Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٧، ٨٨
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكارٍ فى ((الموفقياتِ))، من طريقِ الكلبىِّ، عن أبى صالحٍ،
عن ابنِ عباسٍ، أن معاويةً قال له يومًا: إنه ضَرَبَتْنِى أمواجُ القرآنِ البارحةَ فى آيَتَينْ
لم أعرِفْ تَأْوِيلَهما، ففَزِعْتُ إليك. قال: وما هما؟ قال: قولُ اللهِ: ﴿وَذَا الْتُونِ
إِذٍ ذَّهَبَ مُغَضِبًا فَظَنَّ أَن لَّنْ تَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾، وأنه يفُوتُه إن أرَادَه، وقولُ اللهِ :
﴿حَتَّى إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ [يوسف: ١١٠] كيف
هذا؟ يظنونَ أنه قد كَذَبَهم ما وَعَدَهم؟! فقال ابنُ عباسٍ : أما يونسُ فظنّ أن لن
تبلُغَ خطِيئَتُه أن يُقَدِّرَ اللهُ عليه بها(١) العقابَ، ولم يشُكَّ أن اللهَ إن أرادَه قَدَرَ
عليه . وأما الآيةُ الأَخْرَى فإن الرسُلَ استَثََّسوا من إيمانٍ قومِهم، وظنُّوا أن
من "أعطاهم الرضا) فى العلانيةِ قد كَذَبَهم فى السرِّ؛ وذلك لطولِ البلاءِ
عليهم، ولم تَشْتَيْئِسِ الرسلُ من نصرِ اللهِ ، ولم يظُنُّوا أنه كَذَبَهم ما وَعَدَهم.
فقال معاويةُ : فَوَجْتَ عنِّى يا ابنَ عباسٍ فَرَّجَ اللهُ عنك .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: لما دعا يونسُ على (١) قومِه أوحى
اللهُ إليه أن العذابَ مُصبِّحُهم. فقال لهم، فقالوا: ما كَذَبَ يونسُ، ولَيُصَبِّحُنَا
العذابُ ، أفتعالَوا حتى نُخْرِجَ سِخَالَ كلِّ شىءٍ فنجعَلَها مع أولادِنا ، لعلَّ اللهَ أن
يرحمَهم . فأخرَجوا النساءَ مع الولدانِ ، وأخرَجوا الإبلَ مع فُضْلَانِها، وأُخرَجوا
البقرَ مع عجَاجِيلِها) ، وأخرجوا الغنمَ مع سِخَالِها، فجعَلُوه أمامَهم، وأقبلَ
العذابُ ، فلما رأوه جَأَرُوا إلى اللهِ، ودَعَوْا وبكَى النساءُ والولدانُ، وَرَغَتِ الإبلُ
(١) فى الأصل: ((بهذا))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: (( فيها)) .
(٢ - ٢) فى م: ((عصاهم لرضا)).
(٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٤) العجاجيل : جمع العجل ، وهو ولد البقرة . اللسان ( ع ج ل ).

٣٦٢
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٧، ٨٨
وفُصْلَاتُها، وخارَتِ البقرُ وعجَاجِيلُها، وثَغَتِ الغنمُ وسِخَالُها، فرحِمَهم اللهُ،
فصَرَفَ ذلك العذابَ عنهم ، وغضِبَ يونسُ فقال: كُذِّبْتُ(١). فهو قولُه: ﴿إِذ
ذَهَبَ مُغَضِبًا﴾. فمضَى إلى البحرِ، وقومٌ تتامَّتْ(١) سفينتُهم، فقال:
احمِلُونِى معكم. فحَمَلُوه ، فأخرَجَ الجُغُلَ ، فَأَبَوْا أن يقبلُوه منه، فقال: إذَا أُخرُجَ
عنكم . فقَبِلُوه، فلما لَجَّجَتِ السفينةُ فى البحرِ، أخَذَهم البحرُ والأموائج ، فقال
لهم يونسُ: اطرَحُونِى تَنْجُوا. قالوا: بل تُمْسِكُكَ نَنْجُوا. قال: فساهِمُونِى .
يعنى قارِعُونِى - فسَاهَمُوه ثلاثًا، فَوَقَعَتْ عليه القُرْعَةُ، وأوحى اللَّهُ إلى
٣٣٤/٤ سمكةٍ /يقالُ لها: النجمُ. من البحرِ الأخضرِ، أن شُفِّى البحارَ حتى تأخُذِى
يونسَ ، فليس يونسُ لك رزقًا ، ولكن بطنك له سجنٌ ، فلا تخْدِشِی له جِلْدًا ،
ولا تَكسِرِى له عظمًا. فجاءَت حتى استَقْبَلتِ السفينةَ، فقَارَعوه الثالثةَ، فوقَعَت
عليه القُرعةُ ، فاقتَحَمَ الماءَ ، فالْتَقَمَتْه السمكةُ ، فشَقَّتْ به البحارَ ، حتى انتَهَت به
إلى البحرِ الأخضرِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال: لما الْتَقَمَ الحُوتُ
يونسَ ذهَبَ به حتى أوقَفَهُ(١) بالأرضِ السابعةِ، فسَمِعَ تسبيحَ الأرضِ ، فَهَيَّجُه
على التسبيح فقال: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ
اُلََّالِمِينَ﴾ ( فأخرجه حتى ألقاه على الأرضِ بلا شَعَرٍ ولا ظُفْرٍ مِثْلَ الصبىِّ
(١) فى الأصل: ((كذبتنا)).
(٢) فى م: ((رست)).
(٣) فى ر ٢، ح ٢: ((أوقعه)).
(٤ - ٤) فى النسخ: ((فأخرجته حتى ألقته)). والمثبت من مصدر التخريج.

