Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١
سورة الشعراء : الآيات ١٠ - ٥١
الجَاهِلِينَ)(١). فإنما هو شىءٌ جهِله ولم يَتَعَمَّدْهُ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِى
فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَفِرِينَ﴾. قال: مَنَّ فرعونُ على موسى حينَ رَبَّاه . يقولُ :
كَفَرْتَ نعمتی(٢).
وأخرَج الفِرْيابىُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمِنُّهَا عَلَّ أَنْ عَبَّدَتَّ بَنِىّ
إِسْرَِّيلَ﴾. قال: قَهَرْتَهم واسَتْعمَلتَهم (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ أَلَّتِىِ فَعَلْتَ
وَأَنْتَ مِنَ الْكَفِرِينَ﴾. قال: للنعمةِ، إنَّ فرعونَ لم يَكُنْ يعلَمُ) ما الكفر.
وفى قولِه: ﴿فَعَلُّهَا إِذَا وَأَنَأْ مِنَ الضَّالِينَ﴾. قال: مِن الجَاهِلِينَ(١).
وأخرَج أبو عبيدٍ ، (( وابنُ جريٍ(١) ، وابنُ المنذرٍ، عن ابن جريجٍ قال: فى
قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (فَعَلْتُهَا إِذَنْ وَأَنَا مِنَ الْجَاهِلِينَ)(٨).
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿فَوَهَبَ لِ رَبِ حُكْنَا﴾ .
(١) قال أبو حيان: ويظهر أنه تفسير لـ ((الضالين)) لا قراءة مروية عن الرسول وعمل. البحر المحيط ٧/ ١١.
(٢) عبد الرزاق ٢/ ٧٣، وابن أبى حاتم ٢٧٥٢/٨ - ٢٧٥٥.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٧٥٤/٨.
(٤) ابن جرير ١٧ / ٥٦٠، ٥٦١، وابن أبى حاتم ٢٧٥٦/٨.
(٥) فى الأصل: ((ليعلم)).
(٦) ابن جرير ١٧ / ٥٥٦، ٥٥٨، ٠٥٥٩
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢.
(٨) أبو عبيد ص ١٨٠، وابن جرير ١٧/ ٥٥٨.
( الدر المنثور ١٦/١١ )
٢٤٢
سورة الشعراء : الآيات ١٠ - ٥١
قال : النُّبُوَّةَ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن قتادةَ: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُّهَا عَلَّ﴾. قال: يقولُ موسى لفرعونَ: أَتْمُّ
علىَّ يا فرعونُ بأن اتخذتَ بنى إسرائيلَ عبيدًا وكانوا أحرارًا، فقَهَرْتَهم واتَّخَذْتَهم
عبيدًا؟(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ
اْعَلَمِينَ﴾. إلى قولِه: ﴿إِن كُنتُمْ تَّعْقِلُونَ﴾. قال: فلم يَزِدْه إلا رَغْمًا(٢).
وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ
◌ُّبِينٌ﴾ . يقولُ: مُبِينٌ له خَلْقُ حيَّةٍ، ﴿وَزَعَ يَدَهُ﴾. يقولُ: وأخرَج موسى يَدَه
مِن جيبِه، فإذا هى بيضاءُ تلمَعُ، ﴿لِلنَّظِرِينَ﴾ ◌َن(٤) ينظُرُ إليها ويراها(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: أقبَل موسى ("إلى أهله) ، فسارَ بهم
نحوَ مصرَ حتى أتاها ليلاً، فَتَضَيَّفَ على أمِّه وهو لا يعرِفُهم ، فى ليلةٍ كانوا
يأكُلون فيها الطَّفَيْشَلَ(٧) ، فنزَل فى جانبِ الدارِ، فجاء هارونُ ، فلما أبصَر ضيفَه
(١) ابن أبى حاتم ٢٧٥٥/٨ .
(٢) عبد الرزاق ٢/ ٧٤، وابن جرير ١٧ / ٥٦١، وابن أبى حاتم ٢٧٥٥/٨.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٧٥٦/٨.
(٤) سقط من: ص، ح ١، م.
(٥) ابن جرير ١٧ / ٥٦٥، ٥٦٦.
(٦ - ٦) فى م: ((بأهله)).
(٧) فى ص: ((الطفتيل))، وفى ف ١، م: ((الطفشيل))، وفى ر ٢، ح ١، ح ٢: ((الطفشيل)).
والطَّفَتِشل: نوع من المرّق . التاج ( طفشل).
٢٤٣
سورة الشعراء : الآيات ١٠ - ٥١
سأل عنه أمَّه ، فأخبَرَتْه أنه ضيفٌ ، فدَعاه فأكَّل معه، فلما قَعَدا تَحَدَّثا ، فسأله
هارونُ : مَن أنت ؟ قال: أنا موسى . فقامَ كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِهِ فاعْتَنَقه،
فلما أن تعارَفا قال له موسى: يا هارونُ، انطلِقْ معى (١) إلى فرعونَ؛ فإن اللَّهَ قد
أرسَلَنا إليه . قال هارونُ: سمعًا وطاعةً. فقامَت أمُّهما، فصاحَت وقالت :
أنشُدُ كما باللَّهِ أَّ(٢) تذهبا إلى فرعونَ فيَقْتُلَكما(٣). فَأَبَيا فانطَلَقًا إليه ليلًا ، فَأَتَيَا
البابَ فضَرَباهُ ، ففزِع فرعونُ وفزِع البؤَّابُ، فقال فرعونُ: مَن هذا الذى
يضرِبُ بابى هذه الساعةَ ؟ فأشرَف عليهما البوابُ فكلَّمَهما ، فقال له موسى :
﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ففزِع البوَّابُ، فَأَتَّى فرعونَ فأخبرَه، فقال: إن
هلهنا إنسانًا مجنونًا يزعُمُ أنه رسولُ ربِّ العالمين. فقال: أدخِلْه. فدخَل ، فقال:
إنى(٥) رسولُ ربِّ العالمين. قال فرعونُ: /﴿وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾؟ قال: ﴿رَبُّنَا ٨٤/٥
الَّذِىّ أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَذَى﴾ [طه: ٥٠]. قال: ﴿إِن كُنْتَ جِئْتَ بَِايَةٍ
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾
(١٠٦)
فَأْتِ بِهَا إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ
[الأعراف: ١٠٦، ١٠٧]. والثعبانُ الذَّكَرُ مِن الحثّاتِ، فاتحةٌ فمَها، واضعةٌ(١) لَحْيْها
الأسفلَ فى الأرضِ، والأعلى على سورِ القَصْرِ، ثُم تَوجَّهَت نحوَ فرعونَ
لتأخُذَه، فلما رآها ذُعِرَ منها ووَثَب فأَحْدَثَ ، ولم يَكُنْ يُحْدِثُ قبلَ ذلك،
وصاحَ: يا موسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بك وأرسِلُ معك بنى إسرائيلَ. فأخذها
(١) فی ص، ح ١، م: (( بی).
