Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
سورة النحل : الآية ٩٠
رسولُ اللَّهِ وَهِ ببصرِه إلى السماءِ، فَنظَر ساعةً إلى السماءِ، فَأَخَذ يَضَعُ بصرَه
حتى وضَعَه على يمينِه (١) فى الأرضِ، فَتَحَرَّف رسولُ اللّهِ وَلِّعن جليِه عثمانَ
إلى حيثُ وضَع بصرَهُ(١) ، فأخَذ يُنْغِضُ(٢) رأسَه كأنه يَسْتَفْقِهُ ما يقالُ له ، فلما
قضَى حاجتَه شَخَص بصرُ رسولِ اللَّهِ وَ له إلى السماءِ كما شَخَص أولَ مرةٍ ،
فأَتْبَعه بصرَه حتى تَوارَى فى السماءِ ، فَأقبَل إلى عثمانَ بجِلْسِه(٤) الأولى ، فسأله
عثمانُ، فقال: ((أتاني جبريلُ آنفًا)). قال: فما قال لك؟ قال: ((﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
بِاَلْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ - إلى قولِه -: ﴿تَذَّكَّرُونَ﴾)). قال عثمانُ: فذلك حينَ
استقرَّ الإيمانُ فى قلبى وَأَحْتَبتُ محمدًا وَّ(٥).
وأخرَج الباوردىُّ، وابنُ السَّكَنِ، وابنُ مَنْدَه، وأبو نعيمٍ فى (( معرفةٍ
الصحابةِ))، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ قال: بَلَغْ أَكْثَمَ بنَ صَيْفىِّ مَخْرَجُ رسولِ اللهِ
وَهِ، فأراد أن يأتيَه، فَأَتَى(١) قومُه، فانتَدَب رجلان فَأَتَيا رسولَ اللَّهِ بَلِّ فقالا:
نحن رسلُ أَكْثَمَ، يَسْأَلُك مَن أنت؟ وما جئتَ به؟ فقال النبىُ وَّهِ: ((أنا محمدُ
ابنُ عبدِ اللهِ، () وأنا عبدُ اللَّهِ ورسولُه)). ثم تلا عليهم: ((﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
(١) فى ص، ف٢: ((بيته))، وفى ف١، ر٢، ح١: (( يمنته).
(٢) فى م: (( رأسه)).
(٣) فى ص، ف١، ف٢، م: ((ينفض)). وينغض رأسه: أى يحرِّكه ويميل إليه. النهاية ٨٧/٥.
(٤) فى ص، م: ((كجلسته))، وفى ف ١، ح١: ((الجلسة))، وفى ف ٢: ((فجلسه)).
(٥) أحمد ٨١٨٧/٥ (٢٩١٩)، والبخارى (٨٩٣)، والطبرانى (٨٣٢٢، ١٠٦٤٦). ضعيف الإسناد
( ضعيف الأدب المفرد - ١٤٢ ) .
(٦) فى الأصل: ((فأتى))، وفى ص، ف١، ف ٢، ح١، م: ((فأتى )) .
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م.

١٠٢
سورة النحل : الآية ٩٠
وَالْإِحْسَنِ﴾ - إلى -: ﴿َذَكَّرُونَ))). قالوا: ارْدُدْ(١) علينا هذا القولَ. فردّده
عليهم حتى حَفِظوه ، فَأَتَيَا أكثمَ فَأَخْبَراه، فلما سمِع الآيةَ قال: إنى أُرَاهَ(٢) يأمُ(٣)
بمكارم الأخلاقِ ، ويَنْهَى عن مَلائِمِها، فكونوا فى هذا الأمرِ رُءُوسًا(٤) ، ولا
تكونوا فيه أَذْنابًا، وكونوا فيه أولًا، ولا تكونوا فيه آخِرًا.
ورواه الأُمَوىُّ فى ((مغازيه)) وزادَ: فَرَكِب مُتَوَجِّهًا إلى النبيِّ ◌َّ فماتَ فى
الطريقِ، قال: ويقالُ: نزلت فيه هذه الآيةُ: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَ الَهِ
وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ اٌلْوِّثُ﴾ الآيةُ [النساء: ١٠٠].
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى (( الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ . قال: شهادة أن
لا إلهَ إلا اللَّهُ، ﴿وَالْإِحْسَنِ﴾. قال: أداءِ الفرائضِ، ﴿وَإِيَتَآٍَ ذِى الْقُرْبَ﴾.
قال : إعطاءٍ ذَوِى الأرحام الحقَّ الذى أوجبه اللَّهُ عليك بسببِ القرابةِ والرَّحمِ،
﴿وَيَنْهَى عَنِ اَلْفَحْشَآءِ﴾. قال: الزِّنى، ﴿وَالْمُكَرِ﴾. قال: الشِّرْكِ،
﴿وَالْبَغِيَّ﴾. قال: الكِبْرِ والظَّلم، ﴿يَعِظُكُمْ﴾. قال: يُوصِيكم ﴿لَعَلَّكُمْ
(٧)
تَذَكَّرُونَ ﴾
(١) فى ح٢، م: (( ردد)).
(٢) فى ص، ف١، ف٢، ح١: ((لأراه)).
(٣) فى ف ١، ف٢، ح١: (( يأمره)).
(٤) فى ص، ف١، ف ٢، ر٢، ح ١، ح٢: ((رأسًا)).
(٥) الباوردى، وابن السكن - كما فى الإصابة ٢١٠/١، وابن منده - كما فى أسد الغابة ١٣٤/١،
والإصابة - وأبو نعيم ٣٠٩/١ (١٠٦٣).
(٦) الأموى - كما فى الإصابة ٢١٠/١.
(٧) ابن جرير ٣٣٥/١٤، ٣٣٦، والبيهقى (٢٠٦) مختصرًا .

