Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١
سورة الأنبياء : الآ يتان ٧٨ ، ٧٩
ثم يدْفَعونَه إلى أهلِه، ويأخُذون غنمَهم (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ فى الآيةِ قال: النَّفْشُ بِاللَّيْلِ، والهَمَلُ بالنهارِ .
وذُكِرَ لنا أن غَنَمَ القومِ وقَعَتْ فى زرعٍ ليلاً ، فرفع ذلك إلى داودَ ، فقضَى بالغنم
لأصحابِ الزرع، فقال سليمانُ: ليس كذلك، ولكن له نشْلُها ورِسْلُها
وعَوارِضُها(١) وجِزَازُها ، حتى إذا كان من العامِ المُقْبِلِ كهيئته يومَ أُكِلَ، دُفِعَتِ
الغنمُ إلى ربِّها(١)، وقبَض صاحِبُ الزرعِ زرعَه. قال اللهُ: ﴿فَفَهَّمْنَهَا
ج (٤)
سُلَيْمَنَّ﴾(٤).
وأخرَج ◌ْعبدُ الرزاقِ))، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ، والزهرِىِّ فى الآيةِ قالا :
نَفَشَتْ غنمٌ فى حرثِ قومٍ ، فَقَضَى داودُ أن يأْخُذُوا الغنمَ ، ففهَّمَها اللهُ سليمانَ ،
فلما أُخْبِرَ بقضاءٍ داودَ قال: لا ، ولكن خذُوا الغنمَ ، ولكم ما خرَج من رِسْلِها
وأولادها وأصوافِها إلى الحَولِ(٩) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: كانت امرأةٌ عابدةٌ من بنى إسرائيلَ، وكانت
تَبَثَّلَتْ(٧) ، وكان لها جاريتانِ جميلتانِ، وقد تَبَّلَتِ المرأةُ لا تَرِيدُ الرجالَ، فقالت
(١) عبد الرزاق (١٨٤٣٥)، وابن جرير ٣٢٣/١٦، ٣٢٤.
(٢) الرّسْل: اللبن، والعريض: هو الذى أتى عليه من المَعَز سنة وتناول الشجر والنبت بعرض شِدقه، وهو
عند أهل الحجاز خاصة الخصِىّ منها. النهاية ٢/ ٢٢٢، ٢١٤/٣.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ر ٢: (( أربابها)) .
(٤) ابن جرير ٣٢٥/١٦.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، م.
(٦) عبد الرزاق ٢٥/٢ وفى المصنف (١٨٤٣٢)، وابن جرير ٣٢٦/١٦.
(٧) فى الأصل: ((تبذلت)).
( الدر المنثور ٢١/١٠ )
٣٢٢
سورة الأنبياء : الآيتان ٧٨ ، ٧٩
إحدى الجارِيَتَيْن للأَخْرَى: قد طال علينا هذا البلاءُ، أمَّا هذه فلا ترِيدُ
٣٢٥/٤ الرجالَ، /ولا نزَالُ بِشَرٌّ ما كنا لها، فلو أنَّا فضَخْناها فرُجِمَتْ فصِرْنَا إلى
الرجالِ! فأتّنا(١) ماءَ البيض، فأَتتاها وهى ساجِدَةٌ، فكشَفَتا عنها ثوبَها ونضَحتا
فى دُبْرِها ماءَ البيضِ ، وصرَخَتَا : إنها قد بَغَتْ . وكان من زنَى فيهم حدُّه الرَّجْمُ ،
فِرُفِعَتْ إلى داودَ وماءُ البيضِ فى ثيابِها، فأرادَ رجْمَها، فقال سليمانُ: اقْتُونى
بنارٍ؛ فإنه إن كان ماءَ الرجالِ تفرّقَ ، وإن كانَ ماءَ البيضِ اجتمع. فأُتِىَ بنارٍ
فوضَعَها عليه فاجتمع، فدَرَأَ عنها ( الرَّجْمَ، فعطَف٢َ) داودُ على سليمانَ فأحبَّه،
ثم كان بعدَ ذلك أصحابُ الحرثِ وأصحابُ الشَاءِ(٣) ، فقضَى داودُ لأصحابٍ
الحرثِ بالغنمِ، فخرَجُوا وخرَجَتِ الرِّعَاةُ معهم الكلابُ ، فقال سليمانُ : كيف
قضَى بينَكم؟ فأخبَرُوه، فقال: لو وُلِيتُ أَمْرَهم لقَضَيْتُ بينَهم بغيرِ هذا القضاءِ.
فقيل لداودَ : إِن سليمانَ يقولُ كذا وكذا . فدعاه فقال : كيف تقْضِى بينَهم؟
فقال : أَدْفَعُ الغنمَ إلى أصحابِ الحرثِ هذا العامَ ، فيكونُ لهم أولادُها وسِلاها(*)
وألبانُها ومنافِعُها، ويَئِذُرُ أصحابُ (٥ الغنمِ لأصحابٍ) الحرثِ حرثَهم(٦)، فإذا
بلَغ الحرثُ الذى كان عليه، أخَذَ هؤلاء الحرثَ ودفَعُوا إلى هؤلاء الغنمَ(١).
(١) فى المصنف: ((فأخذتا)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((الحد فغضب)).
(٣) فى الأصل: ((الشاه))، وفى ص، م: ((الشياه)).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١: ((سلالها)). والسّلاء: السَّمْن. ينظر النهاية ٣٩٧/٢.
(٥ - ٥) فى ص، م: ((الحرث)).
(٦) فى م: ((هذا العام)).
(٧) ابن أبى شيبة ٥٥٤/١١ - ٥٥٨، وابن جرير ٣٢٣/١٦ مقتصرا على القصة الثانية .
٣٢٣
سورة الأنبياء : الآيتان ٧٨ ، ٧٩
وأخرج ابنُ جريٍ(١) ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾. قال:
(٢)
رَعَتْ(٢) .
