Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
قال: (إنما هو: من١) أصابَه بلاءٍ فذكَرَ ما أصابَ أيوبَ فليقُلْ: إنه قد أصابَ من
هو خيرٌ منَّى؛ نبىٌّ من الأنبياءِ(٢) .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ قال : بَقِىَ أيوبُ على كُنَاسَةٍ لبنى إسرائيلَ سبعَ
سنينَ وأشهُرًا تختَلِفُ فيه الدوابُ (٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنٍ قال: إن أيوبَ آتاه / اللهُ تعالى مالًا وولدًا، ٣٢٩/٤
وأوسعَ عليه؛ فله من الشَّاءِ والبقرِ والغنم والإبلِ ، وإن عَدُوَّ اللهِ إبليسَ قيلَ له : هل
تقدِرُ أن تفتِنَ أيوبَ ؟ . قال : ربِّ، إن أيوبَ أصبَحَ فى دنيا من مالٍ وولدٍ ، فلا
يستطِيعُ (أَلَّا يشكْرَكُ)، فسَلُّطْنِى على مالِه وولدِهِ، فَسَتَرَى كيف يطِيعُنِى
ويعصِيكَ. فشُلِّطَ على مالِه وولدِه، فكانَ يأتِى الماشيةَ من مالِه من الغنمِ
فيحرِقُها بالنيرانِ ، ثم يأتِى أيوبَ وهو يصلِّى متشَبِّهًا برَاعِى الغنم فيقولُ : یا
أيوبُ، تُصَلِّى لربِّك! ما ترَكَ اللهُ لك من ماشِيَتِك شيئًا من الغنم إلا أحرَقَها
بالنيرانِ ، وكنتُ(٥) ناحيةً فجئْتُ لأَخِرَك. فيقولُ أيوبُ: اللهم أنتَ أَعطَيْتَ
وأنت أخَذْتَ، مهما يَبْقَ شىء٢ٌ أحمَدْك على حسنٍ بلائِك. فلا يقدِرُ منه
علی شیء مما يريدُ .
ثم يأتِى ماشِيَتَه من البقرِ فيحرِقُها بالنيرانِ ، ثم يأتِى أيوبَ فيقولُ له ذلك ،
(١ - ١) فى مصدر التخريج: ((أيما مؤمن)).
(٢) ابن جرير ٣٦٨/١٦.
(٣) ابن جرير ٣٥٩/١٦.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((ألا يشرك))، وفى ح ٢: ((إلا أن يشكرك))، وفى م: ((إلا شكرك)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((كانت)).
(٦ - ٦) فى ر ٢: ((تبق شىء))، وفى مصدر التخريج: ((تبق نفسى)).

٣٤٢
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٤،٨٣
ويَرُدُّ عليه أيوبُ مثلَ ذلك ، وكذلك فعَلَ بالإبلِ ، حتى ما ترَكَ له ماشیةً ، حتى
هَدَمَ البيتَ على ولدِه، فقال: يا أيوبُ، أرسَلَ اللهُ على ولدِك مَّن هَدَمَ عليهم
البيوتَ حتى هلَكُوا(١)! فيقولُ أيوبُ مثلَ ذلك، وقال: ربِّ هذا حِينٌ أَحْسَنْتَ
إِلىَّ الإِحسانَ كلَّه؛ قد كنتُ قبلَ اليومِ يشغَلُنِى حُبُّ المالِ بالنهارِ ، ويشغَلُنِى
حبُّ الولدِ باللیلِ شفقةٌ عليهم ، فالآنَ أُقْرِغُ سمعی لك وبصِی ولیلی ونهاِی
بالذكرِ والحمدِ والتقديسِ والتهليلِ. فينصَرِفُ عدُوُ اللهِ من عندِه لم يُصِبْ منه
شيئًا مما يريدُ .
ثم إن الله تعالى قال: كيفَ رأيتَ أيوبَ ؟ قال إبليسُ: أيوبُ قد عَلِمَ أنك
ستَرُدُّ عليه مالَه وولدَه، ولكن سَلِّطْنِى على جسدِهِ، فإن أصابَه الضرّ فيه أطاعَنِى
وعصَاك . فشُلِّطَ على جسدِه ، فأتاه فنفَخَ فيه نفخةٌ أَقْرَعَ من لَّدُنْ قَرْنِه إلى قدمِهِ ،
فأصابه البلاءُ بعدَ البلاءِ ، حتی ◌ُمِلَ فُضِعَ على مَزْبَلَةٍ كُنَاسَةٍ لبنى إسرائيلَ ، فلم
يبقَ له مالٌ ، ولا ولدٌ، ولا صديقٌ، ولا أحدٌ يَقْرَبُه غيْرُ رَحْمةَ(٢) ، صَبَرَتْ عليه،
تصَدَّقُ(٢)، وتأْتِيه بطعام، وتحمَدُ اللهَ معه إذا حمِدَه، وأيوبُ على ذلك لا يَفْتُرُ
من ذِكْرِ اللهِ ، والتحميدِ ، والثناءِ على اللهِ، والصبرِ على ما ابتلاه اللهُ.
فصرَخَ إبليسُ صرخةً جمَعَ فيها جنودَه من أقطارِ الأَرَضِينَ جزَعًا من صبرٍ
أيوبَ، فاجتمَعُوا إليه وقالوا له: اجتمَعْنا (٤)، ما حَزَبَك(٥) ؟! ما أعْيَاك؟! قال:
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يهلكوا)).
(٢) فى مصدر التخريج: ((زوجته)). ورحمة هى زوج أيوب عليه السلام. تنظر ترجمتها فى مختصر
تاریخ دمشق ٣٥٢/٨.
(٣) بعده فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((عليه)). وتصدق أى: تسأل . ينظر اللسان (ص دق).
(٤) بعده فى م: ((إليك)).
(٥) فى الأصل: ((أحزبك))، وفى ص، ف ١: ((حزنك))، وفى ح ١، ح ٢، م: ((أحزنك))، =

