Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
سورة الرعد : الآية ٢٩
امْتَدِّى " حتى تبلغى مرضاتى٢). ففعَلَت٢، فلما اسْتَوت تَفََّرَت مِن
أُصولِها أنهار الجنةِ ، وهى طُوبى(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن فَزْقَدِ السَّبَخِيّ قال: أوحَى اللَّهُ إِلى عيسى ابنِ مريمَ
فى الإنجيلِ: يا عيسى، جِدَّ فى أمرى ولا تَهْزِلْ(٤)، واسمَعْ قولى وأَطِعْ أمرى،
يابنَ البكرِ البُولِ ، إنى خلقتُك مِن غيرٍ فَعْلٍ ، وجعَلتُك وأمَّك آيةً للعالمين ، فإِيَّاى
فاعبُدْ، وعلىَّ فتوكَّلْ، وخُذِ الكتابَ بقوةٍ . قال عيسى: أى ربِّ، أَّ كتاب(٥)
آخُذُ بقوةٍ؟ قال: خُذْ كتابَ (١) الإنجيلِ بقوةٍ، ففَسّره لأَهلِ السُّريانيةِ، وأخيِزْهم
أنى أنا اللَّهُ لا إلهَ إلا أنا الحىُّ القيومُ البديعُ الدائمُ الذى لا أزولُ، فَآمِنوا باللَّهِ
وبرسولِه النبيِّ الأَميِّ الذى يكونُ فى آخرِ الزمانِ ، فصَدِّقوه واتَّبِعوه ، صاحبٍ
الجَمَلِ والمذْرعةِ والهِراوةِ والتاج()، الأكْحَلِ() العينِ، المَقْرُونِ الحاجبَين،
صاحبِ الكساءِ، الذی إنما نَسْلُه مِن المبارَ کة - یعنی خديجةً - یا عیسی، لها
بيتٌ مِن لؤلؤُ [٢٣٣ ظ] مِن قَصَبٍ مُوصَلٍ بالذهبِ، لا يُسْمَعُ فيه أذى ولا نَصَبٌ،
لها ابنةٌ - يعنى فاطمةَ - ولها ابنانِ يُسْتَشْهَدان - يعنى الحسن والحسينَ - طُونَی
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ف ٢ .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) ابن جرير ٥٢٥/١٣.
(٤) فى ف ١: ((تمتر)).
(٥) فى الأصل: ((كتابك)) .
(٦) فى الأصل: ((كتابى)).
(٧) المدرعة : جبة مشقوقة المقدم، ولا تكون إلا من صوف . والهراوة : العصا . والتاج: العمامة . ينظر
التاج (درع، هـ رو)، والنهاية ١٩٨/١.
(٨) فى ص، ف ١، ف٢، ر ٢، م: ((الأنجل)).

٤٤٢
سورة الرعد : الآية ٢٩
لمن سمع كلامَه وأدرَك زمانَه وشهِد أيامَه. قال عيسى: يا ربِّ، وما طُوبى؟ قال:
٦٠/٤ شجرةٌ /فى الجنةِ، أنا غرَسْتُها بيدىَّ وأَسْكَتْتُها ملائكتى، أصلُها مِن رضوانٍ،
وماؤُها من تَسْنيمٍ)).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ قال: طوبى شجرةٌ() فى
الجنةِ ، حَمْلُها أمثالُ ثُدِىِّ النساءِ، فيه حُلَّلُ أهلِ الجنةِ .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى (( العزاءِ))، وابنُ أبى حاتم، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ
قال : إن فى الجنةِ شجرةً يقالُ لها: طُوبى. ضُرُوعٌ كلُّها، تُرْضِعُ صبيانَ أهلِ
الجنةِ، فمَن ماتَ مِن الصبيانِ الذين يَرضعُون رَضَع مِن طُونى، وإنَّ سِقْطَ المرأةِ
يكونُ فى نَهَرٍ مِن أنهارِ الجنةِ يَتَقلَّبُ فيه حتى تقومَ القيامةُ، فيُبْعَثُ ابنَ أربعينَ سنةً.
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن شَهْرِ بنِ حوشبٍ قال: طوبى شجرةٌ فى
الجنةِ ، كلُّ شجرةٍ فى الجنةِ منها ، أغْصائُها مِن وراءِ سورِ الجنةِ(٢).
(" وأخرج ابنُ جريرٍ عن شِعْرِ بنِ عطيةً فى قوله: ﴿طُوبَ لَهُمْ﴾. قال:
هى شجرةٌ فى الجنةِ يقالُ لها : طُوبى).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن وَهْبٍ بنِ مُنَّبِّهِ قال : إن فى الجنةِ شجرةً
يقالُ لها: طُوبى. يسير الراكبُ فى ظِلُّها مائة عام لا(٤) يَقْطَعُها؛ زَهْرُها رِيَاطٌ (٥)،
(١) سقط من: ف ١، م.
(٢) ابن جریر ١٣/ ٥٢٤.
(٣-٣) سقط من: ف ١، م.
والأثر عند ابن جرير ٥٢٤/١٣.
(٤) فى م: ((ما)).
(٥) الرياط: ثياب لينة رقيقة. التاج (رى ط) .

