Indexed OCR Text
Pages 1-20
الدُّرُ المُنْتُورُ
فى
التَشِيرٌ بالمأثور
لجَلَالِ الدّين السّيُوطَىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١هـ)
تحقيق
الدكتور /عبداللهبن عبدالحسنإلّر
بالتعاون مع
مركز مجرالبحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور / عبد السند من يمامة
الجزء الثامن
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
مركز حجر الجوث والدراسِّ العَرَبيّة والإسْلامية
الدكتور /عبد السّسند من يمامة
مكتب : ٤ش ترعة الزمر - المهندسين
ت : ٣٢٥٢٥٧٩ - ٣٢٥١٠٢٧
فاكس : ٣٢٥١٧٥٦
الدُُّ المُنْتُور
فى
التَسَيْرُ بالمأثور
لجَلَالِ الدّين السيوطىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ )
.
٥
سورة هود
سورةُ هودٍ عليه السلامُ
مكيةٌ
أخرَج النحاسُ فى (( ناسخِه))، وأبو الشيخ ، وابنُ مَردُويَه ، مِن طرقٍ عن ابنٍ
عباسٍ قال : نَزَلَتْ سورةُ ((هودٍ)) بمكةً(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ قال: نزَلتْ سورةُ ((هودٍ)) بمكةً.
وأخرج الدارمىُّ، وأبو داودَ فى ((مراسيلِه))، وأبو الشيخ، وابنُ مردُويَه،
والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن كعبٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((اقْرَءُوا
(٣)
هودَ يومَ الجمعةِ ))
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والطبرانىُّ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَردُويَه، وابنُ عساكرَ،
من طريقٍ مسروقٍ ، عن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ قال: قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، لقد أَشْرَع
إليك الشَّيْبُ. قال: (( شَيَّبَتْنى هودٌ، والواقعةُ، وعمَّ يتساءلون ، والمرسلاتُ ،
وإذا الشمسُ كُوَّرتْ))(٤).
وأخرَج ("البزارُ، وْابْنُ مَردُويَّه، مِن طريقٍ أنسٍ ، عن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ قال :
(١) ليس فى: ص، ف ١، ف ٢، ح١ .
(٢) النحاس ص ٥٣١.
(٣) الدارمى ٢/ ٤٥٤، وأبو داود (٥٩)، والبيهقى (٢٤٣٨).
(٤) الطبرانى (١٠٠٩١)، وابن عساكر ١٧٢/٤، ١٧٣. وقال الهيثمى: فيه عمرو بن ثابت وهو
متروك. مجمع الزوائد ٧/ ٣٧. وهذا الحديث ضربوه مثالًا للمضطرب من الحديث . وقد أطال
الدارقطنى فى ذكر علله واختلاف طرقه. ينظر العلل للدار قطنى ١٩٣/١ - ٢١١، والنكت على ابن
الصلاح ٧٧٤/٢ - ٧٧٦، وتدريب الراوى ٢٦٥/١، وتخريج أحاديث الإحياء (٢٠١٥) .
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، ح ١.
٦
سورة هود
قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، عجِلَ إليك الشَّيْبُ. قال: ((شَيَّبَتْنى هودٌ وأخواتُها،
والواقعةُ، والحاقَّةُ ، وعمّ يتساءلون ، وهل أتاك حديثُ الغاشيةِ))(١).
وأخرَج ابنُّ مَردُويَه عن أنسٍ، عن أبى بكرٍ، أنه قال: ما شيَّب رأْسَك
يا رسولَ اللهِ؟ قال: «هودٌ وَأَخَوَاتُها شَئَّبَتْنى قبلَ المشيبِ(٢))). قال: وما
أخواتُها؟ قال: ((إذا وَقعتِ الواقعةُ، وعمَّ يَتَساءَلُون، وإذا الشمسُ
گُوِّرتْ)).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن أنسٍ قال : قال أصحابُ
رسولِ اللهِ وَّله: لقد عجِل إليك الشَّيْبُ. قال: ((شَيَّبَتْنى هودٌ وأخواتُها مِن
المُفَصَّلِ)) (١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه، وابنُ عساكرَ، مِن طريقِ يزيدَ الرَّقاشىِّ، عن أنسٍ
قال: قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، أَسْرَع إليك الشَّيْبُ. قال: ((أجَلْ،
شَيَّبَتْنى هودٌ وأخَوَاتُها؛ الواقعةُ، والقارعةُ، والحاقَّةُ، وإذا الشَّمسُ
كُوِّرتْ، وسأل سائلٌ))(٤).
