Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
سورة التوبة : الآية ١١١
والإِنسَ مُجْلِبةً (١. فقالوا: نحن حربٌ لمن حارَب ، وسِلمٌ لمن سالَمَ . فقال أسعدُ
ابْنُ زُرارةَ : يا رسولَ اللَّهِ ، اشترِطْ علىَّ. فقال: ((تُبايعُونى على أن تَشْهَدُوا أن لا
إلهَ إلا اللَّهُ، وأنى رسولُ اللهِ، وتُقِيمُوا الصلاةَ، وتُؤْتُوا الزكاةَ، والسمعِ
والطاعةِ ، ولا تُنازِعوا الأمرَ أهلَه، وتَمْتَعونى مما تَمْتَعون منه أنفسكم وأهليكم)).
قالوا: نعم. قال قائلُ الأنصارِ: نعم ، هذا لك يا رسولَ اللهِ ، فما لنا ؟ قال:
((الجنةُ والنصرُ))(٢).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن الشَّعْبِىِّ قال: انطَلَق النبيُِّمََّ بالعباسِ بنِ عبدِ
المطلبٍ، وكان ذا رأي، إلى السبعين من الأنصارِ عندَ العَقبةِ ، فقال العباسُ:
لِيَتَكَلَّمْ متكلِّمُكم ولا يُطِيلُ الخُطبةَ ؛ فإن عليكم للمشركين عينًا ، وإن يَعْلَموا
بكم يَفْضَحوكم. فقال قائلُهم، وهو أبو أمامةَ أسعدُ : يا محمدُ ، سلْ لربِّك ما
شئتَ ، ثم سَلْ لنفسِك ولأصحابِك ما شئتَ ، ثم أخبرنا ما لنا من الثوابٍ على
اللهِ وعليكم إذا فعلنا ذلك. فقال: ((أسألُكُم لربى أن تَعْبُدوه ولا تُشْرِكوا به
شيئًا، وأسألكم لنفسِى وأصحابى أن تُؤْؤُونا وتَنْصُرونا وتَمْنَعُونا مّا تَمْتَعون منه
أنفسكم)). قال: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: ((الجنةُ)). فكان الشعبى إذا حدَّث
هذا الحديثَ قال: ما سَمِعِ الشِّيبُ والشَُّّانُ بِخُطبةٍ أقصرَ ولا أبلغَ منها(٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن الحسنِ ، أنه كان إذا قرَأَ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم﴾. قال: أنفسٌ هو خلَقها، وأموالٌ هو
(١) فى م: ((كافة)). ومجلبة: مجتمعين. ينظر: الوسيط (ج ل ب).
(٢) ابن سعد ٦٠٩/٣.
(٣) ابن سعد ٤ / ٩.

٥٤٢
سورة التوبة : الآية ١١١
رزَّقها (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾. قال: ثامَنَهم واللهِ وأَعلَى لهم(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن الحسنِ قال : ما على ظهرِ الأرضِ
مؤمنٌ إلا قد دخَل فى هذه البيعةِ - وفى لفظٍ: اسمَعُوا (١٢) إلى بيعةٍ بايَعَ اللهُ بها كلَّ
مؤمنٍ - ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَمِ﴾ ().
وأخرج ابنُ المنذرِ، من طريقٍ عياشٍ بن ◌ُتبةَ الحَضْرمىِّ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ
اللهِ المدنيّ قال: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ
وَأَمْوَلَهُمْ﴾. دخَل على رسولِ اللهِ وَ لهَ رجلٌ من الأنصارِ، فقال: يا
رسولَ اللهِ ، نزلت هذه الآيةُ؟ فقال: ((نعم)). فقال الأنصارىُّ: بیع رابخ ، لا
تُقِيلُ ولا نَستقِيلُ. قال عياشٌ: وحدَّثنى إسحاقُ أن المسلمين كلَّهم قد دخلوا فى
هذه الآيةِ ؛ مَن كان منهم إذا احتِيج إليه نفَع وأغار، ومَن كان منهم لا يُغِيرُ إذا
احتِيج إليه فقد خرَج من هذه البيعةِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾. يعنى:
ج
بالجنةِ، ﴿يُقَيِلُونَ﴾. يعنى: يُقاتِلون المشركين، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . يعنى:
(١) ابن أبى شيبة ١٤/ ٢٠.
(٢) ابن جرير ٦/ ١٢.
(٣) فى الأصل، ص، ف ٢، ر ٢، ح ١: ((استمعوا))، وفى م: ((اسعوا)).
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٨٦.
(٥ - ٥) سقط من: م.

