Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
سورة الزمر: الآيتان ٣٢، ٣٣
فى قولِه: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾. ( أى
القرآنِ. وفى قولِه: ﴿وَالَّذِى جَآءَ﴾. قال: هو النبيُ وَلَّهِ، ﴿بِالصِّدْقِ﴾ . أى
القرآنِ)، ﴿وَصَدَّفَ بِهِ﴾. قال : المؤمنون(٢) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُّ فى
(الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾ .
يعنى: بـ لا إلهَ إلا اللهُ، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾. يعنى: بِرسولِ اللهِ وَله، ﴿أُوْلَئِكَ
هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾. يعنى: اتَّقَوا الشِّرْكَ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والباوَرْدِىُّ(١) فى ((معرفةِ الصحابةِ))، وابنُ عساكرَ، من
ءُ
طريقٍ أَسَيْدٍ بنِ صفوانَ، وله صُحْبَةٌ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال: الذى جاء
بالحقِّ محمدٌ وَلَه، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾﴾. أبو بكرٍ. "قال ابنُ عساكرْ): هكذا
الروايةُ : ( بالحقِّ )، فلعلَّها قراءةٌ لعلىَّ(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى هريرةَ: ﴿وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾.
قال: °محمدٌ وَّةٍ، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾. أبو بكرٍ .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾. قال):
(١ - ١) فى ص، م: ((أى بالقرآن)).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٧٢، وابن جرير ٢٠٣/٢٠، ٢٠٥.
(٣) ابن جرير ٢٠/ ٢٠٤، ٢٠٨، والبيهقى (٢٠٦).
(٤) فى ف ١، ح ١: ((الماوردى)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م.
(٦) ابن جرير ٢٠/ ٢٠٤، وابن عساكر ٣٣٦/٣٠.

٦٦٢
سورة الزمر: الآيتان ٣٣، ٣٦
رسولُ اللهِ وَله، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾﴾. قال: على بن أبى طالبٍ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَلَّذِى جَآءَ
بِالصِّدْقِ﴾. قال: هو جبريلُ، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾. قال: هو النبيُّ ◌َ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ، (وابنُ أبى شيبةً)، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ
الضُّرَيْسِ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ، أنه كان يقرأ: ﴿وَلَّذِى جَآءَ
بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ(٤) بِهِ﴾. قال: هم أهلُ القرآنِ، يَجِيئُون بالقرآنِ يومَ القيامةِ
يقولون: هذا ما أَعْطَيْتُمُونا قد اتَّبَعْنا ما فيه (٥) .
قولُه تعالى: ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَةٌ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ پِگافٍ
عَبْدَةٌ﴾. قال: هو محمدٌ وَ (١) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ قال : قال لى رجلٌ : قالوا للنبىّ
وَ له : لِتَكُفَّنَّ عن شَتْم آلهتِنا أو لنأْمُرَنَّها فَتُخْبِنَك. فنزَلت: ﴿وَيُخَوِفُونَكَ
(١) ابن عساكر ٣٥٩/٤٢.
(٢) ابن جرير ٢٠٥/٢٠.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٤) فى النسخ: ((صدقوا)). والمثبت من مصادر التخريج، وزهد ابن المبارك (٨٠٥)، وتفسير عبد
الرزاق ١٧٣/٢، والحلية لأبى نعيم ٣/ ٢٨١. وقراءة (وصدقوا به) هى قراءة ابن مسعود، وهى شاذة .
ينظر مختصر شواذ ابن خالويه ص ١٣٢. وعند ابن جرير ٢٠٧/٢٠، والبحر المحيط ٤٢٨/٧ قراءة ابن
مسعود : ( والذى جاءوا بالصدق وصدقوا به ).
(٥) ابن أبى شيبة ٤٩٧/١٠، وابن الضريس (١٠٤)، وابن جرير ٢٠٦/٢٠.
(٦) ابن جرير ٢١٠/٢٠.

٦٦٣
سورة الزمر : الآيات ٣٦، ٣٨، ٤١
بِالَّذِينَ مِن دُونِهِّ﴾(١)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً :
﴿ وَيُحَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِ﴾. قال: بالآلهةِ. قال: بعَث رسولُ اللهِ وَه
خالدَ بنَ الوليدِ لِيَكْسِرَ العُزَّى، فقال سَادِنُها - وهو قَيِّمُها -: يا خالدُ ، إنى
أُحَذِّرُكها، ("إن لها شَدةً) لا يقومُ لها شىءٌ. فمَشَى إليها خالدٌ بالفأسِ فَهَشَّم
(٣)
أنفَها(٣) .
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَيُحَوّفُونَكَ بِالَّذِينَ
مِن دُونِدٍ﴾. قال: الأوثانِ(٤) .
قولُه تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَّهَ يْتُمِ مَّا تَدْعُونَ﴾ الآيات.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿قُلْ أَفَرَءَيْتُم (٥) مَا تَدْعُونَ
مِن دُونِ اللَّهِ﴾. يعنى الأصنامَ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ أنه قرَأَ: ﴿هَلْ هُنَّ كَثِفَتُ ضُرِّوَةٍ﴾.
مضافًا، لا يُتَوِّنُ() ﴿كَشِفَتُ﴾، ولا: ﴿مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ﴾ مثلَها().
(١) عبد الرزاق ١٧٣/٢ عن معمر. وينظر فتح البارى ٥٤٨/٨.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م. والشّدة: الحَمْلة. التاج (ش د د).
(٣) ابن جرير ٢١٠/٢٠، ٢١١.
(٤) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٩٨/٤، وفتح البارى ٥٤٨/٨.
(٥) فى النسخ: ((أرأيتم)). وهو لفظ سورة ((الأحقاف)) آية (٤).
(٦) ابن جرير ٢١٢/٢٠.
(٧) فى ص، م: ((منون)).
(٨) وهى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وأبى جعفر وخلف، وقرأ =

