Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١
سورة هود : الآية ٤٨
قوله تعالى: ﴿قِيلَ يَنُوحُ أَهْبِطْ بِسَلٍَ﴾ الآية.
أخرَج أبو الشيخ عن ابنٍ زيدٍ فى قوله: ﴿قِيلَ يَنُوحُ أَهْبِطْ بِسَلَمٍ مِّنَا﴾.
الآية. قال: أُهبِطُوا واللَّهُ عنهم راضٍ، وأهبِطُوا بسلامٍ منَ اللَّهِ، كانوا أهلَ
رحمةٍ(١) من أهلِ ذلك الدهرِ، ثم أُخرَج منهم نسلًا بعدَ ذلك أئمًا؛ منهم مَن
رُحِمَ، ومنهم من عُذِّب. وقرَأ: ﴿ وَعَلَى أُمٍَّ مِّمَن مَعَلَكَتْ وَأُمَّمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ .
قال : إنما افترقتِ الأُممُ من تلك العصابةِ التى خرجت من ذلك الماءِ وسلِمَت .
وأخرَج أبو الشيخ عن الحسنِ فى قوله: ﴿أَهْبِظْ بِسَلَمٍ مِّنَا وَبَّكَتٍ عَلَيْكَ
وَعَلَىَ أُمَمٍ مِّمَن مَّعَكَ﴾. قال: فما زالَ اللَّهُ يأخذُ لنا بسهمِنَا وحظُنا،
و(٢) يذكُرُنا من حيثُ لا نذكُرُ أنفسَنا، كلَّما هلكت أمةٌ خلَقنا(٣) فى أصلابِ من
ينجو بلطفِه، حتى جعَلَنا فى خيرٍ أمةٍ أُخرجت للناسِ .
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، وابنُ السنی فی ((الطبِّ النبوئِ))، عن ابنِ
عباسٍ قال: أوَّلُ شىءٍ غَرَس نوعٌ عليه السلامُ حينَ خرَج من السفينةِ الآسُ(٥).
وأخرج أبو الشيخ عن عثمانَ بنِ أبى العاتكةِ قال(٩) : أوّلُ شىءٍ تكلّم به نوعٌ
عليه السلامُ حينَ استقرَّت به قدماه على الأرضِ حينَ خرَج من السفينةِ أن قال:
(١) فى ر ٢، م: ((رحمته)).
(٢) بعده فى م: ( كذلك)).
(٣) فى م: ((جعلنا)).
(٤) فى الأصل: ((شجرة))، وفى ص، ف ٢، ر ٢، ح ١، م: ((شجر)).
(٥) الآس: شجر دائم الخضرة ، بيض الورق ، أبيض الزهر أو ورديه ، عطرى، وثماره لُبية سود ، تؤكل
غضة ، وتجفف فتكون من التوابل ، وهو من فضيلة الآسيات . الوسيط (أ أس).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤١.
(٦) فى ف ١، ر٢: ((إن)).
( الدر المنثور ٦/٨ )
٨٢
سورة هود : الآية ٤٨
(( يا مور أتقن١). كلمةٌ بالسريانيةِ ، يعنى: يا مولاىَ أصلح .
وأخرج أبو الشيخ ، وابنُ عساكرَ، عن وهبٍ بنِ منبَّهِ قال: لما غرّق اللَّهُ قومَ
نوحٍ أُوحَى إلى نوحِ : إِنِّى خلقتُ خلقًا بيدِى، وأمرتُهم بطاعتى فعصَونى
واستأثروا غضَبی ، فعذَّبتُ من لم يعصِنی من خلقی بذنبٍ من عصانی ، فیی
حلفتُ - وأىُّ شىءٍ مثلى ؟ - لا أعذِّبُ بالغرقِ العامّةَ بعدَ هذا، وإنى جعلت
قوسى أمانًا لعبادى وبلادى/ من الغرقِ إلى يومِ القيامةِ . وكانت القوسُ فيها سهمٌ
ووترٌ، فلمَّا فرَغْ اللَّهُ مِن هذا القولِ إلى نوحِ نزَع السهمَ والوترَ من القوسِ،
وجعَلها أمانًا لعبادِه وبلادِه من الغرقِ(٢) .
٣٣٧/٣
وأخرج ابنُ عساكرَ عن خُصيفٍ قال : لما هبّط نوحٌ من السفينةِ وأشرفَ من
جبلٍ حِسْمَى رأَى تلَّ حَرَّانَ بينَ نهرين، فأتى حَرَّانَ فخطَّها، ثم أَتَّى دمشقَ
فخطَّها ، فكانت حرّانُ أوَّلَ مدينةٍ خُطّت بعدَ الطوفانِ ثم دمشقُ(٣).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن كعبِ الأحبارِ قال : أولُ حائطٍ وُضِعَ على وجهِ
الأرضِ بعدَ الطوفانِ حائطُ حوّانَ ودمشقَ ثم بابلٌ (٤) .
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن محمدِ بنِ
(١ - ١) فى الأصل، ح ١: ((يا مونا يقن)) فى ص، ف ٢: ((بامورايقن))، وفى ف ١: ((يا نوراتقن)).
(٢) ابن عساكر ٦٢/ ٢٦٨.
(٣) ابن عساكر ١/ ١٢.
وقال ياقوت: فى كتب السير وأخبار نوخ أن حسمى جبل مشرف على حرَّان قرب الجودى ، وأن نوحًا
نزل منه فبنی حژّان ، وهذا بعید من جهتین ؛ إحداهما أن الجودی بعید من حران بينهما أكثر من عشرة أيام ،
والثانية أنه لا يعرف بالجزيرة جبل اسمه حسمی. معجم البلدان ٢/ ٢٦٨.
(٤) ابن عساكر ١/ ١١.
