Indexed OCR Text

Pages 1-20

الدُّرُ الْمُنْثُور
فى
القَشِيرُ بالمأثور
لجَلَالِ الدّين السّيُوطىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١هـ)
تحقيق
الدكتورعبدالَ بن عبد الحسن التركي
بالتعاون مع
مركز مجم البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور / عبد السُّندمسن يمامة
الجزء التاسع

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
مركز مجم الحوث والدراسة العَربية والإسْلامية
الدكتور / عبد السُّندمين يمامة
مكتب : ٤ش ترعة الزمر - المهندسين
ت : ٣٢٥٢٥٧٩ - ٣٢٥١٠٢٧
فاکس : ٣٢٥١٧٥٦

الدُّرُ المُنْتُوب
فى
التَقَشَيْرُ بالمأثور
لجَلَا لِالدّين السِّيُوطَىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ )

٥
سورة النحل : الآية ١
سورةُ النحلِ
مكيةٌ(١)
أخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((النحلِ)) بمكةً.
وأخرَج ابنُ مَرْدُوَه عن ابنٍ (٢) الزبيرِ، مثلَه.
وأخرَج النحاسُ، من طريقٍ مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: سورةُ ((النحلِ))
نزَلت بمكةً سوى ثلاثٍ آياتٍ من آخرِها، فإنهن نزَلْن "بينَ مكةً " والمدينةِ فى
مُنْصَرَفٍ رسولِ اللَّهِ وَلَّهِ مِنْ أُحْدٍ (٤) .
قولُه تعالى: ﴿أَفَ أَمْرُ اللَِّ﴾.
أخرَج ابنُّ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزَلت: ﴿أَفَ أَمْرُ اَللَّهِ﴾. ذُعِر
أصحابُ رسولِ اللهِ نَّه حتى نزَلت: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُواْ﴾ فسَكَنُوا(٥).
وأخرج عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم،
عن أبى بكرِ بنِ حفصٍ قال: لما نزَلت: ﴿أَفَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ قاموا، فنزَلَت: ﴿فَلَ
تَسْتَعْجِلُهُ﴾(١).
(١) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، ر٢، ح١، ح ٢.
(٢) سقط من: ر٢، ف ١. وفى ح٢: ((أبى)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ف٢: ((بمكة)).
(٤) النحاس ص ٥٤١ .
(٥) فى الأصل، ر٢، ح٢: (( فسكتوا)).
(٦) ابن جرير ١٥٩/١٤.

٦
سورة النحل : الآية ١
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، من طريقِ الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَفَ أَمْرُ اللَّهِ﴾.
قال: خروج محمدٍ أَلتر .
١١٠/٤
وأخرج ابنُ جريٍ عن أُبىّ بنِ كعبٍ قال: /دخلتُ المسجدَ فصلَّيتُ(١)
فقرَأْتُ سورةَ ((النحلِ))، "ثم جاء رجلان فقرَأا خلافَ قراءتنا (٢) ، فأخذتُ
بأيديهما فأتيْتُ رسولَ اللّهِ وَهِ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، استقرِئُ هذين. فقرأ
أحدُهما فقال: ((أصبتَ)). ثم استقرَأ الآخرَ فقال: ((أصبتَ)). فدخَل قلبى أشدُّ
مما كان فى الجاهليةِ من الشكُّ والتكذيبِ، فضرَب رسولُ اللَّهِ مَلِ صدرى
فقال: ((أعاذك اللَّهُ من الشكِّ و(أخسأ عنك) الشيطانَ)). ففِضْتُ(٥) عرقًا.
قال: ((أتاني جبريلُ فقال: اقرَأَ القرآنَ على حرفٍ واحدٍ . فقلتُ : إن أمتى لا
تستطيعُ ذلك. حتى قال سبعَ مراتٍ. فقال لى: اقرَأْ على سبعة أحرفٍ، ( ولك
بكلِّ ) رَدَّةٍ رُدِدْتَها مسألةٌ))(٧) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذِرِ ، عن ابنٍ جريج قال : لما نزلت هذه الآيةُ :
﴿َ أَمْرُ الَّهِ فَلَا تَسْتَعِْلُهُ﴾. قال(٨) رجالٌ من المنافقين بعضُهم لبعضٍ: إن هذا
يزعُمُ أن أمرَ اللَّهِ قد أتَى، فأمسِكوا عن بعضٍ ما كنتم تعملون حتى تنظُروا ما هو
(١) سقط من: ر٢ .
(٢ - ٢) فى ف١، م: ((وجاء))، وفى ف٢: ((فجاء)).
(٣) بعده فى مصدر التخريج: ((فدخل نفسى من الشك والتكذيب أشد مما كان فى الجاهلية)).
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) فى م: ( فتصببت)).
(٦ - ٦) سقط من: ف١. وفى م: ((بكل)).
(٧) ابن جرير ٣٣/١، ٣٤. والحديث عند مسلم (٨٢٠).
(٨) بعده فى ح ٢: ((جاء)).

