Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١
سورة ص : الآيات ٦٧ - ٦٩
السلامِ، والصلاةُ بالليلِ والناسُ نياٌ)).
وأخرج الطبرانيُ فى ((السنةِ))، والشيرازیُّ فى ((الألقابِ))، وابنُ مَرْدُويَه،
عن أنسٍ بنِ مالك قال: أصبَحْنَا يومًا، فَأَتَانا رسولُ اللهِ وَلِّ فَأَخْبَرَنَا فقال:
(أتانى ربى البارحةَ فى منامى فى أحسنٍ صورةٍ، فوضَع يدَه بينَ(١) كَتِفَىَّ،
فوجَدْتُ بردَها بينَ ثَدْتَىَّ، فَعَلَّمَنِى كلَّ شىءٍ ، قال: يا محمدُ . قلتُ : لَقَيْك ربِّ
وسعدَيك. قال : هل تدرِى فيمَ يَخْتَصِمُ الملأَّ الأعلى ؟ قلتُ : نعم يا ربِّ ؛ فى
الكفاراتِ، والدرجاتِ . قال: فما الكفاراتُ؟ قلتُ : إفشاءُ السلام، وإطعام
الطعام، "وصلةُ الأرحام) ، والصلاةُ والناسُ نياتٌ . قال: فما الدرجاتُ ؟ قلتُ:
إِسباعُ الوضوءِ (١) فى المكروهاتِ، والمشئ على الأقدام إلى الجماعاتِ ، وانتظارُ
الصلاةِ بعدَ الصلاةِ " قال: صدَقتَ))(٤).
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُويَّه، عن أبى رافع قال: خرج علينا رسولُ اللَّهِ
وَلَهُ مُشْرِقَ اللونِ يُعرَفُ السرورُ فى وجْهِه، فقال: ((رأيتُ ربِّى فى أحسنٍ
صورةٍ، فقال لى: يا محمدُ ، أتدْرى فيم يَخْتَصِمُ الملأ الأعلى؟ قلتُ: يا ربِّ، فى
الكفَّاراتِ. قال: وما الكفَّاراتُ ؟ قال: إبلاغُ الوضوءِ أماكنَه على الكراهياتِ،
والمشى على الأقدام إلى الصلواتِ، وانتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ "(١) .
(١) بعده فى ص، م: (( ثديى وبين)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى ف ١: ((الطهور)).
(٤) الحديث ذكره ابن حبان فى ((المجروحين)) فى ترجمة يوسف بن عطية الصفار السعدى ، وقال : كان
ممن يقلب الأسانيد ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة ويحدث بها، لا يجوز الاحتجاج به
بحال . المجروحين ١٣٥/٣.
(٥) الطبرانى (٩٣٨). وقال الهيثمى: فيه عبد الله بن إبراهيم بن الحسين عن أبيه ولم أر من ترجمهما.
مجمع الزوائد ٢٣٧/١.
٦٢٢
سورة ص : الآيات ٦٧ - ٦٩
وأخرج ابنُ نصرٍ ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى أمامةً، عن النبيِّ وَل
قال: ((أتانى ربِّى فى أحسنٍ صورةٍ فقال: يا محمدُ . فقلتُ: لَيْكَ وسعدَيك .
قال: فيمَ يَخْتَصِمُ الملأَّ الأعلى؟ قلتُ: لا أدرى! فوضَعِ يدَه بينَ ثَدْتِىَّ، فَعَلِمْتُ
فى مَقامِى (١) ذلك ما سألَنِى عنه من أمْرِ الدنيا والآخرةِ ، فقال: فيمَ يَخْتَصِمُ الملأ
الأعلى؟ قلتُ : فى الدرجاتِ ، والكفاراتِ؛ فأما الدرجاتُ، فإبلاغُ (١) الوضوءِ
فى السَّبَرَاتِ ، وانتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ. قال: صَدَقْتَ ، مَن فَعَل ذلك عاشَ
بخيرٍ ، ومات بخيرٍ، وكان من خطيئته كما(٢) وَلَدَتْه أُمُّه. وأما الكفاراتُ؛
فإطعامُ الطعامِ، وإفشاءُ السلامِ، وطَيِّبُ الكلامِ، والصلاةُ والناسُ نياٌ. ثم
قال: "قل. قلتُ: وما أقولُ؟ قال: قلُْ»: اللهمَّ إنى أسألُك عمَلَ(٥) الحسناتِ،
وتَرْكَ السيئاتِ، وحُبَّ المساكينِ، ومغفرةً، وأن تتوبَ علىَّ، وإذا أُرَدْتَ (" فى
قوم ٢ فتنةٌ فَتَجَنِى غيرَ مفتونٍ))().
وأخرَج الطبرانىُ ، وابنُّ مَرْدُويَه ، عن طارقٍ بنِ شهابٍ قال: سُئِل رسولُ اللهِ
وَلَهُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الملاَّ الأعلى؟ قال: ((فى الدرجاتِ، والكفاراتِ ؛ فأما
الدرجاتُ ، فإطعامُ الطعامِ، وإفشاءُ السلامِ(٨)، والصلاةُ بالليلِ(٩) والناسُ نيام،
(١) فى ص، م: ((منامى)).
(٢) فى ص، م: ((فإسباغ)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((كيوم)).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((فعل)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((بقوم)).
(٧) الطبرانى (٨١١٧). وقال الهيثمى: فيه ليث بن أبى سليم وهو حسن الحديث على ضعف ، وبقية
رجاله ثقات . مجمع الزوائد ٧/ ١٧٩.