١٠٣
سورة النحل : الآية ٩٠
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، والبخارىٌّ فى ((الأدبِ))، ومحمدُ بنُ نصرٍ فى
(( الصلاةِ))، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنِ مسعودٍ قال: أعظمُ آيةٍ فى
كتابِ اللَّهِ: "﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُُّمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وأجمعُ آيَةٍ
فى كتابِ اللَّهِ للخيرِ والشرِّ الآيةُ التى فى ((النحلِ)): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَنِ﴾. وأكثرُ آيةٍ فى كتابِ اللهِ" تفويضًا: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْنَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]. وأشدُّآيةٍ فى كتابِ اللَّهِ
٢
مَخْرَهَا الـ
رجاءً: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيةُ [الزمر: ٥٣].
وأخرج البيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن الحسنِ، أنه قرأ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ
اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ إلى آخرِها. ثم قال: إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ جمَع لكم
الخيرَ كلَّه والشرّ كلَّه فى آيةٍ واحدةٍ ، فواللهِ ما ترك العدلُ والإحسانُ مِن طاعةِ اللَّهِ
شيئًا إِلا جمَعه، ولا ترَك الفحشاء والمنكرُ والبغىُ مِن معصيةِ اللَّهِ شيئًا إلا
(٤)
جمعه(٤).
وأخرَج البخارىُّ(١) فى ((تاريخِه))، مِن طريقِ الكَلْبِىِّ(١) ، عن أبيه قال: مَرّ
(١ - ١) فى ف٢: ((آية الكرسى)).
(٢ - ٢) فى ف١: ((القرآن)).
(٣) البخارى (٤٨٩)، وابن جرير ٣٣٧/١٤، ٢٢٦/٢٠، ٢٢٧، ٤٨/٢٣، والطبرانى (٨٦٥٨)،
والحاكم ٣٥٦/٢، والبيهقى (٢٤٤٠). حسن (صحيح الأدب المفرد - ٣٧٦) .
(٤) البيهقى (١٤٠) .
(٥) فى ص، ف ٢: ((ابن البخارى))، وفى ف ١، ح١، ح٢، م: ((ابن النجار)).
(٦) فى ص، ف ١، ف٢، ح١، م: ((العكلى)).

١٠٤
سورة النحل : الآيتان ٩٠ ، ٩١
علىُّ بن أبى طالبٍ بقومٍ يَتحدَّثون فقال: فيم أنتم؟ فقالوا: نتذاكَرُ المروءةَ. فقال:
أوَ ما كَفاكم اللَّهُ عزَّ وجلَّ ذاك(١) فى كتابِه إذ يقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَاَلْإِحْسَنِ﴾؟ فالعدلُ الإنصافُ، والإحسانُ التفضُّلُ، فما بقِى بعدَ هذا؟
١٢٩/٤
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ الآية. قال: ليس مِن خُلُقٍ / حَسَنِ كان أهلُ الجاهليةِ يعملون
به ويُعظِّمُونه ويَخْشَونه(٢) إلا أمَر اللَّهُ به ، وليس مِن خُلُقٍ سَبِىُّ كانوا يَتعايرونه
بينَهم إلا نهَى اللَّهُ عنه وقَدَّم فيه ، وإنما نهَى عن سَفاسِفِ الأخلاقِ ومَذامِها(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ قال : دعانى عمرُ بنُ
عبدِ العزيزِ فقال: صِفْ لَىَ العدلَ. فقلتُ: بَخ، سألتَ عن أمرٍ جَسيم"؛ كُنْ
الصغيرِ الناسِ أَبًا ، ولكبيرِهم ابنًا ، وللمِثْلِ منهم أخًا ، وللنساءِ كذلك ، وعاقِبٍ
الناسَ على قَدْرِ ذُنُوبِهم وعلى قَدْرِ أْسادِهم، ولا تَضْرِبَنَّ لغضبِك سَوْطًا واحدًا
فَتَعَدَّى(٥) فتكونَ مِن العادِين .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن الشعبىِّ قال: قال عيسى ابن مريمَ: إنما الإحسانُ أن
تُحْسِنَ إلى مَن أساء إليك، " ليس الإحسانُ أن تُحسنَ إلى مَن أحسن إليك؟.
قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ﴾ الآية.
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى حاشية ح١: ((يُحَسِّنُونه))، وفى مصدر التخريج: ((يستحسنونه)).
(٣) ابن جرير ٣٣٧/١٤، ٣٣٨ .
(٤) فى ص، ح١: (( جسم).
(٥) فى ح١: ((فيعدا))، وفى م: ((متعديا)).
(٦ - ٦) فى م: ((والله أعلم)).
....

١٠٥
سورة النحل : الآيات ٩١ - ٩٦
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مَزِيدةَ بنِ جابرٍ فى قوله: ﴿وَأَوْفُواْ
بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ﴾. قال: أَنْزِلَت هذه الآيةُ فى بيعةِ النبيِّ ◌َّهِ، كان مَن
أسلَم بايَع على الإسلامِ ، فقال: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُواْ
اُلْأَيْمَنَ بَعْدَ تَّوْكِيدِهَا﴾ .. فلا تَحْمِلَنَّكُم قلةُ محمدٍ نَّ هَ وأصحابِه وكثرةٌ
المشركين أن (١) تَنْقُضوا البيعةَ التى بايَعْتُم على الإسلامِ".
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا
نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. قال: تَغْلِيظِها فى الحَلِفِ، ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ
اللَّهَ عَلَيْكُمْ كِفِيلاً﴾. قال: وكيلًاً(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ ) ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَلَا تَنْقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. يقولُ: بعدَ تَشْديدِها وتَغْلِيظِها (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ
تَوْكِيدِهَا﴾: يعنى: بعدَ تَغْليظِها وَتَشْديدِها، ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ
كَفِيلًا﴾. يعنى: فى العهدِ شهيدًا(٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾ الآيات.
(١) فى ض، ف٢: ((إذ)).
(٢) ابن جرير ٣٣٨/١٤، ٣٣٩.
(٣) ابن جرير ٣٣٩/١٤ .
(٤ - ٤) سقط من: ر٢، ح ٢ .
(٥) ابن جرير ٣٤٠/١٤ .
(٦) فى الأصل: (( شديدا)).