٤٤٣
سورة الرعد : الآية ٢٩
ووَرَقُها بُرُودٌ(١)، وقُضْبانُها عَنْبرٌ، وبَطْحاؤُها ياقوتٌ، وتُرابُها كافورٌ، وَوَحْلُها
مِشْكٌ، يَخْرُجُ مِن أصلِها أنهارُ الخمرِ واللبنِ والعسلِ، وهى مجلِسٌ مِن مجالسٍ
أهلِ الجنةِ ، ومُتَحَدَّثٌ بينَهم ، فبينما هم فى مَجْلِسِهم، إذ أتَتْهم ملائكةٌ مِن ربِّهم
يَقُودُون نُجُبًا(٢) مَزمومةً بسلاسلَ مِن ذهبٍ ، وُجوهُها كالمصابيحِ مِن مُسْنِها ،
ووَبَرُها كخَزِّ المِرْعِزَّى مِن لِينِهِ(٢) ، عليها رِحالٌ ألواحُها مِن ياقوتٍ، ودُفوقُها مِن
ذهبٍ، وثيابُها مِن سندسٍ وإِسْتَبْرَقٍ، فَيُنِيخُونَها ويقولون: ربُّنا أرسَلَنا إليكم
لتَزوروه. فيَوْكَبونها ، فهى أسرعُ مِن الطائرِ، وأوطأَ مِن الفِراشِ ، نُجُبًّا مِن غيرِ
مَهَنةٍ ، يسيرُ الرجلُ إلى جنبٍ أخيه وهو يُكَلِّمُه ويُناجيه ، لا تصيبُ أُذُنُ راحلةٍ
منها أُذُنَ صاحبتِها ، ولا يَوْكُ راحلةٍ يَرْكَ صاحبتِها (٤) ، حتى إن الشجرةَ لتَتَنَخَّى
عن طُرُقِهِم(٥) ؛ لعلَّ تفرّقَ بينَ الرجلِ وأخيه ، فيأتُّون إلى الرحمنِ الرحيمِ، فَيُشْفِرُ
لهم عن وَجْهِه الكريم حتى ينَظُرُوا إليه، فإذا رَأَوْه قالوا: اللهم أنتَ السلامُ، ومنك
السلامُ، وحُقَّ لك الجلال والإكرامُ . ويقولُ عزَّ وجلَّ عندَ ذلك: أنا السلامُ ،
ومنی السلامُ، وعلیکم حَقَّتْ رحمتی ومحبَّتی ، مرحبًا بعبادی الذین خشُونی
بغيبٍ وأطاعوا أمرى. فيقولون: ربّنا ، إنا لم نَعْبُدْك حَقَّ عبادتك، ولم نَقْدُرْك حقَّ
قَدْرِك ، فأَذَنْ لنا فى السجودِ قُدَّامَك . فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : إنها ليست بدارِ
(١) البرود واحدها البُرد ، وهو نوع من الثياب. النهاية ١١٦/١.
(٢) فى الأصل: (بختًّا))، وفى ص، ف ٢: ((شيئًا))، وفى م: ((خيم)).
(٣) المِزْعِزُّ والمِزْعِزَّى والمِرْعِزَاء والمَرْعِزَّى والمَزْعِزَاء: الزغب الذى تحت شعر العنز. اللسان (رع ز).
(٤) البرك: الصدر، وقيل: هو ما ولى الأرض من جلد صدر البعير إذا برك. اللسان (ب ر ك).
(٥) فى الأصل، ص، ف ٢، ح ١: ((طريقهم)

٤٤٤
سورة الرعد : الآية ٢٩
نَصَبٍ ولا عبادةٍ ، ولكنها دارُ مُلْكِ ونعيم ، وإنى قد رفَعْتُ عنكم نَصَبَ العبادةِ ،
فسَلُونى ما شئتُم ، فإن لكلِّ رجلٍ منكم أُمْنِيَّتَه. فيسألونه، حتى إن أقصرّهم
أمنيّةً ليقولُ : ربِّ ، تنافَس أهلُ الدنيا فى دُنياهم فتضايقوا فيها ، ربِّ فآتِنِى كلَّ
شىءٍ كانوا فيه مِن يومٍ خَلَقْتَها إلى أن انْتَهَت الدنيا . فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: لقد
قَصَرَتْ بك أَمنَّتُك ، ولقد سألتَ دونَ منزلتِك ، هذا لك منى، وسأُتْحِفُك
بمنزلتى؛ لأنه ليس فى عطائى نَكَدٌ ولا تَصْرِيدٌ (١). ثم يقولُ: اعرِضوا على عبادى
ما لم تَبْلُغْ أمانيُّهم(٢) ، ولم يَخْطُوْ لهم على بالٍ. فَتَعْرِضون عليهم حتى تَقْصُرَ بهم
أمانيُّهم التى فى أنفسِهم ، فيكونُ فيما يَعْرِضون عليهم بَرَاذِينُ مُقَرّنةٌ ؛ على كلِّ
أربعةٍ منهم سريرٌ مِن ياقوتةٍ واحدةٍ ، على كلّ منها قُبَّةٌ مِن ذهبٍ مُفْرَغةٌ ، فى كلِّ
قبةٍ منها فُرْشٌ مِن فُرْشِ الجنةِ مُظاهَرَةٌ ، فى كلِّ قبةٍ منها جاريتان مِن الحور العينِ،
على كلِّ جاريةٍ منهن ثوبانٍ مِن ثيابِ الجنةِ ، وليس فى الجنةِ ألوانٌ إلا وهو فيهما ،
ولا رِيح طيبةٌ (١) إلا وقد عَبِقَتا به، يَنْفُذُّ ضَوْءُ وجوهِهما غِلَظَ القُبَّةِ، حتى يَظُنَّ مَن
يَراهما أنهما مِن دونِ القُبَّةِ ، يُرى مُخُّهما مِن فوقٍ سُوقِهما كالسلكِ الأَبيضِ مِن
ياقوتة حمراءَ، يَرَيان له مِن الفضلِ على صحابته (٤) كفضلِ الشمسِ على الحجارةِ
أو أَفضلَ ، ويَرى هو لهما مثلَ ذلك، ثم يَدْخُلُ إليهما فيُحيِّیانِهِ ويُقَبِلانِه
ويُعَانِقانِهِ، ويقولان له: واللهِ ما ظنًّا أن اللَّهَ يَخْلُقُ مثلَك. ثم يأمُرُ اللَّهُ الملائكةَ
(١) التصريد: التقليل. اللسان (ص رد).
(٢) بعده فى الأصل: ((التى فى أنفسهم)).
(٣) فی الأصل، ص، ف ٢، ر ٢: ((طيب) .
: (٤) فى فب ١، م: «صاحبته)) .

