Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١
سورة الرعد : الآية ٤١
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، (" وابنُ جريٍ ) ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
الشعبىٌّ فى الآيةِ قال: لو كانت الأرضُ تَنقُصُ، لضاقَ عليك محُشُّكَ(٢)، ولكن
تَنْقُصُ الأنفسُ والثمراتُ (٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ فى الآيةِ قال: هو الموتُ، لو كانت الأرضُ
تنقُصُ ، لم تَجِدْ مكانًا نَجَلسُ فيه(١٢) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا نَأَتِىِ الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: أو لم يَرَوا إلى القريةِ
تَخْرَبُ حتى يكونَ العُمْرانُ فى ناحيةٍ منها (1) ؟
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ
أَطْرَافِهَا﴾. قال: خرابُها(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن أبى مالكٍ: ﴿نَنَقُصُهَا مِنْ
أَطْرَافِهَا﴾. قال: القريةُ التى تَخْرَبُ ناحيةٌ منها (١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ : ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾ . ليس
أحدٌ يَتعقَّبُ حكمَه فيَردَّه، كما يَتعقَّبُ أهلُ الدنيا بعضُهم حكمَ بعضٍ فیردُّه .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) الحُش : موضع قضاء الحاجة . التاج (ح ش ش).
(٣) ابن جرير ٥٧٧/١٣.
(٤) سقط من : ف ١ .
والأثر عند ابن جرير ٥٧٦/١٣.
(٥) ابن جرير ٥٧٦/١٣.
(٦) سعيد بن منصور (١١٧٦ - تفسير).
( الدر المنثور ٣١/٨ )
٤٨٢
سورة الرعد : الآيتان ٤٣،٤٢
قولُه تعالى: ﴿فَلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًاٌ﴾ الآية.
٦٩/٤
أخرَج ابنُّ مردويه عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ وَلتر / يدعو بهذا
الدعاء): ((ربِّ أعنِّی ولا تُعِنْ علىَّ، وانصُرْنی ولا تَنصُزْ علىَّ، وامگُزلی ولا
تَكُرْ علىّ، واهدِنى ويَسِّرِ الهُدى إلىَّ، وانصُرْنى على مَن بغَى علىَّ))(١).
قولُه تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُّ مردويه عن ابنِ عباسٍ قال: قدِمٍ على رسولِ اللهِ وَلِ أُسْقُفِّ من
اليمنِ، فقال له رسولُ اللَّهِ وَله: ((هل تجدُنى فى الإنجيلِ رسولًا؟)). قال: لا.
فأنزل اللَّهُ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ
اُلْكِتَبِ﴾. يقولُ: عبدُ اللَّهِ بنُ سَلامٍ .
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ مردُويه، من طريقِ عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ(٢) ، أنَّ
محمدَ بنَ يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ سلام: قد أنزل اللَّهُ
فِيَّ القرآنَ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ
اُلْكِنَبِ﴾(٤).
وأخرج ابنُّ مردُويه ، من طريقٍ عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ ، عن جُندُبٍ قال : جاء
عبدُ اللَّهِ بنُ سلام حتى أخَذ بعِضَادتَى بابِ المسجدِ ، ثم قال: أَنْشُدُكم باللّهِ،
(١ - ١) فى ص، ف ٢، ح ١: ((بهؤلاء الدعوات)).
(٢) الحديث عند أحمد ٤٥٢/٣ (١٩٩٧)، وأبى داود (١٥١٠)، والترمذى (٣٥٥١)، وابن ماجه
(٣٨٣٠). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٣٣٧) .
(٣) فى الأصل: ((عمران))، وفى ف ١: ((سلام)).
(٤) ابن جرير ١٣/ ٥٨٢.
٤٨٣
سورة الرعد : الآية ٤٣
أتعلمون أَنِّى الذى أَنْزِلَتْ فيه: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾؟ قالوا : اللهمَّ نعم.
وأخرج ابنُ مردُويه ، من طريقٍ عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ ، عن أبيه ، عن
عبدِ اللهِ بنِ سلام، أنه لَقِىَ الذين أرادوا قَتلَ عثمانَ، فناشدَهم باللّهِ(١) : فيمن
تَعلمون نزَل: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ
اُلْكِتَبِ﴾ ؟ قالوا : فيك .
وأخرَجِ ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ ،
أنه كان يقرأ: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ﴾. قال: هو عبدُ اللَّهِ بنُ سلام (١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقِ العوفيّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ
اُلْكِنَبِ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ من اليهود والنصارى .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى
الآيةِ قال : كان من أهلِ الكتابِ قومٌ يشهدون بالحقِّ ويعرِفونه؛ منهم عبدُ اللَّهِ بنُ
سلامٍ ، والجارودُ، وتميم الدارىُّ، وسلمانُ الفارسىُّ(٤).
