Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١
سورة الزمر : الآيات ٥٣ - ٥٩
الناسَ، وتلاها عليهم، فقام رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، والشِّرْكَ باللهِ؟
فسَكَت ، فأعادَ ذلك ما شاء اللهُ، فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ.
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾ الآية [النساء: ٤٨، ١١٦].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ﴾. إلى قوله: ﴿وَأَنِبُوْاْ إِلَى رَيَّكُمْ﴾. قال عكرمةُ : قال ابنُ عباسٍ :
فيها عُلْقةٌ(١)، ﴿وَأَنِبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ﴾ .
قولُه تعالى: ﴿وَأَنِبُوْ إِلَى رَبَّكُمْ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿وَأَنِبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ﴾
قال : أَقِْلُوا إلى ربِّكم(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عبيدِ بنِ يعلى قال: الإنابةُ الدعاءُ.
[٣٦٤ظ] وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ﴾ الآيات. قال: أخبَرَ اللهُ سبحانه ما العبادُ قائلون قبلَ أن
يَقُولوه، وعملَهم قبلَ أن يَعْمِلُوه. قال: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]؛
﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِ جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنْتُ لَمِنَ
اُلسَّخِرِينَ﴾. يقولُ: المُوِّفِينَ(٣)، ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَينِ لَكُنتُ مِنَ
الْمُنَّقِينَ ﴿﴿ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوَ أَنَّ لِ كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ
اُلْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: من المُهْتَدِين، فأخبَر اللهُ سبحانه أنهم لو رُدُوا لم يَقْدِرُوا
(١) العلقة: التّعلُّق . ينظر التاج (ع ل ق ).
(٢) ابن جرير ٢٠/ ٢٣١.
(٣) فى ص، م: (( المحلوقين)).
٠
٦٨٢
سورة الزمر : الآيات ٥٤ - ٥٩
على الهُدَى، قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ
لَكَذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨]. وقال: ﴿وَتُقَلِّبُ أَفِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ
بِهِ= أَوَّلَ مَرَّةٌ﴾ [الأنعام: ١١٠]. قال: ولو رُدُّوا إلى الدنيا لحيلَ بينهم وبينَ الهُدَى،
٣٣٣/٥ كما حُلْنا / بينهم وبينَه أوَّلَ مرَّةٍ وهم فى الدنيا (١) .
وأخرَج آدمُ بنُ أبی إیاسٍ، وعبدُ بنُ خمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى
جَنْبٍ اَللَّهِ﴾. قال: " يعنى: ما ضيعتُ مِن أمرِ اللَّهِ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنَّبٍ اُللَّهِ﴾
قال(٢): من ذكرِ اللَّهِ.
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَنَ
عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنْتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ﴾. قال: فلم يَكْفِهِ أَن ضَيِّعَ
طاعةَ اللهِ حتى جعَل يَسخَرُ بأهلِ طاعةِ اللهِ . قال: هذا قولُ صِنفٍ منهم ، ﴿أَوْ
تَقُولَ لَوْ أَشَّ اللَّهَ هَدَنِى لَكُنتُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾. قال: هذا قولُ صنفٍ
منهم آخرَ، ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِ كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ
الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: من رجعةٍ إلى الدنيا. قال: هذا صِنفٌ آخرُ، يقولُ اللهُ ردًّا
لقولِهم وتكذيبًا لهم: ﴿بَ قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَتِ فَكَذَّبْتَ بِهَا وَأَسْتَكْبّتَ وَكُنْتَ
(١) ابن جرير ٩/ ٤٩١، ٢٣٦/٢٠، ٢٣٧، وابن أبى حاتم ١٣٦٩/٤ (٧٧٧٥).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) آدم (ص ٥٨٠ - تفسير مجاهد )، وابن جرير ٢٠/ ٢٣٤، والبيهقى (٧٧٢).
٦٨٣
سورة الزمر : الآيات ٥٤ - ٥٩
مِنَ اُلْكَفِرِينَ﴾(١).
وأخرج أحمدُ، والنسائيُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُونَه، عن أبى
هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: «كلُّ أَهلِ النّارِ يُرَى مَفْعَدَه من الجنةِ، فيقولُ:
لو أن الله هدانى. فيكونُ عليه حسرةً، وكلُّ أهلِ الجنةِ يُرَى مَقْعَدَه من
النارِ، "فيقولُ: لولا أن اللَّهَ هَدانى(٢). فيكونُ له شكرًا)). ثم تلا رسولُ اللهِ
وَّ : ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَفَ عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِ جَنْبِ اللَّهِ﴾(١).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((ما جلَس قومٌ
مجلسًا لا يَذْكُرون اللهَ فيه إلا كان عليهم حسرةً يومَ القيامةِ وإن كانوا من أهلٍ
الجنةِ)). () فقالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، وكيف؟ قال٤): ((يَرَوْنَ ثوابَ كلِّ مجلسٍ ذَكَرُوا
اللهَ فيه، ولا يَرَوْنَ ثوابَ ذلك المجلسِ ، فيكونُ عليهم حسرةً)).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى بكرةَ
قال : سَمِعْتُ النبى ێ يقرأ: (( ( بلی قد جاءتكِ آیاتی فكذبتٍ بها واستكبرتِ
وكنتِ من الكافرين))). (٤ كَسَرَهُن جميعاً(٥).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه ، والخطيبُ، وابنُ النجارِ، عن أمّ
سَلَمَةَ، أنها سَمِعت النبىّ ◌َهِ يقرأُ: ( بلى قد جاءتكِ آياتِى فَكَذَّبتِ بها"
(١) ابن جرير ٢٣٥/٢٠، ٢٣٦، ٢٣٨.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((فيحمد الله)).