١٠٦
سورة النحل : الآيات ٩٢ - ٩٦
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى بكرِ بنِ حفصٍ قال: كانت سُعَيرَةُ(١) الأَسَديةُ
مجنونةٌ، تَجمَعُ الشَّعَرَ والِّيفَ، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّتِى نَفَضَتْ
غَزْلَهَا﴾ الآية .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقٍ عطاءٍ بنٍ "أبى رباحٍ) قال: قال لى ابنُ
عباسٍ : يا عطاءُ، أَلَا أَرِيك امرأةً مِن أهلِ الجنةِ؟ فأَرانى حبشيةً صفراءً ، فقال :
هذه، أتَتْ رسولَ اللَّهِ وَيَ فقالت: إن بى هذه المُوتَةَ - يعنى الجنونَ - فادعُ الله
أن يُعافيَنى. فقال لها رسولُ اللهِ وَله : «إن شئت دعوتُ فعافَاكِ اللَّهُ، وإن شئتِ
صَبَرْتِ واخْتَسَبتِ ولكِ الجنةُ)). فاختارَت "الصبرَ و) الجنةَ. قال: وهذه
المجنونةُ سُعَيرَةٌ(١) الأَسَديةُ، وكانت تجمَعُ الشَّعَرَ واللِّيفَ، فنزلت هذه الآيةُ:
﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ(٥) فى قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّتِى
نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾. قال: خَْقَاءُ كانت بمكةَ تَنْقُضُه بعدَما تُثْرِمُه(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَلَا تَكُونُواْ
كَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾. قال: كانت امرأةً بمكةً(٢) تُسَمَّى خَرْقاءَ مكةً، كانت
(١) فى النسخ: ((سعيدة)). والمثبت من أسد الغابة ١٤٢/٧، والإصابة ٧٠٠/٧ .
(٢ - ٢) فى ح٢: ((رياح)).
(٣ - ٣) سقط من: ر٢ .
(٤) أصل الحديث عند البخارى (٥٦٥٢)، ومسلم (٢٥٧٦) ، بدون ذكر الآية .
(٥) فى ف١ : ( بکیر )).
(٦) ابن جرير ٣٤٢/١٤ .
(٧) بعده فى م: ((كانت)).

١٠٧
سورة النحل : الآيات ٩٢ - ٩٦
تغزِلُ ، فإذا أَبْرَمَتِ غَزْلَها نقَضته(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذر١ِ) ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾. قال: نقَضَت حبلَها بعدَ إبرامِها إِيَّهُ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ
فى الآية قال: لو سمِعْتُم بامرأةٍ نقَضَت غَزْلَها مِن بعدِ إبرامِه لقُلْتُم : ما أحمقَ
هذه! وهذا مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ لَن نَكَث عهدَه. وفى قوله: ﴿نَتَّخِذُونَ أَيْمَنَّكُمْ
دَخَلَا بَيْنَكُمْ﴾. قال: خيانةٌ وَغَدْرًا(٤) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿َنْ تَكُونَ أُمَّةُّ هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمٍَّ﴾. قال: ناسٌ أكثرُ مِن ناسٍ().
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَنْ
تَكُونَ أُمَّةُّ هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾. قال: كانوا يُحالِفون الحلفاءَ، فیجدون أُكثرَ
منهم وأعَزَّ، فيَنْقُضون حِلْفَ هؤلاء، ويُحالِفون هؤلاء الذين هم أعَزُّ، فَتُهُوا
عن ذلك(٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى الآيةِ قال : ولا تكونوا فى
(١) فى ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((تنقضه)).
والأثر عند ابن جرير ٣٤٢/١٤، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٣٧/٤.
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) ابن جرير ٣٤٣/١٤.
(٤) ابن جرير ٣٤٢/١٤، ٠٣٤٣
(٥) ابن جرير ٣٤٥/١٤ .
(٦) ليس فى : الأصل .