٦٦٤
سورة الزمر : الآيتان ٤١، ٤٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ : ﴿وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم / بِوَكِيلٍ﴾ .
٣٢٩/٥
قال : بحفيظٍ (١).
قولُه تعالى: ﴿اَللَّهُ يَتَوَنَّ الْأَنْفُسَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿اَللَّهُ يَتَوَفَى
اُلْأَنفُسَ﴾ الآية. قال: نفْس وروحٌ بينَهما مثلُ شعاع الشمسِ، فَيَتَوَفَّى اللهُ
النّفْسَ(١) فى منامِه، ويَدَعُ الرُّوحَ فى (٤) جوفِه يَتَقَلَّبُ ويَعيشُ، فإن بدا للهِ أن
يَقْبِضَهُ(١) قبَض الرُّوحَ فمات، ( وإن١) أخَّرَ أجلَه ردَّ النّفْسَ إلى مكانِها من جوفِه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))،
وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، (وابنُ مَرْدُويَه١، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَنَّ الْأَنْفُسَ﴾ الآية. قال: تَلْتَقِى (٨) أرواحُ الأحياءِ
وأرواحُ الأمواتِ فى المنامِ، فَيَتَساءَلُون بينَهم ما شاء اللهُ، ثم يُمْسِكُ اللهُ أرواح
الأمواتِ، وَيُؤْسِلُ أرواحَ الأحياءِ إلى أجسادِها، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى﴾ لا يَغْلَطُ
= أبو عمرو ويعقوب بتنوين ( كاشافات ) و (ممسكات) ونصب (ضره) و (رحمته). النشر
٢٧١/٢.
(١) ابن جرير ٢١٤/٢٠.
(٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى ف ١: ((الجسد)).
(٤) بعده فى م: ((جسده و)).
(٥) فى فى ١، ح ١: ((يقبضها)).
(٦ - ٦) فى ص: ((و))، وفى م: ((أو)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، م.
(٨) فى ص، ف ١: ((يلقى))، وفى م: ((يلتقى)).

٦٦٥
سورة الزمر : الآية ٤٢
بشىءٍ منها (١) ، فذلك قولُه: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَلَّى الْأَنْفُسَ حِينَ
مَوْتِهَا﴾ الآية . قال: كلَّ نفسٍ لها سببٌ تجرِى فيه، فإذا قضَى عليها الموتَ
نامت حتى يَنْقِطِعَ السببُ، ﴿وَلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِىِ مَنَامِهَاً﴾ تُتْرَكُ.
وأخرَج جويبرٌ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: سببٌ ممدودٌ ما بينَ المشرقِ
والمغربِ بينَ السماءِ والأرضِ، فأرواح الموتَى وأرواحُ الأحياءِ إلى ذلك السببٍ،
فَتَعْلَقُ النفسُ المَتَةُ بالنفسِ الحَّةِ ، فإذا أُذِنَ لهذه الحيّةِ بالانصرافِ إلى جسدِها
لِتَسْتَكْمِلَ رزقَها، أُمْسِكَتِ النفسُ المَتَةُ وأُرْسِلَت الأخرى .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن فَوْقدٍ قال: ما مِن ليلةٍ من لیالی
الدنيا إلا والربُّ تبارك وتعالى يَقْبِضُ الأرواحَ كلَّها؛ مؤمنَها وكافرَها ، فيَسأَلُ
كلَّ نفسٍ ما عَمِلَ صاحبُها من النهارِ، وهو أعلم، ثم يدعُو ملكَ الموتِ فيقولُ :
اقبِضْ هذا، " واقبِضْ هذا". من قضَى عليه الموتَ، ﴿وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىَ إِلَى
أَجَلِ تُسَمَّىَّ﴾ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن سُلَيمٍ بنٍ عامٍ ، أن عمرَ بنَ
الخطابِ قال : العَجَبُ من رُؤيا الرجلِ ؛ إنه يَبِيتُ فيَرَى الشىءَ لم يَخْطِرْ له على
(١) سقط من: ص. وفى م: ((من ذلك)).
(٢) ابن جرير ٢١٥/٢٠، والطبرانى (١٢٢)، وأبو الشيخ (٤٣١، ٤٤٤)، والضياء ١٢٢/١٠،
١٢٣ (١٢٢، ١٢٣) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، إلا أنه عند ابن جرير، وأبى الشيخ فى الموضع
الأول من قول سعيد بن جبير .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، ح ١.

