Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
سورة الإسراء : الآية ٤
وزبرجدٍ ، وكان بلاطةً ذهبًا وبلاطةً فضةً، وعُمُدُه ذهبًا ، أعْطاه اللهُ ذلك وسَخَّر
له الشياطينَ يأتونَه بهذه الأشياءِ فى طرفةٍ عينٍ، فسارَ بُخْتُنَصَّرَ بهذه الأشياءِ حتى
نزَل بها بابلَ ، فأقامَ بنو إسرائيلَ فى يديه١) مائةً سنةٍ يُعَذِّبُهم المجوسُ وأبناءُ
المجوسِ، فيهم الأنبياءُ وأبناءُ الأنبياءِ ، ثم إن اللهَ رحِمهم، فأوحَى إلى مَلِكِ مِن
ملوكِ فارسَ يقالُ له: كورسُ . وكان مؤمنًا ، أن سِرْ إلى بَقايا بنى إسرائيلَ حتى
تَسْتَنْقِذهم. فسارَ كورسُ ببنى إسرائيلَ وحَلْي(١) بيتِ المقدسِ حتى رَدَّه إليه،
فأقامَ بنو إسرائيلَ مُطِيعينَ للهِ مائَةَ سنةٍ ، ثم إنهم عادوا فى المعاصى ، فسَلَّطَ اللهُ
عليهم إبطنانحوسَ (٤)، فَغَزا ثانيًا بمن(٥) غزَا مع بُخْتِنصَّرَ، فغزا بنى إسرائيلَ، حتى
أتاهم بيتَ (١) المقدس، فسَبَى أهلَها، وأخرق بيتَ المقدس، وقال لهم: يا بنى
إسرائيلَ، إن عُدْتُم فى المعاصى ، عُدْنا عليكم بالسّباءِ. فعادُوا فى المعاصى ، فسَيَّر
اللهُ عليهم السّباءَ الثالثَ؛ مَلِكَ رُومِيةَ يقالُ له : قاقسُ(٢) بنُ إسبايوسَ(٨) فغزاهم
فى البرِّ والبحرِ، فسَباهم، وسَيَّرَ حَلْىَ بيتِ المقدسِ ، وأحرَق بيتَ المقدسِ
بالنيرانِ)). فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((فهذا مِن صفةٍ(٩) حَلْي بيتِ المقدسِ، ويَرُدُّه
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) فى ف٢: ((فخلص بنى إسرائيل وعمَّر بيت المقدس)).
(٣) فى ف١، م: ((دخل))، وفى ح١: ((خلى)).
(٤) فى الأصل: ((انطيا محوس))، وفى ص، ف٢: ((ابطنا يحوس))، وفى ر٢: ((الطيالجوس))، وفى
ح١: ((ابطنا تحرس))، وفى ح٢: ((الطبانحوس)).
(٥) فى ف ٢، ر٢، ح٢: ((من))، وفى مصدر التخريج: ((بأبناء من)).
(٦) فى ص: (( ببيت)).
(٧) فى الأصل، ص، ف١، ح١، ح٢، م: ((فاقس))، وفى ف ٢: ((فاخنيس)).
(٨) فى الأصل، ر٢: ((استناقوس))، وفى ص، ف٢: ((استيايوس))، وفى ح٢: ((اسبيافوس)).
(٩) فى ف ١: ((بقية)).
٢٦٢
سورة الإسراء : الآيتان ٤، ٥
المهدىُّ إلى بيتِ المقدس ، وهو ألفُ سفينةٍ وسبعمائةِ سفينةٍ ، يُرسَى بها على يافا
حتى تُنقلَ إلى بيتِ المقدسِ ، وبها يجتمعُ إليه (الأولون والآخرون١))).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: كان إفسادُهم الذى يُفْسِدون(1) فى
الأرض مرتَين ؛ قتلَ زكريا ويحيى بنِ زكريا ، فسَلَّط عليهم سابورَ ذا الأكتافِ ،
مَلِكًا مِن ملوكٍ فارسَ ، مِن قِبَلِ زكريا ، وسَلَّط عليهم بُخْتَنَصَّرَ مِن قِبَل"
(٣)
(٤)
یحیی".
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ
أُولَئِهُمَا﴾. قال: إذا جاء وعدُ أَولى تَيْنِكَ المرتَين اللتين قَضَينا إلى بنى إسرائيلَ:
﴿لَنُفْسِدُنَّ فِى الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ (١).
وأخرَج ابنُّ أبى شيبة ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّا أُوْلِ بَأْسِ شَدِيدٍ﴾. قال: (٢ مجنّدٌ
أَتَوا مِن٢ْ فارسَ يَتَجَسَّسون مِن أخبارِهم ، ويسمَعون حديثَهم ، معهم
(١ - ١) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ح١، ح ٢: ((الأولين والآخرين))، وفى مصدر التخريج:
((يجمع الله الأولين والآخرين )).
والحديث عند ابن جرير ٤٥٧/١٤ - ٤٥٩ . وقال ابن كثير: وهو حديث موضوع لا محالة لا
يستريب فى ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث ، والعجب كل العجب كيف راج عليه - أى : على ابن
جرير - مع إمامته وجلالة قدره . وقد صرح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزى بأنه موضوع مكذوب
وكتب ذلك على حاشية الكتاب .
(٢) فى ف١ : (( أفسدوه )).
(٣) فى الأصل: ((قتل)).
(٤) ابن جرير ٤٥٧/١٤ .
(٥) ابن جرير ٤٧٠/١٤ .
(٦ - ٦) فى ف٢: ((جندا تؤمن)).