٣٤٣
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
أَعيَانِى هذا العبدُ الذى سأَلْتُ ربى أن يسَلِّطَنِى على مالِهِ وولدِه، فلم أَدَعْ له مالًا
ولا ولدًا ، فلم يَزْدَدْ بذلك إلا صبرًا وثناءً على اللهِ تعالى وتحميدًا له، ثم سُلِّطْتُ
على جسدِه فترَكْتُه قَوْحَةٌ مُلْقَاةً على كُنَاسَةِ بنى إسرائيلَ ، لا يَقْرَبُه إلا امرأتُه ، فقد
افْتَضَحْتُ بربى، فاستَعَنْتُ بكم لتُعِينُونِى عليه. فقالوا له : أين مكوك ؟! أين
عِلْمُك الذى أهلَكْتَ به من مضى؟! قال : بَطَلَ ذلك كلُّه فى أيوبَ ، فَأَشِيرُوا
عَلَىَّ. قالوا : نشيرُ عليك، أرأيت آدمَ حين أخرَجْتَه من الجنةِ ، من أين أتيتَه ؟
قال : من قِبَلِ امرأتِه . قالوا: فشأنُك بأيوبَ من قِبَلِ امرأتِه ، فإنه لا يستطيعُ أن
يعصِيَها، وليس أحدٌ يقْرَبُه غيرُها . قال : أصَبُم .
فانطَلَقَ حتى أتى امرأتَه وهى تَصَدَّقُ ، فتمَثَّلَ لها فى صورةٍ رجلٍ ، فقال :
أين بغلُكِ يا أمةَ اللهِ؟ قالت : ها هو ذاك يَحُكُّ قُروحَه ، ويتَرَدَّدُ الدودُ فى جسدِه .
فلما سمِعَها طَمِعَ أن تكونَ كلمةَ جَزَعٍ، فوضَعَ فى صدرِها فوسوسَ إليها ،
فَذَكَّرَها ما كانت فيه من النِّعَم والمالِ والدوابِّ (١)، وذكَّرَها جمالَ أيوبَ
وشبابه، وما هو فيه من الضرّ، وأن ذلك لا ينقطِعُ عنهم أبدًا؛ فصَرَخَتْ ، فلما
صَرَخَتْ عَلِمَ أنْ قد صَرَخت و٢ جَزِعَت، أتاها بسَخْلَةٍ فقال: لِيَذْبَحْ هذا إلىَّ
أيوبُ وبِبرَأَ. فجاءَت تصرُُّ : يا أيوبُ، يا أيوبُ، حتى متى يعذِّبُك رِبُّك؟ ألا
يرحَمُكَ؟ أين المالُ؟ أين الشبابُ؟ أين الولدُ؟ أين الصديقُ؟ أين لوْنُكَ
الحَسَنُ " وقد تغيَّر وصار مثلَ الرمادِ ؟ أين جسمُك الحسنُ ) الذى قد بَلِىَ وتردَّدَ
= وحزبه الأمر : نابه واشتد علیه. التاج (ح ز ب).
(١) فى ح ٢: ((الولد)).
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢، م. وفى الأصل: ((صرعت و)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.

٣٤٤
سورة الأنبياء: الآيتان ٨٣، ٨٤
فیه الدوابُ ؟ اذبحْ هذه السّخْلَةَ واسترِغ .
قال أيوبُ : أتاكِ عدُوُّ اللهِ فنفَخَ فيك، فوَجَدَ فيكِ رِفْقًا فَأَجَبْتِهِ ! ويْلَكِ !
أرأيتِ ما تَبْكِينَ عليه مما تذْكُرِين مما كنافيه؛ من المالِ والولدِ والصحةِ والشبابِ،
مَن أَعْطَانِيه؟ قالت : اللهُ. قال: فكم مَتَّعَنَا به؟ قالت: ثمانين سنةً . قال: فمُذْ
كم ابتلانَا اللهُ بهذا البلاءِ الذى ابتَلَانا به؟ قالت: منذُ سَبْع سنينَ وأشهُرٍ. قال:
ويلكِ! واللهِ ما عَدَلْتٍ ولا أَنصَفْتِ رَبَّكِ، ألا صبَرْتٍ حتى (١) نكونَ فى هذا
البلاءِ الذى ابتلانا ربُّنا ثمانين سنةً كما كنا فى الرخاءِ ثمانين سنةً! واللهِ لَئِنْ
شفانِى اللهُ لأَجْلِدَنَّكِ مائةَ جلدةٍ ؛ حيثُ أمَرْتِينى أن أُذبَحَ لغيرِ اللهِ ، طعامُك
وشرائك الذی اتتینی به على حرامٌ و(٢) أن أذوقَ شيئًا مما تأتینی به بعدَ إذ قُلْتِ لی
هذا، فاغْرُبِى عِّى فلا أراكِ. فطرَدَها فَذَهَبَتْ، فقال الشيطانُ: هذا قد وطّنَ
نفسه ثمانين سنةً على هذا البلاءِ الذى هو فيه ! فباءَ بالغلبةِ ورَفَضَه ، ونظَر أيوبُ
إلى امرأتِه وقد طرّدها وليس عندَه طعامٌ ولا شرابٌ ولا صديقٌ ، ومرّ به رجلانٍ
وهو على تلك الحالٍ - ولا واللهِ ما على ظهر الأرضِ یومئذٍ أُکرم علی اللهِ من
أيوبَ - فقال أحدُ الرجلينِ لصاحبِه: لو كان للهِ فى هذا حاجةٌ ما بلَغَ به هذا . فلم
يسمَعْ أيوبُ شيئًا كان أشدَّ عليه من هذه الكلمةِ؛ فقال: ربِّ ﴿مَسَّتِىَ
الضُُّّ﴾. ثم ردَّ ذلك إلى اللهِ فقال: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّحِينَ﴾ . فقيل له:
﴿أَرَّكُضْ بِحْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ﴾ [ص: ٤٢]، فركَضَ برجْلِهِ فنتَعَتْ عينُ ماءٍ،
فاغتسَلَ منها ، فلم يبقَ عليه من دائِه شىءٌ ظاهِرٌ إلا سَقَطَ ، فَأذهَبَ اللهُ كلَّ أَلَم
(١) لیس فی: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٢) لیس فی : الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م.