٥٤٣
سورة التوبة : الآية ١١١
فى طاعةِ اللهِ، ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾. يعنِى العدوَّ، ﴿وَيُقْنَلُونَ﴾. يعنى المؤمنين،
﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾. يعنى: يُنْجِزُ ما وعَدهم من الجنةِ، ﴿فِي التَّوْرَثةِ
وَالْإِنِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِ﴾. فليس أحدٌ أَوْفَى بعهدِه
من اللهِ ، /﴿فَأَسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ،﴾ الربّ تبارك وتعالى بإقرارٍ كم
بالعهدِ الذى ذكّره فى هذه الآيةِ، ﴿وَذَلِكَ﴾. يعنى: الذى ذكر من الثوابِ
فى الجنةِ للقاتلِ والمقتولِ، ﴿هُوَ اُلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ﴾(١).
٢٨١/٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
ج
أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾. قال: ثامَنهم
واللهِ فأغلَى لهم الثمَنَ، ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى التَّوْرَكَةِ وَالْإِنِلِ وَالْقُرْءَانِ﴾ .
قال: وعَدهم فى التوراةِ والإنجيلِ أنه مَن قُتِلَ فى سبيلِ اللهِ أدخله الجنةً(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخ، عن شِئْرِ بنِ عطيةً قال: ما مِن مسلمٍ إلا
وللهِ تعالى فى عنُقِه بيعةٌ، وفَى بها أو مات عليها: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ
اٌلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع قال : فى قراءةِ عبدِ اللهِ : (إن الله اشترى من
المؤمنين أنفسَهم وأموالهم بالجنةِ)(4) .
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ فى قولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اُشْتَرَى﴾ الآية. قال:
نسخَتها: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ﴾ الآية .
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٨٧، ١٨٨٨.
(٢) ابن جرير ١٢/ ٦.
(٣) ابن جرير ٥/١٢، ٦.
(٤) القراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .

٥٤٤
سورة التوبة : الآيتان ١١١، ١١٢
وأخرج أبو الشيخ عن سليمانَ بنِ موسى قال : وجبَت نصرةُ المسلمين على
كلّ مسلم ؛ لدخولِه فى البيعةِ التى اشترَى اللهُ بها مِن المؤمنين أنفسَهم .
قولُه تعالى: ﴿التِّبُونَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ أبى شيبةً ١، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ قال : مَن مات على هذه
التسعِ فهو فى سبيلِ اللهِ؛ ﴿التَِّبُونَ الْعَبِدُونَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ قال: الشهيدُ مَن كان فيه
التسعُ خصالٍ: ﴿التَّبُونَ الْعَبِدُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وأخرج ابن أبى شيبةَ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن الحسن فى قوله : ﴿التَّمُونَ﴾ . قال : تابوا من الشرك ، وبرِئوا من
النفاقِ. وفى قولِه: ﴿اٌلْعَبِدُونَ﴾. قال: عبدوا الله فى أحايينِهم كلُّها، أما واللهِ
ما هو بشهرٍ ولا شهرين، ولا سنةٍ ولا سنتين، ولكن كما قال العبدُ الصالحُ:
﴿وَأَوْصَنِ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوْةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١]. وفى قوله:
اْحَمِدُونَ﴾. قال: يحمَدون الله على كلّ حالٍ ؛ فى السراء والضراءِ. وفى
قوله: ﴿الَّكِعُونَ السَّجِدُونَ﴾. قال : فى الصلواتِ المفروضاتِ . وفى قولِه :
﴿اَلْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾. قال: لم يأمُّروا بالمعروفِ
حتى ائتمَرُوا به، ولم ينهَوا الناسَ عن المنكرِ حتى انتهَوا عنه. وفى قولِه :
وَالْخَفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهُ﴾. قال: القائمون بأمرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ﴿وَبَشِرِ
الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: الذين لم يغزُوا (٢).
(١) بعده فی ف ١: (( وابن جرير)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٣٠، وابن جرير ٨/١٢ - ١٠، ١٥، ١٦، ١٨، ١٩، وابن أبى حاتم ١٨٨٨/٦،
١٨٨٩، ١٨٩١، ١٨٩٢.

