Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
سورة يوسف : الآية ٤٢
قوله: ﴿فَلَبِثَ فِ السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾. قال: بلَغنا أنه لبث فى السّجنِ
سبع(١) سنينَ(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ فى (( الزهدِ )) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو
الشيخِ ، عن وهبٍ بنِ منبٍِّ قال: أصابَ أيوبَ عليه السلامُ البلاءُ سبعَ سنينَ ،
وتُرِك يوسفُ عليه السلامُ فى السجنِ سبعَ سنين، وعُذِّب بُخْتُنصَّر محُوِّل(٢) فى
السباعِ سبعَ سنينَ() .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ
سِنِينَ﴾. قال: اثنتَىْ عشْرةَ سنةً(٥).
وأخرج ابنُّ مردويَه ، من طريقٍ أبى بكرٍ بن عياشٍ ، عن الكلبىّ قال : قال
يوسفُ عليه السلامُ كلمةٌ واحدةٌ ، حُبِس بها سبعَ سنينَ. قال أبو بكرٍ: ومحبِس
قبلَ ذلك خمس سنينَ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن طاوسٍٍ ، والضحاكِ فى قولِه: ﴿فَلَبِثَ فِ السِّجْنِ
بِضْعَ سِنِينَ﴾. قالا: أربعَ عشْرةَ سنةً (٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: البضعُ ما بينَ الثلاثِ إلى التسعِ .
(١) فى ص، ف ٢: (( بضع)).
(٢) عبد الرزاق ١/ ٣٢٣، وابن جرير ١٧٥/١٣.
(٣) فى م: ((خون))، وابن جرير: ((يجول)).
(٤) عبد الرزاق ٣٢٣/١، وأحمد ص ٤٢، وابن جرير ١٧٥/١٣، ٠١٧٦
(٥) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥٠.
(٦) فى الأصل، ف ١، ر٢: ((السبع)).
والأثر عند ابن جرير ١٧٦/١٣.
٢٦٢
سورة يوسف : الآية ٤٢
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: البضعُ ما بينَ الثلاثِ إلى التسعِ(١).
وأخرج ابن جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: البضعُ دونَ العشرِ(١).
وأخرج ابنُ مردويه عن ابنِ عباسٍ قال : عثَر يوسفُ عليه السلامُ ثلاثَ
عثَرَاتٍ؛ قولَه: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾، وقولَه لإخوته: ﴿إِنَّكُمْ
لَسَرِقُونَ﴾، وقوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِلْغَيْبٍ﴾ . فقال له جبريلُ عليه
السلامُ: ولا حينَ همَمْتَ؟ فقال: ﴿وَمَآ أُبَرُِّ نَفْسِىّ﴾
وأخرَج أبو الشيخ عن قتادةَ قال : ذهَب يوسفُ عليه السلامُ وهو ابنُ سبعَ
عشرةَ ، وليِث فى الجُبِّ سبعًا، (وفى السّجنِ سبعًا، وجمَع الطعامَ فى سبعٍ،
فيُرَون أنَّه التقَى هو وأبوه عندَ ذلك .
وأخرج أحمدُ فى (( الزهدِ )) عن أبى المَيح قال: كان من دعاءٍ يوسفَ
عليه السلامُ فى السّجنِ: اللهمَّ إن كان خلَق(٤) وجهى عندَك، فإِنِّى أَتقرّبُ
إليك بوجهٍ يعقوبَ أن تجعلَ لى فرجًا ومخرجًا ويُسرًا ، وترزقَنى من حيثُ
لا أحتسبُ .
وأخرَج عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن أبى(٥) عبدِ اللَّهِ مؤذِّنٍ
(١) ابن جرير ١٧٦/١٣. وفيه: عن أبى قتادة، والصواب : قتادة ؛ لأن أبا هلال الراسبى يروى عن
قتادة ، وذكره ابن كثير عن قتادة ٣١٧/٤.
(٢) ابن جرير ١٧٦/١٣.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) الخُلَق: البالى. التاج (خ ل ق).
(٥) لیس فی: الأصل ، ر ٢.
٢٦٣
سورة يوسف : الآيات ٤٢ - ٤٦
الطائفِ قال: جاء جبريل عليه السلامُ إلى يوسفَ عليه السلامُ فقال: يا يوسفُ،
اشتدَّ عليك الحبسُ ؟ قال : نعم ، قال: قل : اللهمّ اجعلْ لى مِن كلِّ ما أهمَّنى
وكربنى مِن أمرٍ دنياىَ وأمرٍ آخرتى فرجًا ومخرجًا ، وارزقْنى مِن حيثُ لا
أحتسبُ ، واغفرلى ذنبى ، وثبّت رجائى، واقطَعْه من سواك حتى لا أرجوَ أحدًا
(١)
غيرَكَ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ قال : قال يوسفُ عليه
السلامُ للساقِى: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾. أىْ: الملِكِ الأعظم، ومَظلِمتى
وحبسی فی غیرِ شىءٍ. قال : افعلُ . فلمّا خرَج الساقی رُدَّما كان عليه ، ورضِی
عنه صاحبُه، وأنساه الشيطانُ ذكرَ الملِكِ ، الذى أمَره يوسفُ عليه السلامُ أن
يذكرَه له ، فلبِث يوسفُ عليه السلامُ بعدَ ذلك فى السجنِ بضعَ سنين ، ثم إنَّ
الملِكَ ريَّانَ بنَ الوليدِ ، رأى رؤياه التى أُرِى فيها، فهالَته وعرّف أنها رؤيا واقعةٌ ،
ولم يدرِ ما تأويلُها، فقالَ للملأُّ حولَه مِن أهلِ مملكتِهِ: ﴿إِنّ أَرَى سَبْعَ بَقَرَتٍ
سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَتٍ﴾. فلمَّا
سمِعِ نَبَوُ ١ من الملِكِ ما سمِع منه ، ومسألته عن تأويلها ، ذكَر يوسفَ عليه
السلامُ، وما كان عبر له ولصاحبِه ، وما جاء مِن ذلك على ما قال من قولِه ،
(٣)
فقال: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ ﴾
(١) عبد الله بن أحمد ص ٧٩.
