Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
سورة مريم : الآيتان ٥٤، ٥٥
يَعِدُ أحدًا شيئًا إِلا أَنْجَزَهُ، فسمَّاهُ اللهُ صادقَ الوعدِ (١).
وأخرج ابنُ المُنذرِ عن ابنِ جريج: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾. قال: لم يَعِدْ
ربَّه ◌ِدَةً قطُّ إلا أنفذَهَا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سفيانَ الثورِىِّ قال : بلغنى أن إسماعيلَ وصاحبًا له
أَتَيَا قريةً ، فقال له صاحبُه: إمَّا أن أجْلِسَ وتَدْخُلَ فَتَشْتَرِىَ طعامًا زادَنَا، وإمَّا أن
أَدْخُلَ فَأَكْفِيَكَ ذلك . فقال له إسماعيلُ : بل ادخُلْ أنتَ وأنا أجلِسُ أَنتظِرُك .
فدخَلَ ثم نَسِىَ(١) فخرَج، فأقامَ مكانَه حتى كان الحولُ من ذلك اليومِ ، فمرَّ به
الرجلُ ، فقال له : أنت هلهنا حتى الساعةِ؟ قال: قلتُ لك لا أبرح حتى تجِىءَ.
فقال تعالى: ﴿وَأَذَكُرْ فِ الْكِنَبِ إِسْمَعِيلٌ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾.
وأخرَج ابنُ جريٍ عن ("سهلِ بنِ عقيل٣ٍ) قال: إن إسماعيلَ عليه السلامُ وعَدَ
رجلًا مكانًا (٤) أن يأْتِيَه ، فجاءَ ونَسِىَ الرجلُ ، فظلَّ به إسماعيلُ وبات حتى جاء
الرجلُ من الغدِ، فقال: ما بَرِحْتَ من ههنا؟ قال: لا . قال: إنى نَسِيتُ . قال:
لم أكنْ لأَبْرَحَ حتى تَأْتِني . فلذلك كان صادقَ الوعدِ(٥).
وأخرج مسلمٌ عن واثلةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إن اللهَ اصطَفَى
(١) الحاكم ٢/ ٥٥٣. وقال الذهبى : إسناده ضعيف .
(٢) فى الأصل: ((أنسى)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ح٢: ((سهل بن حنيف))، وفى ح ١: ((سهيل بن سعد))، وفى ص،
فى ١، ر٢، م: ((سهل بن سعد)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) سقط من : م .
(٥) ابن جرير ١٥/ ٥٦١، ٥٦٢.
( الدر المنثور ٦/١٠ )

٨٢
سورة مريم : الآيتان ٥٤ ، ٥٥
من ولدِ إبراهيمَ إسماعيلَ، واصطَفَى من ولدِ إسماعيلَ كِنانةَ))(١).
وأخرج أبو نعيم فى ((الدلائلِ)) عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ مَّهِ:
((أنا سَيِّدُ الخلائقِ يومَ القيامةِ فى اثنى عشَرَ نبيًّا؛ منهم إبراهيمُ وإسماعيلُ
وإسحاقُ ويعقوبُ)) .
وأخرج الحاكمُ، والبيهقىُّ فى ((الشُّعَبِ))، عن ابنِ عباس قال: أوَّلُ من
نطَقَ بالعربيةِ ووضَعَ الكتابَ على لفظِه ومنطقِه - ثم جعَلَهُ(١) كتابًا واحدًا مثلَ :
بسم الله الرحمن الرحيم - الموصولِ (١) حتى فّقَ بينَه ولدُه ، إسماعيلُ(٤).
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن عقبةَ بنِ بشيرٍ ، أنه سأل محمدَ بنَ علِىِّ : مَن أوَّلُ من
تكَلَّم بالعربيةِ ؟ قال : إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ وهو ابنُ ثلاثَ عشْرةَ سنةً . قلتُ : فما
كان كلامُ الناسِ قبلَ ذلك؟ قال : العِبرانِيَّةَ(٥).
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، عن الواقدِىِّ، عن غيرٍ واحدٍ من أهلِ العلم ، أَنَّ إسماعيلَ
أُلْهِمَ من يومٍ وُلِدَ لسانَ العربِ، وقَلَّدُ إبراهيمَ أجمعُون على لسانِ إبراهيمَ(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عُلَىِّ بنِ رباحِ اللَّخْمِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَله :
(( كلُّ العربِ من ولدِ إسماعيلَ))(١) .
(١) تقدم فى ٦٠٥/٧.
(٢) فى الأصل والمستدرك: ((جعل)).
(٣) فى ف ١، ر ٢، ح ٢: ((الرسول))، وفى م: ((الوصول)). والمثبت موافق لمصدرى التخريج.
(٤) الحاكم ٢/ ٥٥٢، ٥٥٣، والبيهقى (١٦١٧). وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه
الذهبى فقال : عبد العزيز واهٍ .
(٥) ابن سعد ١/ ٥٠.
(٦) ابن سعد ٥٠/١، ٥١.
(٧) ابن سعد ١/ ٥١. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١٩٤٢).

٨٣
سورة مريم : الآيات ٥٤ - ٥٧
وأخرج ابنُ سعدٍ عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى فَروةً(١) قال: قبرُ(١)
إسماعيلَ تحتَ المِيزَابِ بينَ الرَكْنِ والبيتِ(٣).
قولُه تعالى: ﴿ وَأَذَّكُرُ فِي الْكِنَبِ إِدَرِسَ﴾
أخرَج الحاكمُ عن سمُرةَ قال: كان إدريسُ أبيضَ طويلاً، ضخمَ
البطنِ، عريضَ الصدرِ، قليلَ شعرِ الجسدِ، كثيرَ شعرِ الرأسِ، وكانت
إحدى عيْنَيْه أعظمَ من الأَخْرَى، وكانت فى صدرِهِ تُكْتَةُ بياضٍ من غيرِ
بَرَصٍ، فلما رأى اللهُ من أهلِ الأرضِ ما رأى من جَورِهم واعتِدَائِهم
فى أمرِ اللهِ، رفَعَه اللهُ إلى السماءِ السادسةِ، فهو حيثُ يقولُ :
﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَنَا عَلِيًّا﴾(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى : إن إدريسَ أقدمُ من
نوحٍ، بعَثَه اللهُ إلى قومِه، فأَمَرَهم(٥) أن يقولُوا: لا إلهَ إلا اللهُ. ويعمَلُوا / ما ٢٧٤/٤
شاءَوا ، فَأَبَوا، فأهلَكَهم الله(٦).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَنَّا عَلِيًّا﴾. قال:
كان إدريسُ خياطًا، وكان لا يغْرِزُ إلا قالَ: سبحانَ اللهِ . فكان يمسِی حینَ يمسِی
(١) فى م: ((طلحة)).
(٢) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((أم)).
(٣) ابن سعد ١/ ٥٢.
(٤) الحاكم ٢/ ٥٤٩. وسكت عنه، وتعقبه الذهبى بقوله : إسناده مظلم لا تقوم به حجة .
(٥) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((الله)).
(٦) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٧/٥.

