Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
سورة الحج : الآية ٥
للنطفةِ: من ربُّكِ؟ فتقولُ: اللهُ. فيقالُ: مَن رازقُك؟ فتقولُ: اللهُ. فيقالُ له:
اذهبْ إلى أمّ الكتابِ فإنك ستَجِدُ فيه قِصَّةَ هذه النُّطْفَةِ . قال : فتُحْلَقُ فتَعِيشُ فى
أجَلِها، وتأْكُلُ فى رزقِها، وتَطَأُ فِى أَثَرِها ، حتى إذا جاءَ أُجلُها ماتت ، فدُفِنَتْ فى
ذلك المكانِ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ مسعودٍ قال: إذا وقَعَتِ النطفةُ فى الرَّحِم بعَثَ اللهُ
ملكًا فقال: يا ربِّ، مُخَلَّقَةٌ أو غيرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فإن قال: غيرُ مُخَلَّقَةٍ . مَجَهَا الرحمُ
دمًا ، وإن قال: مُخَلَّقَةٌ. قال: يا ربِّ، فما صفةُ هذه النطفةِ ؟ أذكرٌ أم أنثى؟ وما
رزقُها؟ وما أجلُها؟ أَشقىٌّ أَم سعيدٌ ؟ فيقالُ له : انطَلِقْ إلى أمّ الكتابِ فاسْتَنْسِخْ
منه صفةً هذه النطفةِ . فينطَلِقُ فينسَخُها ، فلا يزالُ معه حتى يأتِىَ على آخرِ
(٢)
صفتها(٢).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
عن أنسٍ، عن النبيِّ نَّه قال: ((إن اللهَ تبارَكَ وتعالى وَكَّلَ بالرحم ملَكًا، قال:
أيْ ربِّ نطفةٌ ، أى ربِّ علقةٌ، أيْ ربِّ مُضغةٌ؟ فإذا قضَى اللهُ تعالى خَلْقَها قال :
أيْ ربِّ، شقٌ أو سعيدٌ؟ ذكر أو أنثى؟ فما الرزقُ؟ فما الأجلُ؟ فَيَكتَبُ كذلك
فى بطنٍ أُتْه))(٣٦).
وأخرج أحمدُ ، ومسلم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن حذيفةً
(١) الحكيم الترمذى ٢٦٧/١، ٢٧٨، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٩١/٥.
(٢) ابن جرير ١٦ / ٤٦١، ٤٦٢.
(٣) أحمد ١٩/ ٢٠١، ٤٨٢ (١٢١٥٧، ١٢٤٩٩، ١٢٥٠٠)، والبخارى (٣١٨، ٣٣٣٣،
٦٥٩٥)، ومسلم (٢٦٤٦)، والبيهقى (٢٨٤).

٤٢٢
سورة الحج : الآية ٥
ابنِ أسِيدِ الغِفارِىِّ قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّ لَهَ بَأَذُنَّ هاتين يقولُ: ((إن النطفةَ
تقَعُ فى الرحمِ أربعين ليلةٌ »(١).
وفى لفظٍ : ((إذا مرّ بالنطفةِ ثِنْتانٍ وأربعون ليلةً بعَثَ اللهُ إليها ملَكًا
فصَوَّرَها، وخلَقَ سمعَها، وبصرَها، وجِلدَها، ولحمَها، وعظامَها، ثم قال :
يا ربِّ، أذكرٌ أم أنثى؟ فيقضِى ربُّك ما شاءُ ويكتُبُ الملَكُ، ثم يقولُ: يا ربِّ،
أجلُه؟ فيقولُ رِبُّك ما شاء ويكتُبُ الملَكُ، ثم يقولُ : يا ربِّ، رزقُه؟ ويقضِى
ربُّك ما شاء ويكتُبُ الملَكُ، ثم يخرجُ المَلَكُ بالصحيفةِ فى يدِهِ، فلا يزيدُ
على (٢ ما أُمِرٌ) ولا يَنْقُصُ))(٣).
وفى لفظٍ: ((يدخُلُ الملَكُ على النطفةِ بعدَ ما تستَقِرُّ فى الرحم بأربعين أو
خمسٍ وأربعين ليلةً فيقولُ: يا ربِّ، أشقىٍّ أو سعيدٌ؟ فَيُكْتَبَانِ، فيقولُ: أْ
ربِّ، أذكرٌ أو أنثى؟ فيُكْتَبَانِ، وَيُكْتَبُ عملُه وأَثَرُه وأجلُه ورزقُه، ثم تُطْوَى
الصحفُ فلا يُزَادُ فيها ولا يُنْقَصُ))(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم وصّحه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لُخَلَّفَقِ
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾. قال: المخلَّقَةُ ما كان حَيًّا، وغيرُ المُخُلَّقةِ ما كان سِقْطًا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ قال :
العَلَقةُ الدمُ، والمصْغَةُ اللحمُ، والمخلَّقَةُ التى تمَّ خَلْقُها، ﴿وَغَيْرٍ مُخَلَّقَةٍ﴾:
(١) مسلم (٤/٢٦٤٥) .
(٢ - ٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((أمر))، وفى م: ((أمره)).
(٣) مسلم (٢٦٤٥)، والبيهقى (٢٨٣).
(٤) أحمد ٦٤/٢٦ (١٦١٤٢)، ومسلم (٢٦٤٤).

