Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
سورة الإسراء : الآيتان ١٥، ١٦
وإنى آمُرُكم أن تَدْخُلوا (١) هذه النارَ. فيَخْرُجُ لهم عُنُقٌ منها، فمَن دخَلها كانت
◌َجَاتَه ، ومَن نَكَص فلم يَدْخُلْها كانت هَلَكَتَه(٢) .
وأخرَج الحكيم الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ لَ أتاه رجلٌ فسألَه عن ذَرارىٌّ المشركين الذين هَلَكوا صِغارًا، فوضَع
رأسَه ساعةٌ، ثم قال: ((أين السائلُ؟)). فقال: هأنذا يا رسولَ اللهِ. فقال: ((إن
الله تباركَ وتعالى إذا قَضَى بينَ أهلِ الجنةِ والنارِ ، لم يَبْقَ غيرُهم ، عَجُوا فقالوا :
اللهمَّ ربَّنا، لم تأتِنا رُسُلُك٢)، ولم نَعْلَمْ شيئًا. فأرسَل إليهم مَلَكًا، واللهُ أعلمُ بما
كانوا عامِلين، فقال: إنى رسولُ ربِّكم إليكم. فانطَلَقوا فاتَّبَعوا حتى أتَوا النارَ،
فقال : إن اللهَ يأمُرُ كم أن تَقْتَحِمُوا فيها. فاقْتَحَمَت طائفةٌ منهم ، ثم أُخْرِجوا مِن
حيثُ لا يشعُرُ أصحابُهم ، فيجُعِلوا فى السابقين المُقَرّبين، ثم جاءهم الرسولُ
فقال : إنَّ اللهَ يأمُرُكم أن تَقْتَحِموا فى النارِ . فاقْتَحَمَت طائفةٌ أُخْرَى ، ثم
أُخْرِجوا(٤) مِن حيثُ لا يَشْعُرون ، فجُعِلوا فى أصحابِ اليمينِ، ثم جاء الرسولُ
فقال: إنَّ اللهَ يأمُرُكم أن تَقْتَحِموا فى النارِ. فقالوا: ربَّنا ، لا طاقةً لنا بعذابِك .
فَأَمَر بهم فُجُمِعَتِ نَواصِيهم وأقدامُهم ثم أَلْقُوا فى النارِ ))(٥) .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَاَ أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْيَةٌ﴾ الآية.
(١) فى الأصل: ((ادخلوا)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٧٣/١٣، ٥٤٤ .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((يأتنا رسلك))، وفى ف١، ف٢: ((يأتنا رسولك)).
(٤) فى م: ((خرجوا)).
(٥) الحكيم الترمذى ٣١٣/١.

٢٨٢
سورة الإسراء : الآية ١٦
أُخرَج ابنُ جريرٍ، مِن طريقٍ ابن جريجٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَمَّرْنَا
مُتْرَفِهَا﴾. قال: ( بطاعةِ اللهِ فعَصَوْا).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿أَمَرْنَا
مُتْرَفِهَا﴾. قال) : أُمِروا بالطاعةِ فعَصَوا(٢) ..
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن شَهْرِ بنِ حوشبٍ قال : سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ فى
قوله: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ الآية. قال: أَمَرنا مُتْرِفيها بحقٌّ فخالَفوه ، فحقَّ
علیهم بذلك التدمير .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا﴾.
قال : سَلَّطْنا شِرارَها فَعَصَوا فيها ، فإذا فعلوا ذلك أهْلَكناهم بالعذابِ ، وهو
قولُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِ كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا﴾
(٤)
[الأنعام: ١٢٣] .
وأخرج الطَّئْتُ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أُخبِرْنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا﴾. قال: سَلَّطْنا عليهم الجبابرةَ فسامُوهم سوءَ العذابِ.
قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمِعتَ قولَ (١) لبيدِ بنِ ربيعةً(١):
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن جرير ٥٢٧/١٤ .
(٣) ابن جرير ٥٢٨/١٤ .
(٤) ابن جرير ٥٢٩/١٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٤/٢ - والبيهقى (٣٢٣).
(٥) ليس فى: ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، ح٢، م.
(٦) بعده فى ص، ف ١، ٢، ح١، ح٢، م: ((وهو يقول)).