٠
(٣) أحمد ٣٨١/١٦ (١٠٦٥٢)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٥٤)، والحاكم ٤٣٥/٢. وقال محققو
المسند : إسناده صحيح على شرط البخارى .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
(٥) البخارى ٦/ ٤٨٦، والطبرانى - كما فى المجمع ٧/ ١٠١. وقال الهيثمى : رواه الطبرانى وفيه من =
٦٨٤
سورة الزمر : الآيتان ٥٩، ٦٠
( واستكبرتٍ وكنتٍ من الكافرين ) )(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم أنه قرأ: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتَكَ ءَايَتِ﴾ بنصبٍ
الكافٍ، ﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَأَسْتَكْبَرَتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ بنصبِ التاءِ فيهن
كلِّهن، (ويُنَجِّى اللهُ الذين اتَّقَوا بمغازاتِهم ) على الجماعِ().
قولُه تعالى: ﴿أَلَيْسَ فِ جَهَنَّمَ مَثْوَى لِلْمُتَكَِّينَ
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، والترمذىُّ
وحسّنه ، والنسائىُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((شُعَبِ الإيمانِ)) ، عن عمرو بنِ
شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((يُحْشَرُ المتكبّرون يومَ القيامةِ
أمثالَ الدَّرِّ فى صُوَرِ الرجالِ ، يَغشاهم الذُّلُّ من كلِّ مكانٍ ، يُساقُون إلى سجنٍ فى
جهنمَ، ( يُسمَّى بُولَسُ، تعلوهم نارُ الأنيارِ(٤)١)، يُنْقَوْنَ(٥) من عُصارةٍ أهلٍ
= لم أعرفه. اهـ. والقراءة بالكسر على أن الخطاب للنفس، وهى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن
خالويه ص ١٣٢، والبحر المحيط ٧/ ٤٣٦.
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) الحاكم ٢/ ٢٥٢، والخطيب ٣٢٥/٦.
(٣) قراءة الجمع قرأ بها حمزة والكسائی وخلف وأبو بكر عن عاصم ، وقراءة الإفراد قرأ بها نافع وابن كثير
وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب. النشر ٢٧٢/٢.
(٤) قال ابن الأثير: لم أجده مشروحًا، ولكن هكذا يروى، فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه
نار النيران ، فجمع النار على أنيار، وأصلها أنوار، لأنها من الواو، كما جاء فى ريح وعيد : أرباح وأعياد
من الواو. وقيل : إنما مجمع نار على أنيار وهو واوى لئلا يشتبه بحمع النور، وإضافة النار إليها للمبالغة ،
كأن هذه النار لفرط إحراقها وشدة حرها تفعل بسائر النيران ما تفعل النار بغيرها . ينظر النهاية ١٢٦/٥،
١٢٧، وتحفة الأحوذي ٣١٥/٣.
(٥) فى ص، م: ((يشربون)).
٦٨٥
سورة الزمر : الآيتان ٦٠، ٦١
النارِ؛ طينةِ الخَبَالِ))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، والبيهقىُ، عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لّه قال: ((إن
المتكبرين يومَ القيامةِ يُجْعَلُون فى توابيتَ من نارٍ ، يُقْفَلُ عليهم")).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقىُ، عن كعبٍ قال: يُحشَرُ المتكبِّرون يومَ
القيامةِ رجالاً فى صُوَرٍ (٣) الذَّرِّ، تغشاهم الذُّلُّ من كلِ مكانٍ ، يَسلُكُون فی نارٍ
الأنيارِ، يُشْقَوْنَ من طينةِ الخَبَالِ؛ عصارةِ أهلِ النارِ(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِ قال: ((يُجاءُ
بالجبَّارِين والمُتَكَّرِين؛ رجالٍ فى صُورةٍ(٥) الذَّرِ، يَطَؤُهُم الناسُ من هوانِهم
على اللهِ، حتى يُقْضَى بينَ الناسِ، ثم يُذْهَبُ بهم إلى نارِ الأُنيارِ)). قيل: يا
رسولَ اللهِ ، وما نارُ الأنيارِ؟ قال: ((عُصارةُ أهلِ النارِ)) (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ: ﴿وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾.
قال : بأعمالهم() .
(١) ابن أبى شيبة ٩/ ٩٠، وأحمد ٢٦٠/١١ (٦٦٧٧)، والبخارى (٥٥٧)، والترمذى (٢٤٩٢)،
والبيهقى (٨١٨٣) . حسن (صحيح سنن الترمذى - ٢٠٢٥) .
(٢ - ٢) فى النسخ: ((يطبق عليهم ويجعلون فى الدرك الأسفل من النار))، وفى الشعب: ((ينتقل
عليهم)). والمثبت من الكامل لابن عدى ١/ ٣٧٧، فقد أخرج البيهقى هذا الحديث (٨١٨٦) من طريق
ابن عدى. وأما قوله: ((يطبق عليهم ... )) فهو من قول ابن مسعود فى الأثر التالى من الشعب (٨١٨٧).
(٣) فى الأصل، ف ١: ((صورة)).
(٤) البيهقى (٨١٨٤) .
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((صور).
(٦) أحمد ص ٢٢ .
(٧) ابن جرير ٢٤٠/٢٠ .
٦٨٦
سورة الزمر : الآيتان ٦٢، ٦٣
قولُه تعالى: ﴿اَللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ .
أخرَج البيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ)) عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ
وَّه : (لَيَسْأَلَنَّكُم الناسُ عن كلِّ شىءٍ، حتى يَسْأَلُونكم(١): هذا اللهُ خلَق كلَّ
شىءٍ، فَمَن خلَق اللهَ؟ فإن سُئِلْتُم فقُولوا: اللهُ كان قبلَ كلِّ شىءٍ، وهو خالِقُ
كلِّ شىءٍ، وهو كائِنٌ بعدَ كلِّ شيءٍ))(٢).
قولُه تعالى: ﴿لَّهُ مَقَالِدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضُِ﴾. الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَُّ
مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: مَفاتِيحُها (٢).
