Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١
سورة ص : الآية ٢٦
عرشِى يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّى. / قال: إلهى، ما جزاءُ من فاضَتْ عيناه من ٣٠٨/٥
خشيتك؟ قال: جزاؤُه أن أُؤَمِّنَه يومَ الفزع الأكبرِ، وأن أَقِىَ وجهَه فَيِحَ
(١)
جهنم(١).
وأخرج أحمدُ عن أبى الجَّدِ قال: قرأتُ فى مسألةٍ(٢) داود أنه قال: إلهِی، ما
جزاء من يُعَزِّى الحزينَ المصابَ ابتغاء مرضاتِك؟ ("قال : جزاؤه أن أَكْسُوَه رداءً
من أَرْدِيَةِ الإِيمانِ أَسْتُه به من النارِ ، وأَدْخِلَه الجنةَ . قال: إلهى، فما جزاءُ من شبَّع
الجنازةَ ابتغاء مرضاتِك٣)؟ قال: جزاؤُه أن تُشَيِّعَه الملائكةُ يومَ يَموتُ إلى قبرِهِ،
وأن أُصَلِّىَ على روحِه فى الأرواحِ. قال: (إلهى، فما جزاءُ مَن يُسنِدُ(٤) اليتيمَ
والأرملةَ ابتغاء مرضاتِك؟ قال: جزاؤُه أن أُظِلَّه فى ظلِّ عرشِى يومَ لا ظِلَّ إلا
ظلِّى. قال): إلهى، فما جزاءُ من بَكَى من خَشْتِك حتى تَسِيلَ دموعُه على
وجهِه؟ قال: جزاؤُه أن أَحَرَّمَ وجهَه على نَفْح(٥) النارِ، وأن أَؤَمِّنَه يومَ الفزعِ
الأكبرِ(١).
وأخرج أحمدُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى قال : قال داودُ لسليمانَ عليهما
السلامُ: كُن لليتيم كالأبِ الرحيم، واعلَمْ أنك كما تَزْرَعُ تَحْصُدُ، واعلَمْ أن
(١) أحمد ص ٧٠.
(٢) فى ص، م: ((مساءلة)).
(٣ - ٣) سقط من: ف ١.
(٤) فى ح ١، م: ((أسند)).
(٥) سقط من: م. وفى مصدر التخريج: ((لفح)). ولفحته النار ونفحته بمعنى أصابت وجهه، إلا أن
النفح أعظم تأثيرا منه. ينظر التاج (ل ف ح).
(٦) سقط من: ف ١، ح ١.
( الدر المنثور ٣٦/١٢ )
٥٦٢
سورة ص : الآية ٢٦
خطيئةَ الأحمقِ فى نادِى " القوم كالمغَنِّى(٢) عندَ (١) رأسِ المَيَّتِ ، واعلَمْ أن المرأةَ
الصالحةَ لأَهلِها كالمَلِكِ المُتُوَّج بالتاج المخَوَّصِ بالذهبِ، واعلمْ أن المرأةَ السَّوْءَ
لأَهلِها كالشيخ الضعيفِ على ظهرِهِ الحِمْلُ الثقيلُ، وما أقْبَحَ الفقرَ بعدَ الغِنَى،
وأقبحُ من ذلك الضلالةُ بعدَ الهُدَى، وإذا وَعَدْتَ صاحبَك فأَنْ له ما وعَدْتَه؛
فإنك إن لا تَفْعَلْ تُوَرِّتْ(٤) بينك وبينَه عداوَةً، وتَعَوَّذْ باللهِ من صاحبٍ إذا
ذَكَوْتَ لم يُعِنْكَْ)، وإذا نَسِيتَ لِم يُذَكِّرْكِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، عن الحسنِ قال: كان داودُ عليه السلامُ
يقولُ: اللهم لا مرّضَ يُضْنِينى(١)، ولا صِحَّةَ تُنْسِنِى، ولكن بينَ ذلك(٧).
وأخرَج عبدُ اللهِ عن (٨) زيدِ بنِ رفيعٍ قال: نظَر داودُ إلى مِنْجَلٍ (١ من نارٍ(١)
يَهْوِى بينَ السماءِ والأرضِ، فقال: يا ربِّ، ما هذا؟ قال: هذه لَعْتَتِى ، أُدْخِلُها
بيتَ كلِّ ظَلَّامُ(١).
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) فى ص: ((كالمثنى))، وفى م: ((كالمسىء)).
(٣) فى ف ١، ح ١: ((على)).
(٤) فى الأصل: ((أورثت)).
(٥ - ٥) فی ف ١، ح ١: ((لا يعينك).
(٦) فى ص، م: ((يفنينى))، وفى ح ١: ((يصيبنى).
(٧) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٠٢، وأحمد ص ٨٩.
(٨) كذا فى النسخ. وهو فى الزهد من زوائد عبد الله، عن عبد الرحمن بن يزيد بن ربيع. وينظر مختصر
تاريخ دمشق ١٢٤/٨ ففيه الأثر عن زيد بن رفيع .
(٩) عبد الله بن أحمد ص ٩٠.
٠
٥٦٣
سورة ص : الآيتان ٢٦، ٢٨
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ أبزَى قال: قال داودُ : نِعْمَ العونُ اليسارُ على
(١)
الدِّينِ(١).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال: قال داودُ : يا ربِّ، طال عُمُرِى،
وكَبِرَ سِّى، وضَعُفَ رُكْنِى. فأُوحَى اللهُ إليه: يا داودُ، طُوتَى لمن طال عُمُرُه
وحَسُنَ عملُه (١) .
وأخرَج الخطيبُ، من طريقِ الأوزاعىّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامٍ قال: أَعْطِىّ
داودُ عليه السلامُ من حسنٍ الصوتِ ما لم يُغْطَ(٢) أحدٌ قطّ ، حتى أنْ كان الطيرُ
والوحشُ لتَعْكُفُ(٢) حولَه حتى تَموتَ عطشًا ومجوعًا ، وأنَّ الأنهارَ لَتَقِفُ (٤).
قوله تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ كَأْمُفْسِدِينَ فِى
اُلْأَرْضِ﴾ .
أخرَج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِ اَلْأَرْضِ﴾. قال: الذين آمنوا علىِّ وحمزةُ وعبيدةُ بنُ
الحارثِ، والمفسدون فى الأرض عُتْبَةُ وشيبةُ والوليدُ ، وهم الذين تَبَارَزُوا يومَ
(٥)
بدرٍ (٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٠٤.