٥٤٥
سورة التوبة : الآية ١١٢
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن الضحاكِ فى قولِه :
﴿التَّمِّبُونَ﴾. قال: مِن الشركِ والذنوبِ، ﴿الْعَبِدُونَ﴾. قال: العابدون للهِ
س (١)
عزَّ وجلّ (١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿التَِّّبُونَ﴾. قال: الذين تابوا من الشركِ، ولم ينافِقوا فى الإسلامِ،
﴿الْعَبِدُونَ﴾. قال: قومٌ أَخَذوا من أبدانِهم فى ليلهم ونهارِهم، ﴿الْحَمِدُونَ﴾ .
قال : قومٌ يحمَدون اللهَ على كلِّ حالٍ، ﴿أُلْسَنَّبِحُونَ﴾. قال: قومٌ أخَذوا من
أبدانِهم صومًا للهِ عزَّ وجلَّ، ﴿وَاَلْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾. قال: لفرائضِه من
حلاله وحرامِه(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباس: ﴿اَلْعَبِدُونَ﴾. قال: الذين يُقيمون
الصلاةَ .
وأخرج أبو الشيخ، وابنُ مردُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ
عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أولُ مَن يُدعى إلى الجنةِ الحمَّادون؛ الذين
يحمَدون اللهَ على السراء والضراءِ))().
وأخرج ابنُ المباركِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: [٢٠٩ظ] إن أول من يُدعى إلى
الجنةِ الذين يحمَدون الله على كلِّ حالٍ. أو قال: فى السراء والضراءٍ().
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٨٨، ١٨٨٩.
(٢) ابن جرير ١٢/ ٩، ١٠، ١٥، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٨٩، ١٨٩٠، ١٨٩٢.
(٣) البيهقى (٤٣٧٣). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة ٢ / ٩٣.
(٤) ابن المبارك فى الزهد (٢٠٦).
( الدر المنثور ٣٥/٧ )

٥٤٦
سورة التوبة : الآية ١١٢
وأخرج البيهقىُ فى ((الشعبٍ)) عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ إِذا
أتاه الأمرُ يشُرُّه قال: ((الحمدُ للهِ الذى بنعمتِه تتمُّ الصالحاتُ)). وإذا أتاه الأمر
يَكرهُه قال: ((الحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عبيدِ بنِ عميرٍ قال: سُئلَ النبيُّ بَّه عن السائحين
قال: ((هم الصائمون))(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: كلَّ ما ذكر اللهُ في
القرآنِ السياحةَ، هم الصائمون(٣).
" وأخرج الفريابيُ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ ، والطبرانى ،
عن ابن عباسٍ قال : السائحون الصائمون٤).
وأخرَج الفريابيُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُّ،
وأبو الشيخ، عن ابن مسعودٍ قال : السائحون الصائمون(٩).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عائشةَ قالت: سياحةُ هذه الأمةِ الصيامُ(١).
(١) البيهقى (٤٣٧٥). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٢٦٥).
(٢) ابن جرير ١٢/ ١٠، ١١.
(٣) ابن جرير ١٢/ ١٣.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ١، م.
والأثر عند ابن جرير ١٢/ ١٢.
(٥ - ٥) سقط من : ص، م.
(٦) ابن جرير ١٢ / ١١، وابن أبى حاتم ١٨٨٩/٦، والطبرانى (٩٠٩٥).
(٧) ابن جرير ١٥/١٢.

٥٤٧
سورة التوبة : الآية ١١٢
وأخرَج الفريابيُ، ومسدَّدٌ فى ((مسندِه))، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ فى
(( شعب الإيمانِ))، من طريقِ عبيدِ بنِ عميرٍ، عن أبى هريرةً قال: سُئلَ
رسولُ اللَّهِ وَِّ عن السائحين فقال: ((هم الصائمون))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ ، وابنُ مردُويَه، وابنُ النجارِ ، من طريقٍ أبى
صالح ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَله: ((السائحون هم
الصائمون)»(٢).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابن مسعودٍ قال: سُئلَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ عن السائحين
فقال: ((الصائمون)).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن أبى هريرةً قال : السائحون الصائمون (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿اُلسَّبِحُونَ﴾.
قال : هم الصائمون(٣).
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الحليةِ)) عن الحسنِ، مثلَه(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى عمرٍ و العبدىٌّ/ قال: السائحون ٢٨٢/٣
الصائمون الذين يُديمون الصيامَ () .
(١) مسدد - كما فى المطالب العالية (٣٩٩٩) - وابن جرير ١٠/١٢، ١١، والبيهقى (٣٥٧٨).
وقال البيهقى: المحفوظ عن ابن عيينة عن عمرو عن عبيد بن عمير عن النبى اَللّ مرسلا .
(٢) ابن جرير ١٢ / ١١.
(٣) ابن جرير ١٣/١٢.
(٤) أبو نعيم ٩ / ٤٤.
(٥) ابن جرير ١٣/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٠.