٦٦٦
سورة الزمر : الآية ٤٢
بالٍ (١) ، فتكونُ(٢) رؤياه كأخذٍ باليدِ، ويرَى الرجلُ الرؤيا فلا تكونُ رؤياه شيئًا !
فقال علىَّ بن أبى طالبٍ: أفلا أُخْبِرُك بذلك يا أميرَ المؤمنين؟ إن اللَّهَ يقولُ: ﴿اللَّهُ
يَتَوَلَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَلَِّى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً فَيُمْسِكُ اَلَّتِى قَضَى
عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىَ إِلَى أَجَلِ تُسَنَّىَّ﴾. فاللهُ يَتَوَفَّى الأنفسَ كلَّها؛
فما رأت وهى عندَه فى السماءِ فهى الرؤيا الصادقةُ ، وما رأت إذا أُرْسِلَتْ إلى
جسدِها(٢) ، تَلَقَّتْها الشياطينُ فى الهواءِ فَكَذَبَتْها ، وأخبَرَتْها بالأباطيلِ فَكَذَبَتْ
فيها . فعَجِبَ عمرُ من قولِه .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى أيوبَ، أنه سمِعَ رسولَ اللهِ وَلِّ حِينَ کان
نازِلًاً(٤) فى بيتِه، حينَ أراد أن يَرْقُدَ قال كلامًا لم نفهَمْه(٥)، قال: فسَأَلْتُه(٦) عن
ذلك، فقال: ((اللهمَّ أنت تَتَوَفَّى الأنفسَ حينَ موتِها والتى لم تَمُتْ فى منامِها،
فتُمْسِكُ التى قُضِىَ عليها الموتُ، وترسِلُ الأخرى إلى أجلِ مسمَّى، أنت
خَلَقْتَنِى، وأنت تَتَوَفَّانِى، فإن أنت تَوَفَّيْتَنِى فاغفِرْ لى، وإن أنت(٧) أَخَّرْتَنِى
فاحفظْنِی)) .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلم، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَالتِ: ((إذا
(١) فى ص، م: ((باله)).
(٢) فى ص، ح ١: ((فيكون)).
(٣) فى ص، م: ((أجسادها).
(٤) بعده فى ص، م: ((عليه)) .
(٥) فى ح ١: (یفهم)) .
(٦) فى الأصل: ((فسألت)).
(٧) سقط من: ف ١، ح ١.

٦٦٧
سورة الزمر : الآية ٤٢
أوَى أحدُ كم إلى فراشِه فليَنفُضْه بداخِلَةٍ إزارِه (١)؛ فإنه لا يدرى ما خَلَفَه عليه(٢)،
ثم لِيَقُلْ(١) : باسمِك ربى وَضَعْتُ جنبى، وباسمِك أرفَعُه ، إن أمسَكْتَ نفسِى
فارْحَمْها ، وإن أرسَلْتَها فاحفَظُها بما تَحْفَظُ به عبادَك(٤) الصالحين(٥)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى جُحَيفةً قال: كان رسولُ اللهِ مَِّ فى سفرِه
الذى نامُوا فيه حتى طَلَعت الشمسُ، ثم قال: ((إنكم كُنتُم أمواتًا فردَّ اللهُ إليكم
أرواحكم))().
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، وأبو داودَ ، والنسائىُ ، عن أبى
قتادةَ، أن النبىَّ وَ لِّ قال لهم ليلةَ الوادِى: ((إن الله قبض أرواحكم حينَ شاء،
وردَّها عليكم حين شاء))().
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ بنِ مالك قال: كنتُ مع النبيِّ ◌َِّ فى سفرٍ
فقال: ((مَن يَكْلَؤُنا الليلةَ؟)) فقلتُ: أنا. فنام ونام الناسُ، ونَحْتُ فلم نَسْتَيْقِظْ(٨)
إلا بحرِ الشمسِ، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: (((" أيُّها الناسُ)، إن هذه الأرواحَ عارِيَّةٌ
(١) داخلةُ الإزار: طرفه وحاشيته مما يلى الجسد. ينظر النهاية ١٠٧/٢، ١٠٨.
(٢) أى: لعل هامَّةً دبت فصارت فيه بعده. النهاية ٦٦/٢.
(٣) بعده فى ص، م: ((اللهم)).
(٤) سقط من النسخ. والمثبت من مصدرى التخريج .
(٥) بعده فى ص، م: ((من الصالحين)).
والحديث عند البخارى (٦٣٢٠، ٧٣٩٣)، واللفظ له، ومسلم (٢٧١٤).
(٦) ابن أبى شيبة ٢/ ٦٤.
(٧) ابن أبى شيبة ٢/ ٦٦، ٦٧، وأحمد ٢٩٩/٣٧ (٢٢٦١١)، والبخارى (٥٩٥، ٧٤٧)، وأبو
داود (٤٠٤، ٤٣٩)، والنسائى (٨٤٥)، وفى الكبرى (١١٤٤٨).
(٨) فى ص، ف ١، ح ١: ((يستيقظ)).
(٩ - ٩) ليس فى : الأصل .

٦٦٨
سورة الزمر : الآيات ٤٢ - ٤٥
فى أجسادِ العبادٍ ، فَيَقْبِضُها (١) إذا شاء، ويُْسِلُها إذا شاء))).
وأخرج الطبراني عن أبى أمامةَ قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَّةٍ(" فى سفرٍ،
فلم يَسْتَيْقِظْ رسولُ اللّهِ وَ لَةِ حتى (أذاه حرّ" الشمس، فأقام الصلاةَ ثم صلّى
بهم، ثم قال: ((إذا رقَد أحدُكم فغَلَبَتْه عيناه فليَفْعَلْ هكذا؛ فإنَّ اللهَ يتوفَّى
الأنفس حين موتِها والتى لم تُمُتْ فى منامِها))(٥).
قوله تعالى: ﴿أَمِ أَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَمِ أُمَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ
شُفَعَاءً﴾. قال: الآلهةَ(٦) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ فى ((البعثِ
والنشورِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قُل لِلَّهِ الشَّفَعَةُ جَمِيعًا﴾. قال: لا يَشِفَعُ
عنده أحدٌ إلا بإذنه(٧) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ
٣٣٠/٥ اُللَّهُ وَحْدَهُ أَشْمَأَزَّتْ﴾. /قال: انقَبَضَت، (وذلكُ يومَ قرَأ النبيُّ ◌َه
(١) فى ف ١: ((إن شاء فليقبضها)).
(٢) الحديث عند الدولانى فى الكنى ٦٤/٢ .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) فى ص، م: ((طلعت)).
(٥) الطبرانى (٧٩٧٣). وقال الهيثمى: فيه جعفر بن الزبير، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٣٢٣/١.
(٦) ابن جرير ٢١٧/٢٠.
(٧) ابن جرير ٢١٧/٢٠، ٢١٨، والبيهقى (٣).
(٨ - ٨) فى ص: ((قال))، وفى م: ((قال هو)).