(٢) فى ف ١، ح ١: ((يعطه)).
(٣) سقط من: ص، م، وفى ف ١، ح ١: ((ليعكف)).
(٤) الخطيب ١٠/ ١٤٢.
(٥) ابن عساكر ٣٨/ ٢٦١.
٥٦٤
سورة ص : الآيات ٢٨ - ٣٣
الصَّلِحَتِ﴾. إلى قوله: ﴿كَالْفُجَّارٍ﴾. قال: لَعَمْرِى مَا اسْتَوَوا، ولقد تَفَرَّق
القومُ فى الدنيا و(١)عندَ الموتِ، " وتباينُوا فى المصِيرِ.
(٢٨)
قولُه تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارٍ
أخرج أبو يَعلى عن أبى ذر قال: قال أبو القاسم ◌َالر: (( كما أنه لا يُجْتَنَی من
الشوكِ العنبُ، كذلك لا تَنَالُ الفجارُ منازلَ الأبرارِ»(٣).
قوله تعالى: ﴿كِتَبُ أَنَزَلْنَهُ﴾ الآية .
أخرج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الحَسَنِ فى قوله: ﴿لِيَتَّبَّرُوْ ءَايَتِهِ﴾. قال:
إنما تدبُ(٤) آياتِه٢) اتِّبَاعُه بعملِهِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدئِّ: ﴿أُوْلُواْ الأَلْبَبٍ﴾. قال: أُولُو العقولِ من
(٥)
الناسِ(٥).
قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَنَّ﴾ الآيات.
أخرج ابنُ أمی حاتم عن مکحول قال : لما وهَبَ اللهُ لداود سلیمان قال له : یا
◌ُنَىَّ ما أَحْسَنُ؟ قال: سكينةُ اللهِ والإِيمانُ. قال: فما أَقْبَحُ؟ قال: كُفْرَ بعدَ
(١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) أبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٢٥٢/٧، والمطالب العالية (٣٤٥٧). وقال الألباني : حسن
بمجموع طرقه . السلسلة الصحيحة (٢٠٤٦).
(٤) فى ف ١، ح ١: ( يدبر)).
(٥) ابن جرير ٨٠/٢٠ .
٥٦٥
سورة ص : الآيات ٣٠ - ٣٣
إيمانٍ . قال: فما أحلَى؟ قال: رَوحُ اللهِ بينَ عبادِه. قال: فما أَبْرَدُ؟ قال: عَفْؤُ
اللهِ عن الناسِ، وعَفْوُ الناسِ بعضِهم عن بعضٍ. قال داود عليه السلامُ: فأنت
(١)
نَبِىٌ () .
"وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ)) عن أيوبَ بنِ عثمانَ
الأزدىِّ قال: لما أراد داودُ أن يستخلفَ ابنَه سليمانَ قال له سليمانُ: أَحُبُّ الولدِ
تفعلُ هذا أم شىءٌ أمَرك اللَّهُ به ؟ قال داودُ : بل لحبِّ الولدِ . فأتَى سليمانُ أن يَقبلَها
حتى أمَرَه اللَّهُ بذلك٢) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: أوحَى اللهُ تبارك وتعالى إلى
داودَ : أَنْ سائلٍ ابنَك سليمانَ عن سبع كَلِمٍ ، فإن أُخْبَرَكُ فَوَرَّتْه العِلْمَ والنُّؤَّةَ .
فقال له داودُ : إن الله أوحى إلىّ أن أسألك عن سبع كَلِم، فإن أَخْبَرْتَنِى وَرَّثْتُك
العلمَ والنُّوَّةَ . قال: سلْنِى عمَّا شِئْتَ. قال: أخبِرْنِى ما أحلَى من العسلِ؟ وما
أبردُ من الثلج؟ وما أَلْيَنُ مشًّا(٣) من الخَرِّ؟ وما لا يُرَى أَثَرُه فى الماءِ؟ وما لا يُرَى
أثرُه فى الصفا؟ وما لا يُرَى أَثَرُه فى السماءِ؟ ومن يَشْمَنُ فى الخِصبِ والجَدْبِ ؟
قال : أمَّا ما أحلى من العسلِ فرَوحُ اللهِ للمُتَحائِّين فى اللهِ، وأمَّا ما أبْردُ من الثلج
فكلامُ اللهِ إذا قرَع أفئدةَ أولياءِ اللهِ، وأمَّا ما أَلْيَنُ مسًّا(٣) من الخَرِّ فحكمةُ اللهِ إِذا
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧ / ٥٥، ٥٦.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
وهو عند الحكيم الترمذى ١/ ٣٧٤، ٣٧٥ من قول ابن عباس .
(٣) فى ص، م: ((شيئًا)).
٥٦٦
سورة ص : الآيات ٣٠ - ٣٣
٣٠٩/٥
نشَرَها (١) أولياءُ اللهِ بينَهم، وأما ما لا يُرَى أَثَرُه فى الماءِ فالفُلْكُ تُمُ فلا يُرى
أَثَرُها، وأما ما لا يُرَى أثرُه فى الصفا فالنملةُ ثُ على الحَجَرِ فلا يُرَى أثرُها،
وأما ما لا يُرَى أثرُه فى السماءِ فالطيرُ يَطيرُ فلا يُرى أثرُه،/ وأما من يَسْمَنُ فى
الخصبِ والجَذْبِ، فهو المؤمنُ؛ إذا أعطاه اللهُ شكَر، وإذا ابْتَلاه صبَّر، فقَلْبُه
أجرَدُ أزهَرُ. قال: انظُرْ إلى ابنِك يومَه(٢) فاسأله عن أربعَ عِشْرَةَ كلمةً، فإن
أخبرَك فوَرَّْه العلمَ والنُّبُوَّةَ. فسَأله فقال: ما لى بشىءٍ(٢) من ذى علمٌ. قال
داودُ لسليمانَ : أُخبِرْنى يا بُنَىَّ أين موضِعُ العقلِ منك؟ قال: الدماغُ. قال :
أين موضعُ الحياءِ منك؟ قال: العينان(٢) . قال: أين موضعُ الباطلِ منك؟
قال: الأُذُنان(٤). قال: أين بابُ الخطيئةِ(٥) منك؟ قال: اللسانُ. قال: أين
طريقُ الريحِ منك؟ قال: «المَنَّخَرانِ. قال: أين موضعُ الأدبِ والبيانِ منك؟
قال: الكُلْوَتانِ(٢) . قال: أين بابُ الفَظاظةِ والغِلْظَةِ منك؟ قال٦): الكَبِدُ.