٨٤
سورة مريم : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
وليس فى(١) الأرضِ أحدٌ(٢) أفضلَ عملًا منه، فاستَأْذَنَ مَلَكٌ من الملائكةِ ربَّه
فقال: يا ربِّ، ائذنْ لى فَأَهْبِطَ إلى إدريسَ. فَأَذِنَ له، فَأَتَّى إدريسَ [٢٨١ظ] فسلّمَ
وقال : إنى جثْتُك لأخدُمَك. فقال: كيف تخدُمُنى وأنت مَلَكٌ وأنا إنسانٌ ؟ ثم
قال إدريسُ: هل بينَكَ وبينَ مَلَكِ الموتِ شىءٌ؟ قال المَلَكُ: ذاك أخى من
الملائكةِ. فقال: هل يستطيعُ أن يَنْفعَنى(١٢) عند الموتِ؟ قال: أَمَّا أَن يُؤَخِرَ شيئًا أو
يقدِّمَهُ فلا ، ولكن سأُكَلِّمُه لك فيرفُُ بك عندَ الموتِ . فقال: اركَبْ بينَ
جناحَىَّ. فركِبَ إدريسُ، فصعِدَ إلى السماءِ العليا، فَلَقِىَ مَلَكَ الموتِ
وإدريسُ بين جناحَيْهِ، فقال له الملكُ: إنَّ لى إليك حاجةً. قال: علِمْتُ
حاجتك، تكَلِّمُنى فى إدريسَ ، وقد مُحِىَ اسمُه من الصحيفةِ ، ولم يبقَ من
أجَلِهِ إلا نصفُ طرفَةٍ عينٍ. فمات إدريسُ بينَ جناحَي المَلَكِ(٥).
وأخرج ابن أبى شيبةً فى ((المصنفِ))(١)، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ
قال : سأَلْتُ كعبًا عن رفع إدريسَ مكانًا عليًّا، فقال: كان عبدًا تَقِيًّا، يُرفَعُ(٧) له
من العملِ الصالحِ ما («لا يُرفعُ) لأهلِ الأرضِ فى أهلِ(٩) زمانِه، فعجِبَ المَلَكُ
(١) فى الأصل: ((على)).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى ص، م: ((ینسثنى)).
(٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٦/٥.
(٦) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((المصاحف)).
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((رفع)).
(٨ - ٨) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح٢: ((يرفع))، وفى م: ((رفع)). وينظر ما سيأتى فى الأثر ذاته.
(٩) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، ح ٢، م.

٨٥
سورة مريم : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
الذى كان يصعَدُ عليه عملُه، فاستَأْذَنَ رَبَّه قال: ربِّ الْذَنْ لى إلى (١) عبدِك هذا
فَأَزُورَه . فأَذِنَ له ، فنزَلَ قال: يا إدريسُ، أبشِرْ؛ فإنه يُرفعُ(١) لك من العملِ
الصالحِ ما لا يُرفعُ(٢) لأهلِ الأرضِ . قال: وما علمُكَ؟ قال إنى مَلَكٌ. قال:
وإن كنت مَلَكًا . قال : فإنى على البابِ الذى يصعَدُ عليه عملُك. قال : أفلا
تشفعُ لى إلى مَلَكِ الموتِ، فيؤَخِّرَ من أَجَلى لِأَزْدَادَ شكرًا وعبادةً؟ قال المَلَكُ:
لا يؤخر اللهُ نفسًا إذا جاء أجلُها . قال: قد عَلِمْتُ ولكنه أطيبُ لنفسى. فحمَله
المَلَكُ على جناحِه، فصعِدَ به إلى السماءِ فقال: يا مَلَكَ الموتِ ، هذا عبدٌ تَقِىٌّ
نبىٌّ، يُرفعُ(٤) له من العملِ الصالحِ مالا يُؤْفَعُ لأَهلِ الأرضِ ، وإنى أعجبتنى ذلك ،
فاستَأْذَنْتُ ربِّى إليهِ (٥)، فلما بشَّرْتُه بذلك، سألنى لأشفَعَ له إليك لتؤخِّرَ من
أجَلِه؛ ليزدادَ شكرًا وعبادةً للهِ. قال: ومن هذا؟ قال: إدريسُ. فَنظَرَفى كتابٍ
معه حتى مرَّ باسمِه ، فقال: واللهِ ما بَقِىَ من أجلٍ إدريسَ شيءٌ . فَمَحَاه ، فمَات
(٦)
مكانه(٦) .
وأخرج ابن أبى حاتمٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَرَفَعْنَهُ
مَكَنَا عَلِيًّا﴾. قال: رُفِعَ إلى السماءِ السادسةِ فماتَ فيها (٢).
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((آتى)).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((رفع)).
(٣) فى ص، م: ((رفع)).
(٤) فى الأصل: ((يرفع الله))، وفى ص: ((رفيع))، وفى م: ((رفع)).
(٥) فى ف ١، م: ((عليه)) .
(٦) ابن أبى شيبة ١١/ ٥٤٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٦/٥. وقال ابن كثير: هذا
من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، وفى بعضه نكارة ، والله أعلم .
(٧) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٣٢٨.

