Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ سورة التوبة : الآيتان ١٢٧، ١٢٨ بَعْضٍ هَلْ يَرَنكُم مِّنْ أَحَدٍ﴾. كراهيةَ أن يَغُصَّنا (١) بها . وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا مَآ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَدُكُم مِّنْ أَحَدٍ﴾: ممن سمِع خبرَ كم؟ رَآكم أحدٌ أخبرَه؟ إذا نزل شىءٌ يُخبِرُ عن كلامِهم؛ وهم المُنافقون (١). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ قال: لا تقولوا : انْصَرَفْنا مِن الصلاةِ . فإِن قومًا انصرَفوا صرَف اللهُ قلوبَهم، ولكن قولوا: قَضَينا الصلاةَ(٣). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ قال الا يقالُ: انصرَفْنا مِن الصلاةِ. ٢٩٤/٣ ولكن: قد قُضِيت الصلاةُ(٤) . قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ الآية. أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والحارثُ بنُ أبي أسامةً فى ((مسندِه))، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيم فى (( دلائلِ النبوّةِ ))، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: ليس مِن العربِ قبيلةٌ إلا وقد وَلَدَت النبيِّ وَّ؛ مُضَرِيُّها ورَبِيعِيُّها ويَمَانِيُّها (٥). وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو (١) غصصت بالماء إذا شرقت به، أو وقف فى حلقك فلم تكد تسيغه. النهاية ٣/ ٣٧٠. (٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩١٦، ١٩١٧. (٣) سعيد بن منصور (١٠٥٢ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٢ / ٣٨٢، وابن جرير ١٢ / ٩٥، وابن أبى حاتم ٦ /١٩١٧. (٤) ابن أبى شيبة ٣٨٢/٢، ٣٨٣. (٥) ابن عساكر ٣/ ٩٥. ٦٠٢ سورة التوبة : الآية ١٢٨ الشيخ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه فى قوله: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾. قال: لم يُصِبْه شىءٌ مِن ولادةِ الجاهليةِ ، وقال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((خَرَجْتُ مِن نكاحٍ، ولم أخْرُجْ مِن سِفاحٍ))(١). وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: قد وَلَدْتُمُوه يا معشرَ العربِ (١). وأخرج ابنُ مردويه عن أنسٍ قال: قَرَأَ رسولُ اللّهِ وَله : (لقد جاءكم رسولٌ من أَنفَسِكم)(١). فقال علىُ بنُ أبى طالبٍ: يا رسولَ اللَّهِ، ما معنى ((أَنفَسِكم))؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: («أنا أَنفَسُكم نَسَبًّا وصِهْرًا وحَسَبًا ، ليس فىَّ ولا فى آبائى مِن لَدُنْ آدَمَ سِفاحٌ، كلُّنا(٤) نكاحٌ)). وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ له قرَأ: (لقد جاءكم رسولٌ من أَنفَسِكم). يعنى: مِن أعظمِكم قَدْرًا(٥) . وأخرج ابنُ سعدٍ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله : ((خَرَجْتُ مِن لَدُنْ آدمَ مِن نكاحٍ غيرَ سفاحٍ)) (١). (١) عبد الرزاق (١٣٢٧٣)، وابن جرير ٩٧/١٢، وابن أبى حاتم ١٩١٧/٦، والبيهقى ٧ /١٩٠. ٦ ١ وقال الألباني: وهذا مرسل صحيح الإسناد. الإرواء ٦/ ٣٣١. (٢) ابن سعد ١/ ٢١. (٣) وهى قراءة شاذة. مختصر شواذ ابن خالويه ص ٦٠، وينظر البحر المحيط ١١٨/٥. (٤) فى ص، م: (( كلها)) . (٥) الحاكم ٢/ ٢٤٠. (٦) ابن سعد ١/ ٦١، وابن عساكر ٣/ ٤٠٠. قال الألباني: وهذا إسناد واه بمرة. الإرواء ٦/ ٣٣١، وقال الذهبى : هذا حديث ضعيف، فيه مترو كان : الواقدى ، وأبو بكر بن أبى سبرة. (تاريخ الإسلام (ص ١٤ - السيرة النبوية) ٦٠٣ سورة التوبة : الآية ١٢٨ وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: (( ما وَلَدنى مِن سفاحِ الجاهليةِ شىءٌ، وما ولَدنى إلا نكاح كنكاحِ الإسلامِ» (١). وأخرج ابنُ سعدٍ، وابنُ عساكرَ، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((خَرَجْتُ مِن نكاحٍ غيرَ سفاحٍ))(٢). وأخرَج ابنُ سعدٍ، وابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، عن محمدِ بنِ علىٍّ ابنِ حسين، أن النبىَّ وَ لِّ قال: ((إنما خَرَجْتُ مِن نكاح، ولم أخْرُجْ مِن سفاحٍ، مِن لَدُنْ آدمَ لم يُصِبْنِى مِن سفاح أهلِ الجاهليةِ شىءٌ، لم أخرُجْ إلا مِن (٣) طُهْرةٍ))(٣). وأخرج ابنُ أبي عمرَ العَدَنُّ فى ((مسندِه))، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ، أن النبيَّ وَل قال : ((خَرَجْتُ مِن نكاحٍ ولم أخرُجْ مِن سِفاحٍ، مِن لَدُنْ آدمَ إلى أن وَلَدنى أبى وأمى لم يُصِبْنى مِن سفاحِ الجاهليةِ شىءٌ))(٤). وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: (١) الطبرانى (١٠٨١٢). وقال