قال: أين بَيْتُ الريح منك؟ قال: الرِّثَّةُ. قال: أين بابُ الفَرَح منك؟ قال:
الطِّحالُ. قال: أين بابُ الكسبِ منك؟ قال: اليدانِ. قال: أين بابُ
النَّصَبِ منك؟ قال: الرجلان . قال: أينَ بابُ الشهوةِ منك؟ قال: الفَرْجُ.
(١) فى الأصل: ((نشدها)). وفى ص، م: ((أنشدها))، وفى ف ١: ((بشرها)).
(٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((العينين).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((الأذنين)).
(٥) فى ص، م: ((الخطايا)).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.
(٧) فى ف ١، ح ١: ((الكليتان)). والكُلْوة لغة فى الكُلْية لأهل اليمن. ينظر اللسان (ك ل و).
٥٦٧
سورة ص : الايات ٣٠ - ٣٣
قال: أين بابُ الذُّرِّيَّةِ منك؟ قال: الصُّلْبُ. قال: أين بابُ العلمِ والفَهمِ
والحكمةِ منك(١)؟ قال: القلبُ؛ إذا صَلَح القلبُ صلَح ذلك كلُّه، وإذا فَسَدَ
القلبُ فسد ذلك(٢) كلُّه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُّ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَنَّ نِعْمَ
اُلْعَبْدُ إِنَّهُ: أَوََّبُ﴾. قال: كان مُطِيعًا للهِ، كثيرَ الصلاةِ، ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ
بِلْعَشِّ الصَّفِنَتُ لُلِيَادُ﴾. قال: يعنى الخيلَ، وصُفُونُها: قيامُها وبَشْطُها
قوائمَها ، ﴿فَقَالَ إِّ أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخَيرِ﴾. أى المالِ، ﴿عَن ذِكْرِ رَتِ﴾ . عن
صلاةِ العصرِ، ﴿حََّ تَوَارَتْ بِاَلِجَابِ﴾. (٢حتى دلَكَتْ بَرَاحٍ).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى هريرةَ: ﴿الصَّفِنَتُ اٌلِيَادُ﴾. قال : الخيلُ،
خيلٌ خُلِقَت على ما شاء .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿الصَّفِنَتُ﴾. قال: صُفُونُ الفَرَسِ رَفْعُ إحدى يديه حتى يَكونَ على أطرافٍ
الحافرِ. وفى قولِه: ﴿اَلِيَادُ﴾. قال: السِّرَاعُ().
(١) ليس فى: الأصل، ف ١، ح ١.
(٢) فى ف ١، ح ١: ((الجسد)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م. ودلكت: غربت أو زالت . وبَراحٍ: اسم من أسماء الشمس، وقد يضبط
يراحٍ، وهو جمع راحة وهى الكف ، يعنى أن الشمس زالت فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون
هل غربت أو زالت . ينظر اللسان (ب رح).
والأثر عند ابن جرير ٢٠/ ٨١، ٨٢، ٨٤، ٨٥.
(٤) ابن جرير ٢٠/ ٨٢.
٥٦٨
سورة ص : الآيات ٣٠ - ٣٣
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ
وقتادةً فى قولِه: ﴿الصَّفِنَاتُ لِيَادُ﴾. قال: الخيلُ إذا صِفَنَّ قيامًا(١) عقَرها؛
قطَّع (١٢) أعناقَها وسوقَها. [٣٥٩ظ] وفى قوله: ﴿أَحَْبْتُ حُبَّ أْخَيْرِ عَن ذِكْرِ
رَبِى﴾. قال: الخيرُ المالُ، والخيلُ من ذلك، يقولُ: شَغَلَتْه عن الصلاةِ، قال: لا
واللهِ لا تَشْغَلِينى عن عبادةِ اللهِ (٣آخرَ ما) عليك. فكشف عراقيتها ، وضرَب
(٤)
أعناقَها (٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عوفٍ قال: بلَغَنِى أَن الخيلَ التى
عَقَرَ سليمانُ كانت خيلاً ذواتٍ أجنحةٍ ، أَخْرِجَتْ له من البحرِ ، لم تكنْ لأحدٍ
قبله ولا بعده .
وأخرج ابنُ المنذرِ، من طريقٍ ابنٍ جريج، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿حُبَّ
اْخَيرِ﴾. قال: المالٍ. وفى قوله: ﴿رُدُّوَهَا عَ﴾. قال: الخيلَ، ﴿فَطَفِقَ
مَسْخَا﴾. قال: عَقْرًا بالسيفِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن علىَّ قال : الصلاةُ التى فَرَطَ فيها
سليمانُ صلاةُ العصرِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن كعبٍ
(١) فى ص، م: (قيامها))، وفى ف ١، ح ١: ((جياد)).
(٢) فى ص، م: ((تطلع)).
(٣ - ٣) فى ف ١: ((آخر))، وفى م: ((جرها)). وآخر ما عليك: مرة أخرى. ينظر فتح البارى ٤٥٩/٦.
(٤) عبد الرزاق ١٦٣/٢ مختصرًا، وابن جرير ٨٤/٢٠، ٨٦.
(٥) ابن جرير ٢٠/ ٠٨٥
٥٦٩
سورة ص : الآيات ٣٠ - ٣٣
فى قوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. قال: الحجابُ (١) حجابٌ من ياقوتٍ
أخضرَ مُحيطٌ بالخلائقِ، فمنه اخضَرَّتِ السماءُ التى يُقالُ لها : السماءُ الخضراءُ.
واخضَرَ البحرُ من السماءِ، فمن ثم يقالُ: البحرُ الأخضرُ(٢).
وأخرَج أبو داودَ عن عائشةَ قالت: قَدِمَ رسولُ اللهِ وَلِّ من غزوة تبوكَ أو
خيبرَ، وفى سَهْوتِها سِترٌ، فهبَّتِ الريحُ فَكَشَفتْ ناحيةَ السّتْرِ عن بناتٍ
لعائشةَ لُعَبٍ ، فقال: ((ما هذا يا عائشةُ؟)) قالت: بناتى. ورأى بينَهن فرسًا له
جَناحان من رِقاع ١١، فقال: ((ما هذا الذى أرى وَسَطَهن؟)) قالت: فرسٌ(٥).