٥٤٨
سورة التوبة : الآية ١١٢
وأخرج ابنُ المنذرِ عن سفيانَ بنِ عبينةً قال: إنما سُمِّ الصائمُ السائحَ ؛ لأنه
تاركٌ للَذَّاتِ الدنيا كلِّها؛ من المطعم والمشرب والمنكح، فهو تارك للدنيا بمنزلةٍ
السائحِ
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى فاختةً مولى جَعدةَ بنِ هُبيرةَ ، أن عثمانَ بنَ
مظعونٍ أراد أن ينظُرَ أَيستطيعُ السياحةَ. قال: وكانوا يَعُدُّون السياحةَ قيامَ الليلِ
وصيامَ النهارِ (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ فى
((شعبِ الإِيمانِ))، عن أبى أمامةً، أنَّ رجلاً استأذن رسولَ اللهِ وَلَه فى
السياحةِ، فقال: ((إن سياحةَ أَمَّتى الجهادُ فى سبيلِ اللهِ)) (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿السَّبِحُونَ﴾. قال: هم
المهاجرون، ليس فى أمَّةِ محمدٍ نَّهِ سياحةٌ إلا الهجرةَ، وكان سياحتُهم
الهجرةَ، حينَ(٢) هاجروا إلى المدينةِ، ليس فى أمة محمدٍ مَّلَه ترهُبٌ (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن وهبٍ بنٍ منبهٍ قال: كانت السياحةُ فى بنى
-(٤)
إسرائيلَ (٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿اُلسَّبِحُونَ﴾ .
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٠.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٨٩، والطبرانى (٧٧٠٨، ٧٧٦٠)، والحاكم ٧٣/٢، والبيهقى (٤٢٢٦).
حسن (صحيح سنن أبى داود - ٢١٧٢).
(٣) فى الأصل: ((حتى)).
(٤) ابن جرير ١٤/١٢، ١٥.

٥٤٩
سورة التوبة : الآية ١١٢
قال : طلبةُ العلم (١).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿اَلْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: بلا إلهَ
إلا اللهُ، ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾. قال: الشركِ باللهِ، ﴿وَبَشِّرِ
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: الذين لم يغزُوا .
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَالْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهُ﴾. قال:
الفرائضِ اللهِ التى افترض ، نزلت هذه الآيةُ فى المؤمنين الذين لم يغزوا ، والآيةُ التى
قبلَها فى من غزَا، ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: الغازين.
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع فى هذه الآية قال : هذه قال فيها أصحابُ
النبيِّ ◌َّهِ: إِنَّ اللهَ قضَى على نفسِه، فى التوراةِ والإنجيلِ والقرآنِ ، لهذه الأمةِ أنه
مَن قُتِل منهم على هذه الأعمالِ كان عندَ اللهِ شهيدًا، ومَن مات منهم عليها فقد
وجَب أجرُه على اللهِ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ قال : الشهيدُ مَن لو مات
على فراشِه دخَل الجنةَ . قال : وقال ابنُ عباسٍ : من مات وفيه تسعٌ فهو شهيدٌ ،
التَِّبُّونَ الْعَبِدُونَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ
لَهُمُ الْجَنَّةً﴾. يعنى: بالجنةِ، ثم قال: ﴿التَِّبُونَ﴾. إلى قوله: ﴿وَالْحَفِظُونَ
لِحُدُودِ اللَّهِ﴾. يعنى القائمِين على طاعةِ اللهِ، وهو شرطً اشتَرطه اللهُ على أهلِ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٠.