(٢) بعده فى ح ١: ((الساقى)).
(٣) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥٠، ٢١٥١.
٢٦٤
سورة يوسف : الآيات ٤٣ - ٤٦
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَمٍ﴾. (١ يقولُ:
((٢)
مشتبهةٌ(٢) .
وأخرج أبو يعلَى، وابنُ جريرٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَضْغَثُ
أَعْلَمْ﴾ (١). قال: هى(٣) الأحلامُ الكاذبةٌ(٤) .
" وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ، مثلَهْ).
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَضْغَثُ أَحْلَمْ﴾. قال: ( أهاويلُها .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَضْغَاتُ
أَحْلَمٍ﴾. قال١): أخلاطُ أحلامٍ().
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخٍ، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾. قال: بعدَ حينٍ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ ، والحسنِ، وعكرمةَ ، وعبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ،
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ١٧٩/١٣.
(٣) فى الأصل: ((من)).
(٤) أبو يعلى (٢٦٦٧)، وابن جرير ١٣/ ١٨٠.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
والأثر عند ابن جرير ١٣/ ١٨٠.
(٦) عبد الرزاق ٣٢٤/١، وابن جرير ١٣/ ١٨٠.
(٧) عبد الرزاق ٣٢٤/١، وابن جرير ١٨١/١٣، ١٨٢، وابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥١.
٢٦٥
سورة يوسف : الآيات ٤٣ - ٤٦
والسدىِّ ، مثلَه(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَذََّرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾. قال: بعدَ
(٢)
سنينَ(٢).
وأخرج ابنُ أبى / حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَأَذَكَرَ بَعْدَ أَمَّةٍ﴾. ٢٢/٤
يقولُ: بعدَ سنينَ(٣) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ، أنه قرأ: ﴿وَأَذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾. قال: بعدَ
◌ُمَّةٍ من الناسِ).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه قرأ :
(وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ ). بالفتحِ والتخفيفِ(٥) ، يقولُ: بعدَ نسيانٍ(٦) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ ، والحسنِ، وقتادةَ ، ومجاهدٍ ، والضحاكِ ،
أنهم قرءوا : ( بَعْدَ أَمَهٍ )(٧). أى: بعدَ نسيانٍ(4).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن حميدٍ قال: قرَأْ مجاهدٌ: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمْهٍ). مجزومةٌ
(١) ابن جرير ١٨٣/١٣، ١٨٤.
(٢) ابن جرير ١٨٣/١٣.
(٣) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥١.
(٤) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥٢.
(٥) وهى كذلك قراءة زيد بن على والضحاك وقتادة وأبى رجاء وشبيل بن عزرة والضبعى وربيعة بن
عمرو: (بعد أمَهٍ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم مفتوحة وتنوين الهاء مكسورة وهى شاذة . البحر المحيط
٣١٤/٥. وينظر المحتسب ٣٤٤/١.
(٦) ابن جرير ١٨٤/١٣، وابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥٢.
(٧) فى النسخ: ((أمة)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٨) ابن جرير ١٨٥/١٣، ١٨٦. وليس فيه عن الحسن.
٢٦٦
سورة يوسف : الآيات ٤٥ - ٤٩
مخفّفةً(١).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن هارونَ قال: فى قراءةِ أُبىّ بنِ كعبٍ : (أنا
آتیکم بتأويله)(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، "عن الحسن٣)، أنَّه كان يقرأُ : (أنا
آتيكم بتأويلِه)(٢). فقيلَ له: ﴿أَنَاْ أُنِيِّئُكُمْ﴾. قال: أهوَ كان يُنَبِّثُهم(٤)؟!
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَفْتْنَا فِى سَبْعِ بَقَرَتٍ﴾ الآية. قال: أمَّا السّمانُ فسِنونَ
فيها خصبٌ، وأمَّا السبعُ العِجافُ فسنونَ مُجدِبَةٌ، ﴿وَسَبْعَ سُتْلَتٍ
خُضْرٍ﴾: هى السنونَ المخاصيبُ، تُخرجُ الأرضُ نباتَها وزرعَها وثمارَها،
﴿وَأُخَرَ يَابِسَتٍ﴾ . المُحُولُ الْجُدُوبُ، لا تُنْبِتُ شيئً(٥).