وأخرَج الفريابيُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ :
﴿لَّهُ مَقَالِدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ﴾. قال: مَفاتِيحُ(٤) بالفارسيةِ(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن
قتادةَ ، والحسنِ: ﴿لَّهُمْ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: مفاتيحُ السماواتِ
(٧)
والأرضِ().
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عمرَ قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَ لَّهِ ذاتَ غداةٍ
(١) فى م، ومصدر التخريج: ((يسألوكم)).
(٢) البيهقى (١٤) . وقال محققه: إسناده صالح .
(٣) ابن جرير ٢٤٢/٢٠ .
(٤) فى ح ١: ((مفاتيحها).
(٥) ابن جرير ٤٧٨/٢٠.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل، ف١.
(٧) عبد الرزاق ٢/ ١٩٠، وابن جرير ٢٤٢/٢٠، ٣٧٨، وفى الموضع الأول عن قتادة وحده .
٦٨٧
سورة الزمر : الآية ٦٣
فقال : ((إنى رأيتُ فى غداتِى هذه كأنى أَتِيتُ بالمقاليدِ والموازين؛ فأما المقاليدُ
فالمَفَاتِيحُ، وأما الموازينُ فموازِينُكم هذه التى تَزِنُون بها، وجِىءَ بالموازينِ،
فوُضِعَتْ ما بين السماءِ والأرضِ، ثم وُضِعْتُ فى كِفَّةٍ، وجِىءَ بالأُمَّةِ فُوُضِعَتْ
فى الكِفَّةِ الأُخرى، فرَجَحْتُ بهم، ثم جِىءَ بأبى بكرٍ فوُضِعَ فى ◌ِفَّةٍ (" والأُمّةُ
فى كِفّةٍ فوَزنهم١، ثم جِىءَ بعمرَ فوُضِعَ فى كِفَّةٍ والأمَّةُ فِى كِفَّةٍ فوَزَنَهم، ثم.
جِى ءَ بعثمانَ فوُضِع فى كِفَّةٍ والأمةُ فى كِفَّةٍ فَوَزنهم ٢٢، ثم رُفِعَتِ الموازينُ)).
وأخرَج أبو يعلى، ويوسفُ القاضِى فى ((سننِه))، وأبو الحسنِ القطانُ فى
(الطّوالاتٍ))، وابنُ السُّنِّيِّ فى ((عملِ / يومٍ وليلةٍ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ،
وابنُ مَرْدُويَه، عن عثمانَ بنِ عفانَ قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَ لِّ عن قولِ اللهِ :
﴿لَُّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. ("فقال لى: ((يا عثمانُ، لقد سألتنى عن
مسألةٍ لم يسألنى عنها أحدٌ قبلَك؛ مقاليدُ السماواتِ والأرضِ": لا إلهَ إلا اللهُ،
واللهُ أكبرُ، وسبحانَ اللهِ ، والحمدُ للهِ، وأستَغْفِرُ اللهَ الذى لا إلهَ إلا هو الأوَّلُ
والآخر والظاهرُ والباطنُ، يُحبى ويُمِيتُ ، وهو حَىٌّ لا يموتُ، بيدِه الخيرُ وهو على
كلِّ شيءٍ قديرٌ، يا عثمانُ، من قالَها فى كلٌّ يومٍ مائَةً مرةٍ أُعْطِىَ بها عشْرَ
خصالٍ ؛ أمَّا أوَّلُها فيُغْفَرُ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه، وأمَّا الثانيةُ فِيُكْتَبُ له براءةٌ من
النارِ، وأمَّا الثالثةُ فيُوَكَّلُ به ملكان يَحفَظانِه فى ليله ونهارِه من الآفاتِ
٣٣٤/٥
٠
(١ - ١) فى ح ١: ((بالميزان فرفعت فيما)).
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، م: ((فوزن بهم)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م .
(٤ - ٤) فى الأصل: ((رفع الميزان))، وفى ص، ف ١، م: ((رفعت الميزان)).
٦٨٨
سورة الزمر : الآية ٦٣
والعاهاتِ، وأمّا الرابعةُ فيُعطَى قنطارًا من الأجرِ، وأمَّ الخامسةُ فيكونُ له أجرُ مَن
أعتَق مائةَ رقبةٍ محرّرةٍ من ولدِ إسماعيلَ، وأَمَّا السَّادسةُ ففيها من الأجرِ كمن
قرأ القرآنَ والتوراةَ والإنجيلَ والزبورَ، وأمَّا السابعةُ فيُبنَى له بيتٌ فى الجنةِ ،
وأمَّا الثامنةُ(٣) فيُزَوَّجُ(٤) من الحورِ العينِ، وأمَّا التاسعةُ(٥) فيُعْقَدُ على رأسِه تائج
الوقارِ (١) ، وأمَّا العاشرةُ فيشَفَّعُ فى سبعين رجلاً من أهلِ بيتِه، يا عثمانُ إن
استَطَعْتَ فلا تفوتنَّك يومًا من الدهرِ تَفُزْ بها مع الفائزين، وتَسْبِقْ بها (١) الأوَّلِين
والآخرين))(4).
وأخرج ابنُ مَرْدُویَه عن ابنِ عباس ، أن عثمانَ بنَ عفان جاء إلى النبيِّ
فقال له: أخبرنى عن: ﴿مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾. فقال: ((سبحانَ اللهِ،
والحمدُ للهِ ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العلىِّ العظيمِ،
الأول والآخرِ والظاهرِ والباطنِ، بيدِه الخيرُ، يُحبى ويُمِيتُ وهو على كلِّ شيءٍ
قديرٌ، من قالهن يا عثمانُ إذا أصبَح عشرَ مرَّاتٍ وإذا أمسَى ، أعطاه اللهُ سِتَّ
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من اللآلئ المصنوعة .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى ص، م: ((السادسة)).
(٤) ص، ف ١، ح ١: ((فيتزوج)).