٢٦٣
سورة الإسراء : الآيات ٥ - ٨
بُخْتُنَصَّرَ، فوعَى أحادِيثَهم مِن بين أصحابِهِ ، ثم رجَعَت فارسُ ولم يكنْ(١)
ء
قتالٌ ، ونُصِرت عليهم بنو إسرائيلَ ، فهذا وَعْدُ الأولى ، فإذا جاء وعْدُ
الآخرةِ بعَث مَلِكُ فارسَ ببابلَ جيشًا، وأمَّر عليهم بُخْتَنَصَّرَ ، فَدَمَّروهم ،
فهذا وعدُ الآخرةِ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿فَجَاسُواْ﴾. قال: فَمَشَوا(٢).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ قال: أما المرةُ الأَولَى، فسَلَّط
عليهم جالوتَ ، حتى بعَث طالوتَ ومعه داودُ ، فقتله داودُ ، ثم رَدَّ الكَرَّةَ لبنى
إسرائيلَ ، ﴿وَجَعَلْنَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيْرًا﴾. أى: عددًا. وذلك فى زمانٍ داودَ ،
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ﴾ آخِرِ العقوبتين، ﴿لِيَسُواْ وُجُوهَكُمْ﴾. قال :
ليُقَبِّحوا وجوهَكم، ﴿ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. قال :
كما دخَل عدؤُهم قبلَ ذلك، ﴿وَلِيُنَّبِرُواْ مَا عَلَوْاْ تَنْبِيرًا﴾. قال: يُدَمِّروا ما عَلَوا
تَدْميرًا، فبعث اللهُ عليهم فى الآخرةِ بُخْتَنَصَّرَ البابلىَّ المجوسيَّ أبغضَ خلقِ اللهِ
إليه، فسَبَى وقتَل وخَرَّب بيتَ المقدسِ ، وسامَهم سوءَ العذابِ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال: كانت الآخرةُ أشدَّ مِن الأَولى
بكثيرٍ، فإن الأولى كانت هزيمةً فقط، والآخرةَ كان التدميرُ، وأحرَق بُخْتُنَصَّرَ
٦٠
(١) فى ف ١، ح١، م: ((يكثر)).
(٢) ابن جرير ٤٧٦/١٤، ٤٨٦.
(٣) ابن جرير ٤٧٠/١٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٣/٢.
(٤) ابن جرير ١٤/ ٤٧٢، ٤٧٧، ٤٨٩، ٠٥٠٥
٢٦٤
سورة الإسراء : الآيتان ٧ ، ٨
التوراةَ حتى لم يتركْ فيها حرفًا (١)، وخرّب المسجدَ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿تَبِيرًا﴾. قال: تَدْميرًا(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبي حاتم، عن سعيد بن جبيرٍ قال: (* تَره وتيّونا)،
بالنَّبَطِيَّةِ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَزْحَكُمْ﴾
قال: كانت الرحمةُ التى وَعَدهم بَعْثَ محمدٍ وَلّه
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَإِنْ
عُدُمْ عُدْنَا﴾. قال: فعادوا، فبعث اللهُ عليهم محمدًاً وَّرَ، فهم يُعْطُون الجزيةَ
عن يد وهم صاغرون(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا﴾. قال: سِجْنًا (١).
(" وأخرَج ("ابُ النجارِ) / فى ((تاريخه)) عن أبى عمرانَ الجَوْنيّ فى قولِه):
١٦٦/٤
(١) بعده فى ر٢، م: (( واحدا)).
(٢) فى م: (( بيت المقدس)).
والأثر عند ابن جرير ٥٠٣/١٤.
(٣) ابن جرير ٥٠٥/١٤ .
(٤ - ٤) فى ف٢: ((تدبره وتبرنا))، وفى م: (( تبرنا دمرنا)).
(٥) عبد الرزاق ٣٧٣/١، وفى مصنفه (٩٨٨٢)، وابن جرير ٥٠٦/١٤ .
(٦) ابن جرير ٥٠٧/١٤، ٥٠٨، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٣٩٣/٨، والإتقان ٢٤/٢.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل ، ص ، ف٢ .
(٨ - ٨) فى ر٢: (( البخارى)).
٢٦٥
سورة الإسراء : الآيتان ٨ ، ٩
وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِنَ حَصِيرًا﴾. قال: سِجْنًا).
(١
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ
لِلْكَفِرِنَ حَصِيرًا﴾. يقولُ: جعَل اللهُ مأواهم فيها(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
حَصِيرًا﴾. قال: يُحْصَرون فيها (٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿حَصِيرًا﴾. قال: فِراشًا ومِهادًا(٤).
قولُه تعالى : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَتِى هِىَ
أَقْوَمُ﴾ . قال : للتى هى أصوب(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى الآية قال : إن هذا القرآنَ يَدُلُكم على
دائِكم ودوائِكم ؛ فأما داؤُكم فالذنوبُ والخطايا ، وأما دواؤُكم فالاستغفارُ .
وأخرج الحاكمُ عن ابن مسعودٍ ، أنه كان يَتْلو كثيرًا : (إِنَّ هذا القرآنَ يهدى
للتى هى أقومُ ويَبْشُرُ المؤمنينَ) خفيفٌ(٦).
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢.
(٢) ابن جرير ٥٠٧/١٤ .
(٣) ابن جرير ٥٠٨/١٤ .
(٤) عبد الرزاق ٣٧٤/١، وابن جرير ٥٠٨/١٤ .
(٥) ابن جرير ٥١١/١٤ .
(٦) الحاكم ٣٦٠/٣. وقراءة: (يَبْشُرُ). قراءة حمزة والكسائى، وقرأ الباقون: ﴿يُبَشِّرُ﴾. ينظر النشر
١٨٠/٢.
٢٦٦
سورة الإسراء : الآيتان ٩، ١١
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنٍ جريج فى قولِهِ: ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا
كَبِيرًا﴾. قال: الجنةَ. وكلُّ شىءٍ فى القرآنِ ((أجرٌ كبيرٌ)) و((رزقٌ كريمٌ))،
ي(٢)
فهو الجنةُ(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَنُ بِالشَّرِّ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَنُ بِالشَّرِّ دُعَلَ هُ
بِالْخَيْرِ﴾: يعنى قولَ الإنسانِ: اللهمَّ العَنْه واغضَبْ عليه(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿وَيَدْعُ اَلْإِنَنُ بِالشَّرِّ دُعَ هُ بِالْخَيْرِ﴾. قال(٤): يغضَبُ أحدُهم، فيَسُبُّ نفسَه
ويَسُبُّ زوجته و(١)مالَه وولدَه، فإن أَعْطاه اللهُ ذلك شَقَّ عليه، فيَمْنَعُه ذاك، ثم
يدعو بالخيرِ فُعْطِیه .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قولِهِ : ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَنُ بِالشَّرِّ دُعَلَهُ
بِالْخَيْرِ﴾. قال : ذلك دعاءُ الإنسانِ بالشرِّ على [٢٥٦ و] ولدِه وعلى امرأتِه ،
يَعْجَلُ(٧) فيَدْعو عليه، لا يُحِبُّ أَن يُصِيبَهُ(٨).
