Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
سورة الزخرف : الآيات ٧٤ - ٨٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾: (١ كما
تقولون١) ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ﴾. قال: المؤمنين باللهِ، فقُولُوا ما شِئْتُم.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: هذه كلمةٌ من كلام العربِ: ﴿إِن كَانَ
لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾. أىْ: إِنَّ ذلك لم يَكُنْ، (٢ ولا يَتْبَغِى٢) . .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ قال : هذا معروفٌ (٣) من قولِ العربِ: إِنْ
كان هذا الأمرُ قطُّ . أْ: ما كان(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الأعمش ، أنه كان يَقْرَأَ كلَّ شىءٍ بعدَ السجدةِ فى
((مريم)): ﴿وَلَدٌ﴾، والتى فى ((الزخرفِ)) وفى(٥) ((نوح))، وسائرِ ذلك(٦):
(وُلْدٌ)(٧).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
عن قتادةً فى قولِه: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾. قال: عمَّا يُكَذِّبُون. وفى قوله: ﴿وَهُوَ
(١ - ١) ليس فى: ص، ف١، م. وينظر ابن جرير ٦٥٤/٢٠.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف١، م.
والأثر عند ابن جرير ٦٥٥/٢٠ .
(٣) قى م: ((مقول)).
(٤) ابن جرير ٦٥٥/٢٠.
(٥) ليس فى : الأصل ، ص ، ف ١، م .
(٦) سقط من: ص، ف١، م.
(٧) قرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر بفتح الواو واللام فى المواضع كلها ، وقرأ حمزة والكسائى بضم
الواو وإسكان اللام فى المواضع كلها ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير ويعقوب وخلف بفتح الواو واللام فى
سورة ((مريم))، و((الزخرف))، وقرءوا بضم الواو وإسكان اللام فى سورة ((نوح)). ينظر النشر ٢٣٩/٢،
٢٩٢ .
( الدر المنثور ١٦/١٣ )

٢٤٢
سورة الزخرف : الآيات ٧٤ - ٨٩
الَّذِى فِى السَّمَآءِ إِلَهُ وَفی الأَرْضِ إِلَهُ﴾ . قال: هو الذى يُعْبَدُ فى السماءِ ويُعْبَدُفی
الأرضِ(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾. قال: عيسى وعُزَيْرٌ
والملائكةُ، ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِ﴾. قال: كلمةِ الإخلاصِ، وهم يَعلَمون أنَّ
الله حقٌّ، وعيسى وعُزَيْرٌ والملائكةُ. يقولُ: لا يَشْفَعُ عيسى وعُزَيْرٌ والملائكةُ ، إلا
من شهِد بالحقِّ وهو يَعْلَمُ الحقَّ(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِأَلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. قال: الملائكةُ وعيسى وعُزَيْرٌ،
فإِنَّ لهم عندَ اللهِ شفاعةٌ(٣) .
وأخرج البيهقىُ فى ((الشعبٍ)) عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: شهِد بالحقِّ وهو
يَعْلَمُ أَنَّ اللهَ ربُّه(٤) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ عونٍ(٥) قال: سَأَلْتُ إبراهيمَ عن الرجلِ يَجِدُ
شهادته فى الكتابِ ويَعْرِفُ الخطَّ والخاتَمَ، ولا يَحْفَظُ الدراهمَ، فتلا: ﴿إِلَّ مَنْ
شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .
(١) ابن جرير ٦٥٩/٢٠، ٦٦٠، والبيهقى (٩١١).
(٢) ابن جرير ٦٦١/٢٠ .
(٣) عبد الرزاق ٢٠٣/٢، وابن جرير ٦٦٢/٢٠.
(٤) البيهقى (١٠) .
(٥) فى م: ((عوف)).

٢٤٣
سورة الزخرف : الآيات ٧٤ - ٨٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿وَقِيلِهِ، يَرَبِّ
إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾. (١ قال: فَأَبَّ(٢) اللَّهُ قولَ محمدٍ ◌َّةِ(٣).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَقِيلِهِ، يَرَبِّ
إِنَّ هَؤُلَاءٍ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾(١). قال: هذا قولُ نِيِّكُم ◌ََّهِ يَشْكُو قومَه إلى
ربّه(٣) .
(* وأخرَج عن٤) ابن مسعودٍ، أنه قرأ: (وقال الرسولُ يا رَبِّ)(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرَأ : ﴿وَقِيلِهِ، يَرَبّ﴾ . بخفضٍ
اللامِ والهاءِ(٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿فَأَصْفَحَ عَنْهُمْ﴾. قال: نُسِخَ الصفحُ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن شعيبٍ بنِ الحَحابِ قال: كُنتُ مع علىٍّ بنِ
عبدِ اللهِ البارقيّ، فمَرَّ علينا يَهُودِىٌّ أو نصرانىٌّ فسَلَّم عليه، فقال شعيبٌ،
فقلتُ: إنه يهوديّ أو نصرانىٌّ. فقرَأ علىَّ آخرَ سورةِ ((الزخرفٍ)): ﴿وَقِيلِهِ،
يَرَّبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿٨) فَأَصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَمْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾(٧).
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) فى الأصل: ((نامر)) وكُتب فوقها ((كذا))، وفى ح١: ((باثر)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) ابن جرير ٦٦٤/٢٠ .
(٤ - ٤) فى الأصل: ((وأخرج))، وفى ص، ف١: ((عن ))، وفى م: ((وعن )).
(٥) الأثر أخرجه عبد بن حميد - كما فى التغليق ٣٠٨/٤ .
(٦) وكذا قرأ حمزة ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائى وأبو جعفر ويعقوب وخلف
بنصب اللام وضم الهاء ( وقِيلَهُ ). ينظر النشر ٢٧٧/٢ .
(٧) ابن أبى شيبة ٤٦٨/٨ .