٨.٦
سورة مريم : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
وأخرج الترمذِىُّ وصحَّحه، وابنُ المُنُذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَنَّاعَلِيًّا﴾. قال: حدَّثَنَا أَنسُ بنُ مالكِ، أَن نَبِىَّ اللهِ وَّه قال: (( لما
◌ُرِجَ بى رَأَيْتُ إدريسَ فى السماءِ الرابعةِ)) (١) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرِىِّ عن النبيِِّنَّهِ: ﴿وَرَفَعْنَهُ
مَكَانًا﴾. قال: ((فى السماءِ الرابعةِ)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ ، والربيعِ ، مثلَه .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى الآيةِ قال : رُفِعَ إدريسُ كما رُفِعَ عيسى، ولم يَمُتْ(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم بسندٍ حسنٍ عن ابن مسعودٍ قال : إدريسُ هو إلياسُ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عمرَ مولى غُفْرَةَ يرفَعُ الحديثَ إلى النبيِّ وَلِ قال:
((إن إدريسَ كان نَبِيًّا تَقِيًّا زَكِيًّا، وكان يَقسِمُ دهرَه على قسمين ) ؛ ثلاثةَ أيام
يعَلِّمُ الناسَ الخيرَ، وأربعةَ أيامٍ يَسِيحُ فى الأرضِ ويعبدُ اللهَ مجتهدًا، وكان يصعَدُ
من عملِه وحدَه (٥) إلى السماءِ من الخيرِ مثلُ ما يصعَدُ من جميعِ أعمالٍ بنى آدمَ،
وإن مَلَكَ الموتِ أحبَّهُ فى الله، فأتاهُ حین خرَجَ للسياحة فقال له : يا نبىَّ اللهِ ، إنی
(١) الترمذى (٣١٥٧). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٥٢٤)، وحديث المعراج بطوله أخرجه
مسلم (١٦٤).
(٢) قال ابن كثير: إن أراد أنه لم يمت إلى الآن ففى هذا نظر، وإن أراد أنه رفع حيا إلى السماء ثم قبض
هناك فلا ينافى ما تقدم عن كعب الأحبار. البداية والنهاية ٢٣٥/١.
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٣٦/٤ (٧٥٥٦).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((نصفين)).
(٥) ليس فى : الأصل .

٨٧
سورة مريم : الآيتان ٥٦، ٥٧
٠
أريدُ أن تَأْذَنَ لى فى صُحْبَتِك. فقال له إدريسُ وهو لا يعرفُه : إنك لن تَقْوَى على
صُحْبَتِى. قال: بلى، إنى أرجو أن يقَوِّيَنِى اللهُ على ذلك. فخرَج معه يومَه
ذلك ، حتى إذا كان من آخرِ النهارِ مَّ براعى غَنَم ، فقال مَلَكُ الموتِ لإدريسَ :
يا نبيَّ اللهِ ، إنا لا ندرى حيثُ نمسِى، فلو أخَذْنا جَفْرَةً(١) من هذه الغَنَم فَأَقْطَوْنا
عليها . فقال له إدريسُ: لا تَعُدْ إلى مثلِ هذا، أتدعونى " إلى أخذٍ" ما ليسَ لنا ،
من حيثُ نمسِى يأتينا(٢) اللهُ برزقٍ . فلما أمسى أتاهُ اللهُ بالرزقِ الذى كان يأْتِيه،
فقال لمَلَكِ الموتِ: تقَدَّمْ فكُلْ. فقال مَلَكُ الموتِ: لا ، والذى أكرَمَك بالنبوةِ ما
أشتَهِى. فأكلَ إدريسُ، وقامَا جميعًا إلى الصلاةِ، ففَتَرَ إدريسُ وكلَّ ومَلَّ
ونَعَسَ ، ومَلَكُ الموتِ لا يفتُرُ ولا يَمَلُّ ولا ينْعَسُ ، فَعَجِبَ منه وقال: قد كنْتُ
أظنُّ أنى أقوَى الناسِ على العبادةِ ، فهذا أقوَى مِنِّى! فصَغُرَتْ عندَه عبادتُه عند ما
رأی منه .
ثم أصبحًا فساحًا ، فلما كان آخرُ النهارِ مرَّا بحديقةٍ عنبٍ، فقال مَلَكُ الموتِ
لإدريسَ: يا نبيَّ اللهِ ، لو أَخَذْنا قِطْفًا من هذا العنبِ؛ لأنَّ لا ندرِى أينَ نمسِى. فقال
له إدريسُ: ألم أنهَكَ عن هذا؟ ( أنا وأنت حيثُ نمسِى) يأتِينا اللهُ برزقٍ.
فلما أمسَيا(٥) آتاهُ اللهُ الرزقَ الذى كان يأْتِيه، فأكَلَ إدريسُ ، فقال لمَلَكِ
(١) الجفرة: ولد المعزى الذى بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه وأخذ فى الرعى، والذكر جَفْر. ينظر اللسان
(ج ف ر).
(٢ - ٢) فى ر ٢، ح ٢: ((أن آخذ )).
(٣) فى ص، ف ١، ر٢، ح ١، ح ٢: (( يأتينى)). وفى م: ((يأتى)).
(٤ - ٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((وأنت حيث تمسى)).
(٥) فى ص، فى ١، ح ١، م: ((أمسى)).

٨٨
سورة مريم : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
الموتِ: هَلُمَّ فَكُلْ. فقال: لا ، والذى أكرَمَك بالنبُوَّةِ يا نبيَّ اللهِ ما أشتهى.
فعجِبَ ، ثم قامَا إلى الصلاةِ ، ففَتَر إدريسُ أيضًا وكَلَّ ومَلَّ، ومَلَكُ الموتِ لا
يَكِلُّ ولا يفتُرُ ولا ينْعَسُ . فقال له عند ذلك إدريسُ : لا والذى نفسِى بيدِه ما أنتَ
من بنى آدمَ! فقال له مَلَكُ الموتِ عندَ ذلك: أجَل ، لستُ من بنى آدمَ . فقال له
٢٧٥/٤ إدريسُ: / فمن أنتَ؟ قال: أنا مَلَكُ الموتِ. فقال له إدريسُ: أُمِرْتَ فيَّ بأمرٍ (١)؟
فقال: لو أُمِرْتُ فيك بأمرٍ(١) ما ناظَرْتُك، ولكنى أُحِبُّك فى اللـهِ وصَحِتُك له.
فقال له إدريسُ : يا مَلَكَ الموتِ ، إنك معى منذُ ثلاثةٍ أيام بلياليها لم تَقْبِضْ
رُوحَ أحدٍ من الخَلْقِ ! قال: بلى، والذى أكرَمَك بالنبُوَّةِ يا نبيَّ اللهِ إنى معك(١)
حينَ رأيتَ وإنى أقْبِضُ نفسَ من أَمِرْتُ بقبضِ نفسِه فى مشارقِ الأرضِ
ومغاربها ، وما الدنيا كلُّها (٣) عندى إلا بمنزلَةِ المائدةِ بينَ يدي الرجلِ يمُدُّ يدَه
يتناولُ منها ما شاء. فقال له إدريسُ : يا مَلَكَ الموتِ ، أسألُك بالذى أحببتَنى له
وفيه إلا قضَيْتَ لى حاجةٌ أسألُكها . فقال له مَلَكُ الموتِ: سَلْنى يا نبيَّ اللهِ، ما
أحبَبْتَ . فقال : أحِبُّ أن تُذِيقَنِى الموتَ ، وتفَرِّقَ بین رُوحِی وجسدِی ؛ حتى
أجِدَ طعمَ الموتِ ، ثم ترُدَّ إِلىَّ رُوحِى . فقال له مَلَكُ الموتِ : ما أقدِرُ على ذلك إلا
أن أَسْتَأْذِنَ فيه ربى. فقال له إدريسُ: فاستأذِنْهُ فى ذلك. فعَرَجَ مَلَكُ الموتِ إلى
ربِّهِ فَأَذِنَ له ، فقبَضَ نفسَه وفَّقَ بين رُوحِه وجسدِهِ ، فلما سَقَطَ إدريسُ مَيْتًا ردَّ
اللهُ إليه رُوحَه ، وطفِقَ يمسَحُ وجهَه وهو يقولُ: يا نبيَّ اللهِ ، ما كنتُ أريدُ أن
(١) فى الأصل: ((بشىء)).
(٢) بعده فىم: ((من)).
(٣) ليس فى : الأصل، م.

