Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
سورة طه : الآيات ١٢٦ - ١٣٠
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ
لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمَّى﴾. قال: لكان أخذًا، ولكنا أخَّرْناهُم إلى يومٍ بِدْرٍ. وهو
اللِّزامُ(١) ، وتفسيرها: ولولا كلمةٌ سبقت من ربِّك وأجلٌ مسمَّى لكان لزامًا .
ولكنه تقديمٌ وتأخيرٌ فى الكلامِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال : الأجلُ المسمَّى : الكلمةُ التى
سبَقَت من ربِّك .
(٢) وأخرج أبو نصرِ السِّجْزئُّ فى ((الإبانةِ)) عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَوَلَا
كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن زَيِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمَّى﴾. قال: أجلٌ مسمَّى:
الدنيا .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾. قال: مَوتًا(٣) .
قولُه تعالى: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِبًا﴾ .
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ
غُرُوِهَا﴾. قال: هى الصلاةُ المكتوبةُ(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((اللزوم))، وفى ح ٢: ((اللازم)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٣) ابن جرير ١٦/ ٢٠٨.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٢١، وابن المنذر فى الأوسط ٣٢٤/٢.

٢٦٢
سورة طه : الآية ١٣٠
قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾. قال: هى صلاةُ الفجرِ،
﴿ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾. قال: صلاةُ العصرِ، ﴿وَمِنْ ءَانَآَمٍ آلَّيْلِ﴾ . قال : صلاةُ المغربِ
والعشاءِ، ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾. قال: صلاةُ الظهرِ (١) .
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، وابنُ عساكرَ، عن جريرٍ، عن النبيِّ لَه
فى قوله: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ مُطُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾. قال: ((﴿قَبْلَ
◌ُلُوعِ الشَّمْسِ﴾: صلاةُ الصبحِ، ﴿ وَقَبْلَ غُرُوًِا﴾: صلاةُ العصرِ))(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع
الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾. قال: كان هذا قبلَ أن تُفْرَضَ الصلاةُ .
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داود ، والترمذىُّ، والنسائىُ ،
وابنُّ ماجه، (وابنُ جري٣ٍ)، (٢) وابنُ خُزَيْمَة٤ً) ، "وابنُ أبى حاتمْ) ، وابنُ حِبَّانَ،
وابنُ مَرْدُويَه، عن جريرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((إنكم ستَرَوْنَ ربَّكم كما
تَرَوْنَ هذا القمرَ لا تُضَامُونَ (١) فى رؤيَتِه، فإن استطَعْتُمْ أَلا تُغْلَبُوا على صلاةٍ قبلَ
طلوعِ الشمسِ وقبلَ غروبِها فافعلوا)). ثم قرأ: ((﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع
(١) عبد الرزاق ٢/ ٢١، وابن جرير ١٦/ ٢١١.
(٢) الطبرانى فى الأوسط (٧٠١٤)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٣٣/٢ - وابن عساكر ٢٤٨/٤١.
وقال الهيثمى : فيه سعيد العطار وهو ضعيف . وقال أيضًا: فيه داود بن الزبرقان وهو متروك . مجمع الزوائد
٦٧/٧، ٠١١٢
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ٢.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٦) قال الحافظ : بضم أوله مخففا ، أى: لايحصل لكم ضيم حينئذ ، وروى بفتح أوله والتشديد ، من
الضم، والمراد نفى الازدحام. فتح البارى ٣٣/٢.

٢٦٣
سورة طه : الآية ١٣٠
الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾))(١).
وأخرج ابن أبى شيبةَ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والنسائىُ ، عن عُمارةَ بنِ
رُوَيْبةَ(١): سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((لن يلجَ النارَ أحدٌ صلَّى قبلَ طلوعٍ
الشمسِ وقبلَ غروبِها)»(٣).
وأخرج الحاكمُ عن فَضَالَةَ بنِ وهبِ اللَّيْثِيِّ، أن النبيَّ وَلَ قال له: ((حافِظْ
على العصرَيْنِ)). قلتُ : وما العصرانِ؟ قال: (( صلاةٌ قبلَ طلوع الشمسِ وقبلَ
(٤)
غروبها)»(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَمِنْ ءَانَآٍ اَلَيْلِ فَسَيِّحْ
وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾. قال: بعدَ الصبحِ وعندَ غروبِ الشمسِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾. قال: الثوابَ
فيما يَزِيدُك اللهُ على ذلك .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى عبدِ الرحمنِ ، أنه قرأ : (لعَلَّكَ تُرْضَى ) . برفع
(٥)
التاءٍ)) .
(١) أحمد ٢٥٦/٣١ (١٩١٩٠)، والبخارى (٥٥٤، ٥٧٣، ٤٨٥١)، ومسلم (٢١١/٦٣٣)، وأبو
داود (٤٧٢٩)، والترمذى (٢٥٥١)، والنسائى فى الكبرى (٧٧٦٢)، وابن ماجه (١٧٧) ، وابن جرير
٢١٠/١٦، وابن خزيمة فى التوحيد (١١/٢٣٨)، وابن حبان (٧٤٤٢، ٧٤٤٣).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((رومية)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٢/٢١.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٨٦/٢، ومسلم (٦٣٤ /٢١٣، ٢١٤)، وأبو داود (٤٢٧)، والنسائى (٤٧٠).
(٤) الحاكم ٢٠/١، ١٩٩، ٦٢٨/٣. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٨١٣).
(٥) وهى قراءة الكسائى وعاصم فى رواية أبى بكر، وقرأ الباقون: ﴿تَرْضى﴾ بالفتح. النشر ٢٤٢/٢.
وينظر معانى القرآن للفراء ١٩٦/٢.

