Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
سورة القصص : الايات ٥١ - ٥٥
(١ فأعطاهم اللهُ أجرهم مرتين؛ بصبرٍهم على الكتابِ الأولِ واتباعِهم محمدًا
وَ لَه وصَبْرِهم على ذلك. قال: وذُكِر لنا أن منهم سلمانَ وعبدَ اللهِ بنَ
(٢)
سَلَامٍ ().
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿الَِّينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ،
يُؤْمِنُونَ﴾. قال: يعنى مَن آمَن بمحمدٍ بَّه مِن أهلِ الكتابِ.
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن سلمانَ الفارسيِّ قال: تَداوَلَتنى المَوالى حتى وقَعتُ
بيثربَ ، فلم يَكُنْ فى الأرضِ قومٌ أحبَّ إلىَّ مِن النصارى، ولا دِينٌ أحبَّ إلى مِن
النصرانيةِ ؛ لِما رأيتُ مِن اجتهادِهم، فبينا أنا كذلك، إذ قالوا : قد بُعِث فى
العربِ نبىٌّ. ثم قالوا : قدِم المدينةَ. فأتَيتُه، فجعَلتُ أسألُه عن النصارى ، قال :
((لا خيرَ فى النصارى، ولا أُحبُّ النصارى)) (٣). فأخبرتُه أن صاحبى قال : لو
أدرَ كَتُه فأمَرنى أن أَقَعَ فى (٤) النارِ لوقَعتُها . قال: وكنتُ قد اسْتُهتِرْتُ(٥) بحبٌ
النصارى، فحدَّثْتُ نفسى بالهَرَبِ ، وقد جرَّد رسولُ اللهِ وَلِّ السيفَ ، فأتانى
آتٍ فقال: إن رسولَ اللهِ وَلَ يَدْعوك. فقلتُ: اذهَبْ حتى أجىءَ. وأنا أُحدِّثُ
ء
نفسى بالهربِ ، فقال لى: لن أَفارٍقَك حتى أذهبَ بك إليه. فانطلَقتُ معه(٦)،
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) ابن جرير ١٨/ ٢٧٨، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٨٩، ٢٩٩٠.
(٣) بعده فى م: ((قال)).
(٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ب ٣، م.
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ب ٣: ((اشتهرت))، وفى ح ١: ((اشتهويت)). واسْتُهتِر فلان بكذا، أى:
أولع به، لا يتحدث بغيره ولا يفعل غيره. النهاية ٢٤٢/٥، ٢٤٣.
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( به) .
( الدر المنثور ٣١/١١ )

٤٨٢
سورة القصص : الآيات ٥١ - ٥٥
فلما رآنى قال: ((يا سلمانُ، قد أَنزَل اللهُ عُذْرَك: ﴿الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن
قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾)) .
وأخرج الطبرانىُ، والخطيبُ فى ((تاريخِه))، عن سلمانَ الفارسيِّ قال: أنا
رجلٌ مِن أهلِ (١) رامَهُزْمُنَ(٢)، كنّا قومًا مجوسًا، فأتانا رجلٌ نصرانىٌ مِن أهلِ
الجزيرةِ، فنزَل فينا، وأَتَّخَذ فينا دَيْرًا، وكنتُ فى كُتَّابٍ (٢) الفارسيةِ، وكان لا
يزالُ غلامٌ معى فى الكُتَّابِ يجىءُ مضروبًا يَتْكِى قد ضرَبه أبواه(٤) . فقلتُ له
يومًا : ما يُئِكِيك ؟ قال: يضربُنى أبواى. قلتُ : ولِمَ يَضْرِبانك؟ قال : آتِى
صاحبَ هذا الدَّيْرِ(١) ، فإذا علِما ذلك ضَرَبانى، وأنت لو أتيتَه سمِعتَ منه حديثًا
عجيبًا. قلتُ : فاذهَبْ بى معك. فأتَيناه ، فحدَّثَنا عن بَدْءِ الخلقِ ، وعن بدءِ خلقٍ
السماواتِ والأرضِ، وعن الجنة والنارِ، فحدَّثَنا بأحاديثَ عَجَبٍ، وكنتُ
أختلِفُ إليه معه ، فقطِن لنا غلمانٌ مِن الكتَّابِ ، فجعلوا يجيئون معنا. فلما رأى
ذلك أهلُ القريةِ أَتَوه، فقالوا: يا هذا، إنك قد جاوَرْتَنا فلم نَرَ مِن جوارِك إلا
الحسنَ، "وإنَّا نرى" غلمانَنا يَخْتلِفون إليك، ونحن نخافُ أن تُفسِدَهم علينا ،
اخرُجْ عنا . قال : نعم . فقال لذلك الغلامِ الذى كان يأتيه: اخرُجْ معى. قال: لا
أستطيعُ ذلك، قد علِمتَ شدةَ أبوىَّ علىَّ. قلتُ : لكنِّى أخرُجُ معك . وكنتُ
(١) بعده فى ب ٣: (( کزدم)).
(٢) رامهرمز: مدينة بنواحى خوزستان. معجم البلدان ٢/ ٧٣٨.
(٣) بعده فى م: ((فى)).
(٤) فى الأصل: ((أبوه)).
(٥) فى الأصل: ((الدين))، وفى ب ٣: ((العير)).
(٦ - ٦) فى ص، ف أ، ح ١: ((إننا نرى)).