(٢) فى الأصل، ف ١، ر ٢: ((أن)).
(٣) بعده فى الأصل: ((جميعا)).
(٤) فى الأصل، فى ١، ر ٢: ((فضربا)).
(٥) فى ف ١: ((أنا))، وفى م: ((إنه)) .
(٦) سقط من: ص، م.
٢٤٤
سورة الشعراء : الآيات ١٠ - ٥١
موسى ، فصارَت عصًا، فقالت السَّحَرةُ فى نَجْواهم: ﴿إِنْ هَذَنِ "لَسَحِرَنِ
يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمُ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا﴾ [طه: ٢٣]. فالتقَى موسى وأميرُ
السَّحَرةِ ، فقال له موسى: أرأيتَ إن غَلَبْتُك غدًا أتؤمِنُ بى وتشهَدُ أن ما
جئتُ به حَقٌّ ؟ قال الساحرُ: لآتِيَنَّ غدًا بسِخْرٍ لا يَغْلِبُه سِحْرٌ(٢)، فواللَّهِ
لئن غَلَيْتَنِى (٤لأُؤْمِننَّ لك، ولأَشْهَدَنَّ" أنك حقٌّ. وفرعونُ ينظُرُ إليهما (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ تُجْتَمِعُونَ﴾ .
قال : كانوا بالإسكندريةِ. قال : ويقالُ : بَلَغ ذَنَبُ الحيةِ مِن وراءِ البحيرةِ يومَئذٍ .
قال: "وهرّبوا وأسلَموا) فرعونَ، وهَمَّت به فقال: خُذْها يا موسى. وكان مما
◌ُلِى الناسُ به منه أنه كان لا يَضَعُ على الأرضِ شيئًا، فأَحْدَثَ يومَئذٍ تحتَه ، وكان
إرسالُه الحيّةَ فى القُبَّةِ الخضراءِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَقَالُواْ بِعِزَّةِ
فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَلِبُونَ﴾. قال: فوجَدوا اللَّهَ أَعَزَّ منه(٨).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن بشرِ بنِ منصورٍ قال: بلَغنى أنه لما تَكلَّم ببعضِ هذا:
﴿وَقَالُواْ بِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ﴾. قالت الملائكةُ: قَصَمه وربّ الكعبةِ. فقال اللَّهُ:
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((هذين)). وينظر ما تقدم ١٢٨/٥.
(٢) بعده فى الأصل: ((يستخرجاكم)) .
(٣) فى ص، م: ((شىء)).
(٤ - ٤) فى ص، ح ١: (( لا نؤمن لك ولا نشهد)).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٧٥٦/٨، ٢٧٥٩ مختصرًا .
(٦ - ٦) فى ص، م: ((هزموا وسلم))، وفى ح ١: ((هزموا وسلموا)).
(٧) ابن جرير ٥٦٨/١٧، وعنده: القبة الحمراء .
(٨) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٦٤.
٢٤٥
سورة الشعراء : الآيات ٥٠ - ٦٢
تَأَلَّون(١) علىَّ، قد أمهَلْتُه أربعينَ عامًا (٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا ضَيْرٌ﴾. قال: يقولون: لا
يَضُرُنا(٣) الذى تقولُ(٤)، وإن صنَعتَ بنا وصَلَبْتَنا، ﴿إِنَّ إِلَى رَبِنَا مُنْقَلِبُونَ﴾.
يقولُ : إِنَّا إلى ربِّنا راجعون، وهو مُجازِينا بصَبْرِنا على عُقُويتك إِيَّانا ، وثباتِنا على
توحيدِه، والبراءةِ مِن الكفرِ به . وفى قوله: ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . قال:
كانوا كذلك يومَئذٍ أُولَ مَن آمَن بَآيَاتِه حينَ رأَوها (٥).
قولُه تعالی :
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىّ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: ثم إن اللَّهَ أمَر موسى أن يخرجَ بینی
إسرائيلَ فقال: أسرٍ بعبادى لَيْلًا. فأمَر موسى بنى إسرائيلَ أن يخرجوا ، وأمرهم
أن يَسْتَعِيروا الحَلَىَ مِن القِبْطِ، وأمَر ألَّا يُنادِىَ أحدٌ منهم صاحبه، وأن يُشْرِجوافى
يُيُوتِهم حتى الصبح، وألّا يُنادِىَ إنسانٌ منهم صاحبه )، وأن مَن خرَّج يُلَطِّخُ()
أمامَ بابِهِ بكَفٍّ (٨) مِن دم حتى يُعْلَمَ أنه قد خرَج، وإن اللَّهَ قد أخرَج كلَّ ولدِ زنّى
(١) فى ص: ((يأتون))، وفى ف ١: ((تالونا)). وتَأَلَّى يتأَّى: أى حكم عليه وحلف. وهو من الألية:
اليمين . يقال: آلى يولى إيلاء، وتألَّى يتألَّى تألّيًا. النهاية ١/ ٦٢.
(٢) ابن أبى حاتم ٢٧٦٤/٨.
(٣) فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((يضيرنا)). وهما بمعنّى.
(٤) فى الأصل: ((قلت)).