٦٦٩
سورة الزمر : الآيات ٤٣ - ٤٥
عليهم(١) ((النجمَ)) عندَ بابِ الكعبةِ(٢).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أَشْمَأَزَّتْ
قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ﴾. قال: قَسَتْ ونَفَرت(٣) قلوبُ هؤلاءٍ
الأربعةِ الذين لا يُؤمِنُون بالآخرةِ ؛ أبو جهلٍ بنُ هشامٍ، والوليدُ بنُ عتبةً،
وصفوانُ ، وأُتَىُ بنُ خلفٍ، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: اللَّتُّ والعُزَّى،
﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ .
وأخرج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿أَشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ﴾. قال: نَفَرَتْ(٣)
قلوبُ الكافرين من ذكرِ اللهِ . قال: وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم ، أما
سَمِعْتَ عمرَو بنَ كلثومِ التَّعْلِىَّ(٤) وهو يقولُ:
إذا ◌ْعَضَّ الثّقَافُ بهاْ) اشمأزَّتْ
وولَّتْه عَشَوْزَنَةٌ زَبُونا(١)
(١) سقط من: ص. وفى ف ١، ح ١: ((سورة)).
(٢) ابن جرير ٢١٨/٢٠، ٢١٩.
(٣) فى ح ١: ((تفرقت)).
(٤) فى ص، ف ١، م: ((الثعلبى)). والبيت من معلقته. ينظر شرح القصائد التسع للنحاس ٦٥٣/٢.
(٥ - ٥) فى ص، م: ((غض النفاق لها))، وفى ف ١، ح ١: ((عض الشقاق بها)). والثقاف: خشبة
تصلح بها الرماح. شرح القصائد التسع للنحاس ٢/ ٦٥٣.
(٦) العشوزنة: الصلبة الشديدة. والزَّبُونُ: الدفيع، يقال: زبنه . إذا دفعه . شرح القصائد التسع للنحاس
٦٥٣/٢.
والأثر عند الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٩٩.

٦٧٠
سورة الزمر : الآيات ٤٥ ، ٤٦، ٤٩
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جرير، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أَشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ﴾. قال:
اسْتَكْبِرَت وكَفَرَتْ(١)، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾. قال: الآلهةُ(١).
قولُه تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية.
أخرَج مسلمٌ، وأبو داودَ ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن عائشةً
قالت: كان رسولُ اللهِ وَله إذا قام من الليلِ افتَتَحَ صلاتَه: ((اللهم ربَّ جبريلَ
وميكائيل وإسرافيلَ، فاطر السماواتِ والأرضِ، عالم الغيبِ والشهادةِ ، أنت
تَحْكُمُ بينَ عبادك فيما كانوا فيه يَخْتَلِفُون، اهْدِنِى لما ("اخْتُلِفَ فيه٣) من الحقِّ
بإذنِك ، إنك تَهدِى مَن تشاء إلى صراط مستقيمٍ)) (٤) .
قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَنَ﴾ الآية.
أخرج الفریائیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذر ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ نِعْمَةً مِّنَا﴾. قال: أعطَيْنَاه، ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى
عِلْمٍ﴾. أى: على شرفٍ أَعطانِيه(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذر(١)، عن قتادةً
(١) فى ص، م: ((نفرت)).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٧٤، وابن جرير ٢١٨/٢٠.
(٣ - ٣) فى ص، م: ((اختلفت)).
(٤) مسلم (٧٧٠)، وأبو داود (٧٦٧)، والبيهقى (١٣٨).
(٥) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٩٨/٤، وفتح البارى ٥٤٨/٨ - وابن جرير ٢٢١/٢٠.
(٦) بعده فى ص، م: ((عن مجاهد فى قوله: ﴿ثم إذا خولناه نعمة منا﴾. قال: أعطيناه. و)).

٦٧١
سورة الزمر : الآيات ٤٩، ٥٠، ٥٣
فى قوله: ﴿إِنَّمَا أُوِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾. قال: قال: على خيرٍ عندِى، ﴿بَلْ هِىَ
فِتْنَةٌ﴾. قال: بلاءٍ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ: ﴿قَدْ قَالَمَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: الأممُ
الماضيةُ، ﴿وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلَاءِ﴾. قال: من أَمَّةِ محمدٍ وَلَ(١).
قوله تعالى: ﴿﴿ قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾ الآية.
أخرَج(٤) ابنُ أبى حاتمٍ، (°وابن مَرْدُويَه بسندٍ صحيحٍ°) ، عن ابنِ عباسٍ قال :
أنزلت: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَّ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ الآية، فى مشركى أهلِ مكةً.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانيُّ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ
مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عمرَ قال: كنا نقولُ: ما لمُفْتَتَنٍ
توبةٌ، وما اللَّهُ بقابلٍ منه شيئًا. عرَفوا ذلك وآمنوا به وصدَّقوا رسولَه، ثم رجعوا
عن ذلك لبلاءٍ أصابَهم، وكانوا يقولونه لأنفسهم، فلما قدِمَ رسولُ اللَّهِ وَلَه
المدينةَ أنزل اللَّهُ فيهم : ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ الآيات . قال
ابنُ عمر٢١َ : فكتبتُها بيدى، ثم بَعَثْتُ بها إلى هشامِ بنِ العاصِ .
(١) فى ص، م: ((خبر)).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٧٤، وابن جرير ٢٠/ ٢٢١، ٢٢٢.
(٣) ابن جرير ٢٢٣/٢٠.
(٤) بعدہ فی ص، م: ((ابن جرير و)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م. وفى الأصل: ((بسند صحيح وابن مردويه)) وفى ف ١: ((وابن مردويه)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م.
(٧) ابن جرير ٢٢٧/٢٠، والطبرانى ١٧٧/٢٢ (٤٦٢)، والحاكم ٢٤٠/٣، ٢٤١، والبيهقى
٢ / ٤٦١، ٢٦٢. وعند ابن جرير والبيهقى عن عمر بن الخطاب. وقال الذهبى متعقبا الحاكم : =