٤٨٣
سورة القصص : الآيات ٥١ - ٥٥
يتيمًا لا أبَ لى، فخرجتُ معه، فأَخَذْنا جبلَ رامَهُرْمُزَ، فجعَلْنا نمشى ونتوَكَّلُ
ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشجرِ حتى قَدِمْنا الجزيرةَ، فَقَدِمْنا نَصِيِينَ() ، فقال لى
صاحبى : يا سلمانُ، إن هلهنا قومًا ◌ُجَّادَ أهلِ(٣) الأرضِ، وأنا أُحِبُ أن أَلْقاهم .
فجِئْنا إليهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا، فسَلَّم عليهم صاحبى ، فحَيَّوه وبَشُّوا به
وقالوا: أين كانت غَيبتُك؟ قال: كنتُ فى إخوانٍ لى مِن قِبَلِ / فارسَ. فَتَحدَّثنا ١٣٢/٥
ما تحدَّثنا، ثم قال لى صاحبى: قُمْ يا سلمانُ انطلِقْ. قلتُ: لا ، دَعْنى مع
هؤلاء. قال : إنك لا تُطِيقُ ما يُطِيقُ هؤلاء؛ يَصومون الأحدَ إلى الأحدِ ، ولا
ينامون هذا الليلَ. وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ، ترَك المُلْكَ ودخَل فى
العبادةِ ، فكنتُ فيهم حتى أمسَينا، فجعَلوا يذهبون واحدًا واحدًا إلى غارِه الذى
يكونُ فيه ، فلما أمسينا قال ذلك الرجلُ(٢) الذى مِن أبناءِ الملوكِ: هذا الغلامُ ما
تضيّفوه (٤)؟ ليأخُذْه(٥) رجلٌ منكم. فقالوا: خُذْه أنت. فقال لى: قُمْ يا سلمانُ.
فذهَب بى معه حتى أَتَّى غارَه الذى يكونُ فيه، فقال لى: يا سلمانُ، هذا
خبزٌ(٩)، وهذا أُدمٌ، فَكُلْ إذا غَرِثْتَ(٧)، وصُمْ إذا نَشِطتَ، وصَلِّ ما بَدالك، وتَمْ
إذا كسِلتَ . ثم قامَ فى صلاتِه فلم يُكَلِّمْنى ("إلَّا ذاك(1)، ولم ينظُرْ إلىَّ، فأخذنى
(١) نصيبين : مدينة من بلاد الجزيرة على جادّة القوافل من الموصل إلى الشام. معجم البلدان ٤ / ٧٨٧.
(٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) سقط من: م.
(٤) فى الأصل: ((تضيعوه))، وفى ص، ف ١، م: ((تصنعونه)، وفى ر ٢، ح ٢: ((تصنعوه))، وفى
ب ٣، والطبرانى: ((تضعوه))، وعند الخطيب: ((يصنع)).
(٥) فى الأصل، ح ١: ((يأخذه)).
(٦) فى ف ١، ر ٢؛ ح ٢: ١ خبيرا).
(٧) غرث : جاع. الوسيط (غ ر ث).
(٨ - ٨) سقط من: ص، ف ١، م.

٤٨٤
سورة القصص : الآيات ٥١ - ٥٥
الغَمُّ تلك السبعةَ الأيامِ لا يُكَلِّمُنى أحدٌ، حتى كان الأحدُ فانصرَف إلىّ،
فذهبتُ إلى مكانِهم الذى كانوا يَجْتَمِعون، وهم٢١ يَجْتَمِعون كلَّ أحدٍ (٢)
يُفْطِرون فيه ، فيَلْقَى بعضُهم بعضًا، فيُسَلِّمُ بعضُهم على بعضٍ ، ثم لا يَلْتَقُون(٢)
إلى مثلِه . فرجَعتُ إلى منزلِنا ، فقال لى مثلَ ما قال لى أولَ مرةٍ : هذا خبرٌ ، وهذا
أَدْمٌ ، فَكُلْ منه إذا غَرِثْتَ ، وصُمْ إِذا نشِطْتَ، وصَلِّ ما بدَالك، ونَمْ إذا كسِلتَ.
ثم دخَل فى صلاتِه، فلم يَلْتَفِتْ إلىَّ ولم يُكَلِّمْنى إلى الأحدِ الآخَرِ، فأخذنى
غَمّ، وحدَّثتُ نفسى بالفِرارِ، فقلتُ: اصْبِرْ أحدَين أو ثلاثةً . فلما كان الأحدُ
رجَعْنا إليهم ، فأفطَروا واجتمعوا ، فقال لهم : إنى أُريدُ بيتَ المقدسِ . فقالوا له :
وما تريدُ إلى ذلك؟ قال: لا عهدَ لى(٤) به. قالوا: إنا نخافُ أن يَحْدُثَ بك
حَدَثٌّ فِيَلِيَك غيرنا، وكُنَّا نحِبُّ أن نَلِيَك. قال: لا عهدَ لى(٤) به. فلما سمِعتُه
يذكُرُ ذاك فرِحتُ(٥)؛ قلتُ: نسافرُ ونَلْقَى الناسَ، فيذهَبُ عنى الغَمُّ الذى كنتُ
أجِدُ . فخَرَجْتُ أنا وهو ، وكان يصومُ مِن الأحدِ إلى الأحدِ ، ويصلِّى الليلَ كلَّه،
ويمشِى بالنهارِ، فإذا نزَلْنا قام يُصلِّى، فلم يَزَلْ ذاك دَأْبَه حتى " انتَهَيْنا إلى" بيتٍ
المقدسِ، وعلى البابِ رجلٌ مُفْعَدٌ يسألُ الناسَ ، فقال: أعْطِنِى. فقال: ما معى
شىءٌ . فَدَخَلْنا بيتَ المقدسِ ، فلما رآه أهلُ بيتِ المقدسِ بَشُّوا به واسْتَبْشَروا به،
(١) سقط من: ف ١. وفى ب ٣: ((يجتمعون فيه وهم)).
(٢) بعده فى الأصل: ((و)).
(٣) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((يلتفتون).
(٤) سقط من : م.
(٥ - ٥) بعده فى ر ٢: ((و)).
(٦ - ٦) فى ص، م: ((نزلنا)).