٤٢٣
سورة الحج : الآية ٥
السّقْطُ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
تُخَلَّقَةٍ وَغَيْرٍ مُخَلَّقَةٍ﴾. قال: تامَّةٌ وغيرُ تامّةٍ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ (٢)، وابنُ جريرٍ، عن أبى العاليةِ قال: ﴿وَغَيْرِ
.. (٣)
مُخَلَّقَةٍ﴾ : السَّقْطُ (٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن الشعبىِّ قال: إذا دخَلَ فى الخَلْقِ
الرابعِ كانت نَسَمَةٌ مخلقةٌ، وإذا قذَفتْها(٤) قبلَ ذلك فهى غيرُ مخلَّقةٍ(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ُخَلَّقَةٍ وَغَيْرٍ مُخَلَّقَةٍ﴾ .
قال : السّقْطُ مخلوقٌ وغيرُ مخلوقٍ، ﴿وَنُقِرُّ فِ الْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ
◌ُسَمَّ﴾. قال: التَّمَامُ().
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله : ﴿وَنُقِرُّ فِى
اُلْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَ أَجَلٍ مُسَمَّى﴾. قال: إقامَتُه فى الرحم حتى يخرجَ ١.
(١) عبد الرزاق ٢/ ٣٢، وابن جرير ١٦ / ٤٦٢.
(٢) بعده فى الأصل: ((عن مجاهد)).
(٣) ابن جرير ١٦ / ٤٦٣.
(٤) سقط من: ح٢. وفى الأصل: ((قدر فيها))، وفى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((قدم فيها))،
والمثبت من مصدر التخريج .
(٥) ابن جرير ٤٦٣/١٦.
(٦) ابن جرير ٤٦٢/١٦ - ٤٦٤.
(٧) ابن جرير ١٦ / ٤٦٤.

٤٢٤
سورة الحج : الآيات ٥ - ٧
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ: ﴿وَنُقِرُّ فِ الْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَ أَجَلٍ
تُسَمَّى﴾ . قال: هذا ما كان من ولدٍ يُولَدُ تامًّا ليس بسِقْطٍ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿لِّنُبَيِنَ لَكُمْ﴾
ج
قال: أنكم كنتم فى بطونِ أُمَّهَاتِكم كذلك(١).
قولُه تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ جريجٍ فى قوله: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ . قال:
لا نباتَ فیھا(٢) .
وأخرج عبد الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾: أى: غَبْرَاءَ مُتَهَشِّمَةً(٣)،
﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَّهَا الْمَآءَ أُهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾. يقولُ: يُعرَّف(٤) / الغيثُ فِى
سَخْتِها(*) ورُبُّوَّها، ﴿وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجَ بَهِيج﴾. أى حَسنٍ(١).
٣٤٦/٤
وأخرج ابنُّ أبى حاتم وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ " ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله:
﴿زَوْج بَھِيچ﴾ . قال : حسنٍ().
قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ الآيتين.
(١) ليس فى: الأصل، ر ٢.
(٢) ابن جرير ١٦ / ٤٦٦.
(٣) فى ص، ح ١، م: ((متهمشة)).
(٤) فى ص: ((تغرق))، وفى م: ((نفرق)).
(٥) سحت الشىء سحتا : قشره. اللسان (س ح ت).
(٦) عبد الرزاق ٣٢/٢، ٣٣، ١٨٨، وابن جرير ٤٦٦/١٦، ٤٦٧، ٤٣٨/٢٠، ٤٣٩.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، م.
(٨) ابن جرير ٢١ / ٤٠٩، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣٠/٢.

٤٢٥
سورة الحج : الآيات ٦ - ٩
أخرَج (١) عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن معاذٍ بنِ جبلٍ قال: مَن
عَلِمَ أن اللهَ عزَّ وجلَّ حقٍّ ، وأن الساعةَ آتيةٌ لا ريب فيها ، وأن اللهَ يبعَثُ مَن فى
القبورِ دخَل الجنةً(١).
وأخرَج الخطيبُ، وابنُ عساكرَ، عن عائشةً، عن أبى بكرٍ الصديقِ :
سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ إذا صلَّى الصبحَ: ((مرحبًا بالنهارِ الجديدِ،
والكاتبٍ والشهيدِ ، اكتُبا: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ،
وأَشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ ، وأَشهَدُ أن الدِّينَ كما وصَفَ ، والكتابَ كما
أَنزَلَ، وأَشهَدُ أن الساعةَ آتيَةٌ لا ريب فيها، وأن اللهَ يبعَثُ مَن فى القبورِ)) (١).
وأخرج الحاكم فى ((تاريخِه)) عن أنسٍ رفَعَه، قال: ((مَن قال فى كلِّ يوم
أربعَ مَّاتٍ: أَشهَدُ أن الله هو الحقُّ المبينُ، وأنه يُحيى الموتى(٤)، وأنه على كلِّ
شيءٍ قديرٍ ، وأن الساعة آتيةٌ لا ريب فيها ، وأن الله يبعَثُ مَن فى القبورِ . صُرِف
عنه السوءُ)).
قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ فِ اللَّهِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدَّى وَلَا كِنَبٍ
مُنِيرٍ﴾. قال: يضاعِفُ الشىءَ وهو واحدٌ .
قولُه تعالى: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ.﴾ .
(١) بعده فى م: ((عبد بن حميد و)).
(٢) عبد الله بن أحمد ص ١٨٠.
(٣) الخطيب ٣ / ٤٨، وابن عساكر ١٣/ ٤٠١.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( ويميت)).