٦٧٢
سورة الزمر : الآ ية ٥٣
وأخرج الطبرانىُ، وابنُّ مَرْدُويَه ، والبيهقىُ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ)) بسندٍ لَيِّ،
عن ابنِ عباسٍ قال: بعَث رسولُ اللهِ وَلَه إلى وَخْشِىٌّ بنِ حربٍ قاتلٍ حمزةَ
يَدعُوه إلى الإسلام، فأرسَل إليه: يا محمدُ، كيف تَدْعُونى وأنت تَزْعُمُ أن مَن
قتَل أو أشرَك أو زنَى يَلْقَ أَتَامًا ؛ يُضاعَفْ له العذابُ يومَ القيامةِ ويَخْلُدْ فيه مُهانًا ،
وأنا صَنَعْتُ ذلك، فهل تَجِدُ لى من رخصةٍ؟ فأنزل اللهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ
وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتُ
وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]، [٣٦٤و] فقال وَحْشِيٍّ: هذا شَرْطٌ
شديدٌ؛ ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾، فلعلِّى لا أقدِرُ على
هذا. فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
كَشَاءٌ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]. فقال وحشيٍّ: هذا أَرَى بعدَ مشيئةٍ، فلا أَدْرِى يَغْفِرُ
لى أم لا، فهل غيرُ هذا؟ فَأَنزَل اللهُ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
الآيةَ. قال وحشىٍّ: هذا نعم. فأسلم ، فقال الناسُ: يا رسولَ اللهِ ، إِنا أصبتًا ما
أصاب وحشیٍّ. قال: ((هى للمسلمين عامَّةً))(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيدٍ قال: لما أسلَم وحشىِّ
أنزل اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى
حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ﴾ [الفرقان: ٦٨]. قال وحشيٍّ وأصحابُه: فنحن قد ارتكبنا
هذا كلَّه. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ.
= عبد الرحمن - يعنى ابن بشير - منكر الحديث. وقال الهيثمى : فيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقى ،
ضعفه أبو حاتم. مجمع الزوائد ٦/ ٦٢.
(١) الطبرانى (١١٤٨٠)، والبيهقى (٧١٤٠). وقال الهيثمى: فيه أبين بن سفيان ، ضعفه الذهبى.
مجمع الزوائد ٧/ ١٠١.

٦٧٣
سورة الزمر : الآ ية ٥٣
وأخرَج محمدُ بنُّ نصرٍ فى كتابٍ ((الصلاةِ)) عن وحشیٍّ قال: لما كان من أمرٍ
حمزةَ ما كان، أَلقَى اللهُ خوفَ محمدٍ نَّ فِى قلبِى، فخَرَجْتُ هاربًا، أَكْمُنُ
النهارَ وأَسِيرُ الليلَ، حتى صِرْتُ إلى أقاويلٍ حميرٍ (١) ، فنزَلْتُ فيهم فأَقَمْتُ حتى
أتانِى رسولُ (١) رسولِ اللهِ وَّه يَدْعُونى إلى الإسلامِ، قلتُ: وما الإسلامُ؟ قال :
تُؤْمِنُ باللهِ ورسولِه، وتَتْرُكُ الشِّرْكَ بِاللهِ، وقَتْلَ النفسِ التى حَرَّمَ اللهُ، وشُرْبَ
الخمرِ، والزِّنَا، والفواحِشَ كلَّها، وتَسْتَحِمُ من الجنابةِ، وتُصَلَّى الخمسَ.
وقال: إن الله قد أنزَل هذه الآيةَ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَّ أَنْفُسِهِمْ﴾.
فقلتُ : أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه. " ثم قَدِمتُ معهم إلى
رسولِ اللهِ ێ) ، فصافَحَنِی و کَنَّانِی بأبى حربٍ .
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ)) عن أبى هريرةً قال: خرج النبيُّ وَل
علی رهط من أصحابه یضحگون ويتحدّثون ، /فقال: ((والذی نفسِی بيده لو
تَعلَمُون ما أعلمُ لضَحِكْتُم قليلًا ولَكَثُم كثيرًا)). ثم انصرف وأبكى القومَ،
وأوحَى اللهُ إليه: يا محمدُ، لِمَ تُقَنِّطُ عبادِى؟ فَرَجَعَ النبىُ وَلهفقال: ((أبشِرُوا
وسَدِّدُوا وقاربوا))(٤) .
٣٣١/٥
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال:
اَّعدْتُ(٥) أنا وعياشُ بنُ أبى ربيعةَ وهشامُ بنُ العاصِ بنِ وائلٍ أَن نُهاجِرَ إلى
(١) الأقيال والأقوال جمع قَيل، وهو الملك النافذ القول والأمر. ينظر النهاية ٤/ ١٢٢، والتاج (ق ول).
(٢) سقط من: ف ١. وفى الأصل: ((رسل)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) البخارى (٢٥٤). صحيح (صحيح الأدب المفرد - ١٩١).
(٥) فى م: ((اتفقت)).
( الدر المنثور ٤٣/١٢ )

