Indexed OCR Text

Pages 501-520

مے
سورة القصص : الآيات ٦٨، ٧٣،٧١، ٧٥
٥٠١
خيرًا) لى فى ديني ومعاشي وعاقبةِ أمرى وعاجلِ أمرِى وآجله، فاقْدُرْه لى
ويَسِّرْه لى، وإن كنتَ تعلَمُ(١) هذا الأمرَ شرًّا (٢) لى فى ديني ومعاشي وعاقبةِ أمرى
وعاجلٍ أمرى وآجله ، فاضْرِفْه عنى واصرفْنى عنه، واقذُرْ لىّ الخيرَ حيثُ كان
ورَضِّنى به. ويُسمِّى حاجتَه باسمِها))(٤).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ أَرَّيْتُمْ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿إِن جَعَلَ اللَّهُ
عَلَيْكُمُ / الَّيْلَ سَرْمَدًا﴾. قال: دائمًا(٥).
١٣٦/٥
وأخرَج الفِرْيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: (سَرْمَدًا﴾. قال: دائمًا لا ينقطِعُ ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَةِ﴾. قال:
دائمًا، ﴿مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِكُمْ بِضِيَاءٍ﴾. قال: بنهارٍ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجِ: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ، جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ
لِتَسَكُواْ فِيهِ﴾. قال: فى الليلِ، ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: فى
النهارِ.
(١) فى الأصل، م: ((خير)).
(٢) بعده فى الأصل، ح ١، ب ٣، م: ((أن))، وفى ر ٢: ((أنه)).
(٣) فى الأصل، ص، ب ٣، م: ((شر).
(٤) البخارى (١١٦٢، ٦٣٨٢، ٧٣٩٠)، وأبو داود (١٥٣٨)، والترمذى (٤٨٠)، والنسائى
(٣٢٥٣)، وابن ماجه (١٣٨٣)، والبيهقى ٣/ ٥٢، ٢٤٩/٥ - ٢٥٠.
(٥) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٣.

٥٠٢
سورة القصص : الآيات ٧٥ - ٨٢
وأخرَج الفِزيائىُ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾. قال:
رسولًا، ﴿فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَنَّكُمْ﴾. قال: هاتوا حُجَّتَكم بما كنتم تعبدون
وتقولون(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ: ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ
أُنَّةٍ شَهِيدًا﴾. قال: شهيدُها نبيُّها ؛ ليشهَدَ عليها أنه قد بلَّغ رسالاتِ ربِّه،
﴿فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَنَّكُمْ﴾. قال: يَسْتَتَكم(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: فى (٢) القيامةِ، ﴿مَّا
كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾: يُكذِّبون فى الدنيا(٣) .
قوله تعالى :
إِنَّ قَدْرُونَ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُّ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ قَرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ
مُوسَى﴾ . قال: كان ابنَ عمِّه، وكان يَنْبُ" العلم حتى جمع علمًا ، فلم يَزَلْ فی
أمرِه ذلك حتى بغَى على موسى وحسَده، فقال له موسى: إن الله أمرنى أن آخُذَ
الزكاةَ . فأَتَى، فقال: إن موسى يريدُ أن يأكُلَ أموالكم ؛ جاءكم بالصلاةِ ،
(١) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٤.
(٢) فى الأصل: ((يوم)).
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٥.
(٤) فى ص: ((يبتغ))، وفى م: ((يبتغى)).

٥٠٣
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
وجاءكم بأشياءَ فاخْتَملتُموها(١)، فتَحْتَمِلوه (٢) أن تُغْطُوه أموالَكم(٣) ؟ فقالوا : لا
نحتمِلُ، فما تَرى؟ فقال لهم: أرى أن أُرسِلَ إلى بَغِىٌّ مِن بَغايا بنى إسرائيلَ،
فتُرْسِلَها(٤) إليه ، فتَزْمِيَه بأنه أرادها على نفسِها. فأرسَلوا إليها، فقالوا لها :
نُعْطِيك حُكْمَك على أن تَشْهَدى على موسى أنه فجَر بكِ . قالت : نعم. فجاء
قارونُ إلى موسى قال: اجمَعْ بنى إسرائيلَ، فأَخْبِرْهم بما أمَرك رَبُّك .
قال: "نعم. فجمَعهم، فقالوا له: ما أمَرك ربُّك؟ قالْ): أمَرنى أن تعبُدوا اللهَ
ولا تُشْرِكوا به شيئًا، وأن تَصِلوا الرحمَ، وكذا وكذا، وأَمَرنى فى الزانى إذا
زنَى، وقد أَحْصَنَ أن يُرْجَمَ . قالوا: وإن كنتَ أنت؟ قال: نعم . قالوا : فإنك قد
زَنَيتَ . قال: أنا! فأرْسَلوا إلى المرأةِ فجاءت ، فقالوا: ما تَشْهَدين على موسى ؟
فقال لها موسى: أنشُدُكِ باللهِ إلا ما صدَقتٍ(٧). قالت: (أَمَا إِذُ نشَدْتَنى
باللهِ، فإنهم دَعَونى وجعَلوا لى جُعْلًا على أن أقذِفَك بنفسى، وأنا أشهَدُ(٩) أنك
برىءٌ، وأنك رسولُ اللهِ. فخَرَّ موسى ساجدًا يَبْكِى، فأوْحَى اللهُ إليه : ما
يُتْكيك؟ قد سَلَّطْناك على الأرضِ، فمُرْها فتُطِيعَك. فرفَع رأسَه فقال: خُذِيهم .
(١) فى فى ١: ((فاحتملوها))، وفى ر ٢: ((فتحتملوها)).
(٢) فى ح ١: ((فتحتملوها))، وفى ح ٢: ((فتحملتموه))، وفى م: ((فتحملوه)).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى ص: ((فترسلها))، وفى ح ١: ((فيرسلها)).
(٥ - ٥) سقط من: ح ١.
(٦) بعده فى ص، ف ١، م: ((قد )).
(٧) فى ف ١: ((صدقتك)) .
(٨ - ٨) فى الأصل: ((إذا ما))، وفى ف ١، ح ١: ((أما إذا)).
(٩) فى ب ٣: ((أنشدك)).