وأخرج ابنُ عساكرَ، مِن طريقِ رَبيعةً بنِ أبى عبدِ الرحمنِ : سَمِعتُ
أنَسًا يقولُ: قال أبو بكرٍ: شِبْتَ يا رسولَ اللهِ. قال: ((شَيَّبَتْنى هودٌ
والواقعةُ ))(٤).
(١) البزار (٩٢). وقال: زائدة منكر الحديث.
(٢) فى م: (الشيب)).
(٣) سعيد بن منصور (١١٠٩). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١٩٣١).
(٤) ابن عساكر ٤/ ١٧٥.
٧
سورة هود
وأخرج الترمذىُّ وحسّنه ، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُویَه،
والبيهقىُّ فى ((البعث والنشورِ ))، مِن طريقٍ عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قال : قال أبو
بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، قد شِبتَ. قال: ((شيََّتْنى هودٌ، والواقعةُ، والمرسلاتُ،
وعمّ يَتَّساءَلُون، وإذا الشمسُ كُوِّرت))(١).
وأخرجه (١) سعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو يعلى، وابنُ
المنذرٍ ، وابنُّ مَردُويَه، عن عكرمةَ ، مرسلاً(٣).
وأخرَج ابنُّ عساكرَ، مِن طريقٍ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ الصحابةَ قالوا :
يا رسولَ اللهِ، لقد أسْرَع إليك الشيبُ. قال: ((أجَلْ، شَيَّبَتْنى هودٌ
وأخَوَاتُها)). قال عطاءٌ: أخواتُها: ((اقْتَرَبَتِ الساعةُ))، و((المرسلاتُ))، و((إذا
الشمسُ كُوَّرتْ)) (٤).
وأخرَج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ قال: قال عمرُ بنُّ
الخطابِ: يا رسولَ اللهِ ، أَسْرَع إليك الشَّيْبُ. قال: «شَبَيْنى هودٌ وأخواتُها ،
والواقعةُ ، وعَمَّ يَتساءلون، وإذا الشمسُ كُوَّرتْ))(٥).
وأخرج أبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه، عن سعدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ قال: قلتُ :
(١) الترمذى (٣٢٩٧)، والحاكم ٣٤٣/٢، والبيهقى فى الشعب (٧٧٦). وينظر العلل لابن أبى حاتم
(١٨٢٦، ١٨٩٤).
(٢) فى ص، ف ٢، ر ٢: ((أخرج)).
(٣) سعيد بن منصور (١١١٠)، وأحمد ص ٩، وأبو يعلى (١٠٧، ١٠٨).
(٤) ابن عساكر ٤ /١٧١. ووقع فيه سقط من الإسناد .
(٥) البيهقى ٣٥٨/١.
٨
سورة هود
يا رسولَ اللهِ ، لقد شِبتَ. قال: «شَيَّبَتْنی هودٌ، والواقعةُ، وعمَّ يتساءلون ،
وإذا الشمسُ كُوِّرتْ)).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، عن ابن مسعودٍ ، أنَّ أبا بكرٍ قال : یا
رسولَ اللهِ، ما شَيَّك؟ قال: ((هودٌ، والواقعةُ))(١).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، بسندٍ صحيحٍ، عن عُقْبةَ بنٍ عامٍ ، أَنَّ
رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، قد شِبتَ. قال: ((شَبَيْنى هودٌ وأخواتُها))(١).
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مَردُويَه، عن سهلٍ بنِ سعدِ السّاعِدِىِّ قال: قال
رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((شَيَّبَتْنى هودٌ وأخواتُها؛ الواقعةُ، والحاقَّةُ، وإذا الشمسُ
گُۇرتْ))(٣).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى هريرةَ قال: قِيل للنبىِّ وَظله: قد شِبتَ. قال:
(( شَيَّبَتْنى هودٌ، وإذا الشمسُ كُوِّرت، وأخَواتُهما))(٤).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ))، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى
زوائدِ ((الزهدِ))، وأبو يعلى، والطبرانىُ، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه، وابنُ
عساكرَ، عن أبى بجحَيْفةً قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ، نَرَاك قد شِبتَ . قال:
(( شَيَّبَتْنى هودٌ وأخواتُها))(٥).
(١) الطبرانى (١٠٠٩١).
(٢) الطبرانى ٢٨٦/١٧ (٧٩٠). وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧/ ٣٧.
(٣) الطبرانى (٥٨٠٤)، قال الهيثمى: فيه سعيد بن سلام العطار وهو كذاب. مجمع الزوائد ٧/ ٣٧.
