Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ سورة الكهف : الآية ١٠ الطريقَ، فجعَل ينظُرُ إلى مدينته التى خرَج منها وإلى مدينتَيْن وِجاهَها (١)، أسماؤُهُنَّ(٢): أُقْشُوسُ(٢)، وأيدبوسُ(٤)، وشاموسُ(٥). فيقولُ: ما أخطأتُ الطريقَ ؛ هذه أُقْسُوسُ وأيدبوسُ(٦) وشاموسُ(٢). فعمَد (٨) إلى مدينته التى خرّج منها، ثم عمَد حتى جاء السوقَ، فوضَعَ وَرِقَه فى يدِ رجلٍ ، فَنظَر فإذا وَرِقٌ ليست بورِقِ الناسِ، فانْطَلَق به إلى الملكِ وهو خائفٌ، فسَأَلَه وقال : لعلَّ هذا مِن الفتيةٍ(٢) الذين خرجوا / على عهدٍ دقيوسَ، فإنى قد كنتُ أدعو الله أن يُرِيَنِيهم ٢١٥/٤ وأن يُعْلِمَنى مكانَهم . ودعا مشيخةً أهلِ القريةِ ، وكان رجلٌ منهم قد كان عنده أسماؤُهم وأَنْسابُهم، فسَأَلَهم فأخْبَروه، فسَأَل الفتى فقال: صدَق. وانْطَلَق الملكُ وأهلُ المدينةِ معه لأُنْ يَدُلَّهم على أصحابِهِ ، حتى إذا دَنَوْا مِن الكهفِ سمِع الفتيةُ حِسَّ الناسِ فقالوا : أُتِيتُم، ظُهِرَ على صاحبِكم. فاعْتَق بعضُهم بعضًا، وجعَل يُوصِى بعضُهم بعضًا بدينهم ، فلمَّا دنا الفتى منهم أرْسَلوه ، فلمَّا قَدِم إلى أصحابِه ماتوا عندَ ذلك مِيتَةَ الحقِّ، فلمَّا نظَر إليهم الملكُ شَقَّ عليه إذا (١) لم يَقْدِرْ (١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((وجاههما)). (٢) فى الأصل: ((أسماؤهما)). (٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢: ((أقسوس))، فى ر ٢: ((أقنوس)). وأفسوس: بلد بثغور طرسوس يقال: إنه بلد أصحاب الكهف. معجم البلدان ١/ ٣٣٠. (٤) فى ف ١، ح ١، م: ((أیدیوس)). (٥) فى ح ٢: ((شاهوس)). (٦) فى ف ١، ح ١، م: ((أيديوس))، وفى ر ٢، ح ٢: ((أندوس)). (٧) فی ح ١: ((شامدس))، وفى ح ٢: ((شاهوس)). (٨) فى الأصل: ((فعهد)). (٩) فى الأصل: ((الفئة)). (١٠) فى ف ١، ح ١، م: ((أن)). ٥٠٢ سورة الكهف : الآية ١٠ عليهم أحياءً، وقال: (لأدفِتَنَّهم إذ فاتونى فى صُندوقٍ ) مِن ذهبٍ. فأتاه آتٍ منهم فى المنامِ فقال: أَرَدتَ أن تجعَلَنا فى صندوقٍ مِن ذهبٍ ، فلا تَفْعَلْ، ودَغْنا فى كهفِنا، فمِن الترابِ خُلِقْنا وإليه نعودُ. فَتَرَكهم فى كهفِهم، وبنَى على کھفهم مسجدًا . وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ، عن وهبٍ بن مُنَّهِ قال : جاء رجلٌ مِن حَوارِنِّى عيسى عليه السلامُ إلى مدينةِ أصحابِ الكهفِ ، فأراد أن يَدخُلَها فِقِيلَ : على بابِها صنمٌ، لا يدخُلُها (١) أحدٌ إلا سجَد له. فكَرِهِ أن يدخُلَ، فأتَى حَمَّامًا فکان فیه قريبًا مِن تلك المدينة، و کان یعمَلُ فیه، يُؤَاجِئُ نفسَه مِن صاحبٍ الحمَّامِ، ورأى صاحبُ الحمَّامِ فى حمَّامِه البرَكَةَ والرِّزْقَ، وجعَل يَسْتَزْسِلُ(٣) إليه ، وعَلِقَه (١) فِتْيَةٌ مِن أهلِ المدينةِ ، فجعَل يُخيِرُهم عن (١) خبرِ السماءِ والأرضِ وخبرٍ(١) الآخرةِ حتى آمَنوا به وصَدَّقوه، وكانوا على مِثْلِ حالِه فى محُسنِ الهيئةِ، وكان يَشتَرِطُ على صاحبِ الحقَّامِ : إن الليلَ لى، ولا تَحولُ بينى وبينَ الصلاةِ إذا حَضَرَتْ . حتى جاء ابنُ الملكِ بامرأةٍ يدخُلُ بها الحمَّامَ ، فَعَيََّه الحَوارىُّ فقال: أنت ابنُ الملكِ وتدخُلُ مع هذه (الكَذا الكَذا؟! فاسْتَحْيا فذهَب، فرجَع مرةً (١ - ١) فى ف ١، ح ١: ((لأُدفنهم، فائتونى بصندوق))، وفى ح ٢، م: ((لا أدفنهم إذن ، فائتونی بصندوق )) . (٢) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، ف ١: ((يدخل)) . (٣) استرسل إليه: انبسط واستأنس. الوسيط (رس ل). (٤) عَلِق الشىء: لزمه. اللسان (ع ل ق). (٥) فى الأصل: ((من)). (٦) فى ح ١: ((خير)). (٧ - ٧) فى م: ((الكداء)). ٥٠٣ سورة الكهف : الآية ١٠ أُخْرَى فِسَبَّه وانْتَهَره فلم يَلْتَفِتْ، حتى دخَل ودخَلتْ معه المرأةُ ، فباتا فى الحقَّامِ جميعًا فماتا فيه ، فأَتِىَ الملكُ فقِيلَ له : قتَل ابنَك صاحبُ الحمَّامِ . فالْتُّمِس فلم يُقْدَرْ عليه، وهرَبَ مَن كان يَصْحَبُه، فسَمَّوا الفِتْيَةَ، فالتُمِسوا فخرَجوا مِن المدينةِ ، فمَرُّوا بصاحبٍ لهم فى زرعٍ له، وهو على مِثلِ أمرِهم، فذكروا له(١) أنهم التُمِسوا، فانْطَلَق معهم ومعه كلبٌ ، حتى آواهم الليلُ إلى كهفٍ فدخَلوا فيه ، فقالوا: نَبِيتُ هلهنا الليلةَ حتى(٢) نُصبِحَ إن شاء اللهُ، ثم تَرَوْا(٢) رَأْيُكم. فضُرِب على آذانهم ، فخرَج الملكُ بأصحابِه يَتَّبِعونهم(٤) حتى وَجَدوهم قد دخَلوا الكهفَ، فكلَّما أراد الرجلُ منهم أن يدخُلَ أَرعِبَ(*) فلم يُطِقْ أحدٌ أن يدخُلَه، فقال له قائلٌ : ألستَ قلتَ : لو قَدَرْتُ عليهم قتلتُهم ؟ قال : بلى . قال : فائنٍ عليهم بابَ الكهفِ ، ودَعْهم يموتوا عطشًا ومجوعًا. ففعَل، ثم غَبَروا (١) زمانًا ، ثم إِن راعىَ غنمٍ أدْرَكَه المطرُ عندَ الكهفِ فقال: لو فَتَحتُ هذا الكهفَ وأدْخَلتُ غنمى مِن المطرِ. فلم يَزَلْ يُعالِجُهُ حتى فتَح لغنمِه فأدْخَلَها فيه، ورَدَّ اللهُ أرواحهم فى أجسادِهم مِن الغدِ حينَ أَصْبَحوا ، فَتَعَثوا أحدَهم بوَرِقٍ لِيَشْتَرىَ لهم طعامًا ، فكلَّما أتَى بابَ مدينتِهم لا يَرَى أحدٌ مِن وَرِقِهم شيئًا إلا اسْتَنگرَها ، حتى جاء رجلًا فقال: بِغنى بهذه الدراهم طعامًا . فقال: ومِن أين لك هذه الدراهمُ ؟ (١) فى الأصل: ((لهم)). (٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((ثم). (٣) فى ح ٢: ((ترون)). (٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: (( يبتغونهم). (٥) فى الأصل: ((أرعد)). (٦) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢: ((عبروا))، وفى ر ٢: ((غيروا))، وفى م: ((صبروا)). وغبر يغبُر: مكث وبقی . ينظر اللسان (غ ب ر). ٥٠٤ سورة الكهف : الآية ١٠ قال : إنى رُحْتُ أنا وأصحابى أمسٍ، فأتى الليلُ ثم أصْبَحْنا فأرْسَلونى. قال: فهذه الدراهمُ كانت على عهدِ مُلْكِ فلانٍ ، فأَنَّى لك هذه الدراهمُ ؟ فَرَفَعه إلى الملكِ وكان رجلاً صالحاً فقال: مِن أين لك هذه الورِقُ؟ قال: خِرَجتُ أنا " وأصحابٌ لى١) أمسٍ، حتى أدْرَ كَنا الليلُ فى كهفٍ كذا وكذا ، ثم أمَرُونى أن أشترىَ لهم طعامًا. قال: وأين أصحابُك؟ قال: فى الكهفِ . فانْطَلَق معه حتى أتَوْا بابَ الكهفِ فقال: دَعُونى أدْخُلُ إلى(٢) أصحابى قبلَكم. فلمَّا رَأَوْه ودنا منهم، ضُرِب على أَذُنِه وآذانِهم ، فأرادوا أن يَدْخُلوا، فجعَل كلَّما دخَل رجلٌ منهم رَعَبَ ، فلم يَقْدِروا أن يَدْخُلوا إليهم، فبَنَوْا عندَهم مسجدًا يُصَلُّون فيه(٣). وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((أصحابُ الكهفِ أَعْوانُ المَهْدِىِّ))(٤) . وأخرَج الزَّاجىُّ فى ((أمالِيه)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَبَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾. قال: إن الفتيةً لمّ هرَبوا مِن أَهْلِيهم خَوْفًا على دينهم فَقَدوهم، فخَبَّروا الملكَ خَبَرَهم، فأمرَ بلَوْح مِن رَصاصٍ فَكُتِب(٥) فيه أسماؤُهم(١) وألقاه فى خِزانتِه (٧) وقال: إنه سيكونُ لِه (٨) شأنٌ. وذلك اللَّوح هو (١ - ١) فى ف ١، م: ((أصحابى))، وفى ح ٢: ((أصحابا فى)). (٢) فى م: ((على)). (٣) عبد الرزاق ٣٩٧/١ - ٣٩٩. ٠٠. (٤) ابن مردويه - كما فى فتح البارى ٥٠٣/٦ . وقال الحافظ: وسنده ضعيف ؛ فإن ثبت حمل على أنهم لم يموتوا بل هم فى المنام إلى أن يبعثوا لإعانة المهدى . (٥) بعده فى الأصل: ((فرقم )). (٦) فى م: ((أسماءهم)). (٧) فى ص، ح ١: (( خزائنه)). (٨) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢: ((لهم)). ٥٠٥ سورة الكهف : الآيات ١١ - ١٤ الرَّقِيمُ (١). (١) قوله تعالى: ﴿فَضَرَيْنَا عَلَىّ ءَاذَانِهِمْ﴾ الآيتين. أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ نجريجٍ فى قوله : ﴿فَضَرَبْنَا عَلَّ ءَاذَانِهِمْ﴾ يقولُ: أَرْقَدْناهم، ﴿ثُمَّ بَعَثْنَهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ الْخِزْبَّنِ﴾ مِن قومِ الفِتْيةِ ، أهلُ الهُدى وأهلُ الضلالةِ ، ﴿أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ﴾: إنهم كتَبوا اليومَ الذى خرَجوا فيه والشهرَ والسّنةً . وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه : ﴿أَىُّ الْحِبِينِ﴾. قال: مِن قومِ الفتيةِ، ﴿أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا﴾. قال: عَدَدًا . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿لِنَعْلَمَ أَىُّ الِبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِئُوَأْ أَمَدًا﴾. يقولُ: ما كان لواحدٍ مِن الفريقَيْن علمٌ، لا لكفارِهم ولا لمؤمِنيهم. قولُه تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ﴾ الآيتين. أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، /والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: ما بعث اللهُ نبيًّا إلا وهو ٢١٦/٤ شابٌّ، ولا أُوتِيَ العلمَ عالِمٌ إلا وهو شابٌّ. وقرّأ: ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا فَتَى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُدَ إِبْرَهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠]. ﴿وَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَنْهُ﴾ [الكهف: ٦٠] و: ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةُ ءَامَنُواْ بِرَيِّهِمْ﴾(١). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿وَزِدْنَهُمْ هُدَى﴾ . (١) الزجاجى ص ٥، ٦. (٢) الطبرانى فى الأوسط (٦٤٢١). ٥٠٦ سورة الكهف : الآيتان ١٤، ١٦ قال : إخلاصًا. وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. قال: بالإِيمانِ . وفى قولِه: ﴿لَقَدْ قُلْنَآ إِذَا شَطَطًا﴾. قال: كَذِبًا . وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿لَقَدْ قُلْنَآ إِذَا شَطَطًا﴾. قال: جَوْرًا . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال : الشَّطَطُ الخطأَ مِن القولِ . قولُه تعالى: ﴿وَإِذِ أَعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ الآية . أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عطاءِ الخُراسانىّ فى قوله: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّ اللَّهَ﴾. قال: كان قومُ الفِتْيةِ يَعْبُدون اللهَ، ويَعْبُدون معه آلهةً شَتَّى، فاعْتَزَلتِ الفتيةُ عبادةَ تلك الآلهةِ، ولم تَعْتَزِلْ عبادةَ اللهِ . وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّ اللهَ﴾ . قال : هى فى مصحفِ ابن مسعودٍ : (وما يَعْبُدون مِن دونٍ اللهِ)(١). فهذا تفسيرُها(٢). وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَأْؤُواْ إِلَى الْكَهْفِ﴾. قال: (١) البحر المحيط ١٠٦/٦، وفيه: (وما يعبدون من دوننا). وقال أبو حيان : وما فى مصحف عبد الله فيما ذكر هارون إنما أُريد به تفسير المعنى وأن هؤلاء الفتية اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله وليس ذلك قرآنا ؛ لمخالفتها لسواد المصحف ، ولأن المستفيض عن عبد الله، بل هو متواتر، ما ثبت فى السواد وهو : ﴿ وما يعبدون إلا الله ﴾ . (٢) ابن جرير ١٥/ ١٨٢. ٥٠٧ سورة الكهف : الآيات ١٦ - ١٩ كان كهفُهم بينَ جبلَیْن . وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَيُّهَبِى لَكُ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا﴾. يقولُ: غَداءً(١). قولُه تعالى: ﴿٥ · وَتَرَى الشَّمْسَ﴾ الآيات . أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿َتَزَوَرُ﴾. قال: تَميلُ. وفى قوله: ﴿تَّقْرِضُهُمْ﴾. قال: تَذَرُهم(٢). وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ◌ِتَّقْرِضُهُمْ﴾. قال: تَتْرُكُهم، ﴿وَهُمْ فِ فَجْوَةٍ مِّنْهُ﴾. قال: المكانِ الدَّاخِلِ. وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِنْةٌ﴾. قال: يَعْنى بالفجوةِ الخَلْوَةَ مِن الأرضِ، ويعنى بالخَلْوةِ الناحيةَ مِن الأرضِ. وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى مالكِ فى قوله: ﴿وَهُمْ فِ فَجْوَةٍ مِّنَةٌ﴾. قال: ناحية . وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةَ: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ﴾: يا محمدُ، ﴿أَيْقَاظًا وَهُمْ رُفُودٌ﴾. يقولُ: فى رَقْدَتِهِم الأُولَى، ﴿ وَنُقَلِيُهُمْ ذَاتَ أَلْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾. قال: وهذا التَّقْلِيبُ فى رَقدتِهم الأُولَى، كانوا يُقَلَّبون فى كلِّ عامٍ مرةً . وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَنُقِلُّهُمْ (١) فى م: ((غذاء)) . (٢) ابن جرير ١٨٥/١٥، ١٨٧، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٥/٢. ٥٠٨ سورة الكهف : الآيات ١٧ - ١٩ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾. قال: ستةَ أشهرٍ على ذى(١) الجَنَّبِ(٢)، وستةً أشهرٍ على ذى(١) الجنبِ(٣) . وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى عِياضٍ فى قولِهِ : ﴿وَنُقَلِيُهُمْ ذَاتَ أَلْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾. قال: فى كلِّ عامِ مرتين . وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَنُقَلِـ قال : فى التِّسْعِ سنينَ ليس (فى ما) سِواه . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله : ﴿وَنُقِلُِّهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾. قال: كى لا تَأْكُلَ الأرضُ لحومَهم . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَكَلْبُهُم﴾. قال: اسمُ كلِهم قُطْمُودٌ() .. وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ قال: اسمُ كلبِ أصحاب الكهفِ قِطْمِيةٌ(٨). وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ قال : قلتُ لرجلٍ مِن أهلِ العلمِ: زَعَموا أن (١) فى ح ٢: ((ذا)). (٢) بعده فى الأصل: ((اليمنى)). (٣) بعده فى الأصل: ((الشمال)). (٤) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((ابن). (٥) فى ح ٢: ((عباس)). (٦ - ٦) فى ر ٢: ((فيها)). (٧) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١: ((قطمورا)). (٨) فى الأصل: ((قطمورا)). ٥٠٩ سورة الكهف : الآيات ١٧ - ١٩ كلبهم كان أسدًا. قال: لَعَمْرُ اللهِ ما كان أسدًا، ولكنَّه كان كلبًا أحمرَ خرَجوا به مِن بيوتِهم ، يقالُ له : قُطْمُورٌ(١). وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن كَثِيرِ النَّوَّاءِ قال: كان كلبُ أصحابٍ (٢) الكهفِ أصفرَ . وأخرج ابنُ أبى حاتم مِن طريقٍ سفيانَ قال : قال (٢) رجلٌ بالكوفةِ يُقالُ له : عبيدٌ . وكان لا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ ، قال : رأيتُ كلبَ أصحابِ الكهفِ أحمرَ، كأنه كِساءٌ أَنْبِجانٌ (٤). وأخرَجَ ابنُ أبى حاتم ، من طريقِ جريرٍ (٥)، عن عُبيدِ السواقِ قال : رأيتُ كلبَ أصحابِ الكهفِ صغيرًا زِئْيًّا (٢) - يعنى صِينِيًّا(٧) - باسطًا ذراعيه يفِناءِ بابٍ [٢٦٨ و] الكهفِ، وهو يقولُ هكذا؛ يضرِبُ بأُذُنَتِه . وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن عبدِ اللهِ بنِ حميدِ المكيّ فى قوله: ﴿وَكَلْبُهُم بَسِطُ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾. قال: جعَل رزقَه فى لَحْسٍ(٨) ذراعَيْه. (١) فى الأصل: ((قطمورا))، وفى ح ٢: ((قطمير)). (٢) فى الأصل: ((أهل)). (٣) فى ح ٢: ((كان)). (٤) فى ح ٢: ((أى ابتجان)). وكساء أنبجانى: منسوب إلى منبج، أبدلت الميم همزة، وقيل إلى موضع اسمه أنبجان ، وهو كساء من صوف له خمل ولا علم له، وهي من أدون الثياب الغليظة. التاج (ن ب ج). (٥) فى م: ((جويبر)). (٦) فى الأصل: ((زيتيا))، وفى ص، ح ٢: ((زينيا))، وفى ف ١: ((زبنيا))، وفى ر ٢: ((زنينا)) بنقط الزاى والنون فقط، وفى ح ١، م: ((زنبيا)). وكلبُ زْنىَّ: قصير. القاموس المحيط (ز أن)، وينظر الحيوان ٢ / ١٧٩. (٧) فى ص، م، فى ١: ((صيفيا))، وفى ح ١، ح ٢: ((صفيا)). وينظر الحيوان ٦/ ٣٧٢. (٨) فى ح ١: ((لحن)). ٥١٠ سورة الكهف : الآيات ١٧ - ١٩ وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ِاَلْوَصِيدِ﴾. قال: بالفِناءِ (١). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ بِالْوَصِيدِ﴾. قال : بالبابِ(٢) . وأخرَج ابن أبى حاتم عن عطيةً فى قوله : ﴿پالْوَصِيدِ﴾ . قال : بفناءٍ باب الکھف . وأخرج ابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله : بِالْوَصِيدِ﴾. قال: بالصَّعيدِ . وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ جريج فى قوله: ﴿وَكَلْبُهُم بَسِطْ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾. قال: يُمسِكُ(٢) عليهم باب الكهفِ. وأخرج ابنُّ أبی حاتم عن شهر بن حوشبٍ قال : کان لی صاحبٌ ماضٍ" شديدُ النفسِ ، فمرَّ بجانبٍ كهفِهم فقال : لا أنتهِى حتى أنظُرَ إليهم . فقيل له : لا تفعَلْ، أمَا تقرأُ: ﴿لَوِ الطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَهُلِّئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾؟ فأتَى إلا أن ينظُرَ(٥)، فأشرَف عليهم فابيضَّت عيناه وتغيَّرَ شعره ، وكان يخبِرُ الناسَ بعدُ يقولُ: عدَّتُهم سبعةٌ . (١) ابن جرير ١٩٢/١٥. (٢) ابن جرير ١٩٤/١٥. (٣) فى ف ١، م: ((ممسك)). (٤) فى ر ٢، م: ((مات)). (٥) بعده فى الأصل: ((إليهم)) . ٠٠, ٥١١ سورة الكهف : الآيتان ١٩، ٢١ وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿أَزَكَى طَعَامًا﴾. قال: أحلُّ ذبيحةً، وكانوا يذبحون للطواغيتِ . وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، ( وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَزَكَى / طَعَامًا﴾: يعنى أطهرَ؛ إنهم كانوا يذبحون الخنازيرَ. ٢١٧/٤ قولُه تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ الآية. أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ قال : أَطلَعْنا . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال : دعا الملكُ شيوخًا من قومِه فسألهم عن أمرِهم فقالوا: كان ملِكٌ(٢) يُدعَى ديقوسَ(٢)، وإنَّ فتيةً(٤) فُقِدوا فى زمانِه، وإنه كتَب أسماءَهم فى الصخرةِ التى كانت على بابِ المدينةِ . فدعا بالصخرةِ فقرَأَها ، فإذا فيها أسماؤُهم ، ففرح الملِكُ فرحًا شديدًا وقال: هؤلاء قومٌ كانوا قد ماتوا فبعثوا. "ففشا فيهمْ) أنَّ اللهَ يبعَثُ الموتَى. فذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾. فقال الملكُ: لأتخذنَّ عندَ هؤلاء القوم الصالحين مسجدًا ، فَلَأَعُدَنَّ اللهَ فيه حتى أموتَ. فذلك قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم (١ - ١) سقط من: م. (٢) فى ح ٢: ((ملكا)). (٣) فى م: ((دقیوس)). (٤) فى الأصل: ((فتيته)). (٥ - ٥) فى ر ٢: ((فنشأ منهم)) . ٥١٢ سورة الكهف : الآيتان ٢٢،٢١ مَسْجِدًا﴾ .. وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ﴾. قال: هم الأمراءُ. أو قال: السلاطينُ. وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: بنَى عليهم الملِكُ بِيعةً ، فكتَب فى أعلاه (١): أبناءُ الأراكنةِ(١)، أبناءُ الدهاقينِ. قولُه تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ﴾ الآية. أخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ﴾. قال: اليهودُ، ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ﴾. قال: النَّصارى . وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾. قال : قَذْفًا بالظنِّ(٣) . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ(١) مسعودٍ فى قوله: ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِلٌ﴾ قال : أنا من القليلِ، كانوا سبعةً . وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والفريابيُّ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِلٌ﴾. قال : أنا من القليلِ، كانوا سبعةٌ (٥) . (١) فى م: ((أعلاها)). (٢) فى ر ٢: ((الأراكة)). والأَرْكُون: العظيم من الدهاقين أو رئيس القرية. اللسان (ر ك ن). (٣) عبد الرزاق ١/ ٤٠٠. (٤) فى م: ((أبى)). (٥) عبد الرزاق ١/ ٤٠٠، وابن سعد ٣٦٦/٢، وابن جرير ٢١٩/١٥، ٢٢٠. ٥١٣ سورة الكهف : الآية ٢٢ وأخرج الطبرانيُ فى ((الأوسطِ)) بسندٍ صحيح عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَّا تے يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. قال: أنا من أولئك القليلِ؛ مكسملينا(١)، وتمليخا(٢)، وهو المبعوثُ بالورِقِ إلى المدينةِ، ومرطولس(٣)، وبينونس(4)، "ودردونسْ)، وكفاشطيطوس(١)، ومنطنواسيسوس(٧)، وهو الراعِى، والكلبُ اسمُه قطميرٌ، دون الكردىِّ وفوقَ القبطىّ، («لا أَظُنُُّ فوقَ القبطىِّ. قال أبو عبدِ الرحمنِ: قال أبى(٢): بلغنى أنه مَن كتَب هذه الأسماءَ فى شىءٍ وطرَحه فى حريقٍ سكّن الحريقُ (١٠). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن وهبٍ بنِ منبهٍ قال: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ (١١): ﴿إِلَّا قَلِلٌ﴾. فهو (١٢) دونَ العشَرةِ. (١) فى ص، ر ٢، م: ((مكسلمينا))، وفى ف ١: ((مكشلمينا))، وفى ح ١: ((فكسلمينا)). (٢) فى الأصل، ص، ر ٢، ف ١، ح ١، ح ٢: ((مليخا)). (٣) فى ف ١: ((مرطواس))، وفى ح ١: ((من طواس))، وفى ح ٢، م: ((مرطوس)). (٤) فى ص: ((بثيونس))، وفى ف ١: ((نييونس))، وفى ر ٢: ((تتنولس))، وفى ح ١: (( ينيونس))، وفى ح ٢: ((نيتويس))، وفى م: ((نينونس))، وفى مصدر التخريج: ((يثبونس)). (٥ - ٥) سقط