Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
سورة المؤمنون : الآية ٢
يخْتَلِسُه الشيطانُ من صلاةِ العبدِ))(١).
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةَ عن أبى هريرةَ، أنه قال فى مرضِه: أقعِدُونى ،
أَقْعِدُونِى؛ فإن عندى وديعةٌ أَوْدَعَنيها(٢) رسولُ اللهِ وَةِ، قال: (( لا يُلْتَفِتْ
أحدُكم فى صلاتِه، فإن كان لا بُدَّ فاعلًا ففى غيرِ ما افترَضَ اللهُ عليه))(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أَبِى شَيْئَةً ، من طريقٍ عطاءٍ قال : سمِعْتُ أبا هريرةَ
يقولُ : إِذا صَلَّيْتَ فإن ربَّك أمامَك وأنت مناجِيه، فلا تَلْتَفِتْ. قال عطاءٌ:
وبَلَغَنِى أن الربَّ يقولُ: يا بنَ آدَمَ، إلى من تَلْتَفِتُ؟ أنا خيرٌ لك ثمّن تَلْتَفِتُ إليه (٤).
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةَ عن أبى الدرداءِ قال: إيَّكم والالتفاتَ فى الصلاةِ ؛ فإنه
لا صلاةَ للمُلتَفِتِ، وإنْ غُلِتُم على تطَوُّعٍ فلا تُغْلَبُوا على المكتوبةِ(٥).
وأخرج ابنُ أَبِى شَيْئَةً عن ابنٍ مسعودٍ قال : إن اللهَ لا يزالُ مُقْبِلًا على العبدِ ما
دامَ فى صلاِه ما لم يُحْدِثْ أو يَلْتَقِتْ(١).
(وأخرَج ابنُّ أبى شَئِبَةً عن عبدِ اللهِ بنِ سعدٍ (٨) قال: إذا قام الرجلُ إلى)
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٠، والبخارى (٧٥١، ٣٢٩١)، وأبو داود (٩١٠)، والنسائى (١١٩٥ -
١١٩٨) .
(٢) فى م: ((أودعتها)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤١، ٤٢.
(٤) عبد الرزاق (٣٢٧٠)، وابن أبى شيبة ٢/ ٤١.
(٥) ابن أبى شيبة ٢/ ٤١.
(٦) ابن أبى شيبة ٢ / ٤٠.
(٧ - ٧) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٨) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((منقذ)) .
( الدر المنثور ٣٦/١٠ )

٥٦٢
سورة المؤمنون : الآية ٢
الصلاةِ أقبَلَ اللهُ عليه بوجهِه ، فإذا الْتَفَتَ أَغْرَضَ عنه(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى شَيْبَةً عن كعبٍ قال: إذا قام الرجلُ فى الصلاةِ أقبَلَ اللهُ عليه
بوجهِه ما لم يُلْتَفِتْ()(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةً عن الحكم قال: إن من تمامِ الصلاةِ أن لا تعرِفَ مَن عن
يمينك ولا مَن عن شمالِك(٣).
وأخرج الحاكم وصحَّحه، من طريقٍ جبيرِ بنِ نغيرٍ ، عن (٤) عوفٍ بنِ مالك،
أن رسولَ اللهِ وَِّ نَظَر إلى السماءِ يومًا فقال: ((هذا أوانُ (١) يُرفَعُ العلمُ)). فقال له
رجلٌ من الأنصارِ يقالُ له : ابنُ لبيدٍ . يا رسولَ اللهِ ، كيف يُرفَعُ وقد أَتْبِتَ فى
الكتُبِ ووَعَتْه القلوبُ ؟ فقال: ((إن كنْتُ لأَحْسَبُك من أفقهِ أهلِ المدينةِ)). ثم
ذكَر ضلالةَ اليهودِ والنصارى على ما فى أيدِيهم من كتابِ اللهِ ، قال : فَلَقِيتُ
شدادَ بنَ أوسٍ فحَدَّثْتُه فقال: صدَقَ عوفٌ، ألا أَخْبِرُك بأولِ ذلك يُرفَعُ(١)؟
قلتُ : بلى . قال: الخشوعُ حتى لا تَرَى خاشعًا(٧).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، من طريق جبيرِ بنِ نفيرٍ، عن أبى الدرداءِ قال: كنا
(١ - ١) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ٤١.
(٣) فى ح ٢: (( يسارك)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٢/ ٤٢.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((بن) .
(٥) فى ص: ((أون من))، وفى م: ((أوان ما)).
(٦) سقط من: ص، ف ١، م.
(٧) الحاكم ٩٨/١، ٩٩. والحديث عند أحمد ٤١٧/٣٩ (٣٣٩٩٠). وقال محققوه: حديث صحيح.