٧
سورة النحل : الآية ١
كائنٌ. فلما رأوا أنه لا يَنزِلُ شىءٌ قالوا: ما نراه نزَل شىءٌ. فنزَلت ﴿اقْتَّبَ
لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ الآية [الأنبياء: ١]. فقالوا: إن هذا يزعُمُ مثلَها أيضًا. فلما رأَوا
أنه لا يَنزِلُ شىءٌ قالوا: ما نراه نزَل شىءٌ. فَنزَلت: ﴿وَلَيِنْ أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى
أُمَِّ مَعْدُودَةٍ﴾ الآيةُ [هود: ٨].
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، والحاكمُ وصححَّه، وابنُ مَرْدُويه ، عن
عقبةَ بنِ عامٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّ: ((تطلُعُ عليكم قبلَ الساعةِ سحابةٌ
سوداءُ من قِبَلِ المغربِ مثلُ التُرسِ، فما تزالُ ترتفعُ فى السماءِ حتى تملأَ السماءَ،
ثم ينادى منادٍ : يأيُّها الناسُ . فيُقبِلُ الناسُ بعضُهم على بعضٍ : هل سمِعتم ؟
فمنهم من يقولُ: نعم . ومنهم مَن يشُكُّ، ثم ينادى الثانيةَ: يأيُّها الناسُ . فيقولُ
الناسُ: هل سمِعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادِى: أَيُّهَا الناسُ، ﴿أَفَ أَمْرُ اُللَّهِ فَلَاَ
تَسْتَعِْلُوهُ﴾)). قال رسولُ اللَّهِ وَله: «فوالذى نفسى بيدِه، إن الرجلين لينشُرانِ
الثوبَ فما(٢) يطويانه، وإن الرجلَ ليَعْدُُ(٤) حوضَه فما يسقِى فيه شيئًا، وإن
الرجلَ ليحلُبُ ناقته فما يشربُه، ويُشغَلُ الناسُ))(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ فى قولِه :
(١) سقط من : ف ١، م .
(٢) ابن جرير ١٥٨/١٤، ١٥٩.
(٣) فى الأصل: ((فلم))، وفى ف٢: ((فلا)).
(٤) فى ص: ((ليمار))، وفى ف ١، ف٢، ح١، م: ((ليملأ)). والمُذْر: تطيينك وجه الحوض بالطين الحُرّ
لئلا ينشف . تهذيب اللغة ١٢١/١٤.
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧٣/٤، ٤٧٤ - والطيرانى ٣٢٥/١٧ (٨٩٩)، والحاكم
٥٣٩/٤. وقال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة وهو ثقة. مجمع
الزوائد ٣٣١/١٠.

٨
سورة النحل : الآيتان ٢،١
﴿َفَ أَمْرُ اللَّهِ﴾. قال: الأحكامُ والحدودُ والفرائضُ(١).
قولُه تعالى: ﴿يُنْزِّلُ الْمَلَتِكَةَ بِالرُّوح﴾ .
أُخرَج ابنُّ جريرٍ ١، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿يُنْزِّلُ
الْمَلَبِكَةَ بِالرُّوحِ﴾. قال: بالوحي ).
وأخرَج آدمُ بنُّ أبى إياسٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
عن ابنِ عباسٍ قال: الرُّوحُ أمرٌ من أمرٍ(٤) اللَّهِ، وخلقٌ من خلقِ اللَّهِ، وصورُهم على
صورةٍ بنى آدمَ ، وما ينزِلُ من السماءِ ملَكٌ إلا ومعه واحدٌ من الروحِ. ثم تلا :
﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَتِكَةُ صَفَّا﴾(٥)
[النبأ: ٣٨].
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ فى ((العظمةِ))،
عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ يُنْزِّلُ الْمَلَئِكَةَ بِالزُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾. قال: إنه لا ينزِلُ ملَكٌ
إلا ومعه رُوحٌ، كالحفيظِ عليه، لا يتكلَّمُ ولا يراه ملَكٌ ولا شىءٌ مما خلَقِ اللَّهُ(٩).
(١) ابن جرير ١٥٨/١٤ .
وقال ابن جرير: لم يبلغنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله وَله استعجل فرائض قبل أن تفرض عليهم،
فيقال لهم من أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها. وأما مستعجلو العذاب من المشركين فقد
کانوا کثیرًا . ابن جرير ١٦٠/١٤.
(٢) بعده فى الأصل: (( وابن المنذر)) .
(٣) ابن جرير ١٦٢/١٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٣/٢.
(٤) ليس فى: الأصل، ف٢، ر٢، ح٢.
(٥) آدم بن أبى إياس (ص ٦٩٦ - تفسير مجاهد)، وأبو الشيخ (٤٠٦)، والبيهقى (٧٧٩).
(٦) ابن جرير ١٦٢/١٤، ١٦٣، وأبو الشيخ (٤٢٦).