١٠٨
سورة النحل : الآيات ٩٢ - ٩٦
نقضِ العهدِ بمنزلةِ التى نقَضَت غزلَها، ﴿مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَثًا﴾. يعنى: بعدَ ما
أبرمَته، ﴿نَتَّخِذُونَ أَيْمَنَّكُمْ﴾. ( يعنى: العهدَ)، ﴿دَخَلَا بَيْنَكُمْ﴾.
يعنى : بينَ أهلِ العهدِ، يعنى مكرًا وخديعةً لتدْخُلَ(١) العلةُ فِيُسْتَحَلَّ به نقضُ
العهدِ، ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةُ هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾. يعنى: أكثرَ، ﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ
[٢٤٨ و] اللَّهُ بِهِ﴾. يعنى: بالكثرةِ، ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مَا كُتُمْ فِيهِ
تَخَْلِفُونَ﴾. يعنى: وليسألَتَّكم٢)، ﴿ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾:
يعنى المُسلمةَ والمُشركةَ، ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾(٤): يعنى ملةَ الإسلامِ وحدَها ،
﴿وَلَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ . يعنى : عن دينه، وهم المشر كون ، ﴿وپهْدِی مَن
كَشَآءُ﴾: يعنى المسلمين، ﴿وَلَتُثَلُنَّ﴾: يعنى يومَ القيامةِ، ﴿عَمَّا كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ﴾. ثم ضرَب مثلًا آخَرَ لناقضِ العهدِ فقال: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَاْ أَيْمَنَّكُمْ﴾ :
يعنى العهدَ، ﴿دَخَلا بَيْنَكُمْ فَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾. يقولُ: إن ناقضَ العهدِ
يَزِلُّ فى دينِه كما يَزِلَّ قدمُ الرجلِ بعدَ الاستقامةِ، ﴿وَتَذُوقُواْ السُّوْءَ بِمَا صَدَدْتُمْ
عَنْ سَبِيلِ اللّهِ﴾: يعنى العقوبةَ، ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: يعنى
عَرَضًا°) مِن الدنيا يسيرًا، ﴿إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ﴾: يعنى الثوابَ، ﴿هُوَ خَيْرٌ / لَّكُمْ﴾.
يعنى : أفضلُ لكم مِن العاجلِ، ﴿مَا عِندَكُمْ يَنَفَذُ﴾ . يعنى: ما عندَكم مِن الأموالِ
يَفْنَى، ﴿وَمَا عِندَ اللَِّ بَاقٍ﴾. يعنى: ما عندَ اللَّهِ فى الآخرةِ مِن الثوابِ دائمٌ لا يزولُ
١٣٠/٤
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى ص، ف٢: ((لمدخل))، وفى ف١، م: ((ليدخل)).
(٣ - ٣) سقط من: م. وفى ر٢، ح٢: ((يعنى ولنسألنكم)).
(٤) بعده فى ر٢ : ((يعنى ملة واحدة)).
(٥) فى ص، ف ١، ر٢، ح١، ح٢: ((عوضا)).

١٠٩
سورة النحل : الآيات ٩٢ - ٩٧
عن أهلِه، وليَجْزِيَنَّ ﴿الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾. يعنى: على أمرٍ " اللّهِ ﴿أَجْرَهُم
◌ِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فى الدنيا ، ويعفو عن سيئاتِهم.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والطبرانىُ ، عن ابنِ مسعودٍ قال: إِيَّاكم
((وَأَرَأَيْتَ))، فإنما هلك مَن كان قبلَكم بـ ((أَرَأَيْتَ))، ولا تَقِيسوا الشىء بالشىءٍ
﴿دَخَلْا بَيْنَكُمْ فَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾، وإذا سُئل أحدُكم عما لا يعلمُ فليقُلْ:
لا أعلمُ . فإِنه ثُلُثُ العلم (٤) .
قولُه تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفِزْيابىُ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ،
وابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ، أنه سُئل عن هذه الآية: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن
ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ﴾ الآية . قال: الحياةُ الطيبةُ الرزقُ
الحلالُ فى هذه الحياة الدنيا، وإذا صارَ إلى ربِّه جزَاهُ(٥) بأحسنٍ ما كان يعملُ(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ﴾. قال :
يأكُلُ حلالًا ، ويشربُ حلالا ، ويلبَسُ حلالًاً(٧).
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) فى ص، ف٢: ((أجر)).
(٣) فى ص، ح١: ((أخبرهم )).
(٤) الطبرانى (٨٥٥٠) .
(٥) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((جازاه)). والمثبت موافق لما عند ابن جرير.
(٦) بعده فى م: ((وأخرج ابن جرير عن الضحاك فى قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾ . قال : الحياة الطيبة
الرزق الحلال فى هذه الحياة الدنيا وإذا صار إلى ربه جازاه بأحسن ما كان يعمل)).
والأثر عند عبد الرزاق ٣٦٠/١، وابن جرير ٣٥٠/١٤، ٣٥١، ٣٥٥، ٣٥٦.
(٧) ابن جرير ٣٥١/١٤، ٣٥٢ .

١١٠
سورة النحل : الآية ٩٧
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿حَيَوَةً طَيِّبَةً﴾. قال:
ـصلى
الكَسْبُ الطيبُ ، والعملُ الصالحُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
صى
﴿حَيَوَةً طَيِّبَةً﴾. قال: السعادةُ(١) .
(" وأخرَج العسكرىُّ فى ((الأمثالِ)) عن علىٍّ فى قوله: ﴿فَلَتُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةً
طَيِّبَةٌ﴾ . قال : القناعةُ() .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكم وصحَّحه ،
والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَلَتُحْبِيَنَّهُ
حَيَوَةً طَيِّبَةً﴾. قال: القنُوعُ. قال: وكان رسولُ اللَّهِ وَ يَدْعو: ((اللهمَّ قَنِّعْنى
بما رزَقْتَنى، وبارِكْ لى فيه، واخلُفْ علىَّ كلَّ غائبةٍ لى بخيرٍ )) (١).
وأخرَج وكيعٌ فى (( الغررِ )) (٤)، (°وابنُ النجارِْ) ، عن محمدِ بنِ كعبٍ
القُرَظِىِّ فى قوله: ﴿فَلَتُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ﴾. قال : القَناعةُ.
وأخرَج "الطبرانى فى ((الأوسطِ))، و٢ وكيع، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((القناعةُ مالٌ لا يَنْفَدُ " وكنزٌ لا يَفْنَى)))(٩).
(١) ابن جرير ٣٥٣/١٤ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ف٢، م.
(٣) الحاكم ٥١٠/١، ٣٥٦/٢، والبيهقى (١٠٣٤٧) . والحديث عند ابن خزيمة فى صحيحه
(٢٧٢٨) . وقال الألباني : إسناده ضعيف .
(٤) هو محمد بن خلف، المعروف بوكيع القاضى، وكتابه ((غرر الأخبار فى أخبار القضاة وتاريخهم
وأحكامهم)). هدية العارفين ٢٥/٢.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف١، ف٢، ح١، م.
(٦) الطبرانى (٦٩٢٢). وقال الهيثمى: فيه خالد بن إسماعيل المخزومى، وهو متروك. مجمع الزوائد ٢٥٦/١٠ .