(٨) بعده فى الأصل: ((وطيب الكلام)).
(٩) ليس فى : الأصل .
٦٢٣
سورة ص : الآيات ٦٧ - ٦٩
وأما الكفاراتُ ؛ فإسباُ الوضوءِ فى السَّبَرَاتِ، ونَقْلُ الأقدام إلى الجماعاتِ (١)،
(٢)
وانتظار الصلاةِ بعدَ الصلاةِ))
.
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن عدِىٌّ بنِ حاتم قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لما أُشْرِى
بى إلى السماءِ السابعةِ قال: يا محمدُ ، فيمَ يَخْتَصِمُ الملّ الأعلى ؟)). فذَكَر
الحديثَ .
وأخرج الطبرانيُ فى ((السنةِ))، والخطيبُ، عن أبى تعُبيدةَ بنِ الجراحِ، عن
النبيِّ وَّقال: (( لما كان ليلةً أَسْرِىَ بى، رأيتُ ربِّى عزَّ وجلَّ فى أحسنٍ صورةٍ،
فقال: يا محمدُ ، فيمَ يَخْتَصِمُ الملأُّ الأعلى؟ قلتُ: ("لا أدرى. فوضَعِ يدَه بينَ
كِتِفَىَّ حتى وجَدتُ برْدَ أنامِلِه قال: فيم يختصِمُ الملأُّ الأعلى؟ قلتُ : فى
الكفاراتِ، والدرجاتِ. قال: وما الكفاراتُ؟ قلتُ : إسباغُ الوضوءِ فى
السَّبَرَاتِ ، ونَقْلُ الأقدامِ إلى الجماعاتِ ، وانتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ . قال: فما
الدرجاتُ ؟ قلتُ : إطعامُ الطعامِ ، وإفشاءُ السلامِ ، والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ .
ثم قال : قلْ . قلتُ : وما أقولُ ؟! قال: قلْ: اللهمّ إنى أسألُك عملًا بالحسناتِ،
و("تركًا للمنكَراتِ) ، وإذا أرَدْتَ فى قومٍ فتنةٌ وأنا فيهم، فاقْبِضْنِى إليك غيرَ
(٥)
مفتون»(٥) .
(١) فى مصدر التخريج: ((الجمعات)).
(٢) الطبرانى (٨٢٠٧). وقال الهيثمى: فيه أبو سعد البقال ، وهو مدلس وقد وثقه وكيع. مجمع الزوائد
٢٣٨/١.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م.
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، وفى الأصل، ص، م: ((ترك المنكرات)).
(٥) الخطيب فى تاريخه ٨/ ١٥١.
٦٢٤
سورة ص : الآيات ٦٧ - ٦٩
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ فى كتابٍ ((الصلاة))، والطبرانىُ فى ((السنةِ))، عن
عبد الرحمنِ بنِ عائشٍ (١) الحَضْرميّ قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَلَه[٣٦٢و] ذاتَ
غداةٍ ، فقال له قائلٌ: ما رأيناك أَسْفَرَ وجهًا منك الغداةَ؟ قال: ((وما لى لا أكونُ
كذلك وقد "تبَدَّى لى" ربِّى عزَّ وجلَّ فى أحسن صورةٍ ، فقال: فيمَ يَخْتَصِمُ
الملأ الأعلى يا محمدُ؟ قلتُ: لا علمَ لى يا ربِّ. فوضع يده بينَ كِتِفَىَّ
فوجَدتُ بَرْدَها بينَ ثَدْبِىٌّ، فعلِمتُ ما بينَ السماءِ والأرضِ، فقال: فيمَ يَخْتَصِمُ
الملأُ الأعلى يا محمد٢ُ). فقلتُ: فى الكفاراتِ . قال: وما هنَّ؟ قلتُ: المشئُ
على الأقدام إلى الجماعاتِ ، والجلوسُ فى المساجدِ لانتظارِ الصلواتِ ، ووَضْعُ
٣٢١/٥ / الوضوءِ أماكنَه فى المكارِه (٤) . قال: وفيمَ؟ قلتُ: فى الدرجاتِ. قال: وما
هنَّ؟ قلتُ : إطعامُ الطعامِ، وإفشاءُ السلامِ، والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ . ثم
قال: يا محمدُ ، قلْ. فقلتُ: اللهمّ إنى أسألُك الطيباتِ ، وتركَ المنكراتِ،
وحُبَّ المساكين، (٣وأن تتوبَ علىَّ، وإذا أردتَ فتنةٌ فى قومٍ فتوقَّنى غيرَ مفتونٍ .
تعلَّمُوهُن٣) فوالذى نفسِى بيدِه إنهنَّ لحٍَ)(٥).
(١) فى الأصل: ((حابس))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((عابس)). والمثبت هو الصواب. وعبد
الرحمن بن عائش مختلف فى صحبته . قال ابن خزيمة : قوله فى هذا الخبر: قال : سمعت رسول الله
وَالر وهم؛ لأن عبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبى وَ الر هذه القصة. التوحيد ٥٣٧/٢، وينظر
تهذيب الكمال ٢٠٢/١٧، والإصابة ٣٢٠/٤ - ٣٢٥.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((رأيت)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) فى ص، م: ((المكان)).
(٥) الطبرانى فى مسند الشاميين (٥٩٧). وصححه الألبانى بشواهده فى تخريج السنة لابن أبى عاصم
(٤٦٧، ٤٦٨) .