٢٨٣
سورة الإسراء : الآية ١٦
يومًا يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ والفَقَدِ (٢)
إن " يُغْبِطوا يَيْسِرُوا) وإن أَمِرُوا
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى العاليةِ ، أنه كان
يقرأُ : (أَمَّرْنا مُتْرَفيها) مُتَقَّلةٌ(٣). يقولُ: أَمَّوْناهم(٤) عليهم أُمراءً(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ، أنه قرأ: (آمَرْنا مُتْرَفِيهَا) يعنى بالمدّ(٦).
قال : أكثَرْنا فُسَّاقَها .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عكرمةً ، أنه قرأ :
(آمَرْنا مُتْرَفيها). /قال: أكثَرْناهم(١) ..
١٧٠/٤
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى الدرداءِ: (آمَرْنا مُتْرَفيها ) . قال : أكثَوْنا .
وأخرَج البخارىُّ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابن مسعودٍ قال: كُنَّا نقولُ للحَىّ إذا
كَثُرُوا فى الجاهليةِ: قد (٨ أمِر بنو) فلانٍ(٩).
= والبيت فى ديوانه ص ١٦٠ ، وروايته :
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا
يوما يصيروا للهلك والنكد
(١ - ١) فى ص، ف ٢: ((تعطبوا تبشروا))، وفى ف ١: ((أعطوا يبشروا))، وفى ح١: ((يعطبوا تبشروا))،
وفى م: ((يعطبوا يبرموا)). ويغبطوا من الغِبْطَة وهى حُسْن الحال والمَسَرَّة والنّغمة. وفِعْلُه: أغْبَطَ.
وبيسِروا: من يَسَر يَيْسِر: إذا جاء بقِدْحه للقمار . ينظر التاج (غ ب ط ، ی س ر) .
(٢) الطستى - كما فى الإتقان ٩١/٢ .
(٣) وهى قراءة شاذة ، وقرأ بها أيضا ابن عباس وأبو عثمان النهدى والسدى وزيد بن على ، ورويت عن
على والحسن والباقر وعاصم وأبى عمرو. البحر المحيط ٢٠/٦ .
(٤) فى الأصل، (٢، ح٢، م: ((أمرنا)).
(٥) ابن جرير ٥٢٩/١٤ .
(٦) وهى قراءة متواترة، وقرأ بها يعقوب من العشرة. النشر ٢٣٠/٢.
(٧) ابن جرير ٥٣٠/١٤.
(٨ - ٨) فى م: ((أمروا بنى)).
(٩) البخارى (٤٧١١).

٢٨٤
سورة الإسراء : الآيات ١٨ - ٢١
قولُه تعالى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾ الآيات.
أخرَج ابن أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾.
قال : مَن كان يريدُ بعملِه الدنيا ، عَجَّلْنا له فيها ما نشاءُ لمن نُريدُ ذاك به .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ
اُلْعَاجِلَةَ﴾. قال: مَن كانت الدنيا هَمَّه ورغبتَه وطَلِبتَه ونِيَتَه، عجّل اللهُ له فيها ما
يشاءُ، ثم اضْطَرَّه إلى جهنمَ، ﴿يَصْلَئِهَا مَذْمُومًا﴾ فى نِقْمَةِ اللهِ، ﴿مَّدْحُورًا﴾ فى
عذابِ اللهِ . وفى قوله: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَشْكُورًا﴾. قال: شَكَرِ اللهُ له اليسيرَ، وتجاوزَ عنه
الكثيرَ. وفى قوله: ﴿كُلَّا ثُمِّدُ هَكَؤُلَاءِ وَهَكَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكْ﴾. أى: أن اللهَ قسم
الدنيا بينَ البَرّ والفاجرِ، والآخرةُ خصوصًا عندَ ربِّك للمُتَّقِين(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، عن الحسنِ
فى قولِه: ﴿ كُلُّا تُمِدُّ هَؤُلَاءٍ﴾ الآية. قال: (٢كُلَّا نَوْزُقُ" فى الدنيا، البَرَّ
(٣)
والفاجر(٣).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿ كُلُّا نُّمِدُ هََؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءٍ﴾ .
يقولُ: ثُمِدُّ الكفارَ والمؤمنين، ﴿مِنْ عَطَاءِ رَبِّكْ﴾. يقولُ: مِن الرزقِ.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، [٢٥٧ظ] عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ كلُّ
(١) ابن جرير ٥٣٦/١٤ - ٥٣٨.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((كل يرزق الله)). وفى ص: ((كلا يرزق)). وفى ف ١، ر٢، ح١، ح٢: « کل
يرزق » .
(٣) ابن جرير ٥٣٨/١٤، وأبو نعيم ٣٢/٩ .

٢٨٥
سورة الإسراء : الآيات ١٨ - ٢١
نُّمِذُّ هَؤُلَاءٍ﴾ الآية. قال: يَرْزُقُ (١) مَن أراد الدنيا، ويَرْزُقُ(١) مَن أراد الآخرةَ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قولِه: ﴿كُلُّ نُّمِدُ هَؤُلَاءٍ
وَهَؤُلَاءِ﴾. قال: هؤلاء أهلُ الدنيا، وهؤلاء أهلُ الآخرةِ، ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ
رَبِّكَ مَخْطُورًا﴾. قال: ممنوعًا(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿مَحْظُورًا﴾. قال: ممنوعًا .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا
بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِ﴾. أى: فى الدنيا، ﴿وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَتٍ وَأَكْبَرُ
نَّفْضِيلًا﴾. وإن للمؤمنين فى الجنةِ منازلَ، وإن لهم فضائلَ بأعمالهم، وذُکِر لنا
أن نبيَّ اللهِ وَ لّه قال: ((إنَّ(٤) بينَ أعلى أهلِ الجنةِ وأسفلِهم درجةٌ كالنجم يُرَى
فى مشارقِ الأرضِ ومغاربها)»(٥) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ
دَرَجَتٍ وَأَكْبَرُ نَفْضِيلًا﴾. قال : إن أهلَ الجنةِ بعضُهم فوقَ بعضِ درجاتٍ ،
الأَعْلى يَرى فضلَه على مَن هو أسفلَ منه، والأسفلُ لا يَرى أن فوقَه أحدًا .
وأخرج الطبرانيُ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، عن سلمانَ ، عن
(١) فى ح١، م: ((نرزق)).
(٢) بعده فى م: (( وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد فى قوله: ﴿ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء﴾.
قال : هؤلاء أصحاب الدنيا وهؤلاء أصحاب الآخرة)) .
والأثر عند ابن جرير ٥٣٩/٤ .
(٣) ابن جرير ٥٣٩/١٤ .
(٤) سقط من : م .
(٥) ابن جرير ٥٤٠/١٤ .