١١١
سورة النحل : الآية ٩٧
( وأخرج ابنُ عساكرَ عن الحسنِ فى قولِه: ﴿فَلَنُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةً﴾ .
قال: لنؤْزُ قَنَّه قناعةً يجِدُ لذَّتَها فى قلبِه ) .
وأخرَج ( أحمدُ ، ومسلم، والترمذىٌ، وابنُ ماجه٢٢ ، عن ابنٍ عمرٍو ، أن
رسولَ اللَّهِ وَِّ قال: ((قد أفلَحِ مَن أسلَم ورُزِق كَفافًا، وقَّعَه اللَّهُ بما آتاه))(٣).
وأخرج الترمذىُّ، والنسائىُّ، عن فَضالةَ بنِ عبيدٍ (٤)، أنه سمِع رسولَ اللَّهِ
وَلّ يقولُ: ((قد أفلَح مَن هُدِى إلى الإسلامِ وكان عيشُه كَفافًا وقتَع به (٥))).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿حَيَوَةٌ طَيِّبَةٌ﴾. قال: ما تَطِيبُ الحياةُ لأحدٍ إلا فى الجنةِ(١).
( وأخرَج العسكرىُّ فى ((الأمثالِ)) عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿فَلَتُحْبِيَنَّهُ حَيَوَةً
طَيِّبَةٌ﴾. قال: لا (* تُحِجُه إلى أحدٍ (٨٢).
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، ف ٢، م. وبعده فى ح١: ((وأخرج العسكرى فى ((الأمثال)) عن
سعيد بن جبير: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾. قال: لا تحوجه إلى أحد)).
والأثر عند ابن عساكر ٣٢٣/٣٤.
(٢ - ٢) فى ص، ف١، ف٢، م: ((مسلم)).
(٣) أحمد ١٣٤/١١ (٦٥٧٢)، ومسلم (١٠٥٤)، والترمذى (٢٣٤٨)، وابن ماجه (٤١٣٨).
(٤) فى الأصل: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٨٦/٢٣، ١٨٧.
(٥) بعده فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((وأخرج وكيع فى الغرر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله
وَالت : والقناعة مال لا ينفذ)).
والحديث عند الترمذى (٢٣٤٩)، والنسائى - كما فى تحفة الأشراف ٢٦١/٨ (١١٠٣٣).
صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٩١٥) .
(٦) ابن جرير ٣٥٣/١٤.
(٧ - ٧) سقط من: ص ، ف ١ ، ف٢، م.
(٨ - ٨) فى الأصل: ((تحوجه لأحد))، وفى ح٢: ((يحوجه إلى أحد)).

١١٢
سورة النحل : الآية ٩٨
قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْمَنَ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال: هذا دليلٌ من اللهِ دَلَّ عليه عبادَه(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وابنُ المنذرِ، عن عطاءٍ قال: الاستعاذةُ
واجبةٌ لكلِّ قراءةٍ فى الصلاةِ أو(٢) غيرِها؛ مِن أجلٍ قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْوَانَ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾(١).
وأخرَج ابن أبى شيبةً، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن جُبَيرِ بنِ مُطْعِم، أن النبىَّ
وَ لَّا دخَل فى الصلاةِ كَبَرَ، ثم قال: ((أعوذُ باللَّهِ مِن الشيطانِ الرجيم)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابن عمرَ ، أنه كان يتعوَّذُ ؛ يقولُ : أعوذُ باللَّهِ مِن
الشيطانِ الرجيمِ(*) .
وأخرَج أبو داودَ، والبيهقىُ، عن أبى سعيدٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلَه إذا قامَ
مِن الليلِ فاستفتحَ الصلاةَ قال: (( سبحانك اللهمَّ وبحمدِك، وتبارَك اسمُك ،
وتَعالَى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك)). ثم يقولُ: ((أعوذُ باللَّهِ السميع العليم مِن الشيطانِ
الرجيمِ))().
(١) ابن جرير ٣٥٧/١٤ .
(٢) فى الأصل: ((و)).
(٣) عبد الرزاق (٢٥٧٤) .
(٤) ابن أبى شيبة ٢٣٨/١، والبيهقى ٣٥/٢. وأصل الحديث عند أبى داود (٧٦٤، ٧٦٥). ضعيف
(ضعيف سنن أبى داود - ١٦٠، ١٦١).
(٥) ابن أبى شيبة ٢٣٧/١ .
(٦) أبو داود (٧٧٥)، والبيهقى ٣٥/٢، ٣٦. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٧٠١).

