Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
على وجوهِهم النورُ، لأَحْمِلَنَّهم . فقال الخضِرُ: بكَم حملتَ هؤلاء؟ كلَّ رجلٍ
حمَلتَ فى سفينتِك فلك بكلِّ رجلٍ مِنَّا الضِّغْفُ. فحمَلهم، فساروا حتى إذا
شارَفوا على الأرضِ وقد أمَر صاحبُ القريةِ إن أبصَروا (١) كلَّ سفينةٍ صالحةٍ ليس
بها عَيْبٌ فَأَتُونى بها. وإن الخضِرَ أُمِرِ أن يجعَلَ فيها عَيْتًا لكى لا يُسَخِّروها،
فَخَرَقها (١) فنبَع فيها الماءُ، وإن موسى امتلأ غضبًا (٢)، قال: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ
أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ . وإن موسى شَدَّ عليه ثيابَه، وأراد أن يقذِفَ الخضرَ
فى البحرِ ، فقال: أردتَ هلاكَهم ، فستعلَمُ أنك أوَّلُ هالكِ. فجعَل موسى كلما
ازدادَ غَضَبًا(٢) استعَرَ(٤) البحر، وكلما سكن كان البحر/ كالدُّهنِ ، وإن یوشعَ
ابنَ نونٍ قال لموسى: ألَا تذكُرُ العهدَ والميثاقَ الذى جعَلتَ على نفسِك ؟ وإن
الخضرَ أقبَل عليه، قال: ﴿أَلَمَّ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾؟ وإن موسى
أَدرَكه عندَ ذلك العلمُ(١)، فقال: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى
عُسْرًا﴾. فلما انتَهَوا إلى القريةِ قال خَضِرٌ: ما خلَصوا إليكم حتى خَشُوا الغَرَقَ.
وإن الخضرَ أقبَل على صاحبِ السفينةِ ، فقال: إنما أردتُ الذى هو خيرٌ لك.
فحمِدوا رأيه فى آخرِ الحديثِ ، وأصلَحها اللَّهُ كما كانت . ثم إنهم خرَجوا حتى
انتهَوا إلى غلامٍ شابٍّ، عُهِد إلى الخضرِ أَنِ اقتُلْه، فقتله. قال: ( أقتلتَ نفسًا
٢٣٩/٤
(١) فى ح٢: ((بصروا))، وفى م: ((أبصرتم)).
(٢) فى ح١: ((فخزقها)).
(٣) فى الأصل: ((غيظًا)).
(٤) فى ص، ف١، ح١: ((استقر)).
(٥) فى م: ((كالدهر)).
(٦) فى ص، ف١، ح١: (( الحلم)).
٦٢٢
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
زاكيةً بِغَيْرِ نفسٍ). إلى قوله: ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. وإن خضرًا
أقبَل عليه(١) فقال: قد وفَيتُ لك بما جعلتُ على نفسى، ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى
وَبَيْنِكَ﴾، وأما الغلامُ فكان أبواه مؤمنَيْن، فكان لا يُغْضِبُ أحدًا إلا دعا عليه
وعلى أبويه ، فطَهَّر اللَّهُ أبويه أن يدعوَ عليهما أحدٌ ، وأبدلَهما مكانَ الغلامِ آخرَ خيرًا
منه وأَبَرَّ بوالديه وأقربَ رُخْمًا، ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِ الْمَدِينَةِ
وَكَانَ تَحْتَهُ كَفْرٌ لَّهُمَا﴾ فسمِعْنا أن ذلك الكنزَ كان علمًا، فوَرِثا ذلك العلمَ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، مِن طريقِ الحسنِ بنِ عُمارةً، عن أبيه قال : قيل لابنٍ
عباسٍ : لم نسمَغْ - یعنی موسی - یذ کژُ مِن حدیثِ فتاه وقد كان معه ؟ فقال ابنُ
عباسٍ فى ما يذكُرُ مِن حديثِ الفتى، قال: شرِب الفتى مِن الماءِ فخُلِّدَ ، فأخَذه
العالِمُ فطابَق به سفينةً، ثم أرسَلَهُ(١) فى البحرِ ، فإنها لتموجُ به إلى يومِ القيامةِ ،
وذلك أنه لم يَكُنْ له أن يشربَ منه(٢) .
قال ابنُ كثيرٍ(٤) : الحسنُ متروكٌ ، وأبوه غير معروفٍ .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ عساكرَ، عن يوسفَ بنِ أسباطَ قال : بلَغنى أن
الخَضِرَ قال لموسى لما أرادَ أن يُفارقَه: يا موسى، تَعَلَّم العلمَ لتعمَلَ به، ولا تَعَلَّمْه
لتُحَدِّثَ به. وبلغنى أنَّ موسى قال للخضرِ: ادْعُ لى. فقال الخضرُ: يَشَرَ اللَّهُ
عليك طاعتَه(٥) .
(١) فى الأصل: ((إليه)).
(٢) فى ح٢: (( أرسلها)).
(٣) ابن جرير ٣٢٩/١٥، ٣٣٠، وفى تاريخه ٣٧٥/١.
(٤) تفسير ابن كثير ١٨٥/٥.
(٥) ابن عساكر ٤١٦/١٦ .
٦٢٣
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ ) عن وهبٍ قال: قال الخضرُ لموسى حينَ لقِيه :
يا موسى، انزِعْ عن اللَّجاجَةِ (١)، ولا تَمْشِ فى غيرِ حاجةٍ ، ولا تضحَكْ مِن غیرِ
عَجَبٍ ، والزَمْ بيتَك، وابكِ على خطيئتِكُ(١) .
وأخرج ابنُ أبی الدنیا ، والبیهقئُ فی ( شعب الإيمانِ ))، وابنُ عساکرَ، عن
أبى عبدِ اللَّهِ ، أظنُّه المَلَطئَّ، قال: أراد موسى أن يفارقَ الخضرَ، فقال له
موسى: أَوْصِنِى. قال: كُنْ نَفَّاعًا ولا تَكُنْ ضَرَّارًا، كُنْ بَشَّاشًا ولا تَكُنْ
غضبانًا، ارجع عن اللَّجاجَةِ، ولا تَمْشٍ فى(٣) غيرِ حاجةٍ، ولا تُغَيِّرْ امرأُ"
بخطيئتِه ، وابْكِ على خطيئِك يا بنَ عمرانَ(٥) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن وهبٍ ، أن الخضرَ قال لموسى : يا موسى ، إن الناسَ
معذَّبون(٦) فى الدنيا على قَدْرِ هُمُومِهم بها(١) .