(١) بعده فى م: ((ورزق كبير)).
(٢) ابن جرير ٥١١/١٤.
(٣) ابن جرير ٥١٢/١٤.
(٤) بعده فى م: ((ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته)). وهو انتقال نظر من الأثر التالى بعده.
(٥) فى الأصل: ((أحدكم))، وبعده فى م: (( فيدعو أحدهم )) .
(٦) بعده فى ص، ف١، ف٢، ح١: ((يسب)).
(٧) بعده فى ص، ف١، ف ٢، ح١، م: ((فيه).
(٨) ابن جرير ٥١٣/١٤.
٢٦٧
سورة الإسراء : الآيتان ١١، ١٢
وأخرَج أبو داودَ ، والبزارُ، عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: « لا تَدْعوا
على أنفسِكم ، لا تَدْعوا على أولادِ كم ، لا تَدْعوا على أموالِكم ، لا تُوافِقوا مِن
اللهِ ساعةً فيها إجابةٌ فيَشْتجيب لكم)) (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾. قال:
ضَجِرًا لا صبرَ له على سرَّاءَ ولا ضرّاءً(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
عساكرَ، عن سلمانَ الفارسيِّ قال: أولُ ما خلَق اللهُ مِن آدمَ رأسُه ، فجعَل ينظُرُ
وهو يُخْلَقُ، وبَقِيتْ رِجْلاه، فلما كان بعدَ العصرِ قال: يا ربِّ، عَجِّلْ() قبلَ
الليلِ. فذلك قوله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَنُ عَجُولًا ﴾(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال: لما خلَق اللهُ آدمَ خلَق عينَيْه قبلَ بَقِيَّةِ
جسدِه، فقال: أيْ ربِّ، أَمَّ بقيةَ خَلْقِى قبلَ غيبويةِ الشمسِ. فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَكَانَ
اْإِسَنُ عَوْلًا﴾ (٥).
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، بسندٍ واهٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، عن النبيِّ
وَ لَه قال: ((إن اللهَ خلَق شمسَين مِن نورِ عرشِه، فأما ما كان فى سابقٍ علمِه أنه
(١) أبو داود (١٥٣٢). والحديث عند مسلم (٣٠٠٩).
(٢) ابن جرير ٥١٤/١٤، وفى تاريخه ٩٥/١ .
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((اعجل))، وفى ر٢: ((اجعل)).
(٤) ابن أبى شيبة ١١٠/١٤، ١١١، وابن جرير ٥١٤/١٤، وابن عساكر ٣٨٤/٧.
(٥) ابن أبى شيبة ١١٥/١٤ .
٢٦٨
سورة الإسراء : الآية ١٢
يَدَعُها شمسًا، فإنه خَلَقها مثلَ الدنيا على قدرِها، ما بينَ مشارقِها ومغاربها ، وأما
ما كان فى سابقٍ علمِه أنه يَطْمِسُها ويجعَلُها قمرًا، فإنه خَلَقها دونَ الشمسٍ فى
العِظَم ، ولكن إنما يُرَى صِغَرُها لشدةِ ارتفاع السماءِ وبُعْدِها مِن الأرضِ، فلو تَرَك
الشمسَ كما كان خلَقَها أولَ مرةٍ لم يُعْرَفِ الليلُ مِن النهارِ ، ولا النهارُ مِن الليلِ،
ولم يَدْرِ الصائمُ (١) متى يصومُ ومتى يُفْطِرُ، ولم يَدْرِ المسلمون متى وقتُ حَجِّهم،
وكيف عددُ الأيامِ والشهورِ والسنينَ والحسابِ ، فأرسَل جبريلَ ، فأمَرَّ جناحَه
على وجهِ القمرِ ، وهو يومَئذٍ شمسٌ، ثلاثَ مراتٍ، فطَمَس عنه الضوءَ وبقى فيه
النورُ، فذلك قوله: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَاُلَّهَارَ ءَايَنَيْنِ﴾))(٢) الآية.
وأخرَج البيهقيُّ فى ((دلائل النبوةٍ))، وابنُ عساكرَ، عن سعيدِ المَقْبُرِىِّ، أن
عبدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ سأل النبيَّ وَّلِ عن السوادِ الذى فى القمرِ، فقال: ((كانا
شمسَين)). فقال(١): ((قال(٤) اللهُ: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَثَيْنِّ فَحَوْنَآ ءَايَةً
اُلَّلِ﴾. فالسَّوادُ الذى رأيتَ هو المَحْوُ)) (٥).
وأخرَج ابنُ أبى شيبة ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن علىٍّ فى قوله: ﴿فَحَوْنَآ ءَايَةَ الَتْلِ﴾. قال: هو
السوادُ الذى فى القمرِ ).
(١) بعده فى ص، ف ٢، ر٢، ح٢، م: ((إلى)).
(٢) ابن مردويه - كما فى اللآلئ المصنوعة ٥٦/١ . وقال المصنف : عبد المنعم - هو ابن إدريس -
كذاب . وينظر ميزان الاعتدال ٦٦٨/٢ .
(٣) سقط من : ف١ .
(٤) ليس فى مصدرى التخريج .
(٥) البيهقى ٢٦١/٦، ٢٦٢، وابن عساكر ١١٠/٢٩ - ١١٢.
(٦) ابن جرير ٥١٥/١٤، ٥١٦، وفى تاريخه ٧٦/١ .
٢٦٩
سورة الإسراء : الآية ١٢
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن علىٍّ فى الآيةِ قال: كان الليلُ والنهارُ سواءً، فمَحا
اللهُ آيَةَ الليلِ فجعَلها مُظْلِمَةً ، وترَك آيةَ النهارِ كما هى.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ أَلَيْلِ﴾. قال : هو
السَّوادُ بالليلِ (١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا اُلَيْلَ
وَالنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ﴾. قال: كان القمرُ يُضِىءُ كما تُضِىءُ الشمسُ، والقمرُ آيَةُ الليلِ،
(٢)
والشمسُ آيةُ النهارِ، ﴿فَحَوْنَاَ ءَايَةَ الَيْلِ﴾. قال: السَّوادُ الذى فى القمرِ.
/وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ قال: كتَب ١٦٧/٤
هِرَقْلُ إلى معاويةَ يسألُه عن ثلاثةِ أشياءً ؛ أىُّ مكانٍ إذا صلَّيتَ فيه ظننتَ أنك لم
تُصَلِّ إلى قبلةٍ؟ وأُّ مكانٍ طلَعَت فيه الشمسُ مرةً و(١) لم تطلُع فيه قبلُ ولا بعدُ؟
وعن السَّوادِ الذى فى القمرِ. فسأل ابنَ عباس، فكتب إليه: أما المكانُ الأولُ فهو
ظَهْرُ الكعبةِ ، وأما الثانى فالبحرُ حينَ فَرَقه اللهُ لموسى، وأما السَّوَادُ الذى فى القمرِ
فهو المَحْؤُ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عكرمةً فى الآيةِ قال : خلَق اللهُ نورَ
الشمسِ سبعينَ جزءًا ، ونورَ القمرِ سبعينَ جزءًا ، فمَحا مِن نورِ القمرِ تسعةً وستينَ
جزءًا ، فجعَله مع نورِ الشمسٍ ، فالشمسُ على مائةٍ وتسعةٍ وثلاثينَ جزءًا ، والقمرُ
(١) ابن جرير ٥١٦/١٤، وفى تاريخه ٧٦/١، ٧٧ .
(٢) ابن جرير ٥١٦/١٤، ٥١٧، وفى تاريخه ٧٧/١ .
(٣) زيادة من: ح٢ . وهى كذلك فى مصدر التخريج.
(٤) عبد الرزاق (٩٠٨٠).
٢٧٠
سورة الإسراء : الآية ١٢
على جزءٍ واحدٍ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن محمدِ بن كعبِ القُرِيِّ فى الآيةِ قال : كانت
شمسٌ بالليلِ وشمسٌ بالنهارِ ، فمَحا اللهُ شمسَ الليلِ ، فهو المَحْوُ الذى فى
القمرِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدٍ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿فَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّلِ﴾ .
قال : انظُرْ إلى الهلالِ ليلةَ ثلاثَ عشْرَةَ، أو أربعَ عشْرَةَ ، فإنك تَرى فيه كهيئةٍ
الرجلِ آخذًا برأسٍ رجلٍ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَحَوْنَآ ءَايَةَ الَتِلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةً
النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾. قال: ظُلْمةَ الليلِ وسَدَفَ(١) النهارِ .
(٢ وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَجَعَلْنَآ ءَايَةً
النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾. قال: منيرةً). ﴿لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن زَيِّكُمْ﴾. قال: جعَل لكم
سبعًا(٤) طَوِيلًا(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاءِ بنِ السائبِ قال : أخبرَنى غيرُ واحدٍ أن قاضيًا
من قضاةِ الشامِ أَتَّى عمرَ فقال: يا أميرَ المؤمنين ، رأيتُ رُؤْيا أَفظَعَتْنى. قال: وما
رأيتَ ؟ قال : رأيتُ الشمسَ والقمرَ يقتتِلان والنجومَ معهما نصفين. قال : فمع
(١) فى م: ((شيبة)).
(٢) سَدَفُ النهار: بَيَاضُه. ينظر النهاية ٣٥٥/٢ .
(٣ - ٣) سقط من: م. وجاءت هذه العبارة فى ص، ف١، ف٢، ح١ بعد قوله: ﴿سبحا طويلا
(٤) السبح : الفراغ . التاج (س ب ح) .
(٥) ابن جرير ٥١٧/١٤، ٥١٨ .
٢٧١
سورة الإسراء : الآيتان ١٢، ١٣
أيّهما كنتَ؟ قال: مع القمرِ على الشمسِ. فقال عمرُ: ﴿وَجَعَلْنَا الَّلَ وَالنَّهَارَ
ءَايَنَيْنِّ فَحَوْنَآ ءَايَةَ الَتْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾. فانطلِقْ فواللهِ لا تعمَلُ لى
عملاً أبدًا. قال عطاء: فبلَغنى أنه قُتِل مع معاويةً يومَ صفِّينَ(١).
وأخرَج ابن عساكرَ عن علىٍّ بنٍ ربيعةً(٢) قال: سأل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا عن
السَّوادِ الذى فى القمرِ. قال: هو قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَحَوْنَاَ ءَايَةَ الَّيْلِ﴾(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَصَّلْنَهُ﴾ .
يقولُ : يَئِنَّاهُ(٤).
قولُه تعالى: ﴿ وَكُلَّ إِنَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِ عُنُقِهِ﴾ .
أخرَج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، بسندٍ حسنٍ ، عن جابرٍ :
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((طائرُ كلِّ إنسانٍ فِى عُنُقِه))(٥).
وأخرج ابنُ مردويه عن حُذَيفةَ بنِ أَسِيدٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يَقولُ :
(( إِن النُّطفةَ التى تُخلَقُ(١) منها النَّسَمَةُ تطيرُ فى المرأةِ أربعين يومًا وأربعين ليلةً ، فلا
يَقَى منها شعَرٌ ولا بَشَرٌ ولا عِرِقٌ ولا عَظُمْ إلا دخَله، حتى إنها لَتدخُلُ بينَ الظُّفُرِ
واللحم ، فإذا مضَى لها أربعونَ ليلةً وأربعونَ يومًا أهبَطه اللهُ إلى الرَّحِمِ ، فكان
(١) ابن أبى شيبة ٧٤/١١، ١٤٤.
(٢) فى م: ((زيد)).
(٣) ابن عساكر ٩٩/٢٧. وعنده: ((هذه اللطمة)) بدل ((السواد)).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٤/٢.