(٥) فى الأصل: ((رآها))، وفى ص: ((رأيتها)).
والأثر عند ابن جرير ١٧ / ٥٧١، ٥٧٢.
(٦ - ٦) سقط من: م .
(٧) ليس فى: الأصل، ف ١، ر٢. وفى ح ٢: ((صب))، وكتب فوقها: ((رش)، وفى ص، ح ١، م:
((منهم)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٨) فى الأصل، م: ((یکب))، وفى ص، ح ١: (( كمد)).
٢٤٦
سورة الشعراء : الآيات ٥٢ - ٦٢
فى القِبْطِ مِن بنى إسرائيلَ (إلى بنى إسرائيلَ(١)، وأخرَج كلَّ ولدِ زنّى فى بنى
إسرائيلَ مِنِ القِبْطِ إلى القِبْطِ حتى أتَوا آباءَهم . ثم خرَج موسى بينى إسرائيلَ ليلًاً
والقِبْطُ لا يعلمون، وأُلقى على القِبْطِ الموتُ، فماتَ كلَّ بِكَرِ رجلٍ منهم،
فأصبحوا يَدْفِنوهم ، فشُغِلوا عن طَلَبِهم حتى طَلَعَت الشمسُ ، وخرج موسی فی
ستِّمائةِ ألفٍ وعشرينَ ألفًا ، لا يَعُدُّون ابنَ عشرينَ لِصِغَرِه ، ولا ابنَ ستينَ لكِبْرِهِ،
وإنما عَدُّوا ما بينَ ذلك سِوى الذُّرِّيَّةِ. وتَبِعهم(٢) فرعونُ، على مُقَدِّمتِهِ هامانُ فى
ألفٍ ألفٍ وسبعمائةٍ ألفٍ حِصانٍ، ليس(٢) فيها ماذِيانةٌ(٤) ، وذلك حينَ يقولُ
إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْزِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. فكان
اللهُ: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِ الْمَدَابِنِ خَشِرِينَ (شَهَّمـ
موسى على ساقةٍ بنى إسرائيلَ، وكان هارونُ أمامَهم يَقْدُمُهم، فقال المؤمنُ
الموسى: "يا نبىَ اللهِ°)، أين أُمِرْتَ؟ قال: البحرَ. فأراد أن يَفْعُمَ(١) فمنَعه
موسى. فنظَرَت بنو إسرائيلَ إلى فرعونَ قد رَدِفهم قالوا: يا موسى، ﴿إِنَّا
لَمُدْرَكُونَ﴾. قال موسى: ﴿كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِ سَيَهْدِينِ﴾. يقولُ: سَيَكْفِینی.
فتَقدَّم هارونُ فضرَب البحرَ، فأَتَّى البحرُ أن ينفتحَ ، وقال: مَن هذا الجبارُ
الذى يضرِبُنى؟ حتى أتاه موسى، فكنّاه أبا خالدٍ، وضرَبه ﴿فَأَنْقَلَقَ فَكَانَ كُلُّ
فِرْقٍ كَالطَّوْرِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: كالجبلِ العظيم، فدخَلَت بنو إسرائيلَ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص.
(٢) فى الأصل: ((خرج)).
(٣) سقط من: م.
(٤) بعده فى الأصل: ((الماذيانة الأنثى من الخيل)). وينظر المعجم الذهبى ٥٣٢.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) فى ص، م: ((يقتحم)).
٢٤٧
سورة الشعراء : الآيات ٥٢ - ٦٢
وكان فى البحرِ اثنا عشَرَ طريقًا، فى كلِّ طريقٍ سِبْطٌ، وكانت الطُّرْقُ(١) إذا
انفلَقَت بجدرانٍ ، فقال كلُّ سِبْطٍ : قد قُتِل أصحابنا . فلما رأى ذلك موسى
دَعا اللهَ، فجعَلها لهم قناطرَ كهيئةِ الطَّيقانِ(٢) ، ينظُرُ آخِرُهم إلى أوَّلِهم حتى
خرَجوا جميعًا، ثم دَنا فرعونُ وأصحابُه، فلما نظَر فرعونُ إلى البحرِ مُنْفَلِقًا
قال : أَلَا تَرَون إلى البحرِ (٣) فَرِقٍ مِنِّى فانفتَح لى حتى أُذْرِكَ أعدائى فأَقْتُلَهم .
فلما قامَ فرعونُ على أَنْواهِ الطُرقِ أَبَتْ خَيْلُه أن تقتحِمَ، فنزل جبريلُ(٤) على
ماذِيانةٍ ، فشامَّت(٥) الحُصُنُ ريحَ الماذيانةِ، فاقتَحَمَت فى أثَرِها، حتى إذا
هَمَّ أَوَّلُهم(٢) أن يخرج ودخَل آخِرُهم، أُمِرٍ(٢) البحرُ أن يأخُذَهم، فالتَّطَمَّ
عليهم، وتَفرَّدَ جبريلُ بفرعونَ بمَقْلةٍ مِن مَقْلِ البحرِ (٨)، فجعَلَ يَدُسُها فى
(٩)
فِیهِ" .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَشِرْدِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ .
قال: ذُكِر لنا أن بنى إسرائيلَ الذين (١١) قطَع بهم موسى البحرَ كانوا ستَّمائةِ ألفٍ
(١) فى الأصل: ((الطريق)).
(٢) فى م: ((الطبقات)). والطيقان: جمع طاق، وهو ما عطف من الأبنية. التاج (ط وق).
(٣) بعده فى م: (( منفلقا قد)).
(٤) سقط من : م.
(٥) شامَّت: شمت. القاموس المحيط (ش م م).
(٦) فى الأصل: ((أحدهم)).
(٧) بعده فى م: ((الله)) .
(٨) مقله فى الماء مقلًا: غمسه وغطاه، ومَقْل البحر: خَصاه وترابه. ينظر التاج (م ق ل).
(٩) ابن أبى حاتم ٢٧٦٨/٨ - ٢٧٧٠، ٢٧٧٥.