٣٦٣
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٧، ٨٨
المَنَّفُوسِ(١) ، فَأَنْبِتَتْ عليه شجرةٌ تُظِلُّه ويأكُلُ من تحتها من حشراتِ الأرضِ.
فبينما هو نائمٌ تحتَها إِذْ تَسَاقَطَ وَرَقُها قد يَبِسَتْ ، فشكا ذلك إلى ربِّه، فقال له :
تَحْزَنُ على شجرةٍ يَبِسَتْ ولا تَحْزَنُ على مائةِ ألفٍ أو يزيدُون(٢) يُعَذَّبُون(٣)؟!
وأخرج ابن أبى الدنيا، ( وابنُ جريٍ )، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن
أنسٍ رفعَه: ((إن يونسَ حين بدا له أن يدعُوَ اللهَ بالكلماتِ ، حين ناداه فى بطنٍ
الحوتِ ، قال : اللهم لا إله إلا أنت ، سبحانك إني كنتُ من الظالمين . فَأَقْبَلتِ
الدعوةُ تَحُفُّ بالعرشِ ، فقالت الملائكةُ : يا ربِّ ، هذا صوتٌ ضعيفٌ معروفٌ من
بلادٍ غريبةٍ ! فقال : أما تعرِفُون ذلك ؟ قالوا : يا ربِّ، ومن هو؟ قال: ذاك
عبدِى يونسُ. قالوا: عبدُك يونسُ الذى لم يزَلْ يُْفَعُ له عملٌ مُتَقَبَلٌ، ودَعْوَةٌ
مجابةٌ؟! قال: نعم. قالوا: يا ربِّ، أفلا ("يُرحَمُ بما) كان يصنَعُ فى الرخاءِ،
فتُنَجِّيَه من البلاءِ؟ قال: بلى. فأمرَ الحوتَ فطرَحَه بالعَرَاءِ، فَأَنْبَتَ اللهُ عليه
اليَقْطِينَةَ ))(١).
وأخرج ابن أبى شيبةَ فى ((المصنفِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، وابنُ
عساكرَ، عن علىٍّ مرفوعًا: ((ليس لعبدٍ أن يقولَ: أنا خيرٌ من يونسَ بنِ مَتَّى؛
(١) المنفوس: المولود. النهاية ٩٥/٥.
(٢) بعده فى المصنف: ((قد)).
(٣) ابن أبى شيبة ٥٧٨/١٣، ٥٧٩.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٥ - ٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( ترحم ما)).
(٦) ابن أبى الدنيا فى الفرج بعد الشدة ص ١٢، وابن جرير ٦٢٨/١٩، ٦٢٩، وابن أبى حاتم - كما
فى تفسير ابن كثير ٣٦٢/٥ والبداية والنهاية ٢٢/٢، ٢٣.

٣٦٤
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٧، ٨٨
سبَّحَ اللهَ فى الظلماتِ))(١).
وأخرَج أحمدُ، والترمذِىُّ، والنسائِئُ، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرٍ
الأصول))، والبزارُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحّحه، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، عن النبيِّ وَّل قال: ((دعوةٌ
ذى النونِ إذ هو فى بطنِ الحوتِ: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ﴾، لم يدُْ بها مسلمٌ ربَّه فى شىءٍ قطَّ إلا استجابَ له))(١).
وأخرَج ابنُ جرير عن سعدٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقول: «اسمُ اللهِ
الذى إذا دُعِىَ به أجابَ، وإذا سُئِلَ به [٢٩٦ و] أَعْطَى، دعوةُ يونسَ بنِ متَّى)).
قلت: يا رسولُ اللهِ، هى ليونسَ خاصَّةً، أم لجماعةِ المسلمينَ؟ قال: ((هى
ليونسَ خاصَّةٌ ، وللمؤمنينَ عامَّةً إذا دَعَوا بها، ألم تسمَعْ قولَ اللهِ: ﴿وَكَذَلِكَ
نُشْجِى الْمُؤْمِنِينَ﴾؟ فهو شرطٌ من اللهِ لمن دعاه))(١) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، والدَّيْلَمِىُ، عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ وَلَ قال: «هذه
الآيةُ مَفْزَعُ الأنبياءِ: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
٠
نادى بها يونسُ فى ظلمةٍ بطنِ الحوتِ)) (٤) .
(١) ابن أبى شيبة ٥٤٠/١١.
(٢) أحمد ٦٥/٣ (١٤٦٢)، والترمذى (٣٥٠٥)، والنسائى فى الكبرى (١٠٤٩١، ١٠٤٩٢)،
والحكيم الترمذى ٢٤/٢، والبزار (١١٦٣)، وابن جرير ٣٨٦/١٦، والحاكم ٣٨٢/٢،٥٠٥/١،
٣٨٣، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٣٦٩/٢ - والبيهقى (٦٢٠، ١٠٢٢٤).
صحیح (صحيح سنن الترمذى - ٢٧٨٥).
(٣) ابن جرير ٣٨٦/١٦.
(٤) الديلمى (٦٩٥٩).

٣٦٥
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٧، ٨٨
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ قال : اسمُ اللهِ الأعظمُ الذى إذا دُعِىَ به
أجابَ ، وإذا سُئِلَ به أعْطَى: ﴿لَّ إِلَهَ إِلََّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِ كُنْتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ﴾(١).
وأخرَج الحاكمُ عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ، أن النبيِّ وَّه قال: ((هل أَدُلُكم
على اسم اللهِ الأعظم؟ دعاءُ يونسَ: ﴿لَّ إِلَهَ إِلََّّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِى كُنتُ
مِنَ الظَِّمِينَ﴾، فأَما مسلم دعا بها فى مرضِه أربعين مرَّةً فمات فى مرضِه ذلك
أُعْطِىَ أجرَ شهيدٍ، وإن بَرَأْ بَرَ مغفورًا له)) (٢).
وأخرَج " الترمذىُّ، وابن ماجه"، والحاكم وصحَّحه، عن أبى هريرةَ ، أَن
النبيَِّ مَّ قال: ((من قال: أنا خيرٌ من يونسَ بنِ متَّى. فقد كَذَبَ))(٤).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ أن رسولَ اللَّهِ اَلِّ مرَّ على ثَنِيَّةٍ ،
فقال: ((ما هذه؟)). قالوا: ثَنِيَّةُ كذا وكذا. قال: ((كأنى أَنْظُرُ إلى يونسَ
على ناقةٍ خِطَامُها لِيفٌ، وعليه ◌ُبَّةٌ من صوفٍ، وهو يقولُ : لَبَيْكَ اللهمَّ
(٥)
لَيْكَ »(٥) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ،
وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( لا ينبغى لأحدٍ أن
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥/ ٣٦٤.
(٢) الحاكم ١/ ٥٠٥، ٥٠٦. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٧٧٥).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٤) الترمذى (٣٢٤٥)، وابن ماجه (٤٢٧٤)، والحاكم ٢/ ٥٨٣، ٥٨٤. حسن صحيح (صحيح
سنن الترمذى - ٢٥٨٧).
(٥) الحاكم ٢/ ٥٨٤.