٥٦٣
سورة المؤمنون : الآية ٢
مع رسولِ اللهِ وَ له فشَخَصَ ببصرِه إلى السماءِ، ثم قال: ((هذا أوانُ يُخْتَلَسُ
العلمُ من الناسِ حتى لا يقْدِرُوا منه على شىءٍ)) . فقال زيادُ بنُ لبيدٍ : يا رسولَ
اللهِ، وكيف يُخْتَلَسُ منا وقد قرأنا القرآنَ؟ فواللهِ لنقْرَأَنَّه ولَئُفْرِئَنَّه نساءَنا وأبناءَنا .
فقال: (( ثَكِلَتْك أُمُّك يا زيادُ، إن كنتُ لَأَعُدُّك من فقهاءِ أهلِ المدينةِ ، هذا التوراةُ
والإنجيلُ عند اليهود والنصارى، فماذا يُغْنِى عنهم)). فلقِيتُ عُبَّادةَ بنَ الصامتِ
فقلتُ : ألا تسمَعُ ما يقولُ أخوك أبو الدرداءِ ؟ وأخبَرْتُه، فقال: صدَقَ ، وإن
شِئْتَ لأَحَدِّثَنَّك بأولٍ علْم يُؤْفَعُ من الناسِ؛ الخشوعُ، يوشِكُ أن تدخُلَ المسجدَ
فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا(١).
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةَ، وأحمدُ فى (( الزهدِ ))، والحاكم وصحَّحه، عن
حذيفة قال : أولُ ما تفقِدُون من دينكم الخشوعُ، وآخرُ ما تفقِدُون من دينكم
الصلاةُ، ولتُنْقَضَنَّ عُرَى الإسلامِ عروةً عروةٌ، ولَيُصَلِّيَنَّ النساءُ وهُنَّ حُيَّضٌ،
ولَتَسْلُكُنَّ طريقَ مَن كان قبلَكُم حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُدَّةِ، وحَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ،
لا " تخطِئون طريقتَهم٢) ولا تُخطِئُكم(٢)، حتى تَثْقَى فرقتان من فِرَقٍ كثيرةٍ
تقولُ إحداهما: ما بالُ الصلواتِ الخمسِ، لقد ضلَّ من كان قبلَنا ، إنما قال
اللهُ: ﴿وَأَقِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ آَلَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]. لا تُصَلُّوا إلا
ثلاثًا. وتقولُ الأُخرَى: إنا (*) المؤمنون باللهِ كإيمانِ الملائكةِ، ما فينا كافرٌ ولا
منافقٌ. حَقٌّ على اللهِ أن يحشُرَهما مع الدجالِ (١).
(١) الحاكم ٩٩/١. والحديث عند الترمذى (٢٦٥٣). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢١٣٧).
(٢ - ٢) فى م: ((تخطوا طريقهم).
(٣) فى الأصل، ح ٢: ((يخاطئك))، وفى م: ((تخطئ بكم)).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((إنما)).
(٥) ابن أبى شيبة ٣٨٢،٣٨١/١٣ مختصرًا، وأحمد ص ١٧٩ مختصرًا، والحاكم ٤ / ٤٦٩.

٥٦٤
سورة المؤمنون : الآية ٢
وأخرج أحمدُ عن أبى اليَسَرِ، أن رسولَ اللهِ وَل ◌َه قال: «منكم من يصلِّى
الصلاةَ كاملةً ، ومنكم من يصلِّى النّصْفَ، والثُّلثَ، والرّبُعَ)). حتى بلَغَ العُشْرَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةَ، ( وأحمدُ، والدارمى)، ومسلم، ("وأبو داود٣َ) ،
وابنُ ماجه، عن جابرِ بنِ سَمُرَةً قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( لَيْتَهِيَنَّ أقوامٌ
(٤)
يرفَعُون أبصارَهم إلى السماءِ فى الصلاةِ أو لا ترجِعُ إليهم)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةَ، والطيالسىُ، والبخارىُّ، وأبو داودَ،
والنسائىُّ، وابنُ ماجه، والدارمىُ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ ، عن أنسٍ بنٍ
مالكٍ، أن النبيَّ وَلِّ قال: (( ما بالُ أقوامٍ يرفعُون أبصارَهم إلى السماءِ فى
صلاتِهم)). فاشتَدَّ فى ذلك حتى قال: ((لِيُنْتَهَيَنَّ(١) عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ
(٨)
أبصارهم))
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةَ، " والطبرانىُ)، عن ابن مسعودٍ قال: لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ
(١) أحمد ٢٨٠/٢٤ (١٥٥٢٢). وقال محققوه: صحيح.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م. وفى الأصل: ((أحمد والترمذى)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م.
(٤) فى ف ١، م: ((قوم)).
(٥) ابن أبى شيبة ٢٣٩/٢، وأحمد ٤٢٧/٣٤، ٤٨٩، ٥٢٦ (٢٠٨٣٧، ٢٠٩٦٥، ٢١٠٤٢)،
والدارمى ٢٩٨/١، ومسلم (٤٢٨)، وأبو داود (٩١٢)، وابن ماجه (١٠٤٥).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٧) فى ص، م: ((لِيَنْتَهُنَّ)). وهى رواية للبخارى.
(٨) ابن أبى شيبة ٢/ ٢٤٠، والطيالسى (٢١٣١)، والبخارى (٧٥٠)، وأبو داود (٩١٣)، والنسائى
(١١٩٢)، وابن ماجه (١٠٤٤)، والدارمى ٢٩٨/١، وابن خزيمة (٤٧٥، ٤٧٦)، وابن حبان
(٢٢٨٤) .

٥٦٥
سورة المؤمنون : الآيات ٢ - ٩
يرفَعُون أبصارَهم إلى السماءِ فى الصلاةِ أو لا ترجِعُ إليهم(١).
وأخرَج ابنُ أبى شَيْبَةً عن حذيفةَ قال: أما يخشَى أحدُ كم إذا رفَعَ بصرَه إلى
السماءِ ألا يرجِعَ إليه بصره ؟ يعنى: وهو فى الصلاةِ(١).
قولُه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْرِ مُعْرِضُونَ
الآيات .
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ الَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾. قال: الباطلِ (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ فى قوله :
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [٣٠٦ و]. قال: عن المعاصِى().
٥/٥
وأخرج ابنُ المباركِ / عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿وَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ
مُعْرِضُونَ﴾. قال: أتاهم واللهِ من أمْرِ اللهِ ما وقَذَهم(٥) عن الباطلِ(٦) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلِزَّكَوَةِ
فَعِلُونَ﴾: يعنى الأموالَ، ﴿وَلَِّينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ﴾. يعنى: عن(١)
الفواحِشِ، ﴿إِلَّا عَلَىَّ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾ . يعنى وَلائدَهم،
(١) ابن أبى شيبة ٢٤٠/٢، والطبرانى (٩١٧٤، ٩١٧٥).
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ٢٤٠.
(٣) ابن جرير ١٧ / ١١.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٤٣، وابن جرير ١٧ / ١١.
(٥) الوَقْذُ: هو المنع من انتهاك مالا يحل ولا يَجْمُل. ينظر النهاية ٢١٢/٥.
(٦) ابن المبارك فى الزهد (١٧٠، ٨٠١).
(٧) سقط من : ص، ف ١، ح ١، م.