٩
سورة النحل : الآيتان ٢، ٤
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿ُنَزِّلُ الْمَلَبِكَةَ بِالرُّوحِ﴾. قال: بالوحي والرحمةٍ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَبِكَّةَ بِالرُّوحِ﴾. قال:
بالنبوةٍ .
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن الضحاكِ فى قولِه:
﴿ُنَزِّلُ الْمَلَبِكَةَ بِالرُّوحِ﴾. قال: القرآنِ (٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الربيع بنِ أنسٍ فى قوله :
﴿ُنَزِّلُ الْمَلَئِكَةَ بِالرُّوحِ﴾. قال: كلُّ شىءٍ تكلّم به ربُّنا فهو رُوحٌ "منه".
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَمِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾. قال: بالرحمةِ والوحى، ﴿عَلَى
مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِةٍ﴾ فيصطفى منهم رسلاً، ﴿أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَا
فَأَتَّقُونِ﴾. قال: بها (٥) بعث اللَّهُ المرسلين، أن يُوحَّدَ اللَّهُ وحدَه، ويطاعَ أمرُه،
ويُجتَنَبَ سَخَّطُهُ(٦).
قولُه تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُطْفَةٍ﴾ .
(١) عبد الرزاق ٣٥٣/١، وابن جرير ١٦٣/١٤، ١٦٤.
(٢) أبو الشيخ (٤٢٠، ٤٢١).
(٣ - ٣) سقط من: ف١، م.
(٤) ابن جرير ١٦٣/١٤، وأبو الشيخ (٤٢٨).
(٥) سقط من: ر٢، ح٢. وفى مصدر التخريج: ((إنما)).
(٦) ابن جرير ١٦٣/١٤، ١٦٤.

١٠
سورة النحل : الآيات ٤ - ٧
أُخرَج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، وابنُ ماجه، والحاكمُ وصحَّحه، عن بُشرِ(١) بنِ
جَخَّاشٍ قال: بصَق رسولُ اللَّهِ وَلِ فِى كَفِّه ثم قال: ((يقولُ اللَّهُ: ( ابنَ آدمَ))،
أَنَّى تُعجِزُنى وقد خلَقتُك من مثلِ هذه، حتى إذا سؤَّيتُك فعدَلْتُك ، مشَيتَ بينَ
بُردَيك وللأرضِ منك وئيدٌ (١)، فجمَعتَ ومنَعتَ، حتى إذا بلغتِ الحلقومَ قلتَ :
أتصدَّقُ. وأَنَّى أوانُ الصدقةِ !))(٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى قوله :
﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ . قال: الثيابُ ، ﴿وَمَنَفِعُ﴾ . قال: ما تنتفعون به من
الأطعمةِ والأشريةِ (٥) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، والفريابيُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ﴾. قال: نسلُ كلِّ
(٦)
داَّةٍ () .
(١) فى الأصل، ر٢، ح١، ح٢: ((بشر)). وهو بُشر بن جحاش القرشى، ويقال: بشر. له صحبة.
ينظر تهذيب الكمال ٧١/٤ .
(٢ - ٢) سقط من : ف١ ، م .
(٣) الوئيد: صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدَّوِىِّ من بُعد، يقال: سمعت وأد قوائم الإبل
ووئيدها . ينظر النهاية ١٤٣/٥ .
(٤) ابن سعد ٤٢٧/٧، وأحمد ٣٨٥/٢٩ - ٣٨٧ (١٧٨٤٢ - ١٧٨٤٤)، وابن ماجه (٢٧٠٧)،
والحاكم ٥٠٢/٢، ٣٢٣/٤. حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ٢١٨٨). وينظر السلسلة الصحيحة
(١٠٩٩، ١١٤٣).
(٥) ابن جرير ١٦٦/١٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٣/٢.
(٦) عبد الرزاق ٣٥٣/١، وابن جرير ١٦٧/١٤.