٨٩
سورة مريم : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
يكونَ هذا حظّك من صحبّتِى . فلما أفاق ، قال له مَلَكُ الموتِ: يا نِىَّ اللهِ،
كيف وجَدْتَ؟ قال: يا مَلَكَ الموتِ ، قد كنتُ أَحدَّثُ وأَسمَعُ، فإذا هو أعظمُ
مّا كنتُ أَحدَّثُ وأسمَعُ ! ثم قال: يا مَلَكَ الموتِ، أريدُ منك حاجةٌ أُخرَى .
قال : وما هى؟ قال: تُرِينى النارَ حتى أَنظُرَ إلى لمحةٍ منها. فقال له مَلَكُ الموتِ:
ومالك والنارَ؟ إنى لأرجو ألا تراها ولا تكونَ من أهلِها. قال: بلى، أريدُ ذلك
ليكونَ أشدَّ لرهبتى وخوفى منها. فانطلَقَ إلى بابٍ من أبوابٍ جهنمَ ، فنادَى
بعضَ خزَنَتِها ، فأجابُوه وقالوا: مَن هذا؟ قال: أنا مَلَكُ الموتِ. فَارْتَعَدَت
فرائِصُهم ، قالوا: أَمِرْتَ فينا بأمرٍ؟ فقال: لو أُمِرْتُ فيكم بأمرٍ ما ناظَرْتُكم،
ولكنَّ نبيَّ اللهِ إدريسَ سأَلَنى أن تُرُوه لمحةً من النارِ . ففتَحُوا له قدرَ تُقْبِ المخِيْطِ ،
فأصابَه مِن حرِّها ولهَيِها (١) وزفيرِها ما صَعَقَ، فقال مَلَكُ الموتِ: أغلِقُوا.
فأغلَّقُوا، فمسَحَ مَلَكُ الموتِ وجهَهُ وهو يقولُ: يا نبيَّ اللهِ، ما كنتُ أحِبُّ أن
يكونَ هذا حظّك من صحبتى . فلما أفاقَ قال له مَلَكُ الموتِ : يا نبيَّ اللهِ، كيف
رأيتَ؟ قال: يا مَلَكَ الموتِ، كنتُ أحدَّثُ وأسمَعُ، فإذا هو أعظمُ ممّا كنتُ
أحدَّثُ وأُسمَعُ ! ثم قال له : يا مَلَكَ الموتِ ، قد بَقِيَتْ لى حاجةٌ أخرى لم يثقَ
غيرُها . قال: وما هى؟ قال: تُرِينى لمحةٌ من الجنةِ. قال له مَلَكُ الموتِ: يا نبيَّ
اللهِ، أبشِرْ، فإنك إن شاءَ اللهُ من خيارِ أهلِها، وإنها إن شاءَ اللهُ مَقِيلُك
ومصيرُك . فقال : يا مَلَكَ الموتِ، إنى أحبُّ أن أنظرَ إليها ، فلعلَّ ذلك يكونُ أشدَّ
لشوقى وحرصِى وطلبى ، فَذَهَب به إلى بابٍ من أبوابِ الجنةِ، فنادَى بعضَ
خزَنَتْها ، فأجابُوه فقالوا: من هذا؟ قال: مَلَكُ الموتِ. فَارْتَعَدَت فرائِصُهم
(١) فى ح ٢: ((لهيبها)).

٩٠
سورة مريم : الآيتان ٥٦، ٥٧
وقالوا: أُمِرْتَ فينا(١) بشىءٍ؟ فقال: لو أُمِوْتُ فيكم بأمرٍ ما ناظَرْتُكم ، ولكنَّ نبىَّ
اللهِ إدريسَ سأَلَ أن ينظُرَ إلى لمحةٍ من الجنةِ فافتَحُوا . فلما فتحوا (٢) أصابه من بزدِها
وطِيبِها وريحانِها ما أَخَذَ بقلبِهِ ، فقال: يا مَلَكَ الموتِ، إنى أحبُّ أن أدخُلَ الجنةَ
فَآَكُلَ أكلَةً(٣) من ثمارِها(٤)، وأشرَبَ شربةً(٣) من مائها ، فلعلَّ ذلك أن يكونَ
أَشدَّ لطَلبى(٢) ورغبتى وحرصى. فقال له: ادخُلْ. فدخَل، فأكّل من ثمارِها،
وشرِب من مائِها . فقال له مَلَكُ الموتِ: اخرُجْ يا نِىَّ اللهِ ، قد أَصَبْتَ حاجَتَك ،
حتى يُرُدَّك اللهُ مع الأنبياءِ يومَ القيامةِ .
فاحتضَنَ ساقَ شجرةٍ من شجرِ الجنةِ وقال : ما أنا بخارج منها ، وإن شِئْتَ
أن أخاصِمَك خاصَمْتُك. فأوحى اللهُ إلى مَلَكِ الموتِ: قاضِهِ الخصومةَ . فقال له
مَلَكُ الموتِ : ما الذى تخاصِمُنى به يا نبيَّ اللهِ؟ فقال إدريسُ: قال اللهُ تعالى:
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ الْمَوَّتِ﴾. [آل عمران: ١٨٥]. فقد ذُقْتُ الموتَ الذى كتَبَه اللهُ
على خلْقِهِ مرَّةً واحدةً ، وقال اللهُ: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا
ج
مَّقْضِيًّا﴾. وقد ورَدْتُها، أَفْرِدُها مرَّةً بعد مرَّةٍ وإنما كتَبَ اللهُ ورُودَها على خلقِهِ
مرّةً واحدةً؟ وقال اللهُ لأَهلِ الجنةِ: ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَحِينَ﴾ [الحجر: ٤٨].
أفأخرجُ من شىءٍ ساقَه اللهُ إلىّ ؟!
فأوحى اللهُ إلى مَلَكِ الموتِ: خصَمَك عبدِى إدريسُ، وِزَّتِى وجلالى إنَّ
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((فتح)).
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى ح ٢: ((ثمرها)).
(٥) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((لطلبتى)).