قوله تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ﴾ الآيات .
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةً
قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لقد عجِبتُ من يوسفَ وصبرِه" وكرمِه - واللهُ
(١) وهى كذلك قراءة عكرمة وشبيل بن عزرة: (بعد أَمْهٍ) بسكون الميم، مصدر أمه على غير قياس .
البحر المحيط ٣١٤/٥.
والأثر عند ابن جرير ١٨٦/١٣.
(٢) وهى قراءة شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٦٨، والبحر المحيط ٣١٤/٥.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥٢. بلفظ: ((نبيهم)).
(٥) عبد الرزاق ٣٢٤/١، وابن جرير ١٨٨/١٣، ١٩١، وابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥٢، ٢١٥٣.
(٦) فى الأصل: (( خيره)).
٢٦٧
سورة يوسف : الآيات ٤٧ - ٤٩
يغفرُ له - حينَ سئلَ عن البقراتِ العجافِ والسمانِ ، ولو كنتُ مكانَه ( ما
أخبرتُهم حتى أشترطَ عليهم أن يخرِ جُونى ، ولقد عجِبتُ من يوسفَ وصبرِه
وكرمِه٢ - واللهُ يغفر له - حينَ أتاهُ الرسولُ، ولو كنتُ مكانَه لبادرتُهم
البابَ ، ولكنَّه أرادَ أن يكونَ له العُذرُ))(٢).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنٍ زيدٍ قال: لم يرضَ يوسفُ عليه السلامُ أن
أفتاهم بالتأويلِ حتى أمَرهم بالرفقِ، فقال: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبً فَا
حَصَدُمْ فَذَرُؤُهُ فِ سُنْبُلِهِ﴾﴾. لأنَّ الحبَّ إذا كان فى سنيلِه لا يُؤْكلُ(١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن قتادةً فى قولِه:
﴿فَذَرُؤُهُ فِىِ سُنْبُلِهِ﴾. قال: أرادَ يوسفُ عليه السلامُ البقاءَ).
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج فى قوله : ﴿فَذَرُوهُ فی سُنبُلِهِ﴾﴾ . قال : فى
بعضِ القراءةِ الأولى : (هو أبقى له لا يؤكلُ).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ،
عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾. قال: هنَّ السنونَ
المُحولُ الْجُدوبُ(٦).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) عبد الرزاق ٣٢٣/١، وابن جرير ٢٠٢/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٥٦/٧.
(٣) ابن أبى حاتم ٢١٥٣/٧.
(٤) ابن جرير ١٣/ ١٩٠، وابن أبى حاتم ٢١٥٣/٧.
(٥) فى ص، ف ١، ف ٢، ح ١: ((هى)).
(٦) فى ف ١: ((الجدب)).
والأثر عند عبد الرزاق ٣٢٤/١، وابن جرير ١٩١/١٣، ١٩٢، وابن أبى حاتم ٢١٥٤/٧.
٢٦٨
سورة يوسف : الآيات ٤٧ - ٤٩
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن زيدِ بنِ أسلمَ ، أنَّ یوسفَ علیه السلامُ فی زمانِه كان
يَصنعُ لرجلٍ طعامَ اثنين، فيقرِّبُه إلى الرجلِ فيأكلُ نصفَه ويدَعُ نصفَه، حتى إذا
كان يومًا قرَّبِه له فأكّله، فقال يوسفُ عليه السلامُ: هذا أولُ يومٍ من السبعِ
(١)
الشدادِ(١).
وفى قوله: ﴿يَأْكُلّنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَنَّ﴾. يقولُ: يأكلْنَ ما كنتم اتَّخَذتم فيهنَّ
من القوتِ، ﴿إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾. أىْ: مما تدَّخِرون .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ عباسٍ فى قوله :
وَمِّمَا تُحْصِنُونَ﴾. يقولُ: تخزُنون. وفى قوله: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾. يقولُ:
الأعنابَ والدُّهنَ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ
النَّاسُ﴾. يقولُ: يصيئُهم فيه غيثٌ، ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ . يقولُ: يعصِرون فيه
العنبَ ، ويعصِرون فيه الزيتَ، ويعصرون من(١) كلِّ الثمراتٍ(٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، مِن وجهٍ آخرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ . قال:
يحتلبون(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله :
(١) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥٤.
(٢) ابن جرير ١٩٢/١٣، ١٩٥، ١٩٦، وابن أبى حاتم ٢١٥٤/٧، ٢١٥٥.
(٣) سقط من: ف ٢، وفى ح ١: ((فيه)).
(٤) ابن جرير ١٣/ ١٩٤، وابن أبى حاتم ٢١٥٤/٧، ٢١٥٥.
(٥) سعيد بن منصور (١١٢٧ - تفسير)، وابن جرير ١٩٥/١٣، ١٩٦، وابن أبى حاتم ٢١٥٥/٧.