(وأخرَج العقيلىُّ عن كعبٍ قال: الخضرُ على منبرٍ(١) بينَ البحرِ الأعلى
والبحرِ الأسفلِ، وقد أَمِرَتْ دوابُّ البحرِ أن تسمَعَ له وتُطِيعَ، وَتُعْرَضُ عليهُ)
الأرواحُ غُدْوةً وعَشِيَّةً (١٠).
(١) اللَّجاجة: الخصومة. القاموس المحيط (ل ج ج) .
(٢) أحمد ص ٦١ .
(٣) فى الأصل، ر٢، ح١، ح٢: ((من).
(٤) فى الأصل: ((أحدا)).
(٥) البيهقى (٦٦٩٤) .
(٦) فى ص، ف ١، ر٢، ح١، م: ((يعذبون)).
(٧) ابن عساكر ٤١٦/١٦ .
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، ر٢، ح٢.
(٩) بعده فى الإصابة: ((من نور)).
(١٠) العقيلى - كما فى الإصابة ٢٩٣/٢ . وقال العقيلى: عبد الله بن المغيرة يحدث بما لا أصل له.
٦٢٤
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
وأخرج ابنُّ شاهين عن خُصَيفٍ قال : أربعةٌ مِن الأنبياءِ أحياءٌ ؛ اثنان فى
السماءِ، عيسى وإدريسُ، واثنان فى الأرضِ الخضرُ وإلياسُ، فأما الخضرُ، فإنه
فى البحرِ، وأما صاحِبُه، فإنه فى البَرّ (١).
وأخرَج الخطيبُ ، وابنُ عساكرَ، عن عليّ بن أبى طالبٍ قال: بينا أنا أطوفُ
بالبيتِ(٣)، إذا رجلٌ(٤) مُتَعَلِّقٌ بأستار الكعبةِ وهو يقولُ: يا مَن لا يَشْغَلُه سمعٌ عن
سمع، ويا مَن لا تُغْلِطُه المسائلُ، ويا مَن لا يَبْرَّمُ بإلحاحِ المُلِحِينَ، أَذِقْنِى بَوْدَ
عَفْوِك وحلاوةَ رحمتِك. قلتُ: يا عبدَ اللَّهِ، أعدِ الكلامَ. قال: وسمِعتَه ؟
قلتُ : نعم . قال : والذى نفسُ الخضرِ بيدِه - وكان هو الخضرَ - لا يقولُهن عبدٌ
دُبُرَ الصلاةِ المكتوبةِ ، إلا غُفِرتْ ذنوبُه وإن كانت مثلَ رملِ عَالِجُ وعددِ المطرِ
وَرَقِ الشجر ) .
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ))، وأبو نعيم فى (( الحلية))، عن كعبٍ
الأحبارِ قال : إن الخضرَ بنَ عاميلَ ركِب فى نفرٍ مِن أصحابِهِ حتى بلغ بحرَ(٢)
الهندٍ - وهو بحر الصين - فقال لأصحابه : یا أصحابی ، دَلُّونی(٢) . فدَلَّوْه فى
البحرِ أيامًا وليالىّ ثم صعِد، فقالوا له: يا خَضِرُ، ما رأيتَ ، فلقد أكرمك اللَّهُ ،
(١ - ١) ليس فى الأصل: ر٢، ح٢.
(٢) ابن شاهين - كما فى الإصابة ٢٩٣/٢ . وضعف الحافظ إسناده.
(٣) سقط من : م .
(٤) فى ص، ف١، ح١، م: (( أنا برجل)).
(٥) العالج : هو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه فى بعض. ورمل عالج: موضع بالبادية بها رمل. معجم
البلدان ٥٩١/٣ ، واللسان (ع ل ج) .
(٦) الخطيب ١١٨/٤، ١١٩، وابن عساكر ٤٢٥/١٦، ٤٢٦.
(٧) فى ح١، م: ((أدلونى)).
٦٢٥
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
وحفِظ لك نفسَك فى لجَّةِ هذا البحرِ؟ فقال: اسْتَقْبَلنى مَلَكٌ مِن الملائكةِ ، فقال
لى: أيُّها الآدمىُّ الْخَطَّاءُ، إلى أين؟ ومِن أين؟ فقلتُ (١) : أردتُ أن أَنظُرَ عُمْقَ(٢)
هذا البحرِ . فقال لى(٣) : كيف وقد أَهْوَى رجلٌ مِن زمانٍ داود عليه السلامُ، ولم
يَتْلُغْ ثُلُثَ قَعْرِه حتى الساعةِ ، وذلك منذُ ثلاثمائةٍ سنةٍ(٤)!
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن بَقِيَّةَ قال: حدَّثنى أبو سعيدٍ قال : سمِعتُ أنَّ آخرَ
كلمةٍ أوصَى بها الخضرُ موسى حينَ فارَقَه: إِيَّاك أن تُعَيِّرَ مُسِيئًا بإساءتِه فتُبْتَلَى.
وأخرَج الطبرانىُ، وابنُ عساكرَ، عن أبى أمامةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَإِ قال
لأصحابِه: ((ألَا أَحَدِّثُكم عن الخضرِ؟)). قالوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((بينما
هو ذاتَ يومٍ يَمْشى فى سوقٍ بنى إسرائيلَ ، أَبصره رجلٌ مُكاتَبٌ ، فقال: تَصَدَّقْ
علىَّ بارَكِ اللَّهُ فيك. فقال الخضرُ: آمنتُ باللَّهِ، ما شاء اللَّهُ مِن أمرٍ يكونُ ، ما
عندى شىءٌ أُعْطِيكَه. فقال المسكينُ: أسألُك بوجهِ اللَّهِ لما تصدَّقْتَ علىَّ، فإنى
نظَرْتُ السّيما(٥) فى وجهِك، ووَجَدْتُ البركةَ عندَك. فقال الخضرُ: آمنتُ
باللَّهِ، ما عندى شىءٌ أَعْطِيكَه إلا أن تأخُذَنى فَتَبِيعَنى. فقال المسكينُ: وهل
يستقيمُ هذا؟ قال: نعم ، الحقَّ أقولُ، لقد سألتنى بأمرٍ عظيم، أمَا / إنى لا أُخَيَبُك ٢٤٠/٤
بوجهِ رِّى، بغْنِى. فقَدَّمه إلى السوقِ ، فباعَه بأربعمائة درهم، فمكث عندَ
(١) بعده فى م: ((إنى)).
(٢) فى الأصل: ((قعر)).
(٣) فى ح٢: ((و)).
(٤) أبو الشيخ (٩٢٧)، وأبو نعيم ٧/٦ .
(٥) فى م: ((السماحة)). والسيما والسيماء: العلامة يعرف بها الخير والشر. اللسان (س وم).
(٦) سقط من : م .