٣٦٦
سورة الأنبياء : الآيات ٨٧ - ٩٠
يقولَ : أنا خيرٌ من يونسَ بنِ متَّى - نَسَبَه إلى أبيه - أصابَ ذنبًا ثم اجْتَبَاه ربُّه))(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، والنسائىُ ، وابنُ مَرْدُویه، عن ابنِ
مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يقُولَنَّ أحدُكم: أنا خيرٌ من يونسَ بنِ
(٢)
مثَّی))(٢).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ
اللهِ وَهُ: (( لا ينبغى لأحدٍ أن يقولَ: أنا خيرٌ من يونسَ بن مثَّى))(١).
قولُه تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَى رَبَُّ﴾ الآيتين.
أخرَج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ
زَوْجَهُ﴾. قال: كان فى لسانِ امرأةٍ زكريا طُولٌ فأصلَحَه اللهُ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
والخَرَائِطِئُ فى ((مساوئ الأخلاقِ))، وابنُّ عساكرَ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ فى
قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَـهٍُ﴾. قال: كان فى خُلُقِها سوءٌ، وفى لسانِها
٣٣٥/٤ طولٌ، وهو البَذاءُ، فأصلَحَ / اللهُ ذلك منها (٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ عساكرَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ
(١) عبد الرزاق ٢٩٩/١، والبخارى (٣٣٩٥، ٣٤١٣، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩)، ومسلم (٢٣٧٧)، وأبو
داود (٤٦٦٩).
(٢) البخارى (٣٤١٢)، والنسائى فى الكبرى (١١١٦٧).
(٣) البخارى (٣٤١٦)، ومسلم (٢٣٧٦).
(٤) الحاكم ٣٨٣/٢. وتعقبه الذهبى بقوله: قلت : طلحة - يعنى ابن عمرو - واهٍ .
(٥) الخرائطى (٥٤)، وابن عساكر ٥٣/١٩.

٣٦٧
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٩، ٩٠
القرِيِّ فى قولِه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهٍُ﴾. قال: كان فى خُلُقِها شىءٌ (١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ عساكرَ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ فى قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهٍُ﴾. قال: كانت لا تَلِدُ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾
قال : وَهَبْنا له ولدَها (٣) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَـهٍُ﴾. قال: كانتْ عاقِرًا، فجعَلَها اللهُ وَلُودًا ، ووهَبَ له
منها يخْبَى. وفى قولِه: ﴿وَكَانُوْ لَنَا خَشِعِينَ﴾. قال: أَذِلَّاءَ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله :
﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًّاً﴾. قال: ﴿رَغَبًا﴾ (° فى رحمةِ اللهِ، ﴿وَرَهَبًا﴾
من عذابِ اللَّهِ(٢) .
وأخرَج ("ابنُ جريٍ)، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فی قولِه تعالی:
﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَّاً﴾. قالْ): طَمَعًا وخوفًا، وليس ينبغِى لأحدِهما أن
(١) ابن عساكر ٥٣/١٩.
(٢) ابن جرير ١٦/ ٣٨٨، وابن عساكر ٥٣/١٩.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١: ((ولدهما))، وفى م: ((ولدا منها)).
والأثر عند ابن جرير ٣٨٨/١٦.
(٤) ابن جرير ٣٨٨/١٦ مقتصرا على شقّه الأول .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م.
(٦) ابن جرير ١٦/ ٣٨٩، ٣٩٠.
(٧ - ٧) سقط من: ح ١، ح ٢.

٣٦٨
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٩، ٩٠
يفارِقَ الآخرَ(١).
وأخرج ابنُ المباركِ عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَأْ
وَكَانُوْ لَنَا خَاشِعِينَ﴾. قال: الخوفُ الدائمُ فى القلبٍ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَأْ
قال: دامَ خوفُهم ربَّهم فلم يفارِقْ خوفُه قلوبَهم؛ إن نزَلَتْ بهم رَغْبَةٌ خافُوا أن
يكونَ ذلك استدرَاجًا من اللهِ لهم، وإن نزَلَتْ بهم رَهْبَةٌ خافُوا أن يكونَ اللهُ عَزَّ
وجلَّ قد أمَر بأخذِهم لبعضٍ ما سلَفَ منهم .
وأخرَج ابنُّ مَرْدُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَ لَه عن قولٍ
اللهِ: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَاً﴾. قال: (("﴿رَغَبًا﴾ هكذا" ﴿وَرَهَبًّا﴾
هكذا)). وبَسَطَ كَفَّيْهِ. ( يعنى جعَل ظهرَها للأرضِ فى الرغبةِ، وعكسَه فى
(٤)
الرهبةِ) .
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو نُعيم فى ((الحِلْيَةِ))،
والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عُكْم(١)
قال: خَطَبَنا أبو بكر الصديقُ رضى اللَّهُ عنه، فحمِدَ الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما
بعدُ، فإنى أُوصِيكُم بتقوى اللهِ ، وأن تُثْنُوا عليه بما هو له أهلٌ، وأن تخْلِطُوا الرَّغْبَةَ
(١) ابن جرير ١٦/ ٣٩٠.
(٢) ابن المبارك فى الزهد (١٦٨).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((حكيم)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٧/١٥.