(٥) فى ف ١، ح ١، م: ((السابعة))، وبعده فى م: ((فيحرس من إبليس وجنوده وأما الثامنة)).
(٦) بعده فى م: ((وأما التاسعة فيكون مع إبراهيم)).
(٧) بعده فى ح ١، وابن مردويه: (( مع )) .
(٨) أبو يعلى - كما فى المطالب العالية (٤٠٨٢)، ومجمع الزوائد ١١٥/١٠، وتفسير ابن كثير
٧/ ١٠٣ - ويوسف القاضى - كما فى اللآلئ المصنوعة ٨٧/١، وأبو الحسن القطان وابن المنذر - كما
فى اللآلئ المصنوعة ٨٨/١ - وابن السنى (٧٣)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٠٣/٧،
واللآلئ المصنوعة ٨٨/١ - وابن مردويه - كما فى اللآلئ ٨٨/١، ٨٩ واللفظ له. وقال الذهبى: هذا
موضوع فيما أرى . ميزان الاعتدال ٨٥/٤ .
٦٨٩
سورة الزمر : الآية ٦٣
خصالٍ ؛ أما أوَّلُهن فيُخْرَسُ من إبليسَ وجنودِهِ، وأما الثانيةُ فيُعْطَى
قنطارًا فى الجنةِ، وأما الثالثةُ فيُزوَّجُ من الحورِ العينِ، وأما الرابعةُ فِيُغْفَرُ له
ذنوبُه، وأما الخامسةُ فيكونُ مع إبراهيمَ الخليلِ فى قُبْتِه)، وأما السادسةُ
فيَحْضُرُه اثنا عشرَ ملَكًا عندَ موتِهِ يُبَشِّرُونِه بالجنةِ ، ويَزُقُّونه من قبرِه إلى المَوْقِفِ ،
فإن أصابه شىءٌ من أهاويلِ يومِ القيامةِ قالوا: لا تَخَفْ ، إنك من الآمنين . ثم
يُحاسِبُه اللهُ حسابًا يسيرًا، ثم يُؤْمَرُ به إلى الجنةِ، يَزُقُّونَه إلى الجنةِ من مَوْقِفِه كما
تُزَفُّ العروسُ، حتى يُدْخِلُونه الجنةَ بإذنِ اللهِ ، والناسُ فى شِدَّةِ الحسابِ)) (١).
وأخرَج الحارثُ بنُ أبى أسامةَ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ قال : سُئل
عثمانُ بنُ عفانَ عن: ﴿مَقَالِدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ﴾. فقال: قال رسولُ اللهِ
وَه : ((سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ( مقاليدُ
السماواتِ والأرضِّ) ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ(٥) من كنوزِ العرشِ))(٢).
وأخرَج العُقيلىُّ، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عمرَ، أن
عثمانَ بنَ عفانَ سأَل النبىَّ وَله عن تفسيرِ: ﴿لَُّ مَقَالِدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾.
فقال له النبيُ وَله: ((ما سَأَلَنِى عنها أحدٌ قبلَك(٧)، تَفسيرُها: لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ
(١ - ١) فى ص، ف ١، م: ((من الآجر)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م. وفى مصدر التخريج: ((الخليل فى قبة)).
(٣) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٢٠٧، واللآلئ المصنوعة ٨٩/١.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م .
(٥) بعده فى الأصل، م: ((العلى العظيم)).
(٦) الحارث بن أبى أسامة (١٠٥٠ - بغية). وقال محقق البغية: ضعيف جدًّا .
(٧) سقط من النسخ . والمثبت من مصدرى التخريج .
( الدر المنثور ٤٤/١٢ )
٦٩٠
سورة الزمر : الآيات ٦٣ - ٦٥
أكبرُ، وسبحانَ اللهِ وبحمدِه(١)، أستَغْفِرُ اللهَ، لا حول ولا قوةَ إلا باللهِ الأولِ
والآخرِ والظاهرِ والباطنِ، بيدِه الخيرُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وهو على كلِّ شيءٍ
(٢).
قدیڑ)
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: له
مَفَاتِيحُ خزائنِ السماواتِ والأرضِ(٣) .
قولُه تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اَللَّهِ تَأْمُرُوَّ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ، أن قريشًا دَعَتْ رسولَ اللهِ وَلَةِ أن
يُعْطُوه مالًا فيكونَ أغنى رجلٍ بمكةً، ويُزَوِّجُوه ما أرادَ من النساءِ،
ويَطَئُونَ عَقِبَه(٤) ، فقالوا له: هذا لك عندَنا يا محمدُ، وتَكُفُّ عن شتم
آلهتنا، ولا تَذْكُرُها بسوءٍ، فإن لم تَفْعَلْ فإنا نَعْرِضُ عليك خَصْلَةٌ واحدةٌ
هى لنا ولك. فذكره، فدلُّوه قال: ((حتى أَنْظُرَ ما يَأْتِينى من ربِّى)).
فجاءه الوحى: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [ الكافرون: ١] إلى آخرِ السورةِ،
وأنزل اللهُ عليه: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اَللَّهِ تَأْمُرُوَنّ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ﴾. إلى
قوله: ﴿مِّنَ اْخَسِرِينَ﴾.
وأخرَج البيهقىُ فى ((الدلائلِ)) عن الحسنٍ قال: قال المشركون للنبيّ
(١) فى ص، ف ١، م: (الله أكبر و)).
(٢) العقيلى ٤ /٢٣١، ٢٣٢، والبيهقى (١٩). وقال محقق الأسماء والصفات: ضعيف جدًّا. وقال
ابن الجوزى: هذا الحديث من الموضوعات الباردة التى لا تليق بمنصب رسول الله وَ لتر؛ لأنه منزه عن
الكلام الركيك والمعنى البعيد . الموضوعات ١٤٥/١ .
(٣) ابن جرير ٢٤٢/٢٠.
(٤) يطئون عقب فلان: يمشون فى أثره . اللسان (ع ق ب) .