٢٦٩
سورة يوسف : الآيات ٤٧ - ٤٩
يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾. قال: يغاثُ الناسُ بالمطرِ، ﴿وَفِيهِ
يَعْصِرُونَ﴾ الثمارَ والأعنابَ والزيتونَ مِن الخَصْبِ، وهذا علمٌ آتاه اللهُ علْمَه لم
يكنْ فيما سُئلَ عنه (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابن المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِی
مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ عَامٌ﴾ الآية. قال: زادَهم يوسفُ عليه السلامُ علمَ سَنةٍ لم يَسألوه
(٢) .
عنه (٢).
وأخرَج ("ابنُ جرير٢ٍ) ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ يَأِ مِنْ
بَعْدٍ ذَلِكَ عَامٌ﴾. قال: أخبرهم بشىءٍ لم يسألوه عنه، وكان اللهُ تعالى قد علّمه
إِيَّاه، ﴿فِهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ بالمطرِ، ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ السِّمسِمَ دُهنًا، والعنبَ
خمرًا، والزيتونَ زيًا (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾. قال: بالمطرِ،
﴿َوَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾. قال: يعصِرون أعنابَهم(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن الضحاكِ: [٢٢٥ ظ] ﴿فِيهِ يُغَاثُ
النَّاسُ﴾. قال: بالمطرِ، ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾. قال: الزيتَ(٥).
(١) ابن جرير ١٩٣/١٣، ١٩٥، وابن أبى حاتم ٢١٥٤/٧، ٢١٥٥.
(٢) عبد الرزاق ٣٢٤/١، وابن جرير ١٩٥/١٣.
(٣ - ٣) فى م: ((ابن المنذر)).
(٤) ابن جرير ١٩٤/١٣.
(٥) ابن جرير ١٩٣/١٣، ١٩٥.
٢٧٠
سورة يوسف : الآيات ٤٩ - ٥٣
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عليّ بنِ أبى (١) طلحةَ قال: كان ابنُ عباسٍ يقرأُ : (وفيه
تعصِرون) بالتاءِ (٢) ، يعنى: تحلِبون(٣).
٢٣/٤
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخ ، من طريقٍ عبدانَ المروزىِّ ، عن عيسى
ابنِ عبيدٍ، عن عيسى بنِ عمرَ ) الثقفىّ قال: /سمِعتُه يقرأُ: (فيه يُغاثُ الناسُ
وفيه (" يُعصَرون) برفع الياءِ ) (٤)، يعنى: الغياثَ() والمطرَ). ثم قرأ: ﴿ وَأَنْزَلْنَا
مِنَ الْمُعْصِرَتِ مَآءَ ◌َّجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤].
قولُه تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ آَتْتُنِ بِهِّءُ﴾ الآيات.
أخرَج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ،
والحاكم وصحَّحه، وابنُ مردويَه، عن أبى هريرةَ قال: تلارسولُ اللهِ وَِّ هذه
الآيةَ: ((﴿فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اَلَّتِى
ج
قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾)). فقال: ((لو كنتُ أنا لأسرَعتُ الإجابةَ وما ابتغيتُ
(٨)
العُذرَ))(٨).
(١) سقط من: م.
(٢) وهى قراءة حمزة والكسائى وخلف. النشر ٢٢٢/٢.
(٣) فى م: ((تحتلبون)).
والأثر عند ابن جرير.١٩٥/١٣، ١٩٦.
(٤) فى ف ١: ((عمرو))، وم: ((عمير)). وينظر تهذيب الكمال ١٣/٢٣.
(٥ - ٥) فى م: ((تعصرون بالتاء)). قرأ بها أيضًا عيسى بن عمر. ينظر البحر المحيط ٣١٦/٥.
(٦) وهى كذلك قراءة جعفربن محمد والأعرج. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٦٨، والبحر المحيط ٣١٦/٥.
(٧ - ٧) فى ص، ف ٢: ((بالمطر)).
(٨) أحمد ١٤/ ١٢١، ٢٢٨، ٢٥/١٥، ٢٦ (١٣٩٢، ٨٥٥٤، ٩٠٦٠)، وابن جرير ٢٠٠/١٣،
٢٠١، وابن أبى حاتم ٢١٥٥/٧، ٢١٥٦، والحاكم ٣٤٦/٢، ٣٤٧، وابن مردويه - كما فى تخريج
الكشاف ٢/ ١٦٨. وقال محققو المسند : صحيح .
٢٧١
سورة يوسف : الآيات ٥٠ - ٥٣
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ مردُويَه، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال:
(( يرحمُ اللهُ يوسفَ إن كان لذا أناةٍ حليمًا، لو كنتُ أنا المحبوسَ ثم أُرسِل إلىَّ
لخرجتُ سريعًا))(١).
وأخرَج الفريابيُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ مردویَه،
من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((عجِبتُ لصبرٍ أخى يوسفَ
وكرمِه - واللهُ يغفر له - حيثُ أُرسل إليه ليُستفتَى فى الرؤيا، ولو كنتُ أنا لم
أفعلْ حتى أُخرُجَ، وعجِبتُ لصبرِهِ وكرمِه - واللهُ يغفرُ له - أُتِىَ ليخرُجَ فلم
يخرُجْ حتى أخبرهم بعذرِه، ولو كنتُ أنا لبادرتُ البابَ ، ولكنه أحبَّ أن يكونَ
له العذرُ))(٢).
وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ، عن النبيِّ وَّه قال:
((رحِم اللهُ أخى يوسفَ، لو أنا أتانى الرسولُ بعدَ طولِ الحبسِ لأسرعتُ الإجابةَ،
(٣)
حينَ قال: ﴿أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَثَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾))(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّتِى قَطَّعْنَ
ج
أَيَدِيَهُنَّ﴾. قال: أرادَ يوسفُ عليه السلامُ العذرَ قبلَ أن يخرُجَ من السّجنِ.
(١) ابن جرير ٢٠٠/١٣، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ١١٨. وضعفه الألبانى فى
السلسلة الصحيحة ٤ / ٤٨٥.
(٢) ابن جرير ٢٠٢/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٥٦/٧، والطبرانى (١١٦٤٠)، وابن مردويه - كما فى
تخريج الكشاف ١٦٨/٢ وعند ابن جرير وابن أبى حاتم عن عكرمة ، ليس فيه ابن عباس. وقال الهيثمى :
فيه إبراهيم بن يزيد القرشى المكى وهو متروك. مجمع الزوائد ٧/ ٤٠.
(٣) أحمد ص ٨٠.
٢٧٢
سورة يوسف : الآيات ٥٠ - ٥٣
وأخرَج الفريابيُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ،
والبيهقىُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: لما جمَع الملِكُ النسوةَ قال
لهنَّ: أنتنَّ راودتنَّ يوسفَ عن نفسِه؟ ﴿قُلْنَ حَشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوْعَ
قَالَتِ آَمْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْعَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَوَدِتُّهُ عَن نَّفْسِهِ، وَإِنَّهُ لَمِنَ
الصَّدِّقِينَ﴾. قال يوسفُ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبٍ﴾(١). فغمَزه جبريلُ
( عليه السلامُ فقال: ولا حينَ همَمْتَ بها؟! فقال: ﴿وَمَآ أُبَرُِّ نَفْسِىّ إِنَّ النَّفْسَ
لَأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿اَلْفَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾. قال: تبيَّنُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ ، وقتادةَ ، والضحاكِ ، وابنٍ زيدٍ ، والسدیِّ،
(٤)
مثلّه (٤) .
وأخرج الحاكمُ فى ((تاريخِه))، وابنُ مردويَه، والديلمىُّْ، عن أنسٍ، أنَّ
(١) إن الرأى القائل بأن قوله تعالى: ﴿ ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب ﴾. من كلام يوسف عليه
السلام - قد ذهب بعض المفسرين إلى غيره؛ فقد استظهره ابن كثير وأبو حيان اعتمادًا على أن سياق
الكلام كله من كلام امرأة العزيز بحضرة الملك، ولم يكن يوسف عليه السلام عندهم بل بعد ذلك
أحضره الملك. وهذا القول هو الأشهر والأليق والأنسب بسياق القصة ومعانى الكلام. ينظر البحر المحيط
٣١٧/٥، ٣١٨، وتفسير ابن كثير ٣٢٠/٤.
(٢) ابن جرير ٢١٠/١٣، ٢١١، وابن أبى حاتم ٢١٥٧/٧، ٢١٥٨، والبيهقى (٧٢٩٠).
(٣) ابن جرير ٢٠٤/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٥٦/٧.
(٤) ابن جرير ٢٠٤/١٣ - ٢٠٦.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ٢، ح ١.
٢٧٣
سورة يوسف : الآيات ٥٠ - ٥٣
رسولَ اللهِ وَهِ قِرَأْ هذه الآيَةَ: ((﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾)). قال: (( لما
قالَها يوسفُ عليه السلامُ ، قال له جبريلُ عليه السلامُ: يا يوسفُ ، اذكرْ هَمَّك.
قال: ﴿وَمَآ أُبَّرُِّ نَفْسِىَّ﴾))(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبى الهُذَيلِ قال: لما قال يوسفُ عليه
السلامُ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبٍ﴾. قال له جبريلُ عليه السلامُ: ولا يومَ
همَمْتَ بما همَمْتَ به ؟! فقال: ﴿وَمَآ أُبَرُِّ نَفْسِىَّ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ
بِالسُّوء﴾ (٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً قال: لما قال يوسفُ عليه السلامُ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ
◌َنِى لَمْ أَخُنَّهُ بِلْغَيْبٍ﴾. قال الملَكُ - وطعَن فى جنبهِ - يا يوسفُ، ولا حينَ
همَمْتَ ؟! قال: ﴿وَمَآ أُبَرُِّ نَفْسِىَّ﴾(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن حكيم بنِ جابرٍ ) فى قوله :
﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِ لَمْ أَخُنْهُ بِلْغَيْبٍ﴾. قال: قال له جبريلُ: ولا حينَ حلَلْتَ
السراويلَ؟! فقال عندَ ذلك: ﴿وَمَآ أُبَرُِّ نَفْسِىَّ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (٥).
وأخرَج "ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍٍ فى قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ
(١) الديلمى ٢٤٤/٢ موقوفًا على أنس .
(٢) ابن جرير ٢١٢/١٣.