٣٦٩
سورة الأنبياء : الآيات ٩٠ - ٩٦
بِالرَّهْبَةِ؛ فإنَّ اللهَ أَثْنَى على زكريا وأهلٍ بَيْتِه فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَرِعُونَ
فِىِ الْخَيْرَتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَأْ وَكَانُواْ لَنَا خَاشِعِينَ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَشِعِينَ﴾. قال: مُتَوَاضِعِينَ.
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ: ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَشِعِينَ﴾. قال :
(٢)
الذّلَّةُ للهِ(٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَلَّتِّ أَحْصَنَتْ فَرَجَهَا﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : كتَبَ قيصرُ إلى معاويةً : سلامٌ
عليكَ ، أما بعدُ ، فَأَنْبِقْنِى بأكرمٍ عبادِه عليه وبأكرمٍ إمائِه عليه. فكتَبَ إلىَّ
يسأَلَنِى٣) فَقُلْتُ له: أمَّا أكرم عبادِه عليه فآدمُ؛ خَلَقَّه بيدِه، وعلَّمَه الأسماءَ
كلَّها ، وأمَّا أكرمُ إمائِه عليه فمريمُ بنتُ عمرانَ التى أَحصَنَت فرجَها .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا
مِن رُوحِنَا﴾. قال: نفَخَ فى جَئِها(1).
وأخرج ابن أبى حاتم عن مُقَاتِلٍ قال : نفَخَ فى فَرْجِها .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ الآيات.
(١) ابن أبى شيبة ١٣ / ٢٥٨، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٦٥/٥- وأبو نعيم ٣٥/١،
والحاكم ٣٨٣/٢، ٣٨٤، والبيهقى (١٠٥٩٣، ١٠٥٩٤).
(٢) ابن أبى شيبة ٥٨٠/١٣.
(٣ - ٣) فى م: ((فكتب إليه: أما بعد، كتبت إلى تسألنى)).
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٣٠٣.
( الدر المنثور ٢٤/١٠)

٣٧٠
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
أخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ
هَذِهِ، أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾. قال: إن هذا دينكم دينًا واحدًا(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ ، مثلَه(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً: ﴿إِنَّ
هَذِهِة أُمَُّكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾. أى دينُكم دينٌ واحدٌ ، وربّكم واحدٌ ، والشريعةُ
مختَلِفَةٌ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الكلبيِّ: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةُ وَحِدَةً﴾.
قال : لسانُكم لسانٌ واحدٌ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقَطَّعُواْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمّ﴾
قال : تَقَطَّعوا؛ اخْتَلَفُوا فى الدينِ(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ، أنه قرأ: ﴿وَحَرَمُ (١) عَلَى قَرْيَةٍ﴾ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ الزبيرِ قال: إن صِبيانًا هلهنا يقرءُون: ( وحِرْمٌ
على قريةٍ )، وإنما هى: ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ .
(١) ابن جرير ١٦/ ٣٩٢.
(٢) ابن جرير ٣٩٣/١٦.
(٣) كذا فى النسخ. وفى م: ((حرم)) بغير ألف. وبها قرأ حمزة والكسائى وأبو بكر عن عاصم . وقرأ ابن
عامر وابن كثير وحفص عن عاصم وأبو جعفر وأبو عمرو ونافع ويعقوب وخلف: ﴿حرام﴾ بألف .
وينظر النشر ٢٤٣/٢. وقد روى عن ابن عباس فى هذه الآية قراءات وهى: (حزمٌ)، (حَرَمَ)، (حَرِمَ)،
(حَرُمٌ)، (حَرَّمَ)، (محُرِّمَ)، (حَرْمٌ). وينظر معانى القرآن ٢/ ٢١١، وتفسير ابن جرير ١٦/ ٣٩٤، ٣٩٥،
ومختصر الشواذ لابن خالويه ص ٩٥، والمحتسب ٦٥/٢، وتفسير القرطبى ٣٤٠/١١، والبحر المحيط
٣٣٨/٦.

٣٧١
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسن، أنه كان يقرأ: ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ﴾
(١)
بالألفٍ (١).
وأخرَج الفريابيُ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: (وحَرِمَ(١) على قريةٍ أهلَكناها). قال: وجَبَ
إهلاكُها. "﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. قال : لا يتوبون(٤) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ: ﴿وَحَرَمُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَا﴾(١). قال:
دَمَّرْنَاها، ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرَجِعُونَ﴾ . قال: إلى الدنيا .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جرير ، وابنُ أبى
حاتمٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍٍ ، أنه كان يقرأ : ( وحِزْمٌ على قريةٍ ). قال :
وجَبَ على قريةٍ. ﴿أَهْلَكْنَهَآ أَنَّهُمْ لَا يَزَّجِعُونَ﴾. كما قال: ﴿أَلَمْ يَرَوَأْ كَمْ
أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس:
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً وسعيدِ بنِ جبيرٍ ، مثلَه .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، من طريقٍ سعيدٍ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقرأُ
هذا الحرفَ: (وحِرْمٌ على قريةٍ ). قيلَ لسعيدٍ: أىُّ شىءٍ حِرْمٌ؟ قال: عَزْمٌ().
(١) هى قراءة الجمهور كما تقدم، وذكرها عن الحسن، الفراءُ. معانى القرآن ٢/ ٢١١.
(٢) فى النسخ: ﴿وحرام﴾. وصوبناه كما فى فتح البارى ، ولما سبق تخريجه من وجوه القراءات عن
ابن عباس فى هذا الحرف ، وينظر الأثر بعد التالى .
(٣ - ٣) سقط من: ص، فى ١، م.
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٥٠٣/١١ - والبيهقى (٧٢٣٣).
(٥ - ٥) سقط من: ح ٢، ر ٢.
(٦) عبد بن حميد ، وابن جرير، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ١١/ ٥٠٣.
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يحرم)).
والأثر عند ابن جرير ٣٩٥/١٦.