٦٩١
سورة الزمر : الآيات ٦٤ - ٦٧
وَله : «أَفْضَلْتَ آبَاءَك١) وأجدادَك يا محمدُ؟! فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ
تَأْمُرُوَنَّ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿مِّنَ الشَّكِرِينَ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ﴾ الآية.
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والدارقطنىُ"، (+ وابنُ
مردُؤْيَه، والبيهقىُّ فى ((الأسماء والصفاتِ))(١) ، عن ابن مسعودٍ قال : جاء حَبْرٌ
من الأحبارِ إلى رسولِ اللهِ وَ لِّ فقال: يا محمدُ، إِنا ◌َجِدُ أن(٩) اللهَ يَحْمِلُ
السماواتِ يومَ القيامةِ على إصْبَعِ، والأرَضين على إصْبَعٍ، والشجرَ على إصبَعِ ،
والماءَ والثَّرَى على إصبَعٍ، وسائرَ الخَلّقِ(٢) على إصبعٍ، فيقولُ: أنا الملِكُ.
فِضَحِكَ رسولُ اللهِ نَّهِ حتى بَدَت نواجِذُه تصديقًا لقولِ الحَرِ، ثم قرَأَ رسولُ
اللهِ وَهُ: ((﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُّهُ يَوْمَ
اَلْقِيَمَةِ﴾))().
(١ - ١) فى ص، ف ١، م: ((إياك))، وفى الأصل، ح ١: ((أيضلل آباءك)). والمثبت من مصدر
التخريج . وينظر البداية والنهاية ٦٧٥/٨ .
(٢) البيهقى ١٤/٦.
(٣ - ٣) سقط من: ح١.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) بعده فى ح ١: ((من طرق)).
(٦) سقط من: ص، ف ١.
(٧) فى ح ١: ((الخلائق)).
(٨) أحمد ٦٩/٦ (٣٥٩٠)، والبخارى (٧٤١٥، ٧٤٥١)، ومسلم (٢٧٨٦)، والترمذى
(٣٢٣٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٥٠)، وابن جرير ٢٤٧/٢٠، ٢٤٨، والدارقطنى فى
العلل ١٧٩/٥، والبيهقى (٧٣٢) .
٦٩٢
سورة الزمر : الآية ٦٧
٣٣٥/٥
وأخرج أحمدُ، /والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: مرَّ يهودِىٌّ برسولِ الله وَلَه وهو جالسٌ فقال:
كيف تَقولُ يا أبا القاسم إذا وضَع اللهُ السماواتِ على ذِه - وأشار بالسَّبَّابةِ -
والأرضين على ذِهِ، والجبالَ على ذِه، ((والماءَ على ذِه) ، وسائرَ الخلّقِ على ذِه .
كلُّ ذلك يُشِيرُ بأصابِعِه، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَّدْرِهِهِ﴾
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: تَكَلَّمَتِ اليهودُ فى صفةِ الربِّ، فقالوا ما لم يَعْلَمُوا، وما
لم يَرَوْا، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِهِ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ قال : إن اليهودَ نَظَرُوا فى خلقِ السماواتِ
والأرضِ والملائكةِ، فلما فرَغُوا(٤) أَخَذُوا يُقَدِّرُونه، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ
حَقَّ قَدْرِهِهِ﴾ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الربيع بن أنس قال : لما
نزَلت: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قالوا: يا رسولَ اللهِ،
هذا الكرسِىُ هكذا، فكيف العرشُ؟ فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
(٥)
قَدْرِهِ﴾﴾ (٢).
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) أحمد ١٢٥/٤، ١٢٩/٥ (٢٢٦٧، ٢٩٨٨)، والترمذى (٣٢٤٠)، وابن جرير ٢٤٩/٢٠.
ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٦٣٨). وقال محققو المسند : حسن لغيره .
(٣) ابن جرير ٢٥٢/٢٠، وأبو الشيخ (٨٣). وقال محقق العظمة: إسناده ضعيف .
(٤) فى ص: ((زعموا))، وفى ف ١: ((رعوا)). وفى م: ((زاغوا)).
(٥) ابن جرير ٥٣٩/٤، وابن أبى حاتم ٤٩١/٢ (٢٦٠٤).
٦٩٣
سورة الزمر : الآية ٦٧
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه ، وابنُ
جريرٍ، " وابنُ المنذر١ٍ)، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن
أبى هريرة قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((يَقْبِضُ اللهُ الأرضَ يومَ القيامةِ،
ويَطْوِى السماء بيمينه ، ويقولُ: أنا الملِكُ، أينَ ملوكُ الأرضِ؟))(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ واللفظُ له»، وعبدُ بنُ حميدٍ،
والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ،
[٣٦٥و] وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَله قرأ هذه الآيةَ ذاتَ يومٍ على المنبرِ:
((﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ
مَطْوِيَّتْ بِيَمِينِهِ،﴾)). ورسولُ اللهِ وَ لَهِ يَقولُ هكذا بيدِه، وَيُحَرِّكُها ، يُقْبِلُ
بها ويُدْبِرُ: (( يُحَجِّدُ الرَبُّ نفسَه: أنا الجبَّارُ، أنا المتُّكَبُّرُ، أنا الملكُ، أنا العزيزُ ، أنا
الكريمُ(١٤)). فرَجَفَ بِرسولِ الله وَّ المنبرُ حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به(٥).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والترمذىُّ، والحاكم وصحّحاهُ(١) ، وابنُ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح١.
(٢) البخارى (٤٨١٢، ٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣)، ومسلم (٢٧٨٧)، والنسائى فى الكبرى
(٧٦٩٢، ١١٤٥٥)، وابن ماجه (١٩٢)، وابن جرير ٢٥١/٢٠، والبيهقى (٤٣، ٤٦٣، ٧٣٦).
(٣ - ٣) سقط من: م .
(٤) بعده فى الأصل: ((أنا الغفار)).