٥٠٤
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
فأخَذَتهم (١) إلى أَعْقابِهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. فقال:
◌ُذِیهم. فأخذتهم إلى "رُكَبِهم ، فجعلوا يقولون : يا موسى ، يا موسى. فقال:
خُذِیهم . فأخذتهم إلى٢) أعناقهم(٢)، فجعلوا يقولون : يا موسى ، يا موسى.
فقال: خُذِيهم. فأخَذتْهم فَغَيَّبَتْهم(٤)، فأوحَى اللهُ: يا(٥) موسى، سألَك
عبادى وتَضَرَّعوا إليك فلم تُّجِبْهم، وِزَّتِى لو أنهم دَعَونى لأجَبْتُهم. قال ابنُ
عباسٍ: وذلك قولُه تعالى: ﴿فَسَفْنَا بِهِ، وَيِدَارِهِ اُلْأَرْضَ﴾. خُسِف به إلى
الأرضِ السَّفْلَى(٦).
وأخرَج الفِرْیابیُ عن إبراهيمَ قال: كان قارونُ ابنَ عمِّ موسی .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿إِنَّ قَرُونَ كَانَ مِن
قَوْمِر مُوسَى﴾. قال: كان ابنَ عمَّه أخى أبيه ؛ قارونُ بنُ يصهرَ بنِ
(" قَاهِثَ "أو قاهبٌَ)، وموسى بنُ عرمرمَ(١٠) بنِ (١ قاهثَ أو قاهبَ (١)٩) ،
(١) سقط من: ر ٢.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى ص: ((ركبتهم)).
(٤) فى الأصل: ((فغشيتهم)).
(٥) فى ر ٢: ((إلى)).
(٦) ابن أبى شيبة ٥٣١/١١، ٥٣٢، وابن أبى حاتم ٣٠٠٥/٩، ٣٠٠٦، والحاكم ٢/ ٤٠٨، ٤٠٩.
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٢: ((مصهر))، وفى ح ١: ((نصير))، وفى م: ((مصر)). وينظر جمهرة
أنساب العرب ص ٥٠٤، وتفسير ابن كثير ٢٦٣/٦، والبداية والنهاية ٢/ ٢٠٢.
(٨ - ٨) فى ص، ف ١: ((قاهت أو قاهب))، وفى م: ((فاهث أو تاهث)).
(٩ - ٩) سقط من: ح ١.
(١٠) عند ابن جرير ٣٠٩/١٨: ((عرمر)).
(١١ - ١١) فى م: ((فاهث أو قاهث)).

٥٠٥
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
وعرمرمُ بالعربيةِ عِمْرانُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادة قال : كان قارونُ ابنَ عمّ
موسى أخى أبيه، وكان قطَع البحرَ مع بنى إسرائيلَ، وكان يُسمَّى النورَ(١) مِن
◌ُحُسْنٍ صوتِه بالتوراةِ، ولكنَّ عدوَّ اللهِ نافَق كما نافَق السامرىُّ، فأهلَكه اللهُ
لِبَغْيِهِ ، وإنما بغَى لكثرةٍ مالِهِ وولدِه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمَّ﴾. قال: فعلًا
عليهم .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
شهرِ بنِ حوشبٍ فى قوله: ﴿إِنَّ قَرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾.
قال: زاد عليهم فى طولٍ ثيابِهِ شِبْرًا (١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عطاءٍ فى قوله: ﴿وَءَانَيْنَهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾. قال :
أصابَ کَثْرًا مِن كُنوزٍ يوسفَ(6) .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن الوليدِ بنِ زَرْوَانَ(9) فى قوله: ﴿وَءَانَيَْهُ مِنَ
(١) فى مصدر التخريج: ((المنور)).
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٥.
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٦.
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٧.
(٥) فى ح ٢: ((رزوان))، وفى م: ((زوران)). وينظر التاريخ الكبير ١٤٤/٨، والجرح والتعديل ٩/ ٤،
وتهذيب الكمال ١٢/٣١.