٢٦٤
سورة طه : الآية ١٣١
قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَيَّكَ﴾ الآية .
٣١٣/٤
أخرَج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ رَاهُويَه، والبزارُ، وأبو يعلى، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، والخرائطِئُ فى ((مكارِمِ الأخلاقِ)) ، وأبو
نُعيمٍ فى ((المعرفةِ))، عن أبى /رافِعٍ قال: أضافَ النبيُّ نَلِّ ضَيْفًا، ولم يكنْ عندَ
النبيِِّ مَّ ما يُصلِحُه، فَأَرْسَلَنِى إلى رجلٍ من اليهودِ أنْ بِعْنَا أو أُسْلِفْنَا دقيقًا إلى
هلالِ رجبٍ. فقال: لا، إلا بِرَهْنٍ. فَأَتَيْتُ النبىَّ وَلَهِ فأخبَرْتُه، فقال: ((أما
واللهِ إنى لأَمِينَ فى السماءِ، أمينٌ فى الأرضِ، ولئن أُسْلَغَنِى أو باعَنِى لَأَدَّيْتُ إليه ،
اذهَبْ بِدِرْعِى الحديدِ )). فلم أخرجْ من عندِه حتى نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَمُدَّنَ
عَيْنَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِةٍ أَزْوَجًا مِنْهُمْ﴾. كأنه يعَزِّيه عن الدنيا(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سفيانَ فى قوله: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَّكَ﴾ الآيةَ. قال:
تَعْزِيَّةٌ لرسولِ اللهِ وَله .
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى سعيدٍ، أن رسولَ اللهِ وَِّقال: ((إِن أَخْوَفَ ما
أخافُ عليكم ما يَفْتَحُ اللهُ لكم من زَهْرَةِ الدنيا)) . قالوا : وما زهرةُ الدنيا يا رسولَ
اللهِ؟ قال: ((بركاتُ الأرضِ))(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَّوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: زينةً
(١) ابن أبى شيبة - كما فى المطالب (١٦٠١، ٤٠٤٥) - وابن راهويه - كما فى المطالب (١٦٠٠،
١٦٠٢) - والبزار (٣٨٦٣)، وأبو يعلى - كما فى المطالب (١٦٠٣) - وابن جرير ٢١٤/١٦، وابن
أبی حاتم - کما فی تفسیر ابن کثیر ٤ / ٤٦٦ - وابن مردویه - کما فی تخریج أحادیث الکشاف ٢/ ٣٥٤،
٣٥٥، وأبو نعيم ٢٤١/١ (٨٦٥). صحيح (صحيح الجامع - ١٣٤٩).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥/ ٣٢٠، ٣٢١. والحديث فى صحيح مسلم (١٠٥٢/
١٢٢) مطولا .

٢٦٥
سورة طه : الآيتان ١٣١، ١٣٢
الحياةِ الدنيا ، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيَةٍ﴾. قال: لنَبَلِيَهم فيه، ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.
قال: مما مُتِّعَ به هؤلاءٍ من زَهْرَةِ (١) الدنيا.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدئِّ فى قوله: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾. يقولُ: رِزْقُ
الجنة .
وأخرَج المُرْهِبِىُّ فى ((فضلِ العلم))، والخطيبُ، والديلمىُّ، وابنُ
عساكر١، عن زيادٍ الصُّدائيِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: « من طلَبَ العلمَ تَكَفَّلَ
اللهُ برزقِهِ))(٣).
وأخرَج "العُقَيِلِىُّ، و٢) المُرْهِبِىُّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ
وَّ: ((من غدا فى طلبِ العلم أظلَّت(٤) عليه الملائكةُ، وبُورِكَ له فى معِيشَتِهِ،
ولم يُنْتَقَصْ من رزقِه، وكان عليه مُبَارَكًا))(٥).
قولُه تعالى: ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَأُمُرْ
أَهْلَكَ﴾ . قال : قومَك .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سفيان الثورىِّ فى قوله: ﴿لَا نَسْئَلُكَ رِزْقًا﴾. قال:
(١) بعده فى ر ٢، ح ٢: ((الحياة)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٣) الخطيب ١٨٠/٣، وفى الجامع لأخلاق الراوى (٦٩)، وابن عساكر ٢٣٢/٤١. وقال الألباني:
موضوع . السلسلة الضعيفة (٤٦٢٠).
(٤) فى ح ٢: ((ظلت))، وفى مصدر التخريج: ((صلت)).
(٥) العقيلى فى الضعفاء ٧٧/١، وقال: هذا حديث باطل ليس له أصل .