(٤) فى ص، ف ٢، ح ١: ((وأخواتها)).
(٥) الحكيم الترمذى - كما فى تفسير القرطبى ١/٩ - وأبو يعلى (٨٨٠)، والطبرانى ١٢٣/٢٢
(٣١٨)، وابن عساكر ١٧٣/٤. وقال محقق أبى يعلى: إسناده ضعيف .
٩
سورة هود : الآيات ١ - ٣
وأخرَج ابنُ مَردُويَه، وابنُ عساكرَ، عن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ ، أنَّ
/رسولَ اللَّهِ وَلَّه قال له أصحابُه: قد أَسْرَع إليك الشيبُ. قال: «شَيَّبَتْنى هودٌ ٣٢٠/٣
وأخَوَاتُها مِن المُفَصَّلِ(١))).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن جعفرٍ بنٍ محمدٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه
قال: ((شَيَّبَتْنى هودٌ وأخواتُها، وما فُعِل بالأمَم قَبْلَى)) (١).
وأخرج (٢) عبدُ اللهِ بنُ أحمد فی ((زوائدِ الزهدِ))، وأبو الشیخ، عن أبى
عِمرانَ الجَوْنِىٌّ قال: بلغنى أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: «شَيَّبَتْنى هودٌ وأخواتُها؛
ذِكْرُ» يومِ القيامةِ وقَصصُ الأُمِ)).
وأخرَج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن أبى علىِّ الشَّبُوىِّ(٥) قال: رأيتُ
النبىَِّ نَّه فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، رُوِى عنك أنك قُلتَ: ((شَيَّبَتْنى هودٌ)).
قال: ((نعم )). فقلتُ: ما الذى شَيِّبَك منه؛ قَصصُ الأنبياءِ وهَلاكُ الأَمَم ؟ قال:
((لا ، ولكنْ قولُه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾))(١) [هود: ٢
قولُه تعالى: ﴿الَّرِ كِثَبُ أُحْكِمَتْ ءَايَنُهُ﴾ الآيات .
(١) بعده فى ص، ف ١، ح ١: ((والواقعة)).
والحديث عند ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ١٥٠/٢ - وابن عساكر ١٧٥/٤.
(٢) ابن عساكر ٤/ ١٧٥، ١٧٦. وقال: هذا مرسل، وعلى بن أبى على اللهبى ليس بقوى فى
الحديث . وينظر السلسلة الضعيفة (١٩٣٠).
(٣) فى ف ١: ((أخرج أحمد و)).
(٤) فى م: ((وذكر)).
(٥) فى الأصل: ((المبرى)) وفى ص: ((الشثرى))، وفى ر٢: ((الشبرت))، وفى م، والبيهقى:
((السرى)). وهو محمد بن عمر بن شبويه ، سمع الصحيح من أبى عبد الله الفربرى ، وكان من كبار
مشايخ الصوفية . ينظر السير ٤٢٣/١٦. وذكره ابن الأثير فى الأنساب ٣٩٨/٣ باسم أحمد بن عمر.
(٦) البيهقى (٢٤٣٩) .
١٠
سورة هود : الآيات ١ - ٣
أخرَج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ، أنه قَرَأ: ﴿الَرِ كِنَبُ أُحْكِمَتْ ءَايَتُهُ﴾ .
قال: هى كلُّها مُحْكَمَةٌ. يعنى سورةَ (هودٍ))، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قال: ثم ذكَر
محمدًاً وَلَّ، فَحَكَم فيها بينَه وبينَ مَن خالَفَه. وقرأ: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾ الآيَةَ
کُلھا [هود : ٢٤]. ثم ذکر قوم نوح، ثم هودٍ ، فکان هذا تفصيل ذلك، و کان
أوَّلُهُ محكمًا. قال: وكان أبى يقولُ ذلك. يعنى زيدَ بنَ أسْلَمَ ().
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿كِنَبُ أُخْكِمَتْ ءَايَتُهُمْ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قالَ: أَعْكِمَتْ بِالأمرِ والنَّهْيِ،
وفُصِّلتْ بالوعدِ والوعيدِ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾. قال: فُشِرتْ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿كِنَبُ أُحْكِمَتْ ءَئُهُ ثُمَّ فُصِلَتْ﴾. قال: أَحْكَمَها اللهُ مِن الباطلِ، ثم
فصَّلها بعلمِه ، فبيَّن حلالَه وحرامَه ، وطاعتَه ومعصيتَه . وفى قولِه: ﴿مِن ◌َّدُنْ
حَكِيرٍ﴾ . يعنى: مِن عندِ حكيم. وفى قوله: ﴿يُمَنِّعَّكُمْ مَّنَعًا حَسَنًا﴾. قال:
فأنتم فى ذلك المتاع، فخُذُوه بطاعةِ اللهِ ومعرفةٍ حقِّه، فإِنَّ اللهَ مُنْعِمٌ، يُحِبُّ
الشاكرين، وأهلُ الشكرِ فى مزيدٍ مِن اللهِ ، وذلك قَضاؤُه الذى قضَى. وفى
قوله: ﴿إِلَّ أَجَلٍ مُسَنَّى﴾. يَعْنى الموتَ. وفى قولِه: ﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ
فَضْلَّةٌ﴾. أَىْ: فى الآخرةِ().