٤٢٦
سورة الحج : الآية ٩
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قولِه: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ﴾. قال: (لاوِىَ عُنُقِه(٢) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ(١) فى قولِه: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ﴾. قال": هو
المُغْرِضُ من العَظَمَةِ؛ إنما ينظُرُ فى جانبٍ واحدٍ(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله : ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ ﴾
قال: لاوِىَ رأسِه؛ مُعْرِضًا مُؤَلِّيًا، لا يريدُ أن يسمَعَ ما قيل له (٥).
" وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةً فى قولِه: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ،﴾. قال: لاوِىَ عُنُقِه) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ﴾. قال: يُعْرِضُ
عن الحقِّ ، ﴿لَهُ فِ الدُّنْيَا خِزْىٌ﴾. قال: قَتْلُ يومٍ بدرٍ(٧).
"وَأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ،﴾. قال: رقبتِه" .
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) عبد الرزاق ٢/ ٣٣، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ١٠/ ٤٩٠.
(٣) فى ر ٢: ((قتادة)، وفى ح ٢: ((ابن زيد)).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ١٠/ ٤٩٠.
(٥) ابن جرير ١٦/ ٤٧٠.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ٢.
والأثر عند ابن جرير ١٦/ ٤٧٠. وينظر ما تقدم حاشية (٢).
(٧) ابن جرير ١٦/ ٤٧٠، ٤٧١، أوله عن ابن جريج عن مجاهد وآخره من قول ابن جريج.
(٨ - ٨) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
والأثر عند ابن جرير ١٦ / ٤٦٩.

٤٢٧
سورة الحج : الآيات ٩ ، ١١ - ١٤
وأخرَجُ(١) ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ﴾: أَنْزِلَت فى
النَّضْرِ بنِ الحارثِ(٢) .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ،﴾. قال: هو
رجلٌ من بنى عبدِ الدارِ . قلتُ : شَيْبَةُ؟ قال : لا .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ : ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِ﴾.
يقولُ : يُغْرِضُ عن ذِكْرِى(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ : ﴿ثَانِىَ
عِطْفِهِ،﴾. قال: مستكبرًا فى نفسِه(٤) .
قولُه تعالى: [٢٩٩ و] ﴿وَنُذِيقُهُ يَوَّمَ اٌلْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ قال: بَلغَنِى أن أحدَهم يُحْرَقُ فى اليومِ سبعين
ألفَ مَرّةٍ .
قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ الآيات .
أُخرَج البخارىُّ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمِنَ
النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اَللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾. قال: كان الرجلُ يَقدَمُ المدينةَ، فإِن وَلَدت
امرأتُه غلامًا، ونُتِجتْ خيلُهُ ) قال: هذا دينٌ صالحٌ. وإن لم تلدِ امرأتُه، ولم
(١) بعده فى الأصل: ((ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر))، وفى ر ٢، ح ٢: ((ابن جرير)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ١٠/ ٤٩٠.
(٣) ابن جرير ١٦/ ٤٧٠.
(٤) ابن جرير ١٦/ ٤٦٩، وابن المنذر - كما فى فتح البارى ٤٤١/٨، وابن أبى حاتم - كما فى
فتح البارى ١٠/ ٤٩٠، والإتقان ٣٠/٢.
(٥) نُتِجت: ولدت. ينظر النهاية ١٢/٥.

٤٢٨
سورة الحج : الآيات ١١ - ١٤
تُنْتَجْ خيلُه، قال : هذا دينُ سَوءٍ ..
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه بسندٍ صحيحٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان
٥
ناسٌ من الأعرابِ يأْتُون النبيَّ مَلّ فِيُسْلِمُون، فإذا رجَعُوا إلى بلادِهم، فإن
وجَدُوا عامَ غَيْثٍ وعامَ خِصْبٍ وعامَ ولادٍ حسنٍ قالُوا : إن دِينَنا هذا لَصالح.
فتمشَّكوا به، وإن وجَدُوا عامَ جَدْبٍ وعامَ ولادٍ سوءٍ وعامَ قَخْطٍ قالوا : ما فى
دِينِنا هذا خيرٌ. فَأَنزَلَ اللهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَرْدُويَّه ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ
قال: كان أحدُهم إذا قَدِمَ المدينةَ - وهى أرضٌ وَبِئَةٌ(١) - فإن صحَّ بها جسمُه،
ونُتِجَت فرسُه مُهْرًا حسنًا، ووَلَدَت امرأتُه غلامًا، رَضِىَ به واْمَأَنَّ إليه وقال: ما
أَصَبْتُ منذُ كُنْتُ على دِينِى هذا إلا خيرًا. وإن أصابه وجَعُ المدينةِ، ووَلَدَت
امرأتُه جاريةٌ ، وتأَّرَت عنه الصدقةُ ، أتاه الشيطانُ فقال: واللهِ ما أَصَبْتَ منذُ
كنتَ على دينك هذا إلا شؤًا. وذلك الفتنةُ(٤).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، من طريقٍ عَطِيَّةً ، عن أبى سعيدٍ قال : أسلَم رجلٌ من
اليهودِ، فذهَبَ بصرُه ومالُه وولدُه، فتشاءَم بالإسلام، فأتى النبيَّ بَّرِ فقال:
أَقِلْنِى. فقال: ((إن الإسلامَ لا يُقَالُ)). فقال: لم أُصِبْ من(٥) دينى هذا خيرًا؛
(١) البخارى (٤٧٤٢)، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٤٤٣/٨.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٩٦/٥.
(٣) يقال: وبئت الأرض فهى وبيئة، وأوبأت فهى موبئة ، وؤيئت فهى موبوءة . والوباء الطاعون والمرض
العام . النهاية ٥/ ١٤٤.
(٤) ابن جرير ١٦/ ٤٧٢، ٤٧٣.
(٥) فى ص، ف ١، م: ((فى)).