(٥) أحمد ٤٣/٢٣، ٤٤، ٨٦، ١٦١ (١٤٦٩١، ١٤٧٦٥، ١٤٨٧٨)، وعبد بن حميد
(١٠٥٣- منتخب)، وابن جرير ٥١٩/١٤ . وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.
(٦) فى ص، ف٢، م: ((يخلق))، وفى ح١: ((خلق))، وفى ح٢: ((يخلق الله)).
٢٧٢
سورة الإسراء : الآية ١٣
عَلَقةٌ أربعينَ يومًا وأربعينَ ليلةً ، ثم يكونُ مُضْغَةً أربعينَ يومًا وأربعينَ ليلةً، فإِذا تَّتْ
لها أربعةُ أَشهرٍ ، بعَث اللهُ إليها مَلَكَ الأرحامِ ، فيَخْلُقُ على يدِه لحمَها ودمَها
وشَعَرَها وبَشَرَها، ثم يقولُ: صَوِّرْ. فيقولُ: يا ربِّ، ما أُصَوِّرُ؟ أزائدٌ أم ناقصٌ؟
أذكرٌ أم أنثى؟ أجميلٌ أم ذميمٌ؟ أجَعْدٌ أم سَبِطٌ ؟ أقصيرٌ أم طويلٌ؟ أبيضُ أم آدَمُ؟
أَسَوِىٌّ أم غيرُ سَوِىٌّ؟ فيكتُبُ مِن ذلك ما يَأْمُرُّه اللهُ به، ثم يقولُ (١ المَلَكُ: يَا ))
ربِّ، أَشَقِىٌّ أم سعيدٌ؟ فإن كان سعيدًا نفَخ فيه بالسعادةِ فى آخِرِ أجلِه ، وإن كان
شَقِيًّا نَفَخ فيه بالشَّقَارةِ فى آخِرِ أجلِه، ثم يقولُ: اكْتُبْ أَثَّرَها ورزقَها ومصيبتَها ،
وعملَها بالطاعةِ والمعصيةِ. فيكتُبُ مِن ذلك ما يأمُرُّه اللهُ(٢)، ثم يقولُ المَلَكُ: يا
ربِّ، ما أصنَعُ بهذا الكتابِ ؟ فيقولُ: عَلِّقْه فى عُنُقِه إلى قَضائى عليه . فذلك
قولُهُ: ﴿وَكُلَّ إِنَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَِرَهُ فِ عُنْقِهِ﴾))(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِ عُنُقِهِ﴾. قال: سعادتَه وشَقاوتَه وما قَدَّر اللهُ له وعليه ، فهو
لازِمُه أين(٤) كان (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ مُجُوَيبٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿طَهِرَهُ فِي
عُنُقِهِ﴾. قال: قال عبدُ اللهِ: الشقاءَ والسعادةَ، والرزقَ والأجلّ.
(١ - ١) فى ص، ف١، ف٢، ح١: ((أى))، وفى ر٢، ح٢: ((يا)).
(٢) بعده فى م: (( به)).
(٣) أخرجه أحمد ٦٤/٢٦ (١٦١٤٢)، ومسلم (٢٦٤٤)، (٤/٢٦٤٥).
(٤) فى م: (( أينما )).
(٥) ابن جرير ٥١٩/١٤ .
٢٧٣
سورة الإسراء : الآيتان ١٣، ١٤
وأخرج ابن أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ، عن أنسٍ فى قوله: ﴿طَبِرَهُ﴾ . قال :
(١)
كتابه(١) .
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَكُلَ إِنسَنِ
أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ﴾. أى: عملَه(٢).
وأخرَج أبو داودَ فى كتابٍ ((القدرِ))، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَكُلَّ إِنسَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَِرَهُ فِ عُنُقِهِ.﴾ . قال: ما
مِن مولودٍ يولَدُ إلا وفى عُنُقِه ورقةٌ مكتوبٌ فيها شَقِىٌّ أو سعيدٌ(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أَلْزَمْنَهُ
طَهِرَهُ﴾. قال: عملَه، ﴿وَتُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ كِتَبًا يَلْقَنْهُ مَنْشُورًا﴾. قال : هو
عملُه الذى عمِل، أُخْصِى عليه، فأُخْرِجِ له يومَ القيامةِ ما كُتِب عليه مِن العملِ،
فقرَأَه منشورًا(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى الآيةِ قال: /الكافرُ يُخْرَجُ له يومَ القيامةِ ١٦٨/٤
كتابٌ(٥) ، فيقولُ: ربِّ، إنك قد قَضَيْتَ أنك لستَ بظَلَّام للعبيدِ ، فاجعَلْنى
أُحاسِبُ نفسى . فيقالُ له : ﴿أَقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾.
وأخرَج أبو ◌ُبيدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن هارونَ قال : فى قراءةٍ أَتَىّ بنِ كعبٍ :
(١) ابن أبى شيبة ٣٦٧/١٣ .
(٢) البيهقى (٢١٦١).
(٣) ابن جرير ٥٢٠/١٤ .
(٤) ابن جرير ٥٢٣/١٤.
(٥) فى ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، ح٢: ((كتابا)).
( الدر المنثور ١٨/٩ )
٢٧٤
سورة الإسراء : الآيات ١٣ - ١٥
(وكلَّ إنسانٍ أَلزمناهُ طائرَهُ فى عُنُقِهِ يَقْرَؤُه يومَ القيامةِ كِتابًا يَلقَاهُ مَنْشُورًا) (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ ، أنه قَرَأْها: (ويَخْرُجُ له يومَ القيامةِ كتابًا) بفتحِ
الياءِ . يعنى : يَخْرُجُ الطائرُ كتابًا(٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿اقْرَأْ كِتَبَكَ﴾ .