قال: ((وما هذا الذى عليه؟)) قالت: جَناحان. قال: ((فَرَسٌ له جَناحان!)).
قالت: أما سَمِعْتَ أن لسليمانَ خيلاً لها أجنحةٌ؟ فضَحِكَ حتى رأيتُ
نواجذَه(٦).
وأخرَج الفريابيُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن إبراهيم
التَّيْمِىِّ فى قوله: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَّهِ بِالْعَشِّ الصَّفِنَاتُ الْخِيَادُ﴾. قال: كانت
عشرين ألفَ فرسٍ ذاتٍ أجنحةٍ ، فَعَقَرها(٧).
(١) ليس فى : الأصل، ص ٤ م.
(٢) أبو الشيخ (٩١٤).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م. والسهوة: بيت صغير منحدر فى الأرض قليلاً، شبيه بالمخدع
والخزانة، وقيل: هو كالصُّفَّة تكون بين يدى البيت. وقيل: شبيه بالرّف أو الطاق يوضع فيه
الشىء. النهاية ٤٣٠/٢.
(٤) الرقاع : جمع رقعة، وهى القطعة من الورق أو الجلد. ينظر اللسان (رق ع).
(٥) بعده فی ص، م: ( له جناحان)) .
(٦) أبو داود (٤٩٣٢). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٤١٢٣).
(٧) ابن جرير ٢٠ / ٨٣، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧/ ٥٦.
٥٧٠
سورة ص : الآيات ٣٢ - ٣٤
وأخرَج ابنُّ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ
بِالْحِجَابٍ﴾. قال توارتِ الشمسُ من وراءٍ ( ياقوتةٍ خضراءَ، فخُضرةُ السماءِ
(٢)
منها(٢) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ)) عن ابنِ عباس قال: كان سليمانُ لا
يُكَلَّمُ إِعظامًا له، فلقد فاتَتْه صلاةُ العصرِ، وما استطاع أحدٌ أن يُكَلِّمَه(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله :
﴿عَن ذِكْرِ رَبِى﴾. يقولُ: من ذكرِ ربى، ﴿فَطَفِقَ مَسْخَا﴾ . يقولُ : جعَل ◌َمْسَحُ
أعرافَ الخيلِ وعراقيتها؛ (" محُبَّا لها" .
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، والإسماعيلىُّ فى ((معجمِه))، وابنُ مَرْدُويَه
بسندٍ حسنٍ، عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ، عن النبيِّ وَّل فى قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْئًا بِالسُّوقِ
وَالْأَعْنَاقِ﴾. قال: ((قَطِّع أعناقَها وسوقَها بالسيفِ))(٥).
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ﴾ .
أخرَج الفريابيُّ، والحكيمُ الترمذىُّ، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْتَنَ وَأَقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾. قال: هو الشيطانُ الذى
(١ - ١) فى ص، م: ((قرية خضرة)).
(٢) ابن جرير ٢٠/ ٨٥.
(٣) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٠٦.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م .
والأثر عند ابن جرير ٨٧/٢٠، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٩٦/٤، ٢٩٧، والإتقان ٤٠/٢.
(٥) الطبرانى (٦٩٩٧)، والإسماعيلى ٣/ ٧٥٢، ٧٥٣. وقال محققه: ضعيف الإسناد من هذا
الوجه .
٥٧١
سورة ص : الآية ٣٤
كان على كُرْسِيُّه يَقضِى بينَ الناسِ أربعين يومًا ، وكان لسليمانَ امرأةٌ يقالُ لها :
جَرادةُ . وكان بينَ / بعضٍ أهلِها وبينَ قومٍ خصومةٌ ، فقضَى بينهم بالحقِّ، إلا أنه ٣١٠/٥
ودّ أن الحقَّ کان لأهلها ، فأوحى الله إليه أن سُصِيبُك بلاء، فكان لا يَدْرِى يَأْتِيه
من السماءِ أم من الأرضِ(١).
وأخرج النسائئُ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ أبی حاتم بسندٍ قوِیٌّ، عن ابنِ عباسٍ
قال: أرادَ سليمانُ أن يَدخُلَ الخلاءَ، فأعطَى الجرادةَ خاتَمَه، وكانت جرادةٌ
امرأتَه ، وكانت أحبَّ نسائِه إليه ، فجاء الشيطانُ فى صورةٍ سليمانَ ، فقال لها :
هاتِى خَتَّى . فَأَعْطَتْه، فلما لَبِسَه دانت له الإِنسُ والجِنُّ والشياطينُ، فلما خرَج
سليمانُ من الخلاءِ قال لها : هاتِى خاتّى . فقالت: قد أَعْطَيْتُه سليمانَ. قال: أنا
سليمانُ. قالت: كَذَبْتَ، لستَ سليمانَ. فجعَل لا يأتِى أحدًا يقولُ: أنا
سليمانُ . إلا كَذَّبَه، حتى جعَل الصبيانُ يَرمونَه بالحجارةِ ، فلما رأَى ذلك
عرَف أنه من أمرِ اللهِ، وقام الشيطانُ يَحْكُمُ بينَ الناسِ. فلما أراد اللهُ أن
يَرُدَّ على سليمانَ سلطانَه، ألقَى فى قلوبِ الناسِ إنكارَ ذلك الشيطانِ ،
فأرسَلُوا إلى نساءٍ سليمانَ فقالوا لهن: "هل تُنكِونَ) من سليمانَ شيئًا؟
قُلْن: نعم، إنه يَأْتِينا ونحن حُيَّضٌ، وما كان يَأْتِينا قبلَ ذلك. فلما رأَى
الشيطانُ أنه قد قُطِنَ له، ظنَّ أن أمرَه قد انقَطَع، فكَتَبُوا كتبًا فيها سِخْرٌ
وكفر(٢) ، فدَفَتَوها تحت كُرْسِىٌّ سليمانَ، ثم أثارُوها وقَرَءُوها على الناسِ،
(١) الحكيم الترمذى ٢/ ١٨٠، والحاكم ٤٣٣/٢، ٤٣٤.
(٢ - ٢) فى الأصل، ص: ((ينكرن))، وفى ف ١: ((تنكرون))، وفى م: ((أيكون)).