٠
٥٦٦
سورة المؤمنون : الآيات ٣ - ٩
﴿فَإِنَهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾. قال: لا يُلامونَ على جماع أزواجِهم وولائِدِهم،
﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ﴾. يعنى: فمن طلَبَ الفواحشَ بعدَ الأزواج والولائِدِ،
طلَبَ ما لا (١) يجِلُّ، ﴿فَأُوْلَكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. يعنى المُغْتَدِينَ فى دينِهم،
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَنَنِتِهِمْ﴾. يعنى بهذا ما اتْتُمِنُوا عليه فيما بينَهم وبينَ الناسِ،
﴿وَعَهْدِهِمْ﴾. قال: يُوفُون العهدَ، ﴿رَعُونَ﴾. قال : حافِظُون .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ﴾. يعنى:
إلا مِنَ امرأتِه، ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾. قال: أَمَتِه .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن محمدٍ بنِ كعبٍ قال: كلِّ فَرْج عليك حرامٌ إلا
فَرْجَينْ ؛ قال اللهُ: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله:
﴿فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. يقولُ: مَن تَعَدَّى الحلالَ أصابَه
الحرام .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى (١) عبد الرحمنِ فى قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ
ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. قال: الزِّنَى.
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ أبِى مُلَيْكَةً
قال: سُئلت(٢) عائشةُ عن مُتْعَةِ النساءِ فقالت: بينى وبينكم كتابُ اللهِ.
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((لم)).
(٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م. وهو أبو عبد الرحمن السلمى. وينظر تفسير ابن
جرير ١٧/ ١٣.
(٣) فى ح١، ح٢: ((سألت)).

٥٦٧
=
سورة المؤمنون : الآيات ٣ - ٩
إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
وقرَأَتْ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ
أَيْمَانُهُمْ﴾. فمن ابتغى وراء ما زَوَّجَه اللهُ أو مَلَّكَه فقد عَدَا(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، عن القاسم بنِ محمدٍ ، أنه
سُئِلَ عن المُّعَةِ فقال: إني لأرى(٢) تحريمَها فى القرآنِ. ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ
إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَهُمْ﴾(١).
لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن قتادةَ قال: تَسَرَّتِ (٤) امرأةٌ غلامًا لها، فذُكِرَتْ
لعمرَ ، فسألَها : ما حَمَلَك على هذا؟ فقالتْ : كنتُ أرى أنه يحِلُّ لى ما يحِلُّ
للرجلِ من مِلْكِ اليمينِ. فاستشار عمرُ فيها أصحابَ النبيِّ وَّلَه فقالوا: تَأَوَّلَتْ
كتابَ اللهِ على غيرٍ تأويله . فقال عمرُ: لا جرمَ ، واللهِ لا أُحِلُّكِ لحرّ بعدَه أبدًا .
كأنه عاقَبَها بذلك، ودرَأْ الحدَّ عنها، وأمَرَ العبدَ ألا يَقرَبَها(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنه سمِعَ أباه يقولُ : حضَرْتُ
عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ جاءَتْه امرأةٌ من العربِ بغلامٍ لها رُومِىٌّ ، فقالت: إنى استْتَشْرَرْتُه
فمَنَعَنِى بنو عَمِّى ، وإنما أنا بمنزلةِ الرجُلِ تكونُ له الوليدةُ فِيطَؤُها، (٢ فانْهَ عنى بنى)
عمِّى . فقال لها عمرُ : أَتَزَوَّجْتِ قبلَه؟ قالت : نعم . قال: أما واللهِ لولا منزلتُك من
(١) الحاكم ٢/ ٣٠٥، ٣٩٣.
(٢) فى ص، ف ١، م: ((لا أرى)).
(٣) عبد الرزاق ٤٤/٢.
(٤) تَسَرَّتْه: أى اتخذته للمِلْكِ والجماع متعة، وهى من باب المشاكلة للرجال فى اتخاذهم الشرّارى.
ینظر التاج (س ر ر).
(٥) عبد الرزاق فى المصنف (١٢٨١٨).
(٦ - ٦) فى ص، ح١: ((فأبى عنى بنى))، وفى م: (( فأبى على بنو)).