1
سورة القصص : الآيات ٥١ - ٥٥
٤٨٥
فقال لهم: غُلامى هذا، فاسْتَوصُوا به . فانطَلَقوا بى (١) فأطعَمونى خبزًا ولحمًا،
ودخَل فى الصلاةِ ، فلم ينصرِفْ إلىَّ حتى كان يومُ الأحدِ الآخرُ، ثم انصرف،
فقال لى: يا سلمانُ، إنى أريدُ أن أضعَ رأسى، فإذا بلَغ الظُّلُّ مكانَ كذا وكذا
فأيقِظْنِى. ( فوضَعَ رأسَه٢)، فبلَغ الظُّلُّ الذى قال، فلم أُوقِظْهِ مَأْوَاةً(٣) له مما رأيتُ
مِن اجتهادِهِ ونَصَبِهِ ، فاسْتَيْقَظ مذعورًا، فقال: يا سلمانُ، ألم أَكُنْ قلتُ لك:
إذا بلَغِ الظُّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْنى؟ قلتُ: بلى، ولكن إنما منَعنى مأواةٌ(٣)
لك لما رأيتُ مِن دَأْبِك. قال: وَيْحَك يا سلمانُ، إنى أكرَهُ أن يفوتَنى شىءٌ مِن
الدهرِ لم أَعمَلْ فيه للهِ خيرًا. ثم قال لى: يا سلمانُ ، اعلَمْ أنَّ أفضلَ دينِنا اليومَ
النصرانيةُ. قلتُ : ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلَ مِن النصرانيةِ ؟ كلمةٌ أُلْقِيتْ
على لسانى. قال: نعم، يوشِكُ أن يُثْعَثَ نبىٌّ يأْكُلُ الهديةَ ولا يأْكُلُ
الصدقةَ، وبينَ كَتِفَيه خاتمُ النبوةِ، فإذا أدركتَه فَاتَّبِعْه وصَدِّقْه . قلتُ : وإن
أمَرنى أن أدَعَ النصرانيةَ؟ قال: نعم ، فإنه نبىُ اللهِ، لا يأمُرُ إلا بحقِّ(٤)، ولا
يقولُ إلا حقًّا، واللهِ لو أدرَكْتُه ثم أَمَرنى أن أَقَعَ فى النارِ لوَقَّعْتُها . ثم خرَجْنا مِن
بيتِ المقدسِ، فمَرَرْنا على ذلك المُقْعَدِ، فقال له : دخَلتَ فلم تُعْطِنِى ، وهذا
تخرُجُ فأعْطِنِى. فالتَفَتَ فلم يَرَ حولَه أحدًا(٥) ، قال: فأعْطِنِى يَدَك . فَأَخَذ بيدِه
٠
(١ - ١) فى ف ١: (( به)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) فى م: ((رحمة))، وهما بمعنى؛ يقال: أوى إليه أَوْيَةً وَأَيَّةً ومأْوِيَةً ومَأْواةً: رقَّ ورثى له. اللسان
(أوى).
(٤) فى الأصل، ح ١، م: ((بالحق)).
(٥) فى الأصل: ((أحد)).
١

٤٨٦
٠
سورة القصص : الآيات ٥١ - ٥٥
فقال: قُمْ (١) بإذنِ اللهِ . فقامَ صحيحًا سَوِيًّا، فَتَوجّه نحوَ أهلِه ، فاتْبَعْتُه بَصَرى
تَعَجُّبًّا مما رأيتُ، وخرَج صاحبى فأسرَعِ المَشْىَ، وتَبِعْتُه فَتَلَقَّانى رُفْقَةٌ مِن
كَلْبٍ، أعرابٌ، فسَبَوْنى فحمَلونى على بعيرٍ وشَدُّونی وَثَاقًا، فَتَدَاوَلنى البياُ
حتى سقطتُّ إلى المدينةِ ، فاشْتَرانى رجلٌ مِن الأنصارِ، فجعَلنى فى حائط له
مِن نخلٍ، فكنتُ فيه، ومِن ثَمّ تعلَّمْتُ عملَ(٢) الخُوصِ، أشترِى خُوصًا
بدرهم، فأعملُه فَأَبِيعُه بدرهَمين، فأَرُدُّ درهمًا إلى الخوصِ، وأَسْتَنفِقُ درهمًا،
أُحِبُ (٣) أن آكُلَ مِن عملٍ يَدِى، فَبَلَغَنا ونحن بالمدينةِ أن رجلًا خرَج بمكةً
يزعُمُ أن اللهَ أرسَله، فمَكَثْنا ما شاء اللهُ أن تَمْكُثَ، فهاجَر إلينا وقدِم علينا ،
فقلتُ : واللهِ لأَجَرَّتَّه، فذهبتُ إلى السوقِ، فاشتريتُ لحمَ جَزورٍ بدرهم(٤)،
ثم طبَخُه، فجعَلتُ قَصْعةٌ مِن ثَرِيدٍ، فاحْتَمَلْتُها حتى أتيتُه بها على عاتِقى،
حتى وضَعْتُها بينَ يدَيه، فقال: (( ما هذه، أصدقةٌ أم هَديةٌ ؟)) . قلتُ : بل
صدَقةٌ. فقال لأصحابِه: ((كُلوا باسم اللهِ)). وأمسَك ولم يأكُلْ، فمكثتُ
أيامًا ، ثم اشتريتُ لحمًا أيضًا بدرهم ، فأصنُّ مثلها فاختمَلْتُها حتى أتيتُه بها ،
فوضَعتُها بِينَ يَدَيه، فقال: ((ما هذه، هديةٌ أم صدقةٌ؟)). فقلتُ(٥): بل هديةٌ.
فقال لأصحابِه: ((كُلوا باسم اللهِ)). وأكَل معهم. قلتُ: هذا واللهِ يأكُلُ
الهديةَ ولا يأكُلُ الصدقةَ، فنظرتُ(٩) فرأيتُ بِينَ كَتِفَيه خاتَمَ النبوةِ مثلَ بيضةٍ
(١) بعده فى الأصل: ((صحيحا)).
(٢) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م. وفى ب ٣: ((أعمل)).
(٣) بعده فى الأصل: ((إلى)).
(٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) بعده فى ب ٣: ((لا)).
(٦) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
.