(٣) فی ص، م: ((مکر)).
٥٧٢
سورة ص : الآية ٣٤
وقالوا : بهذا كان يظهرُ سليمانُ على الناسِ ويَعْلِبُهم . فأكفر الناسُ سليمانَ ، فلم
يَزالوا يُكَفِّرُونه، وبعَث ذلك الشيطانُ بالخاتَم فطرَحه فى البحرِ، فتَلَقَّتْه سمكةٌ
فَأَخَذَتْه، وكان سليمانُ يحمِلُ(١) على شطٌّ البحرِ بِالأَجْرِ، فجاء رجلٌ فاشترَى
سَمَكًا فيه تلك السمكةُ التى فى بطنِها الخاتمُ ، فدعا سليمانَ فقال : تَحْمِلُ لى هذا
السمكَ ؟ "قال: نعم. قال: بكم؟ قال: بسمكةٍ من هذا السّمكِ. فحمَل
سليمانُ السَّمكَ ١) ثم انطَلَق بهِ إلى منزله، فلما انتهى الرجلُ إلى بابهِ (٢) ، أعطاه
تلك السمكةَ التى فى بطنِها الخاتمُ ، فأخذها سليمانُ فشقَّ بطنَها ، فإذا الخاتمُ فى
جوفِها، فَأَخَذه فَلَبِسَه، فلما لَبِسَه دانتْ له الجنُّ والإنسُ والشياطينُ ، وعاد إلى
حالِهِ ، وهرَب الشيطانُ حتى لَجِقَ بجزيرةٍ من جزائرِ البحرِ ، فأرسَل سليمانُ فى
طلبِهِ، وكان شيطانًا مريدًا، فجعلوا (٩) يَطلُبُونه ولا يَقْدِرُون عليه، حتى وجَدُوه
يومًا نائمًا، فجاءُوا فبنوا عليه بنيانًا من رصاصٍ، فاستَتْقَظَ فوَثَبَ ، فجعَل لا
يَئِبُ (٥) فى مكانٍ من البيتِ إلا انماطَ(٦) معه الرصاصُ، فأَخَذُوه فأؤْتَقُوه وجاءوا به
إلى سليمانَ ، فأمَر به فيُقِرَ له تَخْتُ(٧) من رخامٍ، ثم أُدْخِلَ فى جوفِه، ثم سُدَّ
بالتُّحاسِ، ثم أمَر به فطُرِحَ فى البحرِ ، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى
(١) فى الأصل، ص، م: ((يعمل)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى الأصل، ص، م: (( باب داره)).
(٤) سقط من: ص، م.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يثبت)).
(٦) فى الأصل: ((انباط))، وفى ص، ف ١: ((أن باط))، وفى ح ١: ((أن ناط)). وفى م: ((أن دار)).
والمثبت من تفسير ابن كثير. وانماط: ذهب وبعد . اللسان: (م ی ط).
(٧) سقط من: ص، م. والتخت: وعاء تصان فيه الثياب. فارسى. اللسان (ت خ ت).
٥٧٣
سورة ص : الآية ٣٤
كُرْسِيِّهِ، جَسَدًا﴾. يعنى الشيطانَ الذى كان سُلِّط عليه(١).
وأُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، (٢وابنُ مردُويَه٢) ، عن ابنِ عباسٍ قال :
أربعُ آياتٍ فى كتابِ اللهِ لم أدرِ ما هى حتى سَأَلْتُ عنهن كعب الأحبارِ ؛ قولُه :
﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧]. فى القرآنِ، ولم يُذْكَرْ تُبَعْ. فقال: إن تُتَعًا كان
مَلِكًا، وكان قومُه كُهَّانًا، وكان فى قومِه قومٌ من أهلِ الكتابِ ، وكان الكُهَّانُ
يَبْغُون على أهلِ الكتابِ ويَقْتُلُون تابِعَهم ، فقال أهلُ الكتابِ لِتُتَع : إنهم يَكذِبُون
علينا . فقال تُبَّعْ: إن كنتم صادقين فقَرّبُوا قُربانًا؛ فَأَيُّكم كان أفضلَ أَكَلَتِ النّارُ
قربانَه . فقَرَّبَ أهلُ الكتابِ والكهَّانُ ، فنزَلت نارٌ من السماءِ فأكَلَتْ قربانَ أهلِ
الكتابِ ، فَاتَّبَعهم تُبَّعْ فأسلم ، فلهذا ذَكَرَ اللهُ قومَه فى القرآنِ ولم يَذْكُرْه . قال ابنُ
عباسٍ: وسَأَلْتُه عن قولِهِ: ﴿ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرُِّهِ، جَسَدًا ثُمَّ أَنَبَ﴾. قال : شيطانٌ
أَخَذ خاتم سليمانَ الذى فيه مُلْكُه، فقذَف به فى البحرِ ، فوقَع فى بطنِ سمكةٍ ،
فانطَلَق سليمانُ يَطوفُ إِذ تُصُدِّقَ عليه بتلك السمكةِ، فاشتَواها فأَكَلها ، فإِذا
فيها خاتمُه ، فرَجَعَ إليه ملكُه(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ وَلْقَيْنَا عَلَى كُرَِّّهِ، جَسَدًّا ثُمَّ أَنَبَ﴾. قال: هو صَخْرُ الجِنُِّ، تمثّل على كُرْسِيُّه
(١) النسائى فى الكبرى (١٠٩٩٣)، وابن جرير ٢/ ٣٢٤، وابن أبى حاتم واللفظ له - كما فى تفسير
ابن كثير ٥٩/٧، ٦٠. وقال ابن كثير: إسناده إلى ابن عباس قوى، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن
عباس - إن صح عنه - من أهل الكتاب ، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليه السلام ، فالظاهر
أنهم يكذبون عليه، ولهذا كان فى هذا السياق منكرات ، من أشدها ذكر النساء.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٣) عبد الرزاق ٢/ ١٦٥، ١٦٦.