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٩٥.
(٢) ابن جرير ٣٠٩/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٩٤، ١٩٩٥.
(٣) ابن جرير ١٢/ ٣١٠، وابن أبى حاتم ١٩٩٥/٦.
(٤) ابن جرير ٣١٠/١٢ - ٣١٥، وابن أبى حاتم ١٩٩٥/٦ - ١٩٩٧.
١١
سورة هود : الآيتان ٥،٣
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ
فى قولِه : ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلٌَ﴾. قال: ما احْتَسَبَ به مِن مالِهِ ، أو عَمِل
بِيَدَيْه، أو رِجْلَيْه، أو كلامِه، أو ما تَطَوَّل به مِن أمرِهِ كُلِّه (١).
وأخرج أبو الشيخ عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَمٌ﴾
قال : يُؤْتِ كلَّ ذى فضلٍ فى الإسلامِ فضلَ الدرجاتِ فى الآخرةِ.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ .
قال: مَن عَمِل سيئةً كُتِبَت عليه سيئةً، ومَن عمِل حسنةٌ كُتِبَت له عشرُ
حسناتٍ ، فإن ◌ُوقِبَ بالسيئة التى كان عَمِلها فى الدنيا بَقِيتْ له عشر حسناتٍ ،
وإن لم يُعاقَبْ بها فى الدنيا، أَخِذَ مِن الحسناتِ العشرِ واحدةٌ وبَقِيَت له تسُ
حسناتٍ. ثم يقولُ: هَلَك مَن غلَب آحَادُه أعْشارَه(٢).
قولُه تعالى: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَثْنُوُنَ صُدُورَهُمْ﴾ الآية .
أخرَج البخارىُّ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ،
وابنُ مَردُويَه، مِن طريقِ محمدِ بنِ عبادٍ بن جعفرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه قرأ : (ألا
إنهم تَتْتَوْنِى(٢) صدورُهم). وقال: أُناسٌ كانوا يَسْتَحْيُون أن يَتَخَلَّوْا فيُفْضُوا إلى
السماءِ، وأن يُجامِعوا نِساءَهم فيُفْضوا إلى السماءِ، فَتَزّل ذلك فيهم".
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ مَرَدُويَه، مِن طريقٍ عمرو بنِ دينارٍ قال: قرَأ ابنُ
(١) ابن جرير ١٢ / ٣١٤، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٩٧.
(٢) ابن جرير ١٢/ ٣١٥.
(٣) فى الأصل، ص، ح١، م: ((يثنون)). وتَتْنونى ويَثْنُونى. قراءتان عن ابن عباس، وعنه قراءات
أخرى. ينظر البحر المحيط ٢٠٢/٥، وفتح البارى ٣٥٠/٨.
(٤) البخارى (٤٦٨١، ٤٦٨٢)، وابن جرير ١٢/ ٣٢٠، وابن أبى حاتم ١٩٩٨/٦.
١٢
سورة هود : الآية ٥
عباسٍ: ﴿أَّ إِنَّهُمْ يَثْنُنَ(١) صُدُورَهُمْ﴾(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقِ ابنِ أَبِى مُلَيْكَةً
قال : سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ : (ألا إنهم تَتْتَوْنِى صدورُهم). قال: كانوا لا
يأتون النساءَ ولا الغائِطَ إلَّ وقد تَغَشَّوْا بثيابِهم، كَرَاهَةً أن يُفضُوا بفُرُوجِهم إلى
(٣)
السماءِ().
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿أَلَّ إِنَهُمْ يَثْنُونَ(٤) صُدُورَهُمْ﴾. قال: الشكُّ فى اللهِ، وعَمَلُ السيئاتِ (٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ بن الهادِ فى قولِه: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَثْنُوُنَ صُدُورَهُمْ﴾.
قال: كان المنافقون إذا مرَّ أحدُهم بالنبيِّ وَّ ثَنَى صدرَه وتَغَشَّى ثوبَه، لكيلا
يَرَه ، فَزَلَتْ(١).