٨٣
سورة هود : الآيتان ٤٨، ٤٩
كعب القرظيّ قال: دخَل فى ذلك السلام والبركاتِ كلَّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ إلى يومٍ
القيامةِ، ودخَل فى ذلك المتاع والعذابِ الأليم كلّ كافرٍ وكافرةٍ إلى يومٍ
_(١)
القيامةِ() .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿وَعَلَىَّ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَّ﴾: يعنى ثمّن لم
يُولَدْ أوجبَّ اللَّهُ لهم البركاتِ لما سبق لهم فى علم اللَّهِ مِن السعادةِ، ﴿وَأُمٌَّ
سَنُمَتِعُهُمْ﴾: يعنى متاع الحياةِ الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. لما
سبق لهم فى علمِ اللَّهِ من الشقاوةٍ(٢).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن كعبٍ قال: لم يزلْ بعدَ نوح فى الأرضِ أربعةً
عشر يُدفئُ بهم العذابُ .
قولُه تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْدِ﴾ الآية.
أُخرَج ابن أبى حاتم عن أبى مالكٍ: ﴿تِلْكَ﴾: يعنى هذه، ﴿مِنْ
أَنْبَاءٍ﴾: يعنى أحاديثَ(٣).
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ قال: ثم رجع إلى محمدٍ وَلّ فقال:
﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيَهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ﴾: يعنى
العربَ، ﴿مِن قَبْلِ هَذَا﴾: القرآنِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً: ﴿مَا كُنْتَ
تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا﴾. أى: من قبلِ القرآنِ، وما علِمَ محمدٌ وَل
(١) ابن جرير ١٢ / ٤٣٨، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤٢.
(٢) ابن جرير ١٢ / ٤٤٠.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤٣.
٨٤
سورة هود : الآية ٤٩ - ٦٠
وقومُه بما صنَع نوعٌ وقومُه لولا ما بيَّنَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ له فى كتابه (١).
قولُه تعالى : ﴿وَإِلَى عَادٍ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً :
﴿إِلَّا عَلَى الَّذِى فَطَرَنِيْ﴾. أى: خَلَقنى(١).
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن الضحاكِ قال : أمسَك اللَّهُ عن عادِ القطرَ ثلاثَ
سنينَ، فقال لهم هودٌ: ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ
عَلَيَكُمْ مِّدْرَارًا﴾. فأَبَوْا إلا تماديًا .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ فى (( الطبقاتِ))، وابنُ أبى شيبةً فى
((المصنَّفِ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))،
عن الشعبيّ قال : خرج عمرُ بنُ الخطابِ يستسقى فلم يزِدْ على الاستغفارِ حتى
رجَع ، فقيل له: ما رأيناك استسقيتَ. قال: لقد طلبتُ المطرَ بمجاديحُ السماءِ
التى يُستنزلُ بها المطرُ. ثم قرأ: ﴿وَيَقَوْمِ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ
السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾، و﴿أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١)
يُرْسِلِ
السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [ نوح: ١٠، ١١].
(١) ابن جرير ١٢ /٤٤٢، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤٣.
(٢) ابن جرير ٤٤٣/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤٤.
(٣) فى م: ((بمخاديج)). والمجاديح: جمع مجدح؛ نجم من النجوم ، قيل: هو الدَّبَران . وقيل: هو ثلاثة
كواكب كالأثافى. تشبيهًا بالمجدح الذى له ثلاث شعب، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر،
فجعل الاستغفار مشبَّهًا بالأنواء مخاطبة لهم بما يعرفونه، لا قولًا بالأنواء. النهاية ٢٤٣/١.
(٤) سعيد بن منصور (١٠٩٥ - تفسير)، وابن سعد ٣/ ٣٢٠، وابن أبى شيبة ٢/ ٤٧٤، وابن المنذر فى
الأوسط (٢٢١٧)، وابن أبى حاتم ٢٠٤٥/٦، والبيهقى ٣٥١/٣، ٣٥٢.
٨٥
سورة هود : الآيات ٥٠ - ٦٠
وأخرج أبو الشيخ عن هارونَ التيمىٌّ فى قوله: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ
مِّدْرَارًا﴾. قال : المطرَ لإِبَانِه .
وأخرج أبو الشيخ عن ابنٍ زيدٍ فى قوله: ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ
مِّدْرَارًا﴾. قال: يُدِرُّ ذلك عليهم مطرًا ومطرًا .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾. قال: "شدَّةً إلى شدَّتِكم(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً
إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾. قال(١): وَلدُ الوليدِ (٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا أَعْتَرَكَ بَعْضُ.
ءَالِهَتِّنَا بِسُوَءُ﴾. قال: أصابتك بالجنونِ (٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ :
أَعْتَرَنِكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوْءٌ﴾. قال: أصابتك الأوثانُ بجنونٍ(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال : ما
يحمِلُك على ذمّ آلهتنا إلا أنه قد أصابَك منها سوءٌ(١) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن يحيى بنِ سعيدٍ قال : ما من أحدٍ يخافُ لصًّا عاديًا ، أو
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ١٢/ ٤٤٥، وابن أبى حاتم ٢٠٤٥/٦.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤٥.
(٤) ابن جرير ١٢/ ٤٤٧.
(٥) ابن جرير ١٢ /٤٤٧، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤٦.
(٦) عبد الرزاق ٣٠٤/١، وابن جرير ١٢ / ٤٤٨.
٨٦
سورة هود : الايات ٥٠ - ٦٠
سبعًا ضاريًا، أو شيطانًا ماردًا، فيتلوَ هذه الآية: ﴿إِنِّ تَوَكَلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِىِ وَرَبِّكُمُ مَّا مِن
دَابَةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَِهَاً إِنَّ رَبِ عَلَى صِرَطٍ مُّسْتَقِيٍ﴾. إلا صرّفه اللَّهُ عنه .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ رَبِ عَلَى صِرَطٍ
مُسْتَقِيمٍ﴾. قال: الحقِّ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى مالكِ فى قوله: ﴿عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾. قال :
(٢)
شديد (١).
