩)، والترمذى (٣٢٥٧، ٣٤٤٩)، والنسائى فى الكبرى (١٨٣١، ١٨٣٢)، وابن ماجه (٣٨٩١). (٣) فى ف ١، م: ((قال)). (٤) بعده فى الأصل: ( به} . (٥) فى الأصل، ف ١، م: ( رحالهم ). (٦ - ٦) عند ابن أبى الدنيا: ((من السماء إلى الأرض)). (٧) بعده فى الأصل، ح ١: ((الله)). (٨) فى ف ١، م: ((فكشف)). (٩) كذا فى النسخ، وهى قراءة ابن عامر وابن كثير وأبى جعفر وأبى عمرو ونافع والكسائى، وياء مضمومة على الغيب ورفع (مساكنهم) قرأ يعقوب وعاصم وحمزة وخلف. ينظر النشر ٢٧٩/٢. (١٠) ابن أبى الدنيا (١٣٤)، وأبو الشيخ (٨٣٨). ٣٣٩ سورة الأحقاف : الآيتان ٢٤، ٢٥ وأخرج ابن أبى الدنيا، وأبو يعلى، والطبراني، وأبو الشيخ فى ((العظمة))، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عمرَ (١) قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما فَتَح اللهُ على عاد من الريحِ التى هَذَكوا فيها (٢) إلا مثلَ الخاتم، فمَرَّتْ بأهلِ الباديةِ فحَمَلَتْهم وأموالَهم فجعَلْهم بين السماءِ والأرضِ ، فلمَّا رأى ذلك أهلُ الحاضرةِ من عادٍ الريحَ وما فيها قالوا : هذا عارضّ ممطرنا . فألْقَتْ أهلَ الباديةِ ومواشيهم على أهلِ الحاضرةِ﴾(٣). وأخرج الطبرانىُ ، وأبو الشيخِ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال : قال رسولُ اللهِ وَ لِّ: ((ما فتَح اللهُ على عادٍ من الريحِ إلا مثلَ(٤) مَوْضِعِ الخاتمِ، ثم (٥) أَرْسِلَتْ عليهم فحَمَلَتِ(١) البَدْوَ إلى الحَضَرِ، فلما رأَؤْها أهلُ الحضرِ قالوا : هذا عارضٌ تُمْطِرْنا مُسْتَقْبِلُ أَوْدِيَتِنا . وكان أهلُ البوادِى فيها، فَأَلْقِىَ أهلُ الباديةِ على أهلِ الحاضرةِ حتى هَلَكوا. قال: عَتَتْ على خُزَّانِها حتى خَرَجَتْ من خلالٍ الأبوابِ))(٧) . (١) فى فى ١، م: ((عباس)). (٢) فى الأصل: ((بها)). (٣) ابن أبى الدنيا (١٤٥)، وأبو يعلى - كما فى المطالب العالية (٤٠٩٨، ٤٠٩٩) - والطبرانى (١٣٥٥٣)، وأبو الشيخ (٨١٠). وقال الهيثمى: فيه مسلم الملائى وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٠١١٣/٧ (٤) سقط من: ف ١، م. (٥) سقط من: ف ١، ح ١، م. (٦) فى الأصل، ح ١: ((فجعلت)). (٧) الطبرانى (١٢٤١٦)، وأبو الشيخ (٨١١)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٣٧٧/٦. وقال ابن كثير: إن هذا الحديث فى رفعه نظر، ثم اختلف فيه على مسلم الملائى، وفيه نوع اضطراب . البداية والنهاية ١/ ٣٠١. ٣٤٠ سورة الأحقاف : الآيات ٢٤ - ٢٦ وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن عمرو بن ميمونٍ قال: كان هودٌ (١ جلْدًا فى قومِه، وإنه كان١) قاعدًا فى قومِه فجاء سحابٌ مُكْفَهِرٌّ فقالوا : هذا عارضٌ مُمْطِرُنا. فقال هودٌ: بل هو ما استَعْجَلتم به، ريح فيها عذابٌ أليم . فجعَلتْ تُلْقِى الفُسْطَاطَ وَجِئُ بالرجلِ الغائِبِ(٢) . وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ، والحاکمُ وصححه، عن ابنِ عباسٍ قال: ما أَرْسَلَ اللهُ على عادٍ من الريحِ إلا قَدْرَ خاَى هذا(٣). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن (٤عمرو بن٤ٍ) ميمونٍ، أنه قرأ: (لا تَرَى إلا مساكنَهم). بالتاءِ والنصبِ . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ ، أنه قرَأَ: ﴿لَا يُرَىّ إلَّا مَسَكِنُهُمْ﴾. باليـ ورفْعِ النونِ(٥) . قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّتَهُمْ﴾ الآية . أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَتَهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّتَكُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: لَم تُمكِّنْكم فيه(٦). وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ (١ - ١) ليس فى: الأصل، ف ١، م. (٢) ابن أبى شيبة ١١/ ٥٥١، وابن جرير ١٥٧/٢١. (٣) ابن جرير ٢١/ ١٥٨، والحاكم ٢/ ٤٥٥. (٤ - ٤) سقط من: ف ١، م. (٥) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((الياء)). (٦) ابن جرير ٢١/ ١٦٠، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٣/٢.