( الدر المنثور ٤٠/٩ )
ح
٠٠٠
٦٢٦
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
المشترى زمانًا لا يستعملُه فى شىءٍ، فقال له: إنك إنما ابْتَعْتَنى التماسَ خيرٍ
عندى، فَأَوْصِنى(١) بعملٍ. قال: أكرَةُ أن أَشُقَّ عليك، إنك شيخٌ كبيرٌ ضعيفٌ.
قال : ليس يَشُقُّ علىَّ. قال: فقُمْ فانقُلْ هذه الحجارةَ . وكان لا يَتْقُلُها دونَ ستةٍ
نفرٍ فى يومٍ ، فخرَج الرجلُ لبعضٍ حاجتِهِ، ثم انصرف وقد نقَل الحجارةَ فى
ساعةٍ ، فقال: أحسنتَ وأجمَلْتَ وأَطَفْتَ ما لم أَرَكْ تُطِيقُه. ثم عرَض للرجلِ
سَفَرُ(٢) فقال: إنى أحسَبُك(٢) أمينًا فاخْلُفْنى فى أهلى خلافةً حسنةً. قال:
فَأَوْصِنى بعملِ . قال: إنى أكرَهُ أن أَشُقَّ عليك. قال: ليس يَشُقُّ علىَّ . قال:
فاضرِبْ مِنِ اللَّيْنِ لِى(٤) حتى أَقْدَمَ عليك. فمرَّ الرجلُ لسَفَرِهِ، فرجَع وقد شَيِّد
بناءَه، فقال: أسألُك بوجهِ اللَّهِ ، ما سبيلُك وما أمرُك؟ فقال: سألتنى بوجهِ اللَّهِ،
ووجهُ اللَّهِ أوقَعنى فى العبوديةِ ، أنا الخَضِرُ الذى سمِعتَ به(٥)، سأَلَنِى مسكينٌ
صدقةً فلم يَكُنْ عندى شىءٌ أُعْطِيه، فسألنى بوجهِ اللَّهِ فأمَكَثْتُه مِن رقَبَتِى(١)
فباعَنِى، فَأَخْبِرُك أنه مَن سُئِل بوجهِ اللَّهِ فرَدَّ سائلَه وهو يقدرُ، وقَف يومَ القيامةِ
جِلْدَةً ، ولا لحمَ له ولا عظمَ يتقَغْفَعُ(٢) . فقال الرجلُ: آمنتُ باللَّهِ، شقَقْتُ عليك
يا نبيَّ اللّهِ ولم (٨) أعلَمْ. فقال: لا بأسَ، أحسنتَ وأبقيتَ(٩) . فقال الرجلُ: بأبى
(١) بعده فى م: ((أعمل)).
(٢) فى م: (( سفرة)).
(٣) فى ف١، م: ((احتسبتك))، وفى ح١: ((أحتسبك)).
(٤) فى الأصل، م: ((لنبنى))، وفى ص، ف ١، (٢: ((لتبنى))، وفى ح١: ((بشىء)).
(٥) فى ص، ر٢، ح١: (بی)).
(٦) فى ف ١، ح١، م: ((نفسى)).
(٧) فى ح١: ((يتقطع))، وفى م: ((ليتقصع)). ويتقعقع: يتحرك ويضطرب. ينظر النهاية ٨٨/٤ .
(٨) فى الأصل ، ح١: ((لا )).
(٩) فى ص، ف١، ح١، م: ((أتقنت))، وفى ر٢: ((اتقيت)).
٦٢٧
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
أنت وأمي يا نبيَّ اللَّهِ ، احكُمْ فى أهلى ومالى بما أراك اللَّهُ، أو أُخَيَّرَك فَأُخَلِّىَ
سبيلَك . فقال: أُحِبُّ أن تُخَلِّىَ سبيلى فأعبْدَ ربِّى. فخَلَّى سبيلَه، فقال الخَضِرُ:
الحمدُ للَّهِ الذى أوقَعَنى فى العبوديةِ ثم نَجَّنِى منها))(١).
وأخرج البيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ)) عن الحجاج بنٍ فَرافصةً ، أن رجلين
كانا يَتبايعان عندَ عبدِ اللهِ بن عمرَ(٢)، فكان أحدُهما يُكْثِرُ الحَلِفَ ، فبينما هو
كذلك إذ مَرَّ عليهما رجلٌ فقام عليهما ، فقال للذى يُكْثِرُ الحلفَ منهما(٣) : يا
عبدَ اللَّهِ ، اثَّقِ اللَّهَ ولا تُكْثِرِ الحلفَ، فإنه لا يزيدُ فى رزقِك ("إِنْ حلَفْتَ)، ولا
يَنقصُ مِن رزقِك إن لم تحلِفْ. قال: امضِ لِما يَغْنِيك. قال: إنَّ(٥) ذا مما
يَعْنِينى. قالها ثلاثَ مراتٍ، ورَدَّ عليه قولَه، فلما أراد أن ينصرفَ عنهما (١)
قال: اعلَمْ أنَّ مِن آيةِ الإِيمانِ أن تُؤْثِرَ الصدقَ حيثُ يَضُرُك، على الكذبِ
حيثُ ينفعُك، ولا يَكُنْ فى قولِك فضلٌ على فعلِك. ثم انصرَف ، فقال عبدُ
اللَّهِ بنُ عمرَ: الحقْه فاسْتَكْتِبْه هذه الكلماتِ . فقال: يا عبدَ اللَّهِ، أْتِبْنى هذه
الكلماتِ رحِمك(٧) اللَّهُ. فقال الرجلُ: ما يُقَدِّرِ اللَّهُ مِن أمرٍ يَكُنْ(٨). فأعادَهن
(١) الطبرانى (٧٥٣٠)، وابن عساكر ٤١٧/١٦. وقال ابن كثير: وهذا حديث رفعه خطأ،
والأشبه أن يكون موقوفا ، وفى رجاله من لا يعرف. البداية والنهاية ٢٥٤/٢ . ضعيف (ضعيف
الترغيب - ٥٠٧).
(٢) فى ح٢: ((عمرو)).
(٣) فى م: (( مه)).
(٤ - ٤) سقط من : ف ١، م .
(٥) سقط من : م .
(٦) سقط من : ف ١، ح١، م .
(٧) فى ص، م: ((يرحمك)).
(٨) فى ح٢: ((يكون)).
٦٢٨
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
عليه حتى حقَّظَهَ(١)، ثم مَشَى(٢) حتى وضَع إحدى رجلَيه فى المسجدِ ، فما
أدرى، أأرضٌ(٢) لَحسَته(٤)، أو سماءٌ اقْتَلَعَتْهُ(٥)؟ قال: كأنهم يَرَوْنه الخَضِرَ أو
إلياسَ عليهما السلامُ(٦).