قال : سیقْرأ یومئذٍ مَن لم يَكُنْ قارِئًا فى الدنيا(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ قال: يا بنَ آدَمَ ، بُسِطَتْ لك صحيفةٌ، وَؤُكِّل
بك مَلَكان كريمان؛ أحدُهما عن يمينِك والآخرُ عن يسارِك، حتى إذا مِتَّ طُوِيَتْ
صحيفتُك ، فجُعِلت فى عُنُقِك معك فى قبرِك، حتى تخرُجَ يومَ القيامةِ . فعندَ
ذلك يقولُ: ﴿وَكُلَّ إِنسَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِ عُنُقِهِ،﴾. حتى بَلَغ: ﴿عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾(٤)
قولُه تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾
أُخرَج ابنُ عبدِ البرِّ فى ((التمهيدِ)) بسندٍ ضعيفٍ، عن عائشةَ قالت: سألتْ
خديجةُ رسولَ اللهِ وَّهِ عن أولادٍ المشركين، فقال: ((هم مع آبائهم)). ثم
سألتْه بعدَ ذلك، فقال: ((اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِين)). ثم سألته بعدما اشْتَحگم
الإسلامُ، فنزَلت: ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. فقال: ((هم على الفطرةِ)). أو
قال: ((فى الجنةِ)) (١).
(١) أبو عبيد فى فضائله ص ١٧٥ .
(٢) ابن جرير ٥٢٢/١٤.
(٣) ابن جرير ٥٢٥/١٤ .
(٤) ابن جرير ٥٢٣/١٤، ٥٢٤.
(٥) فى الأصل، ص، ف١، ف ٢، (٢، ح١، ح٢: ((من)).
(٦) ابن عبد البر ١١٧/١٨ .
٢٧٥
سورة الإسراء : الآية ١٥
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلم ،
وأبو داودَ ، والترمذىُّ ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه ، عن ابنِ عباسٍ قال: حدَّثنی
الصَّعْبُ بنُ جَتَّامةَ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، ( إِنَّا نُصِيبُ فى البَيَاتِ" مِن ذَرارىٌّ
المشركين ؟ قال : ((هم منهم)) (١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، وقاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، وابنُ عبدِ البرّ، عن حَسْناءً(٢)
بنتِ معاويةَ الصُّرَيْمِيةِ(٤)، عن عمّها قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((النبىُّ
فى الجنةِ، والشهيدُ [٢٥٦ ظ] فى الجنةِ، والمولودُ فى الجنةِ، والوَئِيدُ فى الجنةِ)) (١).
(٢ وأخرَج قاسمُ بنُ أَصْبَغَ ، وابنُ عبدِ البرّ، عن أنسٍ قال : قال رسولُ اللهِ
وَهِ : ((سألتُ ربِّى اللَّهِين(٨) مِن ذُرِّيَّةِ البشرِ أَلَّ يُعذِّبَهم، فأغْطانِيهِم)) ((١).
(١ - ١) فى ح١: ((إنا نصيب فى البنات))، وفى م: ((إنى قضيت فى البنات)). وبيات العدو وتببيتهم:
هو أن يقصد فى الليل من غير أن يَعْلم فيؤخذ بغتة . النهاية ١٧٠/١.
(٢) عبد الرزاق (٩٣٨٥)، وابن أبى شيبة ٣٨٨/١٢، والبخارى (٣٠١٢، ٣٠١٣)، ومسلم
(١٧٤٥)، وأبو داود (٢٦٧٢)، والترمذى (١٥٧٠)، والنسائى فى الكبرى (٨٦٢٢ - ٨٦٢٤)،
وابن ماجه (٢٨٣٩) .
(٣) فى م، والتمهيد: ((خنساء)). وينظر تهذيب الكمال ١٥١/٣٥.
(٤) فى ح ٢: ((الصيرمية))، وفى م: ((الضمرية)).
(٥) الوَئِيدُ: المؤْعُود ، فعيل بمعنى مفعول . النهاية ١٤٣/٥ .
(٦) ابن سعد ٨٤/٧، وأحمد ١٩٠/٣٤، ١٩٢، ٤٥٩/٣٨ (٢٠٥٨٣، ٢٠٥٨٥، ٢٣٤٧٦)،
وابن عبد البر ١١٦/١٨ . وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٧ - ٧) سقط من : م .
(٨) قال ابن عبد البر: إنما قيل للأطفال : اللاهين؛ لأن أعمالهم كاللهو واللعب ، من غير عقد ولا عزم،
من قولهم : لهيت عن الشىء. أى: لم أعتمده ، كقوله : ﴿لاهية قلوبهم﴾ .
(٩) ابن عبد البر ١١٧/١٨. وقال ابن الجوزى: حديث لا يثبت، ويزيد لا يعول عليه . العلل
المتناهية ٤٤٤/٢. وينظر السلسلة الصحيحة (١٨٨١).
٢٧٦
سورة الإسراء : الآية ١٥
وأخرج الحکیمُ الترمذىُّ فی (« نوادر الأصول)))، وابنُ عبدِ البرِّ، عن أنسٍ
قال: سأَلْنا(٢) رسولَ اللهِ وَ له عن أولادِ المشركين، فقال: ((هم خَدَمُ أهلِ
(٣)
الجنة ))
وأخرَج عن سلمانَ الفارسيِّ قال : أطفالُ المشركين خَدَمُ أهلِ الجنةِ .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ))، وابنُ عبدِ البرّ وضَّفه، عن
عائشةَ قالت: سألتُ رسولَ اللهِ وَ لَه عن وِلْدانٍ(٤) المسلمين، أين هم ؟ قال:
((فى الجنةِ)). وسألته عن وِلْدانِ المشركين، أين هم؟ قال: ((فى النارِ)). قلتُ : يا
رسولَ اللهِ ، لم يُدْرِ كوا الأعمالَ ولم تَجْرِ عليهم الأقلامُ. قال: ((ربُّكِ أعلمُ بما
كانوا عامِلين، والذى نفسى بيدِه لئن شِئْتِ أسْمَعْتُكِ تَضاغِيَهم فى النارِ))(١).
وأخرج أحمدُ، و١ قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، وابنُ عبدِ البرّ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
كنتُ أقولُ فى أطفالِ المشركين: هم مع آبائهم . حتى حدَّثنى رجلٌ مِن أصحابٍ
وَّه، عن النبيِّ وَ لِّل، أنه سُئل عنهم، فقال: ((ربُّهم أعلمُ
النبىّ
(١ - ١) فى م: ((قاسم بن أصبغ)).
(٢) فى م: ((سألت)).
(٣) الحكيم الترمذى ٣١٤/١ ، وابن عبد البر ١١٨/١٨ .