(٥) أحمد ٣٠٤/٩ (٥٤١٤)، وعبد بن حميد (٧٤٠ - منتخب)، والبخارى (٧٤١٢)، ومسلم
(٢٦/٢٧٨٨)، والنسائی فی الکبری ( ٧٦٩٥، ٧٦٩٦)، وابن ماجه (١٩٨، ٤٢٧٥)، وابن جرير
٢٠/ ٢٤٩، ٢٥٠، وأبو الشيخ (١٤٣)، والبيهقى (٧٣٨، ٧٣٩).
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( صححه)) .
٦٩٤
سورة الزمر : الآية ٦٧
مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((البعثِ ))، عن ابنِ عباسٍ قال: حَدَّثَتْنِى عائشةُ، أنها
سَأَلَتْ رسولَ اللهِ وَيَةِ عن هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِهِ، وَاْأَرْضُ
جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ اٌلْقِيَمَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَّتْ بَِمِينِهِ ﴾. قال:
((يقولُ: أنا الجبَّارُ، أنا، أنا، ويُمَجِدُ الرِبُّ(١) نفسَه)). فَرَجَفَ برسولِ الله وَّل
منبرُه، حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به . قلتُ(٢) : فأينَ الناسُ يومَئذٍ يا رسولَ اللهِ؟ قال:
( علی جسرٍ جهنمَ))(٣).
وأخرَج البزارُ، وابنُ عدِيٍّ، وأبو الشيخ فى ((العظمة))، وابنُ مَرْدُويَه، عن
ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَهَ قِرَأْ هذه الآيةَ على المنبرِ: ((﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
قَدْرِهِءٍ﴾)). حتى بلَغ: ((﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾)). فقال المنبرُ هكذا، فجاء
وذهَب ثلاثَ مَّاتٍ(٤).
وأخرَج أبو الشيخ فى ((العظمة))، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَلَوَ قال: ((إذا كان يومُ القيامةِ جمَع اللهُ
السماوات السبعَ والأرضين السبعَ فى قبضتِه، ثم يقولُ: أنا اللهُ، أنا الرحمنُ ، أنا
الملِكُ، أنا القدوسُ، أنا السلامُ، أنا المؤمنُ، (أنا المهيمنُ)، أنا العزيزُ، أنا
(١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢) سقط من: ص، ف١. وفى الأصل: ((قالت)). وفى م: ((قالوا)).
(٣) أحمد ٣٤٩/٤١، ٣٥٠ (٢٤٨٥٦)، والترمذى (٣٢٤١)، والحاكم ٤٣٦/٢، والبيهقى
(٦٢٩). صحيح الإسناد (صحيح سنن الترمذى - ٢٥٨٩).
(٤) البزار - كما فى تفسير ابن كثير ١٠٦/٧ - وابن عدى ١٦٤٧/٤، وأبو الشيخ (١٣٢). وقال
محقق العظمة : ضعيف .
(٥ - ٥) سقط من: ح١ .
٦٩٥
سورة الزمر : الآية ٦٧
الجبارُ، أنا المتكبِّرُ، أنا الذى بَدَأْتُ الدنيا ولم تَكُ شيئًا، أنا الذى أعيدُها، أينَ
الملوكُ؟ أين الجبابرةُ؟))(١).
وأخرَج الطبرانىُ بسندٍ ضعيفٍ عن جريرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله لنفرٍ من
أصحابِهِ : ((إِنِّى قارِئٌ عليكم آياتٍ من آخرِ ((الزُّمَرِ))، فمن بكى منكم وجَبَتْ له
الجنةُ)). فقرَأها من عندِ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾ إلى آخرِ السورةِ ؛ فمنا من
بكَى، ومنا من لم يَتْكِ، فقال الذين لم يَتْكُوا : يا رسولَ اللهِ ، لقد جَهِدْنا أن
نَبْكِىَ فلم نَبْكِ. فقال: ((إنى سأقرؤها عليكم، فمن لم يَتْكِ فليَتَبَاكَ))(٢).
وأخرج الطبرانىُ بسندٍ مقارِبٍ، وأبو الشيخ فى ((العظمةٍ))، عن أبى مالك
الأشعرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إن الله يقولُ: ثلاثُ خِلالٍ (١) غَيْتُهن عن
عبادِی، لو رآهن رجلٌ ما عَمِلَ سوءًا أبدًا ، لو (٤ كَشَفْتُ غطائِی) فرآنِی حتی
اسْتَيْقَن، ويعلمُ كيف أفعَلُ بخلقِى إذا أَمْتُهم، وقَبَضْتُ السماواتِ بیدِی، ثم
قَبَضْتُ الأَرَضين، ثم قلتُ : أنا الملِكُ، من ذا الذى له المُلُكُ دونِى. ثم أُرِيهم
الجنةَ وما أَعْدَدْتُ لهم فيها من كلِّ خيرٍ فِيَسْتَئِنُونها(٥)، وأُرِبهم النارَ وما أَعْدَدْتُ
لهم فيها من كلِّ شرٌّ فيَسْتَئِقِنُونها(١) ، ولكن عمدًا غَيَّيْتُ ذلك عنهم؛ لِأَعْلَمَ
(١) أبو الشيخ (١٣٤)، والبيهقى (٧٠٥). وقال محقق الأسماء والصفات : حديث صحيح .
(٢) الطبرانى (٢٤٥٩). وقال الهيثمى: فيه بكر بن خنيس وهو متروك. مجمع الزوائد ٧/ ١٠١. وقال
ابن كثير : هذا حديث غريب جدًّا . تفسير ابن كثير ١٠٦/٧ .
(٣) فى الأصل: ((خصال)).
(٤ - ٤) فى الأصل: (( كشفت عن غطائى))، وفى ح ١: (( كشف غطاؤه)).
(٥) فى ص، ف أ، م: ((فيستيقنوا بها)). وفى ح ١: ((فيستبقوا لها)).