وأخرَج الحارثُ بنُ أبى أسامةً فى (( مسندِهِ)) بسندٍ واهٍ عن أنس قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إن الخَضِرَ فى البحرِ، واليَسعَ فى البَرّ، يَجْتَمِعان كلَّ ليلةٍ عندَ
الردمِ الذى بَناه ذو القرنَين بينَ الناسِ وبينَ يأجوج ومأجوجَ، ويَحُجَّانِ ويَعْتَمِرانِ
كلَّ عامٍ ، وَيَشْرَبانِ مِن زمزمَ شربَةً تَكْفِيهما إلى قابلٍ))(٧).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن (١ابنِ أبى رَوَّادٍ) قال(٩): إلياسُ والخَضِرُ يصومان
شهرَ رمضانَ فى بيتِ المقدسِ ، ويَحُجّان فى كلِّ سنةٍ ، ويَشْرَبان مِن زمزمَ شربةً
تَكْفِيهما إلى مثلِها مِن قابلٍ(١٠).
وأخرَج العقيلىُّ، والدارقطنيُّ فى ((الأفرادِ ))، وابنُ عساكرَ، عن ابنٍ
عباسٍ، عن النبيِّ وَ لَّه قال: ((يَلْتَقى الخَضِرُ وإلياسُ كلَّ عامٍ فى الموسمِ، فَيَحْلِقُ
(١) فى فى١، م: ((حفظهن)).
(٢) فى ص، ف١، ح١، م: ((شهده)).
(٣) فى ح ٢: ((أى))، وفى م: ((أرض)).
(٤) فى ف١: ((حبسته))، وفى م: ((لفظته)).
(٥) فى الأصل: ((أقلعته)).
(٦) البيهقى (٤٨٥٦).
(٧) الحارث (٩٣٠ - بغية). وقال الحافظ: عبد الرحيم وأبان متروكان. الإصابة ٢٩٣/٢ .
(٨ - ٨) فى الأصل، ح٢: ((أبى رواد))، وفى ر٢: ((ابن رواد)).
(٩) بعده فى الأصل: ((إن)).
(١٠) ابن عساكر ٤٢٨/١٦ .
:
٠٠
٠
٦٢٩
سورة الكهف : الآيتان ٨٢، ٨٣
كلُّ واحدٍ منهما رأسَ صاحبِهِ ، ويَتفرَّقان عن هؤلاءِ الكلماتِ : باسم اللهِ ، ما
شاء اللَّهُ، لا يسوقُ الخيرَ إِلا اللَّهُ، ما شاء اللَّهُ، لا يَصْرِفُ السوءَ إِلا اللَّهُ، ما شاء
اللَّهُ، ما كان مِن نعمةٍ فمِن اللَّهِ ، ما شاء اللَّهُ، لا حول ولا قوةَ إلا باللّهِ)) . قال ابنُ
عباسٍ : مَن قالَهن حينَ يُصْبِحُ وحِينَ يُمْسِى ثلاثَ مراتٍ، أَمَّنه اللَّهُ مِن الغَرَقِ
والحَرَقِ والسَّرَّقِ، ومِن الشيطانِ (١) والسلطانِ، ومن الحية والعقربٍ (١).
قولُه تعالى: ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَن ذِى اُلْقَرْنَيْنِ) الآية .
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ قال: قالت [٢٧٣ ظ] اليهودُ للنبيِّ وَلّ : يا
محمدُ ، إنما تذكُّرُ إِبراهيمَ وموسى وعيسى والنبيِّين، أنَّك سمِعتَ ذكرَهم مِنَّا ،
فأخبِرْنا عن نبيٌّ لم يذكُرْه اللَّهُ فى التوراةِ إلا فى مكانٍ واحدٍ. قال: ((ومَن هو؟))
قالوا: ذو القرنَين. قال: ((ما بلَغَنى عنه شىءٌ)). فخرَجوا فَرِحِينُ(١) قد غَلَبوا فى
أنفسِهم ، فلم يَتْلُغوا بابَ البيتِ حتى نزل جبريلُ بهؤلاء الآياتِ: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنْ
ذِى اُلْقَرْنَيْنِّ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرَ مولى غُفْرةَ قال: دخَل بعضُ أهلِ
الكتابِ على رسولِ اللهِ وَ لِهِ فسألوه، فقالوا: يا أبا القاسم، كيف تقولُ
فى رجلٍ كان يَسِيحُ فى الأرضِ؟ قال: ((لا علمَ لى به)). فبينما
(١) فى م: (( الشياطين)).
(٢) العقيلى ٢٢٤/١، ٢٢٥، والدار قطنى - كما فى الإصابة ٣٠٥/٢ - وابن عساكر ٤٢٦/١٦ ،
٤٢٧ . وقال العقيلى : الحسن بن رزين بصرى مجهول فى الرواية ، ولا يتابع عليه مسندًا ولا موقوفًا .
وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات ١٩٥/١، ١٩٦ .
(٣) بعده فى ف١، ح ١، م: (( و)).
(٤) فى الأصل: ((يسبح)).
٦٣٠
سورة الكهف : الآية ٨٣
هم على ذلك" إذ سمِعوا نَقِيضًا فى السَّقْفِ، ووجَد رسولُ اللَّهِ وَلَ غَمَّةً
الوَحْىٍ، ثم سُرِّى عنه، فتَلا: ((﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ﴾)) الآية. فلما
ذكَر السببَ(٢) قالوا: أتاك خبرُه يا أبا القاسمِ، حَسْبُك .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكم وصحَّحه ، وابنُ
مَرْدُويَّه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: (( ما أَدْرِى، أَتْبَعْ كان لعينًا أم
لا ، وما أدرى، أذو القرنين كان نبيًّا أم لا، وما أدرى، الحُدُودُ كَفَّرتْ لأَهْلِها أم
(٣)
لا))(٢).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن سالم بن أبى الجَعْدِ/ قال : سُئِل علىٍّ عن ذى القرنين:
٢٤١/٤
أنبٌّ هو؟ فقال: سمِعتُ نبيّكم وَ لَه يقولُ: ((هو عبدٌ ناصَحَ اللَّهَ فَتَصَحِه)).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكم فى ((فتوحِ مصرَ))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، وابنُ أبى عاصم فى ((السنةِ)) )، وابنُ مَرْدُويَه، مِن
طريقٍ أبى الطَّفَيلِ، أنَّابنَ الكَوَّاءِ سألَ علىَّ بن أبى طالبٍ عن(٥) ذى القرنين: أنبيًّا كان
أمْ مَلَكًا؟ قال: لم يَكُنْ نبيًّا ولا مَلَكًا، ولكن كان عبدًا صالحًا، أحبَّ اللَّهَ فأحَبَّه(٦)،
(١ - ١) فى الأصل: ((كذلك)).
(٢) فى م: ((السد)).