٢٦٦
سورة طه : الآية ١٣٢
لا تُكَلِّفُكِ الطَّلَبَ.
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عُرْوَةَ ، أنه كان إذا دخَلَ على أهل
الدنيا فرأَى من دنياهم طَرَفًا، فإذا رَجَع إلى أهلِه فدخَلَ الدارَ قرأ: ﴿وَلَا تَمُذَّنَ
عَيْنَيَّكَ﴾. إلى قوله: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكْ﴾، ثم يقولُ: الصلاةَ الصلاةَ رحِمَكم اللهُ(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه، وابنُ عساكرَ، وابنُ النجارِ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ
قال: لما نَزَلَت ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوْةِ﴾ . كان النبىُ ێ یجیءُ إلى بابٍ علىّ
صلاةَ الغداةِ ثمانيةَ أشْهُرِ يقولُ: ((الصلاةَ رحِمَكُم اللهُ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيْرًا﴾))(١) [الأحزاب: ٣٣].
(" وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى الحمراءِ قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَأْمُرْ
أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾. قال: كان يأْتَى النبىُّ وَ له بابَ علىٍّ فيقولُ: ((الصلاةَ
رحِمَكم اللهُ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًا﴾))".
وأخرج أحمدُ فی ((الزهدِ))، وابنُ أبى حاتم، [٢٩١ و] والبيهقىُّ فی (( شعبٍ
الإِيمانِ))، عن ثابتٍ قال: كان النبيُّ ◌َال﴾ إذا أصابت أهلَە خَصَاصَةٌ نادی
أهلَه: (((٤ يا أهلاه، ٤) صَلُّوا صَلُّوا)). قال ثابتٌ: وكانت الأنبياءُ إذا نزَلَ بهم أمرٌ
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٢١/٥.
(٢) ابن عساكر ١٣٦/٤٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م.
والحديث عند عبد بن حميد (٤٧٤) بنحوه. وقال محققه: ضعيف جدًّا .
(٤ - ٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((بالصلاة).

٢٦٧
سورة طه : الآية ١٣٢
فَزِعُوا إلى الصلاةِ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فی ((المصنف )) ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، عن معمرٍ ، عن رجلٍ
من قريشٍ قال: كان النبىُّ وَلَّإذا دخَلَ على أهلِه بعضُ الضيقِ فى الرزْقِ أمرَ أهلَه
بالصلاةِ، ثم قرأ هذه الآيةَ: ((﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾)) الآية(١).
وأخرَج أبو عبيدٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ، والطبرانيُ فى
((الأوسطِ))، وأبو نُعيم فى ((الحلبةِ))، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) بسندٍ
صحيحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ قال: كان النبيُّ نَّهِ إِذا نَزَّلَت بأهلِهِ شِدَّةٌ أو
ضِيقٌ، أمَرَهم بالصلاةِ وتلا: ((﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾)) الآية(٢).
وأخرَج مالكٌ ، والبيهقىُّ، عن أسلمَ قال : كان عمرُ بنُ الخطابِ يصلِّی من
الليلِ ما شاءَ اللهُ أن يصلّىَ، حتى إذا كان آخِرُ الليلِ أَنْقَظَ أهلَه للصلاةِ ويقولُ
لهم: الصلاةَ الصلاةَ. ويتلُو هذه الآيةَ: ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن هشام بن عروةً قال : قال لنا أبى : إذا رأى أحدُكم
شيئًا من زِينَةِ الدنيا وزهرتِها فليأتِ أهلَه وليَأْمُرْ أهلَه بالصلاةِ وليصطَيِرْ عليها ؛ فإن
اللهَ قال لنَبِّهِ: ﴿وَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَيَكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ- أَزْوَجًا مِنْهُمْ﴾ وقرَأ إلى آخرِ
. .. (٥)
الآيةِ(٥) .
(١) أحمد ص ١٠، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٢١/٥ - والبيهقى (٣١٨٥).
(٢) عبد الرزاق (٤٧٤٤).
(٣) الطبرانى (٨٨٦)، وأبو نعيم ١٧٦/٨، والبيهقى (٣١٨٠، ٩٧٠٥). وقال الهيثمى: رجاله
ثقات. مجمع الزوائد ٧/ ٦٧.
(٤) مالك ١١٩/١، والبيهقى (٣٠٨٦).
(٥) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٣٦.