وأخرَج ("ابنُ جريرٍ، و٢ابنُ أبى حاتمٍ، (١) وأبو الشيخِ، عن قتادةً) فى قوله:
كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾: المشركِ(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، " وأبو الشيخِ)، عن السدىِّ قال: ﴿كُلِّ جَبَّارٍ
عَنِيدٍ﴾ . قال : المُشَاقِّ(٧).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن إبراهيمَ النخعىِّ: ﴿عَنِيدٍ﴾. قال: مُناكبٍ(٨) عن
الحقِّ .
(١) ابن جریر ١٢/ ٤٥٠.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤٧.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، ر ٢، م.
(٤ - ٤) فى م: ((عن السدى رضى الله عنه)).
(٥) ابن جرير ٤٥٢/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٤٠٧.
(٦ - ٦) سقط من: م .
(٧) فى م: ((الميثاق)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤٨.
(٨) فى الأصل: ((ساكت))، وفى ف ١، ر٢: ((متالب))، وفى م: ((تمالت)). ونكب فلان عن
الصواب : عدل عنه . اللسان (ن ك ب).
٨٧
سورة هود : الآية ٦٠ - ٦٨
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَأْتِعُواْ فِى هَذِهِ
الدُّنْيَا لَغْنَةٌ﴾. قال: لم يُبعثْ نبىٌّ بعدَ عادٍ إلا لُعِنتْ عادٌ على لسانِه(١).
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَأْتِعُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا لَغْنَةٌ وَيَوْمَ
اَلْقِيَمَةِ﴾. قال: لعنةٌ أخرى .
وأُخرَج ابنُّ المنذرِ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال : تتابَعتْ عليهم
لعنتان مِن اللَّهِ ؛ لعنةٌ فى الدنيا ، ولعنةٌ / فى الآخرةِ .
٣٣٨/٣
قوله تعالى : .
وَإِلَى ثَمُودَ﴾ الآيات .
أخرَج أبو الشيخ عن السدىِّ: ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: خَلَقَكم
من الأرضِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ :
﴿وَأَسْتَعْمَرَّكُمُّ فِيَهَا﴾. قال: أعمَركم فيها(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ : ﴿ وَاُسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾. قال: استخلَفَكم
(١)
فيها (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَّخْسِيرٍ﴾.
يقولُ: ما تزدادون أنتم إلا خسارًا(٣).
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن عطاءِ الخراسانيّ: ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِ غَيْرَ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٤٨.
(٢) ابن جرير ٤٥٣/١٢، وابن أبى حاتم ٦ / ٢٠٤٨.
(٣) ابن جرير ٤٥٥/١٢.
٨٨
سورة هود : الآيات ٦١ - ٦٨
تَخْسِيرٍ﴾. قال: ما تزيدُوننى(١) إلا شؤًا(٢) وخُشْرانًا لكم تخسرونه(١).
وأخرَج أبو الشيخِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿ثَلَثَةِ أَيَّمٍ﴾ . قال : كان بقِی
من أجلٍ قومٍ صالحِ عندَ عقرٍ (٢) الناقةِ ثلاثةُ أيامٍ فلم يُعذّبوا حتى أُكمَلوها .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿بَيِّنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾.
الآية. قال: نجَّه اللَّهُ برحمةٍ منه، ونجَّه من خزي يومئذٍ ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِى ◌ِیَرِهِمْ
جَشِمِينَ﴾. قال: ميّتين).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا
فِيهَاً﴾. قال: كأن لم يعيشوا فيها (١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوّا
فِيهَاً﴾. قال: كأن لم يَعمُّروا فيها(١).
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى ((الوقفِ والابتداءِ))، والطستىُ، عن ابنِ عباسٍ،
أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له: أخبرنى عن قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَاً﴾ .
(١) بعده فى فى ١، ر ٢، م: ((بما تصنعون)).
(٢) ليس فى : الأصل.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٠٤٩/٦.
(٤) فى ف ١: ((عقران)).
(٥) ابن جرير ٤٥٨/١٢.
(٦) ابن أبى حاتم ١٥١٦/٥ (٨٦٨٩).
(٧) ابن جرير ١٢،٣٢٦/١٠/ ٤٦٥، وابن ابى حاتم ٦/ ٢٠٥٢.
(٨) ابن أبى حاتم ٢٠٥٢/٦.
٨٩
سورة هود : الآيتان ٦٨ ، ٦٩
قال : كأن لم يكونوا فيها - يعنى فى الدنيا - حين عُذِّبوا، ولم يَعمُروا فيها. قال:
وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ لبيدَ بنَ ربيعةً وهو يقولُ(١).
وغنيتُ سَبًا(٣)قبلَ مَجرَّى(٢) داحسٍٍ(٤) لو كان للنفسِ اللجوجِ خُلُودُ(٥)
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَاً﴾. قال: كأن
لم ينعَموا فيها (٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَتْ رُسُلُنَآ إِنَهِيَمَ بِلْبُشْرَى﴾.
أُخرَج ابنُ أبى حاتم عن عثمانَ بنِ محصٍ فى ضيفِ إبراهيمَ قال : كانوا
أربعةٌ ؛ جبريلُ ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ورافائيلُ(٧).
وأخرج أبو الشيخ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، أنه قرأ : (قالوا سلاما قال سِلْمُ(٨)):
وكلُّ شىءٍ سلَّمَت عليه الملائكةُ فقالوا : سلامًا. قال: سِلْمٌ().
قزِلُه تعالى: ﴿فَمَا لَّبِثَ أَنْ جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ
٦٩
أخرَج أبنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿بِعِجْلٍ
(١) شرح ديوان لبيد ص ٣٥.