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٢/٧ - والحاكم ٤٥٠/٢،٣٦/١. وقال البخارى :
ولا يثبت هذا عن النبى وَ الر؛ لأن النبى وَ ر قال: ((الحدود كفارة)). التاريخ الكبير ١٥٣/١. وينظر
السلسلة الصحيحة (٢٢١٧) .
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، ح١، م.
(٥) بعده فى ح٢: ((ذكر)).
(٦) بعده فى الأصل: ((الله)).
...-
٦٣١
سورة الكهف : الآية ٨٣
ونصَحِ اللَّهُ(١) فنصَحِه(٢) ، بعثه اللَّهُ إلى قومِه ، فضربوه على قَوْنِه فماتَ ، ثم أُعْياه
اللَّهُ لجهادِهم، ثم بعثه إلى قومِه، فضرَبوه على قَزْنِهِ الآخرِ فماتَ، فَأَحْياه اللَّهُ
لجهادِهم، فلذلك سُمِّ ذا القرنين، وإنَّ فيكم مثلَه(٢) .
(* وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: ذو القرنَيْنِ: عبدُ اللَّهِ بنُ
الضحاكِ بنِ معَدِّ (٥)٤) .
وأخرَج (٤ابنُ أبى حاتم، و" ابنُ مَوْدُويَه عن ابنِ عمرٍوٍ (٦) قال: ذو القرنين
نبىٌّ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الأحوصِ بنِ حكيم، عن أبيه، أن النبيَّ وَالتٍّ :
سُئِل عن ذى القرنَين فقال: ((هو مَلَكٌ مسَح(٧) الأرضَ بالأسبابِ(٨)).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكمِ فى ((فتوحِ مصرَ))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخٍ فى ((العظمةِ))، عن خالدِ بنِ مَعْدَانَ الكَلَاعِيِّ، أن رسولَ اللَّهِ وَالإِ سُئِل
عن ذى القرنين فقال: ((مَلَكٌ مسَح الأرضَ مِن تحتِها بالأسبابِ)) (١).
(١) فى م: (( لله)).
(٢) بعده فى الأصل: ((الله)).
(٣) ابن عبد الحكم ص ٤٠، وابن الأنبارى فى الأضداد ص ٣٥٤، وابن أبى عاصم (١٣١٨).
(٤ - ٤) سقط من : ف١، م .
(٥) فى ر٢ : (( سعد)).
(٦) فى ف١، م: ((عباس))، وفى ر٢: ((عمر)).
(٧) فى ح١ هنا وما بعده: (يسبح)).
(٨) فى ص، ف١، ح١: ((بالأحساب))، وفى م: ((بالإحسان)).
(٩) ابن عبد الحكم ص ٣٩، وأبو الشيخ (٩٨٥).
٦٣٢
سورة الكهف : الآية ٨٣
وأخرج ابنُ عبدِ الحكمِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ فی
كتابٍ ((الأضدادِ))، وأبو الشيخ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، أنه سمِع رجلًا يُنادِى
بمنّى : يا ذا القرنَين. فقال له عمرُ: ها أنتم قد سَمَّيْثُم (١) بأسماءِ الأنبياءِ، فما
بالُكم " وأسماءٍ" الملائكةِ(٣)!
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن جبيرِ بنِ نُفَيرٍ ، أن ذا القرنَين مَلَكٌ مِن الملائكةِ أهبَطه
اللَّهُ إلى الأرضِ وآتاه مِن كلِّ شيءٍ سَبَبًا .
وأخرَج الشِّيرازىُّ فى ((الألقابِ )) عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، أن أحبارًا مِن اليهودِ
قالوا للنبىِّ وَلَهَ: حَدِّثْنا عن ذى القرنين إن كنتَ نبيًّا. فقال رسولُ اللَّهِ وَِّهِ :
((هو مَلَكٌ مسَح الأرضَ بالأسبابِ )) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ قال: كان (٢ نذيرٌ واحدٌ" بلَغ ما بينَ المشرقِ
والمغربٍ؛ ذو القرنين، بلَغ السدَّين، وكان نذيرًا، ولم أسمَعْ بحقٌّ أنه كان نبيًّا .
وأخرَج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن أبى الورقاءِ) قال : قلتُ لعلىٍّ بن أبى
طالبٍ : ذو القرنَين، ما كان قَوْناه ؟ قال: لعلك تَحْسَبُ أنَّ قرنَيه ذهب أو فضةٌ ،
كان نبيًّا فبعثه اللَّهُ إلى ناسٍ فدعاهم إلى اللَّهِ تعالى، فقامَ رجلٌ فضرَب قَرْنَه الأيسرَ
فماتَ، ثم بعثه اللَّهُ فأَخْياه، ثم بعثه إلى ناسٍ، فقام رجلٌ فضرَب قرنَه الأيمنَ
(١) فى ر٢: ((تسميتم)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((بأسماء)).
(٣) ابن عبد الحكم ص ٣٩، وابن الأنبارى ص ٣٥٣ .
(٤ - ٤) فى الأصل، ح٢: ((نذيراً واحدا)).
(٥) فى ر٢: ((الوقار)).
٦٣٣
سورة الكهف : الآية ٨٣
فماتَ، فسَمَّاه اللَّهُ ذا القرنَينَ(١).
وأخرَج أبو الشيخ عن إبراهيم بنِ علىٍّ بنِ عبدِ اللهِ ) بن جعفرٍ قال: إنما
سُمِّى ذو القرنَين ذا القرنَين لشَكَتَين شُجَّهما على قرنَيَه(٤) فى اللَّهِ، وكان
(٥)
أسودَ (٥) .
وأخرَج أبو الشيخ عن وهبٍ بنٍ مُنَبِّهٍ ، أن ذا القرنَين أولُ مَن لبس العِمامةَ ،
وذلك أنه كان فى رأسِه قَرْنان كالظُّلْفَيْنِ يتَحرَّ كان، فلبِس العِمامةَ مِن أجلِ
ذلك، وأنه دخَل الحمامَ ودخَل كاتبُه معه، فوضَع ذو القرنين العِمامةَ، فقال
الكاتبِه : هذا أمرٌ لم يَطَّلِعْ عليه خَلْقٌ (٩) غيرُك، فإن سمِعتُ به مِن أحدٍ قتلتُك .
فخرَج الكاتبُ مِن الحمامِ، فأخَذه كهيئةِ الموتِ، فأتَى الصحراءَ، فوضَع فمَه
بالأرضِ، ثم نادَى: أَلَا إنَّ للملِكِ قرنَين، (ألا إنَّ للملِكِ قرنين٢). فأنبَت اللَّهُ
مِن(٨) كلمتِه قصبتَين، فمَرَّ بهما راعٍ فأُعْجِب بهما، فقَطَعهما واتَّخَذَهما(٩)
مِزْمارًا، فكان إذا زَمَّ خرَج مِن القصبتين: ألا إن للملِكِ قرنَين (١٠). فانتشر ذلك
(١) أبو الشيخ (٩٦٩).