وأخرَجَ ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشیخ ، عن مجاهد فى قوله : ﴿یَثُنَ صُدُورهُمْ﴾ . قال : تَضِيقُ شكا وامتِراءًفى
ج
الحقِّ، ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾. قال: مِن اللهِ إن استطاعُوا(١).
(١) فى فى ١، ر٢: ((يثنونى))، وفى م: ((تثنوا فى)). قال الحافظ: ضبط أوله بالياء التحتانية وبنون
آخره، وصدورهم بالنصب على المفعولية ، وهى قراءة الجمهور، كذا للأكثر، ولأبى ذر كالذى قبله .
فتح البارى ٣٥٠/٨ .
(٢) البخارى (٤٦٨٣).
(٣) ابن جرير ٣٢٠/١٢.
(٤) فى ابن جرير: ((تثنونى)).
(٥) ابن جرير ٣٢١/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٩٩.
(٦) سعيد بن منصور (١٠٧٨ - تفسير)، وابن جرير ٣١٦/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٩٩.
(٧) ابن جرير ٣١٨/١٢، وابن أبى حاتم ٢٠٠٠/٦.
١٣
سورة هود : الآية ٥
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنٍ فى قوله: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾.
قال : فى ظُلْمةِ الليلِ فى أجْوافٍ بيوتِهم (١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، (وابنُ جرير١ٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
وأبو الشيخ، عن أبى رَزينٍ فى الآيةِ قال: كان أحدُهم يَحْنِى ظهرَه
ويَسْتَغْشِى / بثوبِه(٣) .
٣٢١/٣
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى الآيةِ
قال: كانوا يَحْنُون صدورَهم لكيلا يسمَعوا كتابَ اللهِ، قال تعالى: ﴿أَلَا حِينَ
يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ﴾. وذلك أخفَى ما يكونُ ابنُ آدَمَ، إذا حنَى
ظهْرَه، واسْتَغْشَى بثوبِهِ، وأَضمَر هَمَّه فى نفسِه، فإن اللهَ لا يخفَى ذلك عليه(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ أَلَّ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ
صُدُورَهُمْ﴾. يقولُ: يَكْتُمون ما فى قلوبِهم، ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾
يعلمُ ما عمِلوا بالليلِ والنهارِ (٥) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاءِ الخُراسانىّ فى قوله: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ .
قال: يُطأطِئون رءُوسَهم ويَحْنُون صدورَهم(١) .
وأخرَج أبو الشيخ عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ
(١) ابن جرير ٣١٨/١٢.
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) ابن جرير ١٢ / ٣١٨، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٠٠.
(٤) ابن جرير ١٢/ ٣١٩، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٩٩، ٢٠٠٠.
(٥) ابن جرير ١٢ / ٣٢١، ٣٢٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩٩٨، ٢٠٠٠.
(٦) فى م: ((ظهورهم)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٩٩.
١٤
سورة هود : الآيتان ٥ ، ٦
◌ِيَابَهُمْ﴾. قال: فى ظُلْمةِ الليلِ وَظُلْمةِ اللِّحافِ.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ
بِيَابَهُمْ﴾ . قال : يَتَقنَعُ() به .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿أَلَّ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. قال: يَكُنُون(٢) ، ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ
◌ِيَابَهُمْ﴾. قال: يُغَطُّون رُءوسَهم(٣).
قولُه تعالى: ﴿﴿ وَمَا مِن دَابَةٍ فِ اُلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى الَّهِ رِزْقُهَا﴾ .
أخرَج أبو الشيخ عن أبى الخيرِ البَصْرىِّ قال: أوحَى اللهُ تعالى إلى داودَ عليه
السلامُ: تزعُمُ أنك تُحِبُّنى، وتُسِى ءُ بِىَ الظنَّ صباحًا ومساءً ، أمَا كانت لك ◌ِبْرَةٌ
أن شَقَفْتُ سبعَ أَرَضِينَ فَأَرَيْتُك ذَرَّةً فى فيها بُرَّةٌ لم أنْسَها .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا مِن دَابَةٍ
فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾: يعنى كلَّ دايةٍ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهد
فى قولِهِ: ﴿وَمَا مِن دَآتَةٍ فِىِ الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ : یعنی ما جاءها من رزق
فمِن اللهِ ، ورُّما لم يَرزقْها حتى تموتَ جوعًا، ولكن ما كان مِن رزق لها فمِن
(٤)
اللهِ(٤).