٥٠٦
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
اُلْكُوزِ (١)﴾. قال: كان قارونُ يَعْمَلُ(٢) الكيمياءَ(٣).
وأخرَج ابنُّ مَرْدُويَه عن سلمانَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: (( كانت أُرضُ دارِ
قارونَ مِن فضةٍ ، وأساسُها مِن ذهبٍ)) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن خيثمةً قال: وَجَدتُ فى الإنجيلِ
أن مفاتيحَ خزائنٍ قارونَ كانت وِفْرَ ستينَ بغلًا غُرَّا مُحَجّلةً ، ما يزيدُ منها مفتاحٌ
على إِضْتَعٍ، لكلِّ مِفْناحٍ كنزٌ.
وأخرَجِ الفِرْيائىُ ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن خيثمةً قال: كانت مفاتيحُ كنوزٍ قارونَ مِن جلودٍ، (٤كلُّ مِفتاحٍ مثلُ
الإصْبَعِ)، كلٌّ مفتاحٍ على خزانةٍ(٥) على حِدَةٍ ، فإذا رَكِب محمِلت المفاتيح على
سبعينَ بغلًا أَغَوَّ مُحَجَّلَا(٦).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن / مجاهدٍ فى الآيةِ قال : كانت
١٣٧/٥
المفاتيحُ مِن جُلُودِ الإبلِ(٣).
وأخرج ابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿لَنَنُوَأُ
(١) بعده فى م: ((قال: أصاب كنزا من كنوز يوسف . وأخرج ابن أبى حاتم عن الوليد بن زوران فى
قوله: وآتيناه من الكنوز)).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((يعلم)).
(٣) ابن أبى حاتم ٣٠٠٧/٩.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) فى ر ٢: ((خزائنه)).
(٦) فى ص، ف ١، ر٢، ح ٢: ((محجل)، وفى ح ١: ((محجلين)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٣٠٠٧/٩ .

٥٠٧
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
بِالْعُصْبَةِ﴾. ١ قال: تُتْقِلُ(٢).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿لَنَنُوَأُ بِالْعُصْبَةِ﴾(١). يقولُ:
لا يرفَعُها العُصبةُ مِن الرجالِ أُولى(٣) القوةِ.
وأخرَج الطستىُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قولِه: ﴿لَثَنُوَأُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: لَتْقِلُ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟
قال : نعم، أما سمعِتَ قولَ امرئ القيسِ ():
تْشِى فتُثْقِلُها عَجِيزتُها مَشْىَ الضَّعِيفِ تَنُوءُ بِالْوَسْقِ(٥)
وأخرَج الفِزْیائیُ، وابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أُبی
حاتم، عن مجاهدٍ قال: العُضْبةُ ما بينَ العشَرةِ إلى الخمسةَ عشَرَ، وأولو (١) القوةِ:
خمسةَ عشَرَ().
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الكلبىِّ قال: العُصْبةُ ما بينَ الخمسةَ(٨)
عشرَ(١) إلى الأربعينَ(١٠).
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٨.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، ب ٣: ((أولو)).
(٤) ملحق ديوانه ص ٤٦٥.
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ١٠١.
(٦) فى الأصل: ((أولى)).
(٧) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٨، ٣٠٠٩.
(٨) فى ص، ر ٢، ح ٢، ب ٣، م، ومصدر التخريج: ((الخمس)).
(٩) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، ب ٣، م، ومصدر التخريج: ((عشرة)).
(١٠) عبد الرزاق ٢/ ٩٢.

