Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
سورة الفرقان : الآية ٧٠
فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾. قال: إنما التبديلُ طاعةُ اللَّهِ بعدَ
عِصْيانِهِ، وذِكْرُ اللَّهِ بعدَ نِسْيانِهِ ، والخيرُ يعمَلُه بعدَ الشَّرِّ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ: ﴿فَأُوْلَكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتْ﴾. قال: التبديلُ فى الدنيا؛ يُبَدِّلُ اللَّهُ بالعملِ السَّيِّيَّ العملَ
الصالحَ، وبالشِّرْكِ إخلاصًا، وبالفُجُورِ عَفافًا ، ونحوَ ذلك(١).
وأخرَج الفِرْيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ : ﴿يَُدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ
حَسَنَاتٍ﴾. قال: الإيمانُ بعدَ الشِّرْكِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مكحولٍ: ﴿يَُدِّلُ اللَّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَتْ﴾ .
قال : إذا تابُوا جعَل اللَّهُ ما عمِلوا مِن سيئاتِهم حسناتٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن علىِّ بنِ الحسينِ: ﴿يُدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ
حَسَنَاتٍ﴾. قال: فى الآخرةِ. وقال الحسنُ: فى الدنيا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى عثمانَ النَّهْدِىِّ قال: إن المؤمنَ
يُعْطَى كتابَه فى سِتْرٍ مِن اللَّهِ، فيقرَأُ سَيَّاتِهِ، فإذا قَرأْ تَغَيّر لها لونُه حتى يَمُرَّ
بحسناتِهِ ، فيقرأَها ، فيرجِعُ إليه لونُه ، ثم ينظُرُ، فإذا سيئاتُه قد بُدِّلَتْ حَسَناتٍ ،
فعندَ ذلك يقولُ : ﴿هَاؤُمُ أَقْرَهُواْ كِنَبِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٩].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سلمانَ قال: يُعطَى رجلٌ
يومَ القيامةِ صحيفةً، فيقرأْ أَعْلَاها، فإذا سيئاتُه، فإذا كاد يَسُوءُ ظَتُّه نظَر فى
(١) ابن أبى حاتم ٢٧٣٤/٨.

٢٢٢
سورة الفرقان : الآية ٧٠
أسفلِها، فإذا حَسَناتُه، ثم ينظُرُ فى أعْلَاها، فإذا هى قد بُدِّلَت حسناتٍ (١).
وأخرج أحمدُ ، وهَنَّادٌ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ فى
((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى ذَرِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهُ: «يُؤْتَى بالرجلِ
يومَ القيامةِ ، فيقالُ: اعرِضُوا عليه صِغارَ ذُنُوبِه . فيُعْرَضُ عليه صِغارُها، ويُنَخَّى
عنه كِبارُها ، فيقالُ: عمِلْتَ يومَ كذا وكذا، كذا وكذا. وهو مُقِرٌ(١) ليس يُنْكرُ،
وهو مُشْفِقٌ مِن الكِبارِ أن تجىءَ، فيقالُ: أَعْطُوه (٣مكانَ كل٣ِّ) سيئةٍ عمِلها
(٤)
حسنةً))(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ
٨٠/٥ وَلَه: ((لَيَأْتِينَّ ناسٌ يومَ القيامةِ وَدُّوا أنهم اسْتَكْثَروا مِن السيئاتِ)). قيل /: مَن
هم(٥) ؟ قال: الذين يُبَدِّلُ(١) اللَّهُ سيئاتِهم حسناتٍ(٧).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عمرو بن ميمونٍ: ﴿فَأُوْلَِّكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾. قال: حتى يَتَمَّنَّى العبدُ أنَّ سيئاتِه كانت أكثرَ مما هى.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى العاليةِ ، أنه قيل له : إن أَناسًا يزعُمون
(١) ابن أبى حاتم ٢٧٣٤/٨.
(٢) فى الأصل، ر ٢: ((يقر))، وفى ح ٢: ((يقرأ)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ح ٢: ((بكل))، وفى ر ٢: (( كل)).
(٤) أحمد ٣١٣/٣٥، ٣٨٨ (٢١٣٩٣، ٢١٤٩٢)، وهناد (٢١١)، ومسلم (١٩٠)، والترمذى
(٢٥٩٦)، وابن جرير ١٧/ ٥٢٠، والبيهقى (٩١).
(٥) بعدہ فی ص، ح ١، م: ((يا رسول الله)) .
(٦) فى ص، ح ١، م: ((بدل)).
(٧) ابن أبى حاتم ٢٧٣٣/٨، موقوفا .