(٣) ابن جرير ٢١٤/١٣.
(٤) فى الأصل: ((حزام)).
(٥) سعيد بن منصور (١١٢٨ - تفسير)، وابن أبى حاتم ٢١٥٨/٧.
(٦ - ٦) فى م: ((ابن المنذر)).
( الدر المنثور ١٨/٨)
٢٧٤
سورة يوسف : الآيات ٥٠ - ٥٣
أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيٍْ﴾. قال: هو قولُ يوسفَ لمليكِه حينَ أراه اللهُ عذْرَهُ(١).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابن جريج قال : أراد يوسفُ
عليه السلامُ العذرَ قبلَ أن يخرُجَ من السجنِ، فقال: ﴿أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَثَلْهُ مَا
ج
بَالُ النِّسْوَةِ الَّتِى قَطَّعْنَ أَيَدِ يَهُنَّ إِنَّ رَبِ بِكَيْدِ هِنَّ عَلِيمٌ ﴾؛ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ
بِالْغَيْبٍ﴾. قال ابنُ جريج: وبينَ هذا وبينَ ذلك ما بيْنَه. قال: وهذا مِن تقديم
القرآنِ وتأخيرِه (١) .
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ذَلِكَ
لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبٍ﴾. قال: يوسفُ يقولُه؛ لم أخُنْ سيّدى(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخ، عن أبى صالحٍ فى قوله :
﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبٍ﴾. قال: هذا قولُ يوسفَ عليه السلامُ، لم يخنِ
العزيزَ فى امرأتِه، قال: فقال له جبريلُ عليه السلامُ: ولا حيثُ(٤) حلَلْتَ
السراويلَ؟! فقال يوسفُ عليه السلامُ: ﴿وَمَآ أُبَرِيُِّ نَفْسِىٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (٥).
" وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ
أَخُنْهُ بِالْغَيْبٍ﴾. قال: قال له جبريل عليه السلامُ: اذكُرْ همَّكَ. قال: ﴿وَمَآ أُبَّرِيُ
نَفْسِىَّ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾.
(١) ابن جرير ٢١٥/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٥٧/٧.
(٢) ابن جرير ٢٠٢/١٣.
(٣) ابن جرير ٢٠٨/١٣.
(٤) فى م: (( حين)).
(٥) ابن جرير ٢٠٨/١٣، ٢١٣.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.
والأثر عند ابن جرير ٢١٣/١٣.
:
٠
٢٧٥
سورة يوسف : الآيات ٥٠ - ٥٣
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ
بِالْغَيْبٍ﴾. قال: فقال له الملَكُ أو جبريلُ: ولا حينَ همَمْتَ بها؟! فقال يوسفُ
/عليه السلامُ: ﴿وَمَآ أُبَرُِّ نَفْسِىَّ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالشُّوْءِ﴾(١).
٢٤/٤
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِ
لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبٍ﴾. فقال له الملَكُ أو جبريلُ: ولا حينَ همَمْتَ بها ؟! فقال
يوسفُ عليه السلامُ: ﴿وَمَآ أُبَرُِّ نَفْسِىَّ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوْءِ﴾.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى
لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيٍْ﴾. قال: فقال له الملَكُ: ولا حينَ همَمْتَ؟! فقال: ﴿وَمَآ أُبَرُِّ
نَفْسِىٌّ﴾ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم ، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن الملَكَ الذى
كان مع يوسفَ عليه السلامُ قال: اذكُرْ ما همَمْتَ به. قال: ﴿وَمَآ أُبَّرِيُ
(٢)
نَفْسَِّ﴾(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ
أَخُنْهُ بِالْغَيٍْ﴾. قال: خشِى نبىُّ اللهِ أن يكونَ زكِّى نفسَه، فقال: ﴿وَمَآ أُبَّرِيُّ
نَفْسِيَّ﴾ الآية (٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، من وجهٍ آخرَ ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَمَا أُبَرُِّ
(١) ابن جرير ٢١١/١٣، ٢١٢.
(٢) ابن جرير ٢١٤/١٣، وابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥٨.
(٣) ابن أبى حاتم ٧/ ٢١٥٨.
٢٧٦
سورة يوسف : الآيتان ٥٣، ٥٤
نَفْسِّ﴾. قال: يعنى هَمَّتَه التى همَّ بها(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عبدِ العزيزِ بنِ عميرٍ قال : النفسُ أمَّارةٌ بالسوءِ ، فإذا
جاءَ العزمُ مِن اللهِ كانت هى التى تدعُوك(٢) إلى الخيرِ(١).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾.
أخرَج ابنُ عبدِ الحكمِ فى ((فتوحِ مصرَ))، من طريقِ الكلبيِّ ، عن أبى
صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: فأتاه الرسولُ فقال : أَلْقٍ عنكَ ثيابَ السّجنِ، والبَسْ
ثيابًا مجدُدًا، " وقمْ إلى" الملِكِ. فدعا له أهلُ السّجنِ - وهو يومَئذٍ ابنُ ثلاثين
سنةً - فلما أتاه رأى غلامًا حدَثًا، فقال: أيعلمُ هذا رؤياىَ ولا يعلمُها السحرةُ
والكهنةُ ؟! وأقعَده قُدَّامَه وقال له: لا تخَفْ. وألبسَه طوفًا من ذهبٍ وثيابَ
حريرٍ ، وأعطاه دابَّةً مُسْرَجَةً مزيَّةً كدابةِ الملِكِ، وضُرِب بالطبلِ بمصرَ : إِنَّ
يوسفَ خليفةُ الملِكِ(٤).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِىٌ﴾. قال: أَتَّخِذْهُ(٥) لنفسى(٩).