٤٤٥
سورة الرعد : الآية ٢٩
فيَسيرون بهم صَفًّا فى الجنةِ ، حتى يَنْتَهِىَ كلَّ رجلٍ منهم إلى منزلته التى أُعِدَّت
(١)
ـه(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، مِن وجهٍ آخرَ، عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهٍ ، عن محمدِ بنِ
علىِّ بنِ الحسينِ ابنِ فاطمةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((إن فى الجنةِ شجرةٌ يقالُ
لها: طُوتِى. لو سَخَّر (٢) الراكبُ الجوادَ "أن يسيرَ" فى ظِلِّها لسارَ فيه مائةَ عامٍ قبلَ
أن يقطعَه، وورقُها بُرُودٌ خُضْرٌ، وَزَهْرُها رِياطٌ صُفْرٌ، وأقْنَاؤُها(٤) سُندُسّ
وإسْتبرقٌ، وثمرُها محللٌ خُضْرٌ(٥)، وصَمْغُها زنْجَبِيلٌ وعسلٌ، وبَطْحاؤُها ياقوتٌ
أحمرُ وزُمُهُدٌ أخضرُ، وتُرَابُها مِشْكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أَصفرُ، وحَشِيشُها
زعفرانٌ "مونِعٌ والألَتْجُوج)، يَأْجُجان من غيرِ وقودٍ، يتفجُّ مِن أَصلِها أنهارٌ؛
السَّلْسَيِيلُ والمَعِينُ و(١)الرحيقُ، وظِلُّها مَجْلِسٌ مِن مجالسٍ أهل الجنةِ يَأَلَفُونه،
(١) ابن جرير ٥٢٥/١٣، ٥٢٦. قال ابن كثير: هذا أثر غريب عجيب. تفسير ابن كثير ٣٠٧٨/٤.
(٢) فى ص، ر ٢: ((يسخر)، وفى م: (يسير).
(٣ - ٣) سقط من: م .
(٤) فى ف ١: ((أفنانها))، وفى م: ((أقتادها)). والأقناء: واحدها قِنْو، وهو العِذق بما فيه من الرُّطَب.
الوسيط ( ق ن و ) .
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١: ((حمر).
(٦ - ٦) فى النسخ: ((منبع والأجوج))، وفى الشريعة: ((منير والأجوج)). والمثبت من مصادر
التخريج . والمونع : اسم فاعل من أينع ، وهو ما أدرك ونضج . والألنجوج : هو العود الذى يُتّخر
به . يقال : النجوج ويَنْجوج وأَلَنْجَج، والألف والنون زائدتان، كأنه يَلَتُّ فى تضوع رائحته
وانتشارها . النهاية ٦٢/١، ٣٠٢/٥، ٣٠٣.
(٧) فى النسخ: ((فى)). والمثبت من مصادر التخريج.

٤٤٦
سورة الرعد : الآية ٢٩
ومُتَحَدَّثٌ يَجْمَعُهم ، فبينما هم يومًا فى ظِلُّها يتحدَّثون، إذ جاءتْهم ملائكةٌ
يقودُون نُجُا(١) يجبِلَتْ مِن الياقوتِ، ثم نُفِخ فيها الرُّوحُ، مَزْمُومةً بسلاسلَ مِن
ذهبٍ، كأنَّ وُجُوهَها المصابيحُ نَضَارةٌ، وَيَّرُها خَرٍّ أحمرُ ومِرْعِزٌّ أبيضُ(٢)
مُخْتَلطانٍ(٣) ، لم يَنْظُرِ الناظِرون إلى مثلِه حُسْنًا وبهاءً، ذُلْلٌ(٤) مِن غيرِ
مَهانَةٍ، (نُجُبًا من غيرِ رياضةٍْ) ، عليها رِحالٌ ألواحُها مِن الدُّرِّ والياقوتِ،
٦١/٤ مُفَضَّضَةٌ باللؤلؤِ والمَرْجانِ، / فأناخُوا إليهم تلك النَّجائبَ ، ثم قالوا لهم : ربّكم
يُقْرِتُكم السلامَ ويَسْتَزِيرُكم؛ لِتَنْظُرُوا إليه ويَنْظُرَ إليكم، وتُونَه ويُحَيِّكم،
وتُكَلِّمونَه ويُكَلِّمُكم ، ويَزِيدُكم مِن فضلِهِ وسَعَتِه ، إنه ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ
عظيم. فيتحَوَّلُ كلَّ رجلٍ منهم على راحلته، حتى انطَلَقوا صَفًّا واحدًا مُعْتَدِلًا ،
لا يَقُوتُ منه شىءٍ شيئًا (٦)؛ ولا تَقُوْتُ أُذُنُ ناقةٍ أُذُنَ صاحبتِها، ولا يَوْكَةُ(٧) ناقةٍ
بَرْكةً(١) صاحبتِها ، ولا يَمُرُّون بشجرةٍ مِن أشجارٍ (٢) الجنةِ إِلا أَتْحَفَتْهم بِثَمَرِها ،
ورَحَلَت لهم عن طريقِها؛ كراهيةً أن ينثَلِمَ صَفُّهم ، أو تُفَرِّقَ بينَ رجلٍ ورَفيقِهِ ،
(١) فى الأصل: ((نجائب)).
(٢) ليس فى: الأصل. وفى باقى النسخ: ((أحمر)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) فى النسخ: ((يخترطان)).
(٤) فى ص، ف ٢، ح ١: ((ذللها))، وفى ف ١، م: (ولا)).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) سقط من: ف ١، م.
(٧) فى ر ٢: ((برك)). والبوك والبركة بمعنى الصدر. اللسان (ب ر ك).
(٨) فى الأصل، ر ٢: ((شجر).

٤٤٧
سورة الرعد : الآية ٢٩
فلمَّا دَفَعوا إلى الجبارِ تعالى، سَفَرَ لهم عن وَجْهِه الكريم ، وتَجَلَّى لهم فى عظمتِه
العظيمُ، يُحَيِّهم بالسلامِ، فقالوا : ربَّنا أنتَ السلامُ، ومنك السلامُ، لك حقُّ
الجلال والإكرامِ. قال لهم ربُّهم: إنى (١) أنا السلامُ، ومنِّى السلامُ، ولى حقُّ
الجلالِ والإكرامِ ، فمرحبًا بعبادى الذين خَفِظوا وَصِيَّتِى، ورَعَوْا عَهْدِى ،
وخافونى بالغيبٍ ، وكانوا مِنِّى على كلِّ حالٍ مُشْفِقِينَ . قالوا: أمَا وعِزَّتِّك
وعظمتِك وجلالِك وعُلُوٌّ مكانِك ما قَدَرْناك حقَّ قَدْرِك ، ولا أَدَّيْنا إليك كلَّ
حَقِّك، فأُذَنْ لنا بالسجودِ لك . قال لهم ربُّهم : إنى قد وضَعْتُ عنكم مُؤْنةً
العبادةِ، وأَرَحْتُ لكم أبدانكم، طالما نَصَبْتُمْ لىَ الأبدانَ، وأَعتَيْثُم(٢) لىّ الوجوهَ،
فالآنَ أَفْضَيْتُم(٤) إلى رَوْحِى ورَحْمتى وكَرَامتى، فسَلُونى ما شئتُم، وتمنَّوْا علىَّ
أمانِيَّكم ، فإنى لن أجزِيَكم (١) اليومَ بقدرِ أعمالِكم ، ولكنْ بقدْرٍ رحمَتى
وكرامَتِىْ، وطَوْلِى وجَلَالى، وعُلُوٌّ مَكانى، وعَظَمةِ شأنى. فما يزالون فى
الأمانىِّ والعَطايا والمَواهبِ، حتى إن المُقَصِّرَ منهم فى أمنيتِه لِيَتَمَنَّى مثلَ جميعِ
الدنيا منذُ يومٍ خَلَقها اللّهُ إلى يومٍ يُفْنِيها، قال لهم ربُّهم: لقد قَصَرْتُم فى أَمانِيّكم
ورَضِيتُم بدونِ ما يَحِقُّ لكم ، فقد أوجَبْتُ لكم ما سألتُم وَمَنَّيْتُم، وألحَقْتُ بكم
(١) فى ص، ف ٢، ح ١: ((تحيتهم) .
(٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) فى النسخ: ((أعنتم)). والمثبت من مصادر التخريج. وعنت الوجوه : نصبت له وعملت له . اللسان
(ع ن و).
(٤) فى ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١، م: ((أفضتم).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) فى ص، ف ٢: ((آجركم)) .