(١) فى الأصل: ((يلتفع))، وفى ف ١، ر ٢: ((ينتفع)).
(٢) فى النسخ: ((يكبون )). والمثبت من ابن جرير.
(٣) ابن جرير ٣٢١/١٢، ٣٢٣، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٠٠.
(٤) ابن جرير ٣٢٤/١٢، وابن أبى حاتم ٢٠٠١/٦ .
١٥
سورة هود : الآية ٦
وأخرَج الحكيم الترمذىُّ عن زيد بن أسلم ، أن الأشْعَرِّین ؛ أبا موسى ، وأبا
مالكِ، وأبا عامرٍ ، فى نفرٍ منهم ، لمّا هاجَروا قدِموا على رسولِ اللهِ نَّل، وقد
أَوْمَلوا (١) مِن الزَّادِ، فأرسلوا رجلًا منهم إلى رسولِ اللهِ وَّهِ يسألُه، فلمَّا انتَهى
إلى بابِ رسولِ اللهِ وَّله سمِعه يقرأ هذه الآيةَ: ((﴿وَمَا مِن دَآبَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا
عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْنَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلُّ فِ كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾)) . فقال الرجلُ:
ما الأشْعَرِيُّون بأهونِ الدوابِّ على اللهِ! فرجَع ولم يدخُلْ على رسولِ اللهِ وَله
فقال لأصحابِه: أَبْشِروا، أتاكم الغَوْثُ. ولا يظنُّون إلا أنه أتَى رسولَ اللهِ وَه
فوعَده، فبينما هم كذلك ، إذ أتاهم رجلان يحمِلان قصعةٌ بينَهما مملوءةً خبزًا
ولحمًا، فأكّلوا منها ما شاءوا ، ثم قال بعضُهم لبعضٍ: لو أنَّا رَدَدْنا هذا الطعامَ إلى
رسولِ اللهِ وَله ليقضىَ به حاجته. فقالوا للرجلين: اذهبا بهذا الطعامِ إلى رسولِ
اللهِ وَّه، فإِنَّا قد قضَينا منه حاجتنا، ثم إنهم أتَوا رسولَ اللهِ مَل فقالوا : يا
رسولَ اللهِ ، ما رأينا طعامًا أكثرَ ولا أطيبَ مِن طعام أرسلتَ به . قال: ((ما أرسلتُ
إليكم طعامًا (١)). فأخبروه أنهم أرسَلوا صاحبهم، فسألَّه رسولُ اللهِ وَلَه ،
فأخبره ما صنَع وما قال لهم، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((ذلك شيءٌ رزَقَكموه
اللهُ))(٣).
ج
قولُه تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
(١) أرملوا: نفد زادهم، وأصله من الرَّمْل، كأنهم لصقوا بالرمل، كما قيل للفقير: التَّرِبُ. النهاية
٢٦٥/٢.
(٢) فى مصدر التخريج: ((شيئا)).
(٣) الحكيم الترمذى ٣/ ٣٥.
١٦
سورة هود : الآيتان ٦ ، ٧.
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾. قال: حيثُ تَأْوِى،
وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾. قال: حيثُ تموتُ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن أبى صالح فى الآية قال: ﴿مُسْتَقَرَّهَا﴾ : بالليلِ،
ج
٠٠٠٠
وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ : حيثُ تموتُ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾. قال:
يأتِيها رزقُها حيثُ كانت(٢)
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
والحاكم وصحَّحه، عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْنَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾.
قال : مستقرّها فى الأرحامِ ، ومُسْتَؤْدعُها حيثُ تموتُ(٣) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ
مَرْدُويَّه، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ نَّه قال:
(إذا كان أجلُ أُحدِكم بأرضِ أَتِيحَتْ(٤) له إليها حاجةٌ ، حتى إذا بلغ أقصى أثِهِ
منها فيُقْبَضُ، فتقولُ الأرضُ يومَ القيامةِ: هذا ما اسْتَوْدعتَنى))(٥).
قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ اُلَّذِي خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ
عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾.
(١) عبد الرزاق ١/ ٣٠١، ٣٠٢، وابن جرير ٣٢٥/١٢، وابن أبى حاتم ١٣٥٦/٤ ٢٠٠١/٦ (٧٦٨٦).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٠١.
(٣) ابن جرير ٣٢٧/١٢، رابن أبى حاتم ٢٠٠٢/٦، ٢٠٠٣، والحاكم ٣٤١/٢.
(٤) فى الأصل: ((أنتجت))، وفى ح ١: ((أبيحت)). وأُتيح له الشىء: قُدُر أو هُبِّئ. التاج (ت ی ح).