٢٢٣
سورة الفرقان : الآية ٧٠
أنهم "يَتَمَنَّون أن١) يَسْتَكْثِرُوا مِن الذنوبِ. قال: ولِمَ ذاك؟ قال: يتأوَّلون هذه
الآيَةَ: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَتْ﴾. فقال أبو العاليةِ ، وكان إذا أُخْبرِ بما
لا(٢) يعلَمُ قال(٣): آمنتُ بما أنزل اللَّهُ مِن كتابِهِ(٤). ثم تَلا هذه الآيةَ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ
كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ تُخْضَرًّا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوْءٍ تَوَذُ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ:
أَمَدَأُ بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠].
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مكحولٍ قال : جاء شيخٌ كبيرٌ فقال: يا رسولَ
اللَّهِ ، رجلٌ غَدَر وفَجَر، لم يَدَعْ حاجةٌ ولا داجَةٌ(٥) إلا اقتَطَعها بيمينه ، لو قُسِمَت
خطيئتُه بينَ أهلِ الأرضِ لأَوْبَقَتْهم(١)، فهل له مِن توبةٍ؟ فقال النبيُّ وَلَّه :
((أَسْلَمْتَ؟)). قال: نعم. قال: ((فإن اللَّهَ غافرٌ لك، ومُبَدِّلٌ سيئاتِك
حسناتٍ)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، وغَدَراتِى وفَجَراتِى! قال: ((وغَدَراتِك
وفَجراتِك))(٧) .
وأخرج الطبرانىُ عن سَلَمَةَ بنِ نُفَيلٍ() قال : جاء شابٌّ فقال: يا رسولَ اللَّهِ ،
أرأيتَ مَن لم يَدَعْ سيئةً إلا عمِلها ، ولا خطيئةً إلا ركِبها، ولا أشرَف له سهمٌ فما
(١ - ١) فى الأصل: ((يتمنوا أنهم)).
(٢) فى الأصل: ((لم)).
(٣) فى الأصل: ((قد)).
(٤) فى ص، ح ١، م: (( كتاب).
(٥) الداجة: ما صغر من الحوائج، والحاجة: ما كبر منها. التاج ( د وج).
(٦) فى الأصل: ((لأوثقتهم)).
(٧) ابن أبى حاتم ٢٧٣٥/٨، ٢٧٣٦، وبعده فيه: فولى الرجل يكبر ويهلل.
(٨) فى ص، ح ١: ((نبيل))، وفى م: (( كهيل)).

٢٢٤
سورة الفرقان : الآية ٧٠
فوقَه إلا اقْتَطَعه بيمينه، ومَن لو قُسِمَت خطاياه على أهلِ المدينةِ لَغَمَرَتْهم ؟ فقال
النبىُ وَّهِ: ((أَسْلَمْتَ (١)؟)). قال: أَمَّا أنا فأَشهَدُ أن لا إله إلا اللَّهُ وأن محمدًا
رسولُ اللَّهِ. قال: ((اذهَبْ، فقد بَدَّلَ اللَّهُ سيئاتِك حسناتٍ)). قال: يا رسولَ
اللَّهِ ، وغَدَراتِى وفَجَراتى! قال: ((وغَدَراتِك وفَجَرَاتِك)). ثلاثًا، فَوَلَّى الشابُ
وهو يقولُ: اللَّهُ أكبرُ(٢) .
وأخرَج البغوىُّ، وابنُ قانعٍ، والطبرانيُّ، عن أبى طويلٍ (٢ شَطْبٍ
الممدود٣ِ، أنه أتَى رسولَ اللَّهِ وَليهِ فقال: أرأيتَ رجلًا عمِل الذنوبَ كلَّها ؟
فذكر نحوه (٤) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى موسى قال : التبديلُ يومَ القيامةِ ، إذا وقَف العبدُ
بِينَ يَدَىِ اللَّهِ ، والكتابُ بينَ يَدَيه ينظُرُ فى السيئاتِ والحسناتِ، فيقولُ: قد
غفَرْتُ لك. ويَسْجُدُ بِينَ يدَيه، فيقولُ: قد بُدِّلَت. فيَسْجُدُ، فيقولُ(٥
الخلائقُ: طُونِى لهذا العبدِ الذى لم يعمَلْ سيئةً قَطُ .
وأخرج الطبرانىُ عن أبى مالكِ الأَشْعَرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إذا
(١) فى ص، ح ١، م: ((آأسلمت)).
(٢) الطبرانى (٦٣٦١). وقال الهيثمى: فى إسناده ياسين الزيات يروى الموضوعات. مجمع الزوائد
٣١/١.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((سبط المهدود)).
(٤) البغوى - كما فى الإصابة ٣/ ٣٤٩، ٣٥٠ - وابن قانع ٣٤٩/١، والطبرانى (٧٢٣٥). وقال
الهيثمى : رواه الطبرانى والبزار بنحوه، ورجال البزار رجال الصحيح غير محمد بن هارون ، أبى نشيط
وهو ثقة. مجمع الزوائد ٣٢/١، ٢٠٢/١٠.
(٥) بعده فى م: ((قد بدلت فيسجد فيقول)).