٦٢٥
سورة ص: الآيات ٦٩، ٧١، ٧٥
وأخرج ابنُ نصرٍ ، والطبرانيُ فى ((السنةٍ))، عن ثوبانَ قال: خرَج إلينا رسولُ
اللهِ وَّهُ بعدَ صلاةِ الصبح فقال: ((إن ربى عزَّ وجلّ أتانى الليلةَ فى أحسنٍ
صورةٍ، فقال: يا محمدُ ، هل تدرِى فيم يَخْتَصِمُ الملأَّ الأعلى؟ قلتُ : لا أعلَمُ
ياربِّ . قال : فوضع كَفَّته بینَ کَتِفَیَّ ، حتى وجدت بردً(١) أنامِلِه فی صدرِی،
فَتَجَلَّى لى ما (١) بينَ السماءِ والأرضِ، قلتُ: نعم يا ربِّ، يَخْتَصِمُون فى
الكفاراتِ، والدرجاتِ . قال: فما الدرجاتُ؟ قلتُ: إطعامُ الطعام، وبَذْلُ(٢)
السلامٍ، وقيامُ الليلِ والناسُ نيامٌ. وأما الكفاراتُ؛ فمَشْىٌّ على الأقدامِ إلى
الجماعاتِ، وإسباغُ الوضوءِ فى الكراهِيَّاتِ، وجلوسٌ فى المساجدِ خَلْفَ
الصلواتِ. ثم قال: يا محمدُ ، قَلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهُ(١) . قلتُ: اللهم إنى
أسألُك فعلَ الخيراتِ، وتركَ المنكراتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأن تَغْفِرَ لى
وتَرْحَمَنِى ، وإذا أردتَ فى قومٍ فتنةٌ فَتَوَفَّنِى إليك وأنا غيرُ مفتونٍ ، اللهمَّ إنى أسألُك
حُبَّك، وحُبَّ مَن أحبَّك، وحُبَّ عملٍ يُلِّغُنى إلى حُبُّك))(٤).
قولُه تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَئِكَةِ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلِّ بِلْمَلاَ الْأَعْلَى إِذْ
يَخْصِمُونَ﴾، ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَبِكَةِ﴾ الآية. قال: هذه الخصومةُ.
قولُه تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىٌّ﴾ .
(١) سقط من: ص، م.
(٢) فى ص، م: ((إنشاء)).
(٣) بعده فى ص، م: ((واشفع تشفع)).
(٤) صححه الألبانى بشواهده فى تخريج السنة لابن أبى عاصم (٤٧٠).
( الدر المنثور ٤٠/١٢ )
٦٢٦
سورة ص : الآية ٧٥
أخرَج ابن أبى الدنيا فى ((صفة الجنةِ))، وأبو الشيخ فى ((العظمة))، والبيهقىُّ
فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّاتٍ:
((خَلَق اللهُ ثلاثةَ أشياءً بيدِه؛ خلق آدمَ بيدِه، وكتب التوراةَ بيدِه، وغرَس
الفردوسَ بيدِه، ثم قال: وعِزَّتِى لا يَسْكُنُها مُدْمِنُ خمرٍ، ولا دَيُّوثٌ)). قالوا:
يا رسولَ اللهِ ، قد عَرَفْنا مُدْمِنَ الخمرِ، فما الدَّيُّوثُ؟ قال: ((الذى يُيَسِّؤُ(١) لأهلِه
(٢)
السوء))(٢).
وأُخرَج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخ فى ((العظمة))، والبيهقىُّ، عن ابنِ عمرَ
قال: خلَق اللهُ أربعةٌ(١) بيدِه؛ العرشَ، وجناتِ عدنٍ، والقلمَ، وآدمَ، ثم
قال لكلِّ شىءٍ: كُنْ. فكان، واحتَجَب من الخُلْقِ بأربعةٍ؛ بنارٍ، وظلمةٍ ،
ونورٍ "وظلمةٍ".
وأخرَج هنَّدٌ عن مَيْسَرةَ قال: خلَق اللهُ أربعةً بيدِه ؛ خلق آدمَ بيدِه، وكتب
التوراةً بيدِه، وغرَس جنةً عدنٍ بيدِه، وخلَق القلمَ بيدِه (١) .
وأخرَج هنادٌ عن إبراهيمَ، مثلَه (١).
(١) فى ص، م: ((يشير))، وفى ف ١: ((يبس))، وفى ح ١: (( ييس)).
(٢) ابن أبى الدنيا (٤١)، وأبو الشيخ (١٠٢٩)، والبيهقى (٦٩٢). وقال البيهقى : مرسل.
(٣) ليس فى: الأصل. وفى ص، م: ((أربعا)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
والأثر عند ابن جرير ١٤٥/٢٠، وأبى الشيخ (١٠٣٠)، والبيهقى (٦٩٣).
(٥) هناد (٤٤).
(٦) هناد (٤٥).
٦٢٧
سورة ص : الآيات ٧٥، ٨٣، ٨٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن كعبٍ قال: إن اللهَ لم يَخلُقْ بيدِه إلا ثلاثةَ أشياءً؛
خَلَق آدمَ بيدِه، وكتب التوراةَ بيدِه ، وغرَس جنةً عدنٍ بيدِه .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: الرجيمُ اللعينُ(١).