٢٨٦
سورة الإسراء : الايات ٢١ - ٢٣
النبىِّ مَّ قال: ((ما مِن عبدٍ يريدُ أن يرتفعَ فى الدنيا درجةً فارتفَع، إلا وضَعه اللهُ
فى الآخرةِ درجةً أكبرَ منها وأطولَ)). ثم قرأ: ((﴿ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَحَتٍ وَأَكْبَرُ
تَفْضِيلًا﴾))(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وهَنَّدٌ ،
وابن أبى الدنيا فى ((صفةِ الجنةِ))، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عمرَ
قال : لا يُصِيبُ عبدٌ مِن الدنيا شيئًا إلا نَقص مِن درجاتِهِ عندَ اللهِ ، وإن كان
عليه(٢) كريمًا(٣).
قولُه تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَآخَرَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿مَذْمُومًا﴾. يقولُ: مَلُومًا(٤) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن قنادةَ فى قولِه: ﴿فَنَقْعُدَ مَذْهُومًا﴾ .
يقولُ: فى نِقْمةِ اللهِ، ﴿تَّخْذُولًا﴾ فى عذابِ اللهِ(٥).
قوله تعالى :
وَقَضَى رَبُّكَ﴾ الآية .
أخرَج الفِرْيابِىُّ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ الأنبارىِّ
(١) الطبرانى (٦١٠١)، وأبو نعيم ٢٠٣/٤، ٢٠٤ . ضعيف (ضعيف الجامع - ٥٢٠٥).
(٢) فى م: ((على الله)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٢٣/١٣، وهناد (٥٥٧)، وابن أبى الدنيا - كما فى فتح البارى ٢٨٠/١١ -
والبيهقى (١٠٦٧٦) .
(٤) ابن جرير ٥٣٦/١٤، وابن أبى حاتم ١٤٤٧/٥ (٨٢٦٩).
(٥) ابن جرير ٥٣٦/١٤، ٥٤١.

٢٨٧
سورة الإسراء : الآية ٢٣
فى ((المصاحفِ))، مِن طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ أنه قَرَأ١) :
(٢ ووَصَّى٢) رَبِّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّه). وقال: التَزَقَت الواوُ والصادُ"، وأنتم
تَقْرُءُونها : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، مِن طريقِ الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ ، مِثْلَه .
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ مَنِيعٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقٍ
ميمونِ بنِ مِهْرانَ ، عن ابنِ عباسٍ قال: أَنزَل اللهُ هذا الحرفَ على لسانٍ نبيِّكم
وَهُ : (وَوَضَّى رَبِّكَ أَلَّ تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) فَلَصِقَتْ(٤) إحدى الواوَين بالصادِ، فقرأ
الناسُ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾. ولو نزلَت على القضاءِ ما أشرَك به أحدٌ (٥) .
وأخرج الطبرانىُ عن الأعمشِ قال: كان عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقرأُ : (وَوَصَّى
رَبُّكَ أَلَّ تَعْبُدُوا إِلَّ إِيَّاهُ)(٦) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن حَبيبٍ بن أبى ثابتٍ قال : أَعْطانى ابنُ عباسٍ مصحفًا
فقال : هذا على قراءةٍ أَتَىِّ بنِ كعبٍ . فرأيتُ(٢) فيه: (وَوَصَّى رَبُّكَ) ().
(١ - ١) فى م: ((فى قوله)).
(٢ - ٢) فى ف١: ((قضى))، وفى م: ((وقضى)). وقراءة : (ووصى) فى مصحف ابن مسعود وأصحابه
وابن جبير والنخعى وميمون بن مهران ، وهى قراءة شاذة . قال ابن الجوزى : وهذا خلاف ما انعقد عليه
الإجماع، فلا يلتفت إليه . زاد المسير ٣٢/٥، والبحر المحيط ٢٥/٦.
(٣ - ٣) فى ف١: ((والضاد))، وفى ح٢، م: ((بالصاد)).
(٤) فى ف١، م: ((فالتصقت)).
(٥) ابن منيع - كما فى المطالب العالية (٤٠٣١).
(٦) الطبرانى (٨٦٧٩). وقال الهيثمى: إسناده منقطع، وفيه يحيى الحمانى وهو ضعيف. مجتمع
الزوائد ١٥٥/٧ .
(٧) فى الأصل: ((فقرأت)).
(٨) ابن جرير ٥٤٢/١٤، ٥٤٣.