٥٦٨
سورة المؤمنون : الآيات ٣ - ٩
الجهالةِ لرجمْتُك بالحجارةِ (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شَيْئَةً، عن ابنِ عمرَ ، أنه سُئِلَ عن امرأةٍ أَحَلَّت
جارِيتَها لزوجِها، فقال : لا يجِلُّ لكَ أن تطأَ فَرْجًا ، إلا فرجًا؛ إن شِئْتَ بِعْتَ،
وإن شِئْتَ وهَبْتَ ، وإن شِئْتَ أَعْتَقْتَ(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن سعيدِ بنِ وهبٍ قال : جاء رجلٌ إلى ابنِ عمر فقال:
إن أُمِّى كانت لها جاريةٌ ، وإنها أحَلَّتْها لى أطوفُ عليها. فقال: لا تحِلُّ لك إلا أن
تشتَرِيَها أو تَهَبَها لك(٣) .
وأخرَجَ عبدُ الرزاقِ عن ابنِ عباسٍ قال: إذا أحَلَّت امرأةٌ الرجلِ ، أو ابنتُه ، أو
أُختُه ، له جاریتها ، فليُصِبْها ، وهی لها (4) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن طاوسٍ ، أنه قال: هو أحلُّ من الطعام ، فإن وَلَدَتْ
فولدُها للذى أُحِلَّت له، وهى لسيِّدِها الأولِ (٥) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن عطاءٍ قال: كان يُفْعَلُ، يُحِلُّ الرجلُ وليدتَه لغلامِه
وابنه وأخيه وأبيه، والمرأةُ لزوجِها ، (٢ ما أُحِبُ أن يُفْعَلَ ذلك، وما بلَغنى عن
ثَتٍ)، ولقد بلَغَنى أن الرجلَ يرسِلُ وَلِيدَتَه إلى ضيفِه(٧) .
(١) عبد الرزاق (١٢٨٢١).
(٢) عبد الرزاق (١٢٨٤٧)، وابن أبى شيبة ٤ /٣٣٨.
(٣) عبد الرزاق (١٢٨٤٨).
(٤) عبد الرزاق (١٢٨٥٢).
(٥) عبد الرزاق (١٢٨٥١).
(٦ - ٦) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج .
(٧) عبد الرزاق (١٢٨٥٠).

٥٦٩
سورة المؤمنون : الآيات ٣ - ٩
وأخرَج ابنُ أبى شَيْبَةَ عن ابنٍ سيرينَ قال: الفَرْجُ لا يُعَارُ(١).
وأخرج ابنُ أَبِى شَئِبَةً عن الحسنِ قال: لا يُعارُ الفَرْجُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله :
(والذينَ هُم على صلاتِهم (١) يُحَافِظُونَ). قال: أى على وضوئِها ومواقيتِها
ور کوعها وسجودها .
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبی حاتم، عن مسروق قال : ما كان فى
القرآنِ ﴿ يُحَافِظُونَ﴾ فهو على مواقيت الصلاةِ
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ،
والطبرانى ، عن ابن مسعودٍ ، أنه قيل له : إن اللهَ يُكْثِرُ ذكرَ الصلاةِ فى القرآنِ :
﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَائِهِمْ دَآَيِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]. ( والذينَ هُم على صلاتِهم
يُحَافظونَ). قال: ذاك على مواقيتِها. قالوا : ما كنا نَرَى ذلك إلا على تركها .
قال: تَرْكُها الكفر(*) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى صالحٍ فى قولِه : (وَالذينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهم
يُحافِظون). قال: المكتوبةِ، والذى فى ((سأل)) التطوع.
(١) ابن أبى شيبة ٣٣٩/٤.
(٢) وبالإفراد قرأ حمزة الكسائى وخلف، وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر
ويعقوب: ﴿صلواتهم﴾ بالجمع. النشر ٢٤٦/٢.
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٤٦/٤ (٧٦٢١).
(٤ - ٤) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٥) الطبرانى (٨٩٣٨).

٥٧٠
سورة المؤمنون : الايتان ٩ ، ١٠
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى قوله : ( والذين هم على صلاتِهم
يُحافِظون). قال : على المكتوبةِ .
قولُه تعالى: ﴿أُوْلَكَ هُمُ الْوَرِثُنَ
الآية .
١٠
أُخرَج عبد الرزاق ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابُ جریرٍ، والحاكم وصحَّحه، عن
أبى هريرةَ فى قولِهِ: ﴿أُوْلَكَ هُمُ الْوَرِثُونَ﴾. قال: يَرِثُون مساكنَهم ومساكنَ
إخوانِهم التى أُعِدَّتْ لهم لو أطاعُوا اللهَ(١).
٦/٥
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ ماجه، / وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وابنُ مَرْدُوِيَه، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ
وَالَ: (( ما منكم من أحدٍ إلا وله منزلانٍ؛ منزلٌ فى الجنةِ، ومنزلٌ فى النارِ ، فإذا
مات فدخَلَ النارَ ورِثَ أهلُ الجنةِ منزِلَه، فذلك قوله: ﴿أُوْلَكَ هُمُ
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ - وقال: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ - عن
أنسٍ ، أن الرُّيَّعَ بِنتَ النَّضرِ أَتَتْ رسولَ اللهِ وَلَه، وكان ابنُها الحارثُ بنُ سُراقَةً
ءُ
أَصِيبَ يومَ بدرٍ ؛ أصابَه سهمٌ غَرْبٍ (٤) ، فقالت : أخبرنى عن حارثةَ ؛ فإن كان
أصابَ الجنةَ احْتَسَبْتُ وصَبَوْتُ، وإن كان لم يُصِبِ الجنةَ اجْتَهَدْتُ فى
(١) عبد الرزاق ٢/ ٤٤، وابن جرير ١٥/١٧، والحاكم ٣٩٣/٢.
(٢) ابن ماجه (٤٣٤١)، وابن جرير ١٧ / ١٥، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٩/٥ -
والبيهقى (٢٦٦). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٥٠٣)، وينظر السلسلة الصحيحة (٢٢٧٩).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٤) غَرْبٌ: أى لا يعرف راميه. يقال سَهْمُ غَربٍ بفتح الراء وسكونها، وبالإضافة، وغير الإضافة،
وقيل: هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدرى، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره. النهاية ٣/ ٣٥٠، ٣٥١.