٤٨٧
سورة القصص : الآيات ٥١ - ٥٥
الحمامةِ، فأسلَمْتُ، فقلتُ له ذاتَ يومٍ: يا رسولَ اللهِ ، أىُّ قومِ النصارى ؟
قال: ((لا خيرَ فيهم ولا فى مَن يُحِبُّهم)). قلتُ فى نفسى: أنا واللهِ أحِبُّهم.
قال: وذاك حينَ بعَث السَّرايا وجرَّد السيفَ، فسَرِيَّةٌ تدخلُ وسَرِيَّةٌ تخرجُ
والسيفُ يَقْطُرُ. قلتُ: يُحَدَّثُ بِىَ الآنَ أنى أُحِبُهم، فيَبْعَثُ إلىَّ فيضرِبُ
◌ُنُقى ، فقعَدْتُ فى البيتِ ، فجاءنى الرسولُ ذاتَ يومٍ فقال: يا سلمانُ، أُجِبْ
رسولَ اللهِ . قلتُ: هذا واللهِ الذى كنتُ أحذَرُ. قلتُ: نعم، اذهَبْ حتى
أَلْحَقَك. قال: لا واللهِ / حتى تجىءَ. وأنا أُحدِّثُ نفسى أن(١) لو ذهَب أنْ ١٣٣/٥
أفر٢ّ ، فانطلَق بى حتى انتهَيتُ إليه، فلما رآنى تَبَسَّمَ وقال لى: «يا سلمانُ،
أبشِرْ فقد فرّج اللهُ عنك)). ثم تَلا علىَّ هؤلاء الآياتِ: ﴿الَّذِينَ ءَانْتَهُمُ
اَلْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾. إلى قوله: ﴿لَا نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ﴾. قلتُ :
يا رسولَ اللهِ، والذي بعثك بالحقِّ لقد سمِعتُه يقولُ: لو أدرَكْتُه فأمَرنى أن أَقَعَ
فى النارِ لوَقَّعْتُها، إنه نبىٌّ لا يقولُ إلا حقًّا، ولا يأمُرُ إلا بالحقِّ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن
قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾. قال: نزَلت فى عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ، لما أسلم أحَبَّ أن يُخْبِرَ
النبىَّ لَّهِ بعظمتِه فى اليهودِ، ومنزلتِه فيهم، وقد ستَر بينَه وبينَهم سِتْرًا،
فكَلَّمهم ودَعاهم فأبُوا، فقال: ((أُخْبِرونى عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ كيف هو
فيكم؟)). قالوا: ذاك سيِّدُنا وأعلَمُنا. قال: ((أرأيتُم إن آمَن بى وصدَّقَنى(٤)،
(١) سقط من: ح ٢. وفى ب ٣: (أنه)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((لأفر))، وفى ص، ف ١، م: ((فأفر)).
(٣) الطبرانى (٦١١٠)، والخطيب ١٩٨/٩ - ٢٠٢.
(٤) فی ب ٣: ( صدق بی) .

٤٨٨
سورة القصص : الآيات ٥١ - ٥٥
أتؤمِنون بى وتُصَدِّقونى؟)). قالوا: لا يفعلُ ذلك(١) ، هو أفقَهُ فينا مِن أَن يَدَعَ دينَه
ويَتَّبِعَك. قال: ((أرأَيْتُم إن فعَل؟)). قالوا لا يفعَلُ. قال: ((أرأيتم إن فعَل؟)).
قالوا: إذن نَفْعَلَ. قال: ((اخرُجْ يا عبدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ)). فخرَج فقال: ابسُطْ
يَدَكُ(٢) ، أَشهَدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأنك رسولُ اللهِ . فبايَعَه، فوقَعوا به وشتّموه،
وقالوا: واللهِ ما فينا أحدٌ أقلَّ علمًا منه، ولا أجهَلَ بكتابِ اللهِ منه. قال: ((ألم
تُثْنوا عليه آنِفًا؟ )) قالوا: إنَّا اسْتَحيّنا(٣) أن تقولَ: اغْتَبْتُم صاحبَكم مِن خلْفِه .
فجعَلوا يَشْتُمونَه، فقام إليه أمينُ بنُ يامينَ ، فقال: أَشهَدُ أن عبدَ اللهِ بنَ سَلامِ
صادقٌ، فابسُطْ يَدَك. فبايَعَه، فأنزل اللهُ فيهم(٤): ﴿الَّذِينَ ءَانَيْتَهُمُ اٌلْكِنَبَ مِنْ
قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ ﴿ وَإِذَا يُثْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ: إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِناً إِنَّا كُنَّا مِن
قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ﴾. يعنى إبراهيمَ، وإسماعيلَ، وموسى، وعيسى، وتلك الأَممَ،
كانوا على دينٍ محمدٍ وَلِ﴾ (٥).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بنِ أنسٍ فى قولِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم
مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ﴾. قال: هؤلاء قوم كانوا فى زمانٍ (٢) الفَتْرةِ مُتَمسّكِين
بالإِسلام، مُقِيمِين عليه، صابرين على ما أُوذوا، حتى أدرَك رجالٌ منهم النبىَّ
.(٧)
وَسَّلة
(١) فى الأصل، ص، م: ((ذاك)).
(٢) بعده فى ر ٢: ((أنا)).
(٣) فى ح ١، ح ٢: ((استحيينا)).
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٨٩. والحديث أصله عند البخارى (٣٩١١) من حديث أنس.
(٦) فى الأصل، ر ٢: ((زمن)).
(٧) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٠، ٢٩٩١.