وأخرج الطستىُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أخبرنى عن قوله: ﴿نَفَشَتْ﴾. قال: النَّفْشُ الرَّعْىُ بِاللَِّلِ. قال: وهل تَعْرِفُ
العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعْتَ قولَ لَبِيدٍ(٢):
بُدِّلْن بعدَ النَّفشِ الوَجِيفَا(٤)
وبعدَ طولِ الجِرَّةِ(٥) الصَّرِيفا()
( وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن معمرٍ
قال: قال الزهرىُّ: النَّفْشُ لا يكونُ إِلا بالليلِ، والهَمَلُ بالنهارِ " .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةً ، وأحمدُ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ
حميدٍ، وأبو داودَ ، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن
حرامٍ بِنِ مُحَيِّصَةَ ، أن ناقةَ البرَاءِ بنِ عازِبٍ دخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فيه ، فَقَضَى
(١) بعده فى م: ((وابن المنذر)).
(٢) ابن جرير ٣٢٧/١٦، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٥٨/٤، وفتح البارى ٤٣٦/٨.
(٣) ديوانه ص٣٥١ .
(٤) الوجيف : ضرب من سير الخيل والإبل سريع، دون التقريب. التاج (وج ف).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢: ((الحرة))، وفى ح ١: ((الخرة))، وفى م: ((الحزن). والجرة: ما
یفیض به البعیر من کرشه فیأکلہ ثانية . التاج (ج ر ر).
(٦) الصريف : صرير ناب البعير. التاج ( ص رف ).
والأثر عند الطستى - كما فى الإتقان ٢ /٩٧.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، ح١، م.
والأثر عند عبد الرازق ٢/ ٢٤، وابن جرير ٣٢٦/١٦.
٣٢٤
سورة الأنبياء : الآيتان ٧٨ ، ٧٩
رسولُ اللهِ وَّهِ أن على أهلِ الحوائطِ حفظَها بالنهارِ، وأن ما أفسَدَتِ المَوَاشِى
باللَّيْلِ ضَامِنٌ على أهلِها (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عائشةَ ، أن ناقةَ البراءِ بنِ عازِبٍ دخَلَتْ حائِطًا لقومٍ
فَأَفْسَدَتْ عليهم، فَأَتَوا النبىَّ وَّهِ، فقال: ((على أهلِ الحائطِ حفظُ حائطِهم
بالنهارِ، وعلى أهلِ المَوَاشِى حفظُ مَوَاشِيهم باللَّيْلِ)). ثم تلا هذه الآية: ﴿وَدَاوُدَ
وَسُلَيْمَنَ﴾ الآية. ثم قال: ((نَفَشَتْ لَيْلًا)) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ، أنه قرأ : (فَأَفْهَمناهَا(٢) سليمانَ ).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الحسنِ قال: كان الحُكْمُ بما قَضَی به سلیمانُ ، ولم
يُعنَّفْ(٣) داودُ فى مُحُكْمِه(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ عن عكرمةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّ أَهونَ أَهلِ
النارِ عذابًا رجلٌ يَطَأَ جْرَةً يَغْلِى منها دماغُه)). فقال أبو بكرِ الصِّدِّيقُ: وما كان
جُومُه يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((كانت له ماشِيَةٌ يَغْشَى بها الزرعَ ويُؤْذِيه، وحرَّم اللهُ
الزرعَ وما حولَه غَلْوةً(٥) سَهْم، فاحذَرُوا أَلا يَسْتَحِتَ(٦) الرجلُ مالَه فى الدنيا ،
(١) عبد الرزاق فى مصنفه (١٨٤٣٧)، وأحمد ٩٧/٣٩ (٢٣٦٩١)، وأبو داود (٣٥٦٩، ٣٥٧٠)،
وابن ماجه (٢٣٣٢)، وابن جرير ٣٢٧/١٦. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٠٤٧).
(٢) فى ف ١، ر ٢، ح ٢: ((ففهمناها)). وهى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص٩٤.
(٣) فى الأصل: ((يغيض))، وفى ص: ((يصب))، وفى ف ١: ((يعيب))، وفى ح ١، م: ((يعب)).
وفى مصدر التخريج: ( يعنف الله)).
(٤) ابن جرير ١٦/ ٣٢٨.
(٥) الغلوة: قدر رمية السهم. النهاية ٣٨٣/٣.
(٦) فى ص، م، والمصنف: ((يستحب)). ويستحت ماله: يجعله سحتا: أى حراما. وينظر النهاية
٠٣٤٥/٢
٣٢٥
سورة الأنبياء : الآية ٧٩
ويُهْلِكَ نفسَه فى الآخرةِ»(١).
قوله تعالى: ﴿وَكُلًا ءَنَّيْنَا حُكْمًا وَعِلْمَا﴾.
أخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُ ، عن أبى هريرةَ قال : قال
رسولُ اللهِ وَهِ: (( بينما امرأتانِ معهما ابنانٍ لهما، جاءَ الذئبُ فأخَذَ أحدٌ
الاثْنَيْ ، فَتَحاكما إلى داودَ ، فَقَضَى به للكُبْرَى، فخَرَجَتَا ، فدعاهما سليمانُ ،
فقال: هاتُوا السّكِّينَ أشُقُّه بينهما . فقالت الصُّغْرَى: يرحَمُك اللهُ، هو ابنُها لا
تَشُقَّه . فَقَضَى به للصُّغْرَى))(٢).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ قال: إن امرأةً حسناءَ فى بنى إسرائيلَ
راوَدَها عن نفسِها أربعةٌ من رؤسائِهم، فامْتَنَعَت على كلٌّ منهم، فاتَّفَقوا فيما
بينهم عليها ، فشَهِدوا عليها عندَ داودَ أنها مَكّنَت من نفسِها كَلْبًا لها قد عَوَّدَتْه
ذلك منها ، فأمَرَ برَجْمِها، فلمَّا كان عَشِيَّةُ ذلك اليومِ جلَس سليمانُ ، واجتمَعَ
معه وِلْدَانٌ مثلُه، فانتَصَبَ حاكِمًا، وَتَزَيًّا أربعةٌ منهم بِزِىِّ أولئكَ، وآخَرُ بِىٌّ
المرأةِ، وشهدوا عليها بأنها مَكّنَت من نفسِها كلبَها، فقال سليمانُ : فَرَّقُوا
بينهم. فسأل أوَّلَهم: ما كان لونُ الكلبِ ؟ فقال: أسودُ. فَعَزَلَه، واستَدْعَى
بالآخرِ(٢) فسأَلَه عن لونِه، فقال: أحمرُ. وقال الآخر: أغبَشُ(). وقال الآخر:
(١) عبد الرزاق ٢/ ٢٠١، وفى المصنف (١٨٤٤٧). وطرف الحديث أصله فى الصحيحين من حديث
النعمان بن بشير وابن عباس. صحيح البخارى (٦٥٦٢)، ومسلم (٢١٢، ٢١٣).