٢٨٨
سورة الإسراء : الآية ٢٣
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ قال : فى حرفٍ ابنٍ مسعودٍ :
(وَوَصَّى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّ إِيَّاهُ)(١).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ /المنذرِ ، عن الضحاكِ بنِ مُزاحمٍ ،
أَنه قرَأَها: (وَوَصَّى رَبُّكَ ). وقال: إنهم ألصَقوا الواوَ بالصادِ فصارت
قافًا(٣).
١٧١/٤
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، مِن طريقٍ علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾. قال: أمَر (٤) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ
إِيَّهُ﴾. قال: عهِد ربُّك ألَّا تَعْبُدوا إلا إيَّه.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. يقولُ:
بِرًّا .
وأخرَج ("ابنُ أبى شيبةً)، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
مجاهدٍ فى قوله : ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَهُمَا فَلَ
تَقُل لَّهُمَآ أُفٍ﴾ لما(١) تُميطُ عنهما مِن الأَذَى؛ الخلاءِ(٢) والبولٍ، كما كانا لا
(١) عبد الرزاق ١/ ٣٧٦.
(٢) فى م: ((إحدى الواوين)).
(٣) ابن جرير ١٤/ ٥٤٣.
(٤) ابن جرير ١٤/ ٥٤٢.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) فى م: ((فيما)).
(٧) فى ف ٢: ((الخراء)).

٢٨٩
سورة الإسراء : الآية ٢٣
يَقُولانِهِ، " فيما كانا يُميطان١) عنك مِن الخلاءِ والبولِ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ فى الآيةِ قال: لا تقُلْ لهما: أُفٍّ. فما
سِواه .
وأخرَج الديلمىُّ عن الحسينِ(٢) بنِ علىِّ مرفوعًا: ((لو علِم اللهُ شيئًا مِن
العُقُوقِ أدنَى من أُفٍّ لحَرَّمه))(٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
عُروةَ فى قوله: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. قال: لا تَمْتَغْهما شيئًا أرادا(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن الحسن ، أنه سُئِل: ما يِرُّ الوالدين؟
قال : أن تَبْذُلَ لهما ما مَلَكْتَ، وأن تُطِيعَهما فيما أمَراك به ، إلا أن يكونَ
=(٦)
معصيةٌ(٦).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، عن الحسنِ، أنه قيل له: إلامَ (١) ينتهى العُقُوقُ؟ قال:
أن يَخْرِمَهما(*) ويَهْجُرَهما ويَحِدَّ النظرَ إلى وجهِهما (٩).
(١ - ١) فى ف ٢: ((فى إماطة الأذى)).
(٢) ابن أبى شيبة ٨/ ٣٥٥، وابن جرير ٥٤٥/١٤.
(٣) فى ف ١، م: ((الحسن)).
(٤) الديلمى (٥٠٦٣).
(٥) ابن أبى شيبة ٣٥٦/٨.
(٦) عبد الرزاق (٩٢٨٨).
(٧) فى الأصل، ح ٢: ((إلى من))، وفى ف ١: ((إلى أين)).
(٨) فى ف ١، ح ١: ((تحرجهما)).
(٩) ابن أبى شيبة ٣٥٣/٨.
( الدر المنثور ١٩/٩)

٢٩٠
سورة الإسراء : الآية ٢٣
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.
قال: يقولُ: يَا أَبَه، يا أُمَّه . ولا يُسَمِّيهما بأسمائِهما.
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عائشةَ قالت: أَتَّى رسولَ اللهِ وَ رجلٌ ومعه شيخٌ
فقال: ((مَن هذا معك؟)). قال: أبى. قال: ((لا تَمْشِيَنَّ أمامَه، ولا تَقْعُدَنَّ قبلَه،
ولا تَدْعُه باسْمِه، ولا تَسْتَسِبَّ(١) له(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن زُهَيرِ بنِ محمدٍ فى قوله: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا
كَرِيمًا﴾. قال: إذا دَعَواك(٣) فقُلْ لهما: ◌َبَيْكُما وسَعْدَيْكما.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً
كَرِيمًا﴾. قال: قولًا لَيْنًا سهلًا(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى الهَدَّاجِ التُّجِيبىِّ
قال : قلتُ لسعيدِ بنِ المسيبِ : كُلُّ ما ذكّر اللهُ فى القرآنِ مِن بِرِّ الوالدين فقد
عرَفْتُه إلا قولَه: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ما هذا القولُ الكريمُ ؟ قال ابنُ
المُسَيَّبِ : قولُ العبدِ المذنبِ للسيدِ الفَظِّ(٤).
(١) لا تستسب له: لا تعرضه للسب وتجره إليه، بأن تسب أبا غيرك فيسبَّ أباك مجازاة لك.
النهاية ٠٣٣٠/٢
(٢) الحديث عند الطبرانى فى الأوسط (٤١٥٩). وقال الهيثمى: رواه الطبرانى ... عن شيخه على بن
سعيد بن بشير وهو لين، وقد نقل ابن دقيق العيد أنه وثق، ومحمد بن عروة بن البرند لم أعرفه ، وبقية
رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١٣٧/٨.
(٣) فى الأصل، ف ٢: ((دعوك)).
(٤) ابن جرير ١٤/ ٥٤٩.