٢٦٨
سورة طه : الآيات ١٣٢ - ١٣٥
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ: ﴿ وَالْعَقِبَةُ لِلنَّقْوَى﴾. قال: هى الجنةُ .
قولُه تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا يَأْتِيِنَا﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيْنَهُ مَا فِ الصُّحُفِ الْأُولَى﴾. قال: التوراةُ
والإنجيلُ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عطيّةً قال: الهالِكُ فى الفترةِ والمعْتُوهُ والمولودُ
يقولُ: ربِّ لم يأْتِنِى كتابٌ ولا رسولٌ. وقرأ هذه الآيةَ: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَهُم
بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ، لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ الآية.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿أَصْحَبُ الصِّرَطِ السَِّيِّ﴾ .
قال : العَدْلِ .
(١) ابن أبى شيبة ١٤/ ١٢٠.

٢٦.٩
سورة الأنبياء
سورةُ الأنبياءِ
مڪيَّةٌ
أخرَج النحاسُ فى ((ناسخِهِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت
سورةُ الأنبياءِ مَكَّةً(١).
(٢ وأخرَجْ البخارىُّ، و٢ابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ الزبيرِ قال: نزَلَت سورةُ
((الأنبياءِ)) بمكّةً(٢).
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ الضُّرَيسِ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: ((بنو إسرائيلَ))
و((الكهفُ)) و((مريمُ)) و((طه)) و((الأنبياءُ))، هن من العِتَاقِ الأوَلِ(٤)، وهُنَّ من
(٥)
تِلَادِى(٥).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، /وأبو نعيم فى ((الحلية))، (وابنُ عساكرَ، عن عامرٍ ٣١٤/٤
ابنِ ربيعةً، أنه نَزَلَ به رجُلٌ من العَرَبِ ، فأكرَمَ عامِرٌ مثواهُ ، وكلَّم فيه رسولَ اللهِ
وَلَه، فجاءه الرجلُ فقال: إنى اسْتَقْطَعْتُ رسولَ اللهِ وَلَهَ وادِيًا ما فى
العربِ وادٍ (١) أفضلَ منه، وقد أرَدْتُ أن أقطَعَ لك منه قطعةٌ تكونُ
(١) النحاس ص ٥٥٥.
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢، ف ١.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل .
(٤) أراد بالعتاق الأول والتلاد: السور التى أنزلت بمكة، وأنها من أول ما تعلَّمه من القرآن. النهاية ١/ ١٩٤،
١٧٩/٣.
(٥) البخارى (٤٧٣٩)، وابن الضريس (٢١٠).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ر ٢.
(٧) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.

٢٧٠
سورة الأنبياء : الآيات ١ - ٩
لك، ولعَقِبِك " من بعدك١) . فقال عامرٌ: لا حاجةً لى فى قَطِيعَتِك(٢)؛ نزلَتِ
اليومَ سورةٌ أَذهَلَتْنا عن الدنيا: ﴿اقْرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ
مُعْرِضُونَ﴾(٢).
قولُه تعالى: ﴿اقْتَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ مَردُويَه عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ فى قوله: ﴿اقْتَبَ لِلنَّاسِ
حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾. قال: ((من أمرِ الدنيا)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ جريج فى قوله : ﴿اقْرَبَ
لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾. قال: ما يُوعَدُون(٤) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿مَا يَأْنِهِم مِّن
ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم﴾. يقولُ: ما ينزِلُ عليهم شىءٌ من القرآنِ . وفى قولِه:
﴿لَاهِيَةٌ قُلُوبُهُمْ﴾ . قال: غافِلَةً. وفى قوله: ﴿ وَأَسَرُواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾.
يقولُ : أَسَرُوا الذين ظلموا النجوى .
وأخرَج ابن أبى حاتم عن السدئِّ فى قوله: ﴿وَأَسَرُواْ النَّجْوَى﴾. قال: أَسَرُوا
نجواهم بينهم؛ ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾. يَعْنُون محمدًا وَّهِ،
﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾: يقولون: إن متابَعَةَ محمدٍ وَ لِّ متابعةُ السحرِ . وفى
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((قطعتك)).
(٣) أبو نعيم ١٧٩/١، وابن عساكر ٣٢٧/٢٥.
(٤) ابن أبى شيبة ١٤/ ٥١.