٩١
سورة مريم : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
فى سابقٍ علمِى قبلَ أن أخلُقَه أنه لا موتَ عليه إلا الموتةَ التى ماتَها، وأنه لا يَرِدُ(١)
جهنمَ إلَّ الوِرْدَ(٢) الذى ورَدَها، وأنه يدخُلُ الجنةَ فى الساعةِ التى دخَلَها ، وأنه
ليس بخارجٍ منها ، فدَعْه يا مَلَكَ الموتِ، فقد خصَمَك ؛ قد احتَجَّ عليك بحجةٍ
قويةٍ .
فلما قرَّ قرارُ إدريسَ فى الجنةِ، وأَلْزَمَهُ اللهُ دخولَها قبلَ الخلائقِ، عَجَّتِ
الملائكةُ إلى ربِّهم فقالوا : ربَّنا خلَقتنا قبلَ إدريسَ بكذا وكذا ألفَ سنَةٍ، ولم
نَعصِكَ طرفةَ عينٍ ، وإِنما خَلَقْتَ إدريسَ منذُ أيامٍ قلائِلَ، فأدخَلتَهُ الجنةَ قبلَنا!
فأوحى اللهُ إليهم: يا ملائكتى، إنما خلَقْتُكم لعبادتى وتسبيحِى وذكرِى،
وجعَلْتُ فيها لذَّتَكم، ولم أجعَلْ لكم لذَّةٌ فى مَطْعَمِ ولا مَشْرَبٍ ولا فى شىءٍ
سواها، وقَوَّيْتُكم عليها، وجعَلْتُ فى الأرضِ الزينةَ والشهواتِ واللذَّاتِ
والمعاصىَ والمحارِمَ ، وإنه اجتنَبَ ذلك كلَّه من أجلِى، وآثرَ هوَاى على هوَاه ،
ورِضَاىَ ومحبَّتِى على رِضَاه ومحبِّه، فمن أرادَ منكم أن يُدخَلَ / مُدخَلَ
إدريسَ فَلْيَهِطْ إلى الأرضِ، فَلْيعبدْنى بعبادةِ إدريسَ ، ويعمَلْ بعملٍ
إدريسَ، فإن "عمِلَ عمل٣َ) إدريسَ أُدخِلُهُ مُدْخَلَ إدريسَ، وإن غيَّرَ أو بدَّلَ
اسْتَوْجَبَ مُدخَلَ الظالمين. فقالتِ الملائكةُ: ربَّنا ، لا نطلُبُ ثوابًا ولا تصيئُنا
بعقابٍ، رضِينا بمكانِنا منك يا ربُّ وفضِيلَتِكَ إيانا .
٢٧٦/٤
(١) فى ص، ح ١، م: (یری)).
(٢) فى الأصل: ((المورد)).
(٣ - ٣) بياض فى ر٢، وفى ص، ف ١، ح ١: ((غير))، وفى ح ٢: ((من عمل عمل)) وفى م: ((عمل
مثل)) .

٩٢
سورة مريم : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
وانتَدَبَ [٢٨٢ و] ثلاثةٌ من الملائكة ، هاروتُ وماروتُ ومَلَكٌ آخرُ رَضُوا
به ، فأوحى اللهُ إليهم: أمّا إذ اجتَمَعْتم على هذا فاحذَرُوا إِن يَنْفَعْكم ) الحذرُ ،
فإنى أَنذِرُكم ؛ اعلَمُوا أن أكبَرَ الكبائِرَ عندى أربَعٌ ، فما عَمِلْتُم سواها غفرْتُه
لكم ، وإن عمِلْتُموها لم أغفِرْلكم . قالوا : وما هى؟ قال: أن لا تعبُدُوا صنمًا ،
ولا تَشْفِكُوا دمًا ، ولا تشربُوا خمرًا، ولا تطَئُوا مُحَرَّمًا .
فهبَطُوا إلى الأرضِ على ذلك، فكانوا فى الأرضِ على(١) ما كان عليه
إدريسُ ؛ يقيمُون أربعةً أيامٍ فى سياحتِهم، وثلاثةَ أيامٍ يعَلِّمُون الناسَ الخيرَ،
ويدعُونهم إلى عبادةِ اللهِ وطاعتِه ، حتى ابتلاهم اللهُ بالزُّهَرَةِ ، وكانت من أجملٍ
النساءِ، فلمَّا نظَرُوا إليها اقْتُيِّنُوا بها؛ لما أرادَ اللهُ، ولِما سبَقَ عليهم فى علْمِه ، مع
خِذلانِ اللهِ إِيَّاهم ، فتَسُوا ما تقدَّم إليهم ، فسَأَلُوها نفسَها ، فقالت لهم: نعم،
ولكن لى زوجٌ لا أقدِرُ على ما تُريدُونَ منى إلا أن تقتُلُوه ، وأكونَ لكم . فقال
بعضُهم لبعضٍ : إنا قد أُمِرْنا ألا نَسْفِكَ دمًا ، ولا نطَأَ مُحَرَّمًا، ولكنا نفعَلُ هذا مع
هذا ، ثم نتُوبُ من ذلك كلِّه. فلما أحسَّ الثالثُ بالفتنةِ، عصَمَهُ اللهُ عن ذلكَ(٢)
بالسماءِ ، ودخَلَها فتَجًا ، وأقامَ هاروتُ وماروتُ لِمَا كُتِبَ عليهما، فشَدًّا على
زوجِها فقَتَلاهُ، فلمَّا أَرَادَاها قالت: لى صنمٌ أعبُدُه، وأنا أكرَهُ معصِيتَه وخِلافَه ،
فإن أردتُما فاسجُدَا له سجدةً واحدةً. فدعاهماً) الفتنةُ إلى ذلك، فقال أحدُهما
(١) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((نفعكم)).
(٢) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((مثل)).
(٣) بعده فى م: ((كله)).
(٤) فى م: ((فدعتهما)).