٥٧٤
سورة ص : الآية ٣٤
على صورته(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، (٢وابنُ جريٍ ) ، وابنُ المنذرِ، عن
قتادةَ قال : أُمِرَ سليمانُ ببناءِ بيتِ المقدسِ، فقيل له : ابْنِه ولا يُسْمَعْ فيه صوتُ
حديدٍ . فطَلَبَ ذلك فلم يُقْدَرْ عليه، فقيل له : إن شيطانًا يقالُ له: صَخْرٌ. شِبْهُ
الماردِ . فطلَّبَه، وكانت عينٌ فى البحرِ يَرِدُها فى كلِّ سبعة أيامٍ مرَّةً ، فتُزِح ماؤها ،
وجعَل فيها خمرًا، فجاء يومَ وُرُودِه فإذا هو بالخمرِ، فقال: إنكِ لشَرابٌ
طَيِّبٌ؛ "إِلا أَنَّكِ " تُصْبين الحليمَ(٤)، وتزِيدين الجاهلَ جهلًا. ثم رجع ، حتى
عطِش عطشًا شديدًا ، ثم أتاها فشَرِبَها حتى غلَبت(١) على عقلِه ، فأوتىَ بالخاتم ،
فختَم بِهِ بِينَ كَتِفَيْهِ فذَلَّ، وكان مُلْكُه فى خاتَمِهِ ، فأَتِى به سليمانُ ، فقال: إِنَّا قد
أَمِرْنا بيناءِ هذا البيتِ فقيل لنا : لا يُشْمَعَنَّ فيه صوتُ حديدٍ . فأتَى بيضِ الهدهدِ
فجعَل عليه زجاجةً ، فجاء الهدهدُ فدار حولَها، فجعَل يرَى بيضَه ولا يَقْدِرُ
عليه، فذهَب فجاء بالماسِ فوضَعَها عليها، فقَطَعُها حتى أفضَى إلى بيضِه،
فَأَخَذُوا الماسَ فجعَلُوا يَقطَعُون به الحجارةَ. وكان سليمانُ إذا أراد أن يَدْخُلَ
٣١١/٥ الخلاءَ أو الحقَّامَ لم يَدْخُلْ بخاتمِه، / فانطلَق يومًا إلى الحمَّامِ وذلك الشيطانُ صَخْرٌ
(١) ابن جرير ٢٠/ ٨٨، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٤٠. وقال ابن كثير: وهذه كلها من
الإسرائیلیات . تفسير ابن كثير ٥٨/٧ .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) فى ف، ح ١: ((الحكيم)) .
(٥) فى ص: ((جعل))، وفى م: ((جفل)).
(٦) فى ص، ح ١، م: ((غلب)).
٠٠
٥٧٥
سورة ص : الآية ٣٤
معه ، فدخَل الحمامَ وأَعْطَى الشيطانَ خاتََّه ، فألْقاه فى البحرِ ، فالتَّقَمَتْه سمكةٌ ،
ونُزِعَ ملكُ سليمانَ منه، وأَلْقِىَ على الشيطانِ شَبَهُ سليمانَ، فجاء فقَعَدَ على
كُرْسِيّه، وسُلِّطَ على مُلْكِ سليمانَ كلِّه غيرَ نسائِه، فجعَل يقضِى بينَهم
أربعين ليلةً(١)، حتى وجَد سليمانُ خاتَمَه فى بطنٍ سمكةٍ، فَأقبَل فجعَل لا
يَسْتَقْبِلُه جِنٌِّ ولا طيرٌ إلا سجَد له، حتى انتهَى إليهم، ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى
كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾. قال: هو الشيطانُ صخرٌ، ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾. قال: نابَ
وأقبَل. يعنى سليمانَ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَلْقَيْنَا عَلَى
كُرْسِيِّهِ، جَسَدًا﴾. قال: شيطانًا يُقالُ له : آصَفُ. فقال له سليمانُ: كيف
تَفْتِنُون الناسَ؟ قال: أُرِنِى خاتَمَك أُخْبِرك . فلما أعطاه إِيَّاه نبَذَه آصفُ فی البحرِ ،
فساح سليمانُ وذهَب ملكُه، وقعَد آصَفُ على كُرْسِيِّه، ومنَعه اللهُ نساءً سليمانَ
فلم يَقْرَبْهن ولا يَقْرَبْنَه وأَنْكَوْنَه، وأنكر الناسُ أَمرَ سليمانَ، وكان سليمانُ
يَسْتَطْعِمُ فيقولُ : أتعرِفونى؟ أنا سليمانُ. فيُكَذِّبُونه، حتى أَعْطَتْه امرأةٌ يومًا حوتًا
يُطَيِّبُ(٢) بطنَه، فوجَد خاتمَةَ فى بطنِهِ، فَرَجَع إليه (٤) ملكُه، وفرّ آصَفُ فدخَل .
البحرَ فاءًا(٥).
(١) فى م: ((يومًا)).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٦٤، ١٦٥، وفى مصنفه (٩٧٥٣)، وابن جرير ٢٠/ ٨٩، ٩٠، ٩٣ واللفظ له .
(٣) فى الأصل، ص، م: ((وطيب)). ويطيب: يزيل الأذى والقذر. الوسيط (ط ى ب).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١: ((إلى)).
(٥) ابن جرير ٨٨/٢٠، ٨٩.
٥٧٦
سورة ص : الآية ٣٤
(( وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: الشيطانُ الذى جلس على
کرسیٌّ سليمانَ كان اسمُه حبقیقَ) .
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسطِ))، وابنُ مَرْدُويَه بسندٍ ضعيفٍ، عن أبى هريرةَ
قال: قال رسولُ اللهِ وَله : «وُلِدَ لسليمانَ بنِ داودَ وَلَّدٌ ، فقال للشياطينِ: أين
نُوارِيه من الموتِ ؟ قالوا: نذهَبُ به إلى المشرقِ. فقال: يَصِلُ إليه الموتُ . قالوا :
فإلى المغربِ. قال: يَصِلُ إليه الموتُ. قالوا: إلى البحارِ. قال: يَصِلُ إليه الموتُ.
قالوا: نَضَعُه بينَ السماءِ والأرضِ. فنزَل عليه ملكُ الموتِ فقال: إنى أُمِوْتُ
بقبضٍ نَسَمَّةٍ طَلَبْتُها فى البحارِ وطَلَبْتُها فى تُخُومِ(٢) الأرضين فلم أُصِبْها ، فبينا أنا
أصعدُ إِذ أصبتُها فقبضْتُها . وجاء جسده حتى وقع على كُرْسِىٌّ سليمانَ ، فهو
قولُ اللهِ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْنَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْوِّهِ، جَسَدًّا ثُمَّ أَنَبَ﴾))(٣).