(٢) بعده فى ص، ح١: (( بن عبد الله)).
(٣) بعده فى ح٢: ((أبى)).
(٤) فى الأصل: (( قرنه)) .
(٥) أبو الشيخ (٩٧١) .
(٦) فى ص، ح١: ((أحد)).
(٧ - ٧) سقط من: ف١، ر٢، ح٢، م.
(٨) فى ر٢، ح٢: ((فى)).
(٩) فى الأصل: ((أخذهما)).
(١٠) بعده فى ص، ر٢، ح١: ((ألا إن للملك قرنين)).
٦٣٤
سورة الكهف : الآية ٨٣
فى المدينةِ، فأرسَل ذو القرنَين إلى الكاتِبِ فقال: لتَصْدُقَنِّى ( وإلَّا قتلتُك١).
فَقَصَّ عليه الكاتبُ القصةَ، فقال ذو القرنين: هذا أمرٌ أرادَ اللَّهُ أن يُئِدِيَه(٢).
فوضَعِ العِمامةً عن رأسِه(٣) .
وأخرج ابنُ عبدِ الحكمِ فى ((فتوحِ مصرَ ))، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ،
والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن عقبةَ بنِ عامرِ الجُهَنىّ قال: كنتُ أخذُمُ رسولَ اللَّهِ
وََّ، فخرَجْتُ ذاتَ يومٍ فإذا أنا برجالٍ مِن أهلِ الكتابِ بالبابِ معهم
مصاحفُ، فقالوا: مَن يستأذِنُ لنا على النبيِّ؟ فدخَلْتُ على النبيِّ وَ لَّهِ فَأَخْبَرَتُه،
فقال: (( ما لى ولهم، يسألُونى عما لا أدرى؟ إنما أنا عبدٌ لا أعلمُ(٤) إلا ما
علَّمَنى(٥) رِّى عزَّ وجلَّ)). ثم قال: ((( أَبْغِنى وَضُوءًا))). فأَتَيْتُه بوَضُوءٍ، فتوضَّأ
ثم صلَّى ركعتين، ثم انصرف فقال لى وأنا أرَى السرورَ والبِشْرَ(١) فى وجهِه(٨):
((أَدْخِلِ القومَ علىَّ، ومَن كان مِن أصحابى فأَدْخِلْهِ أيضًا علىَّ)). فأَذِنْتُ لهم
فدخَلوا، فقال: ((إن شئتُم أخبَرْتُكم عمَّا (٩) جئتُم تَسْألونى عنه مِن قبلٍ أن
تَكَلَّمُوا، وإن شئتُمْ فَتَكَلَّموا قبلَ أن أقولَ)). قالوا: بل (١١) أخبرنا. قال: (( جئتُم
(١ - ١) فى الأصل: ((أو لأقتلك))، وفى ص، ف١، ٢، ح١، م: ((أو لأقتلنك)).
(٢) فى ص: ( یحدثه )) .
(٣) أبو الشيخ (٩٧٦) .
(٤) فى ح٢: ((أدرى)).
(٥) فى م: ((أعلمنى)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((اثنى بوضوء)).
(٧) فى ر٢، ح٢: ((البشرى)).
(٨) بعده فى الأصل، ر٢، ح٢: ((فقال)).
(٩) فى ص، ف١، ح١، م: ((بما)).
(١٠) فى الأصل، ص، ح١: ((بلى)).
٦٣٥
سورة الكهف : الآية ٨٣
تَسْألُونى عن ذى القرنين، إن أولَ أمرِهِ أنه كان غلامًا من الرومِ ، أُعْطِى مُنْكًا،
فسارَ حتى أَتَّى ساحلَ أرضٍ مصرَ ، فابْتَنَى مدينةً يقالُ لها: إسكندريةُ . فلما فرَغ
مِن شأنِها بعَث اللَّهُ عزَّ وجلَّ إليه مَلَكًا، فَعَرَج به، فاسْتَعْلَى بينَ السماءِ (١) ، ثم قال
له : انظُرْ ما تحتَك. فقال: أَرَى مدينتى وأرَى مدائنَ معها . ثم عَرَج به ، فقال :
انظُرْ. فقال: قد اخْتَلَطَتْ مع المدائنِ فلا أعرِفُها. ثم زادَ فقال: انظُرْ. قال : أُرَى
مدينتى وحدَها ولا أرى غيرَها. قال له الملكُ: أََّا(٢) تلك الأرضُ كلُّها، والذى
تَرى يُحِيطُ بها هو البحرُ ، وإنما أرادَ ربُّك أن يُرِيَك الأرضَ، وقد جعَل لك سُلْطانًا
فيها، فيسِرْ " فى الأرضِ" فعَلِّم الجاهلَ وتَّتِ العالِمَ. فسارَ /حتى بلَغ مغرِبَ ٢٤٢/٤
الشمسٍ، ثم سارَ حتى بلَغْ مَطْلِعَ الشمسِ، ثم أتَى السَّدَّينِ، وهما جَبلان
لَيْنَانٍ يَزْلُقُ عنهما(٥) كلُّ شيءٍ، فبَنَى السَّدَّ، ثم أجاز(١) يأجوج ومأجوجَ، فوجَد
قومًا وجوهُهم وجوهُ الكلابِ يُقاتِلون يأجوج ومأجوجَ، ثم قطَعهم فوجَد أُمَّةً
قِصارًا يُقاتِلون القومَ الذين وجوهُهم وجوهُ الكلابِ، ووَجَد أَمَّةً مِن الغَرانيقِ(٢)
يُقاتِلون القومَ القِصَارَ، ثم مَضَى، فوجَد أُمَّةً مِن الحَّاتِ تَلْتَقِمُ الحيةُ منها الصخرةَ
العظيمةَ، ثم أَفْضَى(٨) إلى البحرِ المُديرِ(٩) بالأرضِ)). فقالوا: نشهدُ أن أمرَه هكذا
(١) بعده فى الأصل: ((والأرض)).
(٢) فى ص، ف ١ ، ح١، م: ((إنها)) .
(٣ - ٣) فى ص، ف١، ح١، م: (( فيها)).
(٤ - ٤) فى ر٢: ((فأتى))، وبعده فى الأصل: ((بين)).
(٥) فى الأصل: ((فيهما))، وفى ص، ح١: ((تحتهما)).
(٦) فى م: ((اجتاز)).
(٧) الغُرْنُوق والغُزْنَيْقِ: طائر أبيض، وقيل: هو طائر أسود من طير الماء طويل العنق . اللسان (غرنق) .
(٨) فى م: ((مضى)).
(٩) فى م: ((الدائر)).