٢٢٥
سورة الفرقان : الآيات ٧٠ - ٧٤
نامَ ابنُ آدَمَ قال الملَكُ للشيطانِ: أَعْطِنِى صحيفتَك . فيُعطِيه إِيَّها ، فما وَجَد فى
صحيفتِه مِن حسنةٍ مَحا بها عشْرَ سيئاتٍ مِن صحيفةِ الشيطانِ ، وكتَبَهن
حسناتٍ ، فإذا أراد أحدُكم أن ينامَ فليُكَبِّرْ ثلاثًا وثلاثينَ تكبيرةً ، ويحمَدْ أربعًا
وثلاثينَ تَحْميدةٌ، ويسبّحْ ثلاثاً وثلاثينَ تَسْبيحةٌ، فتلك مائةٌ))(١).
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن مكحولٍ فى
قوله: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَثٍ﴾﴾(١٢). قال: يجعَلُ مكانَ السيئاتِ
حسناتٍ . قال: "فقال خالدٌ سَبَلَانُ: يُخرِمُهم من السيئاتِ إلى الحسناتِ!
قال٣) : فرأيتُ مكحولًا غضِب حتى جعَل يَرْتِعِدُ(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ مَرُدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ
الزُّورَ﴾. قال: إن الزُّورَ كان صنمًا بالمدينةِ، يلعبون حولَه كلّ سبعة أيامٍ ، وكان
أصحابُ رسولِ اللهِ وَهِ إِذا مَرُوا به مَرُّوا كِرامًا لا ينظُرون إليه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ :
﴿ وَاُلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُورَ﴾. (°قال: (أعياد المشركين)٥).
(١) الطبرانى (٣٤٥١). وقال الهيثمى: فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف . مجمع الزوائد
١٠ / ١٢١، ٠١٢٢
(٢) بعده فى ر ٢: ((قال إذا تابوا جعل الله ما عملوا من سيئاتهم حسنات)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) ابن عساكر ١٣٣/١٦.
(٥ - ٥) سقط من: ر ٢، ح ٢، م.
(٦ - ٦) فى ص، ح ١: ((الشرك)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٧٣٧/٨.
( الدر المنثور ١٥/١١ )

٢٢٦
سورة الفرقان : الآية ٧٢ - ٧٤
( وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن الضحاكِ :
﴿﴿وَأَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾(١). قال: الشِّرْكَ، "﴿وَإِذَا مَرُواْ بِلَّغْوِ﴾.
قال : بالشّوْء٣ِ) .
(" وأخرج الخطيبُ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَاُلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ
الزُّورَ﴾. قال: أعياد المشركين) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال:
الكذبَ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ: ﴿ وَاُلَّذِينَ لَا
يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ الآية. قال: لا يُساعِدون أهلَ الباطلِ على باطلِهم، ولا
يُمالُونَهم فيه (٤) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن عمرٍو بنٍ قيسٍ المُلَائِيِّ: ﴿ وَاُلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ
الزُّورَ﴾. قال: مجالسَ الشُّوء.
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال:
لَعِبٌّ كان فى الجاهلية(٥) .
(١ - ١) سقط من: ر٢، ح ٢، م.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ح ١، م.
والأثر عند ابن جرير ١٧/ ٥٢٢.
(٣ - ٣) سقط من: ر ٢.
والأثر عند الخطيب ١٣/١٢.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٧٣٦/٨.
(٥) ابن أبى حاتم ٢٧٣٨/٨.

٢٢٧
سورة الفرقان : الآيات ٧٢ - ٧٤
وأخرَج الفِرْيابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن محمدِ ابنِ الحنفيَّةِ: ﴿ وَاُلَّذِينَ لَا
يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال: الغِناءَ واللَّهْوَ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى الجَخَافِ: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ
الزُّورَ﴾. قال: الغناءَ.
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿وَاُلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال:
الغناءَ والنِّياحةَ(١).
وأخرَج الفِزيائىُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابن أبى الدنيا فى ((ذَمِّ
الغضبِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقى فى (( شعبٍ
الإيمانِ))، عن مجاهدٍ: ﴿وَاَلَّذِيِنَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال: مجالسَ
الغِناءِ، ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِلَّغْوِ مَنُواْ كِرَامًا﴾. قال: إذا أُوذُوا صَفَحوا (٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ فى قوله :
﴿وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَنُواْ كِرَامًا﴾. قال: يُعْرِضون عنهم لا يُكَلِّمونهم(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فی قولِه :
﴿وَإِذَا مَرُواْ بِلِلَّغْوِ مَرُواْ كِرَامًا﴾. قال: هى مَكْيةٌ(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ عساكرَ، عن إبراهيمَ بنِ مَيْسرةَ قال : بلَغنى أنَّ
(١) ابن أبى حاتم ٢٧٣٨/٨.
(٢) ابن جرير ٥٢٢/١٧ - ٥٢٤، وابن أبى حاتم ٢٧٣٧/٨، ٢٧٣٩، والبيهقى (٨٠٨٩).
(٣) ابن أبى حاتم ٢٧٤٠/٨.
(٤) ابن جرير ٥٢٦/١٧.