١١
سورة النحل : الآيات ٥ - ٧
وأخرَج الديلمىُّ عن أنسٍ، أن النبيَّ مَّه قال: ((البركةُ فى الغنم، والجَمالُ
فى الإبلِ))(١).
وأخرج ابنُ ماجه عن عروةَ البارقيّ، أن النبيَّ وَّةٍقال: ((الإِبلُ عزّ لأهلِها،
والغنمُ بركةٌ))(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم٢، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ حِينَ تُرِحُونَ﴾. قال: إذا
راحت كأعظم(٤) ما تكونُ(٥) أسنمةً، وأحسنٍ ما تكونُ ضروعًا، ﴿وَحِينَ
تَسْرَحُونَ﴾. قال: إذا سَرَحت لرعيِها(١). /قال قتادةُ: وذُكِر لنا أن نبىَّ اللَّهِ وَالَال ١١١/٤
سُئِل عن الإبلِ فقال: ((هى عَزِّ لأهلِها))(٧) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ فى قولِه :
﴿ وَتَحْمِلُ أَنْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾. قال: يعنى مكةً، ﴿لَّمْ تَكُونُواْ بَشِلِغِيهِ إِلَّا بِشِقٍّ
الْأَنفُسِ﴾. قال: لو تكلّفتموه(١) لم تُطیقوه إلا بجهدٍ شديد .
(١) الديلمى (٢١٩٧) .
(٢) ابن ماجه (٢٣٠٥). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٨٦٦) . وينظر السلسلة الصحيحة
(١٧٦٣) .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١، ف ٢، ح١، م.
(٤) فى ر٢ : (( أعظم)).
(٥) فى ف١، ف٢، ح١، ح٢، م: ((يكون)).
(٦) عند ابن جرير: (( لِغْيتها)).
(٧) عبد الرزاق ٣٥٣/١، وابن جرير ١٦٩/١٤.
(٨) بعده فى م: (( و)).
(٩) ابن جرير ١٦٩/١٤، ١٧٠ عن عكرمة.

١٢
سورة النحل : الآيات ٥ - ٧
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِِّ﴾. قال: مشقَّةٍ عليكم(١) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن أبى هريرةَ ، عن
النبيِّ وَلَّه قال: ((إياكم أن تتخذوا ظهورَ دوابُكم منابرَ؛ فإن الله تعالى إنما
سخَّرها لكم لتبلُغوا إلى بلدٍ لم تكونوا بالِغِيه إلا بشقِّ الأُنفسِ ، وجعَل لكم
الأرضَ، فعليها فاقضُوا حاجاتِكم )) (١).
وأخرج أحمدُ ، وأبو يعلى، والحاكمُ وصحَّحه، عن ("سهلِ بن٣ِ) معاذِ بنِ
أنسٍ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ وَلِّمَّ على قومٍ وهم وقوفٌ على دوابَّ لهم ورواحلَ،
فقال لهم : ((اركبوا هذه الدوابَّ سالمةً ودعوها سالمةً ، ولا تتخذوها کراسیَّ
الأحاديثكم فى الطُرقِ والأسواقِ، فربَّ مركوبةٍ خيرٌ من راكبها، وأكثرُ ذكرًا للَّهِ
تعالى منه))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاءِ بنِ دينارٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّةٍ: ((لا
(١) ابن جرير ١٧٠/١٤.
(٢) البيهقى (١١٠٨٣). والحديث عند أبى داود (٢٥٦٧) . صحيح (صحيح سنن أبى داود -
٢٢٣٨). وينظر السلسلة الصحيحة (٢٢).
(٣ - ٣) سقط من النسخ، والموضع الأول من المستدرك . والمثبت من مصادر التخريج .
(٤) بعده فى م: ((وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء بن دينار قال: قال رسول الله وَله: لا تتخذوا
ظهور الدواب كراسى لأحاديثكم ، فرب راكب مركوبة هى خير من راكبها وأكثر ذكرًا لله تعالى
منه )) .
والحديث عند أحمد ٣٩٢/٢٤، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠٤، ٤٠٧ (١٥٦٢٩، ١٥٦٣٩، ١٥٦٤٠،
١٥٦٤١، ١٥٦٤٦، ١٥٦٥٠)، والحاكم ١٠٠/٢،٤٤٤/١. وقال محققو المسند: حديث حسن إلى
قوله: (( ولا تتخذوها كراسى)». وهذا إسناد ضعيف .