(٢) أحمد ٣٢/١٤، ١٨٤ (٨٢٨٠، ٨٤٨٠)، والبخارى (٣٤٢٧، ٦٧٦٩)، ومسلم (١٧٢٠)،
والنسائى (٥٤١٧، ٥٤١٨، ٥٤١٩).
(٣) فى م: ((الآخر)).
(٤) فى مصدر التخريج: أغبس، والأغبش والأغبس سواء، وهو لون الرماد . اللسان (غ ب ش، غ ب س).
٣٢٦
سورة الأنبياء : الآية ٧٩
أبيضُ. فأمَرَ عندَ ذلك بقَتْلِهم. فحُكِىَ ذلك لداودَ، فاستَدْعَى من فَوْرِهِ (١)
بأولئكَ الأربعةِ ، فسألَهم متَفَرَّقين عن لونِ ذلك الكلبِ ، فاختَلَفوا فيه ، فأمَرَ
(٢)
بقتلهم(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن ابنٍ أبى نجيح قال: قال سليمانُ عليه
السلامُ: أُوتِينَا ما أُوتِىَ الناسُ وما لم يُؤْتَوا، وعُلِّمْنا ما عُلِّمَ الناسُ وما لم يُعَلَّموا،
فلم نجدْ شيئًا أفضلَ من "ثلاثةٍ؛ كلمةِ الحُكم) فى الغضبِ والرّضَا، والقَصْدِ
فى الفَقْرِ والغِنَى، وخَشْيَةِ اللهِ فى السِّرِّ والعلانِيَةِ".
وأخرج أحمدُ عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ قال : قال سليمانُ عليه السلامُ لابنه :
يا بُنَىَّ، إياك وغضب الملكِ الظُّلُومِ؛ فإن غضَبَه كغضبٍ مَلَكِ الموتِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، عن خَيْثَمَةَ قال : قال سليمانُ عليه السلامُ:
٣٢٦/٤ جَرَّبْنَا العَيْشَ لَيْتَه / وشديدَه، فوجدناه يَكْفِى منه أدناه(٥) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ قال: قال
سليمانُ لابنه: يا بُنَىَّ، لا تُكْثِرِ الغَيْرَةَ على أهلِك، فتُؤْمَى بالشّوءِ من أجْلِكَ
وإن كانت برِيئَةً، يا بُنَىَّ، إن من الحياءِ ضعفًا (١) ومنه وقارًا للَّهِ، يا بُنَّ، إن
(١) فى الأصل، ر ٢: ((حضره))، وفى ح ٢: ((قومه)).
(٢) ابن عساكر ٢٣٢/٢٢، ٢٣٣، مطولا .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ثلاثة كلمة الحق))، وفى ح ٢: ((ثلاثة كلمة الحكمة))، وفى م والزهد: ((ثلاث
كلمات الحلم )) .
(٤) أحمد ص ٣٩.
(٥) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٠٥، وأحمد ص ٣٩.
(٦) فى النسخ: ((صمتا)). والمثبت من الزهد، وينظر صحيح مسلم (٣٧)، ومسند الطيالسى (٨٩٣).
٣٢٧
سورة الأنبياء : الآية ٧٩
أحببتَ أن تغِيظَ عدوَّك فلا ترْفَع العصا عن ابنِك، يا بُنَىَّ، كما يدخُلُ الوَقِدُ
بينَ الحَجَرَيْن، وكما تدخُلُ الحَيَّةُ بين الحَجَرَيْن، كذلك تدخُلُ الخَطِيئَةُ بِينَ
(١)
البَيِّعَيْنِ (١).
وأخرج أحمدُ عن مالكِ بنِ دينارٍ قال: بلَغَنا أن سليمانَ قال لابنه: امْشِ وراءَ
الأسدِ ، ولا تمشٍ وراءَ امرأةٍ(٢).
وأخرج أحمدُ عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ قال: قال سليمانُ لابنه: يا بُنَيَّ، إن
من سوءِ العيشِ نقلًا من بيتٍ إلى بيتٍ . وقال لابنه : عليك بخشيةِ اللهِ ؛ فإنها
غَلَبَت كلَّ شيءٍ(٣).
وأخرج أحمدُ عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن داود عليه السلامُ قال لابنه سليمانَ:
أَىُّ شىءٍ أَبْرَدُ، وأُّ شىءٍ أَحَلَى، وأىُّ شىءٍ أقربُ، (*وأىُّ شىءٍ أبعدُ) وأىّ
شىءٍ أَقلُّ، وأُّ شىءٍ أكثرُ، وأىُّ شىءٍ آنَسُ ، وأىُّ شىءٍ أو حَشُ؟ قال : أحلى
شىءٍ روح اللهِ بينَ عبادِهِ، وَأَبْرَدُ شىءٍ عفْؤُ اللهِ عن عبادِه وعفْوُ العبادِ بعضِهم
عن بعضٍ، وآنَسُ شىءٍ الروحُ تكونُ فى الجسدِ ، وأوحشُ شىءٍ الجسدُ تُنْزَعُ منه
الروحُ، وأقلُّ شىءٍ اليقينُ، وأكثرُ شىءِ الشَّكُّ، وأقربُ شىءٍ الآخرةُ من الدنيا،
وأبعدُ شىءٍ الدنيا من الآخرةِ(٢).
(١) ابن أبى شيبة ٤١٥/٨، ٢٠٦/١٣، مختصرا، وأحمد ص ٤٠.
(٢) أحمد ص٤٠ .
(٣) أحمد ص ٤١.
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) فى م: ((من)).
..