٢٧١
سورة الأنبياء : الآيات ١ - ٩
قولِه: (قُلْ(١) ربِّى يعلَمُ القولَ). قال: الغَيْبَ، وفى قولِه: ﴿بَلْ قَالُواْ أَضْغَثُ
أَحْلَمٍ﴾ . قال : أباطيلُ أحلامٍ .
وأخرج ابنُ منده، وأبو نُعيم فى ((المعرفةِ))، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، وابنُ
عساكرَ(١) ، عن جُنْدَبِ البَجَلِيِّ، أنه قتَلَ ساحِرًا كان عندَ الوليدِ بنِ عقبةً ثم قال :
أَتَأْتُون السحرَ وأنتم تُبْصِرون(٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله: ﴿بَلْ قَالُواْ أَضْغَاتُ
أَحْلَمِ﴾: "أى فِعْلُ الأحلام"، إنما هى رُؤْيَا رآها، ﴿بَلِ آَفْتَرَنَهُ بَلْ هُوَ
شَاعِرٌ﴾، كلُّ هذا قد كان منه، ﴿فَلْيَأْتِنَا بِشَايَةٍ كَمَا أُرْسِلَ اُلْأَوَّلُونَ﴾، كما
جاء موسى وعيسى بالبيناتِ والرسلُ، ﴿مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَهَا﴾. أى أن الرسلَ كانوا إذا جاءوا قومَهم بالآياتِ فلم يؤمِنُوا، لم
(٥)
يُنَاظَرُوا(٥).
وأخرَج "ابنُ جريرٍ" عن قتادةَ قال: قال أهلُ مكّةً للنبيِّ وَلِّ: إِنْ كان ما
تقولُه حقًّا ويَسْؤُك أن نؤمِنَ ، فحَوِّلْ لنا الصفا ذَهَبًّا . فأتاه جِبْرِيلُ فقال: إن شئْتَ
كان الذى سأَلَك قومُك، ولكنه إن كان، ثُمَّ لم يؤمنوا، لم يُنَاظَرُوا(٥)، وإن
(١) فى م: ((قال)). وبغير الألف قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وابن عامر وأبو جعفر
ويعقوب. وقرأ بالألف حمزة والكسائى وحفص عن عاصم وخلف. النشر ٢٤٣/٢.
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((عدی)).
(٣) أبو نعيم ٤٧١/١ (١٥٩٤)، والبيهقى ١٣٦/٨، وابن عساكر ٣٠٩/١١.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ح ١، ح ٢.
(٥) فى الأصل، م: (( ينظروا)).
(٦ - ٦) فى ح ٢: ((أحمد)).

٢٧٢
سورة الأنبياء : الآيات ٦ - ١٠
شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بقومِك. قال: ((بل أَسْتَأْنِى بقومِى)). فأَنزَلَ اللهُ: ﴿مَآ ءَامَنَتْ
قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَاْ أَفَهُمْ يُؤْمِنُنَ﴾(١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَفَهُمْ
يُؤْمِنُونَ﴾ . قال : يُصَدِّقُون بذلك .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَهُمْ جَسَدًا لَّا
يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾. يقولُ: لم نجعَلْهم جسدًا ليس يأْكُلُون الطعامَ، إِنما
جعَلْناهم جسدًا يأكُلُون الطعامَ .
وأخرج ابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ
خَالِينَ﴾. قال: لابدَّ لهم من الموتِ أن يموتُوا. وفى قوله: ﴿ثُمَّ صَدَقْتَهُمُ
اُلْوَعْدَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾. قال: هم المشركون .
قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (٢ وابنُ المنذر٢ِ) ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُویِهِ،
والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ
كِتَبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾. قال: فيه شَرَفُكم(٢) .
(٢) وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿كِتَبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ . قال: فيه حدِيثُكم " .
(١) ابن جرير ٦٣٦/١٤. وتقدم فى ٣٨٧/٩ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) البيهقى (١٦١٦).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ر ٢.

٢٧٣
سورة الأنبياء : الآيات ١٠ - ١٥
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
الحسنِ فى قولِه: ﴿كِتَبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾. قال: فيه دِينُكُم ، أمسك اللهُ عليكم
دینگم فی کتابِکم .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿كِتَبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾
يقولُ : فيه ذكْرُ ما تُعْنَونَ به، وأمرٌ آخِرَتِكم ودُنْيَاكم .
قولُه تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَتِ﴾ الآيات.
أُخرَج ابنُّ مَوْدُويَه، من طريقِ الكَلْبِىِّ، ((عن أبى صالحٍ) ، عن ابنِ عباسٍ
قال: بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا من حِمْيَرَ يقالُ له: شُعَيْبٌ. فَوَثَبَ إليه عبدٌ فضَربه(١) بعصا،
فسارَ إليهم بُخْتُنَصَّرَ فَقَاتَلَهم، فَقَتَلَهُم حتى لم يَثْقَ منهم شىءٍ. وفيهم أنزَلَ اللهُ
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَتِ كَنَتْ ظَالِمَةٌ﴾. إلى قولِه: ﴿خَمِدِينَ﴾().
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الكلبىّ: ﴿وَكَمْ
قَصَمْنَا مِن قَرْيَفِ﴾. قال: هى (°حَضُورُ بنى أَزْدِ ٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَتِ﴾. قال: أهلَكْنَاها. وفى قوله: ﴿لَا
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((أهلكنا)).
(٤) ابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٣٦/٨.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((حصون بنى أرم))، وفى م: ((حصون بنى أزد)). وحضور: موضع باليمن.
معجم ما استعجم ٢/ ٤٥٥.
والأثر عند عبد الرزاق ٢٢/٢.
( الدر المنثور ١٨/١٠ )