٦٣٦
سورة الكهف : الآية ٨٣
كما ذكرتَ، وإنا نجِدُه هكذا فى كتابنا(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن سليمانَ(٢) الأَشَجَّ صاحبٍ كعبِ الأحبارِ ، أن ذا
القرنَين كان رجلاً طَوَّافًا صالحًاً، فلما وقَف على جبلِ آدمَ الذى هبط عليه ، ونظَر
إِلى أَثَرِه هالَه، فقال له الخَضِرُ، وكان صاحبَ لوائِه الأكبرِ: ما لَكَ أيُّها المَلِكُ؟
قال : هذا أَثَرُ الآدميِّين، أَرَى موضعَ الكَفَّين والقدمَين وهذه القرْحَةَ ، وأُرَى هذه
الأشجارَ حولَه قائمةٌ يابسةٌ يسيلُ منها ماءٌ أحمرُ، إِنَّ لها لشأنًا . فقال له الخَضِرُ،
وكان قد أُعْطِى العلومَ(٢) والفهمَ: أيُّها الملِكُ، أَلاَ تَرى الورقةَ المُغُلَّقةَ مِن النخلةِ
الكبيرة؟ قال ذو القرنين: بلى . قال: فهى تُخْبِرُك بشأنٍ(٤) هذا الموضع. وكان
الخَضِرُ يقرأُ كلَّ كتابٍ ، فقال: أيّها المَلِكُ، أَرَى كتابًا فيه : بسم اللَّهِ الرحمنِ
الرحيمِ ، هذا كتابٌ مِن آدمَ أبى البشرٍ، أَوصِيكم ذُرِّيَّتِى وبناتى أن تَحْذَرُوا عَدُوِّى
وعَدُوَّ کم إبليسَ ، الذى كان يُلِینُ كلامه، وفُجور أمنيته، أنزلنی مِن الفِرْدَوْسِ
إلى ◌ُزيةِ الدنيا ، فَأَلْقِيتُ على موضِعِى هذا لا يُلْتَفَتُ إلَّ مائتَى سنةٍ بخطيئةٍ
واحدةٍ، حتى "رَسَتْ بِى) الأرضُ، وهذا أَثَرِى، وهذه الأشجارُ مِن دُمُوعٍ
عَيْنِى ، فَعَلَىَّ فى هذه التُّرْبةِ أَنزِلت التوبةُ ، فَتُوبُوا مِن قبلٍ أن تَنْدَموا، وبادِرُوا مِن
قبلٍ أن يُبادَرَ بكم، وقَدِّموا مِن قبلٍ أن يُقَدَّمَ بكم. فنزَل ذو القرنَين، فمسَح
(١) ابن عبد الحكم ص ٣٨، ٣٩، وأبو الشيخ (٩٧٥)، والبيهقى ٢٩٥/٦، ٢٩٦ . وقال ابن كثير:
وفيه طول ونكارة، ورفعه لا يصح، وأكثر ما فيه أنه من أخبار بنى إسرائيل. تفسير ابن كثير ١٨٥/٥.
(٢) بعده فى ص، ف١، ح١، م: ((بن)).
(٣) فى م: ((العلم)).
(٤) فى الأصل، ر٢، ح٢: ((شأن)).
(٥) فى ر٢ : ((مائة)).
(٦ - ٦) فى ح١: ((رست فى))، وفى ح٢: ((رشيت فى))، وفى م: ((درست فى)).
٦٣٧
سورة الكهف : الآية ٨٣
موضعَ جُلُوسٍ آدمَ ، فإذا هو ثمانونَ ومائةُ ميلٍ، ثم أحصَى الأشجارَ، فإذا هى
تسعمائةٍ شجرةٍ، كلُّها مِن دُمُوعِ آدمَ نَبَتَت ، فلما قَتَل ( قابيلُ هابيل١َ) تَحَوَّلَت
يابسةٌ ، وهى تَبْكِى دمًا أحمرَ، فقال ذو القرنَين للخَضِرِ: ارجِعْ بنا ، فلا طَلَبْتُ
الدنيا بعدَها (٢).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكمِ فى (( فتوحِ مصرَ )) عن السدىِّ قال: كان أنفُ
الإسكندرِ ثلاثةً أَذْرُع (١).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكم عن الحسن قال: ٤كان ذو القرنين مَلِكًا ، وكان
٤٠)
رجلاً صالحاً).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكمِ ، وابنُ أبى حاتم ، والشّيرازىُ فى ((الألقابِ))، عن
عبيدِ بنِ تِعْلَى (١) قال: إنما سُمِّى ((ذو) (١) القرنَين)) لأنه كان له قَوْنانِ صَغيرانٍ
تُوارِيهما العِمامةُ(٧).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ فى
((العظمةِ))، عن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهِ، أنه سُئِل عن ذى القَرْنَين فقال: لم يُوحَ إليه و كان
(١ - ١) فى الأصل: ((هابيل))، وفى ح١: ((هابيل قابيل)).
(٢) ابن عساكر ٣٥٥/١٧، ٣٥٦.
(٣) ابن عبد الحكم ص ٤٢ .
(٤ - ٤) فى م: ((كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع)).
والأثر عند ابن عبد الحكم ص ٣٩ .
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح١، م: ((يعلى)). وينظر تهذيب الكمال ١٩٠/١٩.
(٦) فى م: ((ذا)). والمثبت من النسخ موافق لمصدر التخريج .
(٧) ابن عبد الحكم ص ٤٠ .
٦٣٨
سورة الكهف : الآية ٨٣
مَلِكًا. قيل: فِلِمَ سُمِّى ذا(١) القرنَين؟ فقال: اختلف فيه أهلُ الكتابِ ؛ فقال
بعضُهم : مَلَكَ الرومَ وفارسَ . وقال بعضُهم: إنه كان فى رأسِه شِبْهُ القرنَين(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن بكرِ بنِ مُضَرَ، أن هشام بن عبدِ الملكِ سأل(٣) عن
ذى القرنين: أكان نبيًّا؟ فقال: لا ، ولكنه إنما أُعْطِى ما أُعْطِى بأربع خصالٍ كنَّ
فيه؛ كان إذا قَدَر عَفا ، وإذا وَعَد وَفَّى ، وإذا حدَّث صدَق ، ولا يجمعُ اليومَ لغدٍ .
وأخرج ابنُ عبدِ الحكم عن يونسَ بنِ عبيدٍ قال: إنما سُمِّى ذا القرنين لأنه كان
له غَدِيرتانٍ(٤) مِن رأسِه مِنْ شَعرٍ يَطَأُ فيهما(٥).
وأخرج ابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخ، عن أبى العاليةِ قال: إنما سُمِّى ((ذو )
القرنَين)) لأنه قَرَّن ما بينَ مَطْلِعِ الشمسِ ومَغْرِبِها(٧) .