٩٣
سورة مريم : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
لصاحبِهِ: ( إنا قد أُمِرنا ألا نعبدَ صنمًا. فقال له الآخر(١): إنا قد أُمِونا ألَّ نسْفِكَ
دمًا، ولا نطَأَّ مُحَرَّمًا، ولكنا نفعَلُه ثم نتُوبُ من جميعِه . فسجَدُوا لذلك
الصنَمِ . فلمَّا أرادَاها قالت لهما: قد بَقِيَتْ لى حاجةٌ أخرى. قالا: وما هى؟
قالت : لى شرَابٌ لا يَطِيبُ لى شىءٌ من العيشِ إلا به . فقالا: وما هو؟ قالت :
الخمرُ. فدَعاهما(٢) الفتنةُ إلى ذلك، فقال أحدُهما لصاحبِهِ: إنا قد أُمِرْنا أن لا
نشرَبَ خمرًا. فقال له الآخر: إنا قد أُمِونا ألَّ نَسِفِكَ دمًا، ولا نطَأَ مُحَرَّمًا ،
ولكنا نفعلُه ثم نتوبُ من جميعِه . فشرِبًا الخمرَ . فلما أرادَاها قالت : قد بَقِيَتْ لی
حاجةٌ أخرى. قالا : وما هى؟ قالت: تُعَلِّمَانى الكلامَ الذى تعْرُجَانِ به إلى
السماءِ. فعلَّمَاهَا إِيَّاه، فلمَّا تَكَلَّمَت به عَرَجَت إلى السماءِ، فلما انتَهَت إلى
السماءِ مُسِخَت نجمًا، فلمَّا ابْتُلِيًا بما ابتُلِيًا به، عَرَجًا إلى السماءِ، فغُلِّقَت أبوابُ
السماءِ دونَهما، وقيل لهما: إن السماءَ لا يدخُلُها خَطَّاءٌ . فلما مُنِعًا من دخولٍ
السماءِ، وعَلِمَا أنهما قد افتِّنَا وابتُليًا، عَبًَّا إلى اللهِ بالدعاءِ والتضرعِ والابتهالِ،
فأوحى اللهُ إليهما: حَلَّ عليكما سخَطِى ، ووَجَبَت "لكما عقوبتى" فيما
تعرَّضْتما واستَوْجَبْتُما، وقد كنتما معَ ملائكتِى فى طاعتى وعبادتى حتى
عصَيْتُما ، فصرتما بذلك إلى ما صِرْتما إليه من معصيتى خِلافَ أمرٍى ، فاختارا إن
شئْتُما عذاب الدنيا ، وإن شئتُما عذابَ الآخرةِ . فعلِما أن عذابَ الدنيا وإن طال
فمصيرُه إلى زوالٍ ، وأن عذابَ الآخرةِ ليس له زوالٌ ولا انقطاعٌ، فاختارا عذابَ
الدنيا ، فهما بيابلَ مُعَلَّقَيْن مَنكُوسَين مُقَرَّنَين إلى يومِ القيامةِ)).
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) فى م: ((فدعتهما)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
۔

٩٤
سورة مريم : الآيتان ٥٦، ٥٧
وأخرج ابنُ أبى حاتم، من طريقٍ داودَ بنِ أبي هندٍ ، عن بعض أصحابِهِ
قال: كان مَلَكُ الموتِ صديقًا لإدريسَ عليه السلام ، فقال له إدريسُ يومًا : يا
مَلَكَ الموتِ . قال: لبَئِكَ. قال: أَمِتْنِى فَأرِنِى كيف الموتُ . قال له مَلَكُ
الموتِ : سبحانَ اللهِ يا إدريسُ! إنما يفِرُّ أهلُ السماواتِ والأرضِ من الموتِ،
وتشأَلُنى أن أُرِيَك كيف الموتُ؟! قال: إنى أُحِبُّ أن أراه. فلمَّا أَلَعَّ عليه قال
له : يا إدريسُ، إنما أنا عبدٌ مملوكٌ مثلُك، وليس إلىّ(١) من الأمر شيءٌ. قال:
فِصَعِد مَلَكُ الموتِ فقال: يا ربِّ، إنَّ عبدَك سألنى أن أُرِيَهُ الموتَ كيف هو .
فقال اللهُ له : فَأَمِتْه. قال له مَلَكُ الموتِ: يا إدريسُ، إنما يفِرُ الخُلْقُ من الموتِ.
قال: فأَرِنى. فلما مات بَقِىَ مَلَكُ الموتِ لا يستطيعُ أن يَرُدَّ نفسَه إليه ، فقال:
يا ربِّ، قد ترى ما إدريسُ فيه. فرَدَّ اللهُ(٢) رُوحَه، فمكَثَ ما شاءَ اللهُ حَيًّا ،
ثم قال يا مَلَكَ الموتِ ، أدخِلْنِى الجنةَ فأنظُرَ إليها . قال له : يا إدريسُ ، إنما أنا
عبدٌ مملوكٌ مثلُك ليس إلىَّ(٣) من الأمرِ شىءٍ. فَأَلَعَّ عليه، فقال مَلَكُ الموتِ:
يا ربِّ، إن عبدك إدريسَ قد أَلَعَّ علىَّ يسألُنى أن أُدْخِلَه الجنةَ فيراها ، وقد
قلتُ له : إنما أنا عبدٌ مملوكٌ مثلُك، وليس إلىَّ(٤) من الأمرِ شىءٍ. قال اللهُ:
فأدخِلْه الجنةَ. قال: اللهُ عِلِمَ من إدريسَ ما لا أعلَمُ أنا . فاحتمَلَه مَلَكُ الموتِ
فأدْخَلَه الجنةَ، فكان فيها ما شاءَ اللهُ ، فقال له مَلَكُ الموتِ : اخرجْ بنا . قال:
(١) فى الأصل، ف ١: ((لی)).
(٢) بعده فى: ف ١، م: ((إليه)) ..
(٣) فى الأصل: ((لى)).
(٤) فى الأصل، ر ٢: ((لی)).
.