٤٨٩
سورة القصص : الآيات ٥١ - ٥٥
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لما أتَى جعفرٌ وأصحابُه
النجاشىَّ، أَنزَلهم وأحسنَ إليهم، فلما أرادوا أن يَرْجِعوا قال مَن آمَن مِن أهلِ
مملكتِهِ: ائْذَنْ لنا فلْتَحْذِفْ(١) هؤلاء فى البحرِ، ونأتىَ هذا النبىَّ فَنُحْدِثَ به
عهدًا. فانطَلَقوا، فقدِموا على رسولِ اللهِ وَّرَ فشهِدوا معه أَحدًا، (٢ ومحُنَئًا٢) ،
و(٢) خيبرَ، ولم يُصَبْ أحدٌ منهم، فقالوا للنبىِّ وَِّ: اقْذَنْ لنا فلنأتِ أَرْضَنا فإن لنا
أموالًا، فنَجِىءَ بها فتُنْفِقَها على المهاجرين، فإنا نرَى بهم جَهْدًا . فأذن لهم
فانطلَقوا، فجاءوا بأموالهم فأنفَقوها على المهاجرين، فأَنزلت فيهم الآيةُ :
﴿أُوْلَكَ يُؤْتَوّنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَبْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ
يُفِقُونَ﴾(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ قال : إن قومًا مِن المشركين
أسلموا فكانوا يُؤْذُونهم، فنزلت هذه الآيةُ فيهم(٥): ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ
بِمَا صَبَرُواْ﴾ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ
أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ الآية. قال: أناسٌ مِن أهلِ الكتابِ أسلموا، فكان(١) أناسٌ مِن
اليهودِ إذا مَرُوا عليهم سَبُّوهم، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ فيهم (٤).
(١) فى ر ٢: ((فلنتخذن))، وفى م: (فلنصحب)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) فى الأصل، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣: ((أو)).
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٢.
(٥) ليس فى : الأصل، ب ٣.
(٦) فى ص، ب ٣: ((وكان)).

٤٩٠
سورة القصص : الآيات ٥٤ - ٥٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ﴾. قال:
لا يُجاوِرُونَ(١) أهلَ الباطلِ والجهلِ فى باطلهم، أتاهم مِن اللهِ ما وقَذهم(١) عن
ذلك .
وأخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ ماجه،
وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلتِ:
«ثلاثةٌ يُؤْتَون أجرهم مؤّتین؛ رجلٌ مِن أهل الكتاب آمن بالکتابِ الأولِ والکتاب
الآخِرِ ، ورجلٌ كانت له أَمَّةٌ فأدَّبَها فأحسن تأديبَها ، ثم أعتَقها وتزوَّجها ، وعبدٌ
مملوكٌ أحسَن عبادةَ ربِّه ونصَح لسيدِه))(١).
وأخرج أحمدُ ، والطبرانى، عن أبى أُمامةَ قال: قال رسولُ اللهِ: ((مَن أسلَم
مِن أهلِ الكتابِ(٤) فله أجره مرّتَين))(٥).
[٣٣٠,] قولُه تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن أبى هريرةً قال: لما حضَرتْ وفاةُ أبى طالبٍ ، أتاه
(١) فى الأصل، ح ٢: ((يجازون))، وفى ح ١: (( يجاوزون)).
(٢) وقَذه: منعه من انتهاك مالا يَحِل ولا يَجْمُل. ينظر النهاية ٥/ ٢١٢.
(٣) أحمد ٢٩٩/٣٢، ٣٣٣، ٣٧٧، ٤٠٧، ٤٢٥، ٤٨٣، ٥٠٢ (١٩٥٣٢، ١٩٥٦٤،
١٩٦٠٢، ١٩٦٣٤، ١٩٦٥٦، ١٩٧١٢، ١٩٧٢٧)، والبخارى (٩٧، ٢٥٤٤، ٢٥٤٧،
٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣)، ومسلم (١٥٤)، والترمذى (١١١٦)، والنسائى (٣٣٤٤)،
وابن ماجه (١٩٥٦)، والبيهقى ١٢٧/٧، ١٢٨.
(٤) فى ب ٣: ((الكتابين)).
(٥) أحمد ٥٧٠/٣٦ (٢٢٢٣٤)، والطبرانى (٧٧٨٦). وقال محققو المسند : صحيح.
٠

٤٩١
سورة القصص : الآية ٥٦
النبيُّ وَلَّهِ فقال: ((يا عَمَّاه، قُلْ: لا إلهَ إلا اللهُ. أَشهَدُ لك بها عندَ اللهِ يومِ
القيامةِ)). فقال: لولا أن تُعَيِّرَنى (١) قريشٌ، يقولون: ما حمَله عليها إلا جَزَعُه مِن
الموتِ. لَأَقْرَرْتُ بها عينَك. فأنزل اللهُ(١): ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ
اللّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِينَ﴾(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُّ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُویه، والبيهقىُ ، عن
ابنِ المسيبِ نحوَه. وتقدَّم فى سورةِ ((براءةَ )) (٤).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾
قال : نزَلت هذه الآيةُ فى أبى طالبٍ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ / حميدٍ ، وأبو داودَ فى ((القدرِ))، ١٣٤/٥
والنسائىُّ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيدِ بنِ رافع قال : قلتُ لابنٍ
عمرَ: "﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾. أفى أبى طالبٍ نزَلت؟ قال: نعم".
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن أبى سعيدِ بنِ رافع قال: سألتُ ابنَ عمر ◌ْ: ﴿إِنَّكَ
لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾. أفى أبى جهلٍ وأبى طالبٍ نزَلت(٢)؟ قال: نعم(٨).
(١) فى ص، ف ١: ((يعيرونى))، وفى ر ٢، ح ١، ح ٢: (( يعيرنى)).
(٢) بعده فى م: (( عليه)) .
(٣) مسلم (٢٥)، والترمذى (٣١٨٨)، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٤، والبيهقى ٢/ ٣٤٤، ٣٤٥.
(٤) تقدم فى ٧/ ٥٥٠.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل.
(٦) النسائى فى الكبرى (١١٣٨٤).
(٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، م.
(٨) ابن عساكر ٣٩٩/٣١، ٣٣٢/٦٦، ٠٣٣٣