(١) ابن أبى حاتم ٢١٥٨/٧.
(٢) فى م: (( تدعو)).
(٣ - ٣) فى ص، ف ٢، ح ١: (( ثم أتى )) .
(٤) ابن عبد الحكم ص ١٣.
(٥) فى ص، ف ٢: ((أعده)) .
(٦) ابن جرير ١٣/ ٢١٦، وابن أبى حاتم ٢١٥٩/٧.
:
٢٧٧
سورة يوسف : الآية ٥٤
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، عن «زيدِ العمىّ) قال: لما رأى يوسفُ
عليه السلامُ عزيزَ مصرَ قال : اللهمّ إنى أسألك بخيرِك من خيرِهِ، وأعوذُ بعزَّتِك
(٢)
من شرّه(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن أبى ميسرةَ قال: لما رأى العزيزُ لَبَقَ
یوسفَ و کَیْسَه وظُرفَه دعاه ، فكان يتغدَّی معَه ويتعشَّی دونَ غلمانِه ، فلما كان
بينَه وبينَ المرأةِ ما كان ، قالت: لمَ تُدنى هذا من بين غلمانِك؟! مُرْه فليتغذَّ(١) مع
الغلمانِ . قال له: اذهبْ فتغذَّ مع الغلمانِ. فقال له يوسفُ: أترغبُ أن تأكلَ
معى؟ أنا واللَّهِ يوسفُ بنُ يعقوبَ نبيِّ اللَّهِ، ابنِ إسحاقَ ذبيحِ اللَّهِ(٤) ، ابنِ إبراهيمَ
خليلِ اللَّهِ(٥) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن
ابنِ عباسٍ قال: قال الملِكُ ليوسفَ: إِنِّى أحبُّ أن تخالطَنى فى كلِّ شىءٍ إلا فى
أهلى ، وأنا آنَفُ أن تأكلَ معى. فغضِب يوسفُ عليه السلامُ فقال: أنا أحقُّ أن
آنَفَ؛ أنا (٢) ابنُ إبراهيمَ خليلِ اللَّهِ، وأنا ابنُ إسحاقَ ذبيحِ اللَّهِ، وأنا ابنُ يعقوبَ
(١ - ١) فى ف ٢، ح ١: (( يزيد القمى)).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٤٧/١٠ بلفظ: ((وأعوذ بقوتك من شره)).
(٣) فى ص، ف ٢، ح ١: ((فليقعد )) .
(٤) قال ابن قيم الجوزية : وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن
بعدهم، وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجهًا، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول :
هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب مع أنه باطل بنص كتابهم ، فإن فيه : إن الله أمر إبراهيم أن يذبح
ابنه بكره، وفى لفظ: وحيده، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده . زاد المعاد
٧١/١، وينظر تفسير ابن كثير ٧/ ٣٠.
(٥) ابن جرير ٢١٧/١٣.
(٦) فى ص، ف ١، ف ٢، ح ١: ((إنى)).
٢٧٨
سورة يوسف : الآيتان ٥٤ ، ٥٥
﴾ (١)
نبيّ اللَّهِ(١) .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: أسلمَ الملِكُ الذى كان معه یوسفُ علیه
(٢)
السلامُ(٢).
قولُه تعالى: ﴿أَجْعَلْنِى عَلَى خَزَآبِنِ الْأَرْضِ﴾.
أخرَج ابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، عن أبى هريرةَ قال: استعمَلنى عمرُ على
البحرينِ ، ثم نزَعنى وغرَّمنى اثنى عشرَ ألفًا، ثم دعانى بعدُ إلى العملِ فَأَبَيتُ ،
فقال : ولمّ وقد سألَ يوسفُ عليه السلامُ العملَ وكان خيرًا منك؟! فقلتُ : إنَّ
يوسفَ عليه السلامُ نبٌّ ابنُ نبىِّ ابنِ نبيِّ ابنِ نبيِّ، وأنا ابنُ أميمةً، وأنا
أخافُ أن أقولَ بغيرِ عِلم(٢)، وأن أَفْتَىَ بغيرِ علمٍ، وأن يُضربَ ظهرِى،
ويُشْتَمَ عِرضِى، وَيُؤْخَذَ مالى(٤).
وأخرَج الخطيبُ فى ((رواةٍ مالكِ)) عن جابرٍ قال: كان يوسفُ عليه السلامُ
لا يشبَعُ، فقيل له : ما لك لا تشبعُ وبيدِك خزائنُ الأرضِ؟! قال: إنِّى إذا شبِعتُ
نسيتُ الجائعَ .