٢٢٨
سورة الفرقان : الآيات ٧٢ - ٧٤
٨١/٥ ابنَ مسعودٍ مَرَّ بلهوٍ مُعْرِضًا ولم يَقِفْ، فقال النبيُّ وَال /: «لقد أصبحَ ابنُّ
مسعودٍ و أمسَى كريمًا)). ثم تَلا إبراهيمُ: ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِلَّغْوِ مَرُوا
كِرَامًا﴾(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ: ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَنُواْ كِرَامًا﴾.
قال : لم يَكُنِ اللَّوُ مِن حالهم ولا بالهم" .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ﴾. قال: اللَّغْوُ كلُّه
(٥)
المعاصى(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ
أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَنُوا كِرَامًا﴾ . قال : كانوا
إذا أتَوا على ذكرِ النكاحِ "كَنَوا عنه) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَاُلَِّنَ إِذَا
ذُكِّرُواْ بِشَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانَا﴾. قال: لم يَصَُّوا عن
الحقِّ، ولم يعْمَوا عنه، هم قومٌ عقَلوا عن اللَّهِ، فانتَفَعوا بما سمِعوا مِن كتابٍ
= (٧)
اللَّهِ(٧) .
(١) سقط من: ص، م.
(٢) فى ص، م: ((أو)).
(٣) ابن أبى حاتم ٢٧٣٩/٨، وابن عساكر ١٢٨/٣٣.
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٨٠.
(٥) ابن جرير ١٧ /٥٢٥.
(٦ - ٦) فى ر ٢، ح ٢: ((كنوا عليه))، وفى م: ((كفوا عنه)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٤ /٣٩١، وابن جرير ٥٢٤/١٧، وابن أبى حاتم ٢٧٣٩/٨.
(٧) ابن أبى حاتم ٢٧٤٠/٨.

٢٢٩
سورة الفرقان : الآيات ٧٢ - ٧٤
وأخرَجِ الفِرْيابِىُّ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا﴾.
قال: «لا يُصِرون ولا يَسمَعون ولا يَفقَهون حقًّا(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِئَايَتِ رَبِّهِمْ
لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا﴾. قال): كم مِن قارئًّ يقرَؤُها بلسانِه يَخِرُّ عليها
أُصَمّ أعمى .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، ("وابنُ أبى حاتم)، عن ابنِ عباسٍ:
﴿وَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّلِنَا(٤) قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال:
يَعنون مَن يعملُ بالطاعةِ ، فَتَقَوّ به أَعْيُنُنا فى الدنيا والآخرةِ، ﴿وَأُجْعَلْنَا
لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾. قال: أئمةَ هُدّى يُهْتَدَى بنا، ولا تجعَلْنا أئمةَ ضلالةٍ؛ لأنه
قال لأهلِ السعادةِ: ﴿ وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةُ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٣] ، ولأهلِ
الشَّقاوةِ: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةُ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص: ٤١].
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ
أَزْوَجِنَا وَذُرِيَّكِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال: لم يريدوا بذلك صَباحةً(١) ولا
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) ابن جرير ٥٢٧/١٧، ٥٢٨، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٤٠.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ح ١، ح ٢، م.
(٤) فى ص، ر ٢، ح ١، م: ((ذريتنا)). وبالجمع قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص وأبو جعفر
ويعقوب، وبالإفراد قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائى وأبو بكر عن عاصم وخلف. النشر ٢/ ٢٥١.
(٥) ابن جرير ٥٣٠/١٧، ٥٣٢، وابن أبى حاتم ٢٧٤٢/٨.
(٦) فى الأصل: ((صاحبة))، وفى ص: ((فصاحة)).

٢٣٠
سورة الفرقان : الآيات ٧٢ - ٧٤
جَمالاً، ولكن أرادوا أن يكونوا مُطِيعِينَ .
وأخرج ابنُ المباركِ فى ((البِرِّ والصِّلةِ))، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ
حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن الحسنٍ، أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّكِنَا
قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. أهذه القُرّةُ أعينٍ فى الدنيا أم فى الآخرةِ؟ قال : لا واللهِ بل فى
الدنيا . قيل: وما هى؟ قال: هى أن يَرَى الرجلُ المسلمُ مِن زوجتِه، مِن ذُرِّيَّتِه ،
مِن أخيه، مِن حَميِه، طاعةَ اللَّهِ ، ولا واللَّهِ، ما شىءٌ أَحَبَّ إلى المرءِ المسلمِ مِن
أن يَرَى والدًا، أو ولدًا، أو خَميمًا، أو أخًا، مُطِيعًا للَّهِ(١).
وأُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿ وَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِيَّاكِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال:
يُحْسِنون عبادَتك، ولا يَجُرُّون عليها الجرائرَ()، ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ
إِمَامًا﴾. قال: اجعَلْنا مُؤْتِينَ بهم مُفْتَدِينَ بهم(١).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى
حاتم ، والطبرانىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، عن المقْدادِ بنِ الأسودِ
قال: لقد بعث اللَّهُ النبيَّ وَِّ على أشَدِّ حالٍ بعَث (٤) عليها نبيًّا(٥) مِن الأنبياءِ، فى
(١) ابن المبارك وسعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٨/ ٤٩١، والتغليق ٢٧١/٤ - وابن
جرير ٥٣٠/١٧، وابن أبى حاتم ٢٧٤٢/٨، والبيهقى (٨٦٦٨).
(٢) الجرائر: جمع جريرة، وهى الذنوب والجنايات . ينظر التاج (ج ر ر).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٧٢، وابن جرير ١٧/ ٥٣١، ٠٥٣٣
(٤) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((يبعث).
(٥) فى الأصل: ((نبی)).