(٢) فى النسخ: ((شيئا)). وسبتا: دهرًا، ويقال: إن السبت ثمانون سنة . المصدر السابق.
(٣) فى م: ((نحری)).
(٤) فى الأصل: ((باحس))، وفى ص، ف ٢، ر ٢: ((واحسن))، وفى ف ١: ((واحس))، وفى ح ١:
((واجس)). وداحس: فرس. المصدر السابق .
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٩٢.
(٦) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٥٣.
(٧) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٥٤.
(٨) فى م: ((سلام)). وبكسر السين وإسكان اللام من غير ألف قرأ حمزة والكسائى، وقرأ الباقون بفتح
السين واللام وألف بعدها . النشر ٢١٨/٢، وينظر البحر المحيط ١٣٩/٨.
٩٠
سورة هود : الآيتان ٦٩، ٧٠
حَنِيدٍ﴾. قال: نضيجٍ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿حَنِيدٍ﴾. قال:
* (٢)
.
مشوی
وأخرج أبو الشيخِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال:
سميطٍ .
وأخرَج الطستُ عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أُخبِرْنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿بِعِجْلِ حَنِيذٍ﴾. قال: الحنيذُ النضيجُ، ما يُشوى بالحجارةِ.
قال : وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ قولَ الشاعرِ وهو يقولُ:
وشاويهم إذا شاءوا حنيذُ(٣)
لهم راخ وفار المسكِ فیھمْ
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الضحاك فى قوله :
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: الحنيذُ الذى أُنضِج بالحجارةِ(٣) .
وأخرج أبو الشيخ عن شِمْرِ بنِ عطيةً قال: الحنيذُ الذى قد (*) شُوِى وهو
يسيلُ منه الماءُ .
قولُه تعالى: ﴿فَلَمَّا رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن كعبٍ قال: بلَغنا أنّ إبراهيمَ
(١) ابن جرير ١٢ / ٤٦٨.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٥٣.
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٩٧.
(٤) سقط من : ر ٢، م.
٩١
سورة هود : الآيات ٧٠ - ٧٣
عليه السلامُ كان يُشرفُ على سَدُومَ فيقولُ : ويلَكِ سدومُ ، يومٌ ما لكِ. ثم قال:
﴿ وَلَقَدْ(١) جَآءَتْ رُسُلْنَآَ إِنَزَهِيَمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلَمًّا قَالَ سَلٌَ فَمَا لَيْثَ أَنْ جَّةَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: نضيج، وهو يحسَبُهم أضيافًا، ﴿فَمَّا رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ
نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ قَالُواْ لَا تَّخَفْ إِنَّا (١) أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ
٧٠
وَأَمْرَتُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾. قال:
ولدًا لولدٍ، ﴿قَالَتْ يَوَتِلَّ مَأَلِّدُ وَأَنَاْ عَجُوزُ وَهَذَا بَعْلِى شَيْئًا إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ
عَجِيبٌ﴾. فقال لها جبريلُ: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَهِّ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ
أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ نَجِيدٌ﴾. فكلَّمهم إبراهيمُ فى أمرٍ قوم لوطٍ إذ كان فيهم
إبراهيم، قالوا: ﴿يَإِنَزِهِيمُ أَعْرِضِ عَنْ هَذَا﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا
سِىّءَ بِهِمْ﴾. قال: ساءه مكانُهم لما رأى منهم من الجمال، ﴿وَضَاقَ
بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمُ عَصِيبٌ﴾ . قال : يومُ سوءٍ من قومى ، فذهَب بهم إلى
منزلِه، فذهبَتِ امرأتُه لقومِه، فجاءه قومُه يُهْرَعون إليه، قال: ﴿يَقَوْمِ هَؤُلَاءِ
بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾ تَزَوَّجوهن، ﴿أَلَيَّسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾. قالوا: ﴿لَقَدْ
عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَعَلَمُ مَا نُرِدُ﴾. وجعَل الأضيافَ فى بيتِه،
وقعَد على بابِ البيتِ ، قال: ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنٍ شَدِيدٍ﴾ .
قال : إلى عشيرةٍ تمنَعُ - فبلَغنى أنه لم يُثْعَثْ بعدَ لوطٍ رسولٌ إلا فى عزِّ من قومِه -
فلما رأَت الرسلُ ما قد لقِى لوطٌ فى سبيِهم(٤)، قالوا: ﴿يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾:
(١) فى النسخ: ((لما)). والمثبت صواب القراءة.
(٢) بعده فى م: ((رسل)).
(٣) فى ر ٢، م: (( منه)).
(٤) فى م: ((سيئتهم)) .