٣٤٥
سورة الأنبياء: الآيتان ٨٣، ٨٤
وكلّ سُقْم، وعادَ إليه شبابُه وجمالُه أحسنَ ما كان، ثم ضرَبَ برجْلِه / فنتَعَتْ ٣٣٠/٤
عينٌ أخرى، فشَرِبَ منها، فلم يبقَ فى جوفِه داءٌ إلا خَرَجَ، فقام صحيحًا ،
وكُسِىَ مُلَّةٌ، فجعَلَ يُلْتَفِتُ فلا يرى شيئًا مما كان له من أهلٍ ومالٍ إلا وقد
أَضعَفَه اللهُ له، حتى ذُكِرَ لنا أن الماءَ الذى اغتَسلَ به (١) تطَايَرَ على صدرِهِ جَزَادًا
مِن ذَهَبٍ، فجعَلَ يضُتُّه بيدِه، فأوحَى اللهُ إليه: يا أيوبُ، ألم أُغْنِكَ(٢) ؟
قال: بلى، ولكنَّها بَرَكَتُكَ فَمَن يشْبَعُ منها؟! فخرَجَ حتى جلَسَ على مكانٍ
مشرف .
ثم إن امرأته قالت : أرأيتٍ إن كان طرّدَنى، إلى من أَكِلُه؟ أدَعُه يموتُ
جوعًا، أو يضِيعُ فتَأْكُلَه السبائحُ؟ لأَرْجِعَنَّ إليه. فرَجَعَتْ، فلا كُنَاسَةً تَرَى ولا
تلك الحالَ التى كانت، وإذا الأمورُ قد تغيّرَت، فجَعَلَتْ تطُوفُ حيثُ كانت
الكُنَاسَةُ وَتَبْكِى ، وذلك بعينِ أيوبَ ، وهَابَت صاحِبَ الحُلِةِ أن تَأْتِيَه فتسأَلَ عنه .
فأرسَلَ إليها أيوبُ فدعاها فقال: ما تُرِيدِين يا أَمَةَ اللهِ؟ فَبَكَتْ وقالت : أرَدتُ
ذلك المُتَلَى الذى كان مَنبوذًا(١٢) على الكُنَاسَةِ ، لا أدْرِى أضاعَ أم ما فعَلَ . قال لها
أيوبُ : ما كان منك؟ فَبَكَتْ وقالت : بعلى ، فهل رَأَيْتَه؟ قال: وهل تعرِفِينه إذا
رأَيتِه ؟ قالت : وهل يخفى على أحدٍ رآه ؟ ثم جعلت تنظر إليه (وهی تهابُهُ) ، ثم
قالت : أما إنه كان أشْبَهَ خَلْقِ اللهِ بك إذْ) كان صحيحًا . قال : فإنى أيوبُ الذى
(١) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((منه).
(٢) بعده فى م: ((عن هذا)).
(٣) فى م: ((ملقى)).
(٤ - ٤) فى ص، م: ((ويعرفها به))، وفى ف ١: ((ويعردها به))، وفى ح ١: ((ويعيرها به)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح ٢: ((إذا)).

٣٤٦
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
أَمَوْتينى أن أَذْبَحَ للشيطانِ، وإنى أَطَعْتُ اللهَ وعَصَيْتُ الشيطانَ، ودَعَوْتُ اللهَ فَرَدَّ
علىَّ ما تَرَينَ . ثم إن اللهَ رحِمَها بصبرِها معه على البلاءِ فأمَرَه - تخفيفًا عنها - أن
يأخُذَ جماعَةً من الشجرِ فيضرِبَها ضربَةٌ () واحدةً؛ تخفيفًا عنها بصبرٍها معه(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابن جريرٍ ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، وابنُ عساكرَ، عن وهبٍ قال: لم يكن الذى أصابَ أيوبَ الجذامَ،
ولكنه أصابَه أشدُّ منه؛ كان يخْرُجُ فى جسدِهِ مثلُ ثَدْي المرأةِ ثم يتفقَّهُ(٤) .
وأخرج أبو نُعيم ، وابنُ عساكرَ، عن الحسنِ قال: إن كانت الدودةُ لتَقَعُ من
جَسَدِ أيوبَ، فيأْخُذُّها إلى مكانِها ويقولُ: كُلِى مِن رِزْقِ اللهِ(٥).
وأخرج الحاكمُ ، والبيهقىُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ))، وابنُ عساكرَ، عن قتادةَ
قال : ابْتُلِىَ أيوبُ سبعَ سنينَ مُلقّى على كُنَاسةِ بيتِ المقدسِ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، وابنُ
عساكرَ ، عن ابنِ عباسٍ، أن امرأةً أيوبَ قالت له : واللهِ قد نزَلَ بی من الجَهْدِ
والفاقَةِ ما أنْ بِعْتُ قَرْنَىَّ برغِيفٍ فَأَطْعَمْتُكَ ، وإنك رجلٌ مُجَابُ الدعوةِ فادعُ الله
أن يشفِيَك. قال : ويحكِ! كنا فى النعمَاءِ سبعينَ سنةً ، فنحن فى البلاءِ سبعَ
(١) فى الأصل: ((به دفعة)) .
(٢) ابن جرير ٣٦٠/١٦ - ٣٦٥.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ١٦٧، وابن جرير ٣٦٠/١٦، وابن عساكر ٦٥/١٠.
(٥) أبو نعيم ٦/ ١٩٤، ١٩٥، وابن عساكر ١٠/ ٦٤.
(٦) الحاكم ٢/ ٥٨٢، والبيهقى (٩٧٩٣)، وابن عساكر ٦٤/١٠.

٣٤٧
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
(١)
سنينَ .
وأخرج ابن أبى الدنيا، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، وابنُ
عساكرَ، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ قال: قال إبليسُ : ما أصَبْتُ من أيوبَ شيئًا قطُ
أفرَحُ به ؛ إلا أنى كنتُ إذا سمِعْتُ أنينَه عَلِمْت أنى قد أوجَعْتُه(٢).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، عن مجاهدٍ قال : إن أوَّلَ من أصابَه
الجُدَرِىُّ أيوبُ عليه السلامُ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، وأبو يعلى، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى
حاتم، " والرويانيُ)، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن
أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((إن أيوبَ لَبِثَ به بلاؤُه ثمانىَ عشْرةَ سنةً،
فَرَفَضَه القريبُ والبعيدُ ، إلا رجُلَيْن من إخوانِه كانا من أَخَصِّ إخوانِه، كانا
يُغْدُوانِ إليه ويَرُوحَانٍ، فقال أحدُهما لصاحبِه ذاتَ يومٍ: تَعْلَمْ واللهِ [٢٩٥ و] لقد
أذنَبَ أيوبُ ذنبًا ما أذنبَه أحدٌ . قال: وما ذاك؟ قال: منذ ثمانى عشْرةً سنةً لم
یرحمه اللهُ فیکشِفَ عنه ما به . فلما راحا إلی أیوب لم یصیرِ الرجلُ حتی ذكّرَ له
ذلك، فقال أيوبُ: لا أدرى ما تقولُ، غيرَ أنَّ اللهَ يعلَمُ أنى كنتُ أمُرُّ بالرجلينِ
يتنازَعان(٥) يذكُرَانِ اللهَ، فأرجِعُ إلى بيتِى (٢ فأُكَفِّرُ عنهما٢٢؛ كراهيةَ أن يُذْكَرَ اللَّهُ
(١) الحاكم ٢/ ٥٨١، والبيهقى (٩٧٩٤)، وابن عساكر ٦٤/١٠.
(٢) ابن أبى الدنيا فى الصبر (٦٦)، وعبد الله بن أحمد ص ٨٩، ٩٠، وابن عساكر ٦٦/١٠.
(٣) ابن عساكر ١٠/ ٧١.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م.
(٥) فى م: ((يتباعدان)).
(٦ - ٦) فى ف ١، ح ١: ((فأكفر بينهما))، وفى م: ((فأؤلف بينهما)).