٤٢٩
سورة الحج : الآيات ١١ - ١٤
ذهَبَ بصرِى ومالى، ومات ولدى. فقال: ((يا يهودىُّ، الإِسلامُ يَسْبِكُ الرجالَ
كما تَسِكُ النارُ خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ)). فنزَلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ
مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ (١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى
حَرْفٍ﴾. قال: على شكٌّ. وفى قولِه: ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ﴾. قال: رَخاءٌ
وعافِيَّةٌ، ﴿أَطْمَأَنَّ بِهِ﴾. قال: استقَرَّ به(٢)، ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِئْنَةٌ﴾. قال: عذابٌ
ومصيبةٌ، ﴿أَنْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾. قال: ارتَدَّ على وجهِه كافِرًا(١).
٣٤٧/٤
/وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى
حَرْفٍ﴾. قال: كان الرجلُ يأتى المدينةَ مهاجرًا، فإن صَحَّ جسمُه، وتَتَابَعَت
عليه الصدقةُ ، ووَلَدَت امرأتُه غلامًا، وأَنْتِجَتْ فرسُه مُهْرًا قال: واللهِ لَنِعْمَ الدِّينُ
وجَدْتُ دينُ محمدٍ فَلِّ هذا؛ ما زِلْتُ أعرِفُ الزيادةَ فى جسدِى وولدى . وإن
سَقِمَ بها جسمُه ، واحتُبِسَت عليه الصدقةُ ، وَأَزْلَقَت فرسُه (٤) ، وأصابَتْه الحاجةُ ،
وَلَدَت امرأَتُه الجاريةَ ، قال: واللهِ لبئسَ الدِّينُ دينُ محمدٍ هذا؛ واللهِ ما زِلْتُ
أعرِفُ النقصانَ فى جسدِی وأهلی وولدِى ومالى .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
(١) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٣٧٩/٢ - وضعف الحافظ إسناده فى فتح البارى ٤٤٣/٨.
(٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٣) ابن جرير ١٦/ ٤٧٣، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٤٤٢/٨.
(٤) يعنى إذا ألقت ولدها قبل أن يستبين خلقه وقبل الوقت. التاج (زل ق).

٤٣٠
سورة الحج : الآيات ١١ - ١٤
قتادةً فى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾. قال: على شكُّ، ﴿فَإِنْ
أَصَابَهُ خَيْرُّ الْمَأَنَّ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةُ أَنْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ،﴾. يقولُ : إن أصاب
خِصْبًا وسَلْوَةً(١) من عيشٍ وما يشتَهِى ، اطمأنَّ إليه وقال: أنا على حقٍّ وأنا أعرِفُ
الذى(٢) أنا عليه، ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَهُ﴾. أى: بلاءٌ، ﴿أَنْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ،﴾
يقولُ: تَرَكَ ما كان عليه من الحقِّ فأنكَرَ معرفته، ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ﴾.
يقولُ : خسِرَ دنياه التى كان لها يحزَنُ ولها يفرَحُ، ولها يسخَطُ ولها يرضَى ،
وهى هَتُّه وسَدَمُهُ(٢) ، وطَلِبْتُه ونِيَتُه، ثم أفضى إلى الآخرةِ وليس له حسنةٌ يُعطَى
بها خيرًا، فذلك هو الخسرانُ المبينُ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا
يَضُرُّهُ﴾: إن عصاه فى الدنيا، ﴿وَمَا لَا يَنْفَعُهُ﴾. إن أطاعه وهو الصنمُ،
﴿يَدْعُوْ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِةٍ.﴾. يقولُ: ضَرَّه فى الآخرةِ من أجْلٍ عبادته
إِيَّاه فى الدنيا، ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾. يقولُ: الصنمُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾. قال: (الوَثَرُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ: ﴿وَلَيْسَ
اُلْعَشِيرُ﴾. قالْ : الصاحبُ .
(١) السلوة: النعمة والرفاهية والرغد. النهاية ٢/ ٣٩٧.
(٢) فى ر ٢: ((بالذى)) ..
(٣) السدم: اللَّهَج والولوع بالشىء. النهاية ٣٥٥/٢.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٣٣، وابن جرير ١٦ /٤٧٤.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٦) ابن جرير ٤٧٧/١٦.