١١٣
سورة النحل : الآيات ٩٨ - ١٠٠
وأخرَج أبو داودَ ، والبيهقىُ، عن عائشةَ، فى ذكرِ الإِفْكِ ، قالت : جلَس
رسولُ اللَّهِ وَّهِ وَكَشَف عن(١) وجهِه وقال: ((أعوذُ باللّهِ السميعِ العليمِ مِن
الشيطانِ الرجيمِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُ و بِآَلِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾)) الآيةُ [النور: ١١].
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانُ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن سفيان الثورىٌّ فى قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَمُ
سُلْطَانُ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: ليس له سلطانٌ على أن يَحْمِلَهم على ذنبٍ لا
(٣)
يُغْفَرُ لهم(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَاتُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾. قال: حُجَّتُه على الذين
يَتَوَلَّونه٤)، ﴿وَاُلَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ﴾. قال: يَعِدْلونه بربِّ العالمين(٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ
عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾. يقولُ: سلطانُ الشيطانِ على مَن تَولَّى الشيطانَ، وعمِل
= (٦)
بمعصيةِ اللَّهِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الربيع بنٍ أنسٍ فى الآيةِ قال : إن
(١) ليس فى: الأصل، ف٢ .
(٢) أبو داود (٧٨٥)، والبيهقى ٤٣/٢. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ١٦٧).
(٣) ابن جرير ٣٥٨/١٤، ٣٥٩.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ر٢.
(٥) ابن جرير ٣٦٠/١٤.
(٦) ابن جرير ٣٥٩/١٤ .
( الدر المنثور ٨/٩ )

١١٤
سورة النحل : الآيتان ١٠٠، ١٠١
عدوَّ اللَّهِ إبليسَ حيثُ (١) غَلَبَت عليه الشِّقْوَةُ قال: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨) إِلَّا
عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٢، ٨٣]. فهؤلاء الذين لم يُجْعَلْ للشيطانِ عليهم
سبيلٌ ، وإنما سلطاتُه على قومِ اتَّخَذوه وَلِيًّا، وأشرَكوه (٢) فى أعمالهم(٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةٌ مَكَانَ ءَايَةٌ﴾ الآية .
١٣١/٤
/ أخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ مَرْدُويَه، والحاكم وصحّحه، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَاَ ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٌ﴾. وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ
رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ [النحل: ١١٠]. قال: عبدُ اللَّهِ بنُ
سعدِ بنِ أبى سَرْح، كان يكتُبُ لرسولِ اللهِ وَلَّهِ فَأَزَّلَّه الشيطانُ، فَلَحِق بالكفارِ ،
فأمَر به رسولُ اللَّهِ وَلّهِ أَن يُقْتَلَ يومَ الفتح، فاسْتَجارَ له عثمانُ رسولَ اللَّهِ وَلَه
فأَجارَه(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَ إِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةٌ مَكَانَ ءَايَةٌ﴾. قال ◌ْرَفَعْناها وأنزلنا غيرَها (٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةٌ مَكَانَ ءَايَةٍ﴾.
قال): هو كقوله: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].
(١) فى م: ((حين)).
(٢) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، ح١، ح٢، م: ((فأشركوه)).
(٣) ابن جرير ٣٥٩/١٤ .
(٤) الحاكم ٣٥٦/٢، ٣٥٧.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، ف١، م.
(٦) ابن جرير ٣٦٣/١٤.
(٧) سقط من: ف ٢. وفى الأصل، ف ١، ر٢، ح ١: ((ننساها)). وهى قراءة، ينظر ما تقدم فى ٥٤٣/١، ٥٤٤.
والأثر عند ابن جرير ٣٦٣/١٤.

١١٥
سورة النحل : الآيتان ١٠٣،١٠١
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ
ءَايَةٍ﴾. قال : هذا مِن(١) الناسخ والمنسوخِ. قال: إذا نسَخْنا آيَةً وجِئْنا بغيرِها ،
قالوا : ما بالُك قلتَ كذا وكذاثم(٢) نَقَضْتَه؟! أنت تَفْترِى. قال اللَّهُ: ﴿وَاَللَّهُ
أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾.
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَوْدُویه ، بسندٍ ضعیفٍ ، عن ابنِ
عباسٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ يُعلِّمُ قَيْنَا(١) بمكةَ اسمُه بَلْعامُ، وكان أعجمىَّ
اللسانِ، فكان المشركون يَرَوْن رسولَ اللّهِ فَهِ يدخُلُ عليه ويخرُجُ مِن عندِه،
فقالوا: إنما يُعَلِّمُه بَلْعَامُ. فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ
بَشَرٌ﴾ (٤) الآية .
وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقىُّ فی (( شعب الإيمان ))، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾. قال: قالوا: إنما يُعَلِّمُ محمدًا عبدُ ابنٍ
الحَضْرمىِّ، وهو صاحبُ الكُتُبِ. فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿لِّسَابُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ
أَعْجَِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِفٌ تُبِينٌ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً قال: كان النبىُّ وَلَهِ يُقْرِىُّ غلامًا لبنى المغيرةِ
(١) فى م: ((فى)).
(٢) فى ص: ((لِمَ)).
(٣) القينُ: العَبدُ والحداد . التاج (ق ی ن) .
(٤) ابن جرير ٣٦٥/١٤، وابن أبى حاتم، وابن مردويه - كما فى الإصابة ٣٢٨/١.
(٥) الحاكم ٣٥٧/٢، والبيهقى (١٣٧) .