٣٤٨
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
إلا فى حقٍّ. و کان یخرُجُ لحاجتِه، فإذا قضى حاجته أمسگتِ امراتُه بيده حتى
يبلُغَ ، فلما كان ذاتَ يوم أبطأ عليها، فأوحَى اللهُ إلى أيوبَ فى مكانِه أن ﴿أَرَّكُضْ
بِحْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾، فاسْتَبْطَأَتْه فتَلقَّتْهُ(١) وأَقْبَلَ عليها قد أذهَبَ اللهُ ما
به من البلاءِ وهو أحسنُ ما كان ، فلما رأتْهُ قالت : أى بارَكَ اللهُ فيك ، هل رأيْتَ
نبيَّ اللهِ المُتَلَى؟ واللهِ على ذاكَ ما رأيتُ رجلًا أشبه به منك إذْ كان صحيحًا!
قال: فإنى أنا هو )). قال: ((وكان له أَنْدَرَانٍ (٢)؛ أَنْدَرٌ للقمح، وأَنْدَرٌ للشعيرِ،
فبعَثَ اللهُ سحابَتَيْ، فلما كانتْ إحداهما على أَنْدَرِ القمح أَفْرَغَت فيه الذَّهَبَ
حتى فاضَ، وأفْرَغَتِ الأخرى فى أندرِ الشعيرِ الوَرِقَ حتى فاضَ))(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ مجوبٍ، عن الضحاكِ ، عن
ابنِ عباسٍ قال: سألَتُّ النبيَّ وَِّعن قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُهُ أَهْلَمُ وَمَثْلَهُمْ مَّعَهُمْ﴾.
قال: ((ردَّ اللهُ امرأتَه إليه، وزادَ فى شبابِها حتى ولَدَتْ له ستةً وعشرين(٤) ذَكَرًّا،
وأهبَطَ اللهُ إليه مَلَكًا فقال: يا أيوبُ، إن اللَّهَ يَفْرِتُك السلامَ بصبرِك على البلاءِ،
فَاخْرُجْ إلى أَنْدَرِكَ . فَبَعَثَ اللهُ سحابةٌ حمراءَ فَهَبَطَتْ عليهِ بجرادِ الذَّهَبِ ،
والملَكُ قائِمٌ معه(٥) ، فكانت الجرادةُ تذهَبُ فيتْبَعُها حتى يرُدَّها فى أندَرِهِ، قال
(١) فى م: ((فأتته)) .
(٢) الأندر: البيدر، وهو الموضع الذى يداس فيه الطعام (القمح والشعير) بلغة الشام. النهاية ١/ ٧٤.
(٣) أبو يعلى (٣٦١٧)، وابن جرير ١٠٩/٢٠، ١١٠، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير
٣٥٦/٥، والبداية والنهاية ٥١٠/١، ٥١١ - وابن حبان (٢٨٩٨)، والحاكم ٢/ ٥٨١، ٥٨٢. وقال
ابن كثير: وهذا غريب رفعه جدا، والأشبه أن يكون موقوفا. وصححه الألبانى فى السلسلة
الصحيحة (١٧).
(٤) بعده فى ر ٢، ح ٢: (( ولدا)).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يجمعه).

٣٤٩
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
الملكُ: يا أيوبُ، أَمَا تَشْبَعُ من الداخلِ حتى تَتْبعَ الخارِجَ؟! فقال: إن هذه برَكَةٌ
من بركاتٍ ربِّى، ولستُ أَشبَعُ منها)) (١).
وأخرَج أحمدُ، والبخارىُّ، "والنسائىُ)، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ نَّه قال: ((بَيْنَا أَيوبُ يغتَسِلُ عُرِيانًا
خرّ عليه جرادٌ من ذَهَبٍ ، فجعَلَ أيوبُ يَحْثِى فى ثوبِه، فناداه ربُّه : يا أيوبُ ،
ألم أكنْ أُغْنَيْتُك عما ترى؟ قال: بلى وعِزَّتِك، ولكن لا غِنَى لى / عن ٣٣١/٤
بركَتْكَ))(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه ، عن أبى هريرةً عن
النبيِّ وَّه قال: (( لما عافَى اللهُ أيوبَ أمطَرَ عليه جرادًا من ذهبٍ، فجعَلَ يأخُذُه
بيدِه ويجعَلُهُ فى ثوبِهِ ، فقِيلَ له : يا أيوبُ ، أما تشبَعُ؟ قال : ومن يشبَعُ من فضْلِكَ
ورحمتِكَ؟))(٤).
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ جوَئِيرٍ، عن الضحاكِ ،
عن ابنِ عباسٍ ، أن أيوبَ عاشَ بعد ذلك سبعينَ سنةً بأرضٍ الرومِ على دينِ الحنِيفِيَّةِ
وعلى ذلك مات ، وتغَّرُوا بعدَ ذلك وغَيَّرُوا دينَ إبراهيمَ كما غيَّرَه من كان
(٥)
قبلَهم(٥) .
(١) ابن عساكر ٧٧/١٠. والضحاك لم يسمع من ابن عباس .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م.
(٣) أحمد ٤٩٦/١٣ (٨١٥٩)، والبخارى (٢٧٩، ٧٤٩٣،٣٣٩١)، والنسائى (٤٠٧)، والبيهقى
(٤٤٢) .
(٤) الحاكم ٢/ ٥٨٢.
(٥) ابن عساكر ٧٧/١٠، ٧٨.