٥٧١
سورة المؤمنون : الآيات ١١ - ١٤
الدعاءِ). فقال النبىُّ وَلّهِ: ((يا أَمّ حارثةَ، إنها جنانٌ فى جنةٍ ، وإِنَّ ابنك أصاب
الفردوسَ الأعلى ، والفردوسُ رَبْوَةُ الجنةِ وأوسطُها وأفضلُها)(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا
اِسَنَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾. "قال: بَدْءُ آدمَ خُلِقَ من طينٍ)، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَهُ
نُطْفَةٌ﴾. قال: ذُرِّيَّةَ آدمَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾. قال: هو الطينُ الندىُّ(٤) إِذا قَبَضْتَ عليه
خرَج ماؤُه من بين أصابعِك .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةً: ﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ﴾. قال: اسْتُلَّ استِلالًا.
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿مِن سُلَلَتٍ﴾. قال: السّلالَةُ صَفْؤُ الماءِ الرقيقِ الذى يكونُ منه الولدُ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿مِنِ سُلَلَتٍ﴾ .
(١) فى البخارى: ((البكاء)).
(٢) الترمذى (٣١٧٤). والحديث عند البخارى (٢٨٠٩).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ليس فى: ص ، ف ١، ر٢، ح١ ، ح٢ ، م.
(٥) عند ابن جرير: ((صِفْوة)). وكلاهما بمعنى، وهو خيار الشىء وخلاصته وما صفا منه. ينظر النهاية
٤٠/٣.
(٦) ابن جرير ١٧ / ١٩.

٥٧٢
سورة المؤمنون : الآيات ١٢ - ١٤
(١) - (٢)
قال: من مَنِىٌُّ(١ آدمَ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن خالدِ بنِ مَعْدانَ قال : الإنسانُ خُلِقَ من طين ، وإنما
تَلِيُ القلوبُ فى الشتاءِ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال : استُلِّ آدمُ من
طِينٍ، وخُلِقَتْ ذُرِّيَّتُه من ماءٍ مهينٍ(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنٍ مسعودٍ قال: إن النطفةَ إذا وقَعَت فى الرحم
طارت فى كلِّ شَعرِ وظُفرٍ ، فَتَمْكَثُ أربعين يومًا ، ثم تنحَدِرُ فى الرحم فتَكُونُ
عَلَقَةٌ(٤) .
وأخرَج الدَّيلميُّ بسندٍ واهٍ عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا: «النطفةُ التى يُخْلَقُ منها
الولدُ تُرْعَدُ لها الأعضاءُ والعروقُ كلُّها، إذا خَرَجَتْ وقعَت فى الرحم )).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ قال: سأَلْنَا
ابنَ عباسٍ عن العَزْلِ فقال : اذهَبُوا فاسألوا الناسَ ثم ائتُونِى وأخبِرُونى. فسأُلُوا ثم
أخبَرُوه أنهم قالوا: إنها المَوْءُودَةُ الصُّغْرى. وتلا هذه الآيةَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا
اَلْإِنسَنَ مِن سُلَلَةٍ﴾. حتى فرَغَ منها، ثم قال: كيف تكونُ من الموعودةِ حتى
تُمُّ على هذا (٩) الخَلْقِ(٧)؟
(١) بعده فى الأصل: ((بنى))، وبعده فى ف ١، ر ٢، ح ١، ح٢: ((ابن)).
(٢) ابن جرير ١٩/١٧.
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٤٤، وابن جرير ١٧ / ١٨.
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى جامع العلوم والحكم ١/ ١١٢.
(٥) موضوع. ذكره الشوكانى فى الفوائد المجموعة ص ٢٣٨.
(٦) فى ص، ف ١، ر ٢، ح١: ((هذه)).
(٧) عبد الرزاق (١٢٥٧٠).

٥٧٣
سورة المؤمنون : الآيات ١٢ - ١٤
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن علىٍّ بن أبى طالبٍ ، أنه سُئِلَ عن عزلِ النساءِ،
فقال : ذلك الوَأْدُ الخَفِىُّ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ مسعودٍ قال فى العَزْلِ: هى الموجودةُ الخَفِيَّةُ(٢).
(وأخرج الطبرانىُ عن عُبيدِ بنِ رِفاعةً قال: أفاضوا فى ذكرِ العَزْلِ، وفى
القومِ عمرُ وعلىٍّ ورفاعةُ بنُ رافعٍ ، فقالوا: لا بأسَ . فقال بعضُهم : إنها المَوْءُودةُ
الصغرى . فقال علىُّ بن أبى طالبٍ : إنها لا تكونُ مَوْءُودةً حتى تَمُرَّ بسبع تاراتٍ ،
قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلْنَهُ
نُطَفَةٌ﴾. إلى قولِه: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾. فَتَفَرَّقوا على قولٍ علىّ أنه
لا بأسَ به ٢) .
وأخرَج ابنُ أبى شَيْبَةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه
كان يقرأُ: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾.
وأخرَج ابنُ أبى شَيْبَةَ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةَ ، أنه كان يقرأُ : ( فخلَقْنا
المُضْغَةَ عَظْمًا(٤) فكسَوْنا العظامَ لحمًّا ).
(١) عبد الرزاق (١٢٥٧٩).
(٢) عبد الرزاق (١٢٥٨٠).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
والأثر عند الطبرانى (٤٥٣٦). وهو عند أحمد ٢١/٣٥ - ٢٣ (٢١٠٩٦) وليس فيه قضية العزل.
وقال محققوه : صحیح ، قد توبع عليه ابن اسحاق .
(٤) فى الأصل، م: ((عظامًا)). وهى قراءة قتادة والشّلمى والأعرج والأعمش ومجاهد وابن محيصن
بإفراد الأول وجمع الثانى. ينظر البحر المحيط ٦/ ٣٩٨.