٥٠٨
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: العُصْبةُ أربعونَ رجلًاً(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: كنا نُحَدَّثُ أن العُصبةَ ما فوقَ العشَرةِ
إلى الأربعينَ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى صالح مولى أمّ هانىٍّ قال: العصبةُ سبعونَ
رجلًا. قال: وكانت خزانتُه ◌ُحْمَلُ على أربعينَ بغلًا(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِهِ: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ﴾
قال: هؤلاءُ المؤمنون منهم، قالوا: يا قارونُ، لا تفرَعْ بما أُوتِيتَ (٤)
(٥)
فِتَبْطَرَ(٥).
وأخرَج الفِزيائىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، [٣٣٠ظ] وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾
قال: المُبدِّخينَ(٩)، الأَشِرِينَ، البَطِرِينَ(٢)، الذين لا يشكُرون الله على ما
(١) ابن جرير ٣١٥/١٨.
وبعده فى م: (( وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: كنا نحدث أن العصبة أربعون رجلا)).
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٨.
(٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، ب ٣، م: ((هم).
(٤) فى ح ٢، م: ((أوليت)).
(٥) فى الأصل: ((فتبتلى)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٩.
(٦) فى ص، ح ١: ((المبتدخين))، وفى ف ١: ((المتبدحين))، وفى ب ٣، ر ٢: ((المبتدحين))، وفى
ح ٢، م: ((المرحين))، وفى مصدر التخريج: ((المتمدحين)). يقال: فلان يتبدَّخُ علينا ويتمدَّخ: أى
یتعظم ویتکبر . اللسان ( ب د خ).
(٧) فى ص: ((المبطرون))، وفى ف ١: ((المتبطرين).

٥٠٩
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
(١)
أعطاهم(١) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والطبرانىُ، وأبو نعيم، والبيهقىُّ فى
((الشعبٍ))، والخرائطىُّ فى ((اعتلالِ القلوبِ))، عن أبى الدرداءِ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن الله يحبُّ كلَّ قلبٍ حزينٍ)) (١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ))، وقال: هذا متنٌ
منكَرٌ. عن أبى ذرِّ قال: قال لى رسولُ اللهِ وَله: «زُرِ القبورَ تَذْكُوْ بها الآخرةَ،
واغسِلٍ الموتَى فإن معالجةً جسدٍ خاوِ موعظةٌ بليغةٌ ، وصَلِّ على الجنائزِ لعل ذلك
يَحْزُنُك؛ فإن الحزينَ فى ظلِّ اللهِ يومَ القيامةِ))(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾.
قال: الفَرَحُ هلهنا البَغْىُّ(١).
.
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾.
قال: إن اللهَ لا يحبُّ الفَرِعَ بَطَرًّا، ﴿وَبْتَغْ فِيمَآ ءَاتَئِكَ اللَّهُ الدَّارَ
اُلْآَخِرَةَ﴾. قال: تَصَدَّقْ، وقَرِّبْ للهِ تعالى، وصِلِ الرحمَ.
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: المَرِحِينَ.
(١) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٩.
(٢) الحاكم ٤/ ٣١٥، والطبرانى فى مسند الشاميين (١٤٨٠)، وأبو نعيم ٦/ ٩٠، والبيهقى (٨٩٢،
٨٩٣). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٤٨٣).
(٣) الحاكم ١/ ٣٧٧، ٣٣٠/٤، والبيهقى (٩٢٩١). ضعيف (ضعيف الجامع - ٣١٧٠). وينظر
السلسلة الضعيفة (٣٦٦٣) .
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠١٠.

٥١٠
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
"وفى قوله: ﴿وَأَبْتَغْ فِيمَآ ءَاتَنكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَّةُّ وَلَا تَنْسَ
نَصِيبَكَ مِنَ الذُّنْيَا﴾. يقولُ: لا تَتْرُكْ أن تعمَلَ للهِ فى٢١ الدنيا(٢).
وأخرَج الفِرْيائىُّ، وابنُ أبى حاتمٍ، مِن وجهٍ آخرَ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الذُّنْيَا﴾. قال: أن تعمَلَ فيها
(٢)
لآخرتك(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والفِزيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أیی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. قال:
العملُ بطاعةِ اللهِ نصيبُه مِن الدنيا، الذى يُثابُ عليه فى الآخرةِ (٣).
وأخرَج الفِزيائىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ
فى ((شعبِ الإيمانِ))"، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ
الدُّنْيَا﴾. قال: قدِّمِ الفضلَ، وأمسِكْ ما يُبلِّغُك. وفى لفظٍ قال: احْبِسْ(٥)
قوتَ(١) سنةٍ، وتَصَدَّقْ بما بَقِى(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾
قال : أن تأخُذَ مِن الدنيا ما أحَلَّ اللهُ لك، فإن لك فيه غِنَى وكفايةً .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠١٠.
(٣) عبد الرزاق ٩٣/٢، وابن أبى حاتم ٩/ ٣٠١٠.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢° م.
(٥) فى ف ١، م: ((أمسك)).
(٦) فى ص: ((فوق)).
(٧) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠١١، والبيهقى (٣٣٩٤).