(١٠) فى الأصل، ف ١: ((الذى)).
٠٠
٢٤٨
سورة الشعراء : الآيات ٥٢ - ٦٢
مقاتلِ بنى عشرينَ سنةً) فصاعدًا، وأَتْبَعهم فرعونُ على ألفِ ألفِ حصانٍ
ومائتى ألفٍ حصانٍ .
وأخرَج الفِرْيابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
٨٥/٥ حاتم، عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْدِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. / قال : ستُمائةٍ
ألفٍ وسبعونَ ألفًا (٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى عبيدةَ ، مثلَهُ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَشِرْزِمَةٌ فَلِلُونَ﴾.
قال : كانوا ستَّمائةٍ ألفٍ (٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَشِرْزِمَةٌ﴾. قال: قطعةٌ" .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ: ﴿لَشِرْزِمَةٌ﴾. قال : الفريدُ مِن الناسِ .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : قال رسولُ اللهِ
وَه: ((كان أصحابُ موسى الذين جاوَزوا البحرَ اثْنَى عشَرَ سِبْطًا، فكان فى
كلِّ طريقٍ اثْنَا عشَرَ ألفًا، كلُّهم ولدُ يعقوبَ عليه السلامُ)).
وأخرَج الفِرْيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ : ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ
(١ - ١) فى ص: ((بين عشرين سنة))، وفى ف ١: ((عشرين بنى إسرائيل)). وفى ر ٢، ح ٢: (( بنى
عشرين))، وفى م: ((وعشرين ألفا)).
(٢) ابن جرير ١٧/ ٥٧٣.
(٣) ابن أبى شيبة ٥٤٢/١٣، وابن جرير ٥٧٣/١٧.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٧٧١/٨.
(٥) ينظر فتح البارى ٨/ ٤٩٧.
:
٢٤٩
سورة الشعراء : الآيات ٥٢ - ٦٢
لَشِرْزِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. قال: هم يومَئذٍ ستمائة ألفٍ ، ولا يُخْصَى (١) عدد أصحاب
.(٢)
فرعونَ(٢) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه بسندٍ واهٍ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَليّة :
((كان فرعونُ عدؤُ اللهِ حيثُ أغرَقه(٢) اللهُ هو وأصحابَه فى سبعينَ قائدًا ، مع كلِّ
قائدٍ سبعون ألفًا، وكان موسى مع سبعينَ ألفًا حينَ (٤) عَبَروا البحرِ )).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ جريج قال: أوحَى اللهُ إلى موسى أنٍ
اجمَعْ بنى إسرائيلَ ، كلَّ أربعةِ أبياتٍ مِن بنى إسرائيلَ فى بيتٍ ، ثم اذْبَعْ أولادَ
الضَّأْنِ فاضرِبْ بدمائِها على كلِّ بابٍ ، فإنى سَآمُرُ الملائكةَ الَّ تدخُلَ بينًا على بابِهِ
دَمّ، وسآمُرُ الملائكةَ فتقتُلُ أبكارَ(٥) آلٍ فرعونَ مِن أنفسِهم وأهليهم، ثم اخِزوا
خبزًا فِطِيرًا، فإنه أسرَعُ لكم، ثم سِرْ حتى تأتىَ البحرَ، ثم قِفْ حتى يأتيَك
أمرى. فلما أن أصبحَ فرعونُ قال : هذا عملُ موسى وقومِه، قتلوا أبكارَنا مِن
أنفسِنا وأهلِينا (٢).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ المنذرِ ، عن يحيى بنٍ عروةَ بنِ الزبيرِ قال : إن الله
أمَر موسى أن يسيرَ ببنى إسرائيلَ، وقد كان موسى وَعَد بنى إسرائيلَ أن یسیرَ بهم
إذا طلَع القمرُ، فدَعا اللهَ أن يؤخِّرَ طُلُوعَه حتى يفرغَ، فلما سارَ موسى ببنى
(١) فى حاشية ح ١: ((يحصر)).
(٢) الفريابى - كما فى التغليق ٢٧٣/٤ - وابن جرير ١٧ / ٥٧٥.
(٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((غرقه)).
(٤) فى الأصل، ر ٢: ((حيث )) .
(٥) بعده فى الأصل: ((من)).
(٦) ابن جرير ١٧/ ٥٧٥.
٢٥٠
سورة الشعراء : الآيات ٥٢ - ٦٢
إسرائيلَ ، أَذَّن فرعونُ فى الناسِ : ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْدِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن محمدِ بنِ كعبٍ قال : خرَج موسى مِن مصرَ ومعه
ستمائة ألفٍ مِن بنى إسرائيلَ، لا يَعُدُّون فيهم أقلَّ مِن ابنٍ عشرينَ ولا ابنَ أكثرَ مِن
أربعينَ سنةً ، فقال(١): ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَشِرْزِمَةٌ قَلِلُونَ﴾ . وخرج فرعونُ على فرسٍ
حصانٍ أَدهَمَ ومعه ثمانمائة ألفٍ على خيلٍ دُهْمٍ سِوى ألوانِ الخيلِ ، وكان جبريلُ
عليه السلامُ على فرسٍ أَنَثى(٢) يسيرُ بينَ يَدَى القومِ ويقولُ: ليس القومُ بِأحَقَّ
بالطريقِ منكم. وفرعونُ على فرسٍ أدهَمَ حصانٍ، وجبريلُ على فرسٍ أُنْتِى،
فَأَتْبَعها فرسُ فرعونَ، وكان ميكائيلُ فى آخرٍ (٢) القومِ يقولُ: الحَقَوا، الحَقَو(٤).