٢٧٤
سورة الأنبياء : الآيات ١٠ - ١٥
تَرْكُضُواْ﴾. قال: لا تَفِرُّوا. وفى قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾. قال: تَتَفَهَّمُون(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الربيع فى الآية قال : كانوا إذا أحسُّوا بالعذابِ
وذهَبَت عنهم الرسلُ من بعدِ ما أَنذَرُوهُم فكذَّبُوهم ، فلما فقَدُوا الرسلَ وأحَسُّوا
بالعذابِ أرادُوا الرجْعَةَ إلى الإيمانِ وركضوا هارِبِين من العذابِ ، فقيل لهم: ﴿لَا
تَرْكُضُواْ﴾. فعَرَفُوا أنه لا مَحِيصَ لهم .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَزْكُضُونَ﴾. قال :
يَفِرُونَ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَرْجِعُواْ إِلَى مَا أُرِفْتُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: ارِعُوا إلى دنياكم التى أُتْرِفْتُم فيها ،
﴿لَعَلَّكُمْ تُتْكَلُونَ﴾ من دنياكم شيئًا . استهزاءً بهم. وفى قولِه: ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ
دَعْوَهُمْ﴾. قال: لما رأوا العذابَ وعَايَنُوهُ لم يكنْ "لهم مِجِّيرَى) إلا قولُهم:
﴿إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ﴾. حتى دَمَّرَ اللهُ عليهم وأهلَكَهم(٢) .
٣١٥/٤
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَأَرْجِعُواْ إِلَى مَا أُرِفِتٌ
فِيهِ﴾. قال : ارجِعُوا إلى دورٍ كم، وأموالكم.
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَدُهُمْ﴾
قال: هم أهلُ حَضُورٍ (١) ، كانوا قتلُوا نِيَّهم فأرسلَ اللهُ عليهم بُخْتَنَصَّرَ فقَتَلَهم .
(١) فى ر ٢: ((تفهمون)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ف ١، ح ٢: ((لهم هجير))، وفى مصدر التخريج: ((هجيراهم)). والهِجِير
والهِجيرى: الدأب والعادة والدَّيْدن. النهاية ٢٤٦/٥.
(٣) عبد الرزاق ٢٢/٢.
(٤) فى م: ((حصون)).

٢٧٥
سورة الأنبياء : الآيات ١٠ - ١٥
وفى قولِه: ﴿حَتَّى جَعَلْنَهُمْ حَصِيدًا خَمِدِينَ﴾. قال: بالسيفِ، ضَرَبَتِ
الملائكةُ وجوهَهم حتى رجَعُوا إلى مساكنِهم .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن «ابن وهبٍ) قال: حدَّثَنِى رجلٌ من المحرَّرِينَ(٢)
قال: كان باليمنٍ قريَتَانِ، يقالُ لإحداهما: حَضُورٌ. وللأخرى: قلابةُ(٣)،
فِبَطِرُوا وأُتِفوا حتى ما(٤) كانُوا يغلِقُون أبوابَهم. فلما أُتْرِفوا بعَث اللهُ إليهم نِيًّا
فدعاهم فقتلُوه، فأَلْقَى اللهُ فى قلبٍ بُخْتِنَصَّرَ أن يَغْزُوَهُم، فَجَهَّزَ إليهم جيشًا
فقَاتَلُوهم فَهَزَمُوا جيشَه، فرجَعُوا منهزِمِينَ إليه، فجَهَّزَ إليهم جيشًا آخرَ أكثفَ
من الأولِ هَزَمُوهم أيضًا، فلما رأى ذلك بُخْتُنَصَّرَ غزَاهم هو بنفسِه ، فقاتلُوه
فهزَمَهم(٥) حتى خرَجُوا منها يركُضُون، فسَمِعُوا صوتًا منادِيًا يقولُ: ﴿لَا
تَرْكُضُوْ وَأَرْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَكِّنْكُمْ﴾. فرجَعُوا فسمِعُوا منادِيًا يقولُ : يا
لِثَارَاتِ النبيِّ. فَقُتِلُوا بالسيفِ ، فهى التى قال اللهُ: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةِ﴾
إلى قولِه: ﴿خَمِدِينَ﴾ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿حَتَّى جَعَلْنَهُمْ
حَصِيدًا﴾. قال: الحصادُ)، ﴿خَمِدِينَ﴾. قال: كخُمُودِ النّارِ إذا طُفِئَتْ.
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
(١ - ١) فى ص، م: ((وهب)).
. (٢) فى الأصل: ((الجريرين))، ووقع فى فتح القدير للشوكانى ٤٠٣/٣: ((الجزريين)).
(٣) فى ص، م: ((فلانة)) .
(٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٥) فى الأصل، ح ٢: ((فهزموهم ) .
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ح ٢.