٢٣١
سورة الفرقان : الآيات ٧٤ - ٧٦
فترةٍ مِن جاهليةٍ ، ما يَرَون أن دِينًا أفضلُ مِن عبادة الأوثانِ ، فجاء بفُوْقَانٍ فرّق به
بينَ الحقِّ والباطلِ ، وفّق به بينَ الوالدِ وولدِه، حتى إن كان الرجلُ لِيَرَى والدَه أو
ولدَه أو أخاه كافرًا، وقد فتَح اللَّهُ قُقْلَ قلبِه بالإِيمانِ ، ويعلَمُ أنه إن هلَك دخَل
النارَ، فلا تَقَرُّ عَيْنُه وهو يعلَمُ أن حبيبَه فى النارِ ، وإنها لَلَّتِى قال اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِيَّلِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قَرأ : (هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَِّنَا).
وَاحِدَةَ
.(٣)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، ( وابنُ جريرٍ)، عن قتادةَ: ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ
إِمَامًا﴾. يقولُ: قادةٌ فى الخيرِ، ودُعاةً وهُداةٌ يُؤْتُمُ بهم فى الخيرِ(٥).
وأخرَج الفِزيائىُ عن أبى صالحٍ فى قوله: ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾.
قال: أئمةٌ يُقْتَدَى(٢) بِهُدَانا .
قولُه تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ الآيتين.
أخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن سهلِ بنِ سعدٍ، عن
(١) فى م: ((قومه)).
(٢) أحمد ٢٣٠/٣٩ (٢٣٨١٠)، والبخارى (٨٧)، وابن جرير ١٧/ ٥٣١، وابن أبى حاتم
٢٧٤١/٨، والطبرانى ٢٥٣/٢٠، ٢٥٤ (٦٠٠)، وأبو نعيم ١٧٥/١. صحيح (صحيح
الأدب المفرد - ٦٤).
(٣) ينظر ما تقدم فى ص ٢٢٩.
(٤ - ٤) سقط من: ر ٢.
(٥) ابن جرير ٦٣٧/١٨ بلفظ: ((رؤساء فى الخير)). فى تفسير الآية (٢٤) من سورة ((السجدة)).
(٦) فى ح ٢: ((يقتدون)).
،

٢٣٢
سورة الفرقان : الآيتان ٧٥ ، ٧٦
النبيِِّ وَّ فى قوله: ﴿أُوْلَكِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾. قال:
((الغُرفةُ (١) مِن ياقوتةٍ حمراءَ، أو زَبَوْ جَدَةٍ خضراءَ، أو دُرَّةٍ بيضاءَ، ليس فيها
فَصْمٌ() ولا وَضْمٌ()).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ فى قولِه :
﴿أُوْلَكِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾. قال: الجنةً(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو نعيمٍ فى ((الحلية))، عن أبى جعفرٍ فى قوله:
﴿أُوْلَكِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾. قال: على الفقرِ فى دارٍ
(٥)
الدنيا(٥) .
وأخرَج زاهرُ بنُ طاهرِ الشَّخَامِىُّ عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إنَّ
فى الجنةِ لِغُرَفًا ليس لها(١) مَعاليقُ(٢) مِن فوقِها، ولا عِمَادٌ مِن تحتِها)). قيل:
يا رسولَ اللَّهِ، وكيف يدخُلُها أهلُها؟ قال: ((يَدْخُلونها أشباهَ الطيرِ)». قيل:
يا رسولَ اللّهِ، لمن هى؟ قال: «لأهلِ الأَسْقامِ والأوجاعِ والبَلْوى)).
(١) فى م: ((هى)).
(٢) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((قصم)). والفَصْم: أن ينصدع الشىء فلا تَبِين. النهاية ٣/ ٤٥٢.
(٣) فى ص: ((وهم)). والوَصْم: الصَّدْع والعيب. اللسان (وص م).
والأثر عند الحكيم الترمذى ٣/ ٩٣.
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٢٦، وابن أبى حاتم ٢٧٤٣/٨.
(٥) ابن أبى حاتم ٢٧٤٤/٨، وأبو نعيم ٢٩٧/٨.
(٦) فى ص، ح ١، م: ((فيها)) ..
(٧) فى ص، ح ١، م: ((مغاليق)). والمعاليق: جمع مِعلاق، وهو ما يُعلَّق عليه الشىء. اللسان
(ع ل ق).