٣٧٢
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عكرمةَ: (وحَرِمَ) (١١). قال: وجَبَ، ﴿عَلَى قَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَهَا﴾. قال: كتَبْنَا عليها الهلاكَ فى دينِها، ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ عمَّا
هم عليه .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ: (وحَرِمَ). قال: وجَبَ، بالحَشِيَّةِ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ: (وحَرِمَ على قريةٍ ).
قال: وجَبَ عليها أنها إذا هَلَكَتْ لا تَوْجِعُ إلى الدنيا .
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوِجُ وَمَأْجُوٌ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ ، أنه قرأ: ﴿حََّ إِذَا فُتِحَتْ﴾ . خَفِيفَةٌ ،
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ مهموزةٌ() ..
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، / عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَهُم ◌ِّن
كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ . قال : جمیعُ الناسِ ، من كلّ مكانٍ جاءُوا منه يومَ
القيامةِ فهو حَدَبٌ (٥).
٣٣٦/٤
(١) روى عن عكرمة أربع قراءات وهى: (حَرِمٌ)، (حَرِمَ)، (حَرُمَ)، (حِرْمٌ). وينظر المحتسب ٦٥/٢،
وتفسير القرطبى ١١/ ٣٤٠، والبحر المحيط ٣٣٨/٦، وفتح البارى ٥٠٣/١١.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى التغلیق ١٩١/٥، وفتح البارى ٥٠٣/١١.
(٣) فى م: ((وحرام))، وروى عن قتادة: (حَرٌْ)، (حَرِمَ)، (حَرَمَ). ينظر المحتسب ٢/ ٦٥، وتفسير
القرطبى ٣٤٠/١١.
(٤) قرأ ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: (فُتّحَتْ) بالتشديد، وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة
ونافع والكسائى وخلف: ﴿قُتِحَتْ﴾. وقرأ عاصم: ﴿يأجوج ومأجوج﴾ بالهمز فيهما، وقرأ الباقون:
(ياجوج وماجوج) بغير همز. ينظر النشر ٢/ ١٩٤، ٢٤٣.
(٥) ابن جرير ١٦ /٤٠٥.

٣٧٣
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿مِّن
كُلِّ حَدَبٍ﴾. قال: من كلِّ أَكَمَةٍ(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿مِّنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾. قال: شَرَفٍ(٢)، ﴿يَنْسِلُونَ﴾. قال: يُقْبِلُونَ(٣) .
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قوله: ﴿مِّن كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. قال: يُنْشَرُون من جوفِ الأرضِ من
كلِّ ناحيةٍ . قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعْتَ طَرَفَةً وهو
يقولُ(٤) :
تَخَطَّفُهُنَّ بِالحَدَبِ الصُّقُورُ(٥)
فأمَّا يومُهنَّ فيومُ سُوءٍ
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿حَتَّىَ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ
وَمَأْجُوبٌ﴾. قال: هذا مُجْتَدَأُ يومِ القيامةِ(٦).
وأخرج الحاكمُ عن ابن مسعودٍ، أنه قرأ: (من كلِّ جَدَثٍ ). بالجيم
(١) الأكمة: التلُّ من القُفِّ، والقفُّ ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلًا . التاج (أكم،
ق ف ف ) .
والأثر عند عبد الرزاق ٢٧/٢، وابن جرير ١٦ /٤٠٧.
(٢) الشرف : العلو والمكان العالى. التاج (ش رف).
(٣) ابن جرير ١٦ / ٤٠٧.
(٤) ديوانه ص ١٠٣، وفيه: ((نحس)) بدل ((سوء))، و: ((تطاردهن)) بدل («تخطفهن)).
(٥) مسائل نافع (٢٣٤) .
(٦) ابن جرير ١٦ / ٤٠٨.

٣٧٤
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
والثاءِ (١)، مثلَ قولِهِ: ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١].
وهى القبورُ(١).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ ماجه، وأبو يعلى، ( وابنُ جريرٍ ) ، وابنُ المنذرِ، وابنُ
حبان٢ ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ: سمِعْتُ
رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((يُفْتَحُ يأْجُوجُ ومأْجُوجُ فِيَخْرُجُونَ على الناسِ، كما قال
اللهُ: ﴿وَمِن كُلّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. فَيَغْشَوْنَ الناسَ، وينحازُ المسلمون عنهم
إلى مدائِنهم وحصونِهم، ويَضُمُّون إليهم مواشِيَهم، يشرَبُون مياهَ الأرضِ،
حتى إن بعضهم لێمُّ بالنهرِ فیشربون ما فيه ، حتی یتُكُوه یبسًا ، حتى إن من
بعدَهم لَيَمُوُ بذلكَ النَّهَرِ فيقولُ : قد كان هلهنا مرَّةً ماءٌ. حتى إذا لم يَبْقَ من الناسِ
أحدٌ إلا أَخَذَ فى حِصْنٍ أو مدينةٍ ، قال قائِلُهم: هؤلاءِ أهلُ الأرضِ قد فَرَغْنَا
منهم، بَقِىَ أهلُ السماءِ)). قال: ((يَهُزُّ أحدُهم حَرْبَتَه ثم يرْمِى بها إلى السماءِ،
فَتَرْجِعُ إليه مُخْتَضَبةٌ (١) دمًا؛ [٢٩٦ظ] للبلاءِ والفتنةِ ، فبينما هم على ذلك، إذ
بعَثَ اللهُ دودًا فى أعناقِهِم كنَغَفِ (٧) الجرادِ الذى يخرجُ فى أعناقِه، فيُصْبِحُون
موتَى لا يُسْمَعُ لهم حِسِّ، فيقولُ المسلمون : ألا رجلٌ يشْرِى لنا نفسه فينظُرُ ما
(١) وهى قراءة شاذة . ينظر المحتسب ٦٦/٢.
(٢) الحاكم ٢/ ٢٤٥.
(٣ - ٣) سقط من: ح ٢، ر ٢.
(٤ - ٤) سقط من: الأصل، ح ٢، ر ٢.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) فى ح ٢، ر ٢، م: ((مخضبة)).
(٧) النغف: دود يكون فى أنوف الأبل والغنم، واحدتها نَغْفَة . النهاية ٨٧/٥.