٥٥٠
سورة التوبة : الآيتان ١١٣ - ١١٤
الجهادِ؛ إذا وفَوا للهِ بشرطِه، وفَى لهم بشرطِهم (١).
قولُه تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّ﴾ الآيتينِ.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُّ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مردُويَه، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبيه قال: لما حضَرت أبا طالبٍ الوفاةُ
دخَل عليه النبىُّ وَّهِ وعندَه أبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أميةً، فقال النبيُّ وَّه:
((أى عمّ، قلْ: لا إلهَ إلا اللهُ. أحاجُ لك بها عندَ اللهِ)). فقال أبو جهلٍ وعبدُ اللهِ
ابنُ أبي أميةَ: يا أبا طالبٍ ، أترغبُ عن ملةٍ عبدِ المطلبِ؟! فجعَل رسولُ
اللهِ وَلَه يعرِضُها عليه، وأبو جهلٍ وعبدُ اللهِ يعودان(١) بتلك المقالةِ، فقال أبو
طالبٍ آخرَ ماكلَّمهم: هو على ملةِ عبدِ المطلبٍ، وأتَى أن يقول: لا إلهَ إلا
اللهُ. فقال النبىُّ وَِّهِ: ((لأستغفِرنَّ لك ما لم أَنْهَ عنك)). فنزلت: ﴿مَا
كَانَ لِلنَّبِيّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. وأنزل اللهُ فى أبى
طالب؛ فقال الرسولِه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن
(٣)
يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦].
وأخرَج الطيالسىُّ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وأبو
(١) ابن جرير ١٧/١٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٢.
(٢) ليس فى الأصل، وفى ص، م: ((يعانوانه))، وفى ف ١، ر٢، ح ١: ((يعاندانه))، وفى ف ٢:
يعاندنه . والمثبت من صحيح البخارى .
(٣) أحمد ٧٨/٣٩ (٢٣٦٧٤)، والبخارى (١٣٦٠، ٣٨٨٤، ٤٦٧٥، ٤٧٧٢، ٦٦٨١)،
ومسلم (٢٤)، والنسائى (٢٠٣٤)، وابن جرير ٢٠/١٢، ٢١، وابن أبى حاتم ١٨٩٤/٦، والبيهقى
٣٤٢/٢، ٣٤٣.

٥٥١
سورة التوبة : الآيتان ١١٣ ، ١١٤
يعلى، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مردُويَه، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، والضياءُ فى
((المختارةِ))، عن علىٍّ قال: سمِعتُ رجلًا يستغفِرُ لأبويه وهما مشركان ،
فقلتُ : تستغفِرُ لأبويك وهما مشركان ؟! فقال: أوَ لم يستغفر إبراهيمُ لأبيه؟!
فذكَرَتُ ذلك للنبيِّ وَِّ، فَنزَلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردويَه، من طريقٍ
علىّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قال : كانوا يستغفِرون لهم حتى نزَلت هذه
الآيةُ، فلما نزلت أمسَكُوا عن الاستغفارِ لأمواتِهم، ولم يُنهَوا أن يستغفِروا
للأحياءِ حتى يموتوا، ثم أَنزَل اللهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ
لِأَبِيِهِ﴾ الآية. يعنى: استغفَر له ما كان حيًّا، فلما مات أمسَكَ عن
(٢)
الاستغفارِ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن محمدِ بنِ كعبٍ قال : لما مرض أبو
طالبٍ أتاه النبيُّ وَّ فقال المسلمون: هذا محمدٌ وَلّ يستغفِرُ لعمِّه، وقد
استغفَرَ إبراهيمُ لأبيه. فاسْتَغْفَروا لقراباتِهم من المشركين، فأنزل اللهُ: ﴿مَا
كَانَ لِلنَّبِيّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾. ثم أَنزَل اللهُ تعالَى:
(١) الطيالسى (١٣٣)، وأحمد ١٦٢/٢، ٣٢٨ (٧٧١، ١٠٨٥)، والترمذى (٣١٠١)، والنسائى
(٢٠٣٥)، وأبو يعلى (٣٣٥، ٦١٩)، وابن جرير ٢٥/١٢، ٢٦، وابن أبى حاتم ١٨٩٣/٦، والحاكم
٣٣٥/٢، والبيهقى (٩٣٧٧، ٩٣٧٨) . حسن (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٧٧).
(٢) ابن جرير ٢٣/١٢، ٢٤، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٣.