٢٤٤
سورة الزخرف : الآيات ٧٤ - ٨٩
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ قال: (١ سأل محمدُ بنُ كعبٍ().
عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ عن ابتداءِ أهلِ الذمةِ بالسلامِ، فقال: (٢ نردُّ عليهم ولا
نَبْتَدِثُهم٢). قلتُ: فكيف تقولُ أنت ؟ قال: ما أرَى بأسًا أن نَبْدَأَّهم. قلتُ :
لِمَ؟ قال: لقولِ اللهِ: ﴿فَأَصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَمْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾(٣) .
(١ - ١) فى ص، ف١: ((سألت))، وفى ح١: ((سألت محمد بن كعب))، وفى م: ((سئل)).
(٢ - ٢) فى ص، م: ((ترد عليهم ولا تبتدئهم)).
(٣) ابن أبى شيبة ٤٣٩/٨ .
"

٢٤٥
سورة الدخان
سورةُ حم الدخان
مڪيَّةٌ
أُخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت بمكةَ سورةُ ((حم الدخانِ)).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: نزلت بمكةَ سورةُ ((الدخانِ)).
وأخرج الترمذىُّ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن أبى هريرةَ قال: قال
رسولُ اللهِ نَّهِ: ((من قرَأَ ((حم الدخانَ)) فى ليلةٍ أصبَح يَسْتَغْفِرُ له سَبْعُون ألفَ
ملكٍ))(١) .
وأخرَج الترمذىُّ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ ، عن أبى
هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ مَله: ((من قرَأُ ((حم الدخانَ)) فى ليلةٍ جمعةٍ أصبح
مَغُفُورًا له))(٢) .
وأخرج ابنُّ الضُّريسِ، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَل :
((من قرَأْ ليلةً الجمعةِ ((حم الدخانَ)) و﴿يَسّ﴾ أصبَح مغفورًا له))(٣).
وأخرَج (٤الطبرانى، و٤)ابنُ مَرْدُويَه عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَهُ : ((من قرَأْ ((حم الدخانَ)) فى ليلةٍ جمعةٍ أو يومٍ جمعةٍ بَنَى اللهُ له بيتًا فى
(١) الترمذى (٢٨٨٨)، والبيهقى (٢٤٧٥). موضوع (ضعيف سنن الترمذى - ٥٤٤).
(٢) الترمذى (٢٨٨٩)، ومحمد بن نصر ص ٦٩، والبيهقى (٢٤٧٦) . ضعيف (ضعيف سنن
الترمذى - ٥٤٥) .
(٣) ابن الضريس (٢٢١)، والبيهقى (٢٤٧٧) . وقال البيهقى : تفرد به هشام وهو هكذا ضعيف.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل ، ص ، ف ١، م.

٢٤٦
سورة الدخان
الجنةِ))(١).
وأخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ عن الحسنِ، أنَّ النبيَّ ◌َ لَه قال: ((مَن قَرَأْ سورةَ الدخانِ
فى ليلةٍ غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذنِه(٢))).
وأخرج الدارمىُّ، ومحمدُ بنُ نصرٍ، عن أبى رافع قال: من قرَأ ((حم(٣)
الدخانَ )) فى ليلة الجمعةِ أصبَح مغفورًا له، وزُوِّجَ من الحورِ العينِ(٤).
٢٥/٦
وأخرج الدارمىُّ عن عبدِ اللهِ/ بن عيسى قال: أُخْبِرْتُ أنه من قرَأَ ((حم
ء
الدخانَ )) ليلةً الجمعةِ إيمانًا وتصديقًا بها أصبَح مغفورًا له(٥) .
وأخرَج البزارُ عن زيد بن حارثةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ قال لابن صيادٍ: ((إِنِّى
حَبَأْتُ لكَ حَبْقًا، فما هو؟)). وخَبَأَ له رسولُ اللهِ وَلَه سورةَ((الدخانِ)). فقال:
هو الدُّخُ(٦). فقال: ((اخسَه ما شاء اللهُ كان)). ثم انصرَف(٧).
وأخرج الطبرانىُ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ وعلقمةً(٨)، أنَّ رجلًا أتَى عبدَ اللهِ بنَ
مسعودٍ فقال: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ فى ركعةٍ. فقال عبدُ اللهِ : بل هَذَذْتَ كَهَذِّ
(١) الطبرانى (٨٠٢٦).
(٢) بعده فى الأصل: (( وما تأخر)).
والحديث عند ابن الضريس (٢٢٢).
(٣) سقط من: ص، ف١، ح١، م.
(٤) الدارمى ٤٥٧/٢، ومحمد بن نصر ص ٦٩ .
(٥) الدارمى ٤٥٧/٢.
(٦) الدخ ، بضم الدال وفتحها : الدخان ، وفسر فى الحديث أنه أراد بذلك: ﴿يوم تأتى السماء بدخان
مبين﴾، وقيل: إن الدجال يقتله عيسى عليه السلام بجبل الدخان. النهاية ١٠٧/٢.
(٧) البزار (١٣٣٤) . قال الهيثمى : فيه زياد بن الحسن بن الفرات ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن حبان .
مجمع الزوائد ٤/٨ .
(٨) فى النسخ: ((عنبسة)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٢٣/١٦.