٤٣١
سورة الحج : الآية ١٥
قولُه تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَّنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ الآية.
أخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَنْ كَانَ
يَظُنُّ أَنْ لَّنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾. قال: من كان يظنُّ أن لن ينصُرَ اللهُ محمدًا، ﴿فى
اُلُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾. قال: فليَرْبِطْ بحبلٍ(١)، ﴿إِلَى السَّمَاءِ﴾.
قال: إلى سماءٍ بيتِه؛ السَّقْفِ، ﴿ثُمَّ لْيُقْطَعْ﴾. قال: ثم يَخْتَنِقْ به حتى
(٢)
يموتَ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَنْ كَانَ
يَظُنُّ أَن لَّنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ﴾، يقولُ: أن لن يرزُقَه اللـهُ، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى
السَّمَآءِ﴾. فليأْخُذْ حبلًا فليَرْبِطْه فى سماءٍ بيْتِه، فليَخْتَيِقْ(٢) به، ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ
يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾. قال: فلينظُرْ هل ينفَعُه ذلك أو يأْتِيه برزقٍ !
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿مَنْ
كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَّنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾. قال: أن لن يرزُقَه اللهُ، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى
السَّمَاءِ﴾. قال: « بحبلٍ ("إلى سماءٍ) بيتِه، ﴿ثُمَّ لَيَقْطَعْ﴾. ثم لِيَخْتَيِقْ،
﴿ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ ذلك، ﴿مَا يَغِيظُ﴾. قال): ذلك خِيفَةَ أَلَّ
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((حبلا)).
(٢) عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٤٤١/٨ - وابن جرير ١٦/ ٤٨٠، وابن أبى حاتم - كما فى
التغليق ٢٦٠/٤ - والحاكم ٣٨٦/٢.
(٣) فى الأصل: ((فيختنق)).
(٤ - ٤) سقط من : ر ٢.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.

٤٣٢
سورة الحج : الآيتان ١٥، ١٧
- (١)
يُؤْزَقَ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال: مَن كان يظنُّ أن لن ينصُرَ(٢)
اللهُ نَبِيَّه، ويُكايدُ(١) هذا الأمرَ ليقطَعَه عنه، فليَقْطَعْ ذلك من أصلِه من حيثُ
يأْتِيه، فإن أصلَه فى السماءِ، ﴿ثُمَّ لَيَقْطَعْ﴾. أى: عن النبىِ الوَحْىَ الذى يأْتِيه من
اللهِ إِن قَدَرَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الضحاكِ فى الآية قال : من كان
يظنُّ أن لن ينصُرَ(٤) اللهُ محمدًا ، فليجعَلْ حبلًا فى سماءِ بِيتِه فليختيقْ به ، فلينظُوْ
هل يَغِيظُ بذلك(٥) إلا نفسه!
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن
قتادةَ: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَّنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾. يقولُ: من كان يظنُّ أنَّ اللهَ غيرُ
ناصِرٍ دينَه ، فليمدُدْ بحبلٍ إلى السماءِ؛ سماءِ البيتِ ، فليختَيِقْ، فَلْينظُرْ ما يَرْدُّ
ذلك فی یدِه() !
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
(١) ابن جرير ١٦/ ٤٨٢.
(٢) فى الأصل، ف ١، ح ١، ح ٢: ( ينصره).
(٣) فى ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((يكابد))، وفى ر ٢: ((مكايد)).
(٤) فى الأصل، ح١، ر٢، ح٢: ((ينصره).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((ذلك)).
(٦) عبد الرزاق ٣٣/٢، وابن جرير ٤٧٩/١٦.

٤٣٣
سورة الحج : الآية ١٧
قتادةَ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ الآية. قال: الصابِئُون قومٌ يعبُدُون الملائكةَ،
ويصلُّون القِبْلَةَ ، ويَقرَكُون الزبورَ ، والمجوسُ عَبَدَةُ الشمسِ والقمرِ والنيرانِ ، وأما
الذين أشركوا فهم عَبَدَةُ الأوثانِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾. قال: الأديانُ
سِتَّةٌ؛ فخمسةٌ للشيطانِ ، ودينٌ للهِ عزَّ وجلّ (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عكرمةَ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ .
قال: فصَلَ قضاءَه بينَهم فجعَلَ الخمسةَ(٢) مشتَرِكَةً(٣)، وجعَلَ هذه الأُمّةَ
واحِدَةً .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةً قال: قالت اليهودُ : عُزَيْرٌ ابنُ اللهِ . وقالَت
النصارى : المسيح ابنُ اللهِ . وقالت الصابِئَةُ: نحن نعبدُ الملائكةَ من دونِ اللهِ .
وقالت المجوسُ : نحن نعبُدُ الشمسَ والقمرَ من دونِ اللهِ . وقال المشرِكُون : نحن
نعبُدُ الأوثانَ من دونِ اللهِ . فأوحى اللهُ إلى نَبِّه لِيُكَذِّبَ قولَهم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾ إلى آخرِها [الصمد: ١-٤]، ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَخِذْ وَلَدَا﴾
[الإسراء: ١١١]، وأَنزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّنِينَ وَالنَّصَرَى
: .(٤)
وَالْمَجُوسَ﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ قال: الذين هادوا
اليهودُ، والصائِئُون ليس لهم كتابٌ، والمجوسُ / أصحابُ الأصنام،
٣٤٨/٤
(١) عبد الرزاق ٣٩/٢، وابن جرير ٤٨٥/١٦، ٤٨٦، وابن أبى حاتم ١١٧٦/٤ (٦٦٢٨).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((الجنة)).
(٣) فى ر ٢، ح ٢: ((مشركة))، وفى ح ١: ((شرك)).
(٤) ابن أبى حاتم ١٧٨٢/٦ (١٠٠٤٦).
( الدر المنثور ٢٨/١٠ )