٢٧٦
سورة الأنبياء : الآيات ١٥ - ١٧
قوله: ﴿خَمِدِينَ﴾. قال: مَيِّتَين . قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم،
أما سمِعْتَ قولَ لَبِيدِ بنِ ربيعةً وهو يقولُ(١):
حَلُّوا(٢) ثِيَابَهُمُ على عوْرَاتِهِمْ فِهِمُ بأَقْنِيَةِ البيوتِ خمودُ(٣)
قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءُ(﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ(*)
وَأُلْأَرْضَ وَمَا بَيَِّهُمَا لَكِينَ﴾. يقولُ: ما خلَقْنَاهما عَبْنًا ولا باطلًا.
قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ تَنَّخِذَ لَوَّ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ فى قولِه :
﴿لَوْ أَرَّدْنَا أَنْ تَنَّخِذَ لَوَ﴾. قال: اللَّهْوُ الولدُ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿لَوْ أَرَدْنَآ أَن تَنَّخِذَ لَوََّ﴾.
يقولُ: لو أردتُ أن أَتَّخِذَ ولدًا، لاتَّخَذْتُ من الملائكةِ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿لَوْ أَرَدْنَآَ
أَنْ تَنَّخِذَ لَوَّ﴾. قال : النساءَ.
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ قال: اللَّهْوُ بلسانِ اليمنِ: المرأةُ() .
(١) شرح ديوان لبيد ص ٣٤.
(٢) فى ح ٢: ((خلقا)). وخلَّ الكساء: شده بخلال . التاج ( خ ل ل) .
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٨٩/٢. وفيه: ((همود)) بدل: (( خمود)) .
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((السموات)).
(٥) بعده فى ح ١: ((وأخرج ابن المنذر وابن حاتم عن الحسن قال اللهو بلسان اليمن المرأة)).
،

٢٧٧
سورة الأنبياء : الآيات ١٧ - ٢٠
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ تَنَّخِذَ
لَوَّ﴾. قال: اللَّهْوُ بلغةِ أهلِ اليمنِ: المرأةُ. وفى قولِه: ﴿إِن كُتَّا فَعِلِينَ﴾ .
أى : إن ذلك لا يكونُ ولا يَنْبغِی .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن إبراهيمَ النخعِىِّ فى قوله: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَن تَنَّخِذَ
لَمْوَا﴾. قال: نِسَاءً. ﴿لَّأَ تَّخَذْنَهُ مِن لَّدُنَّ﴾. قال: من الحورِ العِينِ .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ تَنَّخِذَ لَوَ﴾. قال:
لَعِبًّا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿لَّأَتَّخَذْنَهُ مِن لَّدُنَّاً﴾. قال: من عندِنا. ﴿إِن كُنَّا فَعِلِينَ﴾.
[٢٩١ظ] أى: ما كُنَّا فاعِلِين. يقولُ: وما خلَقْنَا جَنَّةٌ ولا نارًا ولا موتًا ولا بعثًا ولا
حسابًا . وكلُّ شيءٍ فى القرآنِ ﴿إِن﴾ فهو إنكارٌ.
قولُه تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِاَلْنَّ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله : ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْقَّ﴾. قال: القرآنِ. ﴿عَلَى الْبَطِلِ﴾. قال: اللَّبْسُ،
﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾. قال: هالِكٌ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ)))، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا
(١) عبد الرزاق ٢٣/٢.
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((البعث)).