٢٤٧
سورة الدخان
الشِّغْرِ(١)، وكنَثْرِ الدَّقَلِ (٢)، ولكنَّ رسولَ اللهِ وَلَهَ كان يَقرَأُ النظائِرَ فى ركعةٍ.
فذكَر [٣٧٦ر] عشرَ ركعاتٍ بعشرين سورةٍ عن تأليفِ عبدِ اللهِ، آخِرُهن: ﴿إِذَا
الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾ و((الدُّخَادُ))(٣).
وأخرج الطبرانىُ عن ابنٍ مسعودٍ قال: لقد عَلِمْتُ النظائرَ التى كان يُصُلِّی
بهن رسولُ اللهِ نَّةِ؛ ((الذارياتُ)) و((الطُّورُ))، و((النجمُ)) و((اقْتَرَبَتْ))،
و((الرحمنُ)) و((الواقعةُ))، و((ن(٤))) و((الحاقةُ))، و((المزملُ)) و((لا أقسمُ بيومٍ
القيامةِ))، و((هل أتى على الإنسانِ)) و((المرسلاتُ))، و((عمَّ يَتساءلون))
(° و((النازعاتٌ))، و((عبسَ))°) و((ويلٌ للمطففين))، و((إذا الشمسُ كُوِّرَتْ))
و((حم (٦) الدُّخانُ))(٧).
وأخرج الطبرانيُ عن ابنٍ مسعودٍ قال: إنى(٨) لأحفظُ القرائنَ التى كان
رسولُ اللهِ وَِّ يَقرَأْ بهن؛ ثمانِ عشرةَ من المفصلِ، وسورتَينْ من آلٍ حمَ (٩).
(١) هذذت كهذ الشعر: أراد أسرع فى القرآن كما يسرع فى قراءة الشعر. ينظر النهاية ٢٥٥/٥ .
(٢) الدقل: هو ردىء التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص ، فتراه ليْسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورا .
النهاية ١٢٧/٢.
(٣) الطبرانى (٩٨٥٥). والحديث عند أحمد ٧٨/٧ (٣٩٦٨)، وأبى داود (١٣٩٦). صحيح
(صحيح سنن أبى داود - ١٢٤٤) .
(٤) فى ص، ف١، ح١، م: ((نون)).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦) ليس فى : الأصل ، ص، ف١، م.
(٧) الطبرانى (٩٨٦١، ٩٨٦٢). والحديث عند البخارى (٧٧٥، ٤٩٩٦)، ومسلم (٨٢٢) دون
سرد السور .
(٨) فى ص، ف١، ح١، م: ((لانى)).
(٩) الطبرانى (٩٨٦٥). والحديث عند البخارى (٥٠٤٣).

٢٤٨
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
وأخرَج ابنُ أبى عمرَ فى ((مسندِه)) عن ابنٍ مسعودٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ قِرَأ
فى المغرب: ﴿حمّ﴾ التى يُذْكَرُ فيها الدُّخانُ(١).
الآيات .
قولُه تعالى: ﴿حمّ لـ
أُخرَجَ ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ﴾ .
قال: أَنْزِلَ القرآنُ فى ليلةِ القدرِ، ثم نزَل به جبريلُ على رسولِ اللهِ وَلَهِ نُجُومًا
بجوابٍ کلامِ الناسِ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، (٢ وابنُ جريرٍ(٢)، عن قتادةً: ﴿إِنَّآ
أَنْزَلْنَهُ فِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ﴾. قال: هى ليلةُ القدرِ(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى الجَلْدِ قال: نزَلَتْ صحفُ إبراهيمَ فى أوَّلِ
ليلةٍ من رمضانَ ، (٢ وأَنْزِلت التوراةُ لستُّ خَلَوْن مِن رمضانَ، وَأُنزِلِ الزَّبورُ لِثْتَى
عشرةَ ليلةً خلَت مِن رمضان٢َ)، وأَنْزِلَ الإنجيلُ لثمانِ عشرةَ ليلةٌ خَلَتْ من
رمضانَ، وأُنْزِلَ القرآنُ(٤) لأربعٍ وعشرين .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن إبراهيم النخعيِّ فى قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى
لَيْلَةٍ مُبَرَكَةٍ﴾. قال: نُزِّلَ القرآنُ جملةً على جبريلَ، وكان جبريلُ يَچِىءُ به
بعدُ إلى النبيِّ ◌َلِ﴾ .
(١) ابن أبى عمر - كما فى الإتحاف بذيل المطالب العالية ٣٥٦/٢ .
(٢ - ٢) سقط من : ص ، ف١، م .
(٣) عبد الرزاق ٢٠٥/٢، وابن جرير ٥/٢١، ٦.
(٤) فى ص، ف١، م: ((الفرقان)).

٢٤٩
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: نُزِّلَ القرآنُ من السماءِ
العُلْيا إلى السماءِ الدنيا جميعًا فى ليلةِ القدرِ، ثم فُصِّلَ بعدَ ذلك فى تلك
السِّنين .
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى
قولِه: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: يُكْتَبُ من أمّ الكتابِ فى ليلة القدرِ ما
یکونُ فى السنة من رزق أو موتٍ أو حیاةٍ أو مطر حتى يُكتبُ الحُجاج(١): يَحُمُ
فلانٌ ويَحُجُّ فلانٌ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ فى قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾.
قال: أَمْرُ السَّنَةِ إِلى السَّنَةِ إلا الشَّقاءَ والسعادةَ ؛ فإنه فى كتابِ اللهِ لا يَُدَّلُ ولا
مُغَيِّرُ.
وأخرج ابن أبى حاتم، من طريقٍ عطاءِ الخراسانيّ، عن عكرمةً: ﴿فِيهَا
يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيرٍ﴾. قال: يُقْضَى فى ليلةِ القدرِ كِلُّ أمرٍ مُحْكَمٍ .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، ومحمدُ بنُّ نصرٍ ، وابنُ المنذرِ ، من طريقِ محمدِ بنِ .
سوقةً، عن عكرمةً قال: يُؤْذَنُ للحاجُ ببيتِ اللهِ فى ليلةِ القدرِ فيُكْتَبُون
بأسمائهم، وأسماءٍ آبائِهم فلا يُغادِرُ تلك الليلةَ أحدٌ مَمَّن كُتِبَ، ثم قرأ: ﴿فِيهَا
يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. فلا يُزادُ فيهم ولا يُنْقَصُ منهم(٣) .
(١) فى ص، ف١، م: ((الحاج)).
(٢) محمد بن نصر ص ١٠٥ .
(٣) ليس فى : الأصل .
والأثر عند ابن أبى شيبة ١١٧/٤ .