وأخرَج أبو يعلى ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مردُويه ، وابنُ عدىٍّ بسندٍ ضعيفٍ ، عن
ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ مََّقِرَأْ: (ومِن عِندِه عِلْمُ الكِتابِ ). قال: مِن عندِ اللَّهِ علمُ
(٥)
الكتاب(٥) .
(١) فى ص، ف ٢، ح ١: ((الله)).
(٢) ابن سعد ٣٥٣/٢، وابن جرير ٥٨٢/١٣، ٥٨٣.
(٣) ابن جرير ٥٨٢/١٣.
(٤) عبد الرزاق ٣٣٩/١، وابن جرير ٥٨٣/١٣، ٥٨٤.
(٥) أبو يعلى (٥٥٧٤)، وابن جرير ٥٨٦/١٣، ٥٨٧، وابن عدى ٢٢٧٨/٦. والقراءة شاذة وهى
قراءة الحسن والمطوعى وعلى بن أبى طالب وأبى بن كعب والحكم بن عتيبة وغيرهم. ينظر مختصر =
٤٨٤
سورة الرعد : الآية ٤٣
صَلَى اللَّه
وسيلاً
( وأخرَج تمَّامٌ فى ((فوائدِه))، وابنُ مردُويه، عن عمرَ (١) ، أنَّ النبيّ
قرأ : ( ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتَابِ ). "قال: مِن عندِ اللَّهِ عِلمُ الكتابٍ(٣)١) .
وأخرَج أبو عبيدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ
عباسٍ ، أنه كان يقرأُ: ( ومِن عِندِه عِلْمُ الْكِتابِ ). يقولُ: ومِن عندِ اللَّهِ عِلمُ
(٤)
الکتاب(٤) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والنَّحاسُ فى ((ناسخِه))، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أنه سُئلَ عن قوله: ﴿وَمَنْ عِندَهُ
عِلْمُ الْكِتَبِ﴾. أهو عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ؟ قال: وكيف وهذه السورةُ مكيّةٌ (*)؟!
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الشعبيّ قال: ما نزَل فى عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ شىءٌ من
القرآنِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ
اُلْكِتَبِ﴾ . قال : جبريلُ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ عِندَهُ
عِلْمُ الْكِتَبِ﴾. قال: هو اللَّهُ(٤).
= الشواذ لابن خالويه ص ٧٢، والبحر المحيط ٥/ ٤٠٢، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٦٤.
(١ - ١) سقط من: ص، ف ٢.
(٢) فی ر ٢: ((ابن عمر)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١.
والأثر عند تمام (١٣٨٣ - الروض البسام).
(٤) ابن جرير ٥٨٤/١٣.
(٥) سعيد بن منصور (١١٧٧ - تفسير)، وابن جرير ٥٨٦/١٣، والنحاس ص ٥٣٦.
٤٨٥
سورة الرعد : الآية ٤٣
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وابنُ المنذرٍ) ، عن الزهرىٌّ قال: كان عمرُ بنُ
الخطابِ شديدًا على رسولِ اللَّهِ وَ، فانطلَق يومًا حتى دنا من رسولِ اللهِ وَل
وهو يصلِّى، فسمِعه وهو يقرأُ: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِتَبٍ﴾. حتى
بَلَغْ: ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٩،٤٨]. وسمِعه وهو يقرأ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ
ن
كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ إلى قولِه: ﴿عِلْمُ الْكِنَبِ﴾. فانتظَرَه حتى سلَّم،
فأسرَعَ فى أَثَرِهِ فأسلَمَ(٢) .
(١ - ١) فى ص، ف ٢: ((ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم)).
(٢) عبد الرزاق (٩٧١٩) مطولا .
٤٨٦
سورة إبراهيم : الآيات ١، ٣، ٤
سورةُ إبراهيمَ عليه السلامُ
مكيةٌ
أخرَج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلتْ سورةُ ((إبراهيمَ)) بمكّةً.
وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ(١) الزبيرِ قال: نزلت سورةُ ((إبراهيمَ))
مكَّةَ .
وأخرَج النحاسُ فى ناسخِه عن ابنِ عباسٍ قال: سورةُ ((إبراهيمَ)) نزَلت
بمكّةً ، سوَى آيتين منها [٢٣٥ظ] نزلتا بالمدينة، وهما: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ
نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرًا﴾ الآيتين [إبراهيم: ٢٨]. نزَلتا فى قتلَى بدرٍ من المشركين(١).
قولُه تعالى: ﴿كِتَبُّ أَنْزَلْنَهُ إِلَيْكَ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه :
لِنُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾. قال: من الضلالةِ إلى الهُدَى.
قولُه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾ .
أُخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى مالكٍ فى قوله: ﴿يَسْتَحِبُّونَ﴾. قال:
يختارون .
قولُه تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾.
(١) ليس فى: الأصل، ف ١، ر ٢، م.
(٢) النحاس ص ٥٣٧.