٥١١
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
﴿وَلَا
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فی زوائدِ ((الزهدِ)) عن منصورٍ فی قوله :
تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. قال: ليس هو عرضًاً) مِن عَرَضِ الدنيا،
ولكن(٢) نصيئك عمُرُك أن تُقَدِّمَ فيه لآخرتِك(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿قَالَ إِنَّمَاَ أُوِيْتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِىَّ﴾. يقولُ: على خيرٍ عندى، وعلم
(٤)
عندی (٤)
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدئِّ فى قوله: ﴿إِنَّمَا أُوِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِىّ﴾ .
يقولُ : عَلِم اللهُ أنى أهلٌّ لذلك(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿وَلَا يُسْثَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾. قال: المشركون ، لا
يُسْألون عن ذُنُوبِهم، ولا يُحاسَبون لدخولِ (٥) النارِ بغير حسابٍ(١).
وأخرَج الفِرْيابِىُّ، (وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ ) ، وابنُ
أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾.
قال: كقوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ﴾. [الرحمن: ٤١]. سودُ الوجوهِ،
(١) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣، م، ومصدر التخريج: ((عرض)).
(٢) بعده فى ص، ف ١، م: ((هو)).
(٣) عبد الله بن أحمد ص ١٦٧.
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠١٢.
(٥) فى ص، ف ١، ب ٣: ((بدخول))، وفى ر ٢: ((يدخل)).
(٦) عبد الرزاق ٢/ ٩٤، وابن أبى حاتم ٣٠١٣/٩.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.

٥١٢
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
زُرْقٌ(١) ، الملائكةُ لا تسألُ عنهم؛ قد عرَفَتْهم (١).
وأخرَج الفِرْيابِىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
(٣)
مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِ زِينَتِهِ﴾. قال: خرَج على بَرَاذینَ
١٣٨/٥ بيض، / عليها سُرُوجٌ مِن أَرْجوانٍ(٤)، وعليها(٥) ثيابٌ مُعَصْفرةٌ (١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاءٍ فى قوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِىِ زِينَتِهِ﴾ .
قال : فی ثَویین أحمرین(٢).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ عن أبى الزبيرِ قال : خرج قارونُ علی قومِه فی ثَویین
أحمرَيْن بغيرِ عُصْفُرِ كالقِرْمِزِ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن
إبراهيم النخعىِّ فی قولِه : ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِی زِينَتِهِ﴾. قال: فی ثیابٍ
حُمْرٍ.
() وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى
٨)
(١) بعده فى: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((العيون)) .
. (٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠١٣.
(٣) اليِزْذَوْن: الدابة، والبراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العرب. اللسان (برذن).
(٤) بعده فى ح ١، ب ٣: ( جمر ) .
(٥) فى الأصل: ((عليه)) .
(٦) فى ص: ((مصفرة)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٣٠١٣/٩.
(٧) القرمز: هو صبغ أحمر. النهاية ٤/ ٥٠.
(٨ - ٨) سقط من: ف ١.

٥١٣
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
" قوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِىِ زِينَتِهِ،﴾. قال: فى ثيابٍ صُفْرٍ وحُمْرٍ ".
وأخرج ابن أبى حاتم عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِی
زِينَتِهِ﴾. قال: خرَج فى سبعين(٢) ألفًا عليهم المُعَصْفَراتُ، وكان ذلك أوَّلَ يومٍ
فى الأرضِ رُئِيت المُعَصفَراتُ فيها(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿فَخَرَجَ عَلَى
قَوْمِهِ، فِىِ زِينَتِهِ﴾. قال: فى حَشَمِه(٤) ، ذُكِر لنا أنهم خرجوا على أربعةِ الآفيِ
دابةٍ، عليهم ثيابٌ حُمْرٌ، منها ألفُ بغلةٍ بيضاءَ، وعلى دوابِّهم قطائفُ
الأُرْجوانِ (٣).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَى
ءِ
قَوْمِهِ، فِى زِينَتِهِ،﴾. قال: خرَج على بغلةٍ شَهْباءَ عليها الأَرْبجوانُ، ومعه(٥)
ثلاثمائةٍ جاريةٍ ، على بِغالٍ شُهْبٍ ، عليهن ثيابٌ حُمْوٌ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِ زِينَيْهِ﴾ .
قال : خرَج فى جَوارٍ بيضٍ، على سُرُوجٍ مِن ذهبٍ ، على قُطُفٍ أَرْبجوانٍ، وهُنَّ
(١ - ١) سقط من: ف ١.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠١٣.
(٢) فى الأصل: ((تسعين)).
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠١٤.
(٤) فى ص: ((ختمة))، وفى ف ١: ((حشمة)). والحَشَمُ: جماعة الإنسان اللائذون به لخدمته . النهاية
٣٩١/١.
(٥) فى ص، ف ١، م: ((عليها)).
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ب ٣: ((جوارى)).
( الدر المنثور ٣٣/١١)