٢٥٠
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، عن
مجاهدٍ، أنه سُئِلَ عن قولِهِ: ﴿حَمَ ﴿ وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ
) فِيهَا ◌ُفْرَقُ كُلُّ اَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ . قال : يُفْرَقُ فى
٣
لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
ليلةِ القدرِ ما يَكونُ (١ فى السنةِ مِن رزقٍ أو مصيبةٍ(٢)، ثم(٣) يقدِّمُ ما يشاءُ ويؤخِّرُ ما
يشاءُ، فأما كتابُ الشقاءِ والسعادةِ فإنه ثابتٌ لا يُغَيَّرُ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ
حَكِيمٍ﴾. قال: فى ليلة القدرِ، كلٌّ أمرٍ يكونُ فى ١) السَّنَةِ إلى السّنّةِ؛ إلا الحياةَ
والموتَ ويُفْرَقُ فيها المعايشُ والمصائبُ كلُّها(٥).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ومحمدُ بنُّ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن ربيعةً بن كلثومٍ
قال: كُنْتُ عند الحسنِ فقال له رجلٌ: يا أبا سعيدٍ ، ليلةُ القدرِ فى كلِّ رمضانَ
هى ؟ قال: إى واللهِ، إنها لفِى كلِّ رمضانَ، وإنها لليلةٌ يُفْرَقُ فيها كلُّ أمرٍ
حكيم، فيها يَقْضِى اللهُ كلِّ أجلٍ وعملٍ ورزقٍ إلى مثلِها(٦).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن عمرَ مولى غُفْرةَ قال: يُقالُ : يُنْسَخُ لملكِ الموتِ من
يموتُ من ليلةِ القدرِ إلى مثلها؛ وذلك لأنّ اللهَ يقولُ: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ
◌ُبَرَكَةٍ﴾. إلى قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. فَتَجِدُ الرجُلَ يَنْكِحُ
(١ - ١) فى ص، ف١: ((فى))، وفى م: ((من)).
(٢) فى الأصل: (( معصية)).
(٣) فى ح١: (( و)).
(٤) ابن جرير ٩/٢١.
(٥) ابن جرير ٨/٢١ .
(٦) محمد بن نصر ص ١٠٥، وابن جرير ٧/٢١ .

٢٥١
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
النساءَ، (١ ويَغْرِس الغَرْس١َ)، واسمُه فى الأمواتِ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن هلالٍ بنِ يِسافٍ (٣) قال: كان يُقالُ: انتظِرُوا القضاءَ
فى شهرِ رمضانَ (٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ﴾ . قال: ليلةٍ
القدر(٥) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكم
وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: إنك لتَرَى الرجلَ
يَمْشِى فى الأسواقِ، وقد وقَع اسمُه فى المَوْنَى. ثم قرأ: ﴿حَمّ ﴾ وَالْكِتَبِ
الَّمُبِينِ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴿﴿ فِهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ
حَكِيمٍ﴾. يعنى: ليلةَ القدرِ. قال: ففى تلك الليلةِ يُفْرَقُ أَمرُ الدنيا إلى مثلها من
قابلٍ ؛ موتٌ أو حياةٌ أو رزقٌ، كلُّ أمرِ الدنيا يُفْرَقُ تلك الليلةَ إلى مثلها من
(٦)
قابلٍ (٦) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، ومحمدُ بنُّ نصرٍ ، /وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، ٢٦/٦
والبيهقىُ، عن أبى مالك فى قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: عملُ
(١ - ١) فى ص، ف١، م: ((ويفرش الفرش)).
(٢) ابن جرير ٧/٢١ .
(٣) فى الأصل: (( يسار)).
(٤) ابن جرير ٨/٢١.
(٥) ابن جرير ٥/٢١، ٨، ٩.
(٦) ابن جرير ١٠/٢١، والحاكم ٤٤٨/٢، ٤٤٩، والبيهقى (٣٦٦١).

٢٥٢
٠٠٠
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
السَّنَّةِ إلى السّنّةِ (١).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ جریٍ ، والبيهقى ، عن أبى
عبد الرحمنِ السُّلمِيِّ فى قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: يُدَبَّرُ أُمرُ
السَّنَةِ (٢إلى السّنّةِ(٢) فى ليلة القدرِ(٣).
وأخرج البيهقىُ عن أبى الجوزاءِ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ . قال: هى
ليلةُ القدرِ يُجاءُ بالديوانِ الأعظم السَّنَةَ إِلى السَّنَةِ ، فَيَغْفِرُ اللهُ عزَّ وجلَّ لمن شاء، ألا
تَرَى أنه قال: ﴿رَحْمَةٌ مِنِ زَِّكَ﴾(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ ،
عن قتادةً فى قولِه : ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: يُفْرَقُ فيها أمرُ السَّنَةِ إلى
السَّنَةِ. وفى لفظٍ قال: فيها يُقْضَى ما يكونُ من السَّنَةِ إلى السَّنَةِ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ نصرٍ ، والبيهقىُ، عن أبى نضرةً: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: يُفْرَقُ أمرُ السَّنَةِ فى كلِّ ليلةِ قدرٍ ؛ خيرُها وشُها ، ورزقُها
وأَجَلُها ، وبلاؤُها ورخاؤُها، ومعاشُها إلى مثلِها من السَّنَةِ(٦).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ محمدِ بنِ سُوقَةً ،
عن عكرمةَ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: فى ليلةِ النصفِ من شعبانَ
(١) محمد بن نصر ص ١٠٥، وابن جرير ٨/٢١، والبيهقى (٣٦٦٢).
(٢ - ٢) ليس فى: ح١، وتفسير الطبرى .
(٣) ابن جرير ٨/٢١، والبيهقى (٣٦٦٣).
(٤) البيهقى (٣٦٦٤).
(٥) عبد الرزاق ٢٠٥/٢، وابن جرير ٨/٢١، ٩، والبيهقى (٣٦٦٥).
(٦) البيهقى (٣٦٦٥) .