٤٨٧
سورة إبراهيم : الآية ٤
٧٠/٤
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو يعلى، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مردُويه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ / قال: إِنَّ اللَّهَ
فضَّل محمدًا على أهلِ السماءِ وعلى الأنبياءِ . قيل : ما فضلُه على أهلِ السماءِ؟
قال: إنَّ اللَّهَ قال لأهلِ السماءِ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِلّتْ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ، فَذَلِكَ
نَجْزِيهِ جَهَنَّمْ﴾ [الأنبياء: ٢٩]. وقال لمحمدٍ وَله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن
ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. فكتب له براءةً من النارِ . قيل له: فما فضلُه على
الأنبياءِ؟ قال: إنَّ اللَّهَ يقولُ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ فَوْمِهِ ﴾.
وقال لمحمدٍ وَله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْتَكَ إِلَّ كَافَّةٌ لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]. فأرسلَه إلى
الإنسِ والجنِّ(١) .
وأخرج أحمدُ عن أبى ذرِّ قال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: ((لم يبعثِ اللَّهُ نبيًّا إلا
بلغة قومِه))(١) .
وأخرج ابنُ مردُويه، من طريقِ الكلبيِّ، عن أبى صالح، عن ابنٍ
عباسٍ قال : كان جبريلُ يوحَى إليه بالعربيةِ ، وينزِلُ هو إلى كلِّ نبيِّ بلسانِ
قومِه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
(١) أبو يعلى - كما فى مجمع الزوائد ٢٥٥/٨، والطبرانى (١١٦١٠)، والحاكم ٣٥٠/٢،
والبيهقى ٤٨٦/٥، ٤٨٧. وقال الهيثمى : رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح غير الحكم بن
أبان وهو ثقة .
(٢) أحمد ٣٢٣/٣٥ (٢١٤١٠). وقال محققوه : متنه صحيح .
٤٨٨
سورة إبراهيم : الآية ٤
قتادةً فى قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾. قال:
بلغةٍ قومِه؛ إن كان عربيًّا فعربيًّا، وإن كان عجميًّا فعجميًّا، وإن كان
سُريائيًّا فشريانيًّا؛ ليُتَيِّنَ لهم الذى أُرسلَ إليهم، ليتخذَ بذلك الحُجةَ
(٢)
عليهم(١) .
وأخرَج الخطيبُ فى ((تالى التلخيصِ)) عن ابنِ عمرَ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن
رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾. قال: أُرسِلَ محمدٌ وَلَهِ بلسانِ قومِه،
عربىٌّ .
وأخرج ابنُ مردويه عن عثمانَ بنِ عفانَ: ﴿إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾. قال :
نزَل القرآنُ بلسان قريشٍ .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن مجاهدٍ قال : نزَل القرآنُ بلسانٍ قريشٍ .
وأخرَج ابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سفيانَ الثورىِّ قال: لم يَنزلْ وحىّ
إلا بالعربيةِ ، ثم يُتُرجِمُ كلَّ نبيِّ لقومِه بلسانِهم. قال : ولسانُ يومِ القيامةِ سُريانيةُ ،
ومن دخَل الجنَّةَ تكلَّمَ بالعربيةِ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنٍ (١) عمرَ قال: لا تأكلوا ذبيحةَ المجوسِ ولا
ذبيحةَ نصارى العربِ، أَتْرَونَهم أهلَ كتابٍ؟ فإنهم ليسوا بأهلِ كتابٍ؛
قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ، لِيُبَيِنَ
(١) فى ص، ف ٢: ((خالد)).
(٢) ابن جرير ٥٩٣/١٣.
(٣) سقط من: م.
٤٨٩
سورة إبراهيم : الآيتان ٤، ٥
لهمّ﴾ . وإنما أُرسِلَ عيسى بلسانٍ قومِه، وأُرسِلَ محمدٌ بلسانٍ قومِه عربىِّ ،
فلا لسانَ عيسى أخَذوا، ولا ما أُنزلَ على محمدٍ اتَّبعوا، فلا تأكلوا
ذبائحَهم؛ فإنهم ليسوا بأهلِ كتابٍ .
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ ، وعطاءٍ، وُبيد
ابنِ عميرٍ فى قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَتِنَا﴾. قال: بالبيِّنَاتِ التسعِ؛
الطوفانِ ، والجرادِ ، والقُمَّلِ، والضفادعِ، والدمٍ، والعصا، ويدِه، والسنين،
ونقصٍ من الثمراتِ (١) .
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَنْ
أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾. قال: من الضلالةِ إلى
(٢)
الهُدى().
وأخرَج النسائىُ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((المسندِ))، وابنُ جريرٍ،
وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبی حاتم ، وابن مردويه، والبيهقىُ فی (( شعب الإيمانِ ))، عن
أبيّ بنِ كعبٍ، عن النبيِّ وَّ فى قوله: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَتَنِمِ اَللَّهِ﴾. قال: (( بنعم
اللَّهِ وَآلائِه))(١).
(١) ابن جرير ٥٩٣/١٣، ٥٩٤ مختصرًا .
(٢) ابن جرير ٥٩٤/١٣.