٤٤٨
سورة الرعد : الآية ٢٩
وزِدْتُكم ما قَصَرَتْ عنه أمانِيُكم ، فانظُروا إلى مواهبٍ ربّكم الذى وهَب
لكم ". فإذا بقِبَابٍ فى الرفيقِ الأعلى، وغُرَفٍ مَثِيَّةٍ مِن الدُّرِّ والمَرْجانِ ، أبوابُها
مِن ذهبٍ ، وسُرُرُها مِن ياقوتٍ، وفُرُشُها مِن سُنْدُسٍ وإِسْتَبْرَقٍ، ومَنابِرُها مِن نورٍ،
يَفُورُ مِن أبوابِها وأغْراصِها(١) نورٌ مثلُ شُعاع الشمسِ، عندَه مثلُ الكوكبِ الدُّرِّىِّ
فى النهارِ المُضِىءٍ، وإذا بقُصُورٍ شامخةٍ فى أعلَى عِلِّيِّينَ مِن الياقوتِ يَزْهَرُ نورُها ،
فلولا أنه مُسَخَّرُ(٢) إذنْ لالْتَمَع الأبصارَ، فما كان مِن تلك القُصُورِ مِن الياقوتِ
الأبيضِ فهو مَفْرُوشٌ بالحريرِ الأبيضِ ، وما كان منها مِن الياقوتِ الأحمرِ فهو
مَفْرُوشٌ بالعَبْقَرِىِّ الأحمرِ ()، وما كان منها مِن الياقوتِ الأخضرِ فهو مَفْرُوشٌّ
بالسُّنْدُسِ الأخضرِ ، وما كان منها مِن الياقوتِ الأصفرِ فهو مَفْرُوشٌ بالأُرْجوانِ
الأصفرِ، مُتَوَّبَةٌ(٥) بالزُّمُرُدِ الأخضرِ والذَّهَبِ الأحمرِ والفِضَّةِ البيضاءِ، قَواعِدُها
وأَرْ كَانُها مِن الجَوْهرِ، وشُرِفُها قِبابٌ مِن لؤلؤٍ، وُرُوجُها غُرَفٌ مِن المَرَجانِ ، فلما
انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم ، قُرَّبَتْ لهم بَرَاذِينُ مِن ياقوتٍ أبيضَ، منفوخٌ فيها
الروح، يَجِئُها الولدانُ المُخَلَّدون، بيدِ كلِّ وليدٍ منهم حَكَمَةُ(١) بِرْذَوْنٍ مِن تلك
البَرَاذِينِ، ولُجُمُها وأَعِنَّتُها مِن فضةٍ بيضاءَ منظومةٍ بالدُّرِّ والياقوتِ ، سُرُوجُها
(١ - ١) فى ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١: ((الذى وهبكم))، وفى م: ((التى وهبكم)).
(٢) فى الأصل، ف ١: ((أعراضها)). والأعراض والعِرَاص والعَرَصات جمعٌ واحدُه العَرْصة، وهى كل
بقعة بین الدور واسعة ليس فيها بناء . التاج (ع ر ص) .
(٣) فى ص، ف٢، ر٢: ((سخر)).
(٤) ليس فى: الأصل، ف ١، م. وعبقر: قرية باليمن يوشى فيها الثياب والبسط ، ثيابها فى غاية الحسن
والجودة، فصارت مثلا لكل منسوب إلى شىء رفيع. التاج (عبقر) .
(٥) كذا فى النسخ. وفى صفة الجنة والترغيب: ((مموه))، وفى الشريعة: ((مبثوثة)). وفى تفسير ابن
كثير: (( منزه )) .
(٦) الحكمة : حديدة فى اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه ، تمنعه من مخالفة راكبه . اللسان (ح ك م).

٤٤٩
سورة الرعد : الآية ٢٩
سُرُرٌ مَوْضُونٌ مَفْرُوشةٌ بالسُّنْدُسِ والإِسْتَبْرِقِ، فانْطَلَقَت بهم تلك البَرَاذِينُ تَزُفُّ(١)
بهم وتَطَأُ(٢) رياضَ الجنةِ، فلما انْتَهَوا إلى منازلهم، وَجَدوا الملائكةَ قُعُودًا على
منابرَ مِن نورٍ، يَنْتَظِرُونهم ليَزُوروهم ويُصافِحُوهم ويُهَنِّئُوهم كرامةَ ربِّهم ، فلما
دَخَلوا قُصُورَهم وجَدوا فيها جميعَ ما تَطاوَلَ (١) به عليهم ربُّهم مما سألوا وتَمَنَّوا،
وإذا على بابٍ كلِّ قصرٍ مِن تلك القصورِ أربعةُ جِناٍ ؛ جنتانٍ() ذواتا أفنانٍ ،
وجنتانِ مدهامَّتانِ ، وفيهما عينانِ نَضَّاختانٍ ، وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانٍ ،
وحورٌ مقصوراتٌ فى الخيامِ ، فلما تَّبَوَّءوا منازلَهم واسْتَقَرُوا قَرارَهم ، قال لهم
رُّھم : هل وجدتُم ما وعد ربُّکم حَقًّا ؟ قالوا : نعم وربّنا . قال : هل رَضِيتُم ثوابَ
ربِّكم؟ قالوا: ربَّنا رَضِينا، فارْضَ عنا. قال: برِضَاىَ عنكم حَلَلْتُم دَارِى، ونَظَرْتُم
إلى وَجْهِى، وصافَحْتم ملائكتى، فَهَنِيئًا هَنِيْئًا لكم، عطاءً غيرَ مَجْذوذٍ ، ليس
فيه تَنْغِيصٌ ولا تَصْرِيدٌ . فعندَ ذلك قالوا: الحمدُ للَّهِ الذى أذهَب عنا الحَزَنَ ،
وأحلَّنَا دارَ المُقامةِ مِن فضلِه، لا يمسُّنا فيها نَصَبٌ ، ولا يمسنا فيها لُغوبٌ، إن ربَّنا
لغفور شكورٌ))().
(١) تزف بهم: تسرع بهم. التاج (زف ف).
(٢) فى الأصل: ((نظر))، وفى ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح١: ((نظن))، وفى تفسير ابن كثير :
(ببطن))، وفى صفة الجنة: ((تبصر بهم))، وفى الشريعة: ((تطوف))، وفى الترغيب: ((تنظر)).
(٣) تطاول: تفضل. اللسان ( ط ول ).
(٤) ليس فى: الأصل ، ص ، ف١، ف ٢، ر٢، ح١.
(٥) فى ص، ف٢، ر٢، ح١: ((صافحتكم)).
(٦) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٧٩/٤، ٣٨٠ عن وهب من قوله، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى
صفة الجنة (٥٤)، والآجرى فى الشريعة (٦٢٦) عن محمد بن على. وقال ابن كثير: وهذا مرسل ضعيف
غريب جدًّا، وفيه ألفاظ منكرة، وأحسن أحواله أن يكون من بعض كلام التابعين أو من كلام بعض السلف ،
فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا وليس كذلك، والله أعلم. البداية والنهاية ٤١٠/٢٠.
( الدر المنثور ٢٩/٨)
.