٣٧٥
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
فعلَ هذا العدُوُّ؟ فيَتَجَرَّدُ رجلٌ منهم مُحْتَسِبًا بنفسِه، قد أوطَنَها على أنه مقتُولٌ ،
فيَنْزِلُ فيجِدُهم موتَى بعضُهم على بعضٍ، فينادِى: يا معشرَ المسلمين ، ألا
أبشِرُوا، إن اللهَ قد كفَاكُم عَدُوَّكم. فيَخْرُجُون من مدائِنهم وحصونهم،
ويُسَرِّحُون موَاشِيَهم، فما يكونُ لها مرعَى إلا لحومُهُم، فتَشكَؤُ(١) عنه أحسنَ ما
شَكَرَتْ عن شىءٍ من النباتِ أصابَتْه قطُّ ))(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وابنُ ماجه، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ،
والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن ابنِ مسعودٍ ،
عن النبيِّ نَّه قال: ((لَقِيتُ ليلةَ أَسْرِىَ بى إبراهيمَ وموسى وعيسى، فتَذَاكَرُوا أمرَ
الساعةِ ، فرَدُوا أمرَهم إلى إبراهيمَ، فقال: لا عِلْمَ لى بها. فَرَدُوا أمرهم إلى
موسى ، فقال: لا عِلْمَ لى بها . فَرَدُّوا أمرَهم إلى عيسى، فقال: أمَّا وجْبتُها(١) فلا
يَعْلَمُها أحدٌ إلا اللهُ، وفيما عَهِدَ إلىَّ ربى أن الدجَّالَ خارِجٌ ومعى قَضِيبَانِ(٤) ، فإذا
رَآنِى ذابَ كما يُذُوبُ الرَّصَاصُ ، فيُهْلِكُه اللهُ إذا رَآنِى، حتى إن الحَجَرَ والشَّجَرَ
يقولُ: يا مسلمُ ، إن تحتِى كافِرًا فتعالَ فاقْتُلْه. فيُهْلِكُهم اللهُ، ثم يرْجِعُ الناسُ إلى
بلادِهم وأوطانِهِم، فعندَ ذلك يخرُجُ يأجوج ومأجُوجُ، وهم من كلِّ حَدَبٍ
(١) تشكر: تسمّن وتمتلئ شَحمًا. يقال: شَكِرت الشاة تَشْكَرُ شكَرًّا إذا سَمِنت وامتلأ ضرعُها لبنا.
النهاية ٢ / ٤٩٤.
(٢) أحمد ٢٥٦/١٨ - ٢٥٨ (١١٧٣١)، وابن ماجه (٤٠٧٩)، وأبو يعلى (١١٤٤، ١٣٥١)، وابن
جرير ٣٩٩/١٥، ٤٠٠، ٤٠٦/١٦، وابن حبان (٦٨٣٠)، والحاكم ٢٤٥/٢، ٤٨٩/٤، ٤٩٠.
صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٢٩٧).
(٣) الوجبة: السقطة مع الهدَّة، والمراد وقوع الساعة. وينظر شرح سنن ابن ماجه ٢٩٩/١.
(٤) القضيب : السيف القطّاع. التاج (ق ض ب).

٣٧٦
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
يَنْسِلون، فيَطَئُون بلادهم، فلا يأْتُون على شىءٍ إِلا أهْلَكُوه، ولا يُؤُّون على ماءٍ
إِلا شَرِبُوه ، ثم يَرْجِعُ الناسُ يَشْكُونَهم ، فأَدُو الله علیھم، فيُهْلِگھم وُمِيتُهم ،
حتى تَجْوَى(١) الأرضُ من نَقْنِ رِيجِهم، ويُنْزِلُ اللهُ المطرَ فِيَجْتَرِفُ أجسادهم حتى
يُقْذِفَهم فى البحرِ ، ففيما عَهِدَ إلىَّ رَبِّى: إذا كان ذلك، فإن الساعةَ كالحاملِ
المُتِمِ، لا يَدرِى أهلُها مَتَّى تَفْجَأَهم بوِلَادِها(٢)؛ ليلًا أو نهارًا)). قال ابنُ
مسعود١ٍ): فَوَجَدْتُ تَصْدِيقَ ذلك فى كتابِ اللهِ: ﴿حَتَّىَ إِذَا فُتِحَتْ
يَأْجُوِجُ وَمَأْجُوُجُ وَهُم مِّنِ كُلِّ حَدَدٍ يَنِلُونَ ﴾ وَأَقْتَرَبَ اٌلْوَعْدُ
اُلْحَقُّ﴾ الآية . قال: وجمِع الناسُ ، من كلِّ مكانٍ جائُوا منه يومَ القيامةِ فهو
(٤)
حَدَبٌ (٤) .
وأخرَج أحمدُ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، من طريقٍ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ حَرْمَلَةَ، عن خالتِه(٥) قالت(٦): خَطَبَ رسولُ اللهِ وَلِّ وهو عاصِبٌ إِصْبَعَه
مِن لَّدْغَةٍ عَقْرَبٍ فقال: إنكم تقولون لا عَدُوَّ لكم، وإنكم لا تَزالُون تقاتِلُون عدُوًّا
حتى يأْتِىَ يأجوج ومأجوجُ ؛ عِرَاضُ الوُجُوهِ، صِغَارُ العيونِ، صُهْبُ الشِّعافِ() ، من
(١) فى الأصل، ح ٢: ((تجئر))، وفى ص، ف ١: ((يجرى))، وفى م: ((تجرى)). وتجوى الأرض:
ثُنتِ. وينظر النهاية ٢٣٢/١، ٣١٩.
(٢) فى : الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((بولادتها)).
(٣ - ٣) كذا فى النسخ. وفى مصادر التخريج: ((قال العوام)). وهو العوام بن حوشب أحد رواة
الحديث .
(٤) تقدم تخريجه فى ٩/ ٢٠٥، ٢٠٦.
(٥) فى الأصل: ((خاله))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((حذيفة)) .
(٦) فى النسخ: ((قال)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر أسد الغابة ٤٢٤/٧.
(٧) فى ح ٢: ((الشعار))، وفى م: ((الشفار)). والشعاف جمع شّعَفَة، وشعفة كل شىء: أعلاه، =