(٣) النسائى فى الكبرى (١١٢٦٠)، وعبد الله بن أحمد ٦٦/٣٥ (٢١١٢٨)، وابن جرير ٥٩٧/١٣،
٥٩٨، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٩٨/٤ - والبيهقى (٤٤١٨). وقال محققو المسند :
حديث صحيح .
٤٩٠
سورة إبراهيم : الآية ٥
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَذَكِّرُهُم
بِأَيَّنِمِ اللَّهِ ﴾. قال: نِعمِ اللَّهِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ قال: لما نزلتْ :
﴿وَذَكِّرُهُمْ بِأَنِمِ الَّهَّ﴾. قال : وعِظْهم .
وأخرج ابنُّ مردُويه، من طريقٍ عبدِ اللهِ بنِ سلمةً، عن علىٍّ، أو الزبيرِ قال :
كان رسولُ اللَّهِ وَِّ يَخْطُبُنا فيُذكِّرُنا بأيَّامِ اللَّهِ حتى نَعرِفَ ذلك فى وجهِه، كأنما
يُذكِّرُ قومًا يُصبِّحُهم الأمرُ غُدوةً أو عشيةً، وكان إذا كان حديثَ عهدٍ بجبريلَ
لم یَتَسِمْ(١) ضاحكًا حتی یرتفع عنه .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنِ اللَّهِ﴾. قال:
بالنعمِ التى أنعمَ بها عليهم؛ أنجاهم من آلٍ فرعونَ ، وفِلَق لهم البحرَ، وظلَّلَ
عليهم الغمامَ ، وأَنزَلَ عليهم المنَّ والسَّلوى(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الربيعِ فى قوله: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنُمِ اللَّهِ﴾. قال:
بوقائعِ اللَّهِ فى القرونِ الأُولى .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿إِنّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. قال: نِعْمَ العبدُ
عبدٌ إذا ابتُلي صبَر، وإذا أُعطِى شكَر(٢) .
(١) فى ف ١، ح١: ((يتبسم)).
(٢) ابن جرير ٥٩٧/١٣.
(٣) ابن جرير ٥٩٨/١٣.
٤٩١
سورة إبراهيم : الآيتان ٥، ٧
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريج فى قولِهِ : ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾
.
قال : وجدنا أصبرَهم أشكرَهم، وأشكرَهم أصبرَهم.
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والبيهقيُّ فى ((شُعبِ الإِيمانِ))، من طريقٍ أَبِى ظَبْيانَ ،
عن علقمةً، عن ابنِ مسعودٍ قال : الصبرُ نصفُ الإِيمانِ ، واليقينُ الإيمانُ كلُّه .
قال: فذكَوْتُ هذا الحديثَ للعلاءِ بنِ بدرٍ (١) ، فقال: أوليس هذا فى القرآنِ :
﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [لقمان: ٣١، سبأ: ١٩،
الشورى: ٣٣]، ﴿وَفِي الْأَرْضِ ءَايَتُ لِّلْمُوقِنِينَ﴾؟! [الذاريات: ٢٠].
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ الآية .
٧١/٤
أُخرَج ابنُ أبى حاتم عن / الربيع فى قوله : ﴿وَإِذْ تَأَذَنَ رَبُّكُمْ لَبِنِ
شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. قال: أخبرهم موسى عليه السلامُ عن ربِّه عزَّ وجلَّ؛
أنَّهم إن شكروا النعمةَ زادهم من فضلِه ، وأوسَع لهم فى الرزقِ ، وأظهرَهم على
العالمين .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَ إِذْ تَذَّنَ رَبُّكُمْ لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. قال: حقٌّ على اللهِ أن
يُعطِىَ مَن سأله ويزيدَ من شكرَه، واللهُ منعمٌ يحبُّ الشاكرين، فاشكُّروا للهِ
نعمه .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿لَيِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
(١) فى الأصل، ف ١: ((زيد)). وفى م: ((يزيد)).
(٢ - ٢) فى النسخ: ((إن فى ذلك لآيات للموقنين)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه .
والأثر عند البيهقى (٤٨، ٩٧١٧) وذكره البخارى تعليقا عقب حديث ( ٧).
٤٩٢
سورة إبراهيم : الآية ٧
(١)
قال : مِن طاعتِی
.
وأخرج ابنُ المباركِ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى (( شعبٍ
الإيمانِ ))، عن عليّ بنِ صالحٍ، مثلَه(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن سفيانَ الثورىٌّ فى قوله: ﴿لَین
شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. قال: لا تذهبْ أنفسكم إلى الدنيا ، فإنها أهونُ على
اللهِ من ذلك، ولكن يقولُ: ﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ﴾ هذه النعمةَ؛ أنها منِّی
﴿لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ من طاعتِى(٣).