٩٢
سورة هود : الآيات ٧٠ - ٧٣
٣٣٩/٣ إنا ملائكةٌ، ﴿لَنْ يَصِلُواْ إِلَيْكٌ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطَّعٍ مِّنَ الَّيْلِ / وَلَا يَلْنَفِتْ
مِنكُمْ أَحَدُّ إِلَّا أَقْرَأَتَكَ﴾. إلى قولِه: ﴿أَلَيْسَ الُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ . فخرَج
عليهم جبريلُ عليه السلامُ، فضرّب وجوهَهم بجناحِه ضربةً فطمَسَ أعينَهم ،
والطمسُ ذَهابُ الأعينِ، ثم احتمَلَ جبريلُ وجهَ أرضِهم حتى سمِع أهلُ سماءٍ
الدنيا تُباعَ كلايهم وأصواتَ دُيوكِهم، ثم قلَبها عليهم، قال: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ
حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾ . قال: على أهلٍ بواديهم وعلى رعائِهم وعلى مسافِهم،
فلم يبقَ منهم أحدٌ .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، من طريقِ جوبيرٍ ، عن الضحاكِ ،
عن ابن عباسٍ قال: لِمَّ رأى إبراهيمُ أنه لا تصِلُ إلى العجلِ أيديهم نكِرَهم
فخافَهم، وإنما كان خوفُ إبراهيمَ أنهم كانوا فى ذلك الزمانِ إذا همّ
أحدُهم ( بامرئ سوءً ) (٢ لم يأكُلْ عندَه، يقولُ: إذا تحرَّمتُ(٣) بطعامِه حرم علىَّ
أذاه . فخافَ إِبراهيمُ أن يريدُوا بهِ سوءًا ١، فاضطَرَبَتْ مفاصلُه وامرأَتُه سارَةٌ قائمةٌ
تخدِمُهم، وكان إذا أراد أن يُكرِمَ أضيافَه أقامَ سارَةً لتخدِمَهم ، فضحِكت سارَةُ ؛
وإنما ضحِكت أنَّها قالت : يا إبراهيمُ، وما تخافُ ؟ ("إنما هم" ثلاثةُ نفرٍ وأنت
وأهلُك وغِلمانُك. قال لها جبريلُ : أيتُها الضاحكةُ ، أمَا إِنَّك ستلِدين غلامًا
يُقالُ له : إسحاقُ . ومِن ورائِه غلامٌ يقالُ له: يعقوبُ . فأقبَلَت فى صَرّةٍ فصكّت
٠
(١ - ١) فى ف ٢، م: ((بأمر سوء)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) فى م: ((أكرمت)).
(٤ - ٤) فى م: ((إنهم)).
٩٣
سورة هود : الآيات ٧٠ - ٧٣
وجهَها، فأقبلت والهةً " تقولُ: يا(٢) ويلَتَاه١). ووضَعت يدَها على وجهِها
استحياءً، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩]. وقالت: ﴿وَأَلِّدُ
وَأَنَأْ عَجُوزُ وَهَذَا بَعْلِى شَيْئًا﴾. قال: لَّ بُشِّرَ إبراهيمُ بقولِ اللهِ، ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ
عَنْ إِنَزَهِيَمَ الزَّوْعُ وَجَتُهُ الْبُشْرَى﴾ بإسحاقَ، ﴿ يُحَدِلْنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾ . وإنما
كان جدالُه أنه قال : يا جبريلُ، أينَ تريدون؟ وإلى مَن بُعثتم؟ قال: إلى قومِ
لوطٍ ، وقد أُمِرنا بعذابِهم. فقال إبراهيمُ: إنَّ فيها لوطًا. قالوا: ﴿نَحْبُ أَعْلَمُ
بِمَن فِيهَاً لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. وكانت (١) - زعموا -
تسمَّى والقةً، فقال إبراهيمُ: إن كان فيهم مائةُ مؤمنٍ تُعذِّبونهم؟ قال جبريلُ :
لا. قال : فإن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذِّبُونهم ؟ فقال جبريلُ : لا . قال : فإن
کان فیھم ثمانون مؤمنون تعذّبونهم ؟ قال جبريلُ : لا . حتى انتھی فی العددِ إلى
واحدٍ مؤمنٍ ، قال جبريلُ: لا . فلمَّا لم يَذكُروا لإبراهيمَ أن فيها مؤمنًا واحدًا ،
قال: إِنَّ فيها لوطًا. قالوا: ﴿نَحْبُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَمُنَجِّيَتَّهُ وَأَهْلَهُ: إِلَّا
أَمْرَأَتَهُ﴾(٤).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن وهبٍ بنٍ منبِّهِ، أَنَّ إبراهيمَ عليه السلامُ
حينَ أخرَجه قومُه بعدَ ما ألقَوه فى النارِ خرَج بامراتِه سارَةً ومعَه أخوها لوطٌ ، وهما
ابنا أخيه، متوجّهًاً ) إلى أرضٍ الشام، ثم بلَغُوا مصرَ، وكانت سارَةُ مِن أجملٍ
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى ف ١، م: ((وا)).
(٣) بعده فى م: ((فيما)).
(٤) ابن عساكر ٥٠/ ٣١٠، ٣١٥.
(٥) فى ف ١، م: ((فتوجها)).
٩٤
سورة هود : الآيات ٧٠ - ٧٣
الناسِ ، فلمَّا دخَلت مصرَ تحدَّث الناسُ بجمالِها وعَجِبوا له، حتى بلغ ذلك
الملِكَ ، " فدعا بها(٢)، وسألَه ما هو منها، فخافَ إن قال له: زوجها . أن يقتلَه ،
فقال: أنا أخوها) . فقال : زوَّجْنيها . فكان على ذلك حتى باتَ ليلةً، فجاءه
حُلُمْ فختَقه وخوَّفَه ، فكان هو وأهلُه فى خوفٍ وهولٍ حتى علِم أنه (٣) أُتِى من
قِبَلِها ، فدعا إبراهيمَ فقال: ما حمَلك على أن تغُرَّنى؛ زعَمتَ أنها أختُك؟
فقال : إِنِّى خِفتُ إن ذكَوْتُ أنها زوجتى أن يصيبنى منك ما أكرهُ . فوهَب لها
هاجرَ أمَّ إسماعيلَ، وحمَلهم وجهَّزهم حتى استقرَّ قرارُهم على جبلٍ إيليًا ،
فكانوا بها حتى كثُرت أموالُهم ومواشيهم(٤)، فكان بينَ رِعاءِ إبراهيمَ ورعاءٍ لوطٍ
حِوارُ(٥) وقتالٌ، فقال لوطٌّ لإبراهيمَ: إن هؤلاء الرِّعاءَ قد فسَد ما بينَهم ، وكادت
تضيقُ فيهم المراعى ، ونخافُ ألا تحمِلَنا هذه الأرضُ، فإن أحببتَ أن أخِفَّ عنك
خفَفتُ . قال إبراهيمُ: ما شئتَ؛ إن شئتَ فانتقِلْ منها، وإن شئتَ انتقَلْتُ
عنك(٦) . قال لوطٌّ : لا ، بل أنا أحقُّ أن أخِفَّ عنك . ففرّ بأهلِه ومالِه إلى سهلِ
الأُردنٌّ ، فكان بها حتى أغارَ عليه أهلُ فلسطينَ ، فسبَوا أهلَه ومالَه، فبلغ ذلك
إبراهيمَ فأغارَ عليهم بما كان عندَه مِن أهلِه ورقيقِه، وكان عددهم ) زيادةً علی
ثلاثمائةٍ ، مَن كان مع إبراهيمَ، فاستنقَذَ مِن أهلٍ فلسطينَ مَن كان معَهم مِن
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى ف ١: (( به))، وفى م: ((ببعلها)).