٢٩١
سورة الإسراء : الآية ٢٤
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ )) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن عروةَ فى قولِه: ﴿وَآَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾. قال: يَلِينُ
لهما حتى لا يَمْتَنِعَ(١) مِن شىءٍ أَحَتَاهُ(٢) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَاَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ
الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾. يقولُ: اخضَعْ لوالديك كما يخضَعُ العبدُ للسيدِ الفَظُّ
الغليظِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عطاءٍ بن أبى رباحٍ فى
قوله: ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾. قال: لا ترفَعْ يدَيك عليهما
إذا كَلَّمْتَهما(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عروةً فى قوله : ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ
الرَّحْمَةِ﴾. قال(٤): إن أَغْضَباك، فلا تَنْظُرْ إليهما شَزَرًا، فإنه أولُ ما يُعْرَفُ
غضبُ المرءِ بشِدَّةِ نظرِه إلى مَن غضِب عليه .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن عائشةَ قالت: قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((ما بَرَّ أباه مَن شدَّ(٥) إليه الطَّرْفَ))(٦).
(١) فى فى ١: ((تمنعهما))، وفى ح ١، ح ٢: ((تمتنع))، وفى م: ((يمتنعا)).
(٢) البخارى (٩)، وابن جرير ١٤/ ٥٥٠. صحيح الإسناد (صحيح الأدب المفرد - ٧).
(٣) ابن جرير ١٤/ ٥٤٨.
(٤) بعده فى ح ١: ((لا تدفع)).
(٥) فى م: ((حد)).
(٦) البيهقى (٧٨٩١). ضعيف جدًّا (ضعيف الجامع - ٥٠٣٦). وينظر السلسلة الضعيفة
(٤٤٣٢) .

٢٩٢
سورة الإسراء : الآية ٢٤
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن زهيرِ بنِ محمدٍ فى قوله: ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ
الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾. قال: إن سَبَّاك أو لَعَناك، فقُلْ: رحِمكما اللـهُ، غفَر اللـهُ
لكما .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه قرأ: (واخفِضْ لهما جناحَ الذِّلٌ)
بكسرِ الذالِ(١) .
وأخرَج عن عاصمِ الجَخْدرىِّ، مثلَه(١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ)) عن أبى مُرَّةَ مولى عقيلٍ، أن أبا هريرةً
كانت أمُّه فى بيتٍ ("وهو فى آخَرَ ) ، فكان يَقِفُ على بابِها ويقولُ : السلام
عليكٍ(٣) يا أُقَتَاه ورحمةُ اللهِ وبركاتُه . فتقولُ: وعليك يا بُنَّ. فيقولُ: رحِمكِ
اللهُ كما رَبَّتِنى صغيرًا. فتقولُ: رحِمك اللهُ كما بَرَرْتَنى كبيرًا().
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَقُل رَبِّ ارْجَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَنِ صَغِيرًا﴾. ثم أَنزَل اللهُ بعدَ هذا: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ
وَالَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أَوْلِ قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣].
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، وأبو داودَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ،
(١) ابن جرير ١٤/ ٥٥٢.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، ح ١.
(٣) فى ف ١، ف ٢، ح ١: ((عليكم)) .
(٤) فی ف ١: ((صغيرا)).
والأثر عند البخارى (١٢). ضعيف الإسناد (ضعيف الأدب المفرد - ٢).
(٥) ابن جرير ١٤/ ٥٥٤.

٢٩٣
سورة الإسراء : الآيتان ٢٤ ، ٢٥
مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ﴾. إلى قولِه:
﴿كَا رَبََّانِ صَغِيرًا﴾: قد نسَخَتها الآيةُ التى فى ((براءةَ)): ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية [التوبة: ١١٣].
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، والنحاسُ، وابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، عن قتادةَ
قال : نُسِخ مِن هذه الآيةِ /حرفٌ واحدٌ، لا ينبغى لأحدٍ مِن المسلمين أن ١٧٢/٤
يستغفرَ(١) لوالديه إذا كانا (٣) مشركَين، ولا(٤) يَقُلْ: ربِّ ارحمهما كما ربيانی
صغيرًا. ولكن ليَخْفِضْ لهما جناحَ الذلِّ مِن الرحمةِ، ولْيَقُلْ لهما قولا معروفاً ،
قال اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾(١)
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿رَبُّكُتـ
أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ﴾. قال: تكونُ البادرةُ مِن الولدِ إلى الوالدِ، فقال اللّهُ: ﴿إِن
تَكُونُواْ صَلِحِينَ﴾ إن(١) تكن ) النيةُ صادقةً بِرٌهُ()، ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ
غَفُورًا﴾ للبادرةِ التى بَدَرَت (١) منه (١٠).
(١) البخارى (٢٣)، وابن جرير ١٤/ ٥٥٤. حسن الإسناد (صحيح الأدب المفرد - ١٧).
(٢) فى ف ١: (( يستغفروا)).
(٣) فى م: (( كانوا)).
(٤) فى م: ((لم)) .
(٥) النحاس ص ٥٤٦.
(٦) فى م: ((أى)).
(٧) فى الأصل، ح ١، م: ((تكون))، وفى ف ١: ((يكونوا)).
(٨) فى ح ٢: ((يبره))، وفى م: (( بيرهما)).
(٩) فى الأصل: ((بدت)).
(١٠) ابن جرير ١٤/ ٥٥٦.