٤٥٠
سورة الرعد : الآية ٢٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن زيادٍ (١) مولى بنى مَخْزوم قال : سمِعتُ أبا هريرةً
يقولُ : إن فى الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ فى ظلِّها مائةَ عام لا يقطَعُها ، واقرءوا إِن
شئتُم: ﴿وَظِلٍ ◌َّمْدُودٍ﴾ [ الواقعة: ٣٠]. فبلَغ ذلك كعبًا فقال: صَدَق؛ والذى أَنزَل
· التوراةً على موسى، والفرقانَ على محمدٍ، لو أن رجلاً رَكِب حِقَّةٌ أو جَذَعَةٌ(٢) ثم
دارَ بأصلٍ تلك الشجرةِ ما بَلَغها حتى يسقُطَ(٣) هَرِمًا، إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ غَرَسها
بيدِه، ونفَخ فيها مِن رُوحِه، وإن أَقْنانَها(٤) مِن وراءِ سُورِ الجنةِ ، وما فى الجنةِ نَهَرٌ
إلا يخرُجُ مِن أصلٍ تلك الشجرةِ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مُغِيثِ بنِ سُمَيٌّ قال : طُوبى شجرةٌ فى الجنةِ ، لو أن
رجلًا ركِب قَلُوصًا جَذَعًا أو ◌َذَعةٌ ، ثم دارَ بها لم يَتْلُغ المكانَ الذى ارتَحَلَ منه
حتى يموتَ هَرِمًا، وما مِن أهلِ الجنةِ منزلٌ إلا غصنٌ مِن تلك الشجرةِ مُتَدَلُ(
عليهم ، فإذا أرادوا أن يأكُلوا مِن الثمرةِ/ تَدَلَّى إليهم فيأكُلون ما شاءوا ، ويجِىءُ
الطيرُ فيأكُلون منه قَدِيدًا وشَوِيًّا(١) ما شاءوا، ثم يطيرُ(١).
٦٢/٤
وأخرج ابن أبى شيبةً عن أبى صالح قال : طُوبی شجرةٌ فى الجنةِ، لو أن راكبًا
(١) فى ف ١، م: ((زيد)).
(٢) الحقة : وهو من الإبل ما دخل فى السنة الرابعة إلى آخرها . وأصل الجذع من أسنان الدواب ، وهو ما
كان منها شابا فتيا، فهو من الإبل ما دخل فى السنة الخامسة ، ومن البقر والمعز ما دخل فى السنة الثانية ،
ومن الضأن ما تمت له سنة . النهاية ١/ ٢٥٠.
(٣) فى الأصل، ص، ف ٢، ر ٢، ح ١: ((سقط)).
(٤) فى ر ٢: ((أغصانها)).
(٥) فى ف ١: ((ينزل)).
(٦) فى ص، ف ١، ف ٢: ((مشويا))، وفى تفسير ابن جرير: ((شواء)).
(٧) ابن جرير ٥٢٧/١٣.
٤

٤٥١
سورة الرعد : الآية ٢٩
ركِب حِقَّةٌ أَو ◌َذَعَةٌ فَأطافَ بها، ما بلَغُ(١) الموضعَ الذى ركِب فيه حتى يَقْتُلَه
.(٢)
الهَرَمُ(١).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عمرَ قال: ذُكِرٍ عندَ [٢٣٤ و] النبيِّ وَلَهُ طُوبَى،
فقال النبيُّ وَله: (( يا أبا بكرٍ، هل بَلَغك ما(٣) ◌ُوتَى؟)). قال: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ.
قال: ((طُوبَى شجرةٌ فى الجنةِ لا يعلمُ طولَها إلا اللَّهُ، فيسيرُ الراكبُ تحتَ غُصْنٍ
مِن أغصانِها سبعينَ خريفًا، ورقُها الحُلَلُ، يقعُ عليها الطيرُ كأمثالِ البُخْتِ)).
قال أبو بكرٍ: إن ذلك الطيرَ ناعمٌ! قال: ((أَنْعَمُ منه مَن یأكُلُه، وأنت منهم يا أبا
بكرٍ إن شاء اللَّهُ)) .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَله: «طُوبَى شجرةٌ
فى الجنةِ غَرَسها اللَّهُ بيدِه، ونفَخ فيها مِن روحِه، وإن أغصانَها لتُرَى مِن وراءِ سُورٍ
الجنةِ، تُنْبِتُ الحُلِيِّ، والثمارُ مُتَهدِّلةٌ(٤) على أَفْواهِها)).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وهَنَّدُ بنُ السَّرِىِّ فى ((الزهدِ))،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مُغِيثِ بنِ سُمَيٍّ قال :
طُوتَى شجرةٌ فى الجنةِ ليس فى الجنةِ دارٌ إلا يُظِلُّها غصنٌ مِن أغصانِها ، فیه مِن
ألوانِ الثَّمَرِ ، ويقَعُ عليها طيرٌ أمثالُ البُخْتِ ، فإذا اشتَهى الرجلُ طائرًا دَعاه فيقعُ
على خِوانِه، فيأكُلُ مِن أحدٍ جانبيه شِواءً، والآخرِ قَدِيدًا، ثم يعودُ طائرًاً فيطيرُ
(١) بعده فى م: ((ذلك)).
(٢) ابن أبى شيبة ٩٩/١٣، ٥٤٤.
(٣) سقط من : م.
(٤) فى ف ١: ((مهدلة))، وفى ح ١، م: ((منهدلة)).
(٥) ليس فى : الأصل .