من: ر ٢. وفى ح ٢: ((ودردويس))، وفى مصدر التخريج: ((وذرتونس)). (٦) فى ص: (( كفاشطيونس))، وفى ف ١، ح ١: ((كفاسطيهواس))، وفى م: ((كفاشطهواس)). (٧) فى الأصل: ((منطنوسيسوس))، وفى ف ١، ح١، م: (منطفواسيسوس))، وفى ح ٢: (منطنواشيشوس)). (٨ - ٨) فى الأصل: ((اللاطم))، وفى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((الألطم))، وفى ر ٢: ((اللالطم)). والمثبت من مصدر التخريج . (٩) سقط من: م. وفى الأصل، ص، ح ١، ح ٢: ((إنى))، وفى ف ١: ((إنه)). (١٠) الطبرانى (٦١١٣). وقال الهيثمى: وفيه يحيى بن أبى روق وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٥٣/٧. (١١) بعدہ فی ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: (( قلیل و)). (١٢) ليس فى : الأصل. ( الدر المنثور ٣٣/٩ ) ٥١٤ سورة الكهف : الآيتان ٢٢، ٢٣ وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿فَلَ تُمَارٍ فِهِمْ﴾. يقولُ : حسبُك ما قصَصْتُ عليك(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَلاَ تُمَارٍ فِيهِمْ إِلَّا مِّءً ظَاهِرًا﴾. قال: يقولُ: إلا بما أظهَرْنا لك من أمرِهم، ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾. قال: يقولُ: لا تسألِ اليهودَ عن أمرٍ (١) أصحاب الكهفِ ، إلا ما قد أخبرناك مِن أمرِهم . وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿فَلَا ثُمَارِ فِهِمْ﴾ الآية. قال: حسبُك ما قصَصْنا عليك(٢). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾. قال: اليهودَ (٤). قولُه تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ﴾ الآية . أخرَج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ، أن قريشًا اجتمعَتْ فقالوا: يا محمدُ ، قد رَغِبْتَ عن ديننا ودينٍ آبائِك (١٢ ، فما هذا الدينُ الذى جئتَ به؟ قال: ((هذا دينٌ جئتُ به من الرحمنِ)). فقالوا: إنا لا نعرِفُ الرحمنَ إلا رحمنَ (١) ابن جرير ١٥/ ٢٢١. (٢) سقط من: ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م. (٣) عبد الرزاق ١/ ٤٠٠. (٤) ابن جرير ٢٢٢/١٥ وفيه: أهل الكتاب ، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٤٦/٤. (٥) فى ف ١، م: ((آبائنا)). (٦) بعده فى الأصل: ((عند)). ٥١٥ سورة الكهف : الآية ٢٣ اليمامةِ (١) . يَعْنون مسيلمة الكذابَ، ثم كاتَبوا اليهودَ فقالوا: قد نبَعُ(١) فينا رجلٌ يزعُمُ أنه نبيٌّ، وقد (١) رغِب عن ديننا ودينٍ آبائه (٤) ، ويزعُمُ أن الذى جاءَ به مِن الرحمنِ، قلنا: لا نعرِفُ الرحمنَ إلا رحمنَ اليمامةِ، وهو أمينٌ لا(9) يخونُ، وفىٌّ لا يَغْدِرُ، صدوقٌ لا يكذِبُ، وهو فى حسَبٍ وثَوْوةٍ(٢) من قومِه، فاكتُبُوا إلينا بأشياءَ نسألُه عنها. فاجتمَعت يهودُ فقالوا: إنَّ هذا الوصفُه وزمانُه الذى يخرجُ فيه. فكتبوا إلى قريشٍ: أن(٢) (+سلوه عن") أمرٍ أصحاب الكهفِ، وعن ذى القرنين، وعن الروحِ، فإن يكنِ الذى أتا كم بهِ من الرحمنِ، فإنَّ الرحمنَ هو اللهُ عزَّ وجلَّ، وإن يكنْ مِن رحمنِ اليمامةِ ينقطِعُ(١) . فلما أتَى ذلك قريشًا ، أتى الظَّفَرُ فى أنفسِها فقالوا: يا محمدُ ، قد رغِبْتَ عن ديننا ودينٍ آبائِك(١١)، فحدِّثْنا عن أمرٍ أصحابِ الكهفِ ، وذى القرنين، والروحِ. قال: ((اثتونى غدًا)). ولم يَستَثْنٍ، فمكَثَ جبريلُ عنه ما شاءَ اللهُ لا يأتيه، ثم أتاه فقال: ((سألونى عن أشياءً لم يكنْ عندِى بها عِلْمٌ فَأُجيبَ (١) فى الأصل: ((باليمامة)). (٢) فى ص، ف ١، م: ((نبغ)). ونبع ونبغ بمعنى: ظهر. ينظر اللسان (ن ب ع، ن ب غ). (٣) ليس فى : الأصل . (٤) فى ف ١، م: ((آبائنا)). (٥) فى الأصل: ((ولا)). (٦) الثروة: العدد الكثير. النهاية ١/ ٢١٠. (٧) سقط من : ر ٢، ح ٢. (٨ - ٨) فى الأصل: ((اسألوه من)). (٩) فى ص: ((تنقطع))، وفى ف ١، ح ١، م: ((فينقطع))، وفى ح ٢: ((فيقطع)). (١٠) فى ف ١، م: ((آبائنا)). ٥١٦ سورة الكهف : الآيتان ٢٣ ، ٢٤ حتى شقَّ ذلك علىَّ)). قال: ألَمْ " تَرأَنَّا) لا ندخُلُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ؟ وكان فى البيتِ "جِرُؤُ كُلْبٍ)، ونزَلتْ: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلُ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ وَأَذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ وَقُلْ عَسَىّ ذَلِكَ غَدًا () أَنْ يَهْدِيَنِ رَّ لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ من علمِ الذى سألتمونى عنه أن يأْتِيَنى(٣) قبلَ غدٍ، ونزَل ما ذكَر عن(٤) أصحابِ الكهفِ، ونزَل: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوَجْ﴾ الآية [الإسراء: ٨٥] . وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ، أن النبىَّ ◌َّ حلف على يمين ، فمضَی له أربعونَ ليلةً ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٣) إِلََّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ واستثنَى النبىُّ وَِّ بعدَ أربعين ليلةً . ٢١٨/٤ وأخرَج/ سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، "والطبرانىُ°)، والحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يَرَى الاستثناءَ ولو بعدَ سنةٍ. ثم قرأ: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾. قال: إذا ذكَوْتَ(١). وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ قال : إذا نسِيتَ أن تقولَ لشىءٍ: إنِّى أفعَلُه. فنسِيتَ أن تقولَ: إن شاءَ اللهُ . فقُلْ إذا ذكَوْتَ : إن شاءَ اللهُ(٧) . (١ - ١) فى م: ((ترنا)). (٢ - ٢) فى ح ١، ح ٢: ((جرو وكلب)). والجرو بالكسر: ولد الكلب والسباع. المصباح المنير (ج رى). (٣) فى فى ١، ح ١، م: ((يأتى)). (٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((من)). (٥ - ٥) فى ح ١، ح ٢: ((ابن الضريس)). (٦) ابن جرير ٢٢٥/١٥، والطبرانى (١١٠٦٩)، والحاكم ٣٠٣/٤. ٤٠ (٧) الطبرانى (١٢٨١٧). ٥١٧ سورة الكهف : الآية ٢٤ وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ ﴾. قال: (( يستثنى إذا ذكَر (١). وأخرج ابنُّ المنذرِ عن سعيد بن جبيرٍ فى رجلٍ حلَف ونَسِى أن يستثنىَ ، قال: له تُنْياه إلى شهرٍ. ثم قرأ: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾ . وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، من طريقٍ عمرٍو بنِ دينارٍ ، عن عطاءٍ، أنه قال : مَن حَلَف على يمينِ فله النُّنْيا (٢) حلبَ ناقةٍ . قال: وكان طاوسٌ يقولُ: ما دامَ فى مجلسِه . وأخرج ابن أبى حاتم عن إبراهيمَ قال: يَستَثْنِى ما دامَ فى كلامِه . وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، وابنُ عساكرَ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾. قال: إذا نسِيتَ الاستثناءَ فاستثْنٍ إذا ذكَرْتَ. قال: وهى خاصةٌ لرسولِ اللَّهِ وَّةِ، وليس لأحدِنا(٤) أن يستثْنِىَ إلا فى صلةٍ يمين(٥). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنِ عمرَ قال : كلُّ استثناءٍ موصولٌ فلا حِنْثَ على صاحبِه ، وإذا كان غيرَ موصولٍ فهو حانثٌ . (١ - ١) فى م: ((تستثنى إذا ذكرت)). (٢) فى ر ٢: ((الثنية)). (٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م. (٤) فى الأصل: ((لأحد)). (٥) فى م: (يمينه)) . والأثر عند الطبرانى (١١١٤٣). وابن عساكر ٢٤٥/٥٢. ٥١٨ سورة الكهف : الآية ٢٤ وأُخرَج البيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وََّ: ((مَن حلَف فقال: إن شاءَ اللَّهُ. فإِنْ شاءَ مضَى، وإن شاءَ رجَعَ غيرَ (١) حانثٍ(١))). وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلم ، والنسائىُّ، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: (( قال سليمانُ بنُ داودَ عليهما السلامُ: لأُطوفنَّ الليلةَ على تسعينَ امرأةٌ ، تلِدُ كلُّ امرأةٍ منهنَّ غلامًا يقاتلُ فى سبيلِ اللهِ . فقال له الملَكُ: قلْ: إن شاءَ اللَّهُ. فلم يَقُلْ، فطاف فلم تَلِدْ منهنَّ إلا امرأةٌ واحدةٌ نصفَ إنسانٍ)). قال رسولُ اللَّهِ وَالهيل: (( والذی نفسی بيده، لو قال : إن شاءَ اللَّهُ. لم يَحْنَثْ، وكان دَرَكًا لحاجتِه))(٢). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فى (( شعبٍ الإِيمانِ))، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَأَذَكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾. قال: إذا غَضِبْتَ(٣). وأخرج البيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن الحسنٍ فى قوله: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾. قال: إذا لم تَقُلْ: إن شاءَ اللَّهُ(٤). (١) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((حنث). والحديث عند البيهقى (٣٦٢). والحديث أيضا عند أحمد ٢٥٨/١٠،٢٦٥/٩،١٨٧/٨، ٢٦٦ (٤٥٨١، ٥٣٦٢، ٣٥٦٣، ٦٠٨٧، ٦١٠٣، ٦١٠٤)، وأبى داود (٣٢٦١)، والنسائى (٣٨٣٧ - ٣٨٣٩). صحیح (صحيح سنن أبى داود - ٢٧٩٤). (٢) أحمد ١٤٢/١٣ (٧٧١٥)، والبخارى (٦٧٢٠)، ومسلم (١٦٥٤)، والنسائى (٣٨٤٠)، والبيهقى ( ٣٥٨، ٣٥٩). (٣) ابن أبى شيبة ٥٧١/١٣، والبيهقى (٨٢٩٦). (٤) البيهقى (٣٦٦). ٥١٩ سورة الكهف : الآيتان ٢٤ ، ٢٥ وأخرَج البيهقىُّ من طريقِ المعتمرِ بنِ سليمانَ قال: سمِعْتُ (أبى يُحدِّثُ(١)، عن رجلٍ مِن أهلِ الكوفةِ كان يقرأ القرآنَ ، فى الآيةِ قال: إذا نَسِى الإنسانُ ( أن يقولَ: إن شاءَ اللَّهُ). فتوبتُه مِن ذلك أن يقول: ﴿عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِ لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾(٣). قولُه تعالى: ﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ﴾ الآية . أخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن حكيم بنِ عِقالٍ قال: سمِعتُ عثمانَ بنَ عفانَ يقرأُ: ﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ ثَثَ مِْنَةٍ سِنِينَ﴾ مُنَوَّنَةً(٤). وأخرَج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: إنَّ الرجلَ ليفسّرُ الآيةَ يَرَى أنها كذلك، فيَهوِى أَبعدَ ما بينَ السماءِ والأرضِ. ثم تلا: ﴿وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ﴾ الآية. ثم قال: كم لبِثَ القومُ؟ قالوا: ثلاثمائةٍ وتسعَ سنين . قال : لو كانوا لبثوا كذلك لم يَقُلِ اللَّهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ﴾. ولكنَّه حكَى مقالةً القومِ فقال: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ﴾. إلى قولِه: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾. فأخبر أنهم لا يعلمُون، قال: سيقولون: ﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ ثَلَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ تِسْعًا﴾ . وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ (١ - ١) فى م: ((أبا الحارث)). (٢ - ٢) فى الأصل: ((القرآن)). (٣) البيهقى (٣٦٧). (٤) الخطيب ١١/ ٣٠٨. وبتنوين: (مائة). قرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب، وقرأ حمزة والكسائى وخلف بغير تنوين على الإضافة. ينظر النشر ٢٣٣/٢. (٥) فى الأصل: ((فأخبرهم))، وفى م: ((وأخبر)). ـے ٥٢٠ سورة الكهف : الآية ٢٥ قال : فى حرفٍ ابنٍ مسعودٍ : (وقالوا لَبِثُوا فى كهفِهم ) الآية . يعنى أنما قاله الناسُ، ألا تَرَى أنه قال: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ﴾!(١) . وأخرج ابنُ جريرٍ(١) عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ ثَثَ مِاْتَهِ سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ تِسْعًا﴾. قال: هذا قولُ أهلِ الكتابِ، فردَّ اللَّهُ عليهم: ﴿قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ﴾(٢). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿فِي كَهْفِهِمْ ثَثَ مِائَةٍ﴾. قيل: يا رسولَ اللَّهِ، أيامًا، أم أشهرًا(٤)، أم سنينَ؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ تِسْعًا﴾﴾(١). وأخرجه ابنُّ مَرْدُويَه من وجهٍ آخرَ عن الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ موصولًا . وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ثَلَثَ مِاْثَةٍ سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ تِسْعًا﴾ . يقولُ: عددَ ما لِثُوا . (١) عبد الرزاق ١/ ٤٠٢، وابن جرير ٢٢٩/١٥. وقال ابن كثير: وفى هذا الذى زعمه قتادة نظر، فإن الذى بأيدى أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية .... ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هى شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها والله أعلم. تفسير ابن كثير ١٤٧/٥، وينظر البحر المحيط ٦/ ١١٦. (٢) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((أبى حاتم)). (٣) ابن جرير ٢٢٩/١٥. (٤) فى الأصل، ر٢، ح ٢: ((شهرا))، وفى م: ((شهورا)). (٥) ابن جرير ٢٣٠/١٥.