٢٩٤
سورة الإسراء : الآيتان ٢٤، ٢٥
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ)) ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ فى قوله: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾. قال: الرَّجَّاعِين إلى
"(١)
الخيرِ(١) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، "وهنادٌ) ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ ، عن
الضحاكِ فى قولِه: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ﴾. الراجعين مِن الذنبِ إلى التوبةِ،
ومِن السيِّئاتِ إلى الحسناتِ (٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿لِلْأَوَِّينَ﴾.
قال: للمُطِيعِين المحسِنِين(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ))، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿لِلْأَوَّبِينَ﴾. قال: للتوَّابِين(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : الأَوَّابُ
التَّوَّابُ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وأحمدُ ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ،
والنسائىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: سألتُ النبىَّ مَلِّ: أَىُّ العملِ
أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قال: ((الصلاةُ على وَقْتِها)). قلتُ: ثم أىُّ؟ قال: (( ثم بِرُّ
(١) ابن أبى الدنيا فى كتاب التوبة (٢٠٢)، والبيهقى (٧١٩٠).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ف ٢.
(٣) هناد فى الزهد (٩٠٧)، والبيهقى (٧١٩١).
(٤) ابن جرير ٤ / ٥٥٧.
(٥) البيهقى (٧١٩٤).

٢٩٥
سورة الإسراء : الآيتان ٢٤ ، ٢٥
الوالدين)). قلتُ: ثم أىُّ؟ قال: (( ثم الجهاد فى سبيلِ اللَّهِ))(١) .
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: رِضا
الربِّ(٢) فى رِضا الوالدِ، وسَخَطُ الربّ(٣) فى سَخَطِ الوالِدِ(٤) .
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، وأبو داودَ ، والترمذىُّ
وحسَّنه، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ فى (( شعبِ الإِيمانِ))، عن بَهْزِ بنِ
حكيم، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، مَن أَبَرُ؟ قال: ((أُمَّك)).
قلتُ: مَنْ أَبَهُ؟ قال: ((أُمَّك)). قلتُ: مَن أَبَرُ؟ قال: ((أُمَّك)). قلتُ: مَن أَبَرُ؟
قال: ((أباك، ثم الأقربَ فالأقربَ(٥)).
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ ))، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه أتاه
رجلٌ فقال: إنى خَطَبْتُ امرأةً فَأَبَتْ أَن تَنْكِحَنى، [٢٥٧ظ] وخطَبها غيرى ،
فَأَحَبَّتْ أن تَنْكِحَه، فِغِرْتُ عليها فقتَلتُها، فهل لى(٩) مِن توبةٍ؟ قال: أمُّك حَيَّةٌ؟
قال : لا . قال: تُبْ إلى اللَّهِ ، وتَقَرَّبْ إِليه ما استطعتَ. فذهَبْتُ فسألتُ ابنَ
(١) ابن أبى شيبة ٣١٦/١، وأحمد ٢٤٥،٥/٧ (٣٨٩٠، ٤١٨٦)، والبخارى (٥٢٧، ٢٧٨٢،
٥٩٧٠، ٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥)، والترمذى (١٧٣)، والنسائى (٦٠٩).
(٢) فى ر ٢، ح ٢، م: ((الله)).
(٣) فى م: ((الله)).
(٤) البخارى (٢). وقال الألباني: حسن موقوفا وصح مرفوعا (صحيح الأدب المفرد - ٢).
(٥) فى ص، ف ١، ف ٢، ح ١، ح ٢: ((ثم الأقرب)).
والحديث عند أحمد ٢٣٠/٣٣، ٢٤٥ (٢٠٠٢٨، ٢٠٠٤٨)، والبخارى (٣)، وأبو داود
(٥١٣٩)، والترمذى (١٨٩٧)، والحاكم ١٥٠/٤، والبيهقى (٧٨٣٩). حسن صحيح (صحيح
سنن أبى داود - ٤٢٨٥).
(٦) سقط من: ر ٢، ح ٢.

٢٩٦
سورة الإسراء : الآيتان ٢٤، ٢٥
عباسٍ: لِمَ سألتَ عن حياةٍ أَمِّه؟ فقال: إنى لا أعلَمُ (١) عملًا أقربَ إلى اللَّهِ مِن بِّ
(٢)
الوالدة ".
وأخرج ابن أبى شيبةً، والبخارىُّ، ومسلم ، وابنُ ماجه، والبيهقىُ ، عن أبى
هريرةَ قال: أتَى رجلٌ نبيَّ اللَّهِ وَلِ قال: ما تأمُرُنى؟ قال: ((بَرَّ أَمَّك)) . ثم عاد
فقال: ((بَرَّأُمَك)). " ثم عاد فقال: ((بَ أُمَّك))(٤)٣). ثم عادَ الرابعةَ فقال: ((بَرَّ
أباك))(٥).
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: ما مِن مسلم له
وَالِدان مسلمان(٢) يُصْبِحُ إليهما مُخْسِنًا(٧) إلا فتَح اللَّهُ له (٨) باتَين - يعنى مِن
الجنةِ - وإن كان واحدًا فواحدٌ، وإن أغضَب أحدَهما، لم يَرْضَ اللهُ عنه ، حتى
يرضَى عنه. قيل: وإن ظَلَماه؟ قال: وإن ظَلَماهُ(٩).
وأخرج ابن أبى شيبةَ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، ومسلمٌ، والترمذىُّ،
(١) فى ف ١، ح ١: ((أعمل)).
(٢) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((الوالدين)).
والأثر عند البخارى (٤) واللفظ له، والبيهقى (٧٩١٣)، وفيه أن الذى قُتِل الخاطب وليست المرأة.
(٣ - ٣) سقط من: ح ٢.
(٤) بعده فى ف ٢: ((ثم عاد فقال: ((بر أمك)).
(٥) ابن أبى شيبة ٣٥٣/٨، والبخارى (٥٩٧١)، ومسلم (٢٥٤٨)، وابن ماجه (٢٧٠٦) والبيهقى
(٧٨٣٧). وهو فى هذه المصادر بنحو هذا اللفظ، وهو فى الأدب المفرد (٦) بهذا اللفظ إلا أن فيه : ثم
عاد الرابعة فقال: ((بر أمك))، ثم عاد الخامسة فقال: ((بر أباك)).
(٦) سقط من: م.
(٧) فى مصدر التخريج: ((محتسبا)).
(٨) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، ح ١، ح ٢.
(٩) البخارى (٧) ضعيف (ضعيف الأدب المفرد - ١).