٤٥٢
سورة الرعد : الآيتان ٢٩، ٣٠
فيذهَبُ(١).
( وأخرج ابن أبى الدنيا " فى ((العزاء))٢)، وابنُ أبى حاتم، عن خالدِ بنِ
مَعْدانَ قال : إن فى الجنةِ لشجرةً يقال لها: طُونِى. كلُّها ضُرُوعٌ، فمَن ماتَ مِن
الصبيانِ الذين يرضَعون، رضَع مِن طُوبَى(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال:
غِبْطةٌ، ﴿وَحُسْنُ مَثَابٍ﴾. قال: حُسْنُ مَرْجِعٍ .
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ: ﴿وَحُسْنُ مَثَابٍ﴾. قال: حُسنُ مُنْقَلَبٍ.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ ، مثلَه (٤) .
قولُه تعالى : ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَكَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَهُمْ
يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنَّ﴾. قال: ذُكِر لنا أن رسولَ اللَّهِ وَ لَهزمنَ الحديبيةِ حينَ
صالَح قريشًا، كتب فى الكتابٍ: ((بسم اللَّهِ الرحمنِ الرحيم)). فقالت قريشٌ:
أما الرحمنُ فلا نعرِفُه . وكان أهلُ الجاهليةِ يَكْتُبون : باسمِك اللهمَّ .
فقال أصحابه: دَعْنا(٥) نقاتِلْهم، فقال: ((لا)، ولكن اكتبوا كما
(١) سعيد بن منصور (١١٧٠ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٩٨/١٣، ٩٩، وهناد (١٢٠)، وابن جرير
٥٢٥/١٣.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ٢، ح ١.
(٤) ابن جرير ١٣ / ٥٢٩.
(٥) لیس فى : الأصل، ص، ف ٢.
(٦) فى الأصل : ((بلی)) .

٤٥٣
سورة الرعد: الآيتان ٣٠، ٣١
(١)
يُریدون))(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن ابن جريج فى الآية قال : هذا لمًّا کاَب
رسولُ اللَّهِ مَلهَ قريشًا فى الحديبيةِ، كتَب: ((بسم اللّهِ الرحمنِ الرحيمِ)).
فقالوا: لا نكتبُ الرحمنَ، وما نَذْرِى ما الرحمنُ ! ولا نكتُبُ إلا: باسمِك
اللهمَّ . فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنَّ﴾ الآية(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابٍ﴾. قال: توبتى.
قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُزْءَانًا﴾ الآية .
أخرَج الطبرانىُّ، وأبو الشيخ، (٣وابنُ مَرْدُويه)، (٢ والضياءُ فى
((المختارة))"، عن ابنِ عباسٍ قال: قالوا للنبىِّ وَ له: إن كان كما تقولُ، فأَرنا
أشياخنا الأَوَلَ مِن الموتَى نكلِّمْهم، وأَفْسِعُ(٥) لنا هذه الجبالَ جبالَ مكةَ التى قد
ضَمَّتْنا. فنزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُبِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ
بِهِ الْمَوْنَىْ﴾(٦).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن عطيةَ العَوْفيّ قال :
قالوا لمحمدٍ وَ له: لو سَيَّوْتَ لنا جبالَ مكةً حتى تَتَّسعَ فتَحْرُثَ فيها، أو قَطَّعْتَ لنا
(١) ابن جرير ٥٣٠/١٣، ٥٣١.
(٢) ابن جرير ١٣ /٥٣١، وفيه: عن ابن جريج عن مجاهد .
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ف ١.
(٥) فى مصدرى التخريج: ((افتح)).
(٦) الطبرانى (١٢٦١٧)، والضياء ٩ / ٥٥٦، ٥٥٧.

٤٥٤
سورة الرعد : الآية ٣١
الأرضَ كما كان سليمانُ يقطعُ لقومِه بالريح ، أو أَحْيِيتَ لنا الموتى كما كان
عيسى يُحْيِى الموتى لقومِه . فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾
الآية ، إلى قوله: ﴿أَفَلَمْ يَأْتِفَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: أفلم يَبيَّنِ الذين آمنوا؟
قالوا: هل تَرْوِى هذا الحديثَ عن أحدٍ مِن أصحابِ النبيِّ وَلَّ؟ قال: عن أبى
(١
سعید اخدرىِّ ، عن النبيِّ
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويه، مِن طريقِ العَوْفىِّ ، عن ابنِ عباسٍ قال : قال
المشركون مِن قريشِ لرسولِ اللهِ وَلِّ: لو وسَّعْتَ لنا أوديةَ مكةً، وسَيَّوْتَ جبالَها
فاحترَثْناها ، وأحيَيْتَ مَن ماتَ منا، وقَطِّعْ به الأرضَ، أو كَلِّمْ به الموتى. فَأَنزَل
اللَّهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا﴾ الآية(٢) .
وأخرَج أبو يَعْلى، وأبو نعيم فى ((الدلائلِ))، وابنُ مَرْدُويه، عن
الزبيرِ بنِ العوامِ قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَيِنِنَ﴾
[ الشعراء: ٢١٤]. صاحَ رسولُ اللَّهِ وَ لَ على أبى قُبَيْسٍ: ((يا آلَ عبدٍ منافٍ، إنى
نذيرٌ)). فجاءته قريشٌ، فحذَّرهم وأنذَرهم ، فقالوا: تزعُمُ أنك نبىٌّ يوحَى إليك،
وأن سليمانَ سُخِّرَت له الريحُ والجبالُ، وأن موسى سُخِّر له البحرُ، وأن عيسى
كان يُحْبِى الموتى، فادْعُ اللّهَ أن يُسَيَِّ عنا هذه الجبالَ، ويُفَّرَ لنا/ الأرضَ أنهارًا،
فنَتَّخِذَها محارثَ ، فنزرعَ ونأكلَ ، وإلَّا فادُ اللَّهَ أن يُحِىَ لنا موتانا(٢) فنكلِّمَهم
٦٣/٤
(١) ابن أبى حاتم - کما فی تخریج الكشاف ٢/ ١٩١، وتفسير ابن كثير ٣٨٢/٤ - وابن مردويه - كما
فی تخريج الكشاف ٢/ ١٩١.
(٢) ابن جرير ٥٣١/١٣، ٥٣٢.
(٣) فى ف ٢، ر ٢، م: ((الموتى)).