قولُه تعالى: ﴿إِلَّ عِبَادَكَ﴾ (" الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾
بنصبِ اللامِ، وفى (( يوسفَ)): ﴿مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]. بنصب
اللامِ، وفى ((الصافات)): ﴿اَلْمُخْلَصِينَ﴾ بنصبِ اللامِ".
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن يحيى بنِ عتبةً قال : سألتُ محمدَ بنَ سيرين :
﴿إِلَّا عِبَادَكَ" مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾. قال: ﴿ اَلْمُخْلَصِينَ﴾ بالنصبِ. فقلتُ :
كلُّ شيءٍ فى القرآنِ هكذا نقرؤها ؟ قال : نعم .
قوله تعالى: ﴿قَالَ فَاَلْحَقُّ﴾ الآية.
أخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَاَلْحَقَّ أَقُولُ﴾. قال: (أنا الحقُّ أَقولُ
( ٤)
الحقّ ) .
(١) ابن جرير ١٤ /٦٧.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) وهى قراءة نافع وأبى جعفر وعاصم وحمزة والكسائى وخلف العاشر، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن
عامر ويعقوب: (المخلصين) بكسر اللام. ينظر النشر ٢/ ٢٢١.
(٤ - ٤) فى ف ١، ح ١: ((هذه هو الحق وهو يقول الحق)).
والأثر عند ابن جرير ١٤٩/٢٠.
٦٢٨
سورة ص : الآيتان ٨٤ ، ٨٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحكم قال: ﴿فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾. قال : هذا
هو الحقُّ، وهو يقولُ الحقَّ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم قال: ﴿فَالْحَقُّ﴾ رفعٌ، ﴿ وَالْحَقَّ
نصب، ﴿أَقُولُ﴾ رفع(٣) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ، أنه قرأها: ﴿فَالْحَقٌ﴾ بالرفع، ﴿ وَالْحَقَّ
أَقُولُ﴾ نصبًا، وقال: يقولُ اللهُ: أنا الحقُّ، والحقَّ أقولُ(٢).
قولُه تعالى: ﴿قُلّ مَآ أَسْلُكُمْ عَلَّهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنْ مِنَ الْمُكَلِّفِينَ
(٨٦)
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: قلْ يا محمدُ: ﴿مَا
أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾: على ما أَدْعُوكم إليه، ﴿مِّنْ أَخْرٌ﴾: عَرَضٍ من الدنيا .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ المنذرِ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن مسروقٍ قال: بينما رجلٌ يُحَدِّثُ فى المسجدِ، فقال فيما يقولُ:
﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]. (٤)قال: دخانٌٌ" يكونُ يومَ القيامةِ
يَأْخُذُ بأسماع المنافقين وأبصارِهم، ويَأْخُذُ المؤمنين منه كهيئةِ الزُّكامِ. قال:
فقُمْنَا حتى دَخَلْنا على عبدِ اللهِ وهو فى بَيِّه، فأخْبَرْناه وكان مُتَّكِئًا، فاستوى
قاعدًا فقال: يأيُّها الناسُ، مَن عَلِمَ منكم علمًا فليقُلْ به، ومَن لم يَعلَمْ فليَقُلْ: اللهُ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) وهى قراءة عاصم وحمزة وخلف ، وقرأ نافع والكسائى وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر
ويعقوب بالنصب . ينظر النشر ٢/ ٢٧١.
(٣) ابن جرير ١٤٩/٢٠.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
٦٢٩
سورة ص : الآية ٨٦
أعلمُ. " فإن من العلم أن يقولَ العالمُ لما لا يعلَمُ: اللَّهُ أَعلَمُ) . قال اللهُ تعالى
الرسولِهِ وَلّهِ: ﴿قُلْ مَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَّهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَأْ مِنَ الْتَكَلِّفِينَ﴾(١).
وأخرَج الديلمىُ، وابنُ عساكرَ، عن الزبيرِ، أن النبيَّ وَّ قال: ((إنى
برىءٌ(٣) من التكلفِ وصالحُ أُثَتِى))(٤).
"وأخرَج البخارىُّ عن عمرَ قال: نُهينا عن التكلف٥ِ).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ عدىٍّ، والطبرانىُ ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ فى
(شُعَبِ الإِيمانِ))، عن شقيقٍ قال: دَخَلْتُ أنا وصاحبٌ لى على سلمانَ، فَقَرَّبَ
إلينا خبزًا ومِلْحًا فقال: لولا أن رسولَ اللهِ وَّ نَهانا عن التكلفِ لتكلَّتُ لكم.
فقال صاحبى: لو كان فى مِلْحَتِنا سَعْتَ(١). فبعَث مَظْهَرَتَه فَرَهَنَها فجاء
بِسَعْتَرِ (١) ، فلمَّا أكلنا قال صاحبى: الحمدُ للهِ الذى قَتَّعَنا بما رَزَقَنا . فقال سلمانُ:
لو قَنَعْتَ لم تكنْ مَطْهَرَتِى مرهونةً عندَ البقالِ(٨)!
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) البخارى (٤٧٧٤، ٤٨٠٩)، ومسلم (٢٧٩٨)، والترمذى (٣٢٥٤)، والنسائى (١١٤٨١).
(٣) فى ص، م: ((لا ألى))، وفى ف ١: ((ألا إن)).
(٤) الديلمى (٢٢٨)، وابن عساكر ٢٧٨/٣٥.
(٥ - ٥) سقط من: م.
والأثر عند البخارى (٧٢٩٣).
(٦) فى ص، م: ((صعتر))، وفى ف ١، ح ١: ((شعير).