٢٣٣
سورة الفرقان : الآيات ٧٥ - ٧٧
وأخرج أحمدُ عن أبى مالكِ الأشعرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((إن فى
الجنةِ غُرْفَةً يُرَى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِئُها مِن ظاهِرِها، أعَدَّها اللَّهُ لَمن أطعَم
الطعامَ، وأَلَانَ الكلامَ، وتابَعَ الصيامَ، وصَلَّى والناسُ ◌ِيامٌ))(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿أُوْلَكَ﴾: يعنى
/ الذين فى هؤلاء الآياتِ، ﴿يُجْزَوْنَ﴾. يعنى فى الآخرةِ، ﴿اٌلْغُرْفَةَ﴾: ٨٢/٥
الجنةَ، ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ على أمرٍ ربِّهم، ﴿ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا﴾. يعنى: تَتَلقَّاهم
الملائكةُ بالتحيةِ والسلام، ﴿خَلِدِينَ فِيهًا﴾: لا يموتون، ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا﴾.
يعنى مُسْتَقَرَّهم فى الجنةِ، ﴿ وَمُقَامًا﴾. يعنى مُقَامَ أهلِ الجنةِ (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عاصم قال : لَقِى ابنَ سيرينَ رجلٌ فقال: حَيَّاك
اللَّهُ. فقال: إن أفضلَ التحيةِ تحيةُ أهلِ الجنةِ؛ السلامُ(١).
وأخرج عبد بن حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: (أُولَئِكَ يُجْزَون الْغُرْفَةَ)،
واحِدَةً (ِمَا صَبَرُوا وَيَلْقَونَ). خفيفةٌ منصوبةَ الياءِ(٤).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبٍ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿قُلْ مَا
(١) أحمد ٥٣٩/٣٧ (٢٢٩٠٥). وقال محققوه: إسناده حسن، إن كان ابن معانق سمعه من أبى مالك .
(٢) ابن أبى حاتم ٢٧٤٣/٨، ٢٧٤٤.
(٣) بعده فى الأصل: ((عليكم)) .
والأثر عند ابن أبى حاتم ٢٧٤٤/٨.
(٤) بالتخفيف ونصب الياء من: (يلقون) قرأ عاصم فى رواية أبى بكر، وبها قرأ حمزة والكسائى
وخلف ، وقرأ نافع وابن كثير وحفص عن عاصم وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب . ينظر النشر
٢٥١/٢.

٢٣٤
سورة الفرقان : الآية ٧٧
يَعْبَؤُ بِكُمْ رَبِّ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. يقولُ: لولا إيمانكم. فأخبَر اللَّهُ أنه لا حاجةً له
بهم ، إذ لم يخلُّقْهم مؤمنين ، ولو كان له بهم حاجةٌ لحَب إليهم الإيمانَ كما حَيَّبه
إلى المؤمنين، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال: مَوثًا(١).
وأخرَج الفِرْيابِىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿قُلّ مَا يَعْبَؤُ أُ بِكُتْ رَبِ﴾. قال: ما يفعَلُ،
﴿لَوَلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. قال: لولا دُعاؤُه إِيَّاكُمْ لِتَعْبُدوه وتُطِيعوهُ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن الوليدِ بنِ أبي(١)
الوليدِ قال: بلَغَنى أن تفسيرَ هذه الآية: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُأْ بِكُمْ رَبِّ لَوْلًا
دُعَاؤُكُمْ﴾. أى: ما خَلَقْتُكم لى بكم حاجةٌ إلا أن تَسْألونى فأَغفِرَ لكم،
وتَسْألُونى فأُعْطِيَكم(٤).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ، وابنُ جريٍ(٥) ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ(٢) الزبيرِ، أنه
قرَأ فى صلاةِ الصبح ((الفرقانَ))، فلما أتَى على هذه الآيةِ قرَأ: (فقد كَذَّبَ
الكافرون فسوف يَكُونُ لِزَامًا)(٧) .
(١) ابن جرير ٥٣٦/١٧، ٥٤٠، وابن أبى حاتم ٢٧٤٥/٨.
(٢) ابن جرير ٥٣٦/١٧، ٥٣٧، وابن أبى حاتم ٢٧٤٥/٨.
(٣) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ٢. وينظر تهذيب الكمال ١٠٧/٣١.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٧٤٥/٨، وأبو الشيخ (١٨٥).
(٥) بعده فى ص، ح ١، م: ((وابن المنذر)).
(٦) سقط من: ص، م.
(٧) ابن جرير ٥٣٧/١٧، ٥٣٨، وابن أبى حاتم ٢٧٤٦/٨. وقال أبو حيان : وهو محمول على أنه
تفسير لا قرآن. البحر المحيط ٦/ ٥١٨.