وقال ابنُ سعدٍ: أخبرَنا الواقدىُّ، حدَّثنا أبو معشرٍ، عن المَقْبِرِىِّ: أن
سليمانَ بنَّ داودَ قال: لَأَطُوفَنَّ الليلةَ بمائةٍ امرأةٍ من نسائِى ، فتَأْتِى كلُّ امرأةٍ منهن
بفارسٍ يُجاهِدُ فى سبيلِ اللهِ . ولم يَسْتَثْنٍ، ولو استثْنَى لكان ، فطاف على مائةٍ
امرأةٍ ، فلم تَحْمِلْ منهنَّ امرأةٌ إلا امرأةً واحدةً ، حَمَلَتْ شقَّ إنسانٍ . قال: ولم
يكنْ شىءٌ أحبُّ إلى سليمانَ من تلك الشِّقَّةِ .
قال : وكان أولادُه يَمُوتُون ، فجاءه ملَكُ الموتِ فى صورةِ رجلٍ ، فقال له
سليمانُ: إن استَطَعْتَ أن تُؤَخِّرَ ابنى هذا ثمانيةَ أيام إذا جاءَ أَجَلُه؟ فقال : لا ،
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) التخوم: جمع تخم، وهى المعالم والحدود. النهاية ١٨٣/١.
(٣) الطبرانى (٥٩٦٠).
٥٧٧
سورة ص : الآية ٣٤
ولكن أُخْبِرُك قبلَ موتِه بثلاثة أيامٍ . (١ فجاءه ملَكُ الموتِ فى ثلاثةِ أيامٍ() ، فقال لمن
عندَه من الجِنِّ : أيُّكم يَحْبَأُ لى ابنى هذا؟ قال أحدُهم : أنا أخبَؤُه لك فى المشرقِ .
قال: مَّن تخبؤُه؟ قال : من ملَكِ الموتِ. قال: قد نفَذ بصرُه. ثم قال آخرُ: أنا
أَخبؤُه فى المغربِ . قال: وثمَّن تَخْبَؤُه؟ قال: من ملَكِ الموتِ. قال: قد نفَذ
بصره . قال آخرُ: أنا أَخْبَؤُه لك فى الأرضِ السابعةِ. قال: ممّن تَخبُؤُه؟ قال : من
ملَكِ الموتِ). قال: قد نفَذ بصرُه. قال آخرُ: أنا أَخْبَؤُه لك بينَ مُؤْنتين(٣) لا
تُريان . قال سليمانُ : إن كان شىءٌ فهذا. فلما جاء أجَلُه ، نظَر ملكُ الموتِ فى
الأرضِ فلم يرَه فى مشرقِها ، ولا فى مغربها ، ولا فى شىءٍ من البحارِ ، ورآه بينَ
مُزْنتين(٢) ، فجاءَه فَأَخَذَه فَقَبَضَ رُوحَه على كُرْسِيٌّ سليمانَ، فذلك قولُه :
﴿ وَلَقَدْ فَنَّا سُلَيْتَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، عن علىٍّ بنِ أبى
طالبٍ قال : بينما سليمانُ بنُ داودَ جالِسًا على شاطىُّ البحرِ ، وهو يَعْبَثُ بخاتمِهِ ،
إذ سَقَط منه فى البحرِ ، وكان مُلكُه فى خاتمِهِ ، فانطلَق وخلَف شيطانٌ(٦) فى
أهلِه ، فأتَى عجوزًا فأوَى إِليها ، فقالت له العجوزُ: إِن شِئْتَ أن تَنْطَلِقَ فَتَطْلُبَ
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) فى م: ((قرينين)).
(٤) ابن سعد فى الطبقات ٢٠٣/٨، والشطر الأول ثابت فى صحيح البخارى (٢٨١٩) من حديث أبى
هريرة مرفوعًا .
(٥ - ٥) لیس فی: الأصل، ف ١، ح ١.
(٦) فى النسخ: (( شيطانا)). والمثبت موافق للسياقات السابقة.
( الدر المنثور ٣٧/١٢)
٥٧٨
سورة ص : الآية ٣٤
وأكفِيك عمَل البيتِ ، وإن شِئْتَ أن تَكْفِيَتِى عملَ البيتِ وَأَنطَلِقُ فَأَلْتَمِسُ. قال:
فانطَلَق يَلْتَمِسُ(١)، فأَتَى قومًا يَصِيدُون السمكَ، فجلس إليهم، فتَبَذُوا إليه
سمكاتٍ، فانطَلَق بهن حتى أتى العجوزَ، فَأَخَذَتْ تُصْلِحُه، فشَقَّتْ بطنَ
سمكةٍ ، فإذا فيها الخاتمُ ، فَأَخَذَتْه وقالت لسليمانَ: ما هذا؟ فأَخَذَه سليمانُ
فَلَبِسَه ، فأَقْبَلَت إليه الشياطينُ والجِنُّ والإنسُ والطيرُ والوَحْشُ، وهرَب الشيطانُ
الذى خلَف فى أهلِه، فأَتَّى جزيرةً فى البحرِ، فبعث إليه الشياطينَ ، فقالوا : لا
نَقْدِرُ عليه ، إنه يَرِدُ عينًا فى جزيرةٍ فى البحرِ فى سبعة أيامٍ يومًا (١) ، ولا نَقْدِرُ عليه
حتى يَشْكَرَ . قال: فصُبَّ له فى تلك العينِ خمرٌ، فَأَقْبَل فشَرِبَ ، فَأَرَوه الخاتمَ فقال:
سمعًا وطاعةٌ . فأَوْتَقَه سليمانُ ، ثم بعث به إلى جبلٍ، فَذَكَرُوا أنه جبلُ الدخانِ ،
فيقالُ : الدخانُ الذى يَرَوْن من نَفَسِه، والماءُ الذى [٣٦٠و] يَخْرُجُ من الجبلِ بَوْلُه.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ،
جَسَدًا﴾. قال: " شيطانًا(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾ .
قال٣): هو الشيطانُ؛ دخَل سليمانُ الحمامَ، فوضَع خاتَمَه عندَ امرأةٍ من أَوْثَقِ
نسائِه فى نفسِه، فأتاها الشيطانُ فتَمَثَّل لها على صورةٍ سليمان ، فأخَذ الخاتمَ
منها ، فلما خرّج سليمانُ أتاها فقال لها : هاتِى الخاتمَ . فقالت : قد دَفَعْتُه إليك .