٤٩٢
سورة القصص : الآية ٥٦
وأخرَج الفِریابیُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾. قال: (١ قولُ
محمدٍ ١) وَ ◌ّ لأبى طالبٍ: ((قُلْ كلمةَ الإخلاصِ أُجادِلُ بها عنك يومَ القيامةِ)) .
قال : يابنَ أخرى، مِلَّةَ الأشياخِ، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِينَ﴾. قال: بمن(٢) قَدَّر له(٣)
الهُدَى والضَّلالةَ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾. قال:
ذُكِر لنا أنها نزلت فى أبى طالبٍ عمّ رسولِ اللهِ وَله. قال: ألاصَهْ عندَ موتِه أن
يقول : لا إله إلا اللهُ. كيما تَحِلَّ له الشفاعةُ(٢) ، فأَتَى عليه .
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾: يعنى أبا
طالبٍ، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَكَةُ﴾. يعنى(٢) العباسَ(٨).
وأخرج أبو سهلِ السَّرىُّ بنُ سهلِ الجُنَّدَيْسَابورِىُّ فى الخامسِ مِنْ
حديثِهُ ، مِن طريقِ عبدِ القدوسٍ، عن أبى صالح ، عن ابن عباسٍ فى قوله :
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((لمن))، وفى ص، ف ١، ر٢، م: ((ممن)).
(٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ب ٣، م.
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٤، ٢٩٩٥.
(٥) فى م: ((التمس منه)). وألاصه على الشىء: أداره عليه وأراده منه. ينظر النهاية ٤ / ٢٧٦، والقاموس
المحيط ( ل وص).
(٦) بعده فى ر ٢: (( له)).
(٧) فى ص، ف ١، م: ((قال)) .
(٨) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٤.
(٩) فى ص، ف ١: ((فى)).
(١٠) فى ح ١: ((حزبه)).
:

٤٩٣
سورة القصص : الآية ٥٦
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ . قال : نزلت فى أبى
طالبٍ، أَلَخَّ(١) النبيُّ نَّهِ أَن يُسْلِمَ فأتى، ( فَأَنزَل اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ
أَحْبَبْتَ﴾. أى: لا تَقْدِرُ(١) تُلْزِمُه الهُدَى وهو كارٍةٌ له، إنما أنت نذيرٌ،
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَآءُ﴾ للإيمانِ.
وأخرَج أيضًا مِن طريقِ عبدِ القدوسٍ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عمرَ فى قولِه :
إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾. قال: نزَلت فى أبى طالبٍ عندَ موتِه، والنبىُّ
وَرَ عندَ رأسِه وهو يقولُ: ((يا عمّ، قُلْ: لا إلهَ إلا اللهُ. أشفَعُ لك بها يومَ
القيامةِ)). قال أبو طالبٍ: لا تُعَيِّرُنى نساءُ قريشِ بعدى أنى جَزِعتُ عندَ موتی .
فأنزل اللهُ(٤): ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحَْبْتَ﴾. يعنى: لا تقدِرُ أن تُلْزِمَه الهُدَى
وهو يَهْوَى الشركَ، ولا تقدِرُ تُدخِلُه الإِسلامَ كَرْهًا(٥) حتى يَهْواه، ﴿وَلَكِنَّ
اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾. " ولكنَّ اللهَ لو يشاء) أن يَقْهِرَه على الهُدى كَرْهًا
الفعَل، وليس بفاعلٍ حتى يكونَ ذلك منه ، فأخبر اللهُ بقُدْرتِه، وهو كقوله :
﴿لَعَلَّكَ بَنَخْعُ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ﴿ إِن نَّشَأْ نُنْزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ
أَعْنَقُهُمْ لَا خَضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٣، ٤]. فأخبرَ بقُدْرتِه أنه لا يُعْجِزُه شىءٌ .
وأخرَج العُقَيلىُّ، وابنُ عدىٍّ، وابنُ مَرْدُويَه، والديلمىُ ، وابنُ عساكرَ،
(١) بعده فى م: ((عليه)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فنزلت)).
(٣) بعده فى الأصل: ((أن)).
(٤) بعده فى الأصل: ((عند موته)).
(٥) فى الأصل: ((كارها)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ر ٢، م. وفى ب ٣: ((ولكن الله لو شاء)).

٤٩٤
سورة القصص : الآيات ٥٦ - ٥٩
وابنُ النجارِ، عن عمرَ بنِ الخطابٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((يُعِثْتُ داعِيًّا
ومُبَلِّغًا، وليس إلىَّ مِن الهُدَى شىءٌ، وخُلِقٍ إِبليسُ مُزَيًِّا، وليس إليه مِن الضلالةِ
(١)
شىءٌ))(١).
قولُه تعالى: ﴿وَقَالُواْ إِن تََّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ ، أن ناسًا مِن
قريشٍ قالوا للنبىِّ نَ له: إن نَتَّبِعْك يَتَخَطَّفْنا(١) الناسُ. فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَقَالُواْ إِن تََّبِعِ
اَلْهُدَى مَعَكَ﴾ الآية(٢) .
وأخرَج النسائيُ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ ، أن الحارثَ بنَ عامٍ بن نوفلٍ
الذى قال: ﴿إِن تََّّعِ الْمُدَى مَعَكَ تُنَخَظّفْ مِنْ أَرْضِنَاً﴾(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، (°وابنُ المنذرِْ)، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿أَوَلَمْ ثُمَكِن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنَا﴾. قال: كان أهلُ الحرمِ آمِنِين يذهَبون حيثُ
شاءُوا، فإذا خرَج أحدُهم قال: أنا(١) مِن أهلِ الحرم. لم يَعْرِضْ له أحدٌ، وكان
غيرُهم مِن الناسِ إذا خرَج أحدُهم قُتِل وسُلِب().
(١) العقيلى ٢/ ٩،٨ وابن عدى ٣/ ٩١٠، والديلمى (٢٠٩٤)، وابن عساكر ٣٠٢/٥٦، ٣٠٣.
وقال الألباني : موضوع . السلسلة الضعيفة (٢٢٤٩).
(٢) فى ف ١: ((نتخطف من))، وفى ح ١: ((تخطفنا)).
(٣) ابن جرير ٢٨٧/١٨، ٢٨٨، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٥.
(٤) النسائى فى الكبرى (١١٣٨٥).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م.
(٦) فى ح ٢، ب ٣: ((أناس)) .
(٧) بعده فى ص: ((كان)).
(٨) عبد الرزاق ٢/ ٩٦، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٦.