٩٥
سورة مريم : الآيتان ٥٦، ٥٧
لا ، قال اللهُ: وما نحن بميتين إلا موتَتَنا الأولى (١). وقال اللهُ: ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا
بِمُخْرَجِينَ﴾. [الحجر: ٤٨]، وما أنا بخارج منها . قال مَلَكُ الموتِ: يا ربِّ، قد
تْمَعُ ما يقولُ عبدُك إدريسُ! قال اللهُ له : صدَقَ عبدِى، هو أعلَمُ منك،
فاخرُجْ منها ، ودَعْه فيها . فقال اللهُ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانَا﴾
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَأَذَكُرْ فِ الْكِتَبِ إِدْرِسََّ إِنَّهُ
وَرَفَعْنَهُ مَكَنَّاعَلِيًّا﴾. قال: كان إدريسُ أَوَّلَ نبىِّ بعَثَه اللهُفى
كَانَ صِدِّيقًا نِّيًّا
٥٦
الأرضِ ، وإنه كان يعمَلُ فيُرْفَعُ عملُه مثلَ نصفِ أعمالِ الناسِ ، ثم إن مَلَكًا من
الملائكةِ أحَبَّه، فسأَلَ اللهَ / أن يأْذَنَ له فيَأْتِيَه، فأذِنَ له فأتاه ، فحدَّثه بكرامته على ٢٧٧/٤
اللهِ ، فقال: يا أيها المَلَكُ، أخبِرْنى كم بَقِىَ من أجَلِى ؛ لعَلِّى أجتهدُ للهِ فى
العملِ . قال : يا إدريسُ، لا يعلمُ هذا إلا اللهُ . قال: فهل تستَطِيعُ أن تصعَدَ بى
إلى السماءِ ، فأنظُرَ فى مُلْكِ اللهِ، فأجتَهِدَ للهِ فى العملِ؟ قال: لا ، إلا أن
أَتَشَفَّعَ(٢) . فَتَشَفَّعَ، فَأُمِرَ به فحمَلَه تحتَ جناحِه(٢) فصعِدَ به، حتى إذا بلَغَ
السماءَ السادسةَ استقبَلَ مَلَكَ الموتِ نازلاً من عندِ اللهِ ، فقال: يا مَلَكَ الموتِ،
أين تريدُ؟ قال : أقبِضُ نفسَ إدريسَ . قال : وأين أُمِرْتَ أن تقْبِضَ نفسَه؟ قال :
فى السماءِ السادسةِ . فذهب المَلَكُ ينظُرُ إلى إدريسَ، فإذا هو برجْلَيْه تَحْفِقَانِ
قد ماتَ، فَوَضَعَه فى السماءِ السادسةِ .
(١) ليس هذا قرآنًا، وإنما هو معنى كلام الله، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة.
الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ﴾ [ الدخان : ٥٦] .
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((تشفع)) .
(٣) فى ف ١، ر ٢، م: ((جناحيه)) .

٩٦
سورة مريم : الآية ٥٨
قولُه تعالى: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَتِهِم) الآية.
أخرَج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿ أُوْلَتَكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ
النَِّنَ﴾. قال: هذه تسْمِيَةُ الأنبياءِ الذين ذكرَهم ؛ أمَّا من ذرية آدمَ فإدريسُ
ونوعٌ، وأمَّا من حُمِلَ مع نوحِ فإبراهيمُ ، وأما ذريةُ إبراهيمَ فإسماعيلُ وإسحاقُ
ویعقوبُ ، وأمّا من ذرية إسرائیلَ فموسى وهارون وز کریًّا ویحیی وعيسى .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَجْنَنَاْ﴾. قال: أخلَصْنا(١).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ عن قيسٍ بنِ سعدٍ قال : جاءَ ابنُ عباسٍ حتى قامَ على
عُبيدِ بنِ عميرٍ وهو يقُصُ، فقال: ﴿وَأَذَكُرْ فِي الْكِتَبِ إِبْرَهِيمَّ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا
نِّيًّا﴾، ﴿وَذَّكُرْ فِ الْكِتَبِ إِسْمَعِيلٌ﴾ الآية، ﴿وَأَذْكُرْ فِ الْكِتَبِ إِذْرِسَ﴾ ،
حتى بلَغَ: ﴿ أُوْلَيْكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِّنَ﴾ . قال ابنُ عباسٍ : ذكّرْ
بأيامِ اللهِ ، وأثّنٍ على من أثنى اللهُ عليه .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((البكاءِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ
فى ((شُعَبِ الإيمانِ ))، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ، أنه قرأ سورةً ((مريمَ)) فسَجَدَ ، ثم
قال : هذا السجودُ فأين البكاءُ(٢)؟
" وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن صفيةً زوج النبيِّ وَِّ، أنها رأت قومًا قرُوا
سجدةً فَسَجَدوا ، فنادَتهم : هذا السجودُ والدعاءُ فأين البكاءُ(٣) ؟
(١) ابن أبى حاتم ١٣٣٦/٤ (٧٥٥٨).
(٢) ابن أبی الدنیا (٤١٨)، وابن جرير ٥٦٦/١٥، وابن أبى حاتم - کما فی تفسير ابن كثير ٢٣٨/٥-
والبيهقى (٢٠٥٩).
(٣ - ٣) سقط من ف ١، ح ٢، م.
والأثر عند ابن أبى شيبة ١٤/ ٨.

٩٧
سورة مريم : الآية ٥٩
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةَ .
قولُه تعالى: ﴿
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾
قال : هم اليهودُ والنصارى .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾. قال:
من هذه الأمةِ ، يتراكَبُون فى الطرقِ كما تَراكَبُ الأنعامُ ، لا يستَحْيُونَ من
الناسِ، ولا يخافون من اللهِ فى السماءِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿َلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْ
الصَّلَوَةَ﴾. قال: عندَ قيامِ الساعةِ ذهابُ صالح أمةٍ محمدٍ ، يَنْزُو بعضُهم إلى
بعضٍ فى الأزقةِ زناةً .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن محمدِ بنِ كعبِ القَرَظِىِّ فى قوله: ﴿أَضَاعُواْ
الصَّلَوَةَ﴾. يقولُ: ترَكوا الصلاةَ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابن مسعودٍ فى قولِهِ: ﴿فَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ
أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ﴾. قال: ليس إضاعتُها تْكَها؛ قد يضَيِّعُ الإنسانُ الشىءَ ولا
يترُكُه، ولكن إضاعتُها إذا لم يصلُّها لوقتِها .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ﴾. قال:
صلَّؤها لغيرِ وقتها .
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن القاسمِ بنِ مُخيمِرةً فى قوله :
﴿وَأَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ﴾. قال: أخّرُوا الصلاةَ عن ميقاتِها، ولو ترَكوها كفَروا.
وأخرج ابن أبى حاتم، والخطيبُ فى ((المتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ))، عن عمرَ بنِ
( الدر المنثور ٧/١٠ )