٢٧٨
سورة الأنبياء : الآيات ١٨ - ٢٠
نَصِفُونَ﴾ . قال: هى، واللهِ ، لكلِّ واصِفٍ كَذِبٍ إلى يومِ القيامةِ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَمَنْ عِندَهُ﴾. قال: الملائكةُ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾. يقولُ : لا
یرْجِعُون .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾. قال: لا يَحْسِرُون .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً(١) فى قوله: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ . قال: لا
يُعْيُون .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾. قال : لا
ينقطِعُون من العبادةِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةٍ))، والبيهقىُّ فی
(( شعبِ الإِيمانِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بن نوفلٍ ، أنه سأل كعبًا عن قوله:
﴿يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُّرُونَ﴾. أَمَا شغَلَهم رسالةٌ؟ أمَا شغَلَهم عمَلٌ؟
فقال: مجعِل لهم التسبيح كما جُعِل لكم النفَسُ؛ ألستَ تأكُلُ وتشرَبُ وتجىءُ
وتذهبُ وتتكلّمُ وأنت تتنَفَّسُ؟ فكذلك جُعِل لهم التسبيحُ(١) .
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن الحسنِ فى قوله: ﴿يُسَبِحُونَ الَّيْلَ
(١) ابن أبى شيبة ٥٠٦/١٣، ٥٠٧، والبيهقى (٤٩٠٧، ٥٠٢٢).
(٢) فى م: ((السدى)).
(٣) أبو الشيخ (٣٢٢)، والبيهقى (١٦١).

٢٧٩
سورة الأنبياء : الآيات ٢٠ - ٢٣
وَاُلَنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾. قال: جُعِلَت أنفاسُهم لهم تسبيحًا (١).
وأخرَج أبو الشيخ عن يحيى بن أبى كثيرٍ قال: خَلَقَ اللهُ الملائكةَ صُمْدًا ليس
لهم أجوافٌ(٢) .
قوله تعالى: ﴿أَمِ اُتَّخَذُوَاْ ءَالِهَةٌ﴾ الآيتين .
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
/مجاهدٍ فى قولِه: ﴿أَمِ أَتَّخَذُوَاْ ءَالِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ﴾. قال: ٣١٦/٤
يُخیُون .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿أَمِ أَتَّخَذُوَاْ ءَالِهَةً مِنَ اُلْأَرْضِ
هُمْ يُنْشِرُونَ﴾. يقولُ: يُنْشِرُون الموتى من الأرضِ. يقولُ: يُخْيُونهم من
قبورهم .
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَمِ اتَّخَذُوَاْ ءَالِهَةً
مِّنَ اُلْأَرْضِ﴾: يعنى مما اتَّخَذُوا من الحجارةِ والخشبِ. وفى قوله: ﴿لَوْ كَانَ
فِيِهِمَآ ءَالِهَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾. قال: لو كان معهما آلهةٌ إلا اللهُ لفسَدتا، ﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ
رَبِّ الْعَرْشِ﴾، قال: يسَبِّحُ نفسَه تبارَكَ وتعالى إذْ قيل عليه البُهتَانُ.
قولُه تعالى: ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا
يَفْعَلُ﴾. قال: بعبادِه. ﴿وَهُمْ يُسْتَلُونَ﴾ . قال: عن أعمالِهم .
(١) أبو الشيخ (٣٢١).
(٢) أبو الشيخ (٣١٦).

٢٨٠
سورة الأنبياء : الآية ٢٣
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ
يُسْشَلُونَ﴾. قال: لا يُسْأَلُ الخلّاقُ(١) عما يقضِى فى خلْقِهِ، والخلْقُ مسئولون
عن أعمالهم .
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: ما فى الأرضِ
قومٌ أبغَضَ إلىَّ(١) من القدَرِيَّةُ(١)؛ وما ذاك إلا لأنهم لا يعلَمُون قدرةَ اللهِ ، قال
اللهُ: ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾.
وأُخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إن فى
بعضٍ ما أَنزَلَ اللهُ من(٤) الكتبِ: إنى أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا، قَدَّرْتُ الخيرَ والشرّ،
فطُونَى لمن قَدَّرْتُ على يديه(٥) الخيرَ ويشَرْتُه له ، ووَئِلٌ لمن قَدَّرْتُ على يديه (٥)
الشرّ ويسَوْتُه له ، إنى أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا، لا أُسألُ عما أفعَلُ وهم يُسْأَلُون، فويلٌ
لمن قال: كيفَ وكيفَ؟)).
وأخرج ابن أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ ))، عن ميمون بنِ
(١) فى خ ١، ح ٢: ((الخلائق)).
(٢) فى ح ١: ((إلى الله)).
(٣) هم الذين خاضوا فى القدر وذهبوا إلى إنكاره ، وقد حدث ذلك فى زمان المتأخرين من الصحابة على
يد معبد الجهنى المقتول سنة ثمانين، وهو أول من تكلم فى القدر ، وقد أخذه عن رجل نصرانى من العراق
يقال له: سوسن. وقد تبرأ منهم الصحابة كعبد الله بن عمر وأبى هريرة وابن عباس ، وأوصوا أخلافهم
بأن لا يسلموا على القدرية ، ولا يصلوا على جنائزهم، ولا يعودوا مرضاهم. ينظر التنبيه والرد على أهل
الأهواء والبدع للملطى ص ١٥٧، والفرق بين الفرق للبغدادى ص ١١٤.
(٤) فى م: (( فى)).
(٥) فى ر ٢، ح ١، م: ((يده).