٣٢٨
سورة الأنبياء : الآية ٧٩
وأخرج أحمدُ عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ قال: قال سليمانُ لابنه : لا تَقْطَعَنَّ أَمْرًا
حتى تُؤَامِرَ مُرْشِدًا، فإذا فعَلْتَ ذلك فلا تحْزَنْ عليه . وقال: يا بُنَىَّ، ما أقبحَ
الخطيئةَ مع المسكنةِ ، وأقبحَ الضلالةَ بعدَ الهدى ، وأقبحُ مِن ذلك رجلٌ كان عابدًا
فترَكَ عبادةَ ربِّه(١).
وأخرج أحمدُ عن قتادةَ قال : قال سليمانُ عليه السلامُ : عجبًا للتاجِرِ کیف
يخلُصُ؟! يحلِفُ بالنهارِ وينامُ باللَِّلِ(٢)!
وأخرج أحمدُ عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ قال: قال سليمانُ لابنه : يا بُنَىَّ ، إِيَّاك
والنميمةَ؛ فإنها كحَدِّ السيف(٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ، ("وابنُ جريرٍ فى ((تهذيبِ الآثارِ)))، وابنُ أبى حاتمٍ،
وابنُ عساكرَ، من طريقٍ حمادٍ بنِ سلمةً، عن مُمَّيْدِ الطويلِ ، أن إِياسَ بنَّ معاويةً.
لما اسْتُقْضِىَ أتاه الحسَنُ فرآه حزينًا وبكَى إياسٌ. فقال: ما يُكِيكَ؟!
فقال: يا أبا سعيدٍ، بلغَنِى أن القُضَاةَ ثلاثةٌ؛ رجُلٌ اجتهَدَ فأخطّأَ فهو فى
النارِ، ورجلٌ مالَ به الهوَى فهو فى النارِ ، ورجلٌ اجتهَدَ فأصابَ فهو فى
الجنةِ. فقال الحسنُ: إن فيما قصَّ اللهُ من نبأ داودَ ما يَؤُدُّ ذلك. ثم قرأ:
﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِ الْحَثِ﴾. حتى بلَغَ: ﴿وَكُلًا ءَانَيْنَا حُكْمًا
وَعِلْمَأْ﴾. فأثنَى على سليمانَ ولم يَذُمَّ داودَ. ثم قال: أَخَذ اللهُ على
(١) أحمد ص ٤١، دون طرفه الأول .
(٢) أحمد ص ٤٠.
(٣) أحمد ص ٩١.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
٣٢٩
سورة الأنبياء : الآيتان ٧٩، ٨٠
الحكام (١) ثلاثةً؛ ألَّ يشتَروا ثمنا قليلاً، ولا يَتَبِعوا الهوى، ولا يخْشَوا الناسَ. ثم
تلا هذه الآية: ﴿يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةٌ فِ الْأَرْضِ﴾ [ص: ٢٦] الآية . وقال:
﴿فَلَا تَخْشَواْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤]. وقال: ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِكَايَتِى
ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [المائدة: ٤٤].
قولُه تعالى: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ﴾ الآيتين.
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ
اُلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالْغَيْرٌ﴾. قال: يُصَلِّينَ مع داودَ إذا صلَّى، ﴿وَعَلَّْنَهُ
صَنْعَةَ لَبُوُسٍ لَّكُمْ﴾. قال: كانت صفائِحَ، فَأَوَّلُ من سَرَدَها(٣) وحَلَّقَها
داودُ عليه السلامُ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عنْ السدىِّ فى قوله: ﴿وَعَلََّنَهُ صَنْعَةَ لَبُوُسِ
لَّكُمْ﴾. قال: هى دُرُوعُ الحديدِ، ﴿لِنُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأُسِكُمْ﴾ . قال: من
وَقْعُ(١) السلاحِ فيكم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرأ : (لنُخْصِنَكُم). بالنونِ(٧).
(١) فى ر ٢: ((الحكماء)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥/ ٣٥٠، وابن عساكر ٢٥/١٠، ٢٦.
(٣) فى م: ((مدها)). وسرد الشىء: ثقبه. وسرد الدرع: نسجها فشكُ طرفى كل خَلْقتين وسمرهما .
الوسيط (س ر د).
(٤) عبد الرزاق ٢٧/٢، وابن جرير ١٦/ ٣٢٨، ٣٢٩، وأبو الشيخ (١١٦٧).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) فى ص: ((رفع))، وفى م: ((رقع)).
(٧) وهى قراءة أبى بكر عن عاصم ورويس عن يعقوب ، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص عن عاصم : =
٣٣٠
سورة الأنبياء : الآيات ٧٩ - ٨١
وأخرج الفریابیُ [٢٩٤و] عن سلیمان بن حیَّانَ قال : کان داود إذا وجد
فَتْرَةٌ(١) أمَرَ الجبالَ فسَبَّحَتْ حتى يَشتاقَ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ)) عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ
صَلىالله
وسِلا
قال: ((كان ◌ُمْرُ آدمَ ألفَ سنةٍ، وكان عُمْرُ داودَ سِتِينَ سنةً، فقال آدمُ: أْ
ربِّ، زِدْهُ من عُمْرِى أربعين سنةٌ . فأكمَلَ لَآدَمَ ألفَ سنةٍ ، وأكمَلَ لداودَ مائةً
(٢)
سنةٍ)) ..
وأخرج ابن أبى شيبةَ فى ((المصنفِ))، وابنُ أبى الدنيا فى ((ذكرِ الموتِ))،
والحاكمُ وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ قال : مات داودُ عليه السلامُ يومَ السبتِ
فجأةً ، فعَكَفَتِ الطيرُ عليه تُظِلُّهُ(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الرِّيحَ﴾.
أُخرَج ابن أبى شيبةَ ، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ قال : كان سليمانُ
عليه السلامُ يُوضَعُ له ستُمائة ألفٍ كُرْسِيٍّ، ثم يجِىءُ أشرافُ الإنسِ() فيجْلِسون
مما يليه ، ثم يجِى ءُ أشرافُ الجِنِّ فيجْلِسون مما يلى أشرافَ الإنسِ، ثم يدعُو الطيرَ
= ﴿لُخْصِنكم﴾ بالتاء، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائى وخلف وروح عن يعقوب :
(ليُخْصِنَكم) بالياء. النشر ٢٤٣/٢.
(١) الفترة : حال السكون وتقليل من العبادات والمجاهدات. النهاية ٣/ ٤٠٨.