الهيثمى: ولم أعرف المدينى ولا شيخه، وبقية رجاله وثقوا. مجمع الزوائد ٢١٤/٨، وينظر الإرواء ٣٣٣/٦. (٢) ابن سعد ١/ ٦١، وابن عساكر ٣/ ٤٠١. وقال الألباني: وفى الطريق إلى الزهرى محمد بن عمر الأسلمى وهو متروك كذاب . الإرواء ٣٣٣/٦ . (٣) ابن سعد ١/ ٦٠، ٦١، وابن أبى شيبة ١١/ ٤٣١، ٤٣٢. (٤) ابن أبى عمر العدنى - كما فى المطالب (٤٦٧٧) - والطبرانى (٤٧٢٨)، وأبو نعيم (١٤)، وابن عساكر ٣/ ٤٠٢. وضعفه الألبانى فى الإرواء ٦/ ٣٣٠. ٦٠٤ سورة التوبة : الآية ١٢٨ (( لم يَلْتَقِ أَبَواى قَطُّ على سِفاح، لم يَزَلِ اللَّهُ يَتْقُلُنى مِن الأصْلابِ [٢١٢ ظ] الطيبةِ إلى الأرحام الطاهرةِ مُصَفَّى مُهَذَّبًا، لا تَتَشَغَّبُ شُعْبتان إلا كنتُ فى (١) خيرِهما))(١). وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّ: (( خيرُ العربِ مُضَرُ، وخيرُ مُضَرَ بنو عبدٍ منافٍ ، وخيرُ بنى عبدِ منافٍ بنو هاشم، وخيرُ بنى هاشم بنو عبدِ المطلبِ، واللَّهِ ما افتَرَق شُعْبتانٍ(١٢) منذُ خلَق اللَّهُ آدمَ إلا كنتُ فى خيرِهما)) . وأخرَج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، عن أنس قال: خطَب النبيُّ وَّلَه فقال: ((أنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشم بنِ عبدِ منافٍ ابنِ قُصَىِّ بنِ كِلابٍ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَىِّ بنِ غالبٍ بنِ فِهْرِ بنِ مالكِ بنِ النضرِ ابنِ كِنانةَ بنِ خُزِيمةَ بنِ مُذْركةَ بنِ إلياسَ بنِ مضرَ بنِ نزارٍ ، وما افتَرق الناسُ فرقتَيْنِ إلا جعَلنى اللَّهُ فى خيرِهما ، فأَخْرِجتُ مِن بينِ أَبوىٍّ، فلم يُصِبْنِى شىءٌ مِن عهدٍ الجاهلية ، وخرَجتُ مِن نكاحٍ ولم أخرُجْ مِن سفاحٍ مِن لَدُنْ آدمَ حتى انتَهیتُ إلى أبى وأمى، فأنا خيرُكم نَفْسًا وخيرُ كم أبًا))(١) . وأخرج ابنُ سعدٍ، والبخارىُّ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن أبى هريرةً، (١) أبو نعيم (١٤). وقال الألباني: إسناده واهٍ، من دون عكرمة لم أعرفهم. الإرواء ٣٣١/٦، ٣٣٢ . (٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، ح ١. (٣) البيهقى ١٧٤/١، ١٧٥، وابن عساكر ٣/ ٤٧، ٤٨. وقال محقق الدلائل : حديث غريب جدًّا من حديث مالك، تفرد به القدامى وهو ضعيف . ٦٠٥ سورة التوبة الآية ١٢٨ أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ قال: ((بُعِثْتُ مِن خيرٍ قرونِ بنى آدمَ قَوْنًا فَقَوْنًا (١) ، حتى كنتُ مِن القرنِ الذى كنتُ فيه))(٢). وأخرج ابنُّ سعدٍ ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن واثلةً ابنِ الأَسْقع قال: قال رسولُ اللَّهِ إِّهِ: ((إن اللَّهَ اصْطَفى مِن ولدِ إبراهيمَ إسماعيلَ، واصْطَفى مِن ولدِ إسماعيلَ بنى كِنانةَ، واصْطَفَى مِن بنى كِنانةً قريشًا، واصْطَفى مِن قريشٍ بنى هاشمٍ، واصْطَفانى مِن بنى هاشمٍ))(٣). وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيم والبيهقيُّ معًا فى ((الدلائلِ))، عن العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَّهِ: ((إن اللَّهَ حينَ خَلَق الخَلَقَ، جعَلنى مِن خيرٍ خَلْقِهِ، ثم حينَ فرَقهم جعَلنى فى خيرٍ الفريقين، ثم حينَ خلَق القبائلَ جعَلنى مِن خيرِهم قبيلةً، وحينَ خلَق الأنفُسَ جعَلنى مِن خيرٍ أنفسِهم (٤) ، ثم حينَ خلَق البيوتَ جعَلنى مِن خيرٍ بيوتِهم ، فأنا خيرُهم بيتًا وخيرُهم نفسًا)) (). وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، والطبرانيُ، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيمٍ، والبيهقيُّ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إن اللَّهَ خَلَق الخلقَ، فاختارَ مِن الخلقِ بنى آدمَ ، واخْتَارَ مِن بنى آدمَ العربَ ، واخْتارَ مِن العربِ (١) سقط من: ح ١. (٢) ابن سعد ٢٥/١، والبخارى (٣٥٥٧)، والبيهقى ١/ ١٧٥. (٣) ابن سعد ٢٠/١، ومسلم (٢٢٧٦)، والترمذى (٣٦٠٥)، والبيهقى ١٦٥/١، ١٦٦. (٤) فى الأصل: ((الأنفس)). (٥) أحمد ٣٠٧/٣ (١٧٨٨)، والترمذى (٣٦٠٧)، وأبو نعيم (١٦)، والبيهقى ١٦٧/١ - ١٧٠. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٧٣٨). ٣ ٦٠٦ سورة التوبة : الآية ١٢٨ ٢٩٥/٣ مُضَرَ، واخْتارَ مِن مُضَرَ قريشًا، واختارَ مِن / قريشٍ بنى هاشم، واخْتارَنى مِن بنى هاشم، فأنا مِن خيارٍ إلى خيار))(١). وأخرج ابنُ سعدٍ عن محمدِ بنِ علىِّ بنِ حسين بنِ علىٍّ بن أبى طالبٍ ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((قسَم اللهُ الأرضَ نصفَين، فجعَلنى فى خيرِهما، ثم قسم النصفَ على ثلاثةٍ ، فكنتُ فى خيرٍ ثُلُثِ منها ، ثم اختارَ العربَ مِن الناسِ ، ثم اختارَ قريشًا مِن العربِ، ثم اختارَ بنى هاشمٍ مِن قريشٍ، ثم اختارَ بنى عبد المطلبِ مِن بنى هاشمٍ، ثم اختارَنى مِن بنى عبدِ المطلبٍ))(١). وأخرج ابنُ سعدٍ، والبيهقىُّ، عن محمدِ بنِ علىٍّ قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَهِ: ((إن اللهَ اختارَ العربَ؛ فاختارَ منهم كنانةَ، ثم اختارَ منهم قريشًا، ثم اختارَ منهم بنى هاشم، ثم اختارَنى مِن بنى هاشم)) (١). وأخرج ابنُ سعدٍ عن عبدِ اللهِ بن عبيدِ بنِ عميرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((إن اللهَ اختارَ العربَ"، فاختارَ كِنانةً مِن العربِ، واختارَ قريشًا مِن كنانةَ، واختارَ بنى هاشم مِن قريشٍ، واختارَنى مِن بنى هاشمٍ)) ". (١) الحكيم الترمذى ١/ ٣٣١، ٣٣٢، والطبرانى (١٣٦٥٠)، وأبو نعيم (١٨)، والبيهقى ١/ ١٧١، ١٧٢. وقال الهيثمى: فيه حماد بن واقد وهو ضعيف يعتبر به، وبقية رجاله وثقوا. مجمع الزوائد ٢١٥/٨. (٢) ابن سعد ٢٠/١. (٣ - ٣) ليس فى: الأصل. (٤) ابن سعد ١/ ٢٠، والبيهقى ١٦٧/١، وفى السنن ١٣٤/٧. (٥ - ٥) فى ف ١: ((عمر)). (٦) ابن سعد ١/ ٢١. ٦٠٧ سورة التوبة : الآية ١٢٨ وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ما وَلَدَثْنی بَغِىٌّ قَطُّ مُذْ خرَجْتُ مِن صُلْبٍ آدمَ ، ولم تَزَلْ تَنَازَعُنى الأممُ كابرًا عن كابرٍ حتى خرَجْتُ مِن أفضلٍ حَتَّينِ مِن العربِ ؛ هاشم وزُهْرَ))(١). وأخرج ابنُ أبى عمرَ العَدَنىُ عن ابنِ عباسٍ، أن قريشًا كانت نورًا بينَ يَدَيِ اللهِ تعالى قبلَ أن يخلُقَ الخلقَ(١) بألفَى عامٍ، يسبِّحُ ذلك النورُ وتسبِّحُ الملائكةُ بتَسْبِيحِه، فلمَّا خلَق اللهُ آدمَ، ألقَى ذلك النورَ فى صلبِه، قال رسولُ اللهِ وَله: ((فَأهْبَطَنِى اللهُ إلى الأرضِ فى صلبٍ آدمَ، وجعلنى فى صلبٍ نوحِ، وقَذَف بى فى صلبِ إبراهيمَ، ثم لم يَزَلِ اللهُ ينقُلُنى مِن الأصلابِ الكريمةِ إلى الأرحامِ الطاهرةِ، حتى أخرَجنى مِن بينِ أَبَوِىَّ، لم يَلْتَقِيا على سِفاحٍ قطُ))(٣). وأخرج البيهقىُ عن ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ قال: بلَغ النبيَّ وَلِّ أَن قومًا نالوا منه، فَغَضِب رسولُ اللهِ وَلَه، ثم قال: ((أيُّها الناسُ، إن اللهَ خَلَق خلقه فجعلهم فرقتین ، فجعلنی فی خیر الفِرقَتینِ ، ثم جعلهم قبائلَ فجعلنی فی خيرِهم قبيلًا، ثم جعَلهم بيوتاً فجعَلنى فى خيرِهم بيتًا)). ثم قال رسولُ اللهِ وَله: ((أنا خيرُكم قَبِيلًا وخيرُ كم بينًا)(٤). وأخرج الترمذىُّ وحسَّنه ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ، عن المطلبِ بنِ أبى (١) ابن عساكر ٣/ ٤٠٠، ٤٠١. وضعفه الألبانى فى الإرواء ٦/ ٣٣٤. (٢) فى ف ١، ر ٢: ((آدم)). (٣) ابن أبى عمر - كما فى المطالب (٤٦٧٦). (٤) البيهقى ١/ ١٦٨، ١٦٩. ٦٠٨ سورة التوبة : الآية ١٢٨ وَداعةً قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ، وبلَغه بعضُ ما يقولُ الناسُ، فصعِد المنبرَ، فحمد الله وأثْنَى عليه وقال: ((مَن أنا؟)). قالوا: أنت رسولُ اللهِ. قال: ((أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ ، إن اللهَ خلَق الخلقَ ، فجعَلنى فى خيرٍ خلقِه، وجعَلهم فرقتَين فجعَلنى فى خيرِ فرقةٍ ، وجعَلهم قبائلَ فجعَلنى فى خيرِهم قبيلةً ، وجعَلهم بيوتاً فجعَلنى فى خيرِهم بيتًا، فأنا خيرُ كم بيتًا وخيرُ كم نفسًا))(١). وأخرجه الترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُّ، عن المطلبِ بنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ ابنِ عبدِ المطلبٍ(٣). وأخرج ابنُ سعدٍ عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن نبَّ اللهِ وَلَّهِ قال: ((إذا أرادَ اللهُ أن يَبْعَثَ نبيًّا نظَر إلى خيرِ أهلِ الأرضِ قبيلةً، فَيَبْعَثُ خيرَها (٤) رجلًا))(٤) . وأخرَج الحكيم الترمذىُّ فى «نوادرِ الأُصولِ)) عن جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «أتانى جبريلُ عليه السلامُ، فقال: يا محمدُ، إن الله عزَّ وجلَّ بعَثنى فطُفْتُ شرقَ الأرضِ وغربَها، وسهلَها وجبلَها ، فلم أجِدْ حَيًّا خيرًا مِن العربِ، ثم أمَرنى فطُفْتُ فى العربِ ، فلم أجِدْ حَيًّا خيرًا مِن مُضَرَ، ثم أُمَرنى فطُفْتُ فى مُضَرَ، فلم أجِدْ حَيًّا خيرًا مِن كِنانةَ، ثم أمَرنى فطُفْتُ فى (١) الترمذى (٣٦٠٨)، والبيهقى ١٦٩/١، ١٧٠. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٧٣٩). (٢) فى الأصل، ص، ف ٢، والترمذى: ((عبد المطلب)). وقال الحافظ المزى: المطلب بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب، ويقال: عبد المطلب بن ربيعة. تحفة الأشراف ٣٩٠/٨. وينظر الإصابة ١٣٢/٦. (٣) الترمذى (٣٧٥٨)، والنسائى فى الكبرى (٨١٧٦). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٧٨٤). (٤) ابن سعد ٢٥/١. ٦٠٩ سورة التوبة : الآية ١٢٨ كِنانةَ ، فلم أجِدْ حَيًّا خيرًا مِن قريشٍ ، ثم أمَرنى فطُفْتُ فى قريشٍ ، فلم أجِدْ حَيًّا خيرًا مِن بنى هاشم ، ثم أمرنى أن أَخْتارَ مِن أَنفُسِهم ، فلم أجِدْ فيهم نفسًا خيرًا مِن نفسِك))(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وإسحاقُ بنُ راهُويَه، وابنُ مَنِيعٍ، فى ((مسندِه)) ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، مِن طريقٍ يوسفَ بنِ مِهْرانَ ، عن ابنِ عباسٍ ، عن أبىِّ بنِ كعبٍ قال : آخر آيةٍ أُنزلت على النبىِّ وَّهِ - وفى لفظٍ: إن آخِرَ ما نزَل مِن القرآنِ" -: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(٣). وأخرج ابنُ الضُّرَيسِ فى ((فضائلِ القرآنِ))، () وابنُ جري٤ٍ) ، وابنُ الأنبارىِّ فى (المصاحفِ))، وابنُّ مَرْدُويَه، عن الحسنِ، أن أَبيَّ بنَ كعبٍ كان يقولُ: إِن أحدثَ القرآنِ عهدًا باللهِ - وفى لفظِ: بالسماءِ - هاتان الآيتان: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى آخرِ السورةِ(). وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ فى زوائدِ ((المسندِ ))، وابنُ الضُّرَيسِ فى ((فضائلِه))، وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، وابنُ (١) الحكيم الترمذى ١/ ٣٣٢. (٢ - ٢) فى الأصل: ((آية أنزلت على النبى الَّر)). (٣) إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب (٣٩٩٤) - وابن منيع - كما فى المطالب (٣٩٩٥) - وابن جرير ١٠١/١٢، ١٠٢، والبيهقى ١٣٩/٧. (٤ - ٤) سقط من: ف ٢، م . (٥) ابن الضريس (١٢٤)، وابن جرير ١٢ /١٠١. ( الدر المنثور ٣٩/٧ ) ٦١٠ سورة التوبة : الآية ١٢٨ مَرْدُويه ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، ( والخطيبُ فى ((تلخيصِ المتشابهِ))، والضياءُ فى ((المختارةِ))، مِن طريقٍ أبى العاليةِ، عن أبيّ بنِ كعبٍ ، أنهم جمَعوا القرآنَ فى مصحفٍ فى خلافة أبى بكرٍ ، فكان رجالٌ يكتُبون ويُمِلُّ عليهم أبىُ بنُ كعبٍ، حتى انتَهَوا إلى هذه الآيةِ من سورة ((براءةً)): ﴿ثُمَّ أَنصَرَفُواْ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾. فظنُّوا أن هذا آخرُ ما نزَل مِن القرآنِ ، / فقال أبىُ بنُ كعبٍ: إِنَّ النبيَّ وَلِّ قد أَقْرَأْنى بعدَ هذا آيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ عَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِىَ اَللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتٌ وَهُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾. فهذا آخِرُ ما نزَل مِن القرآنِ . قال: فختَم الأمرَ بما فتح به ؛ بـ: لا إلهَ إلَّ اللهُ. يقولُ اللهُ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَامِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىّ(١) إِلَيْهِ أَنَُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَأَعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. وأخرج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، وابنُ حبانَ، وابنُ المنذرِ، والطبرانىُّ، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن زيد بن ثابتٍ قال: أَرْسَل إلىَّ أبو بكرٍ مَقْتلَ أهلٍ اليمامةِ وعندَه عمرُ، فقال أبو بكرٍ : إن عمرَ أتانى فقال: إن القتلَ قد اسْتَحرَّ يومَ اليمامةِ بالناسِ ، وإنى أخشى أن يَسْتَحِرَّ القتلُ بالقُرّاءِ فى المواطنِ، فيذهبَ كثيرٌ (١ - ١) لیس فی: الأصل، ص، ف ٢. (٢) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((يوحى)). و(يوحَى) بالياء وفتح الحاء قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو، وابن عامر ، وعاصم . ينظر حجة القراءات ص ٤٦٦. (٣) عبد الله بن أحمد ١٤٩/٣٥، ١٥٠ (٢١٢٢٦)، وابن الضريس (٢٧)، وابن أبى داود ص ٣٠، وابن أبى حاتم ٦/ ١٩١٩، والبيهقى ١٣٩/٧، والضياء (١١٥٥). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف. ٢٩٦/٣ ٦١١ سورة التوبة : الآية ١٢٨ مِن القرآنِ إلا أن تجمَعوه، وإنى أَرَى أن تجمَعَ (١) القرآنَ . قال أبو بكرٍ : فقلتُ لعمرَ: كيف أفعلُ شيئًا لم يفعَلْه رسولُ اللهِ وَ لَ؟! فقال عمرُ: هو واللهِ خيرٌ. فلم يَزَلْ عمرُ يُراجِعُنى فيه حتى شَرَح اللهُ لذلك صَدْرى، ورأيتُ الذى رأى عمرُ. قال زيدُ بنُ ثابتٍ : وعمرُ جالسٌ عندَه لا يتكلّمُ. فقال أبو بكر : إنك رجلٌ شابٌّ عاقلٌ ولا نَتَّهِمُك، كنتَ تكتبُ الوحىَ لرسولِ اللهِ وََّ، فَتَتَبَّع القرآنَ فاجَمعْه. فواللهِ لو كلَّفونى نقلَ جبلٍ مِن الجبالِ ما كان أثقَلَ علىَّ مما أمَرنى به مِن جمعِ القرآنِ، قلتُ: كيف تَفْعَلان شيئًا لم يفعَلْه رسولُ اللهِ بََّ؟! فقال أبو بكرٍ: هو واللهِ خيرٌ. فلم أزَلْ أَراجِعُه حتى شرَح اللهُ صَدْرى للذى شرّح له صدرَ أبى بكرٍ وعمرَ، فَقُمْتُ فِتَبَّعْتُ القرآنَ أجْمَعُه مِن الرِّقَاعِ، والأكتافِ، والعُشبِ(١)، وصدورِ الرجالِ، حتى وجَدْتُ مِن سورةِ ((التوبةِ)) آيتين مع خُزيمةَ بنِ ثابتِ الأنصارىِّ ، لم أجِدْهما مع أحدٍ غيرِه (٢): ﴿لَقَدْ جَءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ﴾ إلى آخرِهما، وكانت الصحفُ التى جُمِع فيها القرآنُ عندَ أبى بكرٍ حتى تَوفَّاه اللهُ، ثم عندَ عمرَ حتى توفَّه اللهُ، ثم عندَ حفصةً بنتِ عمرَ ". (١) فى ر ٢: ((يجمع)). (٢) العسب : جمع ◌َسِيب ، وهو جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون فى الطرف العريض . وقيل: العسيب طرف الجريدة العريض الذى لم ينبت عليه الخوص، والذى ينبت عليه الخوص هو السعف. فتح البارى ٩/ ١٤. (٣) معنى قول زيد أنه لم يجدهما مع أحد غيره . أى لم يجدها مكتوبة ، ولا يلزم من عدم وجدانه إياها حينئذ ألا تكون تواترت عند من لم يتلقها من النبى وَله، وإنما كان زيد يطلب التثبت عمن تلقاها بغير واسطة ، ولعلهم لما وجدها زيد عند خزيمة تذكروها كما تذكرها ... قال الخطابي : هذا مما يخفى معناه ، ويوهم أنه كان يكتفى فى إثبات الآية بخبر الشخص الواحد ، وليس كذلك ، فقد اجتمع فى هذه الآية زيد بن ثابت ، وأبو خزيمة - كذا، وقد اختلف فى اسمه - وعمر . فتح البارى ٩/ ١٥. (٤) أحمد ٢٢٤/١، ٢٣٨، ٥٠٦/٣٥ (٥٧، ٧٦، ٢١٦٤٤)، والبخارى ( ٤٦٧٩، ٤٩٨٦، ٤٩٨٩، ٧٤٢٥،٧١٩١)، والترمذى (٣١٠٣)، والنسائى فى الكبرى (٧٩٩٥، ٨٢٨٨)، وابن أبى = ٦١٢ سورة التوبة : الآية ١٢٨ وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ قال: كان عمرُ لا يُثْبِتُ آيَةً فى المصحفِ حتى يَشهدَ رجلان ، فجاء رجلٌ مِن الأنصارِ بهاتين الآيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى آخرِها، فقال عمرُ: لا أسألُك عليها بَيْنَةُ أبدًا، كذلك كان رسولُ اللهِ وَ() . وأخرج ابنُّ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن عروةَ قال: لمَّ اسْتَحَرَّ القتلُ بَالقُرّاءِ يومَئذٍ فَرِقَ أبو بكرٍ على القرآنِ أن يَضِيعَ، فقال لعمرَ بنِ الخطابِ ، ولزيدِ بنِ ثابت : اقْعُدَا على بابِ المسجدِ ، فمَن جاء كما بشاهدین علی شیءٍ مِن کتابٍ اللهِ فاكتُباه (٢) . وأخرج ابنُ إسحاقَ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وابنُ أبى داودَ، عن عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرٍ قال: أتَى الحارثُ بنُ خُزَيمةَ(٣) بهاتَين الآيتين مِن آخِرِ (( براءةَ)): ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿اُلْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ إلى عمرَ، فقال: مَن معك على هذا؟ فقال: لا أُدْرِى واللـهِ ، إلا أنِّ أَشهَدُ لَسَمِعتُها مِن رسولِ اللهِ نَ ◌ّه، ووَعَيْتُها وحفِظتُها. فقال عمرُ: وأنا أَشهَدُ لَسمِعتُها مِن رسولِ اللهِ وَِّ، لو كانت ثلاثَ آياتٍ لجعَلْتُها سورةً على حِدَةٍ، فانظُروا سورةً مِن القرآنِ () فألحِقُوهما فيها). فأُلْقَتَ فى آخِرِ ((براءةَ))(٥). = داود ص ٦ - ٩، وابن حبان (٤٥٠٦، ٤٥٠٧)، والطبرانى (٤٩٠١، ٤٩٠٤)، والبيهقى ٤٠/٢، ٤١. (١) ابن جرير ١٢/ ١٠٠. (٢) ابن أبى داود ص ٦. (٣) فى المسند: ((خَزَمَة)). قال ابن الأثير: الحارث بن خزمة بن عدى ... وقيل: الحارث بن خزيمة . أسد الغابة ٣٨٩/١ (٤ - ٤) فى ص، ف ٢، ر ٢، م: ((فألحقوها)). (٥) أحمد ٢٤٠/٣ (١٧١٥)، وابن أبى داود ص ٣٠. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف. وقال = ٦١٣ سورة التوبة : الآية ١٢٨ وأخرج ابنُ أبى داود فى (( المصاحفِ )) عن يحيى بنِ عبد الرحمن بن حاطبٍ قال : أرادَ عمرُ بنُ الخطابِ أن يَجمعَ القرآنَ، فقام فى الناسِ فقال: مَن كان تَلَقَّى مِن رسولِ اللهِ وَلَّ شيئًا مِن القرآنِ فَلْيَأْتِنا به. وكانوا كتبوا ذلك فى الصُّحُفِ والألواح والعُشبِ ، وكان لا يقبَلُ مِن أحدٍ شيئًا حتى يَشْهَدَ شهيدان ، فقُتِل وهو يُجمعُ ذلك إليه ، فقام عثمانُ بنُ عفانَ فقال: مَن كان عندَه شىءٌ مِن كتابِ اللهِ فليأتِنا به . وكان لا يقبلُ مِن ذلك(١) شيئًا حتى يشهدَ به شاهدان ، فجاء خُزيمةُ بنُ ثابتٍ فقال: إنِّى قد رأيتُكم تركتم آيتين لم تكتُبوهما . فقالوا : ما هما ؟ قال: تلقَّيْتُ مِن رسولِ اللهِ وَلّهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ﴾ إلى آخرِ السورةِ. فقال عثمانُ: وأنا أَشهَدُ أَنَّهما مِن عندِ اللهِ، فأين تَرى أن تجعلَهما؟ فقال: اختِمْ بهما آخِرَ ما نزَل مِن القرآنِ. فخُتِمَت بهما (٢) ((براءةُ))(٢). وأُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ الآية. قال: جعَله اللهُ مِن أنفسِهم، فلا يحسُدُونه على ما أعطاه اللهُ مِن النبوةِ والكرامةِ، عزيزٌ عليه عَنَتُ = الشيخ أحمد شاكر (١٧١٥): وأما حديث عباد بن عبد الله بن الزبير الذی هنا فإنه حديث منكر شاذ، مخالف للمتواتر المعلوم من الدين بالضرورة ؛ أن القرآن بَلَّغه رسول الله لأمته سورا معروفة مفصلة ، يفصل بين كل سورتين منها بالبسملة، إلا فى أول ((براءة))، ليس لعمر ولا لغيره أن يرتب فيه شيئا، ولا أن يضع آية مكان آية ، ولا أن يجمع آيات وحدها فيجعلها سورة، ومعاذ الله أن يجول شىء من هذا فى خاطر عمر ... فهذا الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن، وهو أحد الأحاديث التى يلعب بها المستشرقون وعبيدهم عندنا ، يزعمون أنها تطعن فى ثبوت القرآن ، ويفترون على أصحاب رسول الله ما يفترون . شرح المسند ١٦٤/٣. (١) فى م: ((أحد)). (٢) ابن أبى داود ص ١٠، ١١، ٣٠، ٣١. ٦١٤ سورة التوبة : الآية ١٢٨ مؤمنِهم، حريصٌ على ضالّهم أن يهديَه اللهُ، ﴿بِلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ﴾. قال: شديدٌ عليه ما شَقَّ عليكم، [٢١٣ و] ﴿حَرِيصُ عَلَيْكُمْ﴾ أن يؤمِنَ كَفَّارُكم(٢). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((جاء جبريلُ فقال لى: يا محمدُ ، إِنَّ ربَّك يُقْرِتُك السلامَ، وهذا مَلَكُ الجبالِ قد أرسَله إليك، وأمَره ألَّ يفعلَ شيئًا إلا بأمرِك. فقال له مَلَكُ الجبالِ: إن اللهَ أمَرنى ألَّ أفعلَ شيئًا ٢٩٧/٣ إلا بأمْرِك؛ إن شئتَ / دَمْدَمْتُ عليهم الجبالَ، وإن شئتَ رَمَيتُهم بالحَصْباءِ، وإن شئتَ خسَفْتُ بهم الأرضَ)). قال: ((يا مَلَكَ الجبالِ، فإنى آنَى (١) بهم ، لعله أن يَخرُجَ منهم ذريَّةٌ يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ)). فقال مَلَكُ الجبالِ: أنتَ كما سمَّاك رِبُّك رءوفٌ رحيمٌ(٤). وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن أبى صالح الحنفيّ قال: (قال عبدُ اللهِْ) : قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إن اللهَ رحيمٌ، ولا يضَعُ رحمته إلا على رحيم)). قلنا: يا رسولَ اللهِ، كلُّنا نرحَمُ أموالَنا وأولادنا. قال: ((ليس بذاك، ولكن كما قال اللهُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ خَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾)). (١) ابن جرير ٩٧/١٢ - ٩٩، وابن أبى حاتم ١٩١٧/٦، ١٩١٨. (٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩١٧، ١٩١٨. (٣) آنيت الشىء: أخرته . اللسان (أن ى). (٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩١٨. (٥ - ٥) سقط من: ص، ف ٢، م. ٦١٥ سورة التوبة : الآيتان ١٢٨، ١٢٩ وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن سعد بن أبى وقاصٍ قال: لمّ قدِم رسولُ اللهِ وََّ المدينةَ ، جاءتْه جُهَينةُ فقالوا له : إنك قد نزَلتَ بينَ أَظْهُرِنا فأوثِقْ لنا نأْمَنْك وتَأْمَّنًا . قال: ((ولِمَ سألتُم هذا؟)). قالوا: نطلُبُ الأَمْنَ. فأنزل اللهُ تعالى هذه الآيةَ: ﴿لَقَدْ جَءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ﴾ الآية. وأخرج ابنُ جريٍ(١) عن أبى صالح الحَفىّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إنَّ اللهَ رحيمٌ يحِبُّ الرحيمَ، يضَعُ رحمتَه على كلِّ رحيمٍ)) . قالوا : يا رسولَ اللهِ ، إنا لنرحَمُ أنفسَنا وأموالنا وأزواجنا. قال: ((ليس كذلك، ولكنْ كونوا كما قال اللهُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾)). قولُه تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ الآية . أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباسٍ فى قولِه: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ﴾: يعنى الكفارَ؛ تولّوا عن النبيِّ ◌َّر، وهذه فى المؤمنين(١) . وأخرج أبو الشيخ عن محمدِ بنِ كعبٍ قال: خرَجَتْ سَرِيَّةٌ إلى أرضِ الرومِ، فسقَط رجلٌ منهم فانكسَرَت فَخِذُه، فلم يستطيعوا أن يَحْمِلوه ، فربَطوا فرسَه عندَه، ووضَعوا عندَه شيئًا مِن ماءٍ وزادٍ ، فلمَّا وَلَّوا أتاه آتٍ فقال: ما لَكَ هلهنا ؟ قال : انكسَرَتْ فخِذى فترَكَنى أصحابى. فقال: ضَعْ يدَك حيث تجدُ الألمَ (١) فى ص، ف ٢، م: (( سعد)). (٢) ابن جرير ١٢ / ١٠١. (٣) ابن جرير ١٢/ ١٠٠، وابن أبى حاتم ١٩١٩/٦. ٦١٦ سورة التوبة : الآية ١٢٩ فقلْ: ﴿فَإِن تَوَلَّوْ فَقُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْكٌ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾. قال: فوضَعِ يدَه فقرأ هذه الآيةَ فصَحَّ مكانَه، وركِب فرسه، وأُدرَك أصحابَه . وأخرَج أبو داودَ عن أبى الدرداءِ موقوفًا، وابنُ السُّنِّى عن أبى الدرداءِ قال : قال رسولُ اللهِ وَله: ((من قال حينَ يُصبحُ وحينَ يُمْسِى: حَسْبِىَ اللهُ لا إلهَ إلا هو عليه توكلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيم. سبعَ مَرَّاتٍ، كَفاه اللهُ ما أهَمَّه مِن أمرٍ الدنيا والآخرةِ))(١). وأخرَجَ ابنُ النجارٍ فى ((تاريخِه)) عن الحُسين(١) قال: مَن قال حينَ يُصبحُ سبعَ مَرَّاتٍ: حَسْبِىَ اللهُ لا إلهَ إلا هو عليه توكلت وهو ربُّ العرشِ العظيمِ . لم يُصِبْه ذلك اليومَ ولا تلك الليلةَ كَوْبٌ ولا نكَبٌ(٢) ولا غَرَقٌ)). قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ﴾ . أخرَج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: إنما سُمِّىَ العرشُ عرشًا لارتفاعِه(٤). وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن سعدٍ الطائيّ قال: العرشُ ياقوتةٌ حمراءُ(٥) . (١) أبو داود (٥٠٨١)، وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٧١). موضوع (ضعيف سنن أبي داود - ١٠٨٥). وينظر السلسلة الضعيفة (٥٢٨٦). (٢) فى م: ((الحسن)). (٣) فى ف ١: ((صلب))، وفى ر ٢، م: ((سلب)). والنكبة: ما يصيب الإنسانَ من الحوادث. النهاية ١١٣/٥. (٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩١٩. (٥) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٠، وأبو الشيخ (٢١٧). ٦١٧ سورة التوبة : الآية ١٢٩ وأخرَجُ(١) ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهِ قال: إن الله تعالى خَلَق العرشَ والكرسىَّ مِن نورِهِ، فالعرشُ ملتصِقٌ بالكرسىِّ ، والملائكةُ فى جوفٍ الكُرسيِّ، وحولَ العرشِ أربعةُ أنهارٍ؛ نهرٌ مِن نورٍ يَتَلأْلأُ، ونهرٌ مِن نارٍ تَتَلَّى، ونهرٌ من ثلج أبيضَ تلتمعُ منه الأبصارُ، ونهرٌّ مِن ماءٍ، والملائكةُ قيام فى تلك الأنهارِ يُسَبِّحون اللهَ، وللعرشِ ألسنةٌ بعددٍ ألسنةِ الخلقِ كلِّهم، فهو يُسَبِّحُ الله ويذكُرُه بتلك الألسنةٍ(٢). وأخرج أبو الشيخ عن الشعبىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((العرشُ مِن ياقوتةٍ حمراءَ، وإن مَلَكًا مِن الملائكةِ نظَر إليه وإلى عِظَمِه ، فأوحَى اللهُ إليه: إنى قد جعَلْتُ فيك قوةَ سبعين ألفَ مَلَكِ ، لكلِّ مَلكِ سبعون ألفَ جناح، فطِرْ. فطارَ المَلَكُ بما فيه مِن القوةِ والأجنحةِ ما شاء اللهُ أن يطيرَ، فوقَف فنظَر فكأنه لم يَؤُمْ)) (١). وأخرَج أبو الشيخ عن حمادٍ قال: خلق اللهُ العرشَ مِن زُمُّدةٍ خضراءَ، وخلَق له أربعَ قوائمَ مِن ياقوتةٍ حمراءَ، وخلَق له ألفَ لسانٍ، وخلَق فى الأرضِ ألفَ أمَّةٍ ، كلُّ أَمَّةٍ تسبَّعُ اللهَ بلسانٍ مِن أَلْسِنِ العرشِ(). وأخرج الطبرانىُّ ، وأبو الشيخ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى قال : إن العرشَ مُطَوَّقٌ بِحَيَّةٍ ، والوحىُ يَنْزِلُ فى السلاسلِ(٥). (١) بعده فى ر ٢: ((ابن المنذر و)). (٢) ابن أبى حاتم ١٩٢٠/٦ مختصرا، وأبو الشيخ (١٩٢). (٣) أبو الشيخ (٢٤٩). وقال محققه : موضوع. (٤) أبو الشيخ (٢٥٩). (٥) الطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ١٣٥/٨- وأبو الشيخ (١٩٩). وقال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح غير كثير بن أبى كثير وهو ثقة . ٦١٨ سورة التوبة : الآية ١٢٩ وأخرج ابنُ المنذرِ عن عطاءٍ قال: كانوا يَرَون أن العرشَ على الحرمِ . وأخرَج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ قال : ما يَقْدُرُ قَدْرَ العرشِ إلا الذى خَلَقه، وإن السماواتِ فى خلقِ الرحمنِ ١١ مثلُ قُبَّةٍ فى صَحْراءَ(١). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ قال : ما أَخَذَتِ السماواتُ والأرضُ مِن العرشِ إلا كما تأخُذُ الحلْقةُ مِن أرضِ الفلاةِ(١). وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن كعبٍ قال : إن السماواتِ فى العرشِ كالقنديلِ مُعَلَّقٍ بينَ السماءِ والأرضِ(٤) . ٢٩٨/٣ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرَ بنِ يزيدَ النَّصْرِىِّ قال: فى كتابٍ ما تَنَّأُ عليه هارونُ النبىُّ عليه السلامُ: إن بحرّنا هذا خليجٌ مِن نبطسَ ، ونبطسُ وراءَه وهو محيطٌ بالأرضِ ؛ فالأرضُ وما فيها(٢) مِن البحارِ عندَ / نبطسَ كعينٍ على سِيفٍ البحرِ ، وخلفَ نبطسَ قينسُ محيطٌ بالأرضِ ، فنبطسُ ومادونَه عندَه كعينٍ على سيفِ البحرِ ، وخلفَ قينسَ الأصمُّ محيطٌ بالأرضِ ، فقينسُ ومادونَه عندَه كعينٍ على سِيفِ البحرِ، وخلفَ الأصمِّ المُظْلِمُ محيطٌ بالأرضِ ، فالأصَمُّ ومادونَه عندَه كعين على سِيفِ البحرِ، وخلفَ المظلم جبلٌ مِن الماسِ محيطٌ بالأرضِ، فالمظلمُ وما دونَه عندَه كعينٍ على سيفِ البحرِ، وخلفَ الماسِ الباكى، وهو ماءٌ عذبٌ (١) فى م: ((العرش)). (٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٠، وأبو الشيخ (١٩٨). (٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٠، وأبو الشيخ (٢٢٠، ٢٥١). (٤) ابن أبى حاتم ٦ / ١٩٢٠. (٥) فى م: ((فوقها)). ٦١٩ سورة التوبة : الآية ١٢٩ محيطٌ بالأرض ، أمَر اللهُ نصفَه أن يكونَ تحتَ العرشِ، فأراد أن يَستجمِعَ فزجَره ، فهو باكِى يستغفرُ اللهَ، فالماسُ ومادونَه عندَه كعينٍ على سِيفِ البحرِ ، والعرشُ خلفَ ذلك محيطٌ بالأرضِ، فالباكى ومادونَه عندَه كعينٍ على سِيفٍ البحرِ (١). وأخرَج أبو الشيخ عن عبد الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: (( ما السماواتُ السبعُ فى الكرسىّ إلا كدَراهمَ سبعةٍ أَلْقِيَت فى تُرْسٍ)). قال ابنُ زيدٍ: قال أبو ذرٍّ، عن النبيِّ وَّهِ: (( ما الكرسىُّ فى العرشِ إلا كحلْقةٍ مِن حديدٍ ألقِيت بينَ ظَهْرَى فلاةٍ مِن الأرضِ، والكرسىُ موضعُ (٢) القدمين))(٢). وأخرج أبو الشيخ عن وهبٍ قال: خلَق اللهُ العرشَ، وللعرشِ سبعون ألفَ ساقٍ ، كلُّ ساقٍ كاستدارةِ السماءِ والأرضِ(٣). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ ، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن مجاهد قال : بينَ الملائكة وبینَ العرشِ سبعون حجابًا ؛ حجابٌ مِن نورٍ ، وحجابٌ مِن ظُلْمةٍ ، وحجابٌ مِن نورٍ ، وحجابٌ مِن ظُلْمةٍ(٤). وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، والبيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ الَله (١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٩٢٠. (٢) أبو الشيخ (٢٢٢). (٣) أبو الشيخ (٢٩٧). (٤) أبو الشيخ (٢٧١، ٢٨٣)، والبيهقى (٨٥٦). ٦٢٠ سورة التوبة : الآية ١٢٩ يقولُ عندَ الكربِ: ((لا إلهَ إلا اللهُ العظيمُ الحليمُ، لا إله إلا اللهُ ربُّ العرشِ العظيم ، لا إله إلا اللهُ ربُّ السماواتِ وربُّ الأَرَضِين وربُّ العرشِ الكريمِ))(١). وأخرج النسائُ ، والحاکم ، والبيهقىُ ، عن عبد الله بن جعفرٍ قال : عَلَّمنی علىِّ كلماتٍ عَلَّمهن رسولُ اللهِ وَ إِيَّاه، يقولُهن عندَ الكربِ والشىءِ يُصِيبُه: (( لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللهِ، وتبارَك اللهُ ربُّ العرشِ العظيمِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين))(٢) . وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ ، مِن طريقٍ إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ ، عن أبيه قال: كان رسولُ اللهِ وَِّ يقولُ: ((لَقِّنُوا مَوْتاكم: لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللهِ ربِّ السماواتِ السبعِ وربِّ العرشِ العظيمِ، الحمدُ للهِ ربِّ العالمين)). قالوا: يا رسولَ اللهِ، فكيف هى للحىِّ؟ قال: ((أجْوَدُ وأجْوَدُ))(١). وأخرَج ابنُّ أبى شيبةً عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ ، أنه زَوَّج ابنته ، فخَلَا بها فقال : إذا نزل بكِ الموتُ أو أمرٌ مِن أمورِ الدنيا فظيعٌ، فاستقْبِليه بأن تقولى: لا إله إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللهِ ربِّ العرشِ العظيم، الحمدُ للهِ ربِّ العالمين(٤). وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو الشيخ فى ((العظمة))، عن وهبٍ بنٍ مُنَّهٍ ، أن حِزْقِيلَ كان فى سَبْىٍ بُخْتِنَصَّرَ مع دانيالَ مِن بيتِ المقدسِ ، فزعَم حِزْقيلُ (١) ابن أبى شيبة ١٩٦/١٠، والبخارى (٦٣٤٦)، ومسلم (٢٧٣٠)، والترمذى (٣٤٣٥)، والنسائى فى الكبرى (١٠٤٨٩)، وابن ماجه (٣٨٨٣)، والبيهقى (٨٣٥). (٢) النسائى فى الكبرى (١٠٤٦٥)، والحاكم ٥٠٨/١، والبيهقى (٨٧). قال محقق الأسماء والصفات : حديث صحيح . (٣) الحكيم الترمذى ٢٧٩/٢. (٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ٢٠٤.