(٦) فى ض، ف ١، م: ((فيستيقنوا بها)).
٦٩٦
سورة الزمر : الآية ٦٧
کیفَ یَعملُون ، وقد بيَنتُه لهم» (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن مسروقٍ، أن نبيَّ اللهِ وَ الإِ قال
ليهودِىٌّ: ((اذكُرْ من عظمةِ ربِّنا)). فقال: السماواتُ على الخِنْصرِ، والأرَضون
على البِنْصرِ، والجبالُ على الوُسطَى، والماءُ على السَّبَّابةِ، وسائرُ الخلقِ على
الإبهام. فقال رسولُ اللهِ وَ له: «﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقّ / قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا
قَبْضَتُهُ﴾ )) الآية .
٣٣٦/٥
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، عن ابن عباسٍ
قال : يَطوِى اللهُ السماواتِ السَبْعَ بما فيها من الخليقةِ، والأُرَضين السَّبْعَ بما فيها
من الخليقةِ، يَطْوِى ذلك كلَّه بيمينه، يكونُ ذلك فى يدِه بمنزلةٍ خَوْدَلَةٍ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِنَاتٌ بِيَمِينِهِ،﴾. قال:
قال كعبّ : كلُّهن بيمينِه ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا
قَبْضَتُُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَتْ بَِمِينِهِ،﴾. قال: كلُّهن فى
(٥)
يمينه .
وأخرج البيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ)) عن شيبانَ النحوِىِّ فى قوله: ﴿وَمَا
(١) الطبرانى (٣٤٤٧)، وأبو الشيخ (٨١). وقال محقق معجم الطبرانى: فيه محمد بن إسماعيل بن
عياش وهو ضعيف .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وابن مردويه)).
(٣) أبو الشيخ (١٣٧) .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م .
(٥) ابن جرير ٢٤٧/٢٠ .
٦٩٧
سورة الزمر : الآية ٦٧
فَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَضَتُهُ يَوْمَ اٌلْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ
مَطْوِيَتْ بِيَمِينِهِ،﴾. قال: لم يُفَسِّرْها قتادةُ(١).
وأخرَج البيهقىُ عن سفيانَ بنِ عيينةً قال : كلَّ ما وصَف اللهُ من نفسِه فی
كتابِهِ فَتَفْسِيرُه تلاوتُه والسكوتُ عليه(٢).
وأخرَج أبو الشيخ فى ((العظمةٍ)) عن أبى ذَرِّ قال: قال لى رسولُ اللهِ وَّةٍ:
(أتدرِى ما الكرسِىُّ؟)). فقلتُ: لا. قال: ((ما السماواتُ و) الأرضُ وما فيهن
فى الكرسىّ إلا كحلْقةٍ ألقاها مُلْقٍ فى أرض فلاةٍ، ( وما الكرسِىُّ فى العرشِ إلا
كحلْقةٍ ألقاها مُلْقٍ فى أرض فلاةٍ، وما العرشُ فى الماءِ إلا كحلْقةٍ ألقاها مُلْقٍ
فى أرض فلاةٍ ، وما الماءُ فى الربح إلا كحلقةٍ ألقاها مُلْقٍ فى أرضٍ فلاةٍ ، وما
جميعُ ذلك فى قبضةِ اللهِ عزَّ وجلَّ إلا كالحَّةِ وأصغرَ من الحثّةِ فى كَفِّ أحدِكم،
وذلك قولُه: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَنتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾))(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: ما(١٧ السماواتُ السَّبْعُ والأرضون(٨)
الشَّبْعُ فى يدِ اللهِ عزَّ وجلَّ إلا كخَرْدَلَةٍ فى يدِ أحدِ كم (١).
(١) البيهقى (٧٢٤) . وقال محققه: إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات .
(٢) البيهقى (٧٢٥) . وقال محققه : إسناده ضعيف .
(٣ - ٣) فى ص، م: ((ما فى السماوات وما فى))، وفى ف ١: ((ملك ما فى السماوات وما فى)).
(٤ - ٤) سقط من: ح١ .
(٥ - ٥) سقط من: ص، فى ١، ح ١، م، والعظمة.
(٦) أبو الشيخ (٢٥٤). وقال محققه: ضعيف جدًّا.
(٧) بعده فى ص، ف ١، م: ((فى)) .
(٨) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((الأرضين)).
(٩) ابن جرير ٢٤٦/٢٠ .
٦٩٨
سورة الزمر : الآيتان ٦٧، ٦٨
وأُخرَج ابنُّ جرير عن عائشةَ قالت: سأَلْتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ عن قولِه:
﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ اٌلْقِيَامَةِ﴾ فأين الناسُ يومَئذٍ؟ قال: ((على
الصراطِ))(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى أيوب الأنصارىِّ قال: أتَى رسولَ اللهِ ◌َّ حْرٌّ من
اليهودِ فقال: أرأيتَ إذ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ فى كتابِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا
قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَّتْ بِيَمِينِهِ،﴾. فأينَ الخَلْقُ عندَ
ذلك؟ قال: ((هم فیھا کرڤمِ الكتابِ))".
قولُه تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِى الضُّورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن ◌ِ الْأَرْضِ﴾ الآية.
أُخرَج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ
ماجه، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَوْدُويَه، عن أبى هريرةً قال : قال رجلٌ من اليهودِ
بسوقِ المدينةِ: والذى اصطفَى موسى على البَشَرِ. فرفَعُ(١) رجلٌ من الأنصارِ يدَه
فَلَطَّمَه، قال: أتقولُ هذا وفينا رَسولُ اللهِ وَِّهِ؟ فَذَكَوْتُ ذلك لرسولِ اللهِ وَه
فقال: ((قال اللهُ: ﴿وَنُفِخَ فِ الضُّورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِيخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَظُرُونَ﴾. فأكونُ أَوَّلَ مِن تَرْفَعُ
رأسَه ، فإذا أنا بموسى آخِذٌ بقائمةٍ من قوائم العرشِ، فلا أدرِى أَرَفَع رأسَه قبلِى ،
أو(٤) كان ثمَّن استثْنَى اللهُ))(٥) .