(٢) ابن أبى شيبة ١٣/ ٦٠، والحديث عند أحمد ١٢٧/٤، ١٢٨، ٤٤٦/٥، ٤٤٧، ٤٦٣ (٢٢٧٠،
٢٧١٣، ٣٥١٩) بنحوه، مطولا، وقال محققوه: حسن لغيره دون قوله: ((فأكمل لآدم ألف
سنة .... )).
(٣) ابن أبى شيبة ٥٥٩/١١، والحاكم ٤٣٣/٢.
(٤) فى م: ((الناس)).
٣٣١
سورة الأنبياء : الآية ٨١
فتُظِلُّهم، ثم يدعو الرِّيحَ فتَحْمِلُهم، فيسِيرُ(١) مسِيرةَ شهرٍ فى الغَداةِ الواحدةِ().
وأخرَج الحاكمُ عن محمدِ بنِ كعبٍ قال: بلَغنا أن سليمانَ كان عسكرُه
مائةَ فَرْسَخ ؛ خمسةٌ وعشرون منها للإنسِ ، وخمسةٌ وعشرونَ الجِنِّ، وخمسةٌ
وعشرون للوَخْشِ، وخمسةٌ وعشرونَ للطيرٍ ، وكان له ألفُ بيتٍ من قواريرَ على
الخشبِ، فيها ثلاثمائةٍ صَرِيحٍ(١)، وسبعمائةٍ سُرِّيَّةٍ، فأمَرَ الرِّيحَ العاصِفَ
فرفَعَتْه، فَأَمَرَ الرِّيحَ فسارَتْ به، فأوحى اللهُ إليه : إنى زِدْتُ(٤) فى مُلْكِكَ أن لا
يتكلَّمَ أحدٌ بشىءٍ إلا جاءتِ الريحُ فأخبَرَتْك (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عبدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عميرٍ ) قال : كان سليمانُ
يأمُرُ الريحَ فتْتَمِعُ كالطَّوْدِ العظيمِ، ثم يأمُرُ بفراشِه فيُوضَعُ على أعلى مكانٍ
منها ، ثم يدعو بفرسٍ من ذواتِ الأجنحةِ فترْتَفِعُ حتى تصعَدَ على فراشِه ، ثم يأمُرُ
الريحَ / فترتَفِعُ به كلَّ شَرَفِ دونَ السماءِ، فهو مطأَطِئٌّ رأسَه، ما يلتَفِتُ يمينًا ولا ٣٢٧/٤
شمالًا ، تعظيمًا للهِ وشكرًا؛ لما يعلَمُ من صِغَرِ ما هو فيه فى ملكِ اللهِ، تضعُه الريح
حيثُ شاء أن تضَعَه .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيدٍ قال: كان لسليمانَ مَوْكَبٌ من خَشَبٍ
(١) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: (فتسير).
(٢) ابن أبى شيبة ٥٣٦/١١، والحاكم ٤٠٥/٢، ٥٨٩.
(٣) فى م: ((حرة)). والصريحة هى المرأة الحرة الخالصة النسب. ينظر التاج (س ر ح).
(٤) فى م: ((أزيد)).
(٥) الحاكم ٥٨٩/٢.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((عبيد الله بن عمير))، وفى ر٢: ((عبيد بن عميرة)). وينظر تهذيب
الكمال ٢٥٩/١٥.
٣٣٢
سورة الأنبياء : الآيتان ٨١، ٨٢
وكان فيه ألفُ رُكْنٍ، فى كلِّ رُكْنِ ألفُ بيتٍ ، يركبُ معه فيه الجنّ والإنسُ،
تحتَ كلِّ رُكْنِ ألفُ شيطانٍ يرفَعُون ذلك المَرَكَبَ، فإذا ارتفعَ أتتِ الريحُ الرُّخَاءُ
فسارَتْ به وسارُوا معه، فلا يدرِى القومُ(١) إلا وقد أظَلَّهم معه الجيوشُ والجنودُ .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ عَاصِفَةً﴾. قال:
الريح الشديدةُ، ﴿تَجْرِى بِأَمْرِةٍ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِ بَرَكْنَا فِيَهَا﴾. قال: أرضٍ
(٢) .
الشام
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَلِسُلَيْمَنَ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ. قال: وَرَّثَ اللهُ لسليمانَ داودَ ، فوَرَّثَه نبُوَّتَه ومُلْكَه،
وزادَه على ذلك أن سَخََّ له الريحَ والشياطِينَ(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ (١١)، أنه قرَأ: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الرِّيحَ﴾. يقولُ:
سخّرْنَا له الریحَ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىٌّ فى قوله: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ
. قال : يَغُوصُونَ فى الماءِ .
له
وأخرج الطبرانىُ(٥)، والدَّيلمىُ، عن ابن مسعودٍ قال: ذُكِرَ عندَ النبيِّ
وَلِّهِ رُقْيَةُ الحَيَّةُ، فقال: ((اعرِضْهَا عَلَىَّ)). فعرَضْتُها عليه: باسمِ اللهِ،
(١) كتب بعده فى حاشية ح ٢: ((أى من الكفار)).
(٢) ابن عساكر ١٤٣/١.
(٣) ابن جرير ١٦/ ٣٣٢.
(٤) فى ح ٢: ((عمرو)).
(٥) فى ح ٢: ((ابن السنى)) وهو فى عمل اليوم والليلة (٥٧٥).
(٦) فى مصادر التخريج: ((الحمة)).
٣٣٣
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٢ ، ٨٣
" شَجَّة قَرَنِيَّة مِلْحَة بَحْرِى قَفَطَى). فقال: ((هذه مواثيقُ أَخَذَها سليمانُ بنُ
داودَ على الهَوَامِ ، ولا أرى بها بأسًا))(٢).
وأخرج الحاكمُ عن الشعبىِّ قال: أَرَّخَ بنو إسحاقَ من مَبْعَثِ موسى إلى مُلكِ
.(٣)
سليمانَ(٣) .
قولُه تعالى: ﴿ـ
، وَأَتُوبَ﴾ الآية .