٤٩٥
سورة القصص : الآيات ٥٧ - ٥٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله : ﴿أَوَلَمْ نُمَكِن لَّهُمْ حَرَمًا
ءَامِنَا﴾. قال: (أو لم يكونوا) آمنين فى حَرَمِهم؛ لا يُغْزَون فيه، ولا
يَخافون .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ نُنَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ . قال:
كان يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿يُحْبَ إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾. قال: ثمراتُ الأرضِ(١).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ
فِىّ أُمِّهَا رَسُولًا﴾. قال: فى أوائلِها(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ
اٌلْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِىَّ أُمِّهَا رَسُولًا﴾. قال: أمُّ القرى مكةُ ، بعَث اللهُ إليهم رسولًا
محمدًا أَيُّ(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا كُنَّا
مُهْلِكِ اُلْقُرَى إِلَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾. قال: قال اللهُ: لم تَهْلِكْ قريةٌ
بإيمانٍ، ولكنه أهلَك القُرَى بظُلْم إذا ظلَم أهلُها، ولو كانت مكةٌ آمَنَتْ(٥) لم
(١ - ١) فى ح ١: ((كان أهل الحرم)).
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٥.
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٦.
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٧.
(٥) فى الأصل: ((آمنه))، وفى ص، ف ١، ح ٢، م: ((آمنوا)).

٤٩٦
سورة القصص : الآيتان ٥٩، ٦١
يَهْلِكوا (١) مع مَن هَلَك، ولكنهم كذَّبوا وظلَموا، فبذلك هلكوا (٢).
قولُه تعالى: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ
لَقِيهِ كَمَنْ مَّنَّعْنَهُ مَتَعَ اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: نزلت فى النبيِّ وَلِّ وفى أبى
(٣)
جهلٍ (٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ مِن وجهٍ آخرَ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ﴾
١٣٥/٥ / الآية. قال: نزَلت فى حمزةَ وأبى جهلٍ().
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ
لَقِيهِ﴾. قال: حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ، ﴿كَمَنْ مَّنَّعْنَهُ مَتَعَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾.
قال : أبو جهلٍ بنُ هشامٍ (٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ: ﴿أَفَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا
حَسَنًا فَهُوَ لَفِيهِ﴾. قال: هو المؤمنُ ، سَمِع ) كتابَ اللهِ فصَدَّق به، وآمن بما
وُعِد فيه مِن الخيرِ ؛ الجنةِ ، ﴿كَمَنْ منَّعْنَهُ مَتَعَ الْحَيَوَةِ الذُّنْيَا﴾﴾. قال: هو
٠٠
(١) فى الأصل: ((يهلكها)).
(٢) ليس فى : الأصل.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٨.
(٣) ابن جرير ٢٩٤/١٨.
(٤) ابن جرير ٢٩٥/١٨.
(٥) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٨، ٢٩٩٩.
(٦) فى الأصل: ((جمع)) .
(٧) فى الأصل: ((خير))، وفى ب ٣: ((الخبر)).

٤٩٧
سورة القصص : الآية ٦١
الكافرُ، ليس كالمؤمنِ، ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾. قال: مِن
المحضَرين فى عذابِ اللهِ(١) .
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُ أبى حاتم، عن مسروقٍ ، أنه قرأ هذه الآيةَ:
(أفْمَنْ وَعَدْناه (٢ منا نِعمة٢ً) فهو لاقيها)(٣) .
وأخرَج الفِزيائىُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾. قال: أهلُ النارِ
أُحْضِروَهَا(٤).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه)) عن عطاءِ بنِ السائبِ قال : كان ميمونُ بنُ
مِهْرَانَ إذا قَدِم ينزِلُ على سالم البَرَّادِ ، فقدِمٍ قَدْمَةً فلم يَلْقَه ، فقالت له امرأتُه : إن
أخاك قرَأ: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَفِيهِ كَمَنْ مَّنَّعْنَهُ﴾(٥).
(٦)
فِشُغِل(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابن مسعودٍ قال: مَن استطاعَ منكم أن يضَعَ كنزَه
حيثُ لا يأكُلُه الشُّوسُ، ( ولا ينالُه السرَّقُ(٧)، فليفعَلْ(٨).
(١) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٨، ٢٩٩٩.
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، م: ((وعدا حسنا)).
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٩. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٤) ابن أبى حاتم ٢٩٩٩/٩.
(٥) بعده فى ص، ف ١: ((قال))، وفى م: ((قالت)).
(٦) البخارى ٢٧٨/٢.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، م. وفى ح ١: ((الشرف)).
(٨) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٨.
( الدر المنثور ٣٢/١١)