٥١٤
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
على بِغالٍ (١)، عليهن ثيابٌ حُمْرٌ، وحُلِّ(٢) ذهبٌ(٣).
وأخرَجَ ابنُّ مَرْدُويَه عن أوسٍ بنِ أوسٍ الثقفىٌّ، عن النبيِّ وَّهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى
قَوْمِهِ، فِىِ زِينَتِهِ﴾. قال: ((فى أربعةِ آلافٍ - ( يعنى: بغلٍ)) - عليه
البُزْيونُ(*))).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عبدَةَ بنٍ أبى لُبابةَ قال : أوَّلُ مَن صبَغ بالسّوادِ
(٦)
قارونُ(٦) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى
قولِه: ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾. قال: أناسٌ مِن أَهلِ
التوحيدٍ قالوا: ﴿يَلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوقَِ قَرُونُ﴾. وفى قولِه: ﴿
يُلَقَّتِهَا إِلَّ اُلْضَبِرُونَ﴾. يقولُ: لا يُلَقَّى ثوابَ اللهِ والصوابَ مِن
(٦)
القولِ() .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍ عَظِيمٍ﴾.
" (٧)
قال: ذو جدِّ().
(١) بعده فى ب ٣: ((بيض)).
(٢) بعده فى ح ٢: ((من)).
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠١٤.
(٤ - ٤) فى ص: ((يعنى بغل يعنى))، وفى م: ((بغل يعنى)).
(٥) فى الأصل: ((البزبون كعصفور السندس قاموس))، وفى ف ١: ((البريون))، وفى ح ١:
(التربون)). وينظر القاموس (ب زن).
(٦) ابن أبى حاتم ٣٠١٥/٩.
(٧) فى الأصل: ((وجد)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٣٠١٥/٩.

٥١٥
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ(١) بن نوفلٍ
الهاشمىِّ قال: بلَغَنا أن قارونَ أُوتِى(٢) الكُنُوزَ والمالَ حتى جعَل بابَ دارِه من
ذهبٍ ، وجعَل دارَه كلِّها مِن صفائح الذهبِ، وكان الملأَّ مِن بنى إسرائيلَ يَغْدُون
إليه ويروحُون، يُطْعِمُهم الطعامَ ويتحدَّثون عندَه، وكان مُؤْذِيًا لموسى، فلم تَدَعْه
القَسْوةُ والبلاءُ(٢) ، حتى أَرْسَل إلى امرأةٍ مِن بنى إسرائيلَ مذكورةٍ بالجمالِ ،
كانت تُذكَرُ برِيبةٍ(٤) ، فقال لها: هل لك أن أُمَوَّلَكِ، وَأُعْطِيَكِ، وأن أخلِطَكِ
بنسائى، على أن تأتينى والملأُّ مِن بنى إسرائيلَ عندى فتقولين(٥) : يا قارونُ، ألا
تنهَى موسى عنى ؟ فقالت: بلى. فلما جاء أصحابُه واجتمعوا عندَه دَعا بها ،
فقامَت على رُءُوسِهم ، فقلَب اللهُ قلبَها ورزَقها التوبةَ، فقالت: ما أجِدُ اليومَ توبةً
أفضلَ مِن أن أُكذِّبَ عدَّ اللهِ ، وأُبْرِّئَّ رسولَ اللهِ . فقالت: "إن قارونَ بعَث إلىَّ
فقال(٦) : هل لك أن أُمَوَّلَكِ، وَأَعْطِيَكِ، وأُخْلِطَكِ بنسائى، على أن تأتينى والملأُ
مِن بنى إسرائيلَ عندى وتقولين: يا قارونُ ، ألا تنهى موسى عنّى . فإنى لم أجِدٍ
اليومَ توبةٌ أفضلَ مِن أن أُكَذِّبَ عدوَّ اللهِ ، وَأَبْرِّئَّ رسولَ اللهِ . فنكَس قارونُ رأسَه
وعرَف أنه قد هلك. وفَشا الحديثُ فى الناسِ حتى بلَغ موسى عليه الصلاةُ
(١) بعده فى م: ((وهو)).
(٢) بعده فى م: ((من)).
(٣) فى م: ((الهوى)).
(٤) فى الأصل، ب ٣: (بزينه))، وفى ص: ((بريه))، وفى ر ٢: ((برثيه))، وفى ح ١: ((بزنية))، وفى
ح ٢: ((بِزَبيَّة)).
(٥) فى الأصل: ((فتقولى))، وفى ف ١، م: (( وتقولين)).
(٦ - ٦) سقط من: ح ١. وبعده فى الأصل: ((لى)).