٣٥٠
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
وأخرَج الحاكمُ عن وهبٍ قال : عاش أيوبُ ثلاثًا وتسعينَ سنةً ، وأوصَى عند
موتِه إلى ابنِه حَوْمَلَ (١) ، وقد بعَثَ اللهُ بعدَه ابنَه بِشْرَ بنَ أيوبَ نَبِيًّا وسمَّاهُ ذا
الكِفْلِ، وكان مُقِيمًا بالشامِ عُمُرَه حتى مات ابنَ خمسٍ وسبعين سنةً ، وإن بِشْرًا
أوصى إلى ابنِه عَبْدَانَ، ثم بعَثَ اللهُ بعدَهم شُعَيْبًا(١٢) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى عبدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قال: كان أيوبُ عليه السلامُ
يقولُ : اللهم إنى أعوذُ بك من جارٍ عينُه تَرَانِى وقَلْبُه يرعَانِى، إن رأى حسنةً
أطفأَها(٣) ، وإن رأى سيئةً أذاعَها(٤).
وأخرج أحمدُ فى (( الزهدِ ))، والبيهقىُّ فی (( شعب الإيمانِ))، عن مجاهدٍ
قال: يُؤْتَى بثلاثةِ يومَ القيامةِ ؛ بالغنِىِّ والمريضِ والعبدِ المملوكِ، فيقالُ للغنىّ: ما
منعَكَ من عبادَتِى؟ فيقولُ: يا ربِّ، أكثَرْتَ لى من المالِ فَطَغَيْتُ. فَيُؤْتَى
بسليمانَ فى مُلْكِه، فيقولُ: أنت كُنْتَ أشدَّ شُغلًا من هذا؟ فيقولُ: لا ، بل
هذا. قال: فإنَّ هذا لم يمنَعْه ذلك أن عبَدَنِى. ثم يُؤْثَى بالمريضِ، فيقولُ : ما
منعَكَ من عبادتِى؟ فيقولُ: شُغِلْتُ على جسدِى. فيُؤْثَى بأيوبَ فى ضُرِّهِ،
فيقولُ: أنت كُنْتَ أشدَّ ضُرًّا من هذا؟ قال: لا، بل هذا. قال: فإن هذا لم يمنَعْه
ذلك أن عبَدَنى. ثم يُؤْتَى بالمملوكِ فيقولُ: ما منعك من عبادتی؟ فيقولُ: یا
ربِّ، جَعَلْتَ عَلَىَّ أربابًا يملكُونَنِى. فيُؤْتَى بيوسفَ فى عبودِيَّتِه، فيقولُ: أنت
(١) سقط من: ح ٢، وفى ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((حرمل)). وينظر البداية والنهاية ١/ ٥١٥.
(٢) الحاكم ٢/ ٥٨٢، ٥٨٣، وقال الذهبى: فى إسناده عبد المنعم [بن إدريس] وقد كُذِّب.
(٣) فى الأصل: ((أخفاها)).
(٤) ابن عساكر ٨٣/١٠.

٣٥١
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٤، ٨٥
كنتَ أشدَّ عُبُودِيَّةً أم هذا؟ قال: لا ، بل هذا. قال: فإِنَّ هذا لم يمنَعْه أن
(١)
عبَدنِی(١).
قولُه تعالى: ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾. قال : رجلٌ صالِحٌ غيرُ نبىِّ،
تَكَفَّلَ لنبيٌّ قومِه أن يَكْفِيَه أمرَ قومِه، ويُقِيمَهم له ، ويقْضِىَ بينَهم بالعدلِ ، ففعَلَ
ذلك ، فسُمِّىَ ذا الكِفْلِ() .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ قال: لما كَبِرَ اليَسَعُ قال : لو
أنى استَخْلَفْتُ رجلًا على الناسِ يعمَلُ عليهم فى حياتِى، حتى أنظُرَ كيف
يعمَلُ. فجمَعَ الناسَ فقال: من يَتَقَّلُ(٢) لى بثلاثٍ أستَخْلِفُه؟ يصومُ النهارَ،
ويقومُ الليلَ ، ولا يغضَبُ ؟ قال : فقام رجلٌ تَزْدَرِيهِ العينُ فقال: أنا . فقال: أنت
تصومُ النهارَ، وتقومُ الليلَ، ولا تغضَبُ؟! قال: نعم. قال: (٢ فرَدَّهم فى" ذلك
اليومٍ . وقال مثلَها اليومَ الآخَرَ، فسَكَتَ الناسُ، وقامَ ذلك الرجلُ فقال : أنا .
فاستخْلَفَه . قال : فجعَلَ إبليسُ يقولُ للشياطينِ : عليكم بفلانٍ . فأعياهم ذلك،
فقال: دعُونِى وإِيَّاهُ. فأتاه فى صورةٍ شيخٍ كبيرٍ فقيرٍ، فأتاه حين أخَذَ مضجَعَه
للقائِلَةِ - وكان لا ينامُ الليلَ والنهارَ إلا تلك النومةَ - فدَقَّ البابَ ، فقال: مَن
(١) البيهقى (٩٩٩٩).
(٢) ابن جرير ١٦/ ٣٧١.
(٣) فى ص، ف ١، م: ((يتكفل))، وهما بمعنى. ينظر النهاية ١٠/٤.
(٤ - ٤) فى ص، ف ١، ح ١: ((فردهم من))، وفى م: ((فرده من)) .

٣٥٢
سورة الأنبياء : الآية ٨٥
هذا؟ قال: شيخٌ كبيرٌ مظلومٌ. قال: فقام ففتَحَ البابَ، فجعَلَ يَقُصُّ(١) عليه .
فقال: إن بينى وبينَ قومِى خُصُومَةً ، وإنهم ظلَمُونِى، وفعَلُوا بى وفعَلُوا. وجعَلَ
يُطَوِّلُ عليه، حتى حَضَرَ وقتُ الرَّوَاحِ وذهَبَتِ القائِلَةُ ، وقال: إذا رُحْتُ فائْنِى
آخُذْ لك بحقِّك. فانطلَق وراحَ، وكان فى مجلسِه، فجعَلَ ینظُرُ هل یری
الشيخَ (١)، فلم يرَه، فقام يبتَغِيه(٢) ، فلما كان الغدُ جعَلَ يقضِى بين الناسٍ
فينتَظِرُهُ(٤) فلا يراه . فلما رجع إلى ("القائلةِ فَأَخَذ مَضْجَعَه، أتاهْ) فدَقَّ البابَ،
فقال: من هذا؟ قال : الشيخُ الكبيرُ المظلومُ. ففتح له فقال: ألم أَقُلْ لك: إذا
قَعَدْتُ فَائْتِنِى؟ قال: إنهم أخبَثُ قوم؛ ( إذا عَرَفوا أنك قاعدٌ قالوا: نُعطِيك
حقَّك . وإذا قُمتَ جَحَدونى. قال: فانطلِقْ®) فإذا رُخْتُ فائْتِنِى. ففاتَتْه القائلةُ ،
فراعَ، فجعَلَ ينظُرُ فلا يراه، وشقَّ عليه التُّعَاسُ، ( فقال لبعضٍ أَهلِه: لا تدَعَنَّ
أحدًا يَقْرَبُ هذا البابَ حتى أنامَ ؛ فإنى قد شقَّ علىَّ النُّعاسُ" فلما كان تلك
الساعةُ جاء فقال له الرجلُ(1): وراءَك. قال: إنى قد أتُّه أمسٍ فذگوْتُ له
أمرى. قال: لا ، واللهِ لقد أمَرَنا أن لا نَدعَ أحدًا يَقرَبُه. فلما أعيَاهُ نظَرَ فرأى كَوَّةً
فى البيتِ ، فَتَسَوَّرَ منها فإذا هو فى البيتِ ، فإذا هو يدقَّ البابَ من داخلٍ،
(١) فى م: ((يكثر)).
(٢) بعده فى م: ((الكبير المظلوم)).
(٣) سقط من: ح ٢. وفى الأصل، ر ٢، وتفسير ابن كثير، والبداية والنهاية: ((يتبعه))، وفى ح ١، م:
( يبغيه ).
(٤) فى ف ١: ((ينتظره))، وفى ر ٢: ((فينظره))، وفى ح ٢: ((فينظر)).
(٥ - ٥) فى م: ((بيته جاء)).
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، م.
(٨) بعده فى م: ((ما)).