فقال : ما فعلتِ . فهرَب سليمانُ ، وجلَس الشيطانُ على مُلكِه ، وانطلَق سليمانُ
(١) فى ف ١، ح ١: ((سليمان)).
(٢) سقط من : ف ١، م.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٤) ابن جرير ٨٨/٢٠.
٥٧٩
سورة ص : الآية ٣٤
هاربًا فى الأرضِ يَتَتَّعُ ورقَ الشجرِ خمسين ليلةٌ، فأنكر بنو / إسرائيلَ أَمْرَ ٣١٢/٥
الشيطانِ ، فقال بعضُهم لبعضٍ: هل تُتْكِرُون من أمرٍ مَلِكِكم ما نُنكِئُ(١)؟ قالوا :
نعم. قال: إما قد هَلَكْتُم أنتم بعامةٍ(٢)، وإما قد هَلَك مَلِكُكم. "فقال
بعضُهم٢) : واللهِ إنَّ عندَكم من هذا الخبرَ؛ نساؤُه معكم فاسأَلُوهُنَّ، فإن كُنَّ
أنكون ما أنكرنا فقد ابتُلِينا. فسَأَلُوهن، فقلن: إِى واللهِ لقد أَنْكَوْنا. فلما
انقَضَتْ مُدَّتُه انطلَق سليمانُ حتى أتَى ساحلَ البحرِ ، فوجَد صيَّادِین يَصِيدُون
السمكَ، فصادُوا سمكًا كثيرًا ()فَأَنتَنَ عليهم) بعضُه فَأَلْقَوه، فأتاهم سليمانُ
فاسْتَطْعَمَهم، ( فألقَوا عليه أنتَنَْ) تلك الحِيتانِ، قال: لا ، بل أَطْعِمُونى من
هذا . فَأَبُوا ، فقال : أطعِمُونى فإنى سليمانُ . فوثَب إليه بعضُهم بالعصا فضرَبه
غضبًاٌ لسليمانَ، فأتَى إلى تلك الحيتانِ التى أَلْقَوا ، فأخَذ منها حُوتَين، فانطلَق
بهما إلى البحرِ ، فَغَسَلَهما فشقَّ بطنَ أحدِهما ، فإذا فيه الخاتم ، فأخذه فجعلهفى
يدِهِ، فعاد فى ملكِه، فجاءه الصيَّادُون يَشْعَون(١) إليه ، فقال لهم: لكنِّى قبلُ
استَطْعَمْتُكم فلم تُطْعِمُونى (" وضربتمونى، فلم ألُمْكم إذ أَهَتْتُمُونِىّ)، ولم
أَحْمَدْ کم إذ أَكْرَمْتُمُونی .
(١) بعده فى ص، ف ١، م: (( علیه ) .
(٢) فى الأصل: ((لعلمه))، وفى ص، م: ((العامة)).
(٣ - ٣) فى ص، م: ((فقالوا)).
(٤ - ٤) فى ص: ((عليهم))، وفى م: ((غلبهم)) .
(٥ - ٥) سقط من: ص. وفى م: ((فأعطوه)).
· من هنا سقط فى المخطوط المشار إليه بالرمز ف ١، وينتهى فى ص ٥٨٤.
(٦) فى ص، م: ((يبيعون)).
(٧ - ٧) فى ص: ((فلم أطعمكم اذا جئتمونى))، وفى م: ((فلم أظلمكم إذا هنتمونى)).
٥٨٠
سورة ص : الآية ٣٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: كان سليمانُ إذا دخَل الخلاءَ
أَعْطَى خاتمَه أحبَّ نسائِه إليه، فإذا هو خرَج وقد وُضِعَ له وَضُوؤُه، ( فإِذا توضَّأ
خرَج إليه فلبِسه، فدخَل يومًا الخلاءَ فدفَع خاتمه إلى امرأتِهِ، فَلَبِثَ ما شاء اللهُ،
وخرَج عليها شيطانٌ فى صورةٍ سليمانَ ، فدَفَعَت الخاتمَ إليه، فضاقَ وفزِع به،
فنهَض به ١ فأَلْقَاه فى البحرِ ، فَالْتَّقَمَنْه سمكةٌ ، فخرج سليمانُ على امرأتِه فسألَها
الخاتمَ ، فقالت: قد دَفَعْتُه إليك. فعَلِمَ سليمانُ أنه قد ابتُلِىَ، فخرج وترك ملكه ،
ولَزِمَ البحرَ ، فجعَل يَجوُ، فَأَتَّى يومًا على صيّادين قد صادُوا سمكًا بالأمسِ
فَتَبَذُوه، وصادُوا يومَهم سمكًا فهو بينَ أيديهم، فقام عليهم سليمانُ فقال :
أَطْعِمُونی بارَك اللهُ فيكم ؛ فإنى ابنُ سبيلٍ غَرْثانُ (١) . فلم يَلْتَفِتُوا إليه، ثم عاد فقال
لهم مِثْلَ ذلك، فرفَع رجلٌ منهم رأسَه إليه فقال: اْتِ ذلك السمكَ فخُذْ منه
سمكةً. فأتاه سليمانُ فأخَذ أدنى سمكةٍ ، فلما أخذَها إذا فيها رِيحٌ، فَأَتَّى بها
البحرّ فَغَسَلَها وشَقَّ بطنَها ، فإذا هو بخاتمِهِ، فحَمِدَ اللهَ وأخَذه فتَخَتَّم به، ونطَق
كلُّ شىءٍ كان حولَه من جنودِهِ، وفَزِعَ الصيَّادون لذلك، فقامُوا إليه ، وحِيلَ
بينهم وبينَه ولم يَصِلُوا إليه ، ورَدّ اللهُ إليه ملكه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والحكيمُ الترمذىُّ، من طريقٍ علىٍّ بنِ زيدٍ ، عن
سعيدِ بنِ المسيبِ ، أن سليمانَ بنَ داودَ احتَجَب عن الناسِ ثلاثةَ أيام ، فأوحَى اللهُ
إليه أن يا سليمانُ ، احْتَجَبْتَ عن الناسِ ثلاثةَ أيام ، فلم تَنْظُرْ فى أمورٍ عبادى ، ولم
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) فى ص: ((وفزع به))، وفى م: ((ذرعا به)).
(٣) سقط من: ص، م. والغرثان: الجوعان . اللسان (غ ر ث).