٤٥٥
سورة الرعد : الآية ٣١
ويكلِّمونا ، وإلَّا فادعُ اللَّهَ أن يجعلَ هذه الصخرةَ التى تحتَك ذهبًا، فننحتَ(١)
منها ، وتُغنيَنا عن رحلةِ الشتاءِ والصيفِ ، فإنَّك تزعُمُ أنك كهيئتِهم ، فبينا
نحنُ حولَه ، إذ نزَل عليه الوحى، فلما سُرِّى عنه قال: (( والذى نفسی بيده
لقد أعطانى(٢) ما سألتم، ولو شئتُ لكانَ، ولكنَّه خيَّرنى بينَ أن تدخُلوا بابَ
الرحمةِ فيؤمنَ مؤمنُكم، وبينَ أن يكِلَكم إلى ما اختَرتم لأنفسِكم فتضِلُّوا عن
بابِ الرحمةِ ولا يؤمنَ مؤمنُكم، فاخترتُ بابَ الرحمةِ ويؤمنُ مؤمِنُكم ،
وأخبرنى إنْ أعطاكم ذلك ثم كفَرتم أنه معذِّبُكم(٢) عذابًا لا يعذِّبُه أحدًا من
العالمين )). فنزلت: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِلَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا
اُلْأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩]. حتَّى قرَأُ ثلاثَ آياتٍ. ونزَلت: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِرَتْ
بِهِ الْجِبَالُ﴾ الآية(٤).
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةَ أَنَّ هذه الآيةَ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ
أَوْ قُطِعَتْ بِهِ اُلْأَرْضُ أَوْ كُلِمٍ بِهِ الْمَوْنَى﴾ مكِيَّةٌ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ
اَلْجِبَالُ﴾ الآية. قال: قولُ كفارٍ قريشٍ لمحمدٍ وَلِّ: سيِّرْ جبالَنا تتسعْ لنا
أرضُنا فإنها ضيّقةٌ ، أو قرّبْ لنا الشامَ فإنا نتَّجِرُ إليها، أو أخرِجْ لنا آباءَنا من
(١) بعده فى الأصل: ((مكانها فتغنينا)).
(٢) بعده فى ف ١، ر ٢، م: ((الله)) .
(٣) فى الأصل، ف ١، م: ((يعذبكم)).
(٤) أبو يعلى (٦٧٩)، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ١٩٠. وقال محقق مسند أبى يعلى:
إسناده ضعيف .

٤٥٦
سورة الرعد : الآية ٣١
القبورِ نكلِّمهم(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ قال: قالوا : سيِّرْ بالقرآنِ
الجبالَ، قطِّعْ بالقرآنِ الأرضَ ، أخرِجْ به موتاناً(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى الآيةِ قال: قال كفارُ مكّةً لمحمدٍ ◌َِّهِ:
سيِّْلنا الجبالَ كما سُخِّرتْ لداودَ ، وقطِّعْ لنا الأرضَ كما قُطِّعتْ لسليمانَ؛ فاغدُ
بها شهرًا ورُخْ بها شهرًا، أو كلِّمْ لنا الموتَى كما كان عيسى يكلِّمُهم. يقولُ: لم
أُنزِلْ بهذا كتابًا ، ولكن كان شيئًا أعطيتُه أنبيائى ورسُلى(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ () فى ((المصنَّفِ))٤)، ° وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
عن الشعبىّ قال: قالت قريشٌ لرسولِ اللَّهِ وَله: إن كنتَ نبيًّا كما تزعُمُ فباعِدْ
جَبلَيْ(٦) مكّةَ أخشَبَيْها هذين مسيرةً أربعة أيامٍ أو خمسةٍ ، فإنَّها ضيقةٌ؛ حتى
نَزْرَعَ فيها و(٢) نرعَى، وابعثْ لنا آباءنا من الموتَى حتى يُكلِّمونا ويُخبِرِونا أنَّك
نبيٌّ، و()احمِلْنا إلى الشامٍ أو إلى اليمن أو إلى الحيرة، حتى نذهب ونجىءَ فى
ليلةٍ كما زعَمْتَ أَنَّك فعَلتَه. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ
(١) ابن جرير ٥٣٢/١٣.
(٢) ابن جرير ٥٣٢/١٣، ٠٥٣٣
(٣) ابن جرير ٥٣٤/١٣، ٥٣٥.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
(٥ - ٥) سقط من: ر ٢.
(٦) فى الأصل: ((بين جبال))، وفى ف ١: ((جبل))، وفى م: ((عن)).
(٧) فى ف ١، ر ٢، م: ((أو)).
(٨) فى ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١، م: ((أو)).

٤٥٧
سورة الرعد : الآية ٣١
قُطِعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ اٌلْمَوْنِّى﴾ الآية(١)
٠
وأخرج ابنُ (٢) إسحاقَ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿بَل لِلَّهِ
اُلْأَمْرُ جَمِيعًا﴾. لا يصنَعُ من ذلك(٢) إلا ما يشاءُ، ولم يكنْ لِيفعَلَ (٤).
قولُه تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَأْيَسِ﴾.
أخرَج أبو عبيدٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان
يقرأُ : ( أَفَلَمْ يتبيَّنِ(٢) الَّذِينَ آمَنُوا )(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنه قرأ :
(أَفَلَمْ يَتَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا)، فقيل له: إنَّها فى المصحفِ: ﴿أَفَلَمْ يَأْتِفَسِ﴾ ، فقال:
أظنُّ الكاتبَ كتَبها وهو ناعٌ(٧) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن علىٍّ، أنه كان يقرأُ : (أفلم يَتَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا)(٨).
(١) ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٠١، ٣٠٢.
(٢) سقط من: ف ١، ر ٢، م.
(٣) فى ص، ف ٢، ح ١: ((ذلكم)).
(٤) ابن إسحاق (٣٠٨/١، ٣٠٩ - سيرة ابن هشام).
(٥) فى ف ١، ر ٢، م: (يأْس)). وقراءة: (يتبين) شاذة غير متواترة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٧١ .
(٦) أبو عبيد ص ١٧٤، وسعيد بن منصور (١١٧٢ - تفسير).
(٧) ابن جرير ٥٣٧/١٣، ٠٥٣٨
قال الزمخشرى : وهذا ونحوه مما لا يصدق فى كتاب الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،
وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتى الكتاب وكان متقلبا فى أيدى أولئك الأعلام المحتاطين فى
دين الله ... هذه والله فرية ما فيها مرية. الكشاف ٢ / ٣٦٠. وقال القرطبى: وهو باطل عن ابن عباس؛
لأن مجاهدًا وسعيد بن جبير حكيا الحرف عن ابن عباس على ما هو فى المصحف . تفسير القرطبى ٩/
٣٢٠. وقال أبو حيان: وأما قول من قال: إنما كتبه الكاتب وهو ناعس فسوى أسنان السين. فقول زنديق
ملحد . البحر المحيط ٣٩٣/٥ .
(٨) ابن جرير ٥٣٧/١٣.