٢٣٥
سورة الفرقان : الآية ٧٧
( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ الأنبارىِّ فى
((المصاحفِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنَّه " كان يقرؤُها): (فقد كَذَّبَ الكَافِرُونَ
فسوف يَكُونُ لِرَامًا)(١)(٢) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿فَسَوْفَ
يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال: موتًا(٤) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَسَوْفَ
يَكُنُ لِزَامًا﴾. قال: قال أُتَّىُّ بِنُ كعبٍ: هو القتلُ يومَ بدٍ(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: اللّزَامُ القتلُ الذى أصابَهم يومَ
(٦)
بدرٍ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنٍ
مسعودٍ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال: القتلُ يومَ بدٍ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ ١) قال: قد مضَى اللِّامُ، كان يومَ بدرٍ ؛
قتلوا سبعينَ وأَسَروا سبعينَ(٤).
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) فى ح ٢: ((يقرؤها))، وفى م: ((قرأ)).
(٣) ابن جرير ٥٣٨/١٧ .
(٤) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٤٦.
(٥) عبد الرزاق ٢/ ٧٢، وابن جرير ١٧/ ٥٣٩.
(٦) ابن أبى حاتم ٢٧٤٦/٨.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ح ١، م.
(٨) ابن جرير ١٧/ ٥٣٩.
(٩) ابن جرير ٥٤٠/١٧.

٢٣٦
سورة الفرقان : الآية ٧٧
وأخرَج الفِزْيابىُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ (١) ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُّ ،
وابنُ جريرٍ ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ مسعود
قال: خمسٌ قد مضَين؛ الدُّخَانُ، والقمرُ، والرومُ ، والبَطْشَةُ، واللّزامُ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: كنا نُحَدَّثُ أن اللّزامَ يومُ بدرٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ
لِزَامًا﴾. قال: يوم بدرٍ(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن أبى مالكِ، مثلَه(٤).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال: ذاك
يومُ القيامةِ ) .
(٥)
وأخرج الطبرانىُ عن ابن مسعودٍ قال : مَضَى خمسُ آياتٍ وبَقِی خمسٌ
منها ؛ انشِقاقُ القمرِ وقد رَأَيناه، ومضَى الدُّخَانُ ، ومَضَتِ البَطْشُ الكبرى ،
٠
ومضَى اليومُ العقيمُ، ومَضَى اللِّرامُ (٦).
(١) بعده فى ص، ح ١، م: ((وعبد بن حميد).
(٢) البخارى (٢٨٢٤، ٤٧٦٧، ٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٧٤)،
وابن جرير ١٧ / ٥٣٨، والطبرانى (٩٠٤٩).
(٣) ابن جرير ١٧/ ٥٣٩.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٧٤٦/٨.
(٥) بعده فى الأصل، ر٢: ((آيات)).
(٦) الطبرانى (١٠٠٤٥).

٢٣٧
سورة الشعراء : الآية ١
بِسْمِ اللَّهِ الرََّمَنِ الرَّحَيَمِ
سورةُ الشعراءِ
مكيةٌ
أُخرَج ابنُ الضُّرَيسِ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((طسم
الشعراءِ)) بمكةً(١).
=(١)
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عبدِ اللَّهِ بنِ الزبيرِ قال: أُنزِلَت سورةُ ((الشعراءِ»
بمكةً .
وأخرَج النحاسُ عن ابنِ عباس قال: سورةُ ((الشعراء)) نزلت بمكةًسِوی خمسٍ
آياتٍ مِن آخرِها نزَلْن بالمدينةِ: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إلى آخرِها
(٣)
[الشعراء: ٢٢٤] .
وأخرَج أبو نعيم فى ((الحليةِ)) عن مَعْدِ يكَرِبَ قال: أَتَينا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ
نسألُه عن: ((طسم الشعراءٍ)). قال: ليست معى، "ولكن" عليكم بمَن(٤)
أَخَذها مِن رسولِ اللهِ نَّهِ، عليكم بأبى عبدِ اللّهِ حَابٍ بِنِ الأَرَتِّ(٥).
١
قولُه تعالى: ﴿طّمـ
(١) ابن الضريس (١٧).
(٢) النحاس ص ٦٠٧.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((إنما)).
(٤) فى م: ((ممن)).
(٥) أبو نعيم ١/ ١٤٣. وينظر ما سيأتى فى ص ٤٢١ .

ے
٢٣٨
سورة الشعراء : الآيات ٣،١ - ٩
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن قتادةَ [٣٢٣و] فى قوله: ﴿طسّمْ﴾. قال: اسمٌ مِن أسماءٍ
(٢)
القرآنِ (٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿طسّمّ﴾. قال: الطاءُ
مِن ذى الطَّوْلِ، والسينُ مِن القدوسِ، والميمُ مِن الرحمنِ(١).
قولُه تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَخِعُ نَفْسَكَ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن قتادةَ فى قوله : ﴿لَعَلَّكَ بَنَجِعُ نَّفْسَكَ﴾. قال: لعلك قاتِلٌ نفسَك،
﴿أَلَّا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَيَّةً فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَا
خَضِعِينَ﴾. قال: لو شاء اللَّهُ أَنزَل عليهم آيةً يذِلُّون بها ، فلا يَلْوِى أحدٌ منهم ()
عُثْقَه إلى معصيةِ اللَّهِ ، ﴿وَمَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ الآية. يقولُ: ما
يَأْتِيهم مِن شىءٍ مِن كتابِ اللَّهِ إلا أعرَضوا عنه، ﴿فَسَيَأْتِهِمْ﴾. يعنى يومَ
القيامةِ ، أنباءُ ما اسْتَهْزَنُوا به مِن كتابِ اللَّهِ . وفى قوله: ﴿كُمْ أَثْنَا فِهَا مِن كُلِّ زَوْجِ
كَرِيمٍ﴾. قال: حَسنٍ(٥).
وأخرَج / الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سألَه عن قولِه :
٨٣/٥
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) عبد الرزاق ٢/ ٧٣، وابن جرير ١٧/ ٥٤٢، وابن أبى حاتم ٢٧٤٧/٨.
(٣) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٤٧.
(٤) فى ص، م: ((أحدهم)).
(٥) عبد الرزاق ٧٣/٢، وابن جرير ٥٤٣/١٧، ٥٤٤٠، ٥٥٠، وابن أبى حاتم ٢٧٤٨/٨ -
٢٧٥٠.