والسعتر والصعتر واحد ، نبت معروف. القاموس المحيط (سعر)، وينظر حديقة الأزهار ص ١٩١.
(٧) فى ص، م: (الصعتر))، وفى ف ١، ح ١: (( بشعير)).
(٨) أحمد ١٣٦/٣٩ (٢٣٧٣٣)، وابن عدى ١١٠٦/٣، والطبرانى (٦٠٨٥)، وفى الأوسط
(٥٩٣٥)، والحاكم ١٢٣/٤، والبيهقى (٩٥٩٨). وقال محققو المسند : حديث محتمل للتحسين
بمجموع طرقه، وهذا إسناد ضعيف. وينظر الإرواء (١٩٥٧).
٦٣٠
سورة ص: الآية ٨٦
وأخرج الطبرانىُ، والحاكمُ ، والبيهقيُ ، عن سلمانَ قال: نهانا / رسولُ اللهِ
وَلَ﴿ أن نتَكَلَّفَ للضيفِ(١).
٣٢٢/٥
وأخرَج البيهقىُّ عن سلمانَ قال: أمرَنا رسولُ اللهِ وَهِ أَلا نتَكَلَّفَ للضيفِ
ما ليس عندَنا وأن نُقَدِّمَ ما حضَر(٢) .
وأخرج ابنُ عدىٍّ عن أبى بَرْزَةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ألا أَنْتُكم بأهلِ
الجنةِ؟) قلنا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: ((الرحماءُ بينهم، ألا أَنَبَعُكم بأهلُ
(٣)
النارِ؟)) قلنا: بلى. قال: ((هم الآيِسُون، والقانِطُون، والكَذَّابُون،
والمُكَلِّفُون))(٤) .
وأخرَج البيهقيُّ فى ((شُعَبِ الإيمانِ)) عن أَرْطاةً(٥) بنِ المنذرِ قال: آيةُ المُتُّكَلِّفُ
ثلاثٌ؛ يتكلَّمُ(١) فيما لا يَعْلَمُ، ويُنازِعُ(١) مَن فوقَه، ويَتَعَاطَى ما لا يَنالُ(٨).
وأخرَج ابنُ سعدٍ عن أبى موسى الأشعرِىِّ قال: من علَّمه اللَّهُ علمًا فليُعَلِّمْه،
ولا يَقولَنَّ ما ليس له به عِلْمٌ فيكونَ من المُتُّكَلِّفِين ويَمْقَ من الدينِ (١).
(١) الطيرانى (٦٠٨٤)، والحاكم ١٢٣/٤، والبيهقى (٩٦٠٠).
(٢) البيهقى (٩٦٠١).
(٣) فى الأصل: ((عن أهل)).
(٤) ابن عدى ١٠٤٧/٣، ١٠٤٨، وفيه زياد بن المنذر أبو الجارود الكوفى، قال ابن عدى : سائر
أحاديثه غير محفوظة .
(٥) سقط من: ص، م.
(٦) فى الأصل، ص: ((يتكلف))، وفى م: ((تكلف)).
(٧) فى ص، م: ((ينازل)).
(٨) البيهقى (٥٠٦٤).
(٩) ابن سعد ١٠٩/٤، ١١٠.
٦٣١
سورة ص : الآية ٨٨
قوله تعالى: ﴿وَلَمْعَلَمُنَّ نَبَاءُ بَعْدَ حِينٍ
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَعْلَمُنَّ نَبَاءُ
بَعْدَ حِينٍ﴾. قال: بعدَ الموتِ .
( وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَلَنَعْلَمُنَّ نَبَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾. أى: بعدَ الموتِ) . وقال الحسنُ: يا بنَ آدمَ، عندَ
الموتِ يَأْتِيك الخبرُ اليقينُ(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قولِه: ﴿ وَلَعَلَمُنَّ نَبَمُ بَعْدَ حِينٍ﴾. قال
بعضُهم: ( يومَ بدرٍ. وقال بعضُهم١) : يومَ القيامةِ(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَعَلَمُنَّ نَبَاءُ بَعْدَ حِينٍ﴾
قال : صِدْقَ هذا الحدیثِ ؛ نبأ ما گذَّبُوا به ، ﴿بَعْدَ چِينٍ﴾ من الدنيا ، وهو يومُ
القيامةِ. وقرَأ: ﴿لِّكُلِّ نَبَرٍ مُسْتَقَرُّ﴾ [الأنعام: ٦٧]. قال: وهو الآخِرَةُ، يَستَقِرُ فيها
الحقُّ، ويَبْطُلُ الباطلُ(٣) .
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) عبد الرزاق ١٦٩/٢، وابن جرير ١٥١/٢٠.
(٣) ابن جرير ٢٠ / ١٥١، ٠١٥٢
٦٣٢
سورة الزمر : الآيات ١ - ٣
سورةُ الزُّمرِ
مكيَّةْ
أُخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ ، وابنُ مَودویه، والبيهقىُّ فی ((الدلائل)) ، عن ابنِ عباسٍٍ
قال: أُنْزِلَت سورةُ ((الزَّمَرِ)) بِمَكَّةً(١).
وأخرَج النحاسُ فى ((ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت بمكةَ سورةُ ((الزُّمَرِ))
سوى ثلاثٍ آياتٍ نزَلن بالمدينةِ فى وَحْشِىٌّ قاتلِ حمزةَ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ
عَلَّ أَنْفُسِهِمْ﴾ . إلى تمامِ الثلاثِ آياتٍ(١) .