١١٦
سورة النحل : الآية ١٠٣
أعجميَّ يقالُ له: يَعِيشُ(١). فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ﴾(٢) الآية.
وأخرَج آدمُ بنُ أبى إياسٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلم الحَضْرمىِّ
قال: كان لنا عبدان من أهلِ عينِ الثَّعْرِ، يقالُ لأحدِهما: يسارٌّ. وللآخرِ: جَبْرٌ.
وكانا يَصْنعان السيوفَ بمكةً، وكانا يقرأان الإنجيلَ، فربما مرَّ بهما النبىُّ وَله
وهما يقرأان ، فيقِفُ ويستَمِعُ ، فقال المشركون : إنما يتعلَّمُ منهما . فنزلت:
﴿ِّسَانُ الَّذِى يُلِْدُونَ إِلَيْهِ﴾ الآية(٤).
وأخرَج آدمُ بنُ أبى إياسٍ ١ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ
أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾. قال: قولُ قريشٍ: إنما يعلِّمُ محمدًا عبدُ
ابنِ الحَضْرمىِّ، وهو صاحبُ كُتُبٍ. فَنزَل: ﴿لِسَابُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ
أَعْجَمِىٌّ﴾ يتكلّمُ بالرُّوميةِ، ﴿وَهَذَا لِسَانُّ عَرَبُ تُبِيثٌ﴾().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ قال : يقولون : إنما يعلِّمُ محمدًا عبدُ ابنِ
الحَضْرميِّ. كان يُسَمَّى : مِقْيَسٌ .
(١) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، م: ((مقيس))، وفى ح٢: (مقبس)). والمثبت موافق لما فى مصدر
التخريج .
(٢) ابن جرير ٣٦٥/١٤ .
(٣ - ٣) سقط من: ف١، م.
(٤) آدم (ص ٤٢٥، ٤٢٦ - تفسير مجاهد)، وعبد بن حميد - كما فى الإصابة ٤٥٣/١ - وابن جرير
٣٦٧/١٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإصابة ٤٥٣/١ - والبيهقى (١٣٨).
(٥) آدم (ص ٤٢٦ - تفسير مجاهد)، وابن جرير ٣٦٥/١٤، والبيهقى (١٣٦).

١١٧
سورة النحل : الآية ١٠٣
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ فى الآيةِ قال :
كانوا يقولون: إنما يُعَلِّمُه سلمانُ الفارسىُّ. فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿لِّسَانُ الَّذِى
يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، مِن طريقِ ابنِ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ، أن الذى ذكّر اللَّهُ فى كتابِه أنه قال: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾. إنما افْتَتَنَ
مِن أنه كان يكتُبُ الوحىَ لرسولِ اللهِ وَ له، فكان يُمْلِى عليه: ﴿سَمِيعُ
عَلِيمٌ﴾، أو: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، أو نحو ذلك مِن خَواتيم الآيةِ(٢)، ثم يَشتغِلُ
عنه رسولُ اللَّهِ وَهِ " وهو يُملِى عليه الوَحْىَ، فَيَسْتَفِهِمُ رسولَ اللَّهِ وَّ)،
فيقولُ: يا رسولَ اللَّهِ، أعزيزٌ حكيمٌ، أو سميع عليم؟ فيقولُ: ((أىَّ ذلك كتبْتَ
فهو كذلك)). فافتَتَن وقال: إن محمدًا لِيَكِلُ ذلك إِلىَّ فَأَكْتُبُ ما شئتُ . فهذا
الذى ذكَّر لى سعيدُ بنُ المسيَّبِ مِن الحروفِ السبعةِ(4).
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى الآيةِ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ إذا آذاه
أهلُ مكةَ ، دخَل على عبدٍ لبنى الحَضْرمىِّ ، يقالُ له : أبو اليسرِ. كان نصرانيًّا ،
وكان قد قرأ التوراةَ والإنجيلَ، فساءَله وحدَّثه، فلما رآه المشركون يدخُلُ عليه
قالوا: يُعَلِّمُه أبو اليسرِ. قال اللَّهُ: ﴿وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِىٌ مُبِينٌ﴾. ولسانُ أبى
اليسرِ أعجمىٌّ().
(١) ابن جرير ٣٦٨/١٤.
(٢) فى ر٢: ((السورة))، وفى مصدر التخريج: ((الآى)).
(٣ - ٣) سقط من: ح١، م .
(٤) ابن جرير ٣٦٩/١٤ .
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى الإصابة ٣٢٨/١.

١١٨
سورة النحل : الآية ١٠٥
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن معاويةَ بنِ صالح قال: ذُكِر الكذبُ عندَ أبى أمامةً
فقال: اللهمَّ عَفْوًا، أما تسمَعون اللَّهَ يقولُ: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ بِثَايَتِ اَللّهِ وَأُوْلَتَئِكَ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾.
وأخرج الخرائطئُ فى ((مساوىُّ الأخلاقِ))، وابنُ عساكرَ فى ((تاريخِه))،
عن عبدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ، أنه سألَ النبيَّ وَله: هل يَزْنِى المؤمنُ؟ قال: ((قد يكونُ
ذاك)). قال : هل يسرِقُ المؤمنُ؟ قال: ((قد يكونُ ذاك)). قال: هل يكذِبُ
المؤمنُ؟ قال: ((لا)). ثم أتبعها نبىُّ اللَّهِ وَثَ: ((﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ)))(١).
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن عبدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ قال: قال أبو الدرداءِ:
يا رسولَ اللَّهِ، هل يكذِبُ المؤمنُ؟ قال: «لا يؤمنُ باللهِ ولا باليوم الآخرِ مَن إذا
حدَّث كذَب))(٢) .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن معاذٍ بنِ جبلٍ، أن النبيَّ بَّهِ قال: ((أَحْوَفُ ما
أخافُ عليكم ثلاثٌ ؛ رجلٌ آتاه اللَّهُ القرآنَ، حتى إذا رأَى بهجتَه ، وتردَّی
الإسلامَ(٢)، أعارَه اللَّهُ ما شاء، اخْتَرَط سيفَه، وضرَب جارَه، ورَماه بالكفرِ)).
(١) الخرائطى (١٣٢)، وابن عساكر ٢٤١/٢٧، ٢٤٢. وقال محقق مساوئ الأخلاق: والحديث
سنده ضعيف . وينظر الجرح والتعديل ٣٠٣/٩ .
(٢) الخطيب ٢٧٢/٦ . وتنظر الحاشية السابقة .
(٣) تردى الإسلام: أى لبس رداء الإسلام. ففى الطبرانى: ((وكان عليه رداء الإسلام)). ينظر
الوسيط (ر د ی) .