وأخرج ابن أبى الدنيا، والبيهقى فى ((شعب الإيمانِ))، عن أبی زهير
يحيى بنِ عطاردِ بنِ مصعبٍ، عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَّلَهِ: ((ما أُعطِىَ
أحدٌ أربعةً فمُنِع أربعةً ؛ ما أُعطِىَ أحدٌ الشكرَ فمُنِع الزيادةَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقولُ:
﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. وما أُعطِىَ أحدٌ الدعاءَ فمُنِعَ الإجابةَ؛ لأَنَّ اللهَ
ج
يقولُ: ﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. وما أعطِىَ أحدٌ الاستغفارَ فمُنِع
المغفرةَ؛ لأَنَّ اللهَ يقولُ: ﴿اَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠]. وما
أَعطِىَ أحدٌ التوبةَ فمُنِعِ التقبُلَ؛ لأنَّ اللهَ يقولُ: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةً عَنْ
عِبَادِهِ ﴾)) [الشورى: ٢٥].
(١) ابن جرير ٦٠٢/١٣ .
(٢) ابن المبارك فى الزهد (٣٢٠)، وابن جرير ٦٠١/١٣، والبيهقى (٤٥٣٠).
(٣) ابن جرير ١٣/ ٦٠١، ٦٠٢ .
(٤) ابن أبى الدنيا فى كتاب الشكر (٣)، والبيهقى (٤٥٢٧) مختصرًا. وقال الذهبى: هو مرسل ، لا
بل معضل . سير أعلام النبلاء ٤٠٦/١٠ .
٤٩٣
سورة إبراهيم : الآية ٧
وأخرج أحمدُ ، والبيهقىُ، عن أنسٍ قال: أتى النبيَّ وَلَه سائلٌ، فَأَمَر له
بتمرةٍ فلم يأخذْها، وأتاه آخَرُ ، فأمَر له بتمرةٍ فقبِلَها ، وقال : تمرةٌ من رسولِ اللهِ
وَّه. فقال للجارية: ((اذهبى إلى أمّ سلمةً فأعطِيه الأربعين درهمًا التى (١)
(٢)
عندها )»(٢)
وأخرج البيهقىُّ عن أنسٍ، أنَّ سائلًا أَتَى النبىّ وَلِّ فأعطاه تمرةً، فقال
الرجلُ: سبحانَ اللهِ! نبيٌ من الأنبياءِ يتصدَّقُ بتمرةٍ؟ فقال له النبيُّ وَالَ: ((أما
عِلِمْت أنَّ فيها مثاقيلَ ذرٍّ كثيرٍ؟)). فأتاه آخرُ فسأله ، فأعطاه تمرةً ، فقال : تمرةٌ من
نبىٌّ! لا تفارقُنى هذه التمرةُ ما بقيتُ، ولا أزالُ أرجو بَرَكَتَها أبدًا. فأمَر له النبى
وَّ بمعروفٍ، وما لبث الرجلُ أنِ استَغْنَى(٢).
وأخرَج أبو نعيمٍ فى ((الحلبةِ)) ، من طريقِ مالكِ بنِ أنسٍ، عن جعفرٍ بنٍ
محمدِ بنِ علىِّ بنِ الحسينِ قال لما قالَ له سفيانُ الثورىُّ: لا أقومُ حتى تحدِّ ثَنِى.
قال جعفرٌ: أمَا إِنِّى أحدِّتُك، وما كثرةُ الحديثِ لك بخيرٍ ، يا سفيانُ ، إذا أَنعمَ اللهُ
عليك بنعمةٍ فأحبَبْتَ بقاءَها ودوامَها ، فأكثِرْ من الحمدِ والشكرِ عليها ؛ فإنَّ اللهَ
تعالى قال فى كتابه: ﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. وإذا استبطَأْتَ الرزقَ،
فأكثرْ من الاستغفارِ؛ فإنَّ اللهَ قال فى كتابه: ﴿ اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا ﴿ وَيُمْدِذَّكُ بِأَمَوَلٍ وَبَنِينَ﴾. يعنى: فى
الدنيا، وفى الآخرةِ ﴿وَيَجْعَل ◌َّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل ◌َّكُمْ أَنْهَرًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر٢، ح١: (الذى)) .
(٢) أحمد ٣٦/٢٠، ٢٧٥/٢١ (١٢٥٧٤، ١٣٧٣١). وقال محققوه : ضعيف .
(٣) البيهقى (١٩٣٥) .
٤٩٤
سورة إبراهيم : الآية ٧
يا سفيانُ ، إذا حزَبك أمرٌ من سلطانٍ أو غيرِهِ، فأكثرْ من: لا حولَ ولا قوةَ إلا
باللهِ؛ فإنَّها مفتاح الفرجِ، وكنزٌ من كنوزِ الجنةِ(١).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن أبى هريرةَ قال: قال
رسولُ اللهِ وَله: ((أربعُ من أُعطِيَهن لم يُمنع من اللهِ أربعًا: من أَعطِىَ الدعاءَ لم
يُمنع الإجابةَ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿أُدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. ومن أُعطِى الاستغفارَ
لم يُمنعِ المغفرةَ؛ قال الله تعالى: ﴿اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾. ومَن أَعطِىَ
الشكرَ لم يُمنعِ الزيادةَ ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. ومَن
أُعطِىَ التوبةَ لم يُمنعِ القبولَ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةً
(٢)
عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾)) [الشورى: ٢٥].