قولُه تعالى: ﴿تَزِلُ الْكِتَبِ﴾ الآيات .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه :
وَإِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ﴾. يعنى: القرآنَ، ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ
الدِّينَ ﴿﴿ أَلَاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾. قال: شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، ﴿ وَالَّذِينَ
اَّخَذُواْ مِن دُونِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَ﴾. قال: ما
نَعْبُدُ هذه الآلهةَ إلا ليشْفَعُوا لنا عندَ اللهِ(٣).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ ، إنا
نُعْطِى أموالَنا الْتِمَاسَ الذكرِ، فهل لنا فى ذلك مِن أجرٍ؟ فقال رسولُ اللهِ
(١) ابن الضريس (١٧)، والبيهقى ٧/ ١٤٢، ١٤٤.
(٢) النحاس ص ٦٤٣.
(٣) ابن جرير ١٥٥/٢٠ - ١٥٧.
٦٣٣
سورة الزمر : الآيتان ٣ ، ٥
وَهِ: ((لا)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنما نُعْطِى أموالَنا التماسَ الأجرِ والذكرِ،
فهل لنا أجرٌ. فقال رسولُ اللَّهِ وَّةٍ(١): ((إن اللهَ لا يَقْبَلُ إلا ما أَخلِص له)). ثم تلا
رسولُ اللهِ وَِّ هذه الآيةَ: ((﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾)).
وأخرَج جويبرُ(١) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ أَّخَذُواْ مِنْ دُونِهِ.
أَوْلِيَآءَ﴾. قال: أَنْزِلَت فى ثلاثةِ أحياءٍ؛ عامرٍ، وكنانةَ، وبنى سَلِمةً، كانوا
يَعْبُدُون الأوثانَ، ويقولون: الملائكةُ بناتُه . فقالُوا: إنما نعبُدُهم ليقرِّبُونا إلى اللهِ
زُلْفَی.
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿مَا
نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَ﴾. قال: قريشٌ تقولُه للأوثانِ ، ومَن قَبَلَهم
يَقولُونه للملائكةِ ولعيسى ابن مريمَ ولعُزَيْرٍ(٣) .
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ عن مجاهدٍ قال: كان عبدُ اللهِ يَقرأ: (والذين
أنَّخَذوا من دونه أولياءَ قالوا ما نعبُدُهم إلا ليُقرِّبونا إلى اللهِ زُلْفَى)(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ عن سعيد بن جبيرٍ ، أنه كان يقرؤها : ( قالوا ما
نَعْبُدُهم إلا لِيقَرّبونا إلى اللهِ زُلْفَى)(٤).
قولُه تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اَلَّيْلَ﴾ الآية.
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى الأصل، ح ١: ((ابن جرير))، وفى م: ((ابن جرير من طريق جويبر)).
(٣) ابن جرير ٢٠/ ١٥٧.
(٤) ينظر البحر المحيط ٤١٥/٧.
٦٣٤
سورة الزمر : الآيتان ٥، ٦
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿يُكَوّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾. قال: يَحْمِلُ الليلَ(١).
" وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُكَوّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾ ..
قال : ◌ُدَهْوِرُ) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿يُكَوِّرُ
اَلَيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ﴾. قال : هو غَشَيانُ أحدِهما على
(٣)
الآخرِ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿يُكَوِّرُ الَتْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ
اَلْنَّهَارَ عَلَى أَلَيْلِ﴾. قال: يُغْشِى هذا هذا، وهذا هذا .
قولُه تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه :
خَلَقَّكُ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعنى آدمَ، ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: حواءَ خَلَقَها من
ضِلَعٍ من أضلاعِه، ﴿وَأَنْزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجٍ﴾. قال: من الإبلِ
اثْنَيْ، ومن البقرِ اثْنَين، ومن الضأنِ اثْنَين، ومن المَغَزِ اثنين، من كلِّ واحدٍ
زوجُ)، ﴿يَخْلُقُكُمْ فِىِ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. قال: نُطْفةً ، ثم
عَلَقةٌ ، ثم مُضْغةً، ثم عِظامًا، ثم لحْمًا، ثم أَنْبَتَ الشَّعَرَ؛ أطوارًا، ﴿فِي ظُلُمَاتٍ
(١) ابن جرير ٢٠/ ١٥٩، ١٦٠، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤١/٢.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م. ودهور الشىء: جمعه وقذفه فى مهواة. القاموس المحيط (دهـر).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ١٧١، وابن جرير ٢٠/ ١٦٠.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م.
٦٣٥
سورة الزمر : الآية ٦
ثَاثٍ﴾. قال: البطنِ، والرَّحِم، والمَشِيمَةِ، ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾. قال : كقولِه:
﴿ تُؤْفَكُونَ﴾(١) [الأنعام: ٩٥].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَأَنْزَّلَ لَكُم مِّنَ اْأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوٍَ﴾. قال: من الإبلِ، والبقرِ ، والضأنِ ،
والمَغْزِ . وفى قوله: ﴿مِّنُ بَعْدٍ خَلْقٍ﴾. قال: نطفةً ثم ما يَتْبَعُها حتى يَتِمَّ خَلْقُه ،
﴿فِي ظُلُمَتٍ / ثَثٍ﴾. قال: البطنِ، والرَّحِمِ، والَشِيمَةٍ(٢).