٤٣٤
سورة الحج : الآية ١٨
والمشركون نصارى العربٍ .
قولُه تعالى: ﴿أَمَّ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَلَمـ
تَرَ أَتَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَتِ﴾ الآية . قال: سجودُ ظلِّ هذا كلِّه،
﴿ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ﴾. قال: المؤمنون، ﴿وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾
قال : هذا الكافر؛ سجودُ ظلِّه وهو كارٍةٌ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال : سجودُ كلِّ شىءٍ فَيْتُه ،
وسجودُ الجبال فيُها .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال : الثوبُ يَسجُدُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى العاليةِ قال : ما فى
السماءِ(١) من شمسٍ ولا قمرٍ ولا نَجْمُ إلا يقَعُ ساجدًا حين(١٢) يغيبُ، ثم لا
ينصرِفُ حتى يُؤْذَنَ له، فيأْخُذُ ذاتَ اليمينِ حتى يُرجِعَ إلى مَطْلَعِهِ(٤) ..
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ قال: إذا فاءَ الفَىْءُ لم يَثْقَ شىءٌ من دائَّةٍ
ولا طائرٍ إلا خرّ للهِ ساجدًا .
(١) ابن جرير ١٦ / ٤٨٧، ٤٨٨.
(٢) فى الأصل: ((السماوات)).
(٣) فى م: (( حتى)).
(٤) فى ص، ف ١،: ((معلموا))، وفى م: ((معلمه)).
والأثر عند ابن جرير ١٦/ ٤٨٧.
(٥) فى الأصل: ((قام)).

٤٣٥
سورة الحج : الآية ١٨
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرو بنِ دينارٍ قال : سمِعْتُ رجلًا يطوفُ بالبيتِ
وبيكِى ، فإذا هو طاوسٌ، فقال: أَعَجِئْتَ من بُكَائِى؟ قلتُ: نعم . قال: وربِّ
هذه البينيّةِ ، إن هذا القمرَ لیبکِی من خشية اللهِ ولا ذنب له .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن ابنِ (١) أبى مُلَئِكَةَ قال: مرَّرجلٌ على عبدِ اللهِ
ابنِ عمرٍوُ وهو ساجدٌ فى الحِجْرِ يَيكِى، فقال: أَتَعْجَبُ أن أبكِىَ من خشيةٍ
اللهِ ، وهذا القمرُ بيكِى من خشيةِ اللهِ؟
وأخرَج ابن أبى حاتم عن طاوسٍ فى الآية قال: لم يستَثْنٍ مِن هؤلاء أحدًا
حتى إذا جاء ابنُ آدَمَ استَثْنَاه فقال: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِِ﴾. قال: والذى كان
هو أحقَّ بالشكْرِ هو أكفرُهم(٣) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ
١٨
أخرج ابنُ أبی حاتم ، واللالگائِئُ فى (( الشُنَّةِ))، والخلَمِئُ فى (( فوائدِه)) ، عن
علىٍّ ، أنه قيل له: إن هلهنا رجلًا يتكلَّمُ فى المَشِيئَةِ . فقال له علىٍّ: يا عبدَ اللهِ،
خَلَقَكَ اللهُ لما يشاءُ أو لما شِئْتَ؟ قال: بل لما يشاءُ. قال: فيُعْرِضُك إذا شاء أو إذا
شِئْتَ ؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيَشْفِيكَ إذا شاء أو إذا شِئْتَ؟ قال : بل إذا شاء.
قال: فيُدْخِلُك(٤) حيثُ شئتَ أو حيثُ يشاءُ؟ قال: بل حيثُ يشاءُ. قال: واللهِ
لو قلتَ غيرَ ذلك لضَرَبْتُ [٢٩٩ظ] الذى فيه عَيْناك بالسيفِ(٥).
(١) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ٢.
(٢) فى ح ٢: ((عمر)).
(٣) فى م: ((أكثرهم)).
(٤) بعده فى م، ر ٢: ((الجنة)).
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٩٩/٥ - واللالكائي (١٣١٠).

٤٣٦
سورة الحج : الآية ١٩
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رِهِمْ﴾
قوله تعالى:
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ،
ومسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، والطيرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن أبى
ذَرٍّ، أنه كان يُقْسِمُ قَسَمًا أن هذه الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ
﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدٌ﴾. نزَلت فى " الثلاثةِ والثلاثةِ" الذين
بارزواُ يومَ بدرٍ ، وهم حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ ، وعبيدةُ بنُ الحارثِ ، وعلىُ بنُ
أبى طالبٍ ، وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابنا ربيعةً، والوليدُ بنُ عتبةً(٤).
( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويّه ، عن علىٍّ بنِ
أبى طالبٍ قال: نزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾ . فى الذين بارزوا
يومَ بدرٍ ؛ حمزةَ وعلىٍّ وعُبَيدةَ بنِ الحارثِ ، وعتبةً بنٍ ربيعةً وشيبةَ بنِ ربيعةً والوليدِ
ابنِ عتبةً) قال علىٍّ: وأنا أوَّلُ من يَجْثُو فى الخصومةِ علی رُ كْبَتَتْه بین یدی اللهِ يومَ
(٦)
القيامةِ(٢) .
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢ - ٢) فى ح ٢: ((ثلاثة أى من المؤمنين والثلاثة أى من الكفار)).
(٣) فى ف ١: ((برزوا)) وفى م: ((تبارزوا)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٦٥، وعبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٤٤٤/٨ - والبخارى (٣٩٦٦،
٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣)، ومسلم (٣٠٣٣)، وابن ماجه (٢٨٣٥)، وابن جرير ٤٨٩/١٦،
٤٩٠، والطبرانى (٢٩٥٣)، والبيهقى ٣/ ٧٢.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م.
(٦) الحاكم ٣٨٦/٢.
٠