٢٩٧
سورة الإسراء : الآيتان ٢٤ ، ٢٥
صَلىاله
وَسَعم
والنسائىُ ، وابنُ ماجه، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ ، عن النبيِّ
قال: ((لا يجزِى ولدٌ والدَه، إلا أن يَجِدَه مملوكًا فيشترِيَه فيُعْتِقَه))(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (١) قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ وَلَه
يبايعه على الهجرة ، وترك أبويه یبکیان فقال: « ارْجِعْ إليهما فأضحِكْهما كما
أبكَيتَهما)»(٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُ، ومسلم، عن عبدِ اللَّهِ بنِ
عمرو) قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَلَه يريدُ الجهادَ، فقال: (( أحىٌّ
والداك®؟)). قال: نعم. قال: ((ففيهما فجاهِدْ))(١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ))، ومسلمٌ، والبيهقيُّ، عن (أبى هريرةً(١)،
عن النبيِّ وَِّ قال: ((رَغِم أنفُه، رَغِم أَنفُه، رَغِم أنفُه)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ،
مَن؟ قال: ((مَن أدرَك والدَيه عندَه الكِبَرُ أو أحدَهما فدخَل النارَ))(٨).
(١) ابن أبى شيبة ٨/ ٣٥١، والبخارى (١٠)، ومسلم (١٥١٠)، والترمذى (١٩٠٦)، والنسائى فى
الکبری (٤٨٩٦)، وابن ماجه (٣٦٥٩)، والبيهقى (٧٨٤٦).
(٢) فى ح ٢، م: ((عمر)).
(٣) عبد الرزاق (٩٢٨٥)، والبخارى (١٣)، والحاكم ١٥٢/٤، والبيهقى (٧٨٢٧)،. صحيح
(صحيح الأدب المفرد - ١٠).
(٤) فى م: ((عمر)).
(٥ - ٥) فى م: ((ألك والدان)). وهو لفظ بعض الروايات.
(٦) عبد الرزاق (٩٢٨٤)، وابن أبى شيبة ٤٧٣/١٢، والبخارى (٣٠٠٤، ٥٩٧٢)، ومسلم
(٢٥٤٩) .
(٧ - ٧) فى الأصل: ((ابن عباس)). وينظر مصادر التخريج.
(٨) البخارى (٢١)، ومسلم (٢٥٥١)، والبيهقى (٧٨٨٤).

٢٩٨
سورة الإسراء : الآيتان ٢٤، ٢٥
وأخرَج البخارىُّ فى ((الأدبِ))، والحاكمُ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))،
عن معاذِ بنِ أنسٍ قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((مَن بَرَّ والدَيْه طُوتَى له، زادَ اللَّهُ فى
(١)
عُمُرِه))(١) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، والبيهقيُّ،
عن أبى هريرةَ ، أنه أبصَر رجلَين، فقال لأحدهما: ما هذا منك؟ فقال : أبى .
فقال: لا تُسَمِّه - وفى لفظٍ: لا تَدْعُه باسْمِه - ولا تَمْشِ أمامَه ، ولا تجلِسْ قَبلَه
حتى يجلِسَ ، ولا تَسْتَسِبُّ له(٢).
وأخرج الحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٣) قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((رِضا اللَّهِ فى رِضا الوالدين، وسَخَطُ اللَّهِ فى سَخَطٍ
(٤)
الوالدين)) ".
وأخرج ابنُ سعدٍْ) ، وابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه ،
١٧٣/٤ والحاكم وصحَّحه١١، والبيهقىُّ، عن معاويةَ بنِ جاهِمةً(٢)، عن /أبيه قال: أتيتُ
النبىَّ وَلَه أستشيرُه فى الجهادِ، فقال: ((ألكَ والِدةٌ؟)). قلتُ: نعم. قال:
(١) البخارى (٢٢)، والحاكم ١٥٤/٤، والبيهقى (٧٨٥٤). ضعيف (ضعيف الأدب المفرد - ٣).
(٢) عبد الرزاق (٢٠١٣٤)، والبخارى (٤٤)، والبيهقى (٧٨٩٤). صحيح (صحيح الأدب
المفرد - ٣٢).
(٣) فى م: ((عمر)).
(٤) الحاكم ٤ / ١٥٢، والبيهقى (٧٨٢٩، ٧٨٣٠).
(٥ - ٥) فى م: ((سعيد)).
(٦) فى الأصل: ((صححاه)).
(٧) فى النسخ: ((جابر)). والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ١٦٢/٢٨.