٣٥٣
سورة الأنبياء : الآية ٨٥
فاستيقظ الرجلُ فقال: يا فلانُ، ألم آمُرْك؟ قال: أمَّا من قِبَلِى واللهِ فلم
تُؤْتَ، فانظُرْ من أين أَتِيتَ. فقام إلى البابِ فإذا هو مغلقٌ كما أغلَقَه، وإذا
الرجلُ معه فى البيتِ، فَعَرَفَه، فقال له: أَعَدُوُ(١) اللهِ؟! قال: نعم، أعيَيْتَنِى
فى كلِّ شىءٍ، ففعلْتُ ما ترى لأُغضِبَك. فسمَّاه اللهُ ذا الكفل؛ لأنه تكَفَّلَ
بأمرٍ فَوَقَّى به(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابن عباسٍ قال: كان قاضٍ فى بنى إسرائيلَ ،
فحضَرَه الموتُ ، فقال: من يقومُ مقامِى على أن لا يغضبَ ؟ فقال رجلٌ : أنا .
فشُمِّی ذا الكِفْلِ ، فكان لیلہ جمیعًا یصلِّی ثم يصبحُ صائِمًا فیقضِی بین الناسِ ،
وله ساعةٌ يَقِيلُها ، فكان كذلك(٢) فأتاه الشيطانُ عند نَّوْمَتِه ، فقال له أصحابُه : ما
لك ؟ قال : إنسانٌ مسكينٌ له على رجلٍ حقٌّ وقد غَلَبَنِى عليه. قالوا: كما أنت
حتى يستيقِظَ. قال : وهو فوقُ نائمٌ ! فجعَلَ يصِيحُ عمدًا حتى يُغضِبَه ، فسمِعَ
فقال : ما لك؟ قال : إنسانٌ مسكينٌ لى على رجُلٍ حقٌّ. قال : اذهَبْ فقُلْ له
يُعطِيك. قال: قد أتَى. قال: اذهَبْ أنت إليه. فذهَبَ ثم جاء من / الغدِ فقال: ٣٣٢/٤
ما لك؟ قال: ذهَبتُ إليه فلم يرفَع بكلامِك رأسًا. قال: اذهَبْ أنت إليه .
فذهَب ثم جاء من الغدِ حينَ قال (٤)، فقال له أصحابُه: اخرجْ فَعَل اللهُ بك ؛ تجىءُ
كلَّ يومٍ حينَ ينامُ لا تدعُه ينامُ! فجعَلَ يصيحُ : من أجلِ أنى إنسانٌّ مسكينٌ ؟ لو
(١) فى الأصل، ر ٢: ((أى عدو)).
(٢) ابن جرير ٣٦٩/١٦، ٣٧٠، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٨/٥، والبداية والنهاية
٥١٧/١، ٥١٨.
(٣) فى النسخ: ((بذلك)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) قال: نام فى الظهيرة . ينظر اللسان (ق ی ل).
( الدر المنثور ٢٣/١٠ )

٣٥٤
سورة الأنبياء : الآية ٨٥
كنتُ غَنِيًّا؟ فسمِعَ أيضًا فقال: ما لك؟ قال: ذهَبْتُ إليه فضَرَبَنِى . قال : امْشٍ
حتى أجىءَ معك. فهو ◌ُمْسِكٌ بيدِه، فلما رآه ذهَبَ معه نثَرَ يدَه منه (١ ففَرْ
فذَهَب ) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى الدنيا فى ((ذِّ الغضبِ ))، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ قال: قال نبيٌّ من الأنبياءِ لمن
معه : أيُّكُم يكْفُلُ لى أن يصومَ النهارَ ، ويقومَ الليلَ ، ولا يغضبَ ، ويكونُ معی
فى درجتى ، ويكونُ بعدى فى مَقامى(٢)؟ فقال شابٌّ من القوم: أنا . ثم أعادَ
فقال الشابُّ: أنا . ثم أعاد فقال الشابُّ: أنا. فلما مات قام بعدَه فى قومِه (١) فأتاه
إبليسُ وقد قال ؛ ليُغْضِبَه ، يستَعْدِيه ، فقال لرجلٍ : اذهَبْ معه . فجاء فأخبَرَه أنه
لم يرَ شيئًا. ثم أتاه، فأرسَلَ معه آخرَ، فجاءَه فأخبَرَه أنه لم يرَ شيئًا ، ثم أتاه ، فقام
معه فأخَذَ بيدِه، فانفَلَت منه، فسُمِّىَ ذا الكِفُلِ؛ لأنه كَفَلَ أن لا يغضَبَ (٤).
" وأخرج أبو (٦) سعيدِ النَّقَّشُ فى كتابٍ ((القُضَاةِ)) عن ابنِ عباسٍ
قال: كان نبِىٌ للَّهِ جمَعَ أُمّتَه فقال: أَيُّكُمْ يَتَكَفَّلُ لى بالقضاءِ بِينَ أُمَّتِى على أن لا
يغضَبَ )؟ فقام فتّى فقال: أنا يا رسولَ اللهِ . ثم عادَ ، فقال الفتى: أنا . ثم قال
لهم الثالثةَ: أَيُّكُمْ يَتَكَفَّلُ لى بالقضاءِ بينَ الناسِ على أن لا يغضبَ ؟ فقال الفتى :
(١ - ١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((فذهب ففر)).
والأثر عند ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٨/٥، ٣٥٩.
(٢) فى ح ٢: ((مكانی)) .
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((مقامه) .
(٤) ابن جرير ١٦/ ٣٦٨، ٣٦٩.
(٥ - ٥) سقط من: ر ٢.
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((ابن)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣٠٧/١٧.