٢٥٣
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
يُتْرَمُ أَمرُ السَّنَةِ ، ويُنْسَخُ الأحياءُ من الأمواتِ، وَيُكْتَبُ الحائجُ فلا يُزادُ فيهم(١)،
ولا يُنْقَصُ منهم أحدٌ(٢) .
وأخرَج (٣ابنُ زَنْجُويَه، و٣) الديلمىُ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
قال : ((تُقْطَعُ الآجالُ من شعبانَ إلى شعبانَ ، حتى إنَّ الرجلَ لَيَتْكِحُ ويُولَدُ له وقد
خرَج اسمُه فى الموتَى))(٤) .
( وأخرَج ابنُ أبى الدنيا فى ((ذكرِ الموتِ))، وابنُ جريرٍ، عن عثمانَ بنِ
المغيرةِ بنِ الأخنسِ، أَنَّ رسولَ اللّهِ وَ له قال: ((تُقْطَعُ الآجالُ من شعبانَ إلى
شعبانَ ، حتى إنَّ الرجلَ لينكِخُ ويُولدُ له وقد خرج اسمُه فى الموتى))°).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاء بن يسارٍ قال: ٦لم يَكُنْ رسولُ اللهِ وَلِ فِى
شهرٍ أكثرَ صيامًا منه فى شعبانَ ؛ وذلك أنه يُنْسَخُ فيه آجالُ مَن يموتُ(٧) فى
.
السَّنَّةِ
وأُخرَج ابنُ مَرْدُويَه، وابنُ عساكرَ، عن عائشةَ قالت٦): لم يَكنْ رسولُ اللهِ
(١) بعده فى ح١، وبعض نسخ ابن جرير: ((أحد)).
(٢) ابن جرير ٩/٢١، ١٠.
(٣ - ٣) سقط من: ح١ .
(٤) الديلمى (٢٤١٠) من حديث عثمان بن الأخنس . وقال الحافظ ابن حجر : أسنده عن أبى هريرة .
تسديد القوس ١١٥/٢ .
(٥ - ٥) سقط من : م .
والحديث عند ابن جرير ١٠/٢١ .
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
(٧) فى ص، ف١، م: (( ينسخ)).
(٨) ابن أبى شيبة ١٠٣/٣ .

٢٥٤
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
وَ* فى شهرٍ أكثرَ صيامًا منه فى شعبانَ؛ لأنه يُنْسَخُ فيه أرواحُ الأحياءِ فى
الأمواتِ، حتى إنَّ الرجلَ يَتَزَوَّجُ وقد رُفِعَ (١) اسمُه فيمَن يَجوتُ، وإِنَّ الرجلَ لَيَحُجُ
وقد رُفِعَ اسمُه فيمَن يَموتُ(٢) .
وأخرَج أبو يعلى عن عائشةً، أنَّ النبيَّ وَلَه كان يَصومُ شعبانَ كلَّه(٣)،
فِسَأَلَتْه، فقال: ((إنَّ اللهَ يَكْتُبُ فيه كلَّ نفسِ مَيِّتَةٍ تلكَ السَّنَةِ ، فَأُحِبُ أن يَأْنِى
أجلِى وأنا صائمٌ)) (٤).
وأخرَج الدينورِىُّ فى ((المجالسةِ) عن راشدِ بنِ سعدٍ، أنَّ النبيَّ ◌َ الآ قال: ((فی
ليلة النصف من شعبانَ يُوحِى اللهُ إلى مَلَكِ الموتِ بِقَبْضٍ كلِّ نفسٍ يُرِيدُ قَبْضَها فى
تلك السَّنَةِ)(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن الزهرِىِّ، عن عثمانَ
ابنِ محمدِ بنِ المغيرةِ بنِ الأخنسِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((تُقْطَعُ الآجالُ من
شعبانَ إِلى شعبانَ حتى إنَّ الرجلَ لَيَتْكِحُ ويُولَّدُ له وقد خرَج اسمُه فى الموتِى)).
قال الزهرِىُّ: وحدَّثَنِى أيضًا عثمانُ بنُ محمدٍ بن المغيرةِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَه
قال: ((ما مِن يومٍ طَلَعَتْ شمسُه إلا يَقولُ: مَن استطاع أن يَعْمَلَ فيَّ خيرًا
فليَعْمَلْه(٦)؛ فإِنى غيرُ مُكَرِّ عليكم أبدًا . وما من يوم إلا ◌ُنادِی منادیان من السماءِ ،
(١) فى الأصل، ح١: ((وقع )).
(٢) ابن عساكر ٢٥٠/٦١ .
(٣) سقط من: ح١ .
(٤) أبو يعلى (٤٩١١) . وقال محققه : إسناده ضعيف لضعف سويد بن سعيد .
(٥) ضعيف (ضعيف الجامع - ٤٠١٩) .
(٦) فى الأصل: ((فليفعل)).