(٥) الحكيم الترمذى ٢٦٦/١، والحاكم ١/ ٤١، والبيهقى (٩٨٨٩)، وصححه الألبانى فى السلسلة
الصحيحة (١٢٢٢).
١٧
سورة هود : الآية ٧
أخرَج أحمدُ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وأبو الشيخ فى
(العظمةِ))، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن عِمْرانَ بنِ
حصين قال: قال أهلُ اليمنِ: يا رسولَ اللهِ ، أخِرْنا عن أولِ هذا الأمرِ،
كيف كان؟ قال: ((كان اللهُ قبلَ كلِّ شيءٍ، وكان عرشُه على الماءِ،
وكتب فى اللَّوْح / المحفوظِ ذِكْرَ كلِّ شىءٍ، وخلق السماواتِ والأرضَ)). ٣٢٢/٣
فنادَى [٢١٦] مُنادٍ: ذهَبَت ناقتُك يا بنَ الحُصَينِ. فانطلَقتُ ، فإذا هى
يَقْطَعُ دونَها الشَّرابُ(١) ، فواللهِ لوَدِدْتُ أنى كنتُ تركتُها(١).
وأخرَج الطيالسىُّ ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه ، وابنُ ماجه ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخ فى (العظمةٍ))، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن أبى رزينٍ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أين كان ربّنا قبلَ أن
يخلُقَ "السماواتِ والأرضَ)؟ قال: ((كان فى عَمَاءٍ، ما تحتَه هواءٌ، وما فوقَه
هواءٌ، وخلَق عرشه على الماءِ)) (٤). قال الترمذىُّ: العَمَاءُ، أى: ليس معه شىءٌ.
وأخرج مسلمٌ، والترمذىُّ، والبيهقىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِی
(١) قال الحافظ: يقطع. بفتح أوله. دونها السراب . بالضم. أى: يحول بينى وبين رؤيتها، والسراب
بالمهملة ، معروف، وهو ما يرى نهارًا فى الفلاة كأنه ماء. فتح البارى ٢٩٠/٦.
(٢) أحمد ١٠٧/٣٣، ١٠٨ (١٩٨٧٦)، والبخارى (٣١٩١، ٧٤١٨)، والترمذى (٣٩٥١)
مختصرًا، والنسائى فى الكبرى (١١٢٤٠)، وأبو الشيخ (٢٠٩)، والبيهقى (٤٨٩، ٨٠٠) مطولا .
(٣ - ٣) فى م: ((خلقه)).
(٤) الطيالسى (١١٨٩)، وأحمد ٢٦/ ١٠٨، ١١٧ (١٦١٨٨، ١٦٢٠٠)، والترمذى (٣١٠٩)،
وابن ماجه (١٨٢)، وابن جرير ١٢ / ٣٣١، وأبو الشيخ (٨٥)، والبيهقى (٨٠١، ٨٦٤). ضعيف
(ضعيف سنن ابن ماجه - ٣٢).
( الدر المنثور ٢/٨)
١٨
سورة هود : الآية ٧
قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((إن اللهَ قَدَّر مقاديرَ الخلائقِ قبلَ أن يخلُقَ السماواتِ
والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ ، وكان عرشُه على الماء))(١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ حبانَ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))،
والحاكمُ، وابنُ مَرْدُويه، عن بُرَيدةَ قال: دخَل قومٌ على رسولِ اللهِ وَلَّه ،
فقالوا: جِئْنا نُسلِّمُ على رسولِ اللهِ بَّهِ ونتَفقَّهُ فى الدينِ، ونسألُه عن بَدْءِ هذا
الأمرِ. فقال: ((كان اللهُ ولا شىءَ غيرُه، وكان عرشُه على الماءِ، وكتَب فى
الذِّكْرِ كلَّ شىءٍ، ثم خلَق سبعَ سماواتٍ)). ثم أتانى آتٍ فقال : هذه ناقتك قد
ذهبت. فخرجتُ والسَّرابُ ينقطعُ دونَها، فَلَودِدْتُ أنى كنتُ ترَكتُها(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، والفِرْيابِىُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنه سُئل عن قولِه تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى
الْمَآءِ﴾. على أىِّ شىءٍ كان الماءُ(١)؟ قال: على مَثْنِ الريحِ.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾.
قال : قبلَ أن يَخلُقَ شيئًا(٥) .
(١) مسلم (٢٦٥٣)، والترمذى (٢١٥٦)، والبيهقى (٧٩٨).