٤٥٨
سورة الرعد : الآية ٣١
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَفَلَمْ
يَأْيَسِ﴾. يقولُ: يعلَمْ (١).
وأخرَج الطَّستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قوله: ﴿أَفَلَمْ
يَأَْسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: أفلمْ يعلَمْ ، بلغةٍ بنى مالكِ. قال : وهلْ تعرفُ
العربُ ذلك؟ قال : نعم ، أما سمِعتَ مالكَ بنَ عَوفٍ يقولُ :
لَقَدْ يئِسَ الأقوامُ أَنِّى أنا ابنُّه
وإنْ كنتُ عن أرضٍ العشيرةِ نائياً *
(٣ وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن أبى صالحٍ قال فى قوله: ﴿أَفَلَمْ يَأْيَسِ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾. قال: أفلم يعلم ، بلغةٍ هَوازنَ. وأنشَدَ لمالكِ بنِ عوفِ النَّصْرىِّ(٤):
أقولُ لهم بالشِّعبِ إذ يَأْسِروننى(٥) ألمْ تِيأْسُوا(٢) أنّى ابنُ فارسٍ زَهدمِ
٣)(٧)
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَفَلَمْ يَأْيَسِ الَّذِينَ
ءَامَنُوا﴾﴾. قال: أفلمْ يعلَم الذين آمنوا (٨).
وأخرَج أبو الشيخ عن قتادةَ: ﴿أَفَلَمْ يَأْيِفَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: ألم
(١) ابن جرير ١٣ / ٥٣٨، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٢٢.
(٢) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٧٠.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ٢.
(٤) فى ر ٢، ح ١، م: ((النضرى)). ينظر تفسير القرطبى ٣٢٠/٩.
(٥) فى الأصل، ف ١، م: ((بيئسوننى))، وفى ح ١: ((يياسوننى))، وفى تفسير القرطبى ٣٢٠/٩
اییسروننی)) وهی رواية . وینظر تفسير ابن جرير ١٣/ ٥٣٥.
(٦) فى م: ((تعلموا)) .
(٧) ابن الأنبارى - كما فى الإتقان ٢/ ١٠٧.
(٨) ابن جرير ٥٣٨/١٣.

٤٥٩
سورة الرعد : الآية ٣١
يعرفٍ(١) الذين آمنوا .
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنِ زيدٍ : ﴿أَفَلَمْ يَأْيَسِ﴾: أفلم يعلَمْ. ومِن الناسِ مَن
يقرؤها : (أفلم يتبيَّنْ). وإنما هو كالاستنقاهِ (١)، أفلم يعلمُوا(٢) أنَّ اللَّهَ يفعَلُ
ذلك؟ لم ييأسُوا مِن ذلك وهم يعلمون أنَّ اللَّهَ لو شاءَ فَعَل ذلك .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن أبى العاليةِ: ﴿أَفَلَمْ يَأْيَسِ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾. قال: قد يئسَ الذين آمنوا أن يُهدَوا، ولو شاءَ اللَّهُ لهدَى الناسَ جميعًا .
قولُه تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ﴾ الآية.
أخرَج الفِرْيابِىُ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ◌ُ(١٤) ، من طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿تُصِيُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾. قال: الشَّرايا(٥).
٦٤/٤
وأخرَج الطيالسىُّ ، وابنُ/ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابن أبى حاتمٍ ، وأبو الشیخِ،
وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، من طريقٍ سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾. قال: سريّةٌ،
﴿أَوَ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾. قال: أنتَ يا محمدُ، ﴿حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ﴾. قال:
" .(٦)
فتحُ مكّةً(٩) .
(١) فى ر ٢: ((يعلم)).
(٢) فى م: ((كالاستنقاء)). والاستنقاه: الاستفهام. التاج (ن ق هـ ).
(٣) فى ف ١: (يفعلوا يعلموا))، وفى م: ((يعقلوا ليعلموا)).
(٤) فى ر ٢: (المنذر)).
(٥) ابن جرير ١٣/ ٥٤٠.
(٦) الطيالسى - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٣/٤، وابن جرير ٥٤٠/١٣، والبيهقى ١٦٨/٤.

٤٦٠
سورة الرعد : الآية ٣١
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن أبى سعيدٍ فى قولِه: ﴿تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾ .
قال: سريّةٌ مِن سرايا رسولِ اللَّهِ وَلَهِ، ﴿أَوَ تَحُلُّ﴾ (يا محمدُ) ﴿قَرِيبًا مِّن
دَارِهِمْ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، عن مجاهدٍ قال: القارعةُ السرايا، ﴿أَوْ تَحُلُ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾.
قال: الحديبيةُ، ﴿حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ﴾. قال: فتحُ مكّةً(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً فى قوله: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية.
قال: نزَلتْ بالمدينةِ فى سرايا النبيِّ وَّلَه، ﴿أَوْ تَحُلَّ﴾ أنتَ يا محمدُ ﴿قَرِيبًا
مِّن دَارِهِمْ﴾ ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ عكرمةً، عن
ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ فَارِعَةٌ﴾. قال: نكبةٌ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، من طريقِ العَوفِىِّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾. قال: عذابٌ من السماءِ، ﴿أَوَ تَحُلُّ فَرِيبًا مِّن
دَارِهِمْ﴾. يعنى: نزولَ رسولِ اللهِ وَ لَه بهم وقتالَه إِيَّهم(٤).
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن جرير ٥٤٢/١٣، ٥٤٣، والبيهقى ١٦٨/٤.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
والأثر عند ابن جرير ٥٤٠/١٣، ٥٤١.
(٤) ابن جرير ١٣/ ٥٤١.