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنٍ مسعودٍ : سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((من
أُعطِىَّ الشكرَ لم يُحرّم الزيادةَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿لَبِن شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. ومن أُعطِىَ التوبةَ لم يُحرَّم القبولَ؛ لأن الله يقولُ: ﴿وَهُوَ الَّذِى
يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ،﴾))
وأخرَج "ابنُ النجارٍ) فى ((تاريخِه))، والضياءُ المقدسىُّ فى ((المختارةِ))،
عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((مَن أُلْهِمَ خمسةً لم يُحَمْ خمسةً؛ من أُلهِمَ
الدعاءَ لم يُحرَمِ الإجابةَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿اَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ . ومَن
ج
ألهِم التوبةَ لم يُحرّم القبولَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿ وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ
(١) أبو نعيم ١٩٣/٣.
(٢) الحكيم الترمذى ٢١١/٢ .
(٣ - ٣) فى م: ((البخارى)).
٤٩٥
سورة إبراهيم : الآيتان ٧ ، ٩
عِبَادِهِ،﴾. ومَن أُلهِم الشكرَ لم يُحرَّم الزيادةَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿وَهُوَ الَّذِى
يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾. ومَن ألهِم الاستغفارَ لم يُحرَمِ المغفرةَ؛ لأَنَّ اللهَ تعالى
يقولُ: ﴿اَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾. ومَن أُلهِم النفقةَ لم يُحرَمِ الخَلَفَ ؛
لأَنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿وَمَآ أَنْفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾)) [سبأ: ٣٩].
قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُأْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ
مسعودٍ، أنه كان يقرؤها: (وعادًا وثمودَ والذين من بعدِهم / لا يعلَمُهمْ ٧٢/٤
إِلا اللهُ). قال : كذَب النَّسَّابون(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، عن عمرو بنٍ ميمونٍ ، مثلَه .
وأخرَج ابنُ الضُّريسِ عن أبى مِجْلَرٍ قال: قال رجلٌ لعلىّ بنٍ أَبِى
طالبٍ : أنا أنسَبُ الناسِ. قال: إنك لا تنسِبُ الناسَ. قال: بلى. فقال
له علىٍّ: أرأيتَ قولَه تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَا وَأَصْحَبَ الرَّسِ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ
كَثِيرً﴾؟ [الفرقان: ٣٨]. قال: أنا أنسِبُ ذلك الكثيرَ. قال: أرأيتَ قولَه: ﴿أَلَمْـ
يَأْتِكُمْ نَبَؤُأْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودٌ وَالَّذِينَ مِنْ
بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا الَّهُ﴾؟ فسكَتَ .
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ قال : ما
وجَدْنا أحدًا يَعرِفُ ما وراءَ مَعَدٍّ بنِ عدنانَ .
(١) الضياء (١٨١٤) .
(٢) ابن جرير ٦٠٤/١٣ .
٤٩٦
سورة إبراهيم : الآية ٩
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: بينَ عدنانَ وإسماعيلَ
ثلاثون أَبًا لا يُعرَفون .
قوله تعالى: ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيْنَتِ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : لما سمِعوا
كتابَ اللهِ عجِبوا، ورجَعوا بأيديهم إلى أفواهِهم، ﴿وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ
أُرْسِلْتُم بِهِ، وَإِنَّالَفِى شٍَ مِّمَا تَدْعُونَنَآَ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. يقولون: لا نُصدِّقُكم
فيما جئتم به ؛ فإنَّ عندَنا فيه شكّا قويًّا(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً :
جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَرَدُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ﴾. قال: كذَّبوا
رسلَهم بما جاءوهم من البيناتِ، فردُّوه عليهم بأفواهِهم، وقالوا :
وَإِنَّالَفِى شَكٍ مِّمَا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. وكذَبوا، ما فى اللهِ عزَّ وجلَّ
شكٌ، أَفِى مَن فطَر السماواتِ والأرضَ وأَنزَل من السماءِ ماءٌ فأخرَج بِهِ من
الثمراتِ رزقًا لكم، وأَظهَرَ لكم من النعم والآلاءِ المتظاهرةِ ما لا يُشَكُّ فى
اللهِ عزَّ وجلَّ ؟!
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِىِّ
أَفْوَهِهِمْ﴾ [٢٣٦ق]. قال: ردُّوا عليهم قولَهم وكذَّبُوهم .
وأخرَج عبدُالرزاقِ ، والفريابيُ ، وأبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ
أبى حاتم، والطبرانيُ، والحاكم وصحَّحه، عن ابنٍ مسعودٍ: ﴿فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ
(١) ابن جرير ٦٠٧/١٣ مختصرًا .