١٣
سورة النحل : الآيات ٥ - ٨
تتخذوا ظهورَ الدوابِّ کراسيّ لأحاديثِكم ، فربَّ راكبٍ مركوبةٍ هی خيرٌ منه،
وأطوعُ للَّهِ وأكثرُ ذكرًا))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن حَبيبٍ قال : كان يُكرَهُ طولُ الوقوفِ على الدابةِ،
وأن تُضْرَبَ وهى محسنةٌ .
وأخرج أحمدُ ، والبيهقيُّ، عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وٍَّ قال: ((لو غُفِر
لكم ما تأتون إلى البهائم لغُفِر لكم كثيرٌ )) (١).
قوله تعالى: ﴿وَالْخَيَّلَ وَاَلْبِغَالَ وَالْحَمِيَرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾.
ج
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
قتادةً فى قولِه : ﴿لِنَّكَبُوهَا وَزِينَةً﴾. قال: جعَلها لتركَبوها، وجعَلها
ج
(٣)
زينةٌ لكم(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً ، أن أبا عِياضٍ كان يقرؤُها : ( والخَيْلَ
والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَركَبُوها زِينَةٌ ) . يقولُ: جعَلها زينةٌ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: كانت الخيلُ وحشيَّةً ، فذلَّلها اللَّهُ
الإسماعيلَ بنِ إبراهيمَ عليهما السلامُ .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن وهبِ بنِ منبهٍ قال :
بلَغنى أن اللَّهَ لما أراد أن يخلُقَ الفرسَ قال لريح الجنوبِ : إنى خالقٌ منكِ خلقًا؛
(١) ابن أبى شيبة ٤٩٢/٨ .
(٢) أحمد ٤٧٩/٤٥ (٢٧٤٨٦)، والبيهقى (٥١٨٨). وقال محققو المسند: إسناده ضعيف ..
(٣) عبد الرزاق ٣٥٣/١، وابن جرير ١٧٣/١٤.
-

١٤
سورة النحل : الآية ٨
أُجعَلُه عزَّا لأوليائى، ومذلَّةً لأعدائى، وحِمَّى لأُهلِ طاعتى. فقبَض من الريحِ
قبضةً ، فخلَق منها فرسًا ، فقال : سمَّيتُك فرسًا، وجعَلتُك عربيًّا ، الخيرُ معقودٌ
بناصيتِك ، والغنائمُ مُحازةٌ على ظهرِك ، والغِنى معك حيثُ كنتَ ، أرعاك
بسَعَةِ (١) الرزقِ على غيرِك من الدوابِّ، وجعَلتُك لها سيِّدًا، وجعَلتُك تطيرُ بلا
جناحين ، فأنت للطلبٍ ، وأنت للهربِ ، وسأحملُ عليك رجالاً يسبحونی
فتسبِّحُنى معهم إذا سبَّحوا ، ويهلِّلونى فتهلِّلُنى معهم إذا هلَّلُوا، ويكبِّرونى
فتكبّرُنى معهم إذا كبَّروا . فلما صَهَل الفرسُ قال : بارَكتُ عليك ، أُرْهِبُ
بصهيلك المشركين ؛ أملأُ منه آذانَهم ، وأُرعِبُ منه قلوبَهم ، وأُذِلُّ به أعناقهم .
فلما عرَض الخلقَ على آدمَ وسمَّاهم، قال اللَّهُ: يا آدمُ ، اختَرْ من خلقى مَن
أحبَبتَ . فاختار الفرسَ ، فقال اللَّهُ: اختَرتَ عزَّك وعزَّ ولدِك، باقٍ فيهم ما بَقُوا،
ويَنتِجُ منه أولادُك أولادًا ، فبركتى عليك وعليهم. فما من تسبيحةٍ ولا تهليلةٍ ولا
تكبيرةٍ تكونُ من راكبِ الفرسِ إلا والفرسُ يسمَعُها ويجيئه بمثلٍ قولِه (١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
مَرْدُويَّه ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : سأل رجلٌ ابنَ عباسٍ عن أكلٍ لحومِ الخيلِ،
فكرِهَها، وقرأ: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالِْغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةً﴾(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ١١ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه
(١) فى ر٢، م: ((لسعة)).
(٢) أبو الشيخ (١٢٩٤).
(٣) ابن أبى شيبة ٧٠/٨، وابن جرير ١٧٤/١٤ .
(٤) بعده فى ف٢: ((وابن المنذر)).