٢٥٥
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
يقولُ أحدُهما: يا طالبَ الخيرِ أَبْشِرْ. ويَقولُ الآخرُ: يا طالبَ الشرِّ أَقْصِرْ. ويَقولُ
أحدُهما: اللهم أَعْطِ منفقًا مالًا خَلَفًا. ويقولُ الآخرُ: اللهم أَعْطِ تُمْسِكًا مالًا
تَلَفًا))(١) .
وأخرج ابن أبى الدنيا عن عطاءِ بنِ يسارٍ قال: إذا كان ليلةُ النصف من
شعبانَ دُفِعَ إلى ملكِ الموتِ صحيفةٌ ، فيُقالُ : اقْبِضْ مَن فى هذه الصحيفةِ . فإن
العبدَ " ليغرِسُ الغِراسَ(٢) ، ويَنْكِحُ الأزواجَ، ويَيْنِى الْبْتَانَ ، وإِنَّ اسمه قد نُسِخَ فی
الموتَى .
وأخرَج الخطيبُ فى ((رواةٍ (٣) مالكٍ)) عن عائشةً: سمِعْتُ النبىَّ :
صَلى الله
وَئِلاً
يَقولُ : ((يَفتَحُ اللهُ الخيرَ فى أربع ليالٍ ؛ ليلةِ الأُضحَى ، والفطرِ ، وليلةِ النصفِ من
شعبانَ ؛ يُنْسَخُ فيها الآجالُ والأرزاقُ ويُكْتَبُ فيها الحاجُ، وفى ليلةٍ عرفةً إلى
الأذانِ» .
وأخرَج الخطيبُ، وابنُ النجارِ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَاه
يَصومُ شعبانَ كلَّه حتى يَصِلَه برمضانَ، ولم يَكنْ يَصومُ شهرًا تامًّا إلا شعبانَ،
فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إنَّ شعبانَ لمن أحبِّ الشهورِ إليك أنْ تَصُومَه ؟! فقال:
((نعم يا عائشةُ ، إنه ليس نفسٌ تَمُوتُ فى سَنَةٍ إلا كُتِبَ أجلُها فى شعبانَ ، فأُحبُ
أن يُكْتَبَ أجلِى وأنا فى عبادةِ ربِّى، وعملٍ صالحٍ)). ولفظُ ابنُ النجارِ:
(١) ابن جرير ١٠/٢١ مقتصرًا على أوله، والبيهقى (٣٨٣٩، ٣٨٤٠).
(٢ - ٢) فى ص، ف١، م: ((ليفرش الفراش))، وفى ح١: ((ليغرس الغرائس)).
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ح١: ( رواية)).

٢٥٦
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
(يا عائشةُ، إنه يُكْتَبُ فيه لمَلَكِ الموتِ مَن يقبصُ ، فَأُحِبُّ ألَّ يُنْسَخَ اسمِى إلا
وأنا صائمٌ))(١).
وأخرج ابنُّ ماجه، والبيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ))، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا كان ليلةُ النصف من شعبانَ فَقُومُوا لَيْلَها،
وصُومُوا نهارَها (٢) ؛ فإِنَّ اللهَ (٣يَنْزِلُ فيها لغروبِ الشمسِ إلى سماءِ الدنيا،
فِيَقولُ(٣): ألا مُسْتَغْفِرٌ فَأَغْفِرَ له، ألا مُسْتَزْزِقٌ فَأَزْزُقَه، ألا مُبَتَلَّى فَأُعَافِيَه، ألا سائِلٌ
فأُعْطِيْه. ألا كذا ألا كذا حتى يَطْلُعَ الفجر))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والترمذىُّ، وابن ماجه، والبيهقىُ، عن عائشةً
قالت: فَقَدْتُ رسولَ اللهِ وَ لِّذاتَ ليلةٍ، فخَرَجْتُ" أطلبُهُ، فإذا هو بالبقيعِ رافعًا
رأسه إلى السماءِ، فقال: ((يا عائشةُ، أكُنْتِ تَخافِين أن يَحِيفَ اللهُ عليك
٢٧/٦ ورسولُه؟)) قلتُ: وما بى من ذلك، /ولكنى ظَنْتُ أُنكَ أَتَيْتَ بعضَ نسائِك.
فقال: ((إن اللهَ عزَّ وجلَّ يَنْزِلُ ليلةَ النصفِ من شعبانَ إلى السماءِ الدنيا، فيَغْفِرُ
لأكثرَ مِن عددٍ شعرٍ غَنَمِ کَلْبٍ)) (٥).
(١) الخطيب ٤٣٧/٤ .
(٢) فى ف١، ح١: (( يومها)).
(٣ - ٣) فى ح١، والبيهقى: ((يقول)).
(٤) ابن ماجه (١٣٨٨)، والبيهقى (٣٨٢٢). وقال الألباني: ضعيف جدًّا أو موضوع (ضعيف سنن ابن
ماجه - ٢٩٤) .
· من هنا خرم فى مخطوطة دار الكتب المصرية والمشار إليها بالرمز (( ص))، وينتهى فى صفحة ٤٨٩.
(٥) ابن أبى شيبة ٤٣٧/١٠، ٤٣٨، والترمذى (٧٣٩)، وابن ماجه (١٣٨٩)، والبيهقى (٣٨٢٦).
ضعیف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٢٩٥) .