٠
٤٩٧
سورة إبراهيم: الآيات ٩، ١٠، ١٤،١٣،١٢
فِيّ أَفْوَهِهِمْ﴾. قال: عضُّوا عليها. وفى لفظٍ: عضُّوا(١) على أناملِهم غيظًا على
(٢)
رسلِهم
د
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِىّ أَفْوَهِهِمْ﴾
.
قال: أدخَلُوا أصابعَهم فى أفواهِهم . قال: وإذا غضِبَ الإنسانُ عضَّ على يدِه .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ فى قوله: ﴿فَرَدُّوَأْ
أَيْدِيَهُمْ فِيّ ◌َفْوَهِهِمْ﴾ . قال : هو التكذيبُ .
قوله تعالى : ﴿ ﴾
قَالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ
تُسَتَّى﴾. قال: ما قد خُطَّ من الأجلِ، فإذا جاءَ الأجلُ مِن اللهِ لم يؤخَّرُ.
قولُه تعالى: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية.
أُخرَج الدَّيلميُّ فى ((مسندِ الفردوسِ)) عن أبى الدَّرداءِ مرفوعًا: ((إذا آذاكَ
البراغيثُ، فخُذْ قَدَحًا من ماءٍ، واقرأ عليه سبعَ مراتٍ: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَوَكَّلَ
عَلَى اَللَّهِ﴾ الآية. ثم ترشُّ حولَ فِراشِك))(٢).
وأخرَج المُستغْفِرِىُّ فى ((الدَّعواتِ)) عن أبى ذرٍّ، عن النَّبِىِّ وَه قال: ((إذا
آذاك البرغُوثُ، فخُذْ قدحًا من ماءٍ، واقرَأْ عليه سبعَ مرَّاتٍ: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا
نَوَ كَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية. فإِن كُنتم مُؤمنين فكُقُّوا شرَّكم وأذا كم عنَّا. ثمَّ ترشُّه
حولَ فراشِك، فإنك تبيتُ آمنًا من شرِّها )) .
(١) سقط من: ص، ر٢، ف ١، ف ٢، ح ١.
(٢) عبد الرزاق ٣٤١/١، وابن جرير ٦٠٥/١٣، والطبرانى (٩١١٨، ٩١١٩) والحاكم ٣٥٠/٢،
٣٥١. وقال الهيثمى: فيه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبى مريم، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٤٣/٧ .
(٣) الديلمى (٨٤٤٢) .
( الدر المنثور ٣٢/٨)
٤٩٨
سورة إبراهيم : الآيتان ١٣ ، ١٤
قولُه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ
قال: كانت الرسلُ والمؤمنون يَستضعِفُهم قومُهم ، ويَقهَرونهم، ويكذِّبونهم ،
ويدْعُونهم إلى أن يعودُوا فى ملَّتِهم، فأبَى اللهُ لرُسُلِه والمؤمنين أن يعودُوا فى ملَّةٍ
الكفرِ، وأمرهم أن يتوكّلُوا على اللهِ، وأمرَّهم أن يَستفتِحُوا على الجبابرةِ،
ووعَدَهم أن يُسكنَهم الأرضَ مِن بعدِهم ، فأَنْجَزَ اللهُ لهم ما وعدَهم، واستفتَحُوا
كما أمرهم اللهُ أن يَستفتِحُوا(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿وَلَنُسْكِنَتَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ . قال: وعَدهم النصرَ فى الدنيا ،
والجنةَ فى الآخرةِ. فبيَّن اللهُ تعالى من يسكنُها من عبادِه، فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ
مَقَامَ رَبِّهِ جَّنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٦]. وإنَّ للَّهِ مقامًا هو قائمُه، وإنَّ أهلَ الإيمانِ خافوا
ذلك المقامَ فنصبُوا ، ودأَّبوا الليلَ والنهارَ (٢).
وأخرج الحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ فی (( شعب الإيمانِ ))، عن ابنِ عباسٍ
قال: لمّ أنزَلَ اللهُ على نبيّه محمدٍ وَهِ: ﴿قُواْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦].
تلاها رسولُ اللَّهِ وَِّ على أصحابِهِ ذاتَ ليلةٍ، فخرَّ فتّى مَغشِيًّا عليه، فوضع النبىُّ
وَّ يَدَه على فؤادِهِ، فإذا هو يتحرّكُ، فقال: ((يا فتَى، قل: لا إلهَ إلا اللَّهُ)).
فقالها، فبشَّره بالجنةِ ، فقال أصحابُه: يا رسولَ اللهِ، أَمِن بيننا؟ قال: ((أما سمِعتُم
قولَه تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدٍ﴾؟))(٢).
(١) ابن جرير ٦١٥/١٣.
(٢) ابن جرير ٦١٣/١٣، ٢٣٧/٢٢.