٩٨
سورة مريم : الآية ٥٩
عبدِ العزيزِ فى قوله: ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ﴾. قال: لم تكُنْ إضاعتُهم إياها(١)
تركَها ، ولكن أضاعوا المواقيتَ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن كعبٍ قال: واللهِ إنى لأجدُ صفةَ المنافقينَ فى
التوراةِ: شرَّابِين للقَّهَوَاتِ (١)، تَبَاعِينَ للشَّهَوَاتِ، لِقَابِينَ(٤) للكَعَباتِ، رَقَّادِينَ
عن العَتَمَاتِ، مُفَرِّطِينَ فى الغَدَوَاتِ، تَرَاكِين للصلَوَاتِ، تَرَّاكِين للمجُمُعَاتِ(٥).
ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿َلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِ﴾.
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى الأشعَثِ قال: أوحَى اللهُ إلى داودَ : إن
القلوبَ المُعَلَّقَةَ بشهواتِ الدنيا عقولُها(١) عنى محجوبةٌ .
وأخرَج البيهقىُ فى (( شعبِ الإِيمانِ)) ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامٍ بنٍ ربيعةً قال :
اغتَسَلْتُ أنا وآخرُ ، فرآنا عمرُ بنُ الخطابِ وأحدُنا ينظُرُ إلى صاحبِه ، فقال : إنى
لأخشَى أن يكونَا(٧) من الخَلَفِ الذى قال اللهُ: ﴿فَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْ
الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهُوَتِّ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾(٨).
وأخرَج أحمدُ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ حبانَ، والحاكم
(١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) الخطيب ١/ ١٩٧، ١٩٨ (٥٩).
(٣) القهوة: الخمر، سميت بذلك لأنها تُقْهِى شاربها عن الطعام، أى تذهب بشهوته. اللسان (ق هـ و).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((لعانين)). والكعبات: واحدتها كعبة؛ وهى فص النرد . اللسان
(ك ع ب).
(٥) فى الأصل: ((للجماعات)).
(٦) سقط من: م.
(٧) فى الأصل، ر ٢، ح ٢، م: ((تكونا)).
(٨) البيهقى (٧٧٨٩).

٩٩
سورة مريم : الآية ٥٩
وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن أبى سعيدٍ
الخدرِىِّ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ وتلا هذه الآيةَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ
خَلْفٌ﴾. فقال: ((يكونُ خَلْفٌ من بعدٍ ستين سنةً أضاعوا الصلاةَ، واتََّعُوا
الشهواتِ ، فسوف يلقون غيًّا، ثم يكونُ خَلْفٌ يقرءُون القرآنَ لا يعدُو
تراقِيّهم، ويقرأُ القرآنَ ثلاثةٌ؛ مؤمِنٌ، ومنافِقٌ، وفاجِرٌ))(١).
وأخرج أحمدُ ، والحاكم وصحَّحه، عن عُقْبَةً بنٍ عامٍ : سمِعْتُ رسولَ اللهِ
نَّه يقولُ: ((سيهْلِكُ من أمَّتى أهلُ الكتابِ، وأهلُ اللَّبنِ))(٢). قلتُ: يا رسولَ
اللهِ ، ما أهلُ الكتابِ؟ قال: ((قوم يتعَلَّمُون الكتابَ يجادِلُون به الذين آمنوا)).
فقلت: ما أهلُ اللبنِ(٢)؟ قال: ((قومٌ يتَّبِعُون الشهواتِ، ويضَيِّعُون
الصلواتِ))(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، والحاكم وصحَّحه، عن عائشةَ ، أنها
كانت ترسلُ بالصدقةِ لأهلِ الصدقةِ وتقولُ: لا تُعطُوا منها بربِيًّا ولا بربِيَّةً ؛
فإِنى سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((هم / الخَلْفُ الذين قالَ اللهُ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ ٢٧٨/٤
بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾))(٤).
(١) أحمد ٤٤٠/١٧ (١١٣٤٠)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٩/٥ - بتمامه، ٥/
١٦٠٦ (٨٤٨٨) مختصرًا، وابن حبان (٧٥٥)، والحاكم ٢/ ٣٧٤، ٥٤٧/٤، والبيهقى (٢٦٢٦).
وقال محققو المسند : حسن .
(٢) فى ر ٢، م: ((اللين)). قال ابن الأثير: قال الحربى: أظنه أراد: يباعدون عن الأمصار وعن صلاة
الجماعة، ويطلبون مواضع اللبن فى المراعى والبوادى. النهاية ٤ / ٢٢٨.
(٣) أحمد ٥٥٥/٢٨، ٦٣٦ (١٧٣١٨، ١٧٤٢١)، والحاكم ٣٧٤/٢. وقال محققو المسند: حسن.
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣٩/٥ - والحاكم ٢٤٤/٢. تعقبه الذهبى بقوله : = .
٠

١٠٠
سورة مريم : الآيات ٥٩ - ٦٣
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: « يكونُ فى أمتى
من يقتُلُ [٢٨٢ظ] على الغضبِ، ويرتشِى فى الحكم، ويضَيِّعُ الصلواتِ(١)،
ويَتَّبِعُ الشهواتِ ، ولا تُرَدُّ له رايةٌ)) . قيل: يا رسولَ اللهِ ، أَمؤمنون هم؟ قال:
(( بالإِيمانِ يُقِرُّونَ)) .
الآيات .
قولُه تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
أخرَج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ
غَيًّا﴾. قال: خُشْرًا(١).
وأخرَج الفريابيُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وهنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىّ
فى ((البعث))، من طرُقٍ عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾.
قال : الغَرُ نهرٌ - أووادٍ - فى جهنمَ من قَيْحِ ، بعيدُ القعرِ ، خبيثُ الطعم ، يُقذَفُ
فيه الذين يشَِّعون الشهواتِ(٣).
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، والبيهقىُ فى ((البعثِ)) ، عن البراءِ بنِ عازبٍ فى الآيةِ
قال: الغَرُّ وادٍ فى جهنمَ ، بعيدُ القعرِ، منتِنُ الريحِ(٤).
= عبيد الله - يعنى ابن عبد الرحمن بن موهب - مختلف فى توثيقه، ثم هو منقطع. وقال ابن كثير : هذا
حدیث غريب .
(١) فى ر ٢، ح ١، ح ٢: ((الصلاة)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٣/ ٥٠٩، والإتقان ٢٦/٢.
(٣) هناد (٢٧٦)، وابن جرير ٥٧٢/١٥، ٥٧٣، والطبرانى (٩١٠٨ - ٩١١٤)، والحاكم ٣٧٤/٢،
والبيهقى ( ٥١٨، ٥١٩).
(٤) البيهقى (٥١٧).