٥٧٤
٠
سورة المؤمنون : الآيات ١٢ - ١٤
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ : (فخلَقْنا المُضْغَةَ عَظْمًا) . بغيرِ
ألفٍ، (فَكَسَوْنا العَظْمَ). على واحدةٍ(١).
وأخرج ابنُ أبي حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقَا ءَآخَرَّ﴾
قال: " الشعر والأسنانُ.
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا
ءَاخَرْ﴾. يقولُ: أَنْبَتَ به الشعرَ. قال: وقال الحسنُ: ذكرًا وأنثى.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ : و
أَنشَأْتَهُ خَلْقَاءَاخَرَ﴾. قال: نَفَخَ فيه الرُّوحَ(١٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى العاليةِ: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا
،اخر﴾. قال: جعَل فيه الُوعَ ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ ، وعكرمةً، مثلَه (٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (وابنُ جريرٍْ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَهُ خَلْقَا ءَاخَرَ﴾. قال: حينَ اسْتَوى به الشبابُ(١) .
:
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقَا ءَآخَرْ﴾ . قال:
(١) هى قراءة ابن عامر وأبى بكر عن عاصم بالإفراد فيهما ، وأما الباقون فقد قرءوا بالجمع فيهما . النشر
٢٤٦/٢.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) ابن جرير ١٧/ ٢٢.
(٤) ابن جرير ١٧/ ٢٣.
(٥ - ٥) سقط من : ص، م.
(٦) ابن جرير ٢٤/١٧.

٥٧٥
سورة المؤمنون : الآيات ١٢ - ١٤
الأسنانُ والشَّعَرُ. قيل: أليس قد يُولَدُ وعلى رأسِه الشَّعَرُ ؟ قال: فأين العانَةُ
والإِبْطُ ؟
وأخرج ابنُ أبى شَيْبَةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن صالح أبى
الخليلِ(١) قال: لما(٢) نزلت هذه الآيَةُ على النبيِّ وَّهِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن
سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾. إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقَاءَاخَرَ﴾. قال عمرُ: فتبارك اللهُ
أحسنُ الخالقين! فقال: ((والذى نفسِى بيدِه إنها خُتِمَت بالذی تكَلَّمْتَ به یا
عمرُ)) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن وهبٍ بنِ مُنَّهِ قال: قال عُزَيْرٌ : يا ربِّ، أَمَرْتَ الماءَ
فَجَمَد فى وسَطِ الهواءِ، فجعَلْتَ منه سبعًا وسمَّيِّتَها السماواتِ ، ثم أمَرْتَ الماءَ
ينفَتِقُ عن الترابِ ، وأَمَرْتَ الترابَ أَن يَتَمَيَّرَ من الماءِ فكان كذلك، فسَمَّيْت
جميعَ ذلك الأُرَضينَ، وجميعَ الماءِ البحارَ، ثم خلَقْت من الماءِ أعمَى عينٍ
بصَّرتَه، ومنها أصَمَّ أُذنٍ (٢) أَسْمَعتَه، ومنها مَيِّتَ أَنفُسٍ أحيثْتَه، خَلَقْت ذلك
بكلمةٍ واحدةٍ؛ منها ما عيشُه (٤) الماءُ، ومنها ما لا صَبْرَ له على الماءِ ، خلقًا مختلفًا
فى الأجسام والألوانٍ، جَنَّسْتَه أجناسًا، وزوَّجْتَه أزواجًا، [٣٠٦ظ] وخلَقْتَه(٥)
أصنافًا، وألْهَمْته الذى خَلَقْتَه، ثم خلَقْت من الترابِ والماءِ دوابَّ الأرضِ
(١ - ١) فى الأصل: ((صالح بن أبى الخليل))، وفى ص: ((صالح بن الخليل)). وهو صالح بن أبى مريم
الضُّبَيعى ، مولاهم، أبو الخليل البصرى. ينظر تهذيب الكمال ٨٩/١٣.
(٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((آذان)).
(٤) فى الأصل ، ح١: (( عيشته ) .
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((وخلقت)).