٦٧٤
سورة الزمر : الآية ٥٣
المدينةِ، فخَرَجْتُ أَنا وعياشٌ، وفُتِنَ هشامٌ فَاقْتُتِنَ، فَقَدِمَ على عياشِ أخواهُ(١) أبو
جهلٍ والحارثُ ابناً(١) هشام، فقالا له: إن أُمَّك قد نَذَرَتْ أن لا يُظِلَّها ظِلٌّ، ولا
يَسَّ رأسَها غُسْلٌ حتى تَراك. فقلتُ: واللهِ إن يُريداك إلا أن يَفْتِناك عن دينك.
وخرجا به، وفَتَنُوه فاقْتُيِنَ. قال: فنزَلت فيهم: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَّ
أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾. قال عمرُ: فَكَتَبْتُها إلى هشامٍ فَقَدِمَ (١).
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ
أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾. (٢ يقولُ: لا تَيْأسوا من رحمة
اللَّهُ)؛ وذلك أن أهلَ مكّةَ قالوا: يَزْعُمُ محمدٌ أن من عَبَدَ الأوثانَ ، ودعا مع اللهِ
إِلَهًا آخَرَ، وقتل النفسَ التى حرَّم اللهُ، لم يُغْفَوْ له، فكيف نُهاجِرُ ونُسْلِمُ وقد
عبَدْنا الآلهةَ، وقَتَلْنا النفسَ التى حرَّم اللَّهُ، ونحن أهلُ الشِّرْكِ؟! فأنزَل اللهُ:
﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، وقال: ﴿وَأَنِيبُوْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ﴾. وإنما يُعاتِبُ اللهُ
أولى الألبابِ ، وإنما الحلالُ والحرامُ لأُهلِ الإيمانِ ، فإِيَّاهم عاتَب، وإياهم أمَر إذا
أُسرَف أحدُهم على نفسِه ألا يَقْتَطَ من رحمةِ اللهِ، وأن يَتُوبَ، ولا يُنْظِرَ(٥)
بالتوبةِ من ذلك الإسرافِ والذنبِ الذى عمِل، وقد ذكر اللهُ فى سورةٍ
((آلٍ عمرانَ)) المؤمنين حينَ سَأَلُوا المغفرةَ فقالوا: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا
(١) فى ص، م: ((أخوه)). وهما أخواه لأمه. ينظر أسد الغابة ٤/ ٣٢٠، ٣٢١.
(٢) فى النسخ: ((بن)).
(٣) البيهقى ٩/ ١٣، ١٤.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
(٥) فى م: ((يضن)). وفى مصدر التخريج: ((يبطئ)).

٦٧٥
سورة الزمر : الآية ٥٣
فِىّ أَمْرِنَا﴾ [آل عمران: ١٤٧]، فينبغِى أن يُعلَمَ أنهم كانوا يُصِيبُون الإسرافَ،
فَأَمَرهم بالتوبة من إسرافِهم .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عطاء بن يسارٍ قال: نزلت هذه الآياتُ الثلاثُ بالمدينةِ
فى وحشىٍّ وأصحابِهِ : ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ﴾. إلى قولِه:
﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عمرَ قال: إنما نزلت هذه الآياتُ فى عياشٍ بن أبى
ربيعةً، والوليدِ بنِ الوليدِ، ونفرٍ من المسلمين كانوا أسلَمُوا، ثم قُتِتُوا وعُذِّبُوا ،
فاقْتِنُوا، فكنا نقولُ: لا يَقْبَلُ اللهُ من هؤلاءِ صَرفًا ولا عَدلًا أبدًا؛ قوم أسلمُوا ثم
تَرَكُوا دينَهم بعذابٍ عُذِّبُوه؟! فنزَلت هؤلاء الآياتُ ، وكان عمرُ بنُ الخطابِ
كاتبًا، فَكَتَبها بيدِه ثم بعث بها إلى عياشٍ والوليدِ وإلى أولئك النفرِ، فأسلَمُوا
وهاجُوا(4).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى
(شُعَبِ الإِيمانِ))، عن ثوبانَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يقولُ: ((ما أُحِبُّ أنَّ لى
الدنيا وما فيها بهذه الآية: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ﴾)) . إلى آخرِ
الآيةِ. فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، فمَن أشرَك؟ فسَكَتَ النبيُّ وَّرَ، ثم قال:
((ألاَ ومن أشرَك)). ثلاثَ مرَّاتٍ (٥).
(١) ابن جرير ٢٠ /٢٢٤، ٢٢٥.
(٢) ابن جرير ٢٢٥/٢٠.
(٣ - ٣) فى الأصل ((كتبها))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((كتب بها)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) ابن جرير ٢٢٧/٢٠، ٢٢٨.
(٥) أحمد ٤٥/٣٧ (٢٢٣٦٢)، وابن جرير ٢٢٩/٢٠، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث =

٦٧٦
سورة الزمر : الآية ٥٣
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داودَ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ
المنذرٍ ، وابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، والحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أسماء بنتِ
يزيدَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَقرأُ: (يا عبادىَ الذى أَسْرَفوا على أنفسِهم لا
تَقْتَطُوا من رحمةِ اللهِ(١) إن اللهَ يَغْفِرُ الذنوبَ جميعًا ولا يُالِى إنه هو الغفورُ
(٢)
الرحيم )(٢).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى الدنيا فى ((حُسْنِ الظنِّ))،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، والبيهقيُّ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ))، عن ابنٍ
مسعودٍ ، أنه مرَّ على قاصٍ يُذَكِّرُ النارَ(٣)، فقال: يا مُذَكِّرَ النّارِ(٤)، لا تُقَنِّطِ
الناسَ. ثم قرأ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ
(٥)
اللَّهِ﴾(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن سيرينَ قال: قال علىٍّ: أىُّ آيةٍ أوسَعُ؟ فجَعَلُوا
يَذْكُرون آياتٍ من القرآنِ؛ ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠]،
= الكشاف ٢٠٥/٣ - والبيهقى (٧١٣٧). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(١) بعده فى الأصل، ف ١، ح ١: ((بالنصب)).
(٢) هى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٣٢.
والأثر عند أحمد ٤٥/ ٥٤٩، ٥٧٤، ٥٨١، ٥٨٦ (٢٧٥٦٩، ٢٧٥٩٦، ٢٧٦٠٦،
٢٧٦١٣)، وعبد بن حميد (١٥٧٥ - منتخب)، والترمذى (٣٢٣٧)، والحاكم ٢٤٩/٢.
ضعيف ( ضعيف سنن الترمذى - ٦٣٧).
(٣) فى الأصل، ص، م: ((الناس)).
(٤) فى ص، م: ((الناس)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٨٥، وابن أبى الدنيا (٥٠)، وابن جرير ٢٢٨/٢٠، وابن أبى حاتم - كما فى
تفسير ابن كثير ٩٩/٧ - والطبرانى (٨٦٣٥)، والبيهقى (١٠٥٣).
٠

٦٧٧
سورة الزمر : الآية ٥٣
ونحوَها ، فقال علىٍّ: ما فى القرآنِ آيةٌ أوسعُ من: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾
الآية (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ
أَسْرَفُواْ﴾ الآية. قال: قد دعا اللهُ إلى مغفرتِه ؛ مَن زَعَم أن المسيح هو اللهُ، ومن
زَعَم أن المسيحَ ابنُّ اللهِ ، ومن زَعَمَ أن عُزَيْرًا ابنُ اللهِ ، ومن زَعَم أن اللهَ فقيرٌ، ومن
زَعَم أن يَدَ اللهِ مَغْلُولَةٌ ، ومن زَعَمَ أن اللهَ ثالثُ ثلاثةٍ ، يقولُ اللهُ لهؤلاء: ﴿أَفَلاَ
يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَةٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٤]، ثم دعا إلى
ج
توبتِه مَن هو أعظَمُ قولًا من هؤلاء؛ من قال: ﴿أَنَاْ رَبِّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]،
وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِى﴾ [القصص: ٣٨]. قال ابنُ عباسٍ:
ومَن آيَس العبادَ من التوبةِ بعدَ هذا فقد جحَد كتابَ اللهِ ، ولكن لا يَقْدِرُ العبدُ أن
يَتوبَ حتى يَتوبَ اللهُ عليه .
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ قال : إن إبليسَ قال :
يا ربِّ، (" إنك أَخرَجْتنى من الجنةِ من أجلِ آدمَ ، وإنى لا أستطيعُه إلا بسلطانِك .
قال : فأنتَ مُسَلَّطٌ عليه. قال: يا ربِّ، زدْنى. قال: لا يُولَّدُ له ولدٌ إلا وُلِد لك
مثلُه. قال: يا ربِّ)، زِدْنِى. قال: صُدُورُهم مساكنُ لكم، وتَّجِرُون منهم
مَجارِى(٤) الدمٍ . قال : يا ربِّ، زِدْنِى. قال : أَجْلِبْ عليهم بخيلك ورَجِلِك،
وشارِكْهم فى الأموالِ والأولادِ وعِدْهم. فقال آدمُ: يا ربِّ، قد سَلَّطْتَه علىَّ،
(١) ابن جرير ٢٠/ ٢٢٨.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى ص، م: ((مجرى)).

٦٧٨
سورة الزمر : الآية ٥٣
٣٣٢/٥ وإنى لا أمتَنِعُ / منه إلا بك. قال: لا يُولَدُ لك ولدٌ إلا وَّلْتُ به من يَحْفَظُه من
قُرَناءِ السوءِ. قال: يا ربِّ، زِدْنِى. قال: الحسنةُ عشرٌ أو أَزِيدُ، والسيئةُ
واحدةٌ أو أَمْحُوها. قال: يا ربِّ، زِدْنى. قال: بابُ التوبة مفتوح ما كان
الرُّوحُ فى الجسدِ . قال: يا ربِّ، زِدْنى. قال: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًاْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ﴾(١).
وأخرج أحمدُ ، وأبو يعلى، والضياءُ، عن أنسٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ
وَ﴿ يقولُ: ((والذى نفسِى بيدِه لو أخطَأْتُم حتى تَمْلأَ خطاياكم ما بينَ السماءِ
والأرضِ، ثم استَغْفَرْتُ اللَّهَ لغَفَرَ لكم، والذى نفسُ محمدٍ بيدِه لو لم تُخْطِئُوا لجاءَ
اللهُ بقومٍ يُخْطِئُون ، ثم يَسْتَغْفِرُون اللَّهَ فيغفرُ لهم))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، عن أبى أيوبَ الأنصارِىِّ: سَمِعتُ رسولَ
اللهِ وَ ليهِ يقولُ: ((لولا أنكم تُذْنِبُون لخلَقَ اللهُ خلقًا يُذْنِبُون فيَغْفِرُ لهم))(١).
وأخرَج الخطيبُ () فى ((رواةٍ مالكٍ))) عن ابنِ عمرَ، (+ عن النبيِّ ◌َة"
٤)
قال: ((أوخَى اللهُ إلى داودَ: يا داودُ، إن العبدَ من عبيدِى لَيَأْتِينى بالحسنةِ
فأحكمُه فى جنََّى(١) . قال داودُ: وما تلك الحسنةُ؟ قال: كُرْبَةٌ فَجَها عن
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٠٠/٧ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير .
(٢) أحمد ١٤٦/٢١ (١٣٤٩٣)، وأبو يعلى (٤٢٢٦)، والضياء (١٥٤٤، ١٥٤٥). وقال محققو
المسند : صحيح لغيره .
(٣) ابن أبى شيبة ١٨٠/١٣، ومسلم (٢٧٤٨).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
(٥) سقط من : ص، م.