(١) ابن جرير ٢٥٣/٢٠.
(٢) ابن جرير ٢٥١/٢٠.
(٣) فى الأصل: ((فجمع)) .
(٤) فى الأصل: ((أم))
(٥) أحمد ٥٠٩/١٥ (٩٨٢١)، والبخارى (٢٤١١، ٣٤٠٨، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٧٢)،=
٦٩٩
سورة الزمر : الآية ٦٨
وأخرَج أبو يعلى، والدارقطنىُ فى ((الأفرادِ))، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))(١)، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ
وَلِّ قال: ((سألتُ جبريلَ عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِى الْصُورِ فَصَعِقَ مَن فِى
السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾؛ مَن الذين لم يشأُ اللهُ أن يَصْعَقَهم؟
قال: هم الشهداءُ، متقَلِّدون(١) أسيافَهم حولَ عرشِه، تَتَلَقَّاهم الملائكةُ يومَ
القيامةِ إلى المحشرِ بنجائِبَ(٢) من ياقوتٍ، أَزِمَّتُها الدُّرُّ، برحائِلِ السُّنْدُسِ
والإستبرقِ، نِمَارُها(*) أَلْيَنُ من الحريرِ، مَدُّ خُطاها مَدُّ أبصارِ الرجالِ ، يَسيرُون فى
الجنةِ ، يقولون عندَ طولِ التّزْهَةِ(١): انطَلِقُوا بنا إلى ربِّنا نَنْظُرْ كيف يَقْضِى بِينَ
حَلْقِه. يَضْحَكُ إليهم إلهِى، وإذا ضحِك إلى عبدٍ فى موطنٍ فلا حسابَ
(٧)
عليه))(٧).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن أبى هريرةً : ﴿فَصَعِقَ مَن فِی
السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَاءَ اللَّهُ﴾. قال: هم الشهداء(٨) ثَنِيَّةُ اللهِ(٢).
= ومسلم (٢٣٧٣)، والترمذى (٣٢٤٥)، وابن ماجه (٤٢٧٤)، وابن جرير ٢٥٨/٢٠، ٢٥٩.
(١) سقط من: ح ١. وفى ص، ف ١: ((البعث)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((مقلدون)) .
(٣) النجيب والنجيبة: القوى الخفيف السريع من الإبل . النهاية ١٧/٥.
(٤) الرحائل جمع: رحالة، وهى السَّرج. اللسان (رح ل ).
(٥) النمرة : كل شملة مخططة من مآزر العرب ، كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض.
النهاية ١١٨/٥.
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((البرهة)).
(٧) أبو يعلى - كما فى المطالب العالية (٤٠٨٥)، وتفسير ابن كثير ١٠٨/٧ - والحاكم ٢٥٣/٢،
والبيهقى عقب الحديث (٣٥٣). وقال الألباني: ضعيف جدًّا. السلسلة الضعيفة (٣٦٨٥).
(٨) بعده فى الأصل: ((هم)) .
(٩) سعيد بن منصور (٢٥٦٩) .
٧٠٠
سورة الزمر : الآية ٦٨
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وهنادٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾. قال: هم الشهداءُ
شَيْئَةُ اللهِ، مُتَقَلِّدِى السيوفِ حولَ العرشِ(١).
وأخرَج الفريابيُّ، و("ابنُ جريرٍ)، وأبو نصرِ السّجْزِىُّ فى ((الإبانة))، وابنُ
مَرْدُويَه، عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ بَّهِ: ((﴿وَنُفِخَ فِى الضُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى
السَّمَوَتِ وَمَن فِ اُلْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ اَللَّهُ﴾)) . قالوا : يا رسولَ اللهِ، مَن هؤلاء
الذين استَثْنَى اللهُ؟ قال: ((جبريلُ، وميكائيلُ، وملكُ الموتِ، (٣ وإسرافيلُ،
وحملةُ العرشِ، فإذا قبَض اللهُ أرواعَ الخلائقِ قال لملَكِ الموتِ: من بَقِىَ ؟ وهو
أعلمُ، فيقولُ: سبحانَك ربِّى، تَعالَيْتَ ذا الجلال والإكرامِ، بَقِىَ جبريلُ،
وميكائيلُ، وإسرافيلُ، وملكُ الموت٣ِ). فيقولُ: (4ُذْ نفسَ إسرافيلَ. فيأْخُذُ
نفسَ إسرافيلَ، فيقولُ: يا مَلَكَ الموت ، مَن بقِىَ؟ فيقولُ: سبحانَك ربِّى
تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرامِ، (بَقِىَ جبريل وميكائلُ ومَلكُ الموتِ°).
فيقول٤ُ): خُذْ نفسَ ميكائيلَ. " فيأخُذُ نفسَ ميكائيلَ()، فيَقَعُ كالطَّوْدِ العظيمِ،
فيقولُ : يا ملكَ الموتِ من بَقِىَ؟ فيقولُ: سبحانَك ربِّى يا ذا الجلالِ والإكرامِ ،
بَقِىَ جبريلُ ومَلَكُ الموتِ . فيقولُ: مُتْ يا ملكَ الموتِ . فيموتُ، فيقولُ : يا
(١) سعيد بن منصور (٢٥٦٨)، وهناد (١٦٤)، وابن جرير ٢٥٥/٢٠، ٢٥٦.
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، م: ((عبد بن حميد)).
(٣ - ٣) سقط من: ف ١ .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، م. ومكانه فى ح ١ بدل قوله: ((ربى تعاليت ذا الجلال
والإكرام)) السابقة ، وأخرناه هلهنا ليستقيم السياق.
(٥ - ٥) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج ليستقيم السياق .
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م .