٥٧٦
سورة المؤمنون : الآيات ١٢ - ١٤
٧/٥
وماشِيَتَها وسباعَها ؛ فمنهم مَن يَمْشِى على بطنِه ، ومنهم مَن يَمْشِى على رِجْلين،
ومنهم مَن يمشى على أربعٍ، ومنهم العظيمُ والصَّغِيرُ، ثم وعظْتَه بكتابِك
وحكمتِك، ثم قَضَيْتَ عليه الموتَ لا محالةَ، ثم أنت تُعيدُه كما بدَأْتَه . وقال
عُزَيْرٌ: اللهم بكلمتِك خلَقْتَ جميعَ / خلْقِك، فأتَى على مشِيَتِك، ثم زرَغْتَ
فى أرضِك كلَّ نباتٍ فيها بكلمةٍ واحدةٍ وترابٍ واحدٍ ، تُشْقَى بماءٍ واحدٍ ، فجاء
على مشيئَتِك؛ مختلفًا أَكُلُه ولونُه وريحُه وطعمُه، منه الحُلِّوُ، ومنه الحامِضُ
والمُ، والطَّيْبُ ريحُه والمتُّتِنُ، والقبيحُ والحسنُ. وقال عُزَيْرٌ: يا ربِّ ، إنما نحن
خلقُك وعملُ يدك (١) ، خَلَقْتَ أجسادَنا فى أرحام أَمَّهاتِنا، وصَوَّرْتَنا كيف تشاءُ
بقدرتِك، جعَلْتَ لنا أركانًا، وجعَلْتَ فيها عظامًا، وشَقَقْتَ(٢) لنا أسماعًا
وأبصارًا، ثم جعَلْتَ لنا (٢) فى تلك الظُّلْمِة نورًا، وفى ذلك الضِّيقِ سَعَةً، وفى
ذلك الغمّ رَؤْحًا، ثم هيَّأْتَ لنا(٢) من فضلك رزقًا تَقُوتُه(٤) على مَشيقَتِك، لم تأْنَ
فى ذلك مُؤْنَةً(٥)، ولم تَنْصَبْ(١) منه نَصَبًا، كان عرشُك على الماءِ ، والظُّلْمَةُ على
الهواءِ، والملائكةُ يحمِلُون عرشَك، ويسَبِّحُون بحمدِك، والخلقُ مُطِيعٌ لك،
خاشِعٌ من خوفِك، لا يُرَى فيه نورٌ إلا نورُك، ولا يُسْمَعُ فيه صوتٌ إلا
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( يديك)).
(٢) فى ص: (( وتفتقت))، وفى م: ((وفتقت)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح٢: ((لها)).
(٤) فى م: (( متفاوتا )).
(٥) المُؤْنة والمثُونة : التعب والشدة . اللسان (م أ ن).
(٦) فى م: (( تعی)).

٥٧٧
سورة المؤمنون : الآيات ١٢ - ١٤
صوتُك(١) ، ثم فتَحْتَ خزانةَ النورِ وطريقَ الظلمةِ، فكانا ليلًا ونهارًا يَخْتَلِفانِ
بأمرِك .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن وهبٍ بنٍ مُنَبِّهِ قال:
خلَق اللهُ ابنَ(٢) آدمَ كما شاء وبما(٢) شاء، فكان كذلك، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
اُلْخَلِقِينَ﴾. خُلِقٍ من الترابِ والماءِ، فمنه شعرُه ولحمُه ودمُه وعظامُه وجسدُه،
فهذا ) بَدْءُ الخلقِ الذى خلَق اللهُ منه ابنَ آدمَ، ثم جُعِلَت فيه النفسُ ، فبها يقومُ
ويقعُدُ ، ويسمَعُ ويبصِرُ، ويَعْلَمُ ما تَعْلَمُ الدوابُ، ويتَّقِى مَا تَتَِّى، ثم جُعِلَ() فيه
الرُّوحُ، فبه عَرَف الحقَّ من الباطلِ، والرُّشْدَ من الغَىِّ، وبه حَذِر وتقَدَّم واستَتَرَ،
وتعلَّم ودبّر الأمورَ كلَّها ، فمن الترابِ يُوسَتُه، ومن الماءِرُطُوبَتُه، فهذا بَدْءُ الخلقِ
الذى خلَقَ اللهُ منه ابنَ آدمَ كما أحبَّ أن يكونَ، ثم جَعَل(١) فيه من هذه الفِطَرَ
الأربَعَ، فالأنواعُ(١) من الخلقِ أربعةٌ فى جسدِ ابنِ آدمَ ، فهى قِوامُ جسدِه ومِلاكُه
بإذنِ اللهِ، وهى المرَّةُ السوداءُ(١)، والمرَّةُ الصفراءُ، والدمُ، والبَلْغَمُ، فيُوسَتُه
وحرارتُه من النّفْسِ، ومَسْكَنُها فى الدمٍ، وبرودته من قِبَلِ الرُّوحِ، ومسکنُه فى
(١) فى النسخ: ((سمعك)). والمثبت هو الصواب، وينظر العظمة (٥٧٢) ففيه الأثر عن وهب بن منبه
وفيه مثل ما أثبتناه .
(٢) سقط من : ص، م. وليس فى العظمة .
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح١: (( مما)).
(٤) فى ص، م: ((فذلك )).
(٥) فى النسخ: ((جعلت)). والمثبت من مصدر التخريج موافق للسياق.
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( جعلت)).
(٧) فى النسخ: ((أنواعا)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٨) المِرَّةُ: مزاج من أمزجة البدن، وهى إحدى الطبائع الأربع، تجمع على مرّر. التاج (م ر ر).
( الدر المنثور ٣٧/١٠ )