أصحابكم. حتى دخَل آخِرُهم، وأراد أوَّلُهم أن يخرُجَ(٥) ، فَأَطْبَقَ عليهم
البحر .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرو بن ميمونٍ قال: لما أراد موسى أن يخرج بينى
إسرائيلَ مِن مصرَ، بلَغ ذلك فرعونَ فقال: أمْهِلوهم حتى إذا صاحَ الديكُ
فَأَتُوهم . فلم يَصِخ فى تلك الليلةِ دِيكٌ(١) ، فخرَج موسى ببنى إسرائيلَ، وغَدا
فرعونُ ، فلما أصبح فرعونُ أمَر بشاةٍ ، فأَتِى بها ، فأمَر بها أن تُذْبَحَ ، ثم قال : لا
يُفْرَغُ مِن سَلْخِها حتى يجتمعَ عندى خمسمائةٍ ألفٍ فارسٍ. فاجتمعوا إليه،
(١) بعده فى ص، م: ((فرعون)).
(٢) فى ص: ((التى))، وفى م: ((شائع)).
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((أخرى)).
(٤) سقط من: ص، ح ١، م.
(٥) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((يخرجوا)).
(٦) فى ص، ف ١، ر٢، ح ١، ح ٢، م: ((الديك)).
٢٥١
سورة الشعراء : الآيات ٥٢ - ٦٢
فَأَتْبَعَهم، فلما انتهَى موسى إلى البحرِ قال له وَصيُّه : يا نبيَّ اللهِ ، أين أُمِرْتَ ؟
قال : هلهنا فى البحرِ (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : كان طلائعُ فرعونَ الذين بعثهم فى
أَثَرِهم ستَّمائة ألفٍ، ليس فيهم أحدٌ إلا على بهيمٍ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : كانت سِيما خيلٍ فرعونَ الخِرَقَ
البِيضَ فى أَصْداغِها، وكانت جَريدتُهُ (٢) مائةَ ألفِ حصانٍ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن كعب الأحبارِ قال : اجتمع آلُ يعقوبَ إلى
يوسفَ، وهم ستةٌ وثمانونَ إنسانًا، (٤ذَكَرُهم وأَنْتاهم" ، فخرَج بهم موسى
يومَ خرَج وهم ستُمائةٍ ألفٍ ونَيَّفٌ، وخرَج فرعونُ على أثَرِهم يطلُهم على
فرسٍ أَدهَمَ ، على لونِهِ مِن الدُّهْمِ ثمانمائةٍ ألفٍ أَدهَمَ سِوى ألوانِ الخيلِ، وجالَت(١)
الريحُ الشمالُ، وتحتَ جبريلَ فرسٌ وديقٌ(٧)، وميكائيلُ يَسُوقُهم لا يَشِدُّ منهم
شاذَّةٌ إلا ضَمَّه، فقال القومُ: يا رسولَ اللهِ ، قد كُنَّا نَلْقَى مِن التَّعْسِ ( والعذابِ ما
(١) ابن أبى حاتم ١/ ١٠٦، ١٠٧ (٥٠٨)، ٢٧٧١/٨.
(٢) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٦٩.
(٣) الجريدة: خيل لا رجّالة فيها، ويقال: ندب القائد جريدة من الخيل: إذا لم يُنهض معهم راجلًا،
ويقال : جريدة من الخیل. للجماعة مجرّدَت من سائرها لوجه. التاج (ج ر د).
(٤ - ٤) فى الأصل، ف ١، ح ٢: (ذكورهم وإناثهم)).
(٥) فى الأصل: ((حین)).
(٦) فى ص، م: ((حالت)).
(٧) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((وريق)). يقال فرس ودوق ووديق: إذا أرادت الفحل واشتهته.
ينظر التاج (ود ق).
(٨) فى الأصل: ((الضيق))، وفى ف ١، ح ١، ح ٢: ((الفتن)).
٢٥٢
سورة الشعراء : الآيات ٥٢ - ٦٢
نَلْقَى، فكيف إذا(١) صنَعْنا ما صَنَغْنا، فأين المَلْجَأُ ؟ قال: البحثُ(٢).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ، أنه قَرأ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعُ
حَذِرُونَ()﴾. قال: مُؤْدُون(٤) مُقْوون(٥) .
وأخرَج الفِزْيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، " وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن الأسودِ بنِ يزيدَ، أنه كان يقرؤُها: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعُ حَذِرُونَ﴾. قال:
مُؤْدُون مُقْوون(٧) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الأسودِ ، أنه كان يقرأَ: ﴿وَإِنَّا لَمِيعُ حَذِرُونَ﴾ .
يقولُ: وَادُّون(٨) مُسْتَعِدُّونَ(٩) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ (١١)، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ
(١) فى ص، ح ٢، م، ومصدر التخريج: ((إن))، وفى ف ١: ((إذا)).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٧٦٩/٨، ٢٧٧٠.
(٣) وبها قرأ عاصم وحمزة والكسائی وخلف وابن ذكوان عن ابن عامر ، واختلف عن هشام، وقرأ نافع
وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب: (حذرون) بغير ألف. ينظر النشر ٢٥١/٢.
(٤) فى الأصل: ((مؤد))، وفى ح ١، ح ٢: ((مؤذون)). ومُؤْدُون من قولهم: يقال: آدِنى عليه، أى:
قوِّنى. ورجل مُؤدٍ: تام السلاح كامل أداة الحرب . النهاية ١/ ٣٢.
(٥) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((مقرون)). ومقوون: أى أصحاب دواب قوية. ينظر النهاية ٤/ ١٢٧.
والأثر عند ابن جرير ١٧/ ٥٧٨.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ح ١، م.
(٧) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((مقرون)) .
والأثر عند ابن جرير ١٧ / ٥٧٧.
(٨) فى ص، ح ١، م: ((رادون)).
(٩) فى ص: ((متعدون))، وفى ح ١: ((مبعدون)).
(١٠) بعده فى الأصل: ((وابن جرير)).
1
٢٥٣
سورة الشعراء : الآيات ٥٢ - ٦٢
جبيرٍ، أنه كان يقرأُ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعُ حَذِرُونَ﴾. يقولُ .. مُؤْدُونَ(١) فى السلاحِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عمرو بن دينارٍ قال: قرَأ عبيدٌ: ﴿وَإِنَّا ◌َجَمِيعُ
حَذِرُونَ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ: ﴿وَإِنَّا تَجَمِيعُ
خَذِرُونَ﴾: يعنى "شاكِين فى" السلاحِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ / عن ابن مسعودٍ: ﴿وَإِنَّا تَجَمِيعُ حَذِرُونَ﴾. قال: ٨٦/٥
(٣)
مُؤْدُون مُقْؤُون فى السلاحِ والكرّاعُ
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ، أنه كان يقرؤُها : ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعُ
حَذِرُونَ﴾ .