أخرَج الحاكمُ ، من طريقٍ سَمُرَةَ ، عن كعبٍ قال : كان أيوبُ بنُ أموصَ نبىُّ
اللهِ الصابرُ طويلاً، جَعْدَ الشَّعَرِ، واسِعَ العَيْنَينْ، حَسَنَ الخُلّقِ، وكان على جَبِينِه
مَكْتُوبٌ : المُتَلَى الصابِرُ. وكان قصيرَ العُنقِ ، عريضَ الصدرِ ، غليظَ الساقينِ
والساعِدَيْنِ، كان يعطِى الأَرامِلَ ويَكْسُوهم، جاهِدًا ناصِحًا للهِ".
وأخرج الحاكمُ عن وهبٍ قال : أيوبُ بنُ أموصَ بنِ رَزَاحِ بنِ عِيصٍ بنِ
إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الخليلِ (٥) .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن الكَلْبِيِّ قال: أوَّلُ نَبِىِّ يُعِثَ إدريسُ، ثم نوح، ثم
إبراهيمُ ، ثم إسماعيلُ وإسحاقُ ، ثم يعقوبُ ، ثم يوسفُ ، ثم لوطٌ ، ثم هودٌ ، ثم
(١ - ١) فى م: ((شجنية قرنية ملحة بحر قفطا))، قال فى التاج (ق ف ط): قال الأزهرى: لم أعرف
حقيقة هذه الرقية . وأخرج الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول ٤٠٦/١ هذا الحديث عن جابر، وفى
آخره : وهذه لغة حمیر .
(٢) الطبرانى (١٠٠٥٠)، وفى الأوسط (٥٢٧٦)، والديلمى (٦٩٥٦). وقال الهيثمى: وفيه من لم
أعرفه . مجمع الزوائد ٥/ ١١١.
(٣) الحاكم ٢/ ٥٨٨، ٥٨٩.
(٤) الحاكم ٢/ ٥٨٠، ٥٨١.
(٥) الحاكم ٢/ ٥٨١.
٣٣٤
سورة الأنبياء : الآية ٨٣
صالح، ثم شُعَيْبٌ ، ثم موسى وهارونُ ، ثم إلياسُ ، ثم اليَسَمُ ، ثم يونسُ، ثم
أيوبُ(١) .
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن وهبٍ قال: إن أيوبَ كان(٢) أَعْبَدَ أهلِ زمانِه،
وأُکثرهم مالًا ، و کان لا یشْبُ حتى يُشبعَ الجائعَ، و کان لا یکْتَسِی حتى يكسوَ
العارِىَ، وكان إبليسُ قد أعْيَاهُ أَمْرُ أيوبَ (" ليُغوِيَه، فلا يقدِرُ"، وكان عبدًا
(٤)
معصومًا
٠
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، ( والخطيبُ فى ((المتفِقِ والمفترِقِ))، وابنُ
عساكرَ، عن وهبٍ ، أنه سُئِلَ: ما كانت شريعةُ قومِ أيوبَ؟ قال : التوحيدُ
وإصلاح ذاتِ البَيْنْ، وإذا كانت لأحدِهم حاجةٌ خرَّ للهِ ساجدًا ثم طلَبَ
حاجته. قيل: فما كان مالُه؟ قال: كان له ثلاثةُ آلافٍ فدانٍ، مع كلِّ
فدانٍ عبدٌ ، ومع كلِّ عبدٍ وليدةٌ، ومع كلِّ وليدةٍ أتانٌ وأربعةَ عشرَ ألفَ
شاةٍ، ولم "تَبِتْ ليلةً له وصيفٌ) وراءَ بابِهِ، ولم يأكُلْ طعامَه إلا ومعه
(٧)
مِسْكِينٌ().
(١) ابن سعد ١/ ٥٤.
(٢) ليس فى النسخ . وينظر مصدر التخريج .
(٣ - ٣) فى م: ((لقوته فلا يقدر عليه )).
(٤) ابن عساكر ١٠/ ٥٩.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((يبيت وضيف))، وفى ص، ر ٢، ح ٢: ((يبت ليلة له وضيف))، وفى م: ((يبت
ليلة له إلا وضيف)). والوصيف: الخادم. التاج (وص ف).
(٧) أحمد ص ٤٢، والخطيب ١/ ٢٦٠، وابن عساكر ٥٩/١٠.
٣٣٥
سورة الأنبياء : الآية ٨٣
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشُّعَبِ)) عن سفيانَ الثورىِّ قال: ما أصابَ إِبليسُ من
أيوبَ فى مرضِه إلا الأَنِينَ(١) .
وأخرج ابنُ عساكرَ، ( والديلمىُ، وابنُ النجار٢ِ)، عن عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ قال:
قال النبيُّ وَله: «قال اللهُ لأيوبَ: تدرِى ما جُوْمُك إِلىَّ حتى ابْتَلَيْتُكَ؟ فقال: لا
يا ربِّ. قال: لأَنَّك دخَلْتَ على فرعونَ فدَاهَنْتَ عندَه فى كَلِمَتَيْ))(٣).
وأخرج ابنُ عساكرَ، من طريقٍ جوَثِيرٍ ، عن الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
إنما كان ذنبُ أيوبَ أنه استعانَ به مِشْكِينٌ على ظُلْمِ يدْرَؤُه عنه (٤) فلم يُعِنْهُ) ولم
يَأْمُوْ بمعروفٍ ويَنْهَ الظالمَ عن ظلمِ المسكينِ؛ فابتلاه اللهُ(٥).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن اللَّيْثِ بنِ سعدٍ قال: كان السببُ الذى ابْتُلِيَ فيه
أيوبُ أنه دخَلَ أهلُ " قريَتِه على مَلِكِهم، وهو جبارٌ من الجبابرة ، وذُكِرَ بعضُ ما
كان ظلَمه الناسَ ، فَكَلَّمُوه فَأَبْلَغُوا فى كلامِه ، وَرَفَقَ أيوبُ فى كلامِه له ؛ مخافةً
منه لزَرْعِه ، فقال اللهُ : أَتَّقَيْتَ عبدًا من عبادِى من أجلِ زرعِكَ! فَأَنزَلَ اللهُ به ما
(٧) .