٥٥٢
سورة التوبة : الآيتان ١١٣، ١١٤
﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾.
قال: كان يرجوه فى حياتِه، ﴿فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُوَأَنَهُ, عَدُوٌ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (١).
٢٨٣/٣
وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقٍ / شبلٍ، عن عمرٍو بنِ دينارٍ، أنَّ النبيَّ وَه
قال: ((استغفرَ إبراهيمُ لأبيه وهو مشركٌ، فلا أزالُ أستغفِرُ لأبى طالبٍ حتى
ينهانى عنه رِّى)). وقال أصحابُه: لنستغفِرَنَّ لآبائِنا كما استغفَر النبىُّ وَل
لعمِّه. فَأَنزَل اللهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾
إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنْذٌ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال: لما "محضِر أبو طالب٣) أتاه
رسولُ اللهِ وَ له فقال له: ((أْ عمّ ، إنك أعظمُ علىَّ حقًّا من والدِى، فقلْ كلمةً
(٤) تجبُ لى٤) بها الشفاعةُ يومَ القيامةِ، قلْ: لا إلهَ إلا اللهُ)). فذكَر نحوَ ما تقدَّمَ(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادة قال: ذُكِر لنا أنَّ رجالاً من أصحاب النبيِّ
قالوا : يا نبيَّ اللهِ ، إِن من آبائِنا مَن كان يُحسِنُ الجوارَ ويصِلُ الأرحامَ(٦) ، ويفُُُ
العانىَ، ويوفى بالدِّم، أفلا نستغفِرُ لهم؟! فقال النبيُّ وَله: ((واللهِ لأستغفِرَنَّ
لأبى كما استغفَر إبراهيمُ لأبيه)). فأنزل اللهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. ثم عذَر اللهُ إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلامُ،
فقال: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٤، ١٨٩٥.
(٢) ابن جرير ١٢/ ٢١.
(٣ - ٣) فى م: ((حضر أبا طالب الوفاة)).
(٤ - ٤) فى م: ((يجب لك)).
(٥) ابن جرير ١٢/ ٢٢.
(٦) فى م: ((الرحم)).

٥٥٣
سورة التوبة : الآيتان ١١٣، ١١٤
إِيَّاهُ﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرََّ مِنْهُ﴾. وذُكِر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ وَلَ قال: ((أُوحِيَ إلىَّ
كلماتٌ، قد دخَلنَ فى أَذُنى ووقوْنَ فى قلبى، أمرتُ ألَّ أستغفِرَ لمن مات
مشركًا ، ومَن أعطَى فضلَ مالِه فهو خيرٌ له، ومَن أمسَك فهو شرّله ، ولا يلومُ اللهُ
علی گفافٍ))(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ، وابنُ عساكرَ، عن عليٍّ قال: أخبرتُ رسولَ اللهِ وَله
بموتٍ أبى طالبٍ فبكى، فقال: ((اذهبْ فغسّلْه وكفِّنْه ووارِه، غفَر اللهُ له،
ورحِمه)). ففعَلتُ، وجعَل رسولُ اللهِ وَّلَه يستغفِرُ له أيامًا ، ولا يخرجُ من بيتِه ،
حتى نزَل عليه جبريلُ بهذه الآيةِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ
(٢)
لِلْمُشْرِكِينَ﴾
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأبو الشيخ ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ سفيانَ بنِ عيينةً ،
عن عمرٍو (١) قال: لما ماتَ أبو طالبٍ قال له رسولُ اللهِ وَله: «رحمك اللهُ وغفَر
لك، لا أزالُ أستغفر لك حتى ينهانى اللـهُ)). فأخَذ المسلمون يستغفِرون لموتاهم
الذين ماتوا وهم مشركون ، فأنزل اللهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ وَاَلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. فقالوا: قد استغفَر إبراهيمُ لأبيه. فنزلت: ﴿وَمَا
كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الآية.
قال : فلما ماتَ على كفرِه تبينَّ له أنه عدوٌّ للهِ ().
وأُخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، عن الحسنِ قال: لما ماتَ أبو
(١) ابن جرير ١٢/ ٢٤.
(٢) ابن سعد ١٢٣/١، وابن عساكر ٣٣٦/٦٦.
(٣) فى ص، م، ف ٢: ((عمر)).
(٤) ابن سعد ١٢٣/١، ١٢٤، وابن عساكر ٣٣٦/٦٦، ٣٣٧.