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((الوقفِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال
له: أُخبِرْنى عن قولِه: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعُ حَذِرُونَ﴾. ما الحاذرون؟ قال: التَّامُّون
السلاح . قال فيه النجاشئُّ :
لَعَمْرُ أبِى أَثَالِ(٤) حيثُ أمسَى
لقد نادَتْ(٥) به أبناءُ بكرٍ
:
(١) فى ص، م: ((مادون))، وفى ح ١: ((ماذون))، وفى ح ٢: ((مؤذون)).
(٢ - ٢) فى ص، ح ١: ((شاكن فى))، وفى م: ((شاكى السلاح)). وشكّ فى السلاح أى: دخل،
وشاك السلاح: تائم السلاح. التاج (ش ك ك).
(٣) الكُرَاع: اسم يجمع الخيل والسلاح. التاج (ك رع).
(٤) فى ص، ح ١: ((أتان))، وفى ف ١: ((أتاك))، وفى ح ٢: ((أنال))، وفى م: ((أتانى)).
(٥) فى ص، ح ١: ((تأذن))، وفى ر ٢، ف ١، ح ٢: ((تادت)). وفى م: ((تأذت))، وغير منقوطة فى
الأصل. فلعل الصواب ما أثبتناه .
٢٥٤
سورة الشعراء : الآيات ٥٢ - ٦٢
يفةُ (١) فى كتائبَ(٢) حاذِراتٌ يقودُهُمُ أبو شِبْلِ هِزَبْرٍ
حنيفةٌ(١
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً: ﴿فَأَخْرَحْنَهُم مِّنِ جَنَّتٍ
وعیون
وَكُنُزٍ وَمَقَامٍ كَرِيرٍ﴾. قال: كانوا فى ذلك فى الدنيا، فأخرجهم اللهُ
مِن ذلك وأورَثَها بنى إسرائيلَ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَقَّامٍ كَرِيمٍ﴾. قال:
المنابر .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه: ﴿فَأَتْبَعُوهُم
تُشْرِقِينَ﴾. قال: أتبعهم فرعونُ وجنودُه حينَ أَشرَقَت الشمسُ، ﴿قَالَ
أَصْحَبُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَُّونَ﴾. قال موسى، وكان أعلَمَهم باللهِ: ﴿كَلَّ إِنَّ مَعِىَ
ریی سیهْدِینِ﴾ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ، أنه قرأ: ﴿فَأَتْبَعُوهُم ◌ُشْرِقِينَ﴾
مهموزةً مقطوعةَ الألفِ .
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ": ﴿فَأَتَعُوهُم ◌ُشْرِفِينَ﴾. قال: خرَج(٥) موسى ليلًا،
(١) فى النسخ: ((خفيفة)). وقال فى التاج: حنيفة كَسَفينة: لقب أُثال، کغراپ ، بن لجيم بن صعب بن
علی بن بكر بن وائل، أبی حیٍّ، وهم قوم مسيلمة الكذاب. التاج (ح ن ف).
(٢) فى النسخ: ((كتاب)). وينظر مسائل نافع ص ٧٣.
(٣) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٧٠.
(٤ - ٤) فى م: ((عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة فى قوله)).
(٥) بعده فى ص، م: ((أصحاب)).
٢٥٥
سورة الشعراء : الآيات ٥٢ - ٦٢
فكسَف القمر ليلاً، وأظلَمَت الأرضُ، فقال أصحابُه: إن يوسفَ كان أخبَرَنا أنَّا
سنُنَجَّى مِن فرعونَ ، وأَخَذ علينا العهدَ لنَخْرُجَنَّ بعظامِه معنا ، فخرَج موسى مِن
ليلتِه يسألُ عن قبرِه، فوجَد عجوزًا بيتُها (١) على قبرِهِ، فأخرَجَتْه له بحُكمِها(٢)،
فكان حكمها(٢) أن قالت له : احملْنی فأخرجنى معك . فجعَل عظام یوسفَ فى
كِسائِه(٤)، ثم حمَل العجوزَ على كسائِه(٤) ، فجعَله على رقبته، وخيلُ فرعونَ
فى مِلْءٍ أَعِنَتِها حُضْرًا(٥) فى أَعْنِهم ولا تبرَحُ؛ محُبِستْ(٢) عن موسى وأصحابه
حتى برزوا(٧).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن خُليدٍ (٨) بنِ عبدِ اللهِ العَصَرِىِّ(٩) ، أن مؤمنَ آلٍ
فرعونَ كان أمامَ القوم قال: يا نبيَّ اللهِ ، أين (١٠) أَمِرْتَ ؟ قال: أمامَك. قال:
وهل أمامى (١١) إلا البحر؟ قال: واللهِ ما كذَبْتُ ولا كُذِبْتُ. ثم سار ساعةً،
فقال مثلَ ذلك، فرَدَّ عليه موسى مثلَ ذلك ، قال موسى ، وكان أعلمَ القومِ باللهِ :
(١) فى م: ((سألها)).
(٢) حكمها : قضاؤها . ينظر اللسان (ح ك م).
(٣) بعده فى الأصل: ((له)).
(٤) فى م: (( کسا)).
(٥) فى النسخ، وابن أبى حاتم: ((خضراء)). والمثبت من ابن جرير. وحُضْرًا: أى: عَدْوًا. ينظر النهاية
٣٩٨/١.
(٦) فى ص: ((حستة))، وفى م: ((حسه)).
(٧) ابن جرير ١٧ / ٥٧٩، وابن أبى حاتم ٢٧٦٨/٨، ٢٧٦٩.
(٩) فى صٍ، ر ٢: ((القصرى))، وفى م: ((القسرى)).
٠
(٨) فى ح ٢: ((خليل))، وفى م: ((خالد)).