١١٩
سورة النحل : الآيات ١٠٥ - ١١٠
قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أَيُّهما أَولى بالكفرِ؛ الرَّامِى أو المَرْمِىُّ به (١)؟ قال: ((الرَّامِى،
وذو خليفةٍ قبلَكم آتاه اللَّهُ سلطانًا فقال: مَن أطاعنى فقد أطاعَ اللَّهَ، ومَن عَصانى
فقد عصَى اللَّهَ. وكذَب؛ ما جعَل اللَّهُ خليفةٌ حُبُهُ(١٢) دونَ الخالقِ، ورجلٌ اسْتَهْوتْه
الأحاديثُ، كلما كذَب كَذْبَةً وَصَلها بأطولَ منها ، فذاك الذى يُدْرِكُ الدَّجَالَ
(٣)
فيْبَعُه))(٣).
قولُه تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ الآيات .
أُخرَج ابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى /حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابن عباس قال: ١٣٢/٤
[٢٤٨ ظ] لمَّا أرادَ رسولُ اللَّهِ إِ لّهِ أَن يُهَاجِرَ إلى المدينةِ قال لأصحابِهِ: (( تَفَرَّقوا
عنّى ، فمَن كانت به قوَّةٌ فليَتأخّر إلى آخرِ الليلِ، ومَن لم تَكُنْ به قوّةٌ فلیذهَبْ فى
أولِ الليلِ، فإذا سمِعتُم بى قد اسْتَقَرَّتْ بِىَ الأرضُ، فالْحَقُوابِى)). فأصبَح بلالٌ
المؤذِّنُ وخَبَّابٌ وعمارٌ وجاريةٌ مِن قريشٍ كانت أسلَمَت ، فأصبحوا بمكةً ،
فأخَذهم المشركون وأبو جهلٍ ، فعرَضوا على بلالٍ أن يكفُرَ فأتَى ، فجعَلوا
يَضَعُون دِرْعًا مِن حديدٍ فى الشمسِ ثم يُلْبِسُونها إِيَّاه، فإذا أَلْبَسوها إيَّه قال: أحدٌ
أحدٌ . وأَمَّا خَبَّابٌ فجعَلوا يَجُرُونه فى الشَّوكِ، وأما عمارٌ فقال لهم كلمةً
أعْجَبَتْهم ؛ تَقِيَةً، وأمَّا الجاريةُ فوَتَّدَ لها أبو جهلٍ أربعةَ أوتادٍ ، ثم مَدَّها فأدخَل
الحَرَبَةَ فِى قُلِها(4) حتى قتلها ، ثم خَلَّوْا عن بلالٍ وخَبَّابٍ وعمارٍ ، فَلَحِقوا
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى ح٢: (( جنة)).
(٣) الحديث عند ابن أبى عاصم فى السنة (٤٣) مختصرًا، والطبرانى ٨٨/٢٠ (١٦٩). وقال الهيثمى:
وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف يكتب حديثه. مجمع الزوائد ٢٢٩/٥، وينظر علل الدار قطنى ٨١/٦.
(٤) فى ف١، م: ((قلبها)).

١٢٠
سورة النحل : الآيات ١٠٦ - ١١٠
برسولِ اللَّهِ وَلِّ فأخبَروه بالذى كان مِن أمرِهم ، واشتدَّ على عمارِ الذى كان
تكلّم به ، فقال له رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((كيف كان قلبُك حينَ قلتَ الذى قلتَ،
أُكان مُنْشَرِحًا بالذى قلتَ أم لا؟)). قال: لا(١). فأنزل اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ ، مِن طريقٍ
أبى ◌ُبيدةَ بنِ محمدِ بنِ عمارٍ ، عن أبيه قال: أخَذ المشركون عمارَ بنَ ياسٍ ، فلم
يَتْرُكوه حتى سَبَّ النبيَّ وَّه وذكَرَ آلهتَهم بخيرٍ، ثم ترَكوه، فلما أتَى النبىَّ قال:
((ما وراءَك؟)). قال: شَرٌّ، ما تُرِكْتُ حتى ◌ِلْتُ منك، وذكرتُ آلهتَهم بخيرٍ.
قال: ((كيف تَجِدُ قلبَك؟)). قال: مُطْمَئًّا(٣) بالإيمانِ. قال: ((إِن عادوا فعُدْ)).
فنزَلت: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَئِنُّ بِالْإِيمَانِ﴾. قال: ذاك عمارُ بنُ
ياسرٍ، ﴿وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾: عبدُ اللَّهِ بنُ أبى سَرْحٍ".
وأخرج ابنُ سعدٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ، أن النبيَّ بَلَه لَفِى عمَّارًا وهو
(١) سقط من: ح٢. وبعده فى م: ((قال)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف١، ف٢، ح١، م.
(٣) فى: ص، ف١، ف٢، م، وعبد الرزاق، وابن سعد، والحاكم: ((مطمئن)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف١، ف٢، م.
والأثر عند عبد الرزاق ٣٦٠/١، وابن سعد ٢٤٩/٣، وابن جرير ٣٧٤/١٤، ٣٧٥، وابن أبى حاتم -
كما فى فتح البارى ٣١٢/١٢ - والحاكم ٣٥٧/٢، والبيهقى ٢٠٨/٨، ٢٠٩، وابن عساكر ٤٣/
٣٧٣، ٣٧٤. وعند عبد الرزاق، وابن سعد، وابن جرير ليس فيه: ((عن أبيه)). وكلا الإسنادين
مرسل - كما قال الحافظ فى الفتح ، وزاد - بعدما أورد مراسيل أخرى : وهذه المراسيل تقوى بعضها
بعضا . فتح البارى ٣١٢/١٢.