(٢) ابن جرير ١٢/ ٣٣٢، وابن حبان (٦١٤٠) - وعنده عن عمران بن حصين - وأبو الشيخ (٢١٠،
٢١٣)، والحاكم ٣٤١/٢، وقال محقق ابن حبان: إسناده صحيح على شرط الصحيح .
(٣) سقط من: م.
(٤) عبد الرزاق (٩٠٨٩)، وفى التفسير ٣٠٢/١، وابن جرير ٣٣٣/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٠٥،
وأبو الشيخ (٢١٢)، والحاكم ٣٤١/٢، والبيهقى (٨٠٢).
(٥) ابن جرير ٣٣٠/١٢.
١٩
سورة هود : الآية ٧
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الربيع بن أنسٍ قال: كان عرشُه على
الماءِ، فلمَّا خَلَق السماواتِ والأرضَ قسم ذلك الماءَ قسمَين؛ فجعَل نصفًا (١)
تحتَ العرشِ، وهو البحر المسجورُ، فلا تقطُرُ منه قطرةٌ حتى يُنْفخَ فى الصورِ ،
فيَنزلُ منه مثلُ الطَّلِّ، فتنبتُ منه الأجسامُ، وجعَل النصفَ الآخرَ تحتَ الأرضِ
الشُفْلَى(٢) .
قولُه تعالى: ﴿لِيَبْلُكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
قے
أُخرَج داودُ بنُ المحبَّرِ فى كتابٍ ((العقلٍ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم،
والحاكمُ فى ((التاريخ))، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عمرَ قال: تلارسولُ اللهِ وَلِّ هذه
الآيَةَ: ((﴿لِيَبْلُوُكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾)). فقلتُ: ما معنى ذلك يا
رسولَ اللهِ؟ قال: ((لِيَبْلُوَكم أَيُّكم أحسنُ عَقْلًا)). ثم قال: ((وأحسَنُكم عقلًا
أَوْرَعُكم عن محارمِ اللهِ ، وأعملُكم(٣) بطاعةِ اللهِ)(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن جريج فى قوله: ﴿ لِيَبْلُوكُمْ﴾ . قال: يعنى
التَّقَلَيْن(٥) .
(٥)
(١) فى م: ((صفاء)).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٠٠٥/٦ مختصرا .
(٣) فى الأصل، م: ((أعلمكم)) .
(٤) داود بن المحبر - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ١٤٥ - وابن جرير ٣٣٥/١٢، وابن أبى حاتم
٦/ ٢٠٠٦، وابن مردويه - كما فى الكشاف ١٤٥/٢. ولفظهم: ((أيكم أحسن عقلا ، وأورع عن
محارم الله، وأسرع فى طاعة الله)). وأحاديث العقل كلها كذب. وينظر كتاب التحديث بما قيل لا يصح
فیه حديث ص ١٧٣.
(٥) ابن جرير ٣٣٥/١٢.
٠
٢٠
سورة هود : الآيات ٧ - ١٤
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾. قال: لِيَخْتبرَكم
﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. قال: أَيُّكُمْ أَتُّ عقلًاً(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سفيانَ: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. قال:
علے
أَزْهَدُ فى الدنيا(٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَلَيِنْ قُلْتَ﴾ الآية.
أخرَج أبو الشيخ عن زائدةً قال: قرَأَ سليمانُ بنُ موسى فى ((هودٍ)) عندَ سبعٍ
آياتٍ : (سَاحِرٌ مُبِينٌ) .
قولُه تعالى: ﴿وَلَيِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ قال: لمَّا نزَل: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ
حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١]. قال ناسٌ: إن الساعةَ قد اقترَبت فتَناهَوْا. فتَناهَى القومُ
قليلاً، ثم عادُوا إلى أعمالِهِم أعمالِ السَّوءِ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿أَفَ أَمْرُ اللَّهِ فَ
تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]. فقال أناسٌ من أهلِ الضلالةِ: هذا أمرُ اللهِ قد أَتَّى.
فتَنَاهَى القومُ ثم عادُوا إِلى مَكْرِهم مكرِ السَّوءِ، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿وَلَيِنْ
أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىَ أُمٍَّ مَّعْدُودَةٍ﴾ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والحاكمُ
وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه": ﴿إِلَّ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾. قال: إلى أجلٍ
(١) ابن أبى حاتم ٢٠٠٦/٦، وعنده: ((أتم عملا)).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ٢٠٠٦.
(٣) وهى قراءة حمزة والكسائى وخلف، وقرأ الباقون بكسر وإسكان الحاء من غير ألف. ينظر النشر ١٩٢/٢.
(٤ - ٤) سقط من: م.