٢٣٩
سورة الشعراء : الآيات ٣ - ٩
﴿ فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ﴾. قال: العُنُقُ الجماعةُ مِن الناس. قال: وهل
تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم ، أمَا سمِعتَ الحارثَ بنَ هشام وهو يقولُ ويذكُرُ
أبا جهل :
يُخَبِّرُنا المُخَبِّرُ أن عمرًا أمامَ القومِ فى(١) عُنُقٍ مُخِيلٍ(٢
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَهَا خَضِعِينَ﴾
.
قال : ذَلِيلِينَ(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ قال: الخاضعُ الذليلُ(٤).
وأخرَجِ الفِرْيابىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿كُمْ أَتْبَثْنَا فِهَا مِن كُلِّ زَوْجِ كَرِيٍ﴾. قال : مِن نباتِ
الأرضِ مما يأكُلُ الناسُ والأنعامُ(٥).
وأخرَج الفِرْيابىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
الشعبيّ: ﴿كَمْ أَثْنَا فِهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِبِرٍ﴾. قال: الناسُ مِن نباتِ الأرضِ، فمَن
دخل الجنةَ فهو كريمٌ، ومَن دخَل النارَ فهو لَئِيمٌ(٤).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ جريج قال: كلّ شىءٍ فى (( الشعراءِ)) مِن قولِه :
(١) فى ص، م: ((من)).
(٢) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((محيل)).
والأثر فى مسائل نافع (٢٥٤).
(٣) ابن جرير ٥٤٥/١٧ بلفظ: ملقين أعناقهم .
(٤) ابن جرير ٥٤٥/١٧، وابن أبى حاتم ٢٧٥٠/٨.
(٥) ابن جرير ١٧ / ٥٥٠، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٥٠.
(٦) ابن أبى حاتم ٢٧٥٠/٨.

٢٤٠
سورة الشعراء : الآيات ٩ - ٥١
((عزيزٌ رحيمٌ)) فهو ما هلَك ممن مضَى مِن الأمم . يقولُ: عزيزٌ حينَ انتقَم مِن
أعدائِه، رحيمٌ بالمؤمنين حينَ أَنْجاهم مما أهلَك به أعداءَه(١).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ الآيات .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾. قال: حينَ
نُودِى مِن جانبِ الطورِ الأيمنِ(١).
وأخرَج الفِزیابیُ ، وابنُ أبى شيبةَ، (وعبدُ بنُ حميدٍ ٢، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَهُمْ عَلَىَّ ذَتْبٌ﴾. قال: قَتْلُ
النفسِ التى " قتَل فيهم. وفى قوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِى فَعَلْتَ﴾. قال: قَتْلُ
النفسِ أيضًا. وفى قوله: ﴿فَعَلْنُهَا إِذَا وَأَنَاْ مِنَ الضَّالِّينَ﴾. قال: مِن الجاهلين(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَتْبٌ﴾. قال: قتلُ النفسِ. وفى قولِه ﴿أَلَّمَّ نُرَبِّكَ فِنَا
وَلِيدًا﴾. قال: التقَطَه آل فرعونَ، فَرَبَّوه وليدًا حتى كان رجلاً، ﴿وَفَعَلْتَ
فَعْلَتَكَ أَلَتِى فَعَلْتَ﴾. قال: قتلتَ النفسَ التى قتلتَ، ﴿وَأَنْتَ مِنَ
اَلْكَفِرِينَ﴾. قال: فَتَبَّأُ مِن ذلك نبىُّ اللّهِ، قال: ﴿فَعَلْنُهَا إِذَا وَأَنَأْ مِنَ
الضَّالِّينَ﴾. قال: مِن الجاهلِين. قال: وهى فى بعضِ القراءة: (وَأَنَا مِنَ
(١) ابن جرير ١٧/ ٥٥١.
(٢) ابن أبى حاتم ٢٧٥١/٨.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى الأصل: ((الذى)) .
(٥) ابن جرير ٥٥٣/١٧، وابن أبى حاتم ٢٧٥٢/٨، ٢٧٥٤.