(٤) فى م: ((أولاد)).
(٥) تضاغيهم : صياحهم وبكاؤهم . النهاية ٩٢/٣ .
(٦) الحكيم الترمذى ٣١٢/١، وابن عبد البر ١٢٢/١٨. والحديث عند أحمد ٤٨٤/٤٢ (٢٥٧٤٣)
مختصرا . وقال محققوه : إسناده ضعيف . وينظر العلل المتناهية ٤٤٢/٢ .
(٧ - ٧) سقط من : م .
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ف٢، ح١، ح٢.
٢٧٧
سورة الإسراء : الآية ١٥
بهم، " هو خلَقهم، وهو أعْلَمُ بهم وبما كانوا عامِلِين)). فأمسَكْتُ عن
(٢)
قولی(٢).
وأخرَج قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، وابنُ عبدِ البرِّ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَله
سُئل عن أولادِ المشركين، فقال: ((اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلين))(١).
١٥
قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
أُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى هريرةَ
قال : إذا كان يومُ القيامةِ جَمَع اللهُ أهلَ الفَتْرةِ، وَالمَعْتُوهَ، والأصَمَّ ،
والأَبْكَمَ ، والشيوخَ الذين لم يُدْرِكوا الإسلامَ، ثم أرسَل إليهم رسولًا أن ادخلوا
النارَ. فيقولون: كيف ولم تَأْتِنا رُسُلٌ؟ قال: وائمُ اللهِ، لو دخلوها لكانت عليهم
بَرْدًا وسلامًا. ثم يُرْسِلُ إليهم، فيُطِيعُه مَن كان يُريدُ أن يُطِيعَه. قال أبو هريرةً:
اقرءوا إن شئتُم: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِِّينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾(٥).
وأخرَج إسحاقُ بنُ راهُويه ، وأحمدُ ، وابنُ حبانَ، وأبو نُعيمٍ فى
((المعرفةِ))، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَهُ، والبيهقىُ فى كتابٍ ((الاعتقادِ))، عن
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أحمد ٣٠٥/٣٤، ٤٦٩/٣٨ (٢٠٦٩٧، ٢٣٤٨٤)، وابن عبد البر ١٢٦/١٨ . وقال محققو
المسند : إسناده صحيح .
(٣) ابن عبد البر ٩٨/١٨، ٩٩، ١٢٦،١٢٥. والحديث عند البخارى (١٣٨٤، ٦٥٩٨)، ومسلم
(٢٦٥٩) .
(٤) سقط من: ص ، ف٢، ر٢، ح١، ح٢، م .
(٥) عبد الرزاق ٣٧٤/١، وابن جرير ٥٢٦/١٤، ٥٢٧ .
(٦ - ٦) فى ص، ف١، ف٢: ((وابن مردويه))، وفى ر٢: ((وابن حبان وأبو نعيم فى المعرفة
والطبرانى)).
٢٧٨
سورة الإسراء : الآية ١٥
الأسودِ بنِ سريع، أن النبيَّ وَّه قال: ((أربعةٌ يَحْتَجُون يومَ القيامةِ ؛ رجلٌ أَصَمُ لا
يسمعُ شيئًا، ورجلٌ أحمقُ، ورجلٌ هَرِمٌ، ورجلٌ مات فى الفَتْرَةِ(١)، فأمَّا الأَصَمُ
فيقولُ: ربِّ، لقد جاء الإسلامُ وما أسمعُ شيئًا. وأما الأحمقُ فيقولُ: ربِّ، جاء
الإسلامُ والصِّبْيانُ يَحْذِفُوننى بالبَعْرِ. وأما الهَرِمُ فيقولُ: ربِّ، لقد جاء الإسلامُ
وما أعقِلُ شيئًا . وأما الذى ماتَ فى الفَتْرةِ فيقولُ: ربِّ، ما أتانى لك رسولٌ .
فيأخُذُ مواثِيقَهم ◌َيُطِيعُنَّه(٢)، (٣ فيرسِل٣ُ) إليهم رسولًا أن ادخلوا النارَ)). قال:
((فوالذى نفسُ محمدٍ بيدِه، لو دخَلوها كانت عليهم بَرْدًا وسَلامًا، ومَن لم
يَدْخُلْها سُحِب إليها ))(٤) .
وأُخرَج ابنُ راهُويه، وأحمدُ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ مثلَه،
غيرَ أنه قال فى آخرِه: ((فمَن دخَلها كانت عليه بَوْدًا وسَلامًا، ومَن لم يَدْخُلْها
سُحِب إليها)) (٥) .
وأخرَج قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، والبزارُ، وأبو يَعْلَى، وابنُ عبدِ البرِّ فى ((التمهيدِ))،
١٦٩/٤ عن أنس / قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «يُؤْتَى يومَ القيامةِ بأربعةٍ؛ بالمولودِ ،
(١) فى ف١، ف٢، ح١، وأحمد، والبيهقى: ((فترة)).
(٢) سقط من : م .
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ف ٢، ر٢، ح٢، م، والبيهقى: ((ويرسل)). والمثبت موافق لبقية مصادر
· التخريج .
(٤) إسحاق بن راهويه (٤١)، وأحمد ٢٢٨/٢٦ (١٦٣٠١)، وابن حبان (٧٣٥٧)، وأبو نعيم ٢٥٦/١
(٩١١)، والطبرانى (٨٤١)، والبيهقى ص ٢٠٢ . وقال محققو المسند: حديث حسن.
(٥) إسحاق بن راهويه (٤٢)، وأحمد ٢٣٠/٢٦ (١٦٣٠٢)، والبيهقى ص ٢٠٣ . وقال محققو
المسند : إسناده حسن .