(١٠) فى ر ٢، ح ٢: ((أنى)).
(١١) فى الأصل: ((أمامك)).
٠
٢٥٦
سورة الشعراء : الآيات ٦٢ - ٦٨
كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَنِ سَيَهْدِينِ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَىَ أَنِ اضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ﴾ الآيات.
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ كَلْطَّوْرٍ﴾ .
قال: كالجبلِ(٢).
وأخرج ابن أبى شيبةَ، وابن المنذرِ ، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿ كَالطّورِ﴾.
قال : كالجبلِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال : الطودُ الجبلُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: (٢ ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾. قال: قَوَّيْنا(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةً :
﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ﴾. قال: هم قومُ فرعونَ، قرَّبهم اللهُ حتى أغرَقهم فى
(٥)
البحرِ(٥).
وأخرج ابنُ مَرْدُويّه عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((ألا
أُعَلِّمُكِ الكلماتِ التى قالَهن موسى حينَ انفلَق البحرُ؟ )). قلتُ: بلى. قال:
((اللهمَّ لك الحمدُ، وإليك المُشْتَكَى(٦)، وبك المستغاثُ، وأنت المستعانُ، ولا
(١) ابن أبى حاتم ٢٧٧٠/٨.
(٢) ابن جرير ٥٨٤/١٧، ٥٨٥، وابن أبى حاتم ٢٧٧٣/٨.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) ابن جرير ١٧/ ٥٨٦.
(٥) عبد الرزاق ٢/ ٧٤.
(٦) فى ص، م: ((المتكل)).
٢٥٧
سورة الشعراء : الآيات ٦٣ - ٦٨
حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ)). قال ابنُ مسعودٍ: فما ترَكْتُهن منذُ سمِعْتُهنَّ مِن النبىّ
(١)
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ عن محمدِ بنِ حمزةَ بنِ يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامِ،
أنَّ موسى لما انتهَى إلى البحرِ قال: يا مَن كان قبلَ كلِّ شىءٍ، والمُكَوِّنُ لكلِّ
شىءٍ ، والكائنُ بعدَ كلِّ شيءٍ ، اجعَلْ لنا مخرجًا. فأوحَى اللهُ إليه: ﴿أَنِ اضْرِبِ
بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ﴾(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ قال: كان البحرُ ساكنًا لا يتحرُّ ،
فلما كان ليلةَ ضربه موسى بالعصا صار يَمُدُّ ويَجْزُرُ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قيسٍ بنِ عُبادٍ قال : لما انتهَى موسى ببنى إسرائيلَ
إلى البحرِ، قالت بنو إسرائيلَ لموسى: أين ما وَعَدْتَنا؟ هذا البحرُ بينَ أيدِينا، وهذا
فرعونُ وجنودُه قد دَهَمَنا (٩) مِن خلفِنا. فقال موسى للبحرِ: انفرِقْ(٥) أبا خالدٍ.
فقال: لن أنفرِقَ(٦) لك يا موسى، أنا أقدَمُ منك وأشَدُّ خلْقًا. فتُودِى: ﴿أَنِ
أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ﴾(٧).
(١) الحديث عند الطبرانى فى الأوسط (٣٣٩٤)، والصغير ١٢٢/١. ضعيف (ضعيف الترغيب
والترهيب - ١١٥٠).
(٢) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٧١.
(٣) المدُّ: ارتفاع ماء البحر على الشاطئ، والجزر: انحسار ماء البحر عن الشاطئ. الوسيط (ج زر، م د د).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٧٧١/٨ .
(٤) فى ح ١: ((رهقنا)). ودهمنا ورهقنا: غَشِيَه فجأة .
(٥) فى الأصل: ((انفلق)).
(٦) فى الأصل: ((أنغلق))، وفى ص، م: ((أفرق)) .
(٧) ابن أبى حاتم ٢٧٧٢/٨ .
( الدر المنثور ١٧/١١ )
٢٥٨
سورة الشعراء : الآيات ٦٣ - ٦٨
وأخرج أبو العباس محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ فى ((تاريخِه))، وابنُ عبدِ
البرِّ فى ((التمهيدِ))، مِن طريقٍ يوسفَ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عباسٍ قال : كتَب
صاحبُ الرومِ إلى معاويةَ يسألُه عن أفضلِ الكلامِ ما هو ؟ والثانى، والثالثٍ ،
والرابعِ، وعن أكرمِ الخلقِ على اللهِ، وأكرمِ الإماءِ(١) على اللهِ، وعن أربعةٍ مِن
الخلقِ لم تَرْكُضوا [٣٢٣ ظ] فى رحمٍ ، وعن قبرٍ سارَ بصاحبِهِ ، وعن المجرّةِ، وعن
القوس، وعن مكانٍ طَلَعَت فيه الشمسُ لم تطلُغْ (" قبلَ ذلك" ولا بعدَه، فلما
قرَأ معاويةُ الكتابَ قال: أَخْزاه اللهُ، وما علمى بما(4) هلهنا! فقيل له: اكتُبْ
إلى ابنِ عباسٍ فسَلْه. فكتب إليه (٥) يسألُه، فكتب إليه ابنُ عباسٍ : إن أفضلَ
الكلام لا إلهَ إلا اللهُ؛ كلمةُ الإخلاصِ، لا يُقْبَلُ عملٌ إلا بها ، والتى تَلِيها
سبحانَ اللهِ وبحمدِه ؛ أحَبُّ الكلامِ إلى اللهِ ، والتى تَلِيها الحمدُ للهِ ؛ كلمةُ
الشُّكْرِ، والتى تَلِيها اللهُ أكبرُ ؛ فاتحةُ الصلواتِ والركوع والسجودِ، وأكرم
٨٧/٥ الخلقِ على اللهِ آدمُ عليه / السلامُ، وأكرَمُ إماءِ اللهِ مريمُ، وأما الأربعةُ التى(١) لم
تَؤُكُضوا فى رحمٍ ؛ فآدمُ، وحواءُ(٧) ، والكَبْشُ الذى فُدِى به إسماعيلُ، وعصا
موسى ؛ حيثُ ألقاها فصارَتْ ثُعْبانًا مُبِينًا، وأمَّا القبرُ الذى سارَ بصاحبِهِ،
(١) فى الأصل، ح ١، م: ((السراح)). وينظر الأنساب ٢٤١/٣.