أَنزَلَ من البلاءِ(١) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى إدريسَ الخَوْلَانِيِّ، قال: أَجْدَبَ الشامُ، فكتَبَ
فرعونُ إلى أيوبَ أن هَلُمَّ إلينا، فإن لك عندَنا سَعَةٌ . فأقبلَ بخيلِه وماشِيَّتِه ويَتِهِ ،
(١) البيهقى (١٠٠٧٧).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م .
(٣) ابن عساكر ٥٩/١٠، ٦٠، والديلمى ١٧٤/٣.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل ، ولا فى مصدر التخريج. وينظر مختصر تاريخ دمشق ١٠٦/٥ .
(٥) ابن عساكر ١٠/ ٦٠.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((قرية على ملك)).
(٧) ابن عساكر ١٠/ ٦١.
٣٣٦
سورة الأنبياء : الآية ٨٣
فَأَقْطَعَهم، فدخَلَ شعيبٌ فقال: يا(١) فرعونُ ، أما تخافُ أن يغضبَ اللَّهُ غَضْبَةً
فيغْضَبَ لغضبِه أهلُ السماواتِ والأرضِ والجبالِ والبحارِ ؟ فسكتَ أيوبُ ، فلما
خرَجا من عندِه أوحى اللهُ إلى أيوبَ: (يا أيوب٣ُ)، أَوَسَكَتَّ عن فرعونَ لذهابِك
إلى أرضِه؟ اسْتَعِدَّ للبلاءِ. قال: فدينى؟ قال: أَسَلِّمُه لك. قال: فما (٣)
أُجَالِى(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو نعيمٍ ، وابنُ عساكرَ، عن يزيدَ(٥) بنِ مَيْسَرةَ قال:
لما ابْتَلَى اللهُ أيوبَ بذهابِ المالِ والأهلِ والولدِ فلم يَثْقَ له شىءٌ، أَحْسَنَ الذِّكرَ
والحمدَ للهِ ربِّ العالمين، ثم قال: أحمَدُكَ ربِّ الذى أحسَنْتَ إلىَّ، قد أعطَيْتَنِى
المالَ والولدَ فلم يَيْقَ من قلْيِى شُعْبَةٌ إلا قد دخَلَها ذلك، فأخَذْتَ ذلك كلَّه منّی
وفَّغْتَ قليِى، فليس يحُولُ بينى وبينَك شىءٌ، لو يعلَمُ عدُوِّى إبليسُ الذى
صنَعتَ (١) إلىَّ حَسَدَنِى. فَلَقِىَ إبليسُ من هذا شيئًا منكرًا (١).
/ وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو نُعيم فى ((الحِلْيَةِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عُبَعْد
ابنِ عُمَيْرٍ قال: كان لأيوبَ أَخَوَانِ، فجاءًا يومًا فلم يستطِيعًا أن يدنُوَا منه من
٣٢٨/٤
(١) سقط من: ص، ح ١، م.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ٢، م.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((لا)).
(٤) ابن عساكر ١٠/ ٦٠، ٦١.
(٥) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((زيد))، وينظر الجرح والتعديل ٩/ ٢٨٨.
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((وصفت)).
(٧) أبو نعيم ٢٣٩/٥، ٢٤٠، وابن عساكر ٦١/١٠، ٦٢.
٣٣٧
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
ريحِه، فقامًا من بعيدٍ ، فقال أحدهما للآخرِ: لو كان اللهُ عَلِمَ من أيوبَ خيرًا ما
ابْتَلَاه بهذا. فجزِعَ أيوبُ من قولِهما جزَعًا لم يجزَعْ من شىءٍ قطّ ، قال : اللهمَّ
إن كنتَ تعلَمُ أنى لم أَبِتْ ليلةٌ قطُّ شَبعانًا (١) وأنا أعلَمُ مكانَ جائعٍ فصَدِّقْنى.
فصُدِّقَ من السماءِ وهما يسمَعَانِ، " ثم قال: اللهم إن كنت تعلمُ أنى لم ألتَسْ
قميصًا قطُّ وأنا أعلمُ مكانَ عارٍ فصدِّقْنى. فصُدِّق من السماءِ وهما يسمعان) ،
ثم خرّ ساجِدًا ثم قال: اللهم بعِزَّتِك لا أرفَعُ رأسِى حتى تكشِفَ عنِّى . فما رفَعَ
رَأْسَه حتى كشَفَ اللهُ عنه(٣).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن الحسنِ قال : ضُرِبَ أيوبُ بالبلاءِ ثم بالبلاءِ بعدَ
البلاءِ ؛ بذهاپِ الأُهلِ والمالِ ، ثم انتُلِی فی بدنِه ، ثم ابتُلِىَ حتى قُذِفَ به فى بعضٍ
مَزَايِلٍ بنى إسرائيلَ ، فما يُعْلَمُ أيوبُ دعا الله يومًا أن یکشِفَ ما به ، ليس إلا صبرًا
واحتسابًا ، حتى مرَّ به رجلانٍ ، فقال أحدُهما لصاحبِه: لو كان للهِ فى هذا
حاجةٌ ما بلَغَ به هذا كلَّه. فسمِعَ أيوبُ فشَقَّ عليه، فقال: ربِّ ﴿مَسَّنِىَ
الضُّهُ﴾. ثم ردَّ ذلك إلى ربِّه فقال: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ﴾. ﴿فَاسْتَجَبْنَا
لَهُمْ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ، مِن ضُرٍّ وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾. قال: وآتيناه
أُهلَه فى الدنيا ومثلَهم معهم فى الآخرةِ(٤).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((شبعا)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٣) ابن أبى شيبة ١٣/١٤، ١٤، وأحمد ص ٤٢، وابن جرير ٣٦٣/١٦، وابن أبى حاتم - كما فى
تفسير ابن كثير ٣٥٦/٥ - وأبو نعيم ٣٥٥/٣.
(٤) ابن عساكر ٦٣/١٠.
( الدر المنثور ٢٢/١٠)
٣٣٨
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
فى قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾. قال: قيل له : يا أيوبُ ، إِن
أهلَكَ لك فى الجنةِ ، فإن شِئْتَ أتيناك بهم، وإن شئْتَ تَرَكْنَاهم لك فى الجنةِ
وعَوَّضْنَاك مثلَهم . قال: لا ، بل اتْرِكْهم لى فى الجنةِ. فَتُرِكُوا له فى الجنةِ وُوَّضَ
مثلَهم فى الدنيا(١).
وأخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن نَوْفِ البِكَالِيٌّ فى قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ
أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾. قال: (أُوتِىَ أَجْرَهم٢) فى الآخرةِ، وَأُعْطِىَ مثلَهم فى
الدنيا . فحُدِّثَ بذلكَ مُطَرِّفٌ ، فقال: ما عَرَفْتُ وْهَهَا قبلَ اليومِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُ ، عن الضحاكِ
قال: بلَغَ ابنَ مسعودٍ أن مروانَ قال فى هذه الآية: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ﴾. قال: أُوتِىَ أهلاً غيرَ أهلِه . فقال ابنُ مسعودٍ : بل أُوتِىَ أهلَه(٣) بأعيانِهم
ومثلهم معهم (٤) .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن الحسنٍ فى قولِه: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ, وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ﴾. قال: لم يكونُوا ماتُوا ولكنهم غُيُّوا عنه، فآتَاه أهلَه، ﴿وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ﴾ فى الآخرةِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنٍ جريج فى قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ
(١) ابن جرير ٣٦٧/١٦.
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((أتى أجرهم))، وفى م: ((إنى أُدخرهم)).
(٣) سقط من: ص، م.
(٤) ابن جرير ١٦/ ٣٦٦، والطبرانى (٩٠٨٥).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
٣٣٩
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
أَهْلَمُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾. قال: أحياهم بأعيانِهم وزادَ إليهم مثلَهم(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، عن الحسنِ، وقتادةً فى قولِهِ: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ﴾. قال: أحيَا اللهُ له أهلَه بأعيانِهم وزَادَه إليهم مثلَهم(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ: ﴿وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾. قال: من نَسْلِهم (١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن الحسنِ قال: ما كان بَقِىَ من أيوبَ عليه
السلامُ إلا عَیْنَاه وقلبه ولسانُه ، فكانت الدوابُ تختلف فى جسدِه، ومكث فى
الكُنَاسَةِ سبعَ سنينَ وأيامًا(٣).
وأخرج أحمدُ عن نَوْفِ البِكَالِيِّ قال: مرَّ نفرٌّ من بنى إسرائيلَ بأيوبَ فقالوا :
ما أصابَه ما أصابَه إلا بذنبٍ عظيم أصابَه. فسَمِعَها أيوبُ ، فعندَ ذلك قال:
﴿مَسَّفِىَ الُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ﴾. وكان قبلَ ذلك لا يدْعُو(٤).
وأخرج ابنُ جريٍ عن الحسنِ قال: لقد مكَثَ أيوبُ مطروحًا على كُنَاسَةٍ
سبعَ سنينَ وأشهُرًا ، ما يسألُ اللهَ أن يَكشِفَ ما به، وما على وجهِ الأرضِ خَلْقٌ
أكرمَ من أيوبَ، فيزعُمُون أن بعضَ الناسِ قال: لو كان لربِّ هذا فيه حاجةٌ ما
صنَعَ به هذا . فعندَ ذلك دعا (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن وهبٍ بنٍ مُنبهٍ قال: لم يكنْ بأيوبَ الأَكَلَةُ ، إِنما كان
(١) ابن جرير ٣٦٦/١٦ عن ابن جريج ، عن مجاهد .
(٢) ابن جرير ٣٦٧/١٦.
(٣) أحمد ص ٤١، ٤٢.
(٤) أحمد ص ٤٣.
(٥) ابن جرير ٣٥٩/١٦.
٣٤٠
سورة الأنبياء : الآيتان ٨٣، ٨٤
يخْرُجُ منه مثلُ ثُدِىِّ النساءِ [٢٩٤ظ] ثم يتفَقَّأُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَنِّ مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ
الرَّحِمِينَ﴾. قال: إنه لما مَسَّهُ الضر أنساه اللهُ الدعاء أن يدعُوَه فیکشِفَ ما به من
ضرٍّ، غيرَ أنه كان يذكُرُ اللهَ كثيرًا، ولا يَزِيدُه البلاءُ فى اللهِ إلا رغبةً وحسنَ
إيقاٍ ، فلما انتهى الأجلُ وقضى اللهُ أنه كاشِفٌ ما به من ضرٍّ ، أَذِنَ له فى الدعاءِ
ويشَرَه له، وكان قبلَ ذلك يقولُ تبارك وتعالى : لا ينبغى لعبدِى أيوبَ أن
يدعُوَنِى ثم لا أستجِيبَ له . فلما دعا استجابَ له، وأَبْدَلَه بكلِّ شىءٍ ذَهَبَ له
ضِعْفَيْن، ردَّ اللَّهُ(١) أهلَه ومثلَهم معهم، وأَثْنَى عليه فقال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِرًاْ نِعْمَ
الْعَبْدُّ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾(١) [ص: ٤٤].
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ليثٍ قال : أرسَلَ مجاهدٌ رجلًا يُقالُ له: قاسمٌ. إلى
عكرمةَ يسألُّه عن قولِ اللهِ لأيوبَ: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾.
فقال : قيل له : إن أهلَك لك فى الآخرةِ ، فإن شئْتَ عجّلْناهم لك فى الدنيا ، وإن
شئْتَ كانوا لك فى الآخرةِ وآتيناك مثلَهم فى الدنيا. فقال: يكونُون لى فى
الآخرةِ وأُوتَى مثلَهم فى الدنيا . فرجَعَ إلى مجاهدٍ، فقال: أصابَ (٤) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِيِّ فى قوله: ﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا
وَذِكْرَىْ لِلْعَبِدِينَ﴾. وقوله: ﴿رَحْمَةً مِّنَا وَذِكْرَى لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ﴾ [ص: ٤٣].
(١) فى ص، ف ١، ح ١: ((تتفقأ))، وفى ر ٢: ((تفقأ))، وفى المصدر: (( يَنْقُفُه)).
والأثر عند ابن جرير ٣٦٠/١٦.
(٢) سقط من: م، وفى مصدر التخريج: ((إليه)).
(٣) ابن جرير ١٦/ ٣٦٥.
(٤) ابن جرير ٣٦٥/١٦، ٠٣٦٦