٣٧٧
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
كلِّ حَدَبٍ يَتْسِلُونَ، كأنَّ وُجُوهَهم المَجَانُّ المُطْرَقَةُ))(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عبيدٍ ١ اللهِ بنِ أبى يَزِيدَ قال: رأى ابنُ عباسٍ صِبْيَانًا
يَنْزُو بعضُهم على بعضٍ (١)؛ يلعَبُون، فقال ابنُ عباسٍ: هكذا يخرجُ يأجوج
ومأجوج .
وأخرج أحمدُ، ومسلمٌ، وأبو داود ، والترمذِىُّ، والنسائىُ، وابن ماجه،
وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن النواس بن سمعانَ قال:
ذكَّرَ رسولُ اللهِ صلى عليه وسلم الدجالَ ذاتَ غداةٍ ، فخَفَّضَ فيه ورفع (٢) ، حتی
ظَتَنَّاه فى ناحيةِ النخلِ، فقال: ((غيرُ الدجالِ أخوَفُنِى عليكم، فإن خرَجَ وأنا
فيكم فأنا حَجِيجُه دونَكُم ، وإن يَخْرُجْ ولستُ فيكم فامْرُؤٌ(٥) حَجِيجُ نفسِه،
واللهُ خليفَتِى على كلِّ مسلم؛ إنه شابٌّ جَعْدٌ، قَطَطْ، عيْنُه
= ومنه قيل لأعلى شعر الرأس: شعفة. وصهب الشعاف؛ أى صُهْب الشعور. والصهبة مختصة
بالشعر، وهى حمرة يعلوها سواد. ينظر النهاية ٢ / ٤٨١، ٤٨٢، ٦٢/٣.
(١) المجان: جمع مِجَنّ، وهو التُّؤس، والمطرقة ؛ أى: ما يكون بين جلدين أحدهما فوق الآخر. أراد
أنهم عراض الوجوه غلاظها . اللسان (ط ر ق).
والحديث عند أحمد ١٩/٣٧ (٢٢٣٣١). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٢) فى النسخ: ((عبد)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٧٨/١٩.
(٣) يقال: نزوت على الشىء. إذا وَثَبْت عليه. ينظر اللسان (ن زو).
(٤) قال النووى: هو بتشديد الفاء فيهما، وفى معناه قولان؛ أحدهما أن ((خفّض) بمعنى حقّر،
وقوله: ((رفِّع)) أى عظمه وفخمه ... والوجه الثانى: أنه خفض صوته فى حال الكثرة فيما تكلم فيه ،
فخفض بعد طول الكلام والتعب لیستريح ثم رفع ليبلغ صوته كل أحد. صحيح مسلم بشرح النووى
١٨/ ٦٣.
(٥) فى ص، م: ((فكل امرئ)) وفى ح ٢: ((فالمرء).

٣٧٨
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
٣٣٧/٤ طافِئَةٌ(١)، وإنه "يخرُجُ خَلَّةً" بينَ الشام والعراقِ فعاثَ يمينًا / وشمالًا ، يا عبادَ
اللهِ اثْبُتُوا)). قلنا: يا رسولَ اللهِ، مالَبْتُه فى الأرض؟ قال: ((أربعينَ() يومًا؛ يومٌ
كسَنَةٍ، ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كُمُعَةٍ ، وسائِرُ الأيامِ كأيامِكم)). قلنا : يا رسولَ
اللهِ ، فذلك اليومُ الذى هو كسَنَةٍ أَيَكْفِينَا(٤) فيه صلاةُ يوم وليلةٍ؟ قال: ((لا،
اقدُرُوا له قَدْرَه)). قلنا: يا رسولَ اللهِ، ما إسْراعُه فى الأرضِ؟ قال: (( كالغيثِ
اسْتَدْبَرَتْهُ(٥) الريحُ ، فَيَمُرُ بالْحَىّ فيدعُوهم فيَسْتَجِيبُون له ، فَيَأْمُرُ السماءَ فَتُقْطِرُ،
والأرضَ فَتَنْبِتُ، وتَرُوحُ عليهم سارٍحَتُهم(١) وهى أطولُ ما كان ذُرًا (٧)، وأمدُه
خَوَاصِرَ، وأسْبَغُه(٨) ضُرُوعًا، ويَمُرُّ بالحَىّ فيدْعُوهم، فيَرُدُّون عليه قولَه، فتَنْبَعُه
(١) الجعد فى صفات الرجال يكون مدحا وذما؛ فالمدح معناه أن يكون شديد الأَشْرِ والخلْق، أو يكون
جعد الشعر، وهو ضد السّبْط ، وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق . والقطط : شديد جعودة الشعر،
مباعد للجعودة المحبوبة. وقوله: ((طافئة)). رويت بالهمز وتركه وكلاهما صحيح ، فالمهموزة هى التى
ذهب نورها، وغير المهموزة التى نتأت وطفت مرتفعة وفيها ضوء. ينظر صحيح مسلم بشرح النووى
٢٣٥/٢، ٦٠/١٨، ٦٥.
(٢ - ٢) فى الأصل: «یخرج بخیله)) ، وفی ص، ف ١، ح ٢، ر ٢: (یخرج خیله))، وفی ح ١، م:
(تخرج خيله)). والمثبت من مصادر التخريج. قال القاضى: المشهور فيه ((حلة)) بالحاء المهملة ونصب
التاء یعنی غیر منونة قيل : معناه سمت ذلك وقبالته ، وفی کتاب العین : الحلة موضع حزن وصخور ، قال :
ورواه بعضهم ((حله)) بضم اللام وبهاء الضمير، أى نزوله وحلوله ... قال: وذكره الهروى ((خلة )) بالخاء
المعجمة وتشديد اللام المفتوحتين وفسره بأنه ما بين البلدين. صحيح مسلم بشرح النووى ٦٥/٢ .
(٣) فى م، وصحيح مسلم، وسنن أبى داود، وابن ماجه: ((أربعون)).
(٤) فى ص، ف ١، ح ٢، م، وصحيح مسلم، وسنن أبى داود: ((أتكفينا))، وفى ر ٢: ((يكفينا)).
(٥) فى الأصل، ر ٢، ح ٢،: ((اشتد به))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((يشتد به))، وهو تصجيف .
والمثبت من مصادر التخريج .
(٦) تروح: ترجع آخر النهار، والسارحة: الماشية التى تسرح. صحيح مسلم بشرح النووى ١٨/ ٦٦.
(٧) فى النسخ: ((درا)).
والذرا جمع ذُرْوة ، وهى أعلى سَنام البعير . النهاية ٢/ ١٥٩.
(٨) فى النسخ: ((أشبعة)). والمثبت من مصادر التخريج. وأسبغه ضروعًا أى أطوله لكثرة اللبن. صحيح
مسلم بشرح النووي ٦٦/١٨.