٢٥٧
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
وأخرَج البيهقىُّ عن القاسم بنِ محمدِ بنِ أبى بكرٍ ، عن أبيه(١)، عن عمِّه،
عن (٢) جدِّه أبى بكر الصديقِ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((يَنْزِلُ اللهُ إلى السماءِ الدنيا
ليلة النصف من شعبانَ فيَغْفِرُ لكلِّ شىءٍ إلا رجلٍ مُشْرِكٍ أو فى قلبِهِ شَحْنَاءُ))(٣).
وأخرج البيهقىُ عن أبى ثعلبةَ الخشنِيِّ، عن النبيِّ وَّه قال: ((إذا كان ليلةٌ
النصفِ من شعبانَ اطَّلَعَ اللهُ إلى(٤) خلقِه، فيَغْفِرُ للمؤمنين، ويُمْلِى للكافرين ،
ويَدَعُ أهلَ الحقدِ بحقدِهم حتى يَدَعُوه))(٥) .
وأخرج البيهقيُّ عن معاذٍ بنِ جبلٍ، عن النبيِّ وَّه قال: ((يطَّلِعُ اللهُ فى ليلةٍ
النصف من شعبانَ ، فَيَغْفِرُ لجميعِ خلقِه إلا لُِشْرِكٍ أو مُشاحِنٍ))(٦).
وأخرج البيهقيُّ عن أبى موسى الأشعرىِّ مرفوعًا، نحوَه(٧).
وأخرَج البيهقىُّ عن عائشةَ قالت: قام رسولُ اللهِ وَلَه من اللَّيلِ يُصَلِّى،
فأطالَ السجودَ حتى ظَنَنْتُ أنه قد قُبِضَ ، فلما رَأَيْتُ ذلك ، قُمْتُ حتى حَرَّكْتُ
(١) بعده فى الأصل، ح١، م: ((أو)).
(٢) فى ف١، م: ((أو)).
(٣) البيهقى (٣٨٢٧ - ٣٨٢٩). وقال الألباني: حديث صحيح ، وإسناده ضعيف . السنة لابن أبى
عاصم (٥٠٩). وينظر السلسة الصحيحة ١٣٧/٣ .
(٤) فى ح١: ((على)).
(٥) البيهقى (٣٨٣٢). وقال الألباني: صحيح. السنة لابن أبى عاصم (٥١١). وينظر السلسلة
الصحيحة ١٣٦/٣ .
(٦) البيهقى (٣٨٣٣). وقال الألباني: صحيح. السنة لابن أبى عاصم (٥١٢). وينظر السلسلة
الصحيحة ١٣٥/٣ .
(٧) البيهقى عقب الأثر (٣٨٣٣). والحديث عند ابن ماجه (١٣٩٠) . صحيح (صحيح سنن ابن
ماجه - ١١٤٠). وينظر السلسلة الصحيحة ١٣٦/٣ .
( الدر المنثور ١٧/١٣ )

٢٥٨
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
إبهامه فتحرّكَ ، فرَجَعْتُ فلما رَفَع رأسه من السجودِ ، وفرغ من صلاته قال : ((يا
عائشةُ - أو: يا حُمَيْراءُ - أَظَنَنْتِ أنَّ النبيَّ قد خاسَ بكِ(١)؟)) قلتُ: لا واللهِ يا
رسولَ اللهِ ، ولكنى ظَنَنْتُ أنك قُبِضْتَ لطولٍ سجودِك. فقال: ((أتدرين أَىُّ ليلةٍ
هذه؟)). قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «هذه ليلةُ النصفِ من شعبانَ، (٢ إِنَّ اللَّهَ
عزَّ وجل٢َّ) (٢ يطِّعُ على عبادِه(٤) فى ليلة النصف من شعبانَ(٣) فيَغْفِرُ للْمُسْتَغْفِرِين،
ويَرْحَمُ الْمُسْتَوْحِمين، ويُؤَخِّرُ أهلَ الحقدِ كما هم))(٥).
وأخرج البيهقيُ وضَعَّفَه عن عائشةَ قالت: دخل علىَّ رسولُ اللهِ وَتِ،
فوضَع(٦) عنه ثَوْيَيْه ثم لم يَسْتَتِمَّ أن قام فَلَبِسَهما، فَأَخَذَتْنِى غَيْرَةٌ شديدةٌ ظَنَنْتُ أنه
يَأْتِى بعضَ صُوَيْحِباتِى، فخَرَجْتُ أَتْبِعُه فَأَذْرَكْتُه بالبقيعِ بقيع الغرقدِ يَسْتَغْفِرُ
للمؤمنين والمؤمناتِ والشهداءِ، فقلتُ : بأبى(٧) وأَمِّى، أنت(٨) فى حاجةِ ربِّك،
وأنا فى حاجةٍ الدنيا! فانصَرَفْتُّ فدَخَلْتُ حجرتِى ، ولى نَفَسُ عالٍ، ولَحِقَنِى
رسولُ اللّهِ فَهِ، فقال: ((ما هذا النَّفَسُ يا عائشةُ؟)). فقلتُ: بأنِى(٩) وأُمِّى،
أَتَيْتَنِى، [٣٧٦ظ} فَوَضَعْتَ عنك ثَّؤْيَيْك ثم لم تَسْتَِمَّ أَن قُمْتَ فَلَبِشْتَهما،
فَأَخَذَثْنِى غَيْرَةٌ شديدٌ ظَنَنْتُ أُنْكِ تَأْتِى بعضَ صُوَيْحِباتِى حتى رأيتُك بالبقيعِ
(١) خاص به پخُوسُ وتَخِیسُ : غدر به وخان . التاج (خ و س ، خ ی س) .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ف١، م.
(٣ - ٣) سقط من: ف١، م.
(٤) فى الأصل، ح١: ((عبده)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) البيهقى (٣٨٣٥) . ضعيف (ضعيف الترغيب والترهيب - ٦٢٢).
(٦) فى الأصل، ف١، م: ((فرفع )) .
(٧) بعده فى ف١، م: ((أنت)) .
(٨) بعده فى الأصل: (( يا رسول الله أنت)).
(٩) بعده فى م: (( أنت )) .