١٥
سورة النحل : الآية ٨
كان يكرهُ لحومَ الخيل ويقولُ: قال اللّهُ: ﴿وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَاْ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ
وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾؛ فهذه للأكل، ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ
لِّكَبُوهَا﴾؛ فهذه للركوب (١) .
وأخرج ابن أبى شيبةً عن مجاهدٍ، أنه سُئل عن لحومِ الخيلِ، فقال: ﴿وَالْخَيَّلَ
وَاَلْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَّكَبُهَا﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن الحكم فى قوله: ﴿وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَاْ
لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا [٢٤٥و] تَأْكُلُونَ﴾: فجعَل منه الأكلَ. ثم
قَرَأْ : ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾. قال: لم يجعَلْ لكم فيها
أكلاً. وكان الحكم يقولُ: الخيلُ والبغالُ والحميرُ حرام فى كتابِ اللَّهِ(١).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وأبو داودَ ، والنسائىُ ، وابنُ المنذرِ ، عن خالدِ بنِ الوليد
قال: نهى رسولُ اللّهِ وَّهِ عن أكلِ كلِّ ذى نابٍ من السباعِ، وعن لحومِ الخيلِ
والبغالِ والحميرِ ().
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، والترمذىُّ وصحَّحه ، والنسائىُ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ عمرٍو بنِ دينارٍ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال :
أُطْعَمَنا رسولُ اللَّهِ وَ له لحومَ /الخيلِ، ونهانا عن لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ (٥).
١١٢/٤
(١) ابن أبى شيبة ٧١/٨، وابن جرير ١٧٣/١٤، ١٧٤.
(٢) ابن أبى شيبة ٧١/٨ .
(٣) ابن جرير ١٧٤/١٤ .
(٤) أبو داود (٣٧٩٠)، والنسائى (٤٣٤٣). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٨١٠).
(٥) ابن أبى شيبة ٦٨/٨، ١٧٩/١٤، والترمذى (١٧٩٣)، والنسائى (٤٣٤٠). وأصل الحديث عند
البخارى (٤٢١٩، ٥٥٢٠، ٥٥٢٤)، ومسلم (١٩٤١).

١٦
سورة النحل : الآية ٨
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ أبى الزُّبِيرِ ، عن جابرِ بنِ
عبدِ اللهِ، أنهم ذبَحوا يومَ خيبرَ الحميرَ والبغالَ والخيلَ، فنهاهم النبىُّ وَ له عن
الحميرِ والبغالِ، ولم يَنْهَهم عن الخيلِ (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، من طريقٍ
عطاءٍ، عن جابرٍ قال: كنا نأكُلُ لحمَ الخيلِ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَةِ. قلتُ:
فالبغالَ ؟ قال : أما البغالُ فلا(٢) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً ، والبخارىُ ، ومسلمٌ ، والنسائىُ ، وابنُ ماجه، وابنُ
المنذرِ ، عن أسماءَ قالت: نحَوْنا على عهدِ رسولِ اللَّهِ قَلِّ فرسًا فأكَلناه(٣).
وأخرج أحمدُ عن دِحْيَةَ الكلبىّ قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أحمِلُ لك حمارًا
على فرسٍٍ ، فَيَنتِجُ لك بغلًا تركَبُها؟ قال: ((إِنما يفعلُ ذلك الذين لا يعلمون)) (٤).
٨
قولُه تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
أخرَج الخطيبُ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عمرَ قال : قال رسولُ اللَّهِ
فى قوله: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: ((البَرَاذِينُ))(٦).
صَلى الله
وَسَلام
(١) أبو داود (٣٧٨٩). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٢١٩).
(٢) ابن أبى شيبة ٧١/٨، والنسائى (٤٣٤١، ٤٣٤٤)، وابن جرير ١٧٦/١٤ . صحيح (صحيح سنن
النسائى - ٤٠٤١) .
(٣) ابن أبى شيبة ٦٧/٨، ٦٨، ١٧٩/١٤، والبخارى (٥٥١٠ - ٥٥١٢، ٥٥١٩)، ومسلم
(١٩٤٢)، والنسائى (٤٤١٨، ٤٤٣٢)، وابن ماجه (٣١٩٠).
(٤) أحمد ٩٠/٣١ (١٨٧٩٣). وقال محققوه: صحيح لغيره ، وهذا إسناده ضعيف لانقطاعه؛
الشعبى لم يسمع من دحية الكلبى .
(٥) بعده فى م: ((فى تاريخه)).
(٦) ابن عساكر ١٦٥/٥٥ من طريق الخطيب .