٤٣٧
سورة الحج : الآية ١٩
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ ، من
طريقٍ قيسٍ بِنِ عُبَادٍ (١) ، عن علىِّ قال: أنا أوَّلُ من يَجْثُو بين يَدَي الرحمنِ
للخصومةِ يومَ القيامةِ. قال قيش: وفيهم نزلت : ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ آَخْتَصَمُواْ فِ
رَبِهِمْ﴾. قال: هم الذين بارَزُوا يومَ بدرٍ ؛ علىٍّ وحمزةُ وعبيدةُ ، وَشَيْبَةُ بنُ ربيعةَ ،
وُثْبَةُ بنُ ربيعةً ، والوليدُ بنُ عُثْبَةً(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال : لما بارَز علىٍّ وحمزةُ وعبيدةُ ، وعتبةٌ
وشيبةُ والوليدُ ، قالوا لهم: تكَلَّمُوا نعرِفْكُم. قال: أنا علىٍّ وهذا حمزةُ وهذا
عبيدةُ. فقالوا : أكْفَاءٌ كرام! فقال علىّ: أدعُوكم إلى اللهِ وإلى رسولِه . فقال
عتبةُ : هَلُمَّ للمبارَزَةِ . فبارَزَ علىِّ شَيْبَةً فلم يَلْبَتْ أن قتَلَه، وبارز حمزةُ عُتْبَةً فقتَلَه،
وبارَزَ عبيدةُ الوليدَ فِضَعُف(٢) عليه، فأتى علىٌّ فقتَلَه، فأنزل اللهُ: ﴿هَذَانِ
خَصْمَانِ﴾ الآية .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى العاليةِ قال: لما التَّقَوا يومَ بدٍ قال لهم عُثْبَةُ بنُ
ربيعةً: لا تقتُلُوا هذا الرجلَ ؛ فإنه إن يَكُ(٤) صادقًا فأنتم أسعدُ الناسِ بصدقِه، وإن
يَكُ (٤) كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حَقَنَ دمَه . فقال أبو جهلٍ بنُ هشام: لقد امتَلَأْتَ
(١) فى م: ((عبادة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٦٤.
(٢) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٢٧، والبخارى (٣٩٦٥، ٤٧٤٤)، والنسائى (٨٦٥٠)، وابن جرير ١٦/ ٤٩٠،
((جزء من حديث أبى ذر السابق))، والبيهقى فى الدلائل ٣/ ٧٣.
(٣) فى الأصل، ح ١، ح ٢: ((فصعق))، وفى ف ١، ر ٢: ((فضعق))، وفى م: ((فصعب)).
وكتب فى حاشية ح ٢: ((فضعف عنه)). وفوقها حرف الخاء المعجمة، إشارة إلى أنها
نسخة .
(٤) فى ص، ف ١، ح١، م: ((يكن)).

٤٣٨
سورة الحج : الآية ١٩
رُعْبًا . فقال عتبةُ : ستعلَمُ أَيُّنَا الجَبَانُ المُفْسِدُ لقومِه. قال: فبَرَزَ عتبةُ بنُ ربيعةً وشيبةٌ
ابنُّ ربيعةَ والوليدُ بنُ عتبةَ، فنادَوا النبيَّ نَّهِ وأصحابَه فقالوا: ابعثْ إلينا أَكْفَاءَنا
نقاتِلْهم. فَوَثَبَ غِلْمَةٌ من الأنصارِ من بنى الخزرجِ، فقال لهم رسولُ اللهِ وَلِِّ:
((اجلِسُوا، قومُوا يا بنى هاشم)). فقام حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ وعلىُّ بن أبى طالبٍ
وعبيدةُ بنُ الحارثِ . فبرزوا لهم، فقال لهم عتبةُ: تكلَّمُوا نعرِفْكم ، إنَّكم إن
تكونُوا أَكْفَاءَنا قاتَلْناكم. قال حمزةُ : أنا حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ ، أنا أسدُ اللهِ
وأسدُ رسولِه . فقال عُثْبَةُ: كُفُوٌ كريمٌ. فقال علىّ بن أبى طالبٍ: أنا علىّ. فقال:
كُفُؤٌ كريمٌ! وقال عبيدةُ : أنا عبيدةُ بنُ الحارثِ . فقال عتبةُ: كُفُؤٌ كريمٌ. فأخَذَ
حمزةُ شيبةَ بنَ ربيعةَ، وأَخَذَ علىٍّ بن أبى طالبٍ عتبةَ بنَ ربيعةً، وأخَذَ عبيدةٌ
ابنُّ الحارثِ الوليدَ ، فأما حمزةُ فأجازَ على شيبةَ، وأما علىٍّ فاختَلَفَا ضَرْبَتَيْ
فقام فأجازَ عَلَى عتبةَ، وأما عبيدةٌ فَأُصِيبَتْ رِجُلُه . قال: فرجَعَ هؤلاء، وقُتِلَ
٣٤٩/٤ / هؤلاء، فنادى أبو جهلٍ وأصحابُه: لنا العُزَّى ولا ◌ُزَّى لكم . فنادى منادِى
رسولِ اللهِ وَِّهِ: ( اللَّهُ مولانا ولا مولى لكم. ونادى منادى النبيِّ وَهُ): قَتْلَانَا
فى الجنةِ وقَتْلَاكم فى النارِ. فأنزل اللهُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾
الآية .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن لاحقِ بنِ حميدٍ قال : نزلت هذه الآيةُ يومَ بدرٍ :
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أَخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمّ ◌َِّنَ كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِبَابٌ مِّن
ثَّارٍ﴾. فى عتبةَ بنِ ربيعةً وشيبةَ بنِ ربيعةً والوليدِ بنِ عتبةً، ونزَلَت: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾. إلى قوله: ﴿وَهُدُوَأْ إِلَى صِرَطِ
(١ - ١) سقط من: ص، م.