(٣) بعده فى م: ((قد)).
(٤) فى م: ((معايشهم)).
(٥) فى م: ((جوار)).
(٦) فى م: ((منك)).
(٧) فى ص: ((عندهم))، وفى ف ١: ((عدوهم))، وفى ف ٢: ((عنده).
(٨) فى ف ١: ((و)). ولعل الصواب: ((ممن)).
٩٥
سورة هود : الآيات ٧٠ - ٧٣
أهلِ لوطٍ (( ومالِه١)، حتى ردَّهم إلى قرارِهم، ثم انصَرَف إبراهيمُ إلى مكانِه،
وكان أهلُ سدومَ الذين فيهم لوطٌ قومٌ(١) قد استغنَوا عن النساءِ بالرجالِ ، فلما
رأَى اللَّهُ (٣ما كان عند ذلك بعَث الملائكةَ ليعذِّبوهم، فأتوا إبراهيمَ ، فلمَّا رآهم
راعَه هيئتُهم وجمالُهم، فسلَّموا عليه وجلَسُوا إليه، فقامَ ليقرِّبَ إليهم قِرّى،
فقالوا : مكانَك. قال: بل دعُونى آتيكم بما ينبغى لكم ، فإنَّ لكم حقًّا ، لم يأتِنا
أحدٌ أحقُّ بالكرامةِ منكم . فأمَر بعجلٍ سمينٍ فخُنذ لَه - يعنى: شُوى له - فقرّب
إليهم الطعامَ، ﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ﴾ .
وسارَةُ وراءَ البابِ تسمعُ . قالوا: لا تخفْ إِنا نبشِّرُك بغلام عليم(٤) مباركٍ. فبشَّرَ
بهِ امرأته سارَةً، فضحِكتْ وعجِبت(٥): كيف يكونُ " له منّى" ولدٌ وأنا عجوزٌ
وهو (١) شيخٌ كبيرٌ؟ قالوا: أتعجبين مِن أمرِ اللَّهِ ، فإنه قادرٌ على ما يشاءُ، وقد وهَبه
اللَّهُ لكم فأبشِروا بهِ .
فقامُوا وقامَ معَهم إبراهيمُ ، فمشَوا معًا وسألَهم، قال : أخبرونى لِمَ يُعِثُم؟
وما خَطبكم (٨)؟ قالوا : إنا أُرسِلنا إلى أهلِ سدومَ لندمِّرَها ؛ فإنهم قومُ سَوءٍ قد
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ليس فى: الأصل، ح ١، وفى تاريخ ابن جرير ونسخة من التفسير: ((قوم سوء))، وفى نسخ من
التفسير كالمثبت ، وفى نسخة: ((قوما)).
(٣ - ٣) سقط من: ف١، وفى ر٢، م: ((كان عند)).
(٤) فى ف ١، ر٢، م: ((حليم)).
(٥) قال ابن كثير: وهذا مخالف لهذا السياق ، فإن البشارة صريحة مرتبة على ضحكها . تفسير ابن كثير
٢٦٥/٤.
(٦ - ٦) عند ابن جرير: ((لسنی)).
(٧) فى م: ((هذا)).
(٨) فى م: (( دخل بكم)).
٩٦
سورة هود : الآيات ٧٠ - ٧٣
٣٤٠/٣ استغنَوا بالرجالِ عن النساءِ. قال إبراهيمُ: إنَّ فيها قومًا صالحين، /فكيفَ
يصيبهم مِن العذابِ ما يصيبُ أهلَ عملٍ السوءِ؟ قالوا : وكم فيها؟ قال : أرأيتُم
إن كان " فيهم خمسون١) رجلاً صالحاً؟ قالوا : إذن لا نعذِّبُهم. قال: إن كان
فيهم أربعون ؟ قالوا : إذن لا نعذِّبُهم. فلم يزلْ يَنقُصُ حتى(١) بلَغ إلى عشَرةٍ ، ثم
قال : فأهلُ بيتٍ ؟ قالوا: فإن كان فيها بيتٌ صالحٌ. قال: فلوطٍّ وأهلُ بيته؟
قالوا: إنَّ امرأتَه هواها معَهم، فكيف يُصرَفُ(١) عن أهلِ قريةٍ لم يتمَّ فيها أهلُ
بيتٍ صالحين؟ فلمَّا يئسَ منهم إبراهيمُ انصَرف، وثبتوا " إلى أهلِ سدومَ فدخَلوا
على لوطٍ ، فلمَّا رأتهم امرأتُه أعجبَها حسنُهم(٥) وجمالُهم، فأرسَلتْ إلى أهلٍ
القريةِ أنه قد نزَل بنا قومٌ لم "نرَ قومًا) قطُّ أحسنَ منهم ولا أجملَ، فتسامعُوا
بذلك فغشُوا دارَ لوطٍ مِن كلِّ ناحيةٍ ، وتسؤَّروا عليهم الجدرانَ(٧)، فلقِيّهم لوطٌ
فقال: يا قومٍ، لا تفضَحونى فى ضيفى()، وأنا أزوّ ◌ُحُكم بناتى، فهُنَّ أطهرُ لكم .