٢٥٩
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
تَصنَعُ ما تَصنَعُ. قال: ((يا عائشةُ، أكنتِ تَخافين أن يَحِيفَ اللهُ عليك
ورسولُه؟ بل أتانى جبريلُ عليه السلامُ فقال: هذه الليلةُ ليلةُ النصفِ من
شعبانَ ، ولله فيها عتقاءُ مِن النارِ بعددٍ شعورٍ غنم كلبٍ ، لا يَنْظُرُ اللهُ فيها إلى
مشركٍ، ولا إلى مشاحنٍ ، ولا إلى قاطعٍ رحمٍ، ولا إلى مسبلٍ، ولا إلى عاقٌ
لوالديه، ولا إِلى مدمنٍ خمرٍ)). قالت: ثم وضَع عنه ثَوْيَيْه، فقال لى: ((يا
عائشةُ، تأذنين لى فى القيامِ هذه الليلةَ؟)). فقلتُ : نعم بأبى وأمِّى . فقام فسجَد
ليلًا طويلًا حتى ظَنَنْتُ أنه قُبِضَ، فَقُمْتُ أَلْتَمِسُه، ووَضَعْتُ يدِى على باطنٍ
قدميه، فتَحَرَّكَ، ففرِحتُ(١)، وسَمِعْتُه يَقولُ فى سجودِه: ((أعوذُ بعفوكَ من
عقابِك(٢)، وأعوذُ برضاك من سَخَطِك، وأعوذُ بك منك، جلَّ وجهُك، لا
أُخْصِى ثناء عليك أنت كما أَثْنَيْتَ على نفسِك)). فلما أصبَح ذَكَرْتُهن له ، فقال
يا عائشةُ: ((تَعَلَّمْتِيهن؟)) فقلتُ: نعم. فقال: ((تَعَلَّمِيهن وعَلِّمِيهن؛ فإِن جبريلَ
عليه السلامُ عَلَّمَنِيهن، وأَمَرَنِى أَنْ أُرَدِّدَهن فى السجودِ))(٣).
وأخرج البيهقىُ عن عائشةَ قالت : كانت ليلةُ النصف من شعبانَ لَيْلَتِى،
وكان رسولُ اللهِ وَلَ عِندِى، فلما كان فى جوفِ اللَّيلِ، فقَدْتُه فأُخَذَنِى ما
يَأْخُذُ النساءَ(٤) من الغَيْرَةِ ، فتَلَفَّعْتُ(٥) بِرْطِى، فَطَلَبْتُه فى حُجَرٍ نسائِه، فلم أَجِدْه
فانصَرَفْتُ إلى حجرتى ، فإذا أنا به كالثوبِ الساقطِ ، وهو يقولُ فى سجودِه :
(١) سقط من : م .
(٢) فى ف١، ح١، م: ((عقوبتك)).
(٣) البيهقى (٣٨٣٧) .
(٤) فى ح١: ((الناس)).
(٥) فى الأصل، ف١: (( فتلففت)).
:
.

٢٦٠
سورة الدخان : الآيات ١ - ٤
(سجَد لك خيالى وسوادِى، وَآمَنَ بك فؤادِى، فهذه يدِی وما جَنَيْتُ بها على
نفسِى، يا عظيمُ يُرْجَى لكلِّ عظيمٍ ، يا عظيمُ، اغفِرِ الذنبَ العظيمَ ، سجَد
وجهِى للذِى خَلَقَه، وشقَّ سمعَه وبصرَه)). ثم رفَع رأسَه، ثم عاد ساجدًا،
فقال : ((أعوذُ برضاكَ من سخطِكَ ، وأعوذُ بعفوِكَ من عقابِك ، وأعوذُ بك منك،
أنت كما أَثْنَيْتَ على نفسِك ، أقولُ كما قال أخی داودُ : أُعَقِّر وجهِی فی التراب
لسيدِى، وحُقَّ له (١) أن يُشْجَدَ)). ثم رفع رأسه فقال: ((اللهم ارزُقْنی قلبًا نقيًّا من
الشرّ، تقيًّا، لا جافِيًّا ولا شَقِيًّا)). ثم انصرف فدخَل معى فى الحَمِيلةِ، ولى نَفَسّ
عالٍ ، فقال: (ما هذا النَّفَسُ يا حميراء؟) فأخبْتُه ، فطفِقَ يْسَخ بیدیهعلی رُكْبَتِى،
ويَقولُ : ((وَيْسَ (٢) هاتين الرُّكْبَتَين ما لَقِيَتَا فى هذه الليلةِ(٣) !ليلة النصف من شعبانَ
يَنْزِلُ اللهُ فيها إلى السماءِ الدنيا، فيَغْفِرُ لعبادِه إلا المُشْرِكَ والمشاحِنَ))(٤).
وأخرج البيهقيُّ عن عثمانَ بنِ أبى العاصِ، عن النبيِّ وَالإِ قال: ((إذا كان
ليلةُ النصفِ من شعبانَ(٥) نادَى منادٍ : هل من مستغفرٍ فأَغْفِرَ له ؟ هل من سائلٍ
فَأُعْطِيَه ؟ فلا يَسأَلُ أحدٌ إلا أُعْطِيَ، إلا زانيةٌ بفرجِها(٦) أو مشركٌ))(٧) .
وأخرج البيهقىُّ عن علىٍّ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ ليلة النصف من شعبانَ
قام فصَلَّى أربعَ عشرةَ ركعةٌ ثم جلس بعد الفراغِ ، فقرَأَ بأمّ القرآنِ أربعَ عشرةَ مرَّةً،
(١) فى ح١: ((لى)).
(٢) فى ح١: ((طوفين))، وفى م: ((ويح)). وكلمة وَيْسَ تقال لمن يرحم ويرفق به، مثل ويح. النهاية ٢٣٥/٥.
(٣) بعده فى م: ((هذه)).
(٤) البيهقى (٣٨٣٨). وقال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح . العلل المتناهية ٦٨/٢ .
(٥) بعده فى فى١، م: ((ينزل فيها إلى السماء الدنيا)).
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) البيهقى (٣٨٣٦) .
؛