٢٧٩
سورة الإسراء : الآية ١٥
والمَعْتوهِ، ومَن مات فى الفَتْرةِ، ( وبالشيخِ الهَرِمِ) الغانِى، كلُّهم يتكلَّمُ
بِحُجَّتِه، فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى لِعُنُقٍ مِن جهنمَ : ابْرُزِى. ويقولُ لهم: إِنِّى
كنتُ أبعثُ إلى عبادى رسلاً مِن أنفسِهم ، وإنى رسولُ نفسى إليكم . فيقولُ
لهم: ادخلوا هذه. فيقولُ مَن كُتِب عليه الشقاءُ: يا ربِّ أَتُدْخِلُناها(٢) ومنها كُتَّا
نَفِرُّ؟ قال: وأما مَن كُتِب له السعادةُ فِيَمْضِى فِيَقْتَحِمُ فيها ، فيقولُ الربُّ تعالى :
قد عايَنْتُمونى فعَصَيتُمونى، فأنتم لرُسِلى أشدُّ تكذيبًا ومعصيةً . فيُدخِلُ هؤلاء
الجنةَ ، وهؤلاء النارَ))(١).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ))، والطبرانىُ، وأبو نعيمٍ، عن
معاذٍ بنٍ جبلٍ، عن رسولِ اللهِ وَّه قال: ((يُؤْتَى يومَ القيامةِ بالمَمْسُوخِ عقلًا،
وبالهَالكِ فى الفَتْرةِ، وبالهَالكِ صغيرًا، فيقولُ الممسوغُ عقلًا: يا ربِّ، لو آتيتَنى
عقلًا ، ما كان مَن آتَيْتَه عقلًا بأسْعَدَ بعقلِهِ مِنِّى . ويقولُ الهالكُ فى الفترةِ :
يا (٤) ربِّ، لو أتانى منك عهدٌ، ما كان مَن أتاه منك عهدٌ بأسعدَ بعهدِك مِنِّى.
ويقولُ الهالِكُ صغيرًا: يا ربِّ، لو آتيتَنَى عُمُرًا، ما كان مَن آتَيْتَه عُمُرًا بأسعدَ
بِعُمُرِهِ مِنِّى . فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى: فإنى آمُرُ كم بأمرٍ ، أَفْتُطيعونى؟ فيقولون :
(١ - ١) فى ص، ر٢: ((وبالشيخ الهم)). وفى م: ((والشيخ الهرم)). والهَرِم والهِمّ بمعنى، وهو من بلغ
أقصى الكِبَر . ينظر اللسان (هـ رم ، هـ م م) .
(٢) فى م: ((أندخلها )).
(٣) البزار (٢١٧٧ - كشف)، وأبو يعلى (٤٢٢٤)، وابن عبد البر ١٢٨/١٨. وقال الهيثمى: فيه ليث بن
أبى سليم وهو مدلس، وبقية رجال أبى يعلى رجال الصحيح. وقال محقق أبى يعلى: عبد الوارث مولى أنس
ليس من رجال الصحيح ولا من رجال أصحاب السنن .
(٤) سقط من : م .
٢٨٠
سورة الإسراء : الآية ١٥
نعم وِزَّتِك. فيقولُ(١): اذْهَبوا فادخُلوا جهنمَ. ولو دَخَلوها ما ضَرَّتْهم شيئًا ،
فِيَخْرُجُ(١) عليهم قَوابِصُ(١) مِن نارٍ، يَظُنُّون أنها قد أَهْلَكَت ما خَلَق اللهُ مِن شىءٍ،
فِيَرجِعُون سِرَاعًا ويقولون : يا ربَّنا، خَرَجْنا وعِزَّتِك نریدُ دخولها ، فخَرَجَت علينا
قَوابِصُ(١٢) مِن نارٍ ، ظَنَنَّا أن قد أَهْلَكَت ما خَلَق اللهُ مِن شىءٍ. ثم يَأْمُرُهم ثانيةً
فِيَرْجِعون كذلك، ويقولون كذلك، فيقولُ الرِبُّ: خَلَقْتُكم على عِلْمى، وإلى
عِلْمِى تَصِيرُون، ضُمِّيهم. فتأخُذُهم النارُ))(٤)
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى صالح قال : يحاسَبُ يومَ القيامةِ الذين أُرسِل
إليهم الرسلُ، فيُدْخِلُ اللهُ الجنةَ مَن أطاعَه ، ويُدْخِلُ النارَ مَن عَصاه، ويَثْقَى قومٌ
مِن الولدانِ والذين هَلَكوا فى الفَتْرةِ (° ومَن غُلِب على عقلِه، فيقولُ الربُّ تبارك
وتعالى لهم: قد رأيتُم، إنما أدْخَلْتُ الجنةَ من أطاعَنى، وأدخلتُ النارَ مَن عصانى ،
(١) بعده فى ص، ف١، ر٢، ح١، ح٢، م: ((لهم)).
(٢) فى الأصل ، ر٢، ح٢، م: ((فخرج)).
(٣) فى الأصل، ر٢، ح٢، وأصلى حلية الأولياء: ((قوابض)). وأثبت ناشر الحلية: ((قوانص)) بالنون
والصاد ، كما فى مختصر الحلية . والقوابص هى الطوائف والجماعات ، واحدها قابصة . أما القوانص ،
فهى قطع قانصة تقنصهم كما تختطف الجارحةُ الصَّيْدَ. ينظر النهاية ٥/٤، ١١٢.
(٤) الحكيم الترمذى ٣١٣،٣١٢/١، والطبرانى ٨٣/٢٠، ٨٤ (١٥٨)، وفى الأوسط (٧٩٥٥)،
وأبو نعيم ٢١٧/٧،١٢٧/٥. وقال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَلير، وفى إسناده
عمرو بن واقد ، قال ابن مسهر: ليس بشىء. وقال الدار قطنى : متروك. وقال ابن حبان: يروى المناكير
عن المشاهير ، فاستحق الترك . العلل المتناهية ٤٤١/٢. وينظر الكامل ١٧٧٠/٥.
(٥ - ٥) فى الأصل، ح١: ((والأصم والأحمق والهرم، ومن غلب على النار من عصانى)).
وفى ص، ف١، ف ٢: ((ومن غلب على النار من عصانى)). وفى ر٢: ((و ... من غلب من عصانى)).
وفى ح٢: ((و ... ومن غلب على النار من عصانى)). ومكان النقاط بياض. وفى م: ((فيقول)). وفى الموضع
الأول من مصدر التخريج: ((ومن غلب على ... النار من عصانى)). وأشار محققه فى الحاشية لخرم مكان
النقاط . والمثبت من الموضع الثانى لمصدر التخريج .