٣٥٥
سورة الأنبياء : الآية ٨٥
أنا . فاستَخْلَفَه ، فأتاه الشيطانُ بعدَ حينٍ - وكان يقضِى، حتى إذا انتصَفَ النهارُ
رجَعَ فقالُ(١، ثم راحَ للناس(٢) - فأتاه الشيطانُ نصفَ النهارِ وهو نائمٌ ، فناداه
حتى أيقَظَه ، فاستَعْدَاه فقال: إن كتابَك ردَّه ولم يرفَعْ به رأسًا . مرتين أوثلاثًا ،
فأخَذَ الرجلُ بيدِه ثم مَشَى معه ساعةً ، فلما رأى الشيطانُ ذلك نزَعَ يدَه من يدِه ثم
فرَّ؛ فسُمِّىَ ذا الكِفْلِ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنٍ حُجَيْرَةَ الأكبرِ ، أنه بلَغَه أنه كان مَلِكٌ من ملوكِ
بنى إسرائيلَ عَتَا (١) فى ملكِه، فلما حضرَتْه الوفاةُ أتاه رءُوسُهم فقالوا :
استَخْلِفْ علينا مَلِكًا نفْزَعْ إليه. فجمَعَ إليه رءُوسَهم فقال: مَن رجلٌ تَكَفَّلُ لى
بثلاثٍ وَأَوَلِّيْهِ مُلْكِى؟ فلم يتكَلَّمْ إلا فتّى من القوم قال : أنا . قال : اجلِسْ. ثم
قالها ثانيةً فلم يتكَلَّمْ أحدٌ إلا الفتى. فقال: تَكَفَّلْ لى بثلاثٍ وَأُوَلِيْكَ مُلْكِى ؟
قال : نعم. قال: تقومُ الليلَ فلا تَوْقُدُ، وتصومُ النهارَ فلا تُفْطِرُ، وتحكُمُ فلا
تغضبُ؟ [٢٩٥ظ] قال: نعم. قال: قد وَلَّيْتُك مُلْكِى. فلما أن كان مكانَه فقامَ
الليلَ، وصامَ النهارَ، وحكَمَ فلا يعجَلُ ولا يغضَبُ ، يغدُو فيجلِسُ، (+ حتى إذا
كان المَقِيلُ رجَع فكانت نومتُه، ثم يروحُ فيجلس٤ُ) لهم، فتمثَّلَ له الشيطانُ فى
صورةٍ رجلٍ ، فأتاه وقد تَخَيَّن مَقِيلَه فقال: أَعْدِنِى على رجلٍ ظَلَمَنِى. فأرسَلَ معه
رسولًا فجعَلَ يطوفُ به، وذو الكفلِ ينتظرُهُ(٥) حتى فاتَتْه رَقْدَتُه، ثم انسَلَّ
(١) سقط من: ر ٢، ح ١، م.
(٢) فى م: ((الناس)).
(٣) عَتَا الشيخُ عُنِيًّا وِيًّا: أسَنَّ وكَبِرٍ وولَى. اللسان (ع ت و).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( ينظره)).

٣٥٦
سورة الأنبياء : الآية ٨٥
منهُ؛ وسطَ الناسِ، فأتاه رسولُه فأخبَرَه، فراحَ للناسِ فجلسَ لهم، فقال
الشيطانُ: لعلَّ(٢) يَرْقُدُ الليلةَ، لم " يَتَمِ اليومَ). فلما أمسى صلى صلاتَه التى
كان يُصَلِّى، ثم أتاه الغدَ وقد تَيَّنَ مَقِيلَه فقال: أَعْدِنِى على صاحبِى. فأرسَلَ
معه وانتظَرَه، ( فطاف وتتَبَّطَُ)، حتى فاتَتْ ذا الكِفْلِ رقدتُه، ثم أتاه الرسولُ
فأخبَرَه ، فراح ولم يَتَمْ ، فقال الشيطانُ: اللَّيْلَةَ يَوْقُدُ . فأمسَى يُصَلِّى صلاتَه كما
كان يصلِّى ، ثم أتاه فقال : قد صنعْتُ به ما صنعتُ لعلَّه يغضَبُ ! فقال : أَعْدِنِی
على صاحبِى . فقال : ألم أرسِلْ معك رسولاً؟ قال: بلَى، ولكن لم أجِدْه. فقال
له ذو الكفل : انطلق فأنا أذهَبُ معك . فانطلَقَ فطاف به ، ثم قال له : أتدرِی من
أنا ؟ قال : لا . قال: فأنا الشيطانُ، كنتَ تَكَفَّلْتَ لصاحبِك بأمرٍ ، فَأَرَدتُ أن
تَدَعَ بعضَه، وإن اللهَ قد عصَمَك .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبی
حاتم ، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال : ما کان ذو الكفل بنبئٍ ، ولکن کان فی بنی
إسرائيلَ رجلٌ صالح يصلِّى كلَّ يومٍ مائةً صلاةٍ ، فتُؤْمَِّ ، فَتَكَفَّلَ له ذو الكفلِ من
بعدِهِ، فكان يصلِّى كلَّ يومٍ مائةً صلاةٍ؛ فسُمِّىَ ذا الكِفْلِ(٥).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والترمذِىُّ وحَسَّنَه، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
حبانَ ، والطبرانيُ، والحاكمُ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ )) ، من
(١) فى ف ١، م: ((من)).
(٢) فى ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((لعله)) .
(٣ - ٣) فى م: ((يصم النهار))، وفى ص، ف ١، ح ١: ((ينم النهار)).
(٤ - ٤) فى ف ١: ((فطاف وتيقظ))، وفى م: ((وتبطأ))، وتثبط: تباطأ. التاج (ث ب ط).
(٥) عبد الرزاق ٢٧/٢، وابن جرير ٣٧٣/١٦، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٩/٥.