٥٥٤
سورة التوبة : الآيتان ١١٣، ١١٤
طالبٍ، قال النبيُّ وَّ: ((إنَّ إبراهيمَ استغفَر لأبيه وهو مشرٌ، وأنا أستغفرُ
لعمّى حتى أَبَّغَ)). فأنزل اللهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ
لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى﴾. يعنى به أبا طالبٍ، فاشتدَّ على النبيِّنَ له
فقال اللهُ لنبيِّه ◌َله: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ
وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾. يعنى: حينَ قال: ﴿سَأُسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِىِّ إِنَّهُ كَانَ بِى
حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧]، ﴿فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُ وَأَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾. يعنى: ماتَ على الشركِ
(١)
وَتَبَرَّأَ مِنْذً﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، من طريقٍ عطيةَ العوفيِّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَا
كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ الآية. قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَلَه أرادَ أن يستغفرَ
لأَمِّه(٢) فنهاه اللهُ عن ذلك، قال: ((فإنَّ إبراهيمَ قد استغفرَ لأبيه)). فنزَل: ﴿وَمَا
كَانَ اسْتِغْفَارُ إِنْزَهِيمَ لِأَبِهِ﴾ الآية. قلتُ: هذا الأثرُ ضعيفٌ معلولٌ؛
فإنَّ عطيةَ ضعيفٌ، وهو مخالفٌ لروايةٍ علىٍّ بنِ أبى طلحةً عن ابنِ عباسٍ
السابقةِ ، وتلك أصحُ ، وعلىِّ ثقةٌ جليلٌ (٣) .
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مردُويَه، من طريقٍ عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ
النبيَّ وَِّ لما أقبَل من غزوةِ [٢١٠ و] تبوكَ اعتمرَ، فلمَّا هبط من ثنيَّةِ عُشْفان، أمَر
أصحابَه أن يستندوا إلى العقبةِ ((حتى أرجعَ إليكم)). فذهَب فنزَل على قبرٍ أَمِّه
آمنةَ ، فناجَى ربَّه طويلاً ، ثم إنه بكَى فاشتدَّ بكاؤه ، فبكى هؤلاء لبكائِه ، فقالوا :
(١) ابن عساكر ٣٣٧/٦٦.
(٢) فى ص، م: ((لأبيه)).
(٣) ابن جرير ٢٣/١٢. وينظر ما تقدم ص ٥٥١.

٥٥٥
سورة التوبة : الآيتان ١١٣، ١١٤
ما بكَى نبىُ اللهِ هذا البكاءَ إلا وقد أُحدِث فى أمَّتِه شىءٌ لم يُطِفْه. فلما بكَى هؤلاء
قام فرجَع إليهم ، فقال: (( ما يُكيكم؟)) . قالوا: يا نبيَّ اللهِ ، بكَينا لبكائِك ، قُلنا :
لعلَّهِ أُحدِثَ فى أمتِك شىءٌ لم تُطقْه. قال: ((لا ، وقد كان بعضُه، ولكنى نزَلتُ
على قبرٍ أمِّى ، فدعوتُ اللهَ ليأذنَ لى فى شفاعتِها يومَ القيامةِ ، فأتَى أن يأذنَ لى،
فرحِمتُها وهى أمى فبكيتُ، ثم جاءنى جبريلُ فقال: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ
إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَنْ قَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الآية. فتبرَّأْ أنتَ من أمِّك، كما
تبرَّأ إبراهيمُ من أبيهِ. فرحِمتُها وهى أمّى، فدعوتُ رِّى أن يرفعَ عن أمَّتى أربعًا،
فَرَفْعَ عنهم اثنتين، وأتى أن يرفعَ عنهم اثنتين ؛ دعوتُ ربى أن يرفعَ عنهم الرجمَ
من السماءِ، والغرقَ من الأرضِ، وألا يَلْبِسَهم شِيعًا، وألَّا يُذيقَ بعضَهم بأسَ
بعضٍ، فرفَع اللهُ عنهم الرجمَ من السماءِ، والغرقَ من الأرضِ، وأَتَى أن يرفعَ
عنهم القتلَ والهرجَ)). قال: وإنما عدَل إلى قبرِ أمِّه لأنها كانت مدفونةً تحتَ
(٢)
كَداءٌ(١)، وكانت عُشْفانُ لهم، وبها وُلِدَ النبيُّ وَ(١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، والحاكمُ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))،
عن ابن مسعودٍ قال: خرج رسولُ اللهِ وَ لهيومًا إلى المقابرِ فاتَبعناه / فجاءَ حتى ٢٨٤/٣
جلَسَ إلى قبرٍ منها فناجاه طويلاً، ثم بكَى فبكَينا لبكائِه، ثم قامَ ، فقام إليه عمرُ ،
(١) فى النسخ: ((كدى)) وفى الطبرانى: ((كذا)). والمثبت من تفسير ابن كثير. قال الحافظ: قال
عياض والقرطبى وغيرهما: اختلف فى ضبط كداء وكدا؛ فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد
والسفلى بالضم والقصر، وقيل بالعكس، قال النووى: وهو غلط. فتح البارى ٤٣٨/٣، وينظر :
معجم البلدان ٤ / ٣٤١.
(٢) الطيرانى (١٢٠٤٩). قال ابن كثير: هذا حديث غريب وسياق عجيب . تفسير ابن كثير ١٥٩/٤.
وقال الهيثمى : فيه أبو الدرداء عبد الغفار بن المنيب بن إسحاق بن عبد الله عن أبيه ، عن عكرمة ، ومن
عدا عكرمة لم أعرفهم، ولم أر من ذكرهم. مجمع الزوائد ١١٧/١.