قالوا: لو كنَّا نريدُ بناتِك لقد عرَفْنا مكانَهن(٢)، ولكن لا بدَّ لنا مِن هؤلاء القومِ
الذين نزَلُوا بك، خلِّ بيننا وبينَهم واسلَمْ منا (١٠). فضاقَ بهِ الأمرُ فقال: ﴿لَوْ أَنَّ
(١ - ١) فى الأصل: ((فيها خمسين))، وفى ص، ف ٢، ح ١: (( فيهم خمسين) .
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ( و)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١: ((صرف)).
(٤) فى م: ((ذهبوا))، وفى ابن جرير: ((مضوا)).
(٥) فى ر٢: ((هيبتهم))، وفى م: ((هيئتهم).
(٦ - ٦) فى ف ١: (( يُرَ قوم))، وفى م: (( يُّرَ)).
(٧) فى الأصل، ر ٢، ونسختين من تاريخ ابن جرير: ((الجدارات))، وفى ح ١: ((الجدرات)).
(٨) فى ص، ف ٢: ((قومى))، وفى م: ( بیتی).
(٩) فى ح ١: ((محلهن))، وفى م: ((مكانك)).
(١٠) فى الأصل، ف٢، ح١: ((لنا)).
٩٧
سورة هود : الآيات ٧٠ - ٧٣
لِ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنِ شَدِيدٍ﴾. فوجَد عليه الرسلُ فى هذه الكلمةِ ،
فقالوا: إِنَّ ركنَك لشديدٌ، ﴿وَ إِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُورٍ﴾. ومسَح أحدُهم
أعينهم بجناحِه فطمَس أبصارَهم ، فقالوا: سُحِرنا، انصرِفوا (١) بنا حتى نرجعَ
إليهم. فغشَّاهم الليلُ، فكان مِن أمرِهم ما قصَّ اللَّهُ فى القرآنِ، فأدخَلَ
ميكائيلُ(١) ، وهو صاحبُ العذابِ، جناحَه حتى بلَغ أسفلَ الأرضِ ، ثم حمَل
قُراهم (٢) فقلَبها عليهم ، ونزَلت حجارةٌ مِن السماءِ ، فتَّعتْ مَن لم يكنْ منهم فى
القريةِ حيثُ كانوا، فأهلكهم اللَّهُ ونجا لوطٌ وأهله إلا امرأتَه(٤) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن يزيدَ بنِ أبى يزيدَ البصرىِّ [٢١٩ و] فى قوله: ﴿فَلَمَّا
رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾. قال: لم يُرَ لهم أيدٍ(*) فنكِرَهم(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿نَكِرَهُمْ﴾ الآية. قال: كانوا إذا نزل بهم ضيفٌ فلم يأكُلْ مِن
طعامِهم ظنُّوا أنه لم يأتِ بخيرٍ ، وأنه یحدِّثُ نفسَه بشرٌ ، ثم حدثوه عند ذلك بما
جاءوا فيه ، فضحكت امرأتُه(٧) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عمرو بنِ دينارٍ قال: لَّ تضيّفتِ الملائكةُ إبراهيمَ قدَّم
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ح ١، م: ((انصرف)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ٢، ح ١: (( جبريل)) .
(٣) فى ف ١: ((قدارها)).
(٤) ابن جرير ١٢/ ٥٢٠، وفى تاريخه ١/ ٣٠٤.
(٥) فى ص، ف ١، ف ٢، ح ١، وابن أبى حاتم: ((أيدى))، وفى م: ((أيديا)).
(٦) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٥٤.
(٧) عبد الرزاق ١/ ٣٠٥، ٣٠٦، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٥٤.
( الدر المنثور ٧/٨ )
٩٨
سورة هود : الآيات ٧٠ - ٧٣
لهم العجلَ، فقالوا: لا نأكلُه إلا بثمنٍ. قال: فَكُلوا وأَدُوا ثمنَه. قالوا: وما
ثمنُه؟ قال: تسمُّون اللَّهَ إذا أكلتُم وتحمَدُونه إذا فرغتم. قال: فنظَر بعضُهم إلى
بعضٍ فقالوا : لهذا اتَّخَذك اللَّهُ خليلًا .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال (١): بعَث اللَّهُ الملائكةَ لتُهلِكَ قومَ لوطٍ ؛
أقبَلتْ تمشِى فى صورةٍ رجالٍ شبابٍ ، حتى نزَلوا على إبراهيمَ فتضيَّفوه، فلمّا
رآهم أجلَّهم ، فراغَ إلى أهلِه فجاءَ بعجلٍ سمينٍ ، فذبَحه ثم شواه فى الرَّصْفِ ،
فهو الحنيذُ ("حينَ شُوِى، وأتاهم٢) فقعَد معَهم ، وقامت سارَةُ تخدمُهم ، فذلك
حينَ يقولُ : ( وامرأتُه قائمةٌ وهو جالسٌ ). فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ . فلمَّا قَرَّبه إليهم
قال : أَلَا تأكلون؟ قالوا: يا إبراهيمُ، إنا لا نأكلُ طعامًا إلا بثمنٍ . قال : فإنَّ لهذا
ثمنًا . قالوا : وما ثمنُه؟ قال: تذكُرون اسمَ اللَّهِ على أوَّلِه، وتحمَدونه على آخرِه .