١٧
سورة النحل : الآية ٨
وأخرج ابنُ عساكرَ عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال:
الشُّوسُ فى الثيابٍ (١) .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إن مما
خلَقِ اللَّهُ لأرضًا من لؤلؤةٍ بيضاءَ مسيرةَ ألفِ عامٍ ، عليها جبلٌ من ياقوتةٍ
حمراءَ مُحدِقٌ بها ، فى تلك الأرضِ ملَكٌ قد ملأً شرقَها وغربَها ، له
ستمائةٍ رأسٍ ، فى كلِّ رأسٍ ستُمائةٍ وجهٍ ، فى كلِّ وجهٍ ("ستُّمائةٍ ألفٍ و(٢)
ستون ألفَ فٍ ، فى كلِّ فم ستون ألفَ لسانٍ ، يُثنى على اللَّهِ ويقدِّسُه
ويهّلُه ويكبّرُه ، بكلِّ لسانٍ ستُمائة ألفٍ وستون(١) ألفَ مرةٍ ، فإذا كان يومُ
القيامةِ نَظَر إلى عظمةِ اللَّهِ ، فيقولُ : وعزتك ما عبدتُك حقَّ عبادتِك.
فذلك قولُه: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾)).
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ))، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن
الشعبىِّ قال: إن للَّهِ عبادًا من وراءِ الأَنذُلُسِ، كما بينا وبينَ الأُندُلُسِ، ما يرون أن
اللَّهَ عصاه مخلوقٌ، رَضْرَاضُهم (٤) الدُّرُّ والياقوتُ، وجبالُهم الذهبُ والفضةُ، لا
يحرّثون ولا يزرَعون ولا يعملون عملاً، لهم شجرٌ على أبوابِهم لها ثمرّ هی
طعامُهم ، وشجرّ لها أوراقٌ ◌ِراضٌ هى لباسُهم .
(١) ابن عساكر ٢١/٥٣.
(٢ - ٢) سقط من: م. وفى ف١، ر٢: ((ستمائة)).
(٣) فى م: ((ستين)).
(٤) الرضراض : الحصى الصغار. النهاية ٢٢٩/٢.
(٥) أبو الشيخ (٩٥٦)، والبيهقى (٨٣٠). وقال محقق البيهقى: إسناده ضعيف .
( الدر المنثور ٢/٩ )

١٨
سورة النحل : الآيتان ٨، ٩
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن وهبٍ ، أنه قيل له : أخبَرَنا مَن أَتَّى سُفالةً(١)
الريح، وأنه رأى بها أربعَ نجومٍ كأنها أربعةُ أقمارٍ. فقال وهبٌّ: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا
تَعْلَمُونَ﴾ .
قولُه تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾. يقولُ: البيانُ، ﴿وَمِنْهَا جَآٍ﴾. قال: الأهواءُ
(٣)
المختلفةُ(٣) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ
السَكِيلِ﴾. يقولُ: على اللَّهِ أن يبيِّنَ الهدى والضلالةَ، ﴿وَمِنْهَا جَآَبِّ﴾.
ج
قال : الشُّبْلُ المتفرقةُ(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾. قال: طريقُ الحقِّ على اللَّهِ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّكِيلِ﴾. قال: على اللَّهِ بيانُ حلالِه وحرامِه،
ج
وطاعتِه ومعصيتِه، ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾. قال: مِنْ السبلِ ناكبٌ عن الحقِّ. وفى
(١) فى م: ((سعالة)). وسفالة الريح: الجهة التى تقابل مهيّها. الوسيط (س ف ل).
(٢ - ٢) فى الأصل، ح٢: ((فأنه))، وفى ف١: ((وأنها)).
(٣) ابن جرير ١٧٧/١٤، ١٧٩، ١٨٠، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٣/٢.
(٤) ابن جرير ١٧٨/١٤، ١٧٩.
(٥) ابن جرير ١٧٨/١٤.
(٦) فى ص، ف ١، ح١: ((عن))، وفى م: ((على)).