٣٧٩
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
أموالُهم، فيُصْبِحُون مُمْحِلِينَ ليس لهم من أموالهم شىءٌ، ويُ بالخَرِبَةِ فيقولُ
لها: أخرِجِى كُنُوزَكٍ. فَتَبْعُه كُنُوزُها كيَعَاسِيبِ النحلِ(١)، وَيَأْمُرُ برجلٍ
فَيُقْتَلُ، فيضْرِبُه ضَرْبَةٌ بالسيفِ ، فَيَقْطَعُه جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ (١) ثم يدعُوه
فَيُقْبِلُ إليه. فبينما هم على ذلك إذ بعَثَ اللهُ المسيحَ ابنَ مريمَ، فيَنْزِلُ عندَ المنارةِ
البيضاءِ شَرْقِيَّ دمشقٍ، بينَ مَهْرودَتين(١) ، واضعًا يدَه على أجْنِحَةٍ مَلَكَيْنِ،
فيَتْعُه فَيُدْرِكُه، فِيَقْتُلُه عندَ بابٍ لُدِّ(٤) الشَّرْقِيّ، فبينما هم كذلك أوحَى اللهُ
إلى عيسى ابنٍ مريمَ : إنى قد أخرَجْتُ عبادًا من عبادِى لا يَدَانِ لك بقتالهم،
فحَرِّزْ عبادِى إلى الطُّورِ. فيبْعَثُ اللهُ يأجوج ومأجوجَ، وهم كما قال اللهُ:
﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. فيَرْغَبُ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ ، فيرْسِلُ
عليهم نَغَفًا فى رقابهم ، فيُصْبِحُون فَرْسَى (١٢ كموتِ نفسٍ واحدةٍ ، فيهِْطُ عيسى
وأصحابُه إلى الأرضِ، فَيَجِدُون نَثْنَ رِيحِهم، فيَرْغَبُ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ
فيُرْسِلُ اللهُ عليهم طيرًا كأعناقِ البُخْتِ، فَتَحْمِلُهم فتَطْرَحُهم حيثُ شاءَ اللهُ،
ويرسِلُ اللهُ مطرًا لا يَكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ(١) أربعين يومًا، فَيَغْسِلُ الأرضَ
(١) اليعاسيب، جمع يَعْشُوب، وهو فحل النحل. النهاية ٣/ ٢٣٤، ٢٣٥.
(٢) أراد أن يكون بُعْدُ ما بين القطعتين بقدر رمية السهم إلى الهدف. وقيل: معناه وصف الضربة ؛ أى
تُصِيبُه إصابة رمية الغرض. النهاية ٢٦٩/١، ٣٦٠/٣.
(٣) المهرودتان: ثوبان مصبوغان بورس ثم بزعفران، وقيل: هما شقتان، والشقة نصف الملاءة. صحيح
مسلم بشرح النووی ١٨/ ٦٧.
(٤) لُدّ: قرية قرب بيت المقدس من نواحى فلسطين. معجم البلدان ٤/ ٣٥٤.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((موتى)). والفرسى: القتلى، واحدهم فريس. صحيح مسلم
بشرح النووى ٦٨/١٨.
(٦) أى لا يمنع من نزول الماء بيت. صحيح مسلم بشرح النووى ٦٨/١٨ .

٣٨٠
سورة الأنبياء : الآيات ٩٢ - ٩٦
حتى يَتْرُكَها زَلَقَةٌ(١) . ويقالُ للأرضِ: أَنْبِى ثَمَرَّتَكِ(٢) . فيومئذٍ يأكُلُ النفرُ من
الُمَّانَةِ ، ويَسْتَظِلُونَ بِقِحْفِها(٢)، ويبارَكُ فى الرّسْلِ(٤)، حتى إن اللّفْحَةَ من الإبلِ
لَتَكْفِى الفِقَامَ من الناسِ، واللِّفْحَةَ من البقرِ تَكْفِى الفَخِذَ(٥)، والشاةَ من الغنم
تَكْفِى البيتَ . فبينما هم على ذلك إذ بعَثَ اللهُ ريحًا طَيِّبَةٌ تحت آبَاطِهم ، فتَقْبِضُ
رُوحَ كلِّ مسلم، ويبقَى شرارُ الناسِ يتَهَارَ جُون تَهَارُجَ الحُمُرِ ، وعليهم تقومُ
(٧)
الساعةُ ))(٧) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريج قال: ذُكِرَ لنا أن النبيَّ وَّه قال: «لو
نُتِجَتْ فَرَسٌ عندَ خُرُوجِهم ما رُكِبَ فَلُوُّها(٨) حتى تقومَ الساعةُ)).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن حذيفةَ بنِ اليمانِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((أَوَّلُ
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((زلفة)). وقد رُويت بالقاف والفاء. وقيل فى معناها أنها المرآة ؛ لصفائها
ونظافتها . وقيل: كمصانع الماء - مفردها مصنع، وهو شبه الحوض يجتمع فيه ماء المطر وغيره - وقيل :
كالصحفة. وقيل: كالروضة. وينظر صحيح مسلم بشرح النووى ١٨/ ٦٩.
(٢) فى الأصل: ((ثمرك)). وبعده فى مصادر التخريج: ((ورُدِّى بركتك)).
(٣) النفر: ما دون العشرة من الرجال. وقحفها: مقعر قشرها، شبهها بقحف الرأس، وهو ما فوق
الدماغ. التاج (ن ف ر)، وصحيح مسلم بشرح النووى ٦٩/١٨.
(٤) الرسل : اللبن. صحيح مسلم بشرح النووى ١٨/ ٦٩.
(٥) اللقحة، بكسر اللام وفتحها: القريبة العهد بالولادة. والفئام: الجماعة الكثيرة . والفخذ: دون
البطن، والبطن دون القبيلة. صحيح مسلم بشرح النووى ١٨/ ٧٠.
(٦) أى: يجامع الرجال النساء بحضرة الناس، كما يفعل الحمير، ولا يكترثون لذلك، والهزج:
الجماع. صحيح مسلم بشرح النووى .
(٧) أحمد ١٧٢/٢٩ - ١٧٥ (١٧٦٢٩)، ومسلم (٢٩٣٧)، وأبو داود (٤٣٢١)، والترمذى .
(٢٢٤٠)، والنسائى فى الكبرى (١٠٧٨٣،٨٠٢٤)، وابن ماجه (٤٠٧٥)، وابن جرير ٤٠٣/١٦،
٤٠٤.
(٨) الفَلُوُّ: الجحش والمهر إذا فُطما. اللسان (ف ل و).
٠٠