٣٢٣/٥
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله : ﴿خَلْقًا مِّنُ بَعْدٍ خَلْقٍ﴾. قال: علقةٌ، ثم مضغةً، ثم عظامًا، ﴿فى
خُلُمَتٍ ثَلَاثٍ﴾. قال: البطنِ، والرّحِم، والمشيمةٍ(١).
(* وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿خَلْقَاً مِّن
بَعْدٍ خَلْقٍ﴾. قال: نُطْفةً، ثم علقةً، ثم مضغةً، ﴿فِ ظُلُمَتٍ ثَلَثٍ﴾. قال:
ظلمةِ البطنِ، وظلمةِ الرحمِ ، وظلمةٍ المشيمةٍ(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿فِ ظُلُمَاتٍ ثَلَثٍ﴾ . قال :
البطنِ، والرحمِ، والمشيمةِ" .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مالكِ: ﴿فِي ظُلُمَتٍ ثَثٍ﴾ . قال : البطنِ ،
(١) ابن جرير ٦/ ٢٤١، ٦١٧/١٠، ٢٠/ ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٦، ٠١٦٧
(٢) ابن جرير ١٦٣/٢٠، ١٦٤، ٠١٦٦
(٣) ابن جرير ١٦٦/٢٠.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) ابن جرير ١٦٣/٢٠ - ٠١٦٥
٦٣٦
سورة الزمر : الآيات ٧ - ٩
والرحم ، والمشيمةٍ .
قولُه تعالى: ﴿إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنْكُمْ﴾ .
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنْكُمْ﴾ . يعنى الكفارَ
الذين لم يُرِدِ اللهُ أن يُطَهِّرَ قلوبَهم، فيقولُوا: لا إله إلا اللهُ. ثم قال: ﴿وَلَا يَرْضَى
لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرَ﴾، وهم عبادُه المُخْلِصُون الذين قال: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
سُلْطَانُ﴾ [الحجر: ٤٢]. فَأَلْزَمَهم شهادة أن لا إلهَ إلا اللهُ وحَبَّبَها إليهم(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرَ﴾. قال : لا
يَرَضَى لعبادِه المسلمين الكفرَ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: واللهِ ما رَضِيَ اللهُ لعبدِه ضلالةً ، ولا
أَمَرَه بها ، ولا دعا إليها ، ولكن رَضِىَ لكم طاعتَه، وأمَرَ كم بها ، ونَها كم عن
معصيته .
قولُه تعالى: ﴿َدَعَا رَبَّكُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿دَھَا
رَبِّكُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾. أْ: مخلصًا إليه (٢) .
قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنْتُ ءَانَآءَ الَِّلِ﴾
(١) ابن جرير ٢٠/ ١٦٨، والبيهقى (٣٢٣). وقال محقق الأسماء والصفات: إسناده ضعيف.
(٢) ابن جرير ٢٠ / ١٧١. بلفظ: مستغيثًا به .
٦٣٧
سورة الزمر : الآية ٩
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم فى ((الحليةٍ))،
وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عمرَ، أنه تلا هذه الآيةَ: [٣٦٢ظ] ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِثُ ءَانَآءَ
الَّلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ﴾. قال: ذاك عثمانُ بنُ عفانَ. وفى لفظٍ :
نزَلت فى عثمانَ بنِ عفانَ(١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ فى ((طبقاتِه))، وابنُ مَرْدُويَه، وابنُ عساكرَ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِثُ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآَيِمًا﴾. قال: نزلت فى
عمارِ بنِ ياسرٍ() .
وأخرَج جويبرٌ عن عكرمةً ، مثلَه .
وأخرج جویبرٌ عن ابنِ عباسٍ قال : نزلت هذه الآيةُ فى ابنِ مسعودٍ ، وعمارِ
ابنِ ياسرٍ ، وسالم مولى أبي حذيفةً.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿يَحْذَرُ
اُلْآَخِرَةَ﴾. يقولُ: يَحذَرُ عذابَ الآخرةِ " .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ،
أنه كان يقرأُ: (أمَّنِ هو قانتٌ آناءَ الليلِ ساجدًا وقائمًا يَحذرُ"
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧٩/٧ - وأبو نعيم ٥٦/١، وابن عساكر ٢٣١/٣٩،
٢٣٢.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن سعد ٣/ ٢٥٠، وابن عساكر ٣٧٧/٤٣.
(٤) ابن جرير ١٧٧/٢٠.
(٥) بعده فى المصنف: ((الآخرة قال يحذر)).
٦٣٨
سورة الزمر : الآيتان ٩، ١٠
عذابَ الآخرةِ)(١).
قولُه تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾.
أُخرَج الترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ ماجه، عن أنس قال : دخَل رسولُ اللهِ
رَله على رجلٍ وهو فى الموتِ فقال: ((كيف تَجِدُك؟)). قال: أرجو وأخافُ.
قال رسولُ اللهِ وَله : ((لا يجتمعان فى قلبٍ عبدٍ فى مثلِ هذا الموطنِ إلا أعطاه اللَّهُ
الذى يَرَجُو ، وَآمَنَه الذى يخافُ))(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَأَرْضُ اُللَّهِ وَسِعَهُ﴾.
ج
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ﴾. قال: أرضِى واسعةٌ، فهاجِرُوا واعتَزِلُوا الأوثانَ(٣).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّا يُوَنَّ الصَِّرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ : ﴿إِنََّا يُوَنَّ الصَِّرُونَ أَجْرَهُمْ
بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال: لا واللهِ ما هناك مِكْيالٌ ولا ميزانٌ(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿إِنََّا يُوَنَّ الصَِّرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ
چِسَاب﴾. قال : بلغنی أنه لا يَحْسِبُ علیھم ثواب عملهم ، ولکن ◌ُزادُون على
ذلك .