٥١٦
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
والسلامُ، وكان موسى شديدَ الغضبِ، فلما بلغه توضَّأ، ثم صلَّى، وسجَّد
وبكَى وقال: يا ربِّ، عدُؤُك قارونُ كان لى مُؤْذِيًّا - فذكَر أشياءَ - ثم لم يَتَنَاهَ(١)
حتى أراد فَضيحتى، يا ربّ، سَلِّطْنى عليه. فأوحَى اللهُ إليه أن مُرِ الأرضَ بما
شئتَ تُطِعْك. فجاء موسى إلى قارونَ ، فلما رآه قارونُ عرّف الغضبَ فى وجهِه
فقال : يا موسى، ارحَمْنى. فقال موسى: يا أرضُ، خُذِيهم . فاضْطَرَبت دارُه ،
وخُسِف به(١) وبأصحابِه حتى تَغْيََّت (١) أقدامُهم، وساخَت دارُهم على قَدْرِ
ذلك، فقال قارونُ: يا موسى ، ارحَمْنى. فقال: يا أرضُ، خُذِيهم. فاضْطِرَبَت
دارُه، وخُسِف به وبأصحابِه إلى رُكَبِهم ، وساخَت دارُه على قَدْرِ ذلك ، وجعَل
يقولُ: يا موسى، ارحَمْنى. ويقولُ موسى: يا أرضُ، خُذِيهم. ٢ فاضْطَرَبت
دارُهُ)، وحُسِف به وبأصحابِه إلى سُرَرِهم، وساخَت دارُه على قَدْرِ ذلك،
وجعَل يقولُ: يا موسى، ارحَمْنى. فقال موسى: يا أرضُ، خُذِيهم.
"فَاضْطَرَبت دارُه، وحُسِف به وبأصحابِه إلى محُلُوقِهم، وساخَت دارُه على
قَدْرِ ذلك، وقال: يا موسى، ارحَمْنى. فقال: يا أرضُ، خُذِيهم). فخُسِف به
وبأصحابِهِ وبدارِه، فلما خُسِف به، قيل له: يا موسى، ما أَفَظَّك(١٧)، أمَا وعِزَّتى
لو إِیَّای دعا لرحمْتُه .
(١) فى ص، ح ١، ب ٣، وابن أبى حاتم: ((يتناهى)).
(٢) بعده فى الأصل: ((وبداره الأرض)).
(٣) سقط من: ح ١. وفى الأصل: ((نفيت))، وفى ح ٢: ((تغييتا)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى ص: ((سرره))، وفى ح ٢: ((حلوقهم))، وفى م: (( سرتهم)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، ح ٢، م.
(٧) فى الأصل: ((أقطعك))، وفى ف ١: ((أفضلك))، وفى ح ١: ((أغلظك)).

٥١٧
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
وقال أبو عِمْرانَ الجَوْنُ: فقيل لموسى: لا أَعبِّدُ الأرضَ بعدَك أحدًا
أبدًا(١).
وأخرَج الفِرْيابيُّ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ فَسَفْنَا بِهِ، وَبِدَارِهِ اَلْأَرْضَ﴾
قال: خُسِف به إلى الأرضِ السُّفْلى .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ قتادةَ، عن أبى ميمونٍ ، عن سَمُرةَ بنِ
جُنْدُبٍ قال: يُحْسَفُ بقارونَ وقومِه فى كلّ يوم / قَدْرَ قامَةٍ ، فلا يبلُغُ الأرضَ ١٣٩/٥
الشُّفْلى إلى يومِ القيامةِ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أنه يُخْسَفُ
به كلَّ يومٍ قامَةً ، وأنه يَتَجَلْجَلُ فيها(٢) لا يبلُغُ فَعْرَها إلى(٤) يومِ القيامةِ(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريج، مثلَه .
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة قال: إن اللهَ أمَر الأرضَ أن تُطِيعَه ساعةً(٢).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مالكِ بنِ دينارٍ ، أن قارونَ يُخْسَفُ به كلَّ يوم قامَةً
(٥)
قَامَةٌ(٥) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: لما خُسِف بقارونَ فهو يذهَبُ ،
(١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
والأثر عند عبد الرزاق - كما فى تخريج الكشاف ٣٣/٣، ٣٤ - وابن أبى حاتم ٣٠١٩/٩،
٣٠٢٠.
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٢٠.
(٣) فى الأصل: ((فى الأرض)).
(٤) فى الأصل: ((إلا)).
(٥) سقط من: ص، ف ١، م.