(٢) فى ص، ح ١، م: ((الأنبياء)).
(٣ - ٣) فى م: (( قبله)).
(٤) فى م: ((ما)).
(٥) فى الأصل: ((إلى ابن عباس)).
(٦) فى الأصل: ((الذى))، وفى ح ٢: ((الذين)).
(٧) فى الأصل: ((حوى)).
٢٥٩
سورة الشعراء : الآيات ٦٣ - ٦٨
فالحوثُ حينَ التَقَمَ يونسَ، وأما المَجَرَّةُ فبابُ السماءِ، وأما القوسُ، فإنها(١)
أمانٌ لأهلِ الأرضِ مِنِ الغَرَقِ بعدَ قومٍ نوح، وأما المكانُ الذى طَلَعَت فيه الشمسُ
لم تَطْلُعْ قبله ولا بعده، فالمكانُ الذى انفرَجُ ١ من البحرِ لبنى إسرائيلَ. فلما
قَدِم(٢) عليه الكتابُ، أرسَل به إلى صاحبِ الرومِ، فقال: لقد علِمْتُ أنَّ معاويةً
لم يكنْ له بهذا علمٌ، وما أصابَ هذا إلا رجلٌ مِن أهلِ بيتِ النُّبوَّةِ(٢).
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جریرٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدادِ بنِ الهادِ قال :
جاء موسى إلى فرعونَ وعليه جُبَّةٌ مِن صوفٍ ، ومعه عصًا، فضحِك فرعونُ ،
فألقَى عصاه ، فانطلَقَت نحوَه كأنها عُنُقُ بُخْتِىٌّ، فيها أمثالُ الرماح تهتزُّ، فجعَل
فرعونُ يتأخَّرُ وهو على سريره، فقال فرعونُ: خُذْها وأَسْلِمَ . فعادَت كما كانت
وعاد فرعونُ كافرًا ، فأَمِرِ موسى أن يسيرَ إلى البحرِ ، فسارَ بهم فى ستِّمائةِ ألفٍ ،
فلما أتى البحرَ، أَمِرِ البحر إذا ضربه موسى بعصاه أن ينفرِجَ له ، فضرَب موسى
بعصاه البحرَ، فانفَلَقَ منه اثْنَا(٥) عشَرَ طريقًا ، لكلِّ سِبْطٍ منهم طريقٌ ، وجعَل لهم
فيها أمثالَ الكَوَّاتِ (١) ينظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ . وأقبَل فرعونُ فى ثمانمائة ألفٍ حتى
أشرَف على البحرِ ، فلما رآه هابه وهو على حصانٍ له ، وعَرَض له مَلَكٌ وهو على
فرسٍ له أُنْثَى ، فلم يملِكْ فرعونُ فرسه حتى أقحَمَه(١)، وخرج آخِرُ بنى إسرائيلَ ،
(١) فى الأصل: ((فإنه)) .
(٢) فى الأصل، ح ٢: ((انفجر)).
(٣) فى م: ((قرأ)).
(٤) ابن عبد البر ٤٩/٦ .
(٥) فى الأصل، ص، ح ١، ح ٢: ((اثنى))، وفى ف ١، ر ٢: ((اثنتى))، وفى م: ((اثنا)).
(٦) فى ح ١، م: ((الكوى)). والكرات والكوى جمع الكرّة.
(٧) فى ف ١، ر ٢، ح ٢: ((اقتحمه)) .
٢٦٠
سورة الشعراء : الآيات ٦٣ - ٦٨
ووَلَج أصحابُ فرعونَ حتى إذا صاروا فى البحرِ (أُمِر البحرُ() فَأَطْبَق(٢) عليهم:
فَغَرِق فرعونُ بأصحابِه(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال: أوحَى اللهُ إلى
موسى أن أَشْرِ بعبادى ليلاً(٤) إنكم مُنََّعون. فأسرَى موسى ببنى إسرائيلَ ليلًا ،
فَأَتْبَعَهم فرعونُ فى ألفِ ألفِ حصانٍ سِوى الإناثِ ، وكان موسى فى ستِّمائةٍ
ألفٍ، فلما عايَنَهم فرعونُ قال: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْزِمَةٌ قَلِلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَيِظُونَ
وَإِنَّا تَجَمِيعُ حَذِرُونَ﴾ . فأسرَى موسى ببنى إسرائيلَ حتى هجموا على البحرِ ،
٥٥
فالتَفَتُّوا فإذا هم برَهَج دوابٍّ فرعونَ، فقالوا: يا موسى، ﴿أُوْذِينَا مِن قَبْلٍ أَنْ
تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾﴾ [الأعراف: ١٢٩]. هذا البحرُ أمامَنا، وهذا فرعونُ قد
رَهِقَنا بمَن معه. قال: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى
اُلْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩]. فأوحَى اللهُ إلى موسى أن
اضرِبْ بعصاك البحرَ، وأوحَى إلى البحرِ أن اسمَعْ لموسى وأُطِعْ إذا ضرَبك.
فبات(٥) البحرُ له أَفْكَلٌ - يعنى: رِعْدَةٌ - لا يدرى مِن أَىِّ جوانبِه يضرِبُه (١) .
فقالٍ يوشعُ لموسى : بماذا أُمِرْتَ؟ قال: أُمُوْتُ أن أضربَ البحرَ. قال : فاضرِبْه.
(١ - ١) سقط من: م.
:
(٢) فى الأصل: ((فانطبق)).
(٣) فى الأصل، ف ١، ح ٢: ((وأصحابه)) .
والأثر عند ابن جرير ١ / ٦٥٦، ٦٥٧ بنحوه .
(٤) ليس فى: الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢.
(٥) فى ص، م: ((فئاب)).
(٦) فى ص، ح ١، م: ((يضرب)).