وأخرج وكي فى ((الغررِ))، وأبو الشيخ، والبيهقىُ فی (( شعب الإيمانِ))،
عن الحسنِ قال : قيل ليوسفَ عليه السلامُ: تجوعُ وخزائنُ الأرضِ بيدِك؟ قال:
إنى أخافُ أن أشبعَ فأنسى الجياعَ (٥) .
(١) سعيد بن منصور (١١٢٩ - تفسير)، وابن أبى حاتم ٢١٥٩/٧ .
(٢) ابن جرير ٢٢٢/١٣.
(٣) فى الأصل، ف ١، ر ٢، م: ((حلم)).
(٤) ابن أبى حاتم ٢١٦٠/٧ مقتصرًا على أوله، والحاكم ٣٤٧/٢.
(٥) فى ح ١: ((الجائع))، وفى م: ((الجيعان)).
والأثر عند البيهقى (٥٦٨٣).
٢٧٩
سورة يوسف : الآيتان ٥٥ ، ٥٦
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن شيبةَ بنِ نعامةَ الضبىِّ
فى قوله : ﴿أَجْعَلْنِ عَلَى خَزَآبِنِ الْأَرْضِّ﴾. يقولُ: على جميعِ الطعامِ، ﴿إِنِّي
حَفِيظُ﴾ لما استودَعتنى، ﴿عَلِيمٌ﴾ بسنينِ المجاعةِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله : ﴿أَجْعَلْنِ عَلَى
خَزَآبِنِ الْأَرْضِ﴾. قال: كان لفرعونَ خزائنٌ كثيرةٌ غيرَ الطعامِ ، فأسلمَ سلطانَه
كلَّه له ، وجعَل القضاءَ إليه؛ أمرُه وقضاؤه نافذٌ (٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿إِنِّ حَفِيظُ﴾ .
قال: لما وَلِيتُ، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأمرٍهٍ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سفيانَ فى قوله: ﴿إِنِّ حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾. قال:
حفيظٌ للحسابِ(٤) ، عليم بالألسُنِ(٥).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن الأشجعىِّ، مثلَه(٦).
قولُه تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَا لِيُوسُفَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَا
(١) فى م: ((عليهم)).
(٢) ابن جرير ٢١٩/١٣، وابن أبى حاتم ٢١٦٠/٧.
(٣) ابن جرير ٢١٨/١٣.
(٤) فى الأصل: ((للحسنات)).
(٥) ابن أبى حاتم ٢١٦٠/٧ .
(٦) ابن جرير ٢١٩/١٣.
٢٨٠
سورة يوسف : الآية ٥٦
لِيُوسُفَ فِ اَلْأَرْضِ﴾. قال: (١ ملَكناه فيما) يكونُ فيها، ﴿حَيْثُ يَشَآءُ﴾ مِن
تلك الدنيا ، يصنَعُ فيها ما يشاءُ، فوّضَت إليه . قال: ولو شاء أن يجعلَ فرعونَ
من تحتٍ يدَيه ، ويجعلَه مِن /فوقَ لفعلَ(٢).
٢٥/٤
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الفضيلِ بنِ عياضٍ قال : وقَفت امرأةُ العزيزِ على
ظهرِ الطريقِ حتى مرَّ يوسفُ عليه السلامُ فقالت : الحمدُ للَّهِ الذى جعَل العبيدَ
ملوكًا بطاعتِه، وجعَل الملوكَ عبيدًا بمعصيته(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن إسحاقَ قال: ذكروا أنَّ إِطفيرَ(1)
هلَك فى تلك الليالى ، وأنَّ الملِكَ الرِيَّنَ زوَّج يوسفَ عليه السلامُ امرأتَه راعيلَ،
فقال لها حينَ أُدخِلتْ عليه : أليسَ هذا خيرًا مما كنتِ تريدين ؟ فقالت : أيُّها
الصِّديقُ، لا تلمْنى ، فإنى كنتُ امرأةٌ كما ترى حسناءَ جَمْلاءً(٥) ، ناعمةً فى
مُلكٍ ودنيا ، وكان صاحبى لا يأتى النساءَ، وكنتَ كما جعَلك اللَّهُ فى حسنِك
وهيئتِك، فغلَبتنى نفسى على ما رأيت. فيزعمون أنه وجَدها عذراءَ، فأصابَها
فولَدتْ له رجلین(٢) .
وأخرج أبو الشيخ، عن ("عبدِ اللهِ بنِ منبهٍ، عن أبيه قال: تعرَّضتٍ امرأةٌ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢.
(٢) ابن جرير ١٣/ ٢٢١، وابن أبى حاتم ٢١٦١/٧.
(٣) ابن أبى حاتم ٢١٦٢/٧.
(٤) فى الأصل، ر ٢، م: ((أطيفر))، وفى ص، ف ٢، ح ١: ((أطيفير)).
(٥) فى ف ٢، ح ١: ((جميلة)). والجملاء: الجميلة المليحة. اللسان (ج م ل).
(٦) ابن جرير ٢٢٠/١٣، ٢٢١، وابن أبى حاتم ٢١٦١/٧.
(٧ - ٧) فى الأصل، ر ٢: ((عبد العزيز)). وينظر تهذيب الكمال ١٤١/٣١.