٦٧٩
سورة الزمر : الآية ٥٣
مؤمنٍ. قال داودُ: اللهمَّ حَقِيقٌ على من عَرَفَك حقَّ معرفتِك ألَّ يَقْنَطَ.
منك)).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّر:
((قال لى جبريلُ عليه السلامُ: يا محمدُ ، إن اللهَ يُخاطِبُنى يومَ القيامةِ فيقولُ : يا
جبريلُ ، مالى أرى فلانَ بنَ فلانٍ فى صفوفٍ أهلِ النارِ ؟ فأقولُ : يا ربِّ ، إنا لم
◌َجِدْ له حسنةً يَعودُ عليه خيرُها اليومَ . فيقولُ اللهُ : إنى سَمِعْتُه فى دارِ الدنيا يقولُ :
يا حَنَّانُ يا مَنَّنُ . فَأْتِهِ فاسأَلْه ماذا عَنَى بقولِه : يا حَنَّانُ يا مِنَّنُ . فَآتِيهِ فَأَسْأَلُه،
فيقولُ: وهل من حَنَّانٍ ومنَّانٍ (١غيرُ اللَّهِ()؟! فآخُذُ بيدِه من صفوفِ أهلِ النارِ
فأُذْخِلُه فى صفوفِ أهلِ الجنة)) (٢).
وأخرج ابنُ الضُّرَيْسِ، وأبو القاسم بنُ بِشْرَانَ (١) فى ((أمالِيه))، عن علىِّ بنِ
أبى طالبٍ قال : إن الفقيهَ كلَّ الفقيهِ مَن لم يُقَنِّطِ الناسَ من رحمةِ اللهِ ، ولم
يُرَخِّصْ لهم فى معاصى اللَّهِ ، ولم يُؤَمِّنْهم عذابَ اللهِ ، ولم يَدَعِ القرآنَ رغبةً عنه
إلى غيرِهِ ، إنه لا خيرَ فى عبادةٍ لا عِلْمُ فيها ، ولا عِلْمَ لا فهمَ فيه ، ولا قراءةَ لا تَدَبُّرَ
(٤)
فيها (٤) . .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاء بن يسارٍ قال: إن للمُقَنِّطِين جسرًا(٥) يَطَأُ
(١ - ١) فى ص، م: ((غيرى)).
(٢) الحكيم الترمذى ١/ ٣٨٠.
(٣) فى الأصل: ((بشر))، وفى ص، م: ((بشير)). ينظر سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣١١.
(٤) ابن الضريس (٦٩).
(٥) فى مصدر التخريج: ((حبسا)).

٦٨٠
سورة الزمر : الآية ٥٣
الناسُ يومَ القيامةِ على أعناقِهم (١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ، عن عائشةَ، أنها قالت: ألم أُحَدَّثْ
أنك " تجلِسُ ويُجْلسَ إليك)؟ قال: بلى. قالت: فإِيَّك وإهلاكَ الناسِ
(٣)
وتَقْنِيطَهم(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، أن رجلًا كان فى الأمم
الماضيةِ يَجْتَهِدُ فى العبادةِ ويُشَدِّدُ على نفسِه، ويُقَنِّطُ الناسَ من رحمةِ اللهِ ، ثم
مات، فقال: أى ربِّ، ما لى عندَك؟ قال: النارُ. قال: فأين عبادتِى
واجتهادِى؟ فقيل له: كنتَ تُقَنِّطُ الناسَ من رحمتِى، وأنا أَقَنَّطُك اليومَ من
(٤)
رحمتی
.
وأُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ
قال: ذُكِرَ لنا أن ناسًا أصابوا فى الشِّوْكِ ذنوبًا(٥) عظامًا، فكانوا يَخافُون ألّا يُغْفَرَ
لهم، فدعاهم اللهُ بهذه الآيةِ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الآية(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مِجْلٍَ لاحِقِ بنِ حميدِ السَّدُوسِىِّ قال : لما
نزَلْت على نَبِىِّ اللهِ وَلّهِ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَُّواْ مِن
رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ، قام نبىُ اللهِ وَ لّ فخطَب
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٩١.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((تعظ الناس)). والخطاب هنا لعبيد بن عمير كما فى مصدر التخريج.
(٣) عبد الرزاق (٢٠٥٦٠).
(٤) عبد الرزاق (٢٠٥٦١).
(٥) سقط من: ص، م.
(٦) عبد الرزاق ٢/ ١٧٤، وابن جرير ٢٢٥/٢٠، ٢٢٦.