٥٧٨
سورة المؤمنون : الآيات ١٢ - ١٤
البَّلْغَم، فإذا اعتَدَلَت هذه الفِطَرُ فى الجسدِ فكان من كلِّ واحدٍ رُبُعْ، كان
جسدًا (١) كاملاً وجسمًا صحيحًا، وإن كثُرَ واحدٌ منها على صاحبِه علاها
وقَهَرَها، وأَدْخَل عليها السَّقَمَ من ناحيتِه، وإن قلَّ عنها " واحدٌ منها٢) غَبَت
عليه وقهرَتْه ومالت به، فضَعُفَ عن قوتِها ، وعجَزَ عن طاقتِها ، وأَدْخَل عليها
السَّقَمَ من ناحيتِه، فالطبيبُ العالمُ بالداءِ والدواءِ ) يعلَمُ من الجسدِ حيثُ أتى
سَقَمُه؛ أمِن نقصانٍ أم من زيادةٍ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عليٍّ قال : إذا تَمَتِ النطفةُ أربعةً أشهرٍ بُعِثَ إليها
مَلَكٌ ، فَتَفَخ فيها الرُّوحَ فى الظلماتِ الثلاثِ، فذلك قولُه: ﴿ثُمَ أَنشَأَنَهُ خَلْقًا
ءَآخَرْ﴾. يعنى نَفْخَ الرُّوحِ فيه.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَهُ خَلْقَاءَآخَرَ﴾.
يقولُ: خرَّج من بطنٍ أُمِّه بعد ما خُلِقَ، فكان من بَدْءٍ خَلْقِهِ الآخَرِ أن اسْتَهلَّ، ثم
كان من خَلْقِه أن دُلَّ على ثَدْيِ أُمَّه، ثم كان من خلْقِه أن عَلِمَ كيف يبشطُ
رجلَيه، إلى أن قعَد ، إلى أن حبًا، إلى أن قام على رجلَيْه ، إلى أن مشَى ، إلى أن
فُطِمَ ، فَعَلِمَ(٦) كيفَ يشرَبُ ويأكُلُ من الطعامِ، إلى أن بلَغ الحُلُّمَ ، إلى أن بلَغ أن
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ومتن ح٢: ((جلدًا)). والمثبت موافق لما فى حاشية ح٢ ومصدر
التخريج .
(٢ - ٢) فى م: ((وأخذ عنها)).
(٣) سقط من : ص، م .
(٤) العظمة (١٠٨٠).
(٥) ابن أبى حاتم - کما فی تفسير ابن كثير ٥/ ٤٦١.
(٦) فى ص، ف ١، م: ((تعلم))، وفى ح١: ((يعلم)).

٥٧٩
سورة المؤمنون : الآيات ١٢ - ١٤
يتقَلَّبَ فى البلادِ (١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا ءَاخَرَّ﴾.
قال: يقولُ بعضُهم: هو نباتُ الشَّعرِ. وبعضُهم يقولُ: هو نَفْعُ الرُّوحِ() .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾. قال:
يصنَعُون ويصنَعُ اللهُ، واللهُ خيرُ الصانعين(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ جريج: ﴿فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾. قال:
عيسى ابنُ مريمَ يَخْلُقُ(٣) .
وأخرج الطیالسُّ ، وابنُ أبی حاتم ، وابنُ مَردُویہ ، وابن عساکرَ ، عن أنسٍ
قال: قال عمرُ: وافَقْتُ ربى فى أربع؛ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو صَلَّيْنَا(٤) خلفَ
المقامِ؟ فأنزل اللهُ: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِعَمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقلتُ: يا
رسولَ اللهِ ، لو اتَّخَذْتَ على نسائِك حجابًا؛ فإنه يدخُلُ عليك البَرُّ والفاجِرُ؟
فأنزل اللهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْشَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
وقلتُ لأزواج النبيِّ وَلَّهِ: لَتَنْتَهُنَّ أَو لَيْدِلَنَّه اللهُ أزواجًا خيرًا منكُنَّ، فَتَزَلَت:
﴿عَسَى رَبُُّ: إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] الآية. ونزلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن
سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ الآية. إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَهُ خَلْقَاءَاخَرَ﴾. فقلتُ أنا:
فتبارك اللهُ أحسن الخالقين. فنزَلت ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾ (٥).
(١) ابن جرير ٢٣/١٧، ٢٤.
(٢) عبد الرزاق ٤٤/٢، وابن جرير ١٧ /٢٤.
(٣) ابن جرير ١٧/ ٢٥.
(٤) فى م، ومسند الطيالسى: ((صليت)).
(٥) الطيالسى (٤١)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٦٣/٥ - وابن عساكر ١١٣/٤٤،=
٠

٥٨٠
سورة المؤمنون : الآيات ١٢ - ١٤، ١٧
وأخرَج ابنُ راهُويَه، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ فى
((الأوسطِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن زيد بن ثابتٍ قال: أَمْلَى علىَّ رسولُ اللهِ وَه
هذه الآيةَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَةٍ مِّن طِينٍ﴾. إلى قوله: ﴿خَلْقًا
ءَاخَرَ﴾. فقال معاذُ بنُ جبلٍ : فتبارك اللهُ أحسنُ الخالِقِين! فضحِكَ رسولُ اللهِ
وَلَه، فقال له مُعَاذْ: مَمَّ ضَحِكْتَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((بها خُتِمَت، ﴿فَتَبَارَكَ
اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾))(١).
وأخرج الطبرانىُّ، وأبو نعيمٍ فى ((فضائلِ الصحابةِ)) ()، وابنُ مَرْدُويَه، عن
ابنِ عباسٍ قال: لما نزَلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِسَنَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ إلى آخرٍ
الآيةِ. قال عمرُ: فتبارَك اللهُ أحسنُ الخالقين! فنزَلت: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
اْخَلِقِينَ﴾ (٢).
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمُ سَبْعَ طَرَّبِقَ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ أبى شَيْبَةً، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى
٨/٥ ((العظمةِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَابِقَ﴾.
= ١١٤. والحديث عند البخارى (٤٤٨٣) بدون ذكر ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾.
(١) ابن راهويه - كما فى المطالب العالية (٤٠٤٩) - وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥ /٤٦٣-
والطبرانى (٤٦٥٧). قال ابن كثير: جابر بن يزيد الجعفى ضعيف جدًّا، وفى خبره هذا نكارة شديدة ،
وذلك أن السورة مكية ، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحى بالمدينة ، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان
بالمدينة أيضا . فالله أعلم .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٣) الطبرانى (١٢٢٤٤). وقال الهيثمى: فيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وهو لين ، وبقية رجاله
ثقات . مجمع الزوائد ٩/ ٦٨.