٤٣٩
سورة الحج : الآية ١٩
اٌلْحَمِيدِ﴾. فى علىِّ بن أبى طالبٍ وحمزةَ وعبيدةَ بنِ الحارثِ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾. قال: مَثَلُ المؤمنِ
والكافرِ اختصامُهما فى البعثِ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ ، وعطاءِ بنِ أبى رباحٍ، والحسنِ ، قال : هم
الكافرون والمؤمنون اختَصَمُوا فى ربّهم(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ
اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ قالوا للمؤمنين: نحن أَوْلَى
باللهِ وَأَقْدَمُ منكم كتابًا، ونبيّنا قبلَ نبيِّكم. وقال المؤمنون: نحن أحقُّ
باللهِ، آمَنَّا بمحمدٍ ، وآمَنَّا بنبيّكم، وبما أنزَلَ اللهُ من كتابٍ، وأنتم تعرفُون
كتابَنا ونبيَّنا، ثم ترَكْتُموه وكَفَوْتُم به حسَدًا. فكان ذلك خُصُومَتَهم فى
(٢)
ربِّھم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ قال: اختصَمَ
المسلمون وأهلُ الكتابِ ، فقال أهلُ الكتابِ : نبيُنا قبلَ نبيِّكم، وكتابُنَا قبلَ
كتابِكم، ونحن أَوْلَى باللهِ منكم. وقال المسلمون : كتابنا يقضِى على الكُتُبِ
كلِّها، ونبيُّنا خاتم الأنبياءِ، فنحن أولى باللهِ منكم. فأَفْلَجَ ) اللهُ أهلَ الإسلام
(١) ابن جرير ١٦/ ٤٩٢.
(٢) ابن جرير ١٦ / ٤٩١.
(٣) فى ح ٢: ((ففلج)). والفَلْج: الظفر والفوز، يقال منه: فلج الرجل على خصمه وأفلج. إذا علاهم
وفاتهم، وأفلجه الله عليه فَلْجًا وفلوجًا. التاج (ف ل ج).

٤٤٠
سورة الحج : الآية ١٩
على من ناوَأَهُم، فأنزل اللهُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أُخْتَصَمُواْ فِىِ رَبِهِمْ﴾ . إلى قوله:
﴿عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِى
. قال: هما الجنةُ والنارُ اختَصَمَتا، فقالت النارُ: خلَقَنِى اللهُ لعقويتِه.
وقالت الجنةُ: خلَقَنِى اللهُ لرحمتِه (١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن مجاهدٍ : ﴿فَلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن
. قال : الکافرُ قُطِّعت له ثیابٌ من نارٍ ، والمؤمنُ يُدخِلُه اللهُ جناتٍ تَجری من
تحتها الأنهارُ(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، (وابنُ جريرٍ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿قُطِعَتْ لَهُمْ ثِبَابٌ مِّنْ ثَارٍ﴾(٤) : من نحاسٍ، وليس من
الآنِيَةِ شىءٌ "إن أُعْمِىْ) (٢ أشدَّ حًّا) منه. وفى قوله: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ
اُلْحَمِيمُ﴾. قال: النُّحَاسُ يُذابُ على رءوسِهم. وفى قوله : ﴿يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِى
بُطُوِهِمْ﴾. قال: تَسِيلُ أمعاؤُهم. ﴿وَالْجُلُودُ﴾. قال: تتناثَرُ جلودُهم حتى"
(٧)
يقومَ كلُّ عُضْوٍ بحيالِه(٢) .
(١) ابن جرير ٤٩٣/١٦.
(٢) ابن جرير ١٦ / ٤٩٤.
(٣ - ٣) سقط من: ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٤) بعده فى ر ٢، ح ٢: ((قال قطعت)).
(٥ - ٥) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((إذا حمى)).
(٦ - ٦) فى م: ((اشتد بأحر)).
(٧) فى الأصل: ((كما)).