٣٥٧
سورة الأنبياء : الآيات ٨٥، ٨٧، ٨٨
طريقٍ سعدٍ (١) مولَى طلحَةً، عن ابنِ عمرَ، عن رسولِ اللهِ وَ لَّه قال: ((كان
الكِفْلُ(١٢) من بنى إسرائيلَ لا يَتَوَرَُّ من ذنبٍ عمِلَه، فَأَتَتْه امرأةٌ ، فأعطاها ستينَ
دينارًا على أن يطأَها، فلما قعَد منها مَفْعَدَ الرجلِ من امرأتِهِ أُرْعِدَتْ وبَكَتْ.
فقال : ما يُبكِيكِ؟ أْرَهْتُكِ؟ قالت: لا ، ولكنه عَمَلٌ ما عمِلْتُه قطُّ ، وما حمَلَنِى
عليه إلا الحاجةُ . فقال : تفعَلِين أنتِ هذا وما فعَلتيه ؟! اذهبى فهى لك . وقال :
واللهِ لا أَعْصِى الله بعدها أبدًا. فمات من لَئِلَتِه، فأصبحَ مكتوبًا على بابِه: إن الله
قد غفَرَ للكِفْلِ))(٣) .
وأخرجه ابنُ مَرْدُويَه ، من طريقٍ نافعٍ ، عن ابنِ عُمرَ ، وقال فيه : ذو الكفلِ .
قولُه تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ﴾ الآيتين .
أخرَج ابنُ جريرٍ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى
قولِه: ﴿وَذَا الُّونِ إِذْ ذَّهَبَ مُغَضِبًا﴾. يقولُ: غَضِبَ على قومِه، ﴿فَظَنَّ أَنْ لَّن
نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: أن لن نقضِىَ عليه عقوبةً ولا بلاءً فيما صنَع بقومِه فى
غضبِهِ عليهم وفِرارِه. قال: وعقوبتُه أخذُ / النونِ إِيَّاهُ (٤).
٣٣٣/٤
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((سعيد))، وينظر تهذيب الكمال ٣١٨/١٠، وفيه: (( ويقال: سعيد.
ويقال : طلحة مولى سعد)).
(٢) فى الأصل، ح ١، ح ٢، م: ((ذو الكفل).
(٣) بعده فى الأصل، ح ٢: ((وأخرجه الترمذى وحسنه والحاكم وابن مردويه من طريق سعد مولى
طلحة))، وزاد فى ح ٢: ((ابن حبان)) بعد ((الترمذى وحسنه)) .
والحديث عند ابن أبى شيبة ١٨٢/١٣، ١٨٣، وأحمد ٣٦٩/٨ (٤٧٤٧)، والترمذى (٢٤٦٩)،
وابن حبان (٣٨٧)، والحاكم ٤/ ٢٥٤، ٢٥٥، والبيهقى (٧١٠٨، ٧١٠٩). ضعيف (ضعيف سنن
الترمذى - ٤٤٨). وينظر السلسلة الضعيفة (٤٠٨٣).
(٤) ابن جرير ٣٧٤/١٦، والبيهقى (١٠٧٧).

٣٥٨
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٧، ٨٨
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَضِبًا﴾. قال: مغاضِبًا لقومِهُ".
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرو بن قيسٍ قال : كانت تكونُ أنبياءُ جميعًا
يكونُ عليهم واحدٌ ، فكان يُوحَى إلى ذلك النبىّ: أرسِلْ فلانًا إلى بنى فلانٍ،
فقال اللهُ: ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَضِبًا﴾ . قال: مُغَاضِبًا لذلك النبىِّ.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَّنْ تَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾. قال: ظنَّ أن
لن يأْخُذَه العذابُ الذى أصابَه(٢) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن الحسنِ فى
قولِه: ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَضِبًا﴾. قال: انطلَقَ آبِقًا، ﴿فَظَنَّ أَن لَّنْ نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ ،
فكان له سَلَفٌ من عملٍ صالحٍ، فلم يَدَعْه اللهُ، فبه أدرَكَه .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَظَنَّ أَنْ
لَّنْ تَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾. قال: ظنَّ أن لن نُعاقِبَه بذلك(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عَطِيَّةً فى قوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّنْ نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾. قال:
ظنّ(٥) أن لن نقضِىَ عليه .
(١) ابن جرير ١٦/ ٣٧٤.
(٢) ابن جرير ١٦/ ٣٧٨، ٣٧٩، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٩/٢ - والبيهقى (١٠٧٦).
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، ح ٢، م.
(٤) ابن جرير ١٦/ ٣٧٩، والبيهقى (١٠٨٠).
(٥) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.

٣٥٩
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٧، ٨٨
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّنْ
تَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: ظنَّ أن الله لن يقضِىَ عليه عقوبةً ولا بلاءً فى غضبه الذى
غَضِبَ على قومِه وفِرَاقِهِ إِيَّاهُم (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ قال : لما الْتَقَمَ الحوتُ
يونسَ نَبَذَ به إلى قرارِ الأرضِ، فسمِعَ تسبيحَ الأرضِ، فذاك الذى هاجَه
فناداه .
وأخرَج البيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن الحسنِ فى قوله: ﴿فَظَنَّ أَنْ
لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾. قال: ظن أن لن نعاقِبَه، ﴿فَنَادَى فِىِ الظُّلُمَتِ﴾. قال:
ظلمةِ اللَّيْلِ، وظلمةِ البحرِ، وظلمةٍ بطنِ الحوتِ، ﴿أَنْ لَّ إِلَهَ إِلََّ أَنْتَ
سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. قالت الملائكةُ: صوتٌ معروفٌ فى
(٢)
أرضٍ غريبةٍ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَّنْ تَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾. يقولُ : ظنَّ
٣)(٤)
أن لن نُعاقِبَه ((٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً والكلبىّ: ﴿فَطَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾. قالا :
ظن أن لن نقضِىَ عليه العقوبةً(٤) .
وأخرَج ابن جريرٍ، من طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ :
(١) ابن جرير ٣٨٠/١٦.
(٢) البيهقى (١٠٧٩).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) ابن جرير ١٦/ ٣٧٩.

٣٦٠
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٧، ٨٨
﴿ فَنَادَىْ فِ الظُّلُمَتِ﴾. قال: ظلمةِ الليلِ، وظلمةِ البحرِ، وظلمةٍ بطنٍ
(١)
الحوث(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ كعبٍ، وعمرو بنِ میمونٍ ، وقتادةَ ،
(٢)
مثله(٢).
(٣وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، مثلَه ) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابن أبى الدنيا فى كتابٍ ((الفرجُ بعدَ
الشدةِ))، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ مسعودٍ :
﴿ فَتَادَىْ فِ الظُّلُمَتِ﴾. قال: ظلمةِ الليلِ، وظلمةٍ بطنِ الحوتِ، وظلمةٍ
(٤)
البحرِ(٤) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن سالم بنِ أبى الجَعْدِ قال: أوحَى اللهُ تعالى إلى الحوتِ
ألاَّ تَضُرّ له لحمًا ولا عظمًا. ثم ابتلَعَ الحوثَ حوتٌ آخرُ، قال:
﴿ فَتَادَى فِىِ الُلُمَتِ﴾. قال: ظلمةِ حوتٍ(٥)، ثم حوتٍ، ثم ظلمةٍ
(٦)
البحرِ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ قال: كلَّ تسبيح فى القرآنِ صلاةٌ ، إلا قولَه:
﴿سُبْحَنَكَ إِنِ كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
(١) ابن جرير ٣٨٢/١٦.
(٢) ابن جرير ٣٨٢/١٦، ٣٨٣.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ر ٢.
(٤) ابن أبى الدنيا ص ١٣، والحاكم ٣٨٣/٢.
(٥) فى ص، فى ١، ح ١، م: ((الحوت)).
(٦) ابن جرير ٣٨٣/١٦.