٤٩٨
سورة القصص : الآية ٦١
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن كعبٍ قال : مكتوبٌ فى التوراةِ : ابنَ آدمَ ، ضَغْ
كنزَك عندى، فلا غَرَقَ ولا حَرَقَ، أدفَعُه إليك (١) أفقَرَ ما تكونُ إليه يومَ
_(٢)
القيامةِ(٢).
وأخرج مسلمٌ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى هريرةَ ، أن
رسولَ اللهِ وَّلَه قال: ((يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا بن آدمَ، مرِضْتُ فلم تَعُدْنى.
فيقولُ: يا (٣) ربِّ، كيف أَعُودُك وأنت ربِّ العالمين؟ فيقولُ: أَمَا عِلِمْتَ أن
عبدى فلانًا مرِض فلم تَعُدْه ، أما علِمتَ أنك لو عُدْتَه لوجدتَنى عندَه؟ ويقولُ : يا
ابنَ آدم ، اسْتشقیتُك فلم تَشْقِنی . فيقولُ : أی ربٍّ ، کیف أُشْقِیك وأنت ربُّ
العالمين؟ فيقولُ تبارك وتعالى: أما علمتَ أن عبدى فلانًا اسْتَشْقاك فلم تَشْقِه ، أما
علِمتَ أنك لو سَقَيتَه لوجَدتَ ذلك عندى؟ قال: ويقولُ: يا بن آدمَ،
استَطْعمتُك فلم تُطْعِمْنى. فيقولُ: أى ربِّ، وكيف أُطْعِمُك وأنت ربُّ
العالمين؟ فيقولُ: أما علمتَ أن عبدِى فلانًا اسْتَطْعمَك فلم تُطْعِمْه، أما إنك لو
أطعمتَه لوجَدْتَ ذلك عندى))(1).
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ عبيد بن عمير
قال: يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ أجوعَ ما كانوا، وأعطشَ ما كانوا، وأعرَى
ما كانوا، فمَن أطعمَ للهِ(٥) عزَّ وجلَّ أَطعَمه اللـهُ(١)، ومن كساللهِ(٥) عزَّ وجلَّ
(١) فى ر٢: ((لك)).
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٩٨.
(٣) سقط من: ص، ف ١، م.
(٤) مسلم (٢٥٦٩)، والبيهقى (٤٧٣).
(٥) فى ف ١، ح ٢، ب ٣: ((الله)).
(٦) سقط من: ح ١، ح ٢، ب ٣.

٤٩٩
سورة القصص : الآيات ٦١ - ٦٦
كَساه اللهُ(١)، ومَن سقَى للهِ(٢) عزَّ وجلَّ سَقاه اللهُ(١) ، ومَن كان فى رضا اللهِ كان
اللهُ على رِضاه أقدَرَ(٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَبَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ : ﴿وَيَوْمَ
يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَّكَآءِىَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. قال: هؤلاء بنوآدمَ، ﴿قَالَ
الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾. قال: هم الجنّ، ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَآَ أَغْوَيْنَهُمْ﴾.
الآية. وقيل لبنى آدمَ: ﴿اَدْعُواْ شُرَّكَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَمُمْ﴾ بخيرٍ ، ولم
يَؤُدُّوا عليهم خيرًا(١) .
قولُه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ الآيتين .
أخرَج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ، والنسائىُ، والطبرانىُّ،
وابنُّ مَرْدُويَه، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ وَّهقال: ((ما مِن أحدٍ إلا سيَخْلو اللهُ به
كما يَخْلُو أحدُكم بالقمر ليلة البدرِ ، فيقولُ: يا بنَ آدمَ، ما غرَّك بى؟ يابنَ آدمَ،
ماذا عمِلتَ فيما عَلِمْتَ؟ يا بنَ آدمَ، ماذا أَجَبْتَ الْمُرُسَلِين؟))(٧).
(١) سقط من: ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٢) فى ف ١، ح ٢، ب ٣: ((الله)).
(٣) سقط من: ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣.
(٤) عبد الله بن أحمد ص ١٩٦.
(٥) سقط من: ص، ف ١، م. وفى ر ٢، ح ٢: ((بخبر)).
(٦) سقط من: ب ٣، وفى الأصل، ح ٢: ((خبرا)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٠.
(٧) ابن المبارك (٣٨)، والنسائى - كما فى التحفة (٩٣٤٥)، والطبرانى (٨٨٩٩، ٨٩٠٠)، وفى
الأوسط (٤٤٩)، وهو فى هذه المصادر موقوف، إلا الطبرانى فى الأوسط. وقال الهيثمى: رجال =

٥٠٠
سورة القصص : الآيتان ٦٦، ٦٨
وأخرَج الفِرْيابىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ : ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾. قال: الحُجَجُ، ﴿يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا
يَتَسَآءَلُونَ﴾. قال: بالأنسابِ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارٌ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن أرطاةَ قال: ذكّرتُ لأبى عون الحِمْصىِّ شيئًا مِن قولٍ
أهلِ(٢) القَدَرِ، فقال: أما(٢) تقرَعُون كتابَ اللهِ: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ
وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيرَةُ﴾(٤)؟
وأخرَج البخارىُّ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ
مَرُدُويَه، والبيهقيُّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: كان رسولُ اللهِ وَلَّهِ يُعلِّمُنا
الاستخارةَ فى الأمرِ كما يُعلِّمُنا السورةَ مِن القرآنِ، يقولُ: ((إذا هَمَّ أحدُكم بالأمرِ
فليَرْكَعْ رِكَتين مِن غيرِ الفريضةِ، ثم ليقُل: اللهمَّ إنى أستخيرك بعلمِك،
وأستقدِرُك بِقُدْرِك، وأسألك مِن فضلك العظيم، فإنك ( تَعلَمُ ولا أعلَمُ،
وتَقْدِرُ ولا أقدِرُ، وأنت علَّامُ الغيوبِ، اللهمَّ إن كنتَ تعلَمُ(١) هذا الأمرَ
= الكبير رجال الصحيح غير شريك بن عبد الله وهو ثقة وفيه ضعف ، ورجال الأوسط فيهم شريك أيضا
وإسحاق بن عبد الله التميمى، وثقه ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٣٤٧/١٠.
(١) فى الأصل: ((بالأسباب)).
والأثر عند الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٧٧/٤ - وابن أبى حاتم ٣٠٠٠/٩.
(٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) فى الأصل، ص، م: ((ما)).
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٠٢.
(٥ - ٥) فى م: ((تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم )).
(٦) بعده فى الأصل، م: ((أن)) .