(١) ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٧. وينظر قراءة سعيد فى معانى القرآن للنحاس ١٥٩/٦، وزاد المسير ١٦٧/٧.
(٢) الترمذى (٩٨٣)، والنسائی فی الکبری (١٠٩٠١)، وابن ماجه (٤٢٦١). حسن (صحيح سنن
الترمذى - ٧٨٥).
(٣) ابن جرير ٢٠ /١٧٩.
٦٣٩
سورة الزمر : الآية ١٠
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ بنِ مالك قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إن الله إذا
أحبَّ عبدًا أو أراد أن يُصافِيَه صَبَّ عليه البلاءَ صبًّا ، ويَحْنُّه عليه حثًّا ، فإذا دعا
قالت الملائكةُ: صوتٌ معروفٌ. قال جبريلُ : يا ربِّ، عبدُك فلانٌ اقْضٍ
حاجته . فيقولُ اللهُ: دَعْه، إنى أَحِبُّ أن أسمَعَ صوتَه . فإِذا قال : يا ربِّ . قال
اللهُ: لَيْك عبدِى وسعدَيْك، وعِزَّتِى لا تَدْعُونى بشىءٍ إلا استَجَبْتُ لك، ولا
تَسْأَلُنِى شيئًا إِلا أَعْطَيْتُك؛ إما أن أُعَجِّلَ لك ما سأَلْتَ، وإما أن أَدَّخِرَ لك عندى
أفضلَ منه، وإما أن أَدْفَعَ عنك من البلاءِ أعظمَ منه)). ثم قال رسولُ اللهِ مَّهِ :
((وتُنْصَبُ الموازينُ يومَ القيامةِ، فَيُؤْتَى بأهلِ الصلاةِ فيُوَفَّوْن أجورَهم بالموازينِ،
ويُؤْتَى بأهلِ الصيامِ فِيُوَقَّوْن أجورَهم بالموازينِ، ويُؤْثَى بأهلِ الصدَقةِ فَيُؤَفَّوْن
أجورَهم بالموازينِ ، وَيُؤْنَى بأهلِ الحَجِّ فَيُؤَفَّون أجورَهم بالموازينِ، ويُؤْتَى بأهلِ
البلاءِ فلا يُنْصَبُ لهم ميزانٌ، ولا يُنشَرُ لهم ديوان١ٌ)، ويُصَبُّ عليهم الأجرُ صبًّا
بغيرِ حسابٍ، حتى يَتَمَنَّى أهلُ العافيةِ أنهم كانوا فى الدنيا تُقْرَضُ أجسادُهم
بالمقاريضِ؛ ممّا يَذْهَبُ به أهلُ البلاءِ من الفضلِ، وذلك قوله: ﴿إِنَّمَا يُوَفِى
الصَِّرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾))(٢).
وأخرج الطبرانىُ(١)، وابنُ مَرْدُويَه، عن الحسنِ بنِ علىٍّ قال: سَمِعْتُ جَدِّی
رسولَ اللهِ نَّه يقولُ: (إن فى الجنةِ شجرةً يقالُ لها: شجرةُ التَّلْوَى. يُؤْتَى
بأهلِ البلاءِ يومَ / القيامةِ، فلا يُرْفَعُ لهم ديوانٌ، ولا يُنْصَبُ لهم ميزانٌ، ٣٢٤/٥
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٢٠١/٣ مختصرًا. وقال ابن حجر: إسناده ضعيف
جدًّا. الكافى الشاف ص ١٤٣.
(٣) بعده فى ص، م: ((وابن عساكر)).
٦٤٠
سورة الزمر : الآيتان ١٠، ١٥
يُصَبُّ عليهم (١) الأُخْرُ صِبًّا)). وقرأَ: ((﴿إِنََّابُوَّ الصَِّرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَادٍ﴾))(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ قال: يَوَدُّ أهلُ البلاءِ يومَ القيامةِ أن
مُجُلُودَهم كانت تُقْرَضُ بالمقاريضِ (١) .
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَسِرِينَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ
أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية. قال: هم الكفارُ الذين خَلَقَهم اللهُ للنارِ، زالَتْ عنهم الدنیا
وحُرِّمَتْ عليهم الجنةُ(٤) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِهِمْ يَوْمَ
الْقِيَّمَةٍ﴾. قال: أهليهم من أهلِ الجنةِ، كانوا أُعِدُّوا لهم لو عَمِلُوا بطاعةِ اللهِ
فَغْبَنُوهم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿قُلْ إِنَّ الْخَسِينَ الَّذِينَ خَِرُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾. (قال: غَبَنوا أنفُسَهم وأَهْلِيهمْ)،
خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾: يَخسَرُونها فيَتَحَسَّرُون فى النارِ وهم أحياءٌ، ويخسرون
أهليهم فلا یکونُ لهم أهلٌ تَرجِعُون إليهم .
(١) فى الأصل: ((لهم)).
(٢) الطبرانى (٢٧٦٠). وقال الهيثمى: وفيه سعد بن طريف وهو ضعيف جدًّا. مجمع الزوائد ٢/ ٣٠٥.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٩/١٤.
(٤) ابن جرير ٢٠/ ١٨١.
.(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٦) ابن جرير ٢٠ / ١٨١، ١٨٢.