(٣) الحاكم ٣٥١/٢، والبيهقى (٧٣٤)، وتعقب الحاكمَ الذهبىُّ قائلًا: محمد بن يزيد مكى، قال =
٤٩٩
سورة إبراهيم : الآيتان ١٣، ١٤
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ))، وابنُ أبی
حاتم، عن عبدِ العزيزِ / بنِ أبى رؤَّادٍ قال: بلَغنى أنَّ النبيَّ ◌َ تلا هذه الآيةَ: ٧٣/٤
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦].
ولفظُ الحكيم: لمَّا أَنزَل اللهُ على نبيِّه وَلِّ هذه الآيةَ تلاها على أصحابِه -
وفيهم شيخٌ - ولفظُ الحكيم: فَتَّى - فقال: يا رسولَ اللهِ، حجارةُ جهنَّمَ
كحجارةِ الدنيا؟ فقال النبيُّ وَله: ((والذى نفسى بيدِه، لصخرةٌ من صخر
جهنَّمَ أعظمُ من جبالِ الدنيا)). فوقَع مَغشيًّا عليه، فوضَع النبيُّ بَهِ يدَه على
فؤادِه، فإذا هو حىٌّ، فناداه فقال: ((قل: لا إلهَ إلا اللهُ)). فقالها، فبشَّرَه
بالجنةِ، فقال أصحابُه: يا رسولَ اللهِ، أَمِن بيننا؟ فقال: ((نعم، يقولُ اللهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِِّه ◌َجََّانٍ﴾، ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ
وَعِيدِ﴾))(١).
وأخرج الحاكمُ من طريقٍ حمَّادِ بنِ أبى حميدٍ ، عن مكحول ، عن عياضٍ بنٍ
سليمانَ، وكانت له صحبةٌ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((خيارُ أُمَّتى، فيما
أنبأنی الملأُ الأعلى ، قومٌ یضحگون جهرا فى سعة رحمةِ رَبِّهم ، وبیکون سرًّا من
خوفٍ عذابٍ ربِّهم، ويذكرون ربَّهم بالغداةِ والعشىِّ فى البيوتِ الطيبةِ
والمساجدِ، ويدعُونه بألسنتِهم رغَبًا ورهَبًا، ويسألونه بأيديهم خفضًا ورفعًا،
ويُقْبُلُون بقلوبِهِم عَوْدًا وبدْءًا، فمؤنثُهم على الناسِ خفيفةٌ، وعلى أنفسِهم
ثقيلةٌ، ("يدِيُون فى الأرضِ) حفاةً على أقدامِهم كدبيبِ النملِ، بلا مَرَحٍ ولا
= أبو حاتم : شيخ صالح ، كتبنا حديثه .
(١) ابن أبى الدنيا - كما فى التخويف من النار لابن رجب ص ١٤٠ - والحكيم الترمذى ١٨٤/١.
(٢ - ٢) فى ص، ف١، ف٢، ح١: ((يدأبون فى الأرض))، وفى م: ((يدأبون فى الليل)). ودبَّ =
٥٠٠
سورة إبراهيم : الايات ١٣ - ١٥
بذخ ١ ، يقرءون القرآنَ ، ويقرّبون القربانَ، ويلبسون الخُلْقَانَ، عليهم من اللـهِ
تعالى شهودٌ حاضرةٌ ، وعين حافظةٌ ، يتوسّمون العباد ، ویتفكّرون فى البلادٍ ،
أرواحُهم فى الدنيا وقلوبُهم فى الآخرةِ، ليس لهم همّ إلا أمامَهم، أعدُّوا
الجهازَ (٢) لقبورِهم، والجوازَ لسُبْلِهم(٣)، والاستعدادَ لُقَامِهم، ثم تلا رسولُ
اللهِ وَّ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدٍ﴾)).
قال الذَّهبى: هذا حديثٌ عجيبٌ منكرٌ، وأحسَبُه أُدخِلَ على ابنٍ
السماكِ - يعنى شيخَ الحاكم الذى حدَّثَه بِه - قال: ولا وجه لذكرِه فى هذا
الكتاب - یعنی المستدرك - قال: وحمادٌ ضعيفٌ، ولكن لا يحتملُ مثلَ هذا ،
ومكحولٌ مدلِّس، وعياضٌ لا يُدرَى مَن هو (١). انتهى.
قولُه تعالى: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾. قال: للرسلِ كلِّها. يقولُ: استنصَروا. ﴿وَخَابَ كُلُّ
جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾. قال: معاندٍ للحقِّ، مجانبٍ له (٥) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى
قوله: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾. قال: استنصَرَتِ الرسلُ على قومِها، ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ
= الشيخ : مشى مشيًا رويدًا . التاج (د ب ب).
(١) بعده فى مصدر التخريج: ((يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة)).
(٢) فى م: ((الجواز)).
(٣) فى مصدر التخريج: ((لسبيلهم)).
(٤) الحاكم ١٧/٣، ١٨.
(٥) ابن جرير ٦١٤/١٣، ٦١٥.
٤