فنظَر جبريلُ إلى ميكائيلَ فقال: حُقَّ لهذا أن يتخذَه ربُّه خليلًا. ﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ
لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾. يقولُ: لا يأكلون، فزِع منهم وأوجسَ منهم خيفةً، فلما نظَرت
إليهم(٢) سارةُ أنه قد أُکتمهم وقامت هی تخدمُهم، ضحِکتْ وقالت : عجبًا
لأضيافِنا هؤلاء، إنا نخدمُهم بأنفسِنا تَكرِمةً لهم وهم لا يأكلون طعامَنا ! قال لها
جبريلُ : أبشِرى بولدٍ اسمُه إسحاقُ، ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ. فضَرَبتْ
وجهَها(٤) عجبًا، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. وقالت: ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ
(١) بعده فى ر ٢، م: ((لما)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ص، ف ٢، ح ١: ((حين وافاهم))، وفى ف ١: ((وأتاهم)). وقبلها بياض بمقدار
كلمة. وفى ر ٢: ((حين واتاهم))، وفى م: ((وأتاهم)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٣) فى ر ٢، م: ((إليه)).
(٤) فى تفسير ابن جرير: ((جبهتها))، وفى تاريخه: ((جبينها)).
٩٩
سورة هود : الآيات ٧٠ - ٧٣
قَالُوا أَنَفْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَثُ
٧٢
وَهَذَا بَعْلِى شَيْئًا إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبٌ
اللَّهِ وَبَرَكَانُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِّ إِنَّهُ حَمِيدٌ تَجِدٌ﴾. قالت مارَةُ: ما آيةُ ذلك؟ فأخَذ
بيدِه عودًا يابسًا فلواه بينَ أصابعِه فاهتزَّ أخضرَ، فقال إبراهيمُ: هو للَّهِ إذن ذبيًا (١).
وأخرج ابنُ المنذِرِ عن المغيرةٍ قال : فى مصحفِ أبنٍ مسعودٍ: (وامرأتُه قائمةٌ
وهو جالسٌ ).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿وَأَمْرَأَتُ قَائِمَةٌ﴾. قال: فى خدمةِ
أضيافٍ(٢) إبراهيمَ(٣) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذِرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ،
عن قتادةَ قال: لما أوجسَ إبراهيمُ خيفةً فى نفسِه(٤)، حدَّثوه عندَ ذلك بما جاءوا
فيه ، فضحِكت امرأتُه تعجّبًا مما فيه قوم لوطٍ من الغفلةِ ومما أتاهم مِن العذابِ(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿فَضَحِكَتْ﴾. قال: فحاضَت وهى بنتُ ثمانٍ وتسعين سنةٌ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَضَحِكَتْ﴾. قال: حاضَتْ
(١) ابن جرير ٤٧٣/١٢، ٤٧٤، ٤٨٠، ٤٨١، وفى تاريخه ٢٤٩/١، ٢٥٠، ٢٧٢، ٢٧٣.
وقال ابن كثير ردًّا على ما ذهب إليه ابن جرير من كون الذبيح إسحاق: ليس ما ذهب إليه بمذهب ولا
لازم ، بل هو بعيد جدًّا، والذى استدل به محمد بن كعب القرظى على أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى .
تفسير ابن كثير ٧/ ٣٠، وينظر زاد المعاد ٧١/١ وما بعدها .
(٢) سقط من: ر٢ ، وفى الأصل: ((ضيف)).
(٣) ابن أبى حاتم ٢٠٥٥/٦.
(٤) بعده فى الأصل، ص، ف ٢، ح ١: ((فى ذلك)).
(٥) عبد الرزاق ٣٠٦/١، وابن جرير ٤٧٤/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٥٤.
١٠٠
سورة هود : الآيات ٧٠ - ٧٣
وكانت ابنةَ بضع وتسعين سنةً، وكان إبراهيمُ ابنَ مائةٍ سنةٍ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿فَضَحِكَتْ﴾. قال: حاضَتْ.
"وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عمرَ فى قوله :. قال: ﴿فَضَحِكَتْ﴾. حاضت".
قال الشاعر :
إِنِّى لآتى العُرسَ عندَ طُهورِها وأهجرُها يومًا إذا تَكُ (٣) ضاحكُ(٤)
٣٤١/٣
/وأخرج ابنُ عساكرَ عن الضحاكِ قال: كان اسمُ سارَةَ يسارةَ ، فلما قال لها
جبريلُ عليه السلامُ: يا سارَةُ . قالت : إن اسمى يسارةُ ، فكيف تُسمِّينى سارَةَ؟
قال الضحاكُ : يسارةُ: العاقِرُ التى لا تَلِدُ ، وسارةُ : الطالِقُ الرَّحِمَ التى تَلِدُ . فقال
لها جبريلُ عليه السلامُ: كنتٍ يسارةَ لا تحمِلين ، فصِرْتِ سَارَةً تحمِلين الولدَ
وتُرْضِعينه . فقالت سارَةُ: يا جبريلُ، نَقصْتَ اسمى . قال جبريلُ: إن اللَّهَ قد
وعَدكِ بأن يجعلَ هذا الحرفَ فى اسم ولدٍ مِن ولدِكٍ فى آخرِ الزمانِ ، وذلك أن
اسمَه عندَ اللَّهِ حَيى(6)، فسمّاه يحيى(٢).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكم فى ((فتوحِ مصرَ))، مِن طريقِ الكلبىِّ، عن
أبى صالح ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان حُسْنُ سارَةً حسنَ حواءَ عليها
(١) ابن جرير ١٢/ ٤٧٦.
(٢ ٠٠ ٢) سقط من: ص ، م .
(٣) فى م: ((هى)).
(٤) ينظر روح المعانى ١٢ / ٩٨، وفتح القدير ٢/ ٥١٠. والبيت من الطويل، وفيه خرم ؛ وهو حذف أول
متحرك من الوتد المجموع فى أول البيت .
(٥) فى النسخ: ((ص)). وفى مصدر التخريج: ((حسين)). والمثبت من تفسير القرطبى ٤ / ٧٥، ٧٦.
(٦) ابن عساكر ١٨١/٦٩.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، فى ٢، ح ١.