٥١٨
سورة القصص : الآيات ٧٦ - ٨٢
اسي.
وموسی قریب منه ، فقال : یا موسی ، اد ◌ُ ربَّك یْخَمْنی . فلم يُچِبْه موسی حتی
ذهب ، فأوحى اللهُ إلیه: اسْتَغاث بك فلم تُغِتْه، وعزّتی وجلالی لو قال : يا
ربِّ. لرّحِمتُه .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ ) القارئِّ، عاملٍ
عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ على ديوانٍ فِلَسْطِينَ ، أنه بلغه أن الله عزَّ وجلَّ أمَر الأرضَ أن
تُطِيعَ موسى عليه السلامُ فى (١) قارونَ، فلما لَقِيه موسى قال للأرضِ : أطِيعينى .
فأخذَته إلى الركبتين، ثم قال: أطیعینی. فأخذَته إلى الحقْوَین، وهو فى ذلك
يستغيثُ بموسى، ثم قال: أطِيعينى. فوَارَتْه فى جوفِها، فأُوحَى اللهُ إليه :
يا موسى، ما أشَدَّ قلبَك، وعِزَّتى وجَلالى لو اسْتغاثَ بِى لأُغَثْتُه . قال: ربِّ
غضبًا لك فعَلتُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه :
﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: جُنْدٍ يَنْصُرونه، ﴿وَمَا
كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾. قال: ما كانت عندَه مَنَعةٌ يمتنِعُ بها مِن اللهِ تعالى(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾. يقولُ: أو لا تعلَمُ أن اللهَ يَتْسُطُ الرزقَ. وفى
قوله: ﴿وَيْكَنَّهُ لَا يُفْلِحُ اَلْكَفِرُونَ﴾. يقولُ: أَوَ لا تَعلَمُ أنه لا يُفْلِحُ الكافِرون(٤).
(١ - ١) فى الأصل، ح ٢، ب ٣: ((عبد الله بن عون))، وفى ص، ف ١، م: ((عون بن عبد الله)).
(٢) فى الأصل: ((على)).
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٢٠.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٩٤، وابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٢١، ٣٠٢٢.

٥١٩
سورة القصص : الآيتان ٨٢، ٨٣
( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿ وَيْكَأَنَّ
اللَّهَ﴾. قال: أو لا ترى أن الله. وفى قوله: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ﴾. قال: أو لا
ترى أنه لا يُفلِحُ الكافرون) .
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ﴾ الآية.
أخرَج المحَامِلِىُّ، والديلمىُّ فى ((مسندِ الفردوسِ))، عن أبى هريرةَ، عن
رسولِ اللهِ وَلَه فى قوله: ﴿يَّكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيِدُونَ عُلُوًّا فِ
اُلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾. قال: ((التَّجَبُّرُ فى الأرضِ، والأَخْذُ بغيرِ الحقِّ))(٢).
وأخرَج الفِرْيابِىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مسلم
البَطِينِ فى قوله: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِ الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾. قال: العُلُوُ التَّكَهُ
فى الأرضِ بغيرِ الحقِّ، والفسادُ الأُخْذُ بغيرِ الحقِّ(٣).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى
قوله: ﴿لَا يُرِدُونَ عُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾. قال: بَغْيًا(٤) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِدُونَ عُوَّا فِى
اُلْأَرْضِ﴾. قال: تَعَظِّمًا وَرًا، ﴿وَلَا فَسَادًا﴾. قال: بالمعاصى.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿تِلْكَ الدَّارُ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٣٠٢٢/٩.
(٢) المحاملى (٢١٨، ٢١٩).
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٢٢، ٣٠٢٣.
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٢٢.

٥٢٠
سورة القصص : الآية ٨٣
اُلْآَخِرَةُ﴾ الآية. قال: نجعَلُ الدارَ الآخرةَ، ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُوَّا فِ الْأَرْضِ﴾
ج
قال: التكُّرُ وطلبُ الشرفِ والمنزلةِ عندَ سَلاطِينِها ومُلُوكِها، ﴿وَلَا فَسَادًا﴾.
قال: لا يعملون بمعاصى اللهِ، ولا يأْخُذون المالَ بغيرِ حقٌّه، ﴿وَالْعَقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ﴾. قال: الجنةُ(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله : ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِ اُلْأَرْضِ﴾.
قال: الشَّرَفُ والعِزُّ عندَ ذَوِى سُلطانِهم(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى معاويةَ الأسودِ فى قوله: ﴿لَا يُرِيدُونَ
عُلُوَا فِ اُلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾. قال: لم يُنازِعوا أهلَها فى عِزِّها، ولم يَجْزَعوا
مِن ذُلِّها(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن علىِّ بنِ
أبى طالبٍ قال : إن الرجلَ لَيُحِبُّ أن يكونَ شِئْعُ نعلِه أفضلَ مِن شِئْعِ نعلٍ
صاحبِه، فيدخُلُ فى هذه الآيةِ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ فَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ
عُلُوَّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّهِ ، وابنُ عساكرَ، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ ، أنه كان يمشِى
فى الأسواقِ وحدَه وهو والٍ، يُؤْشِدُ الضالَّ، ويُعِينُ الضعيفَ، وَمُ بِالبَّقَّالِ والتَّعِ
فيفتَحُ عليه القرآنَ، ويقرَأُ): ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُوًّا
(١) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٢٢، ٣٠٢٣.
(٢) ابن أبى حاتم ٣٠٢٣/٩.
(٣) ابن جرير ١٨/ ٣٤٤، وابن أبى حاتم ٣٠٢٣/٩.
(٤) سقط من: ص. وفى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((يقول)).