وأخرج ابنُ عبدِ الحكمِ فى ((فتوحِ مصرَ)) عن ابنٍ شهابٍ قال: إنما سُمِّى ذا
القرنَين أنَّه(٨) بلَغْ قَوْنَ الشمسِ مِن مَغْرِبِها، وَقَوْنَ الشمسِ مِن مَطْلِعِها(٩).
وأخرَجُ(١١) عن قتادةَ قال: الإسكندرُ هو ذو القرنين (١١) .
(١) فى الأصل: ((ذوا))، وفى ر٢، وأبى الشيخ: ((ذو)).
(٢) أبو الشيخ (٩٦٢) .
(٣) فى ح٢، م: (( سأله)).
(٤) فى الأصل، ح٢: ((عذيرتان)). والغديرة: الذؤابة المضفورة من الشعر. الوسيط (غ در).
(٥) ابن عبد الحكم ص ٤٠ عن يونس بن عبيد، عن الحسن ..
(٦) فى م: ((ذا)).
(٧) أبو الشيخ (٩٧٠) .
(٨) فى م: ((لأنه)).
(٩) ابن عبد الحكم ص ٤٠ .
(١٠) بعده فى ح٢: ((ابن المنذر)).
(١١) ابن عبد الحكم ص ٣٧ .
٦٣٩
سورة الكهف : الآية ٨٣
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، مِن طريقِ ابنِ إسحاقَ ،
عمَّن " يسوقُ الأحاديثَ عن الأعاجم) مِن أهلِ الكتابِ ممن قد أسلَم، فى ما
تَوارَثُوا مِن علمِه ، أن ذا القرنين كان رجلاً صالحاً مِن أهلِ مصرَ، اسمُه مَرْزَنَی
(٢)
ابنُّ مَوْذَّبَةً(٣) اليونانىُ، مِن ولدِ يوننَ(٤) بنِ يافثَ بنِ نوحٍ (٥) .
وأخرج أبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَّه، عن عبيدِ بنِ عميرٍ ، أن ذا القرنَین حَجّ
ماشيًّا ، فسمِع به إبراهيمُ فَتَلَقًّاه(٦).
وأخرَج الشيرازىُّ فى ((الألقابِ)) عن قتادةَ قال: إنما سُمِّى ذا(٧) القرنين لأنه
كان له عَقِیصتان(٨) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ، أن ذا القرنَين كان مِن سُؤَّاسِ الرومِ ،
يَسُوسُ [٢٧٤و] أمورَهم (١) ، فخُيِّرِ بينَ ذِلالِ السحابِ وصعابِها، فاختارَ ذِلالَها،
(١ - ١) فى الأصل: ((يوسق الأحاديث عن الأعاجم))، وفى ف ١، ح١: ((يسوق الأحاديث وأبو
الشيخ عن الأعاجم))، وفى ر٢: ((يسوق الأحاديث))، وفى ح٢: ((يسرد الأحاديث عن الأعاجم))،
وفى م: (( يسوق أحاديث الأعاجم)).
(٢) فى الأصل: ((مرزباه))، وفى ح١، وسيرة ابن هشام ٣٠٧/١: ((مرزبان))، وعند أبى الشيخ: ((موزبا)).
(٣) فى الأصل، ف١: ((مرزية))، وفى ص، ر٢، ح١: ((مرزبة)). وعند أبى الشيخ وابن جرير
٣٨٩/١٥: ((مردبه)). والمثبت من سيرة ابن هشام، وكذا نص عليه فى الروض الأنف ١٧٨/٣.
(٤) فى نسخ من ابن جرير: ( يوثن)).
(٥) أبو الشيخ (٩٨٤).
(٦) أبو الشيخ (٩٨٣).
(٧) فى الأصل: ((ذو )).
(٨) العقيصة: الشعر المعقوص ، وهو نحوّ من المضفور، وأصل العقص الليّ وإدخال أطراف الشعر فى
أصوله . النهاية ٢٧٥/٣.
(٩) فى ص، ف١، م: ((أمرهم)).
٦٤٠
سورة الكهف : الآية ٨٣
فکان یر کبُ عليها .
وأخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والشِّيرازىُّ فى
((الألقابِ))، وأبو الشيخ، عن وهبِ بنِ مُنَبِّهِ اليَمانِىّ، وكان له علم
بالأحاديثِ (١) الأولى، أنه كان يقولُ: كان ذو القرنين رجلًا مِن الرومِ ، ابنَ
عجوزٍ مِن عَجائزِهم ليس لها ولدٌ غيرُه، وكان اسمُه الإسكَنْدَريسَ(١)، وإنما
سُمِّى ذا القرنين أنَّ(١) صفحَتى رأسِه كانتا مِن نُحاسٍ، فلما بلَغ، وكان عبدًا
صالحاً ، قال اللَّهُ له: يا ذا القرنين، إنى باعِتُك إلى أُتْمَ الأرضِ؛ منهم أُمَّتان بينَهما
طولُ الأرضِ كلِّها، ومنهم أُشتان بينَهما عرضُ الأرضِ كلِّها، (٢) وأيمٌ) فى وَسَطِ
الأرضِ ؛ منهم الجنّ والإنسُ ويأجوج ومأجوجُ؛ فأما اللتان بينَهما (٥) طولُ
الأرضِ فَأُمَّةٌ عندَ مَغْرِبِ الشمسِ / يقالُ لها: ناسكٌ. وأما الأُخْرَى، فعندَ
مَطْلِعِها، يقالُ لها: منسكٌ. وأما اللَّتان بينَهما عرضُ الأرضِ، فَأُمٌَّ فى قُطْرِ
الأرضِ الأيمن يقالُ لها : هاويلُ. وأما الأَخْرَى التى فى قُطْرِ الأرضِ الأيسرِ،
فَأُمَّةٌ يقال لها: تاويلُ. فلما قال اللَّهُ له ذلك، قال له ذو القرنين: يا إلهى ، أنت
قد نَدَبْتَنِى(٢) لأمرٍ عظيم، لا يَقْدِرُ قَدْرَه إلا أنت، فأخبرنى عن هذه الأم التى
تَبْعَثُنى إليها ، بأىِّ قوةٍ أُكابِرُهم ، وبأىّ جمعِ أُكاثِرُهم، وبأىّ حيلٍ أُكَائِدُهم(٧) ،
٢٤٣/٤
(١) فى ف١، م: ((الأحاديث)).
(٢) فى م: (( الإسكندر)).
(٣) فى م: ((لأن)).
(٤ - ٤) سقط من: ف١، ح١، م.
(٥) فى ص، ف١، ح١: (( بينهم).
(٦) فى ح١: (( ناديتنى)).
(٧) فى ص، م: ((أکایدهم )) .