٢٩٩
سورة الإسراء : الآيتان ٢٤ ، ٢٥
((اذهَبْ فالزَمْها؛ فإن الجنةَ (١تحت رِمْلَيها؟))(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن "محمدٍ بن طلحةَ، أن رجلًا جاء إلى النبيِّ
صَلىالله
وَسَلم
فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنى أريدُ الغزوَ، وقد جئتُك(٤) أستشيرُك. قال: ((هل لك
مِن أمّ؟)). قال: نعم. قال: ((فالزَمْها؛ فإن الجنةَ عندَ رجَلَيْها)). ثم الثانيةَ، ثم(٥)
الثالثةَ كمِثْلٍ ذلك(١) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُ، عن أنس قال أَتَّى رجلٌ رسولَ اللَّهِ وَله
فقال: إنى أشتهِى (١) الجهادَ ولا أقدِرُ عليه. فقال: ((هل بَقِى أحدٌ مِن
والديك؟)). قال: أمِّى. قال ((فَاتَّقِ اللَّهَ فيها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاتج
ومُعْتَمِرٌ ومجاهدٌ، فإذا دَعَتْك أُمُكَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَبَرَّها))(٨).
وأخرج البيهقىُّ عن ابنِ عمرَ(٩) قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: « لَنَوْمُك على
(١ - ١) فى ص، ف ٢، ح ٢، م: ((عند رجليها)) - وهى رواية - وفى ف ١: ((عندها)).
(٢) ابن سعد ٢٧٤/٤، وابن أبى شيبة ٣٥٥/٨، ٤٧٤/١٢، وأحمد ٢٩٩/٢٤ (١٥٥٣٨)،
والنسائى (٣١٠٤)، وابن ماجه (٢٧٨١)، والحاكم ١٠٤/٢، ١٥١/٤، والبيهقى (٧٨٣٢،
٧٨٣٣). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٢٤١).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((جئت إليك)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر٢، ح ١، ح ٢: (( و)).
(٦) عبد الرزاق (٩٢٩٠).
(٧) فى ف ١: ((أتمنى)).
(٨) البيهقى (٧٨٣٥). والحديث عند الطبرانى فى الأوسط (٢٩١٥، ٤٤٦٦). وقال الهيثمى :
ميمون بن نجيح وثقه ابن حبان . مجمع الزوائد ١٣٨/٨.
(٩) فى ح ٢: ((عمرو)).

٣٠٠
سورة الإسراء : الآيتان ٢٤، ٢٥
السريرِ بِرًّا " بوالديك١)، تُضْحِكُهما ويُضْحِكانك أفضلُ مِن جهادِك بالسيفِ
فى سبيلِ اللَّهِ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والحاكمُ ، والبيهقىُ، عن خِدَاشِ ("بن أبى٣) سلامةَ(٤)
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((أُوصِى امْرَأَ بَأُمُّه)). ثلاثَ مِرارٍ(٥)، ((أُوصِى امرأً
بأبيه)) مرَتَين(٦)، ((أُوْصِى امْرَأْ بمولاه الذى يَلِيه، وإن كان عليه منه أَذِى
(٧)
◌ُۇذِیه))(٧).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ ، عن أبى الدرداءِ قال :
سمِعتُ رسولَ اللَّهِ إِ لهِ يقولُ: ((الوالدُ(٨) أَوْسَطُ أبوابِ الجنةِ، فَاحْفَظْ ذلك
البابَ ، أو ضَيِّئْه))(٩) .
٠
وأخرج البيهقيُّ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ لِ: ((إنى أُرانى فى
(١ - ١) فى م: (( بين والديك)).
(٢) البيهقى (٧٨٣٦). وقال البيهقى : عن عبد الله بن عبد العزيز هذا غير قوى ولمتنه شواهد قد مضت
والله أعلم .
(٣ - ٣) فى الأصل، ح ٢: ((أبى))، وفى م: ((بن)). وهو خداش بن سلامة، ويقال: خداش بن أبى
سلامة. ويقال: خداش بن أبى سلمة، ويقال: خداش أبو سلامة. ينظر تهذيب الكمال ٢٣١/٨.
(٤) فى الأصل: ((سلمة)).
(٥) بعده فى ف ١، ح ١، م: ((و)).
(٦) بعده فى ح ١، م: (( و)).
(٧) ابن أبى شيبة ٣٥٢/٨، ٣٥٣، والحاكم ١٥٠/٤، والبيهقى (٧٨٤١). ضعيف (ضعيف
الجامع - ٢١٢٠) . وينظر الإرواء ٣/ ٣٢٢.
(٨) فى ص، ف ١، ف ٢، ح ١: ((الوالدة)).
(٩) ابن أبى شيبة ٣٥٢/٨، والحاكم ١٩٧/٢، والبيهقى (٧٨٤٨). صحيح (صحيح الجامع -
٧٠٢٢) . وينظر السلسلة الصحيحة (٩١٤).