١٩
سورة النحل : الآيات ٩ - ١٣
قراءة ابنٍ مسعودٍ : ( ومنكم جائرٌ ) (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحِفِ))، عن
علىّ ، أنه كان يقرأ هذه الآيةَ : ( فمنكم جائرٌ) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾. قال:
ج
طريقُ الهدى، ﴿وَمِنْهَا جَآَبِرٌ﴾. قال: من السبلِ جائرٌ عن الحقِّ. وقرّأ: ﴿وَلَا
تَنَّبِعُواْ السُبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. ﴿وَلَوْ شَآءَ لَدَنَكُمْ
أَجْمَعِينَ﴾ لقصدِ السبيلِ الذى هو الحقُّ. وقرَأ: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَمَنَ مَن فِى
اٌلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]. وقرأ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَنْيْنَا كُلَّ نَفْسٍ
هُدَنهَا﴾ [السجدة: ١٣].
قولُه تعالى: ﴿هُوَ اَلَّذِىّ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ﴾ الآيات.
("أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿فِيهِ تُِّيمُونَ﴾. قال: تُمْعُون فيه أنعامَكم٢) .
وأخرج الطَّستىُ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلّ: ﴿فِيهِ ◌ُِيمُونَ﴾ . قال: فيه تُوْعُون . قال : وهل تعرفُ العربُ ذلك؟
قال : نعم ، أما سمِعتَ الأعشى وهو يقولُ(٤):
(١) ابن جرير ١٧٩/١٤.
(٢) ابن جرير ١٧٨/١٤، ١٨٠.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
والأثر عند ابن جرير ١٨٢/١٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٣/٢، والتغليق ٢٣٦/٤.
(٤) ديوانه ص ٢١٣ .

٢٠
سورة النحل : الايات ١٠ - ١٤
حَى (١) و "أعياً " المُسيمُ(٣) أين (٤) المَتَاقُ(٥)
ومشى القومُ بالعِمادِ إلى الرّزْ
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿وَمَاذَرَأَ لَكُمْ فِى الْأَرْضِ﴾. قال: وما خلق لكم فى الأرضِ،
﴿ مُخْتَلِفًا﴾؛ من الدوابِ والشجرِ والثمارِ، نعم من اللَّهِ متظاهرةٌ، فاشكُروها للَّهِ(١).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن مطرٍ(٧) ، أنه كان لا يرى بركوبِ البحرِ بأسًا، وقال:
ما ذكره اللَّهُ فى القرآنِ إلا بخيرٍ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ عن ابنِ عمرَ، أنه كان يكرّهُ رکوبَ البحرِ إلا لثلاثٍ ؛
غازٍ، أو حاجٌ، أو معتمٍ().
وأخرج عبدُ الرزاقٍ عن علقمةَ بنِ شهابٍ القرشىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلِلّهِ:
١١٣/٤ ((مَن /لم يدرِكِ الغزوَ معى فليَغْزُ فى البحرِ ؛ فإن أُجرَ يومٍ فى البحرِ كأجرٍ
(١) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، ح٢: ((الدرجا))، وفى م: ((الروحاء)). والمثبت من
الديوان والإتقان . والرزحى ، جمع الرازح وهى الإبل الشديدة الهزال التى لا تتحرك ، الهالكة هزالا .
اللسان (رز ح) .
(٢ - ٢) بياض فى: ر٢. وفى الأصل: ((أعنى))، وفى ص، ف ١، ف ٢، ح١، م: ((أعماد))، وفى
ح ٢: ((أعيا)). والمثبت من الديوان والإتقان .
(٣) المسيم : الراعى . ينظر اللسان (س وم).
(٤) فى ف ١، ف٢، م: (( بن)) .
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ١٠٠/٢.
(٦) ابن جرير ١٨٤/١٤.
(٧) فى ح١: ((مطرف)).
(٨) عبد الرزاق (٩٦٢٨).
(٩) فى الأصل، ف١، م: ((فليغزوا)).