٥٥٦
سورة التوبة : الآيتان ١١٣، ١١٤
فدعاه ثم دعانا، فقال: ((ما أبكاكم؟)). قلنا: بكّينا لبكائِك. قال: ((إن القبر
الذى جلَستُ عندَه قبر آمنةً، وإنى استأذنتُ ربِّى فى زيارتِها فأذِنَ لی، وإنی
استأذنتُ ربِّى فى الاستغفارِ لها فلم يأذنْ لى، وأَنزَل علىَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبِىَ﴾ . فأخذنى ما
يأخذُ الولدَ للوالدةِ(١) من الرقّةِ ، فذلك الذى أبكانى)) (١).
وأخرج ابنُ مردويَه عن بريدةً قال: كنتُ معَ النبيِّ بَّه إذ وقَف على
عُشْفانَ ، فنظَرَ يمينًا وشمالاً، فأبصَرَ قبرَ أمِّه آمنةَ، و(١٢) ورَد الماءَ فتوضَّأ، ثم صلَّى
ركعتين، ودعا فلم يفجأنا إلا وقد علا بكاؤه ، فعلًا بكاؤنا لبكائه، ثم انصرف
إلينا ، فقال: (( ما الذى أبكاكم؟)). قالوا: بكَيتَ، فبكَينا يا رسولَ اللهِ . قال:
((وما ظننتُم؟)). قالوا: ظنًّا أنَّ العذابَ نازلٌ علينا بما نعمَلُ. قال: ((لم يكنْ من
ذلك شىءٌ )) . قالوا: فظننًا أنَّ أَمَّتَك كُلِّفتْ مِن الأعمالِ مالا يُطيقون فرحِمْتَها .
قال: ((لم يكنْ مِن ذلك شىءٌ، ولكن مررتُ بقبرٍ أمِّى آمنةَ ، فصلَّيتُ ركعتين،
فاستأذنتُ ربِّى أن أستغفرَ لها، فنُهيتُ فبكَيتُ ، ثم عُدتُ فصلَّيتُ ركعتين،
فاستأذنتُ ربِّى أن أستغفرَ لها، فُجرتُ زجرًا، فعلًا بكائِى)). ثم دعا براحلته
فركِبَها، فما سار إلا هُنِيَّةً حتى قامتِ الناقةُ(٤) لِثَقَلِ الوحي، فأنزل اللهُ: ﴿مَا
كَانَ لِلنَِّّ وَاَلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيتين(٥).
(١) فى الأصل والحاكم: ((لوالده)). وفى ابن أبى حاتم: ((للوالد)).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٣، ١٨٩٤، والحاكم ٣٣٦/٢، والبيهقى ١٨٩/١، ١٩٠.
قال الحاكم : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه هكذا بهذه السياقة ، إنما أخرج مسلم حديث يزيد بن
كيسان عن أبى حازم ، عن أبى هريرة مختصرا. وقال الذهبى: أيوب بن هانئ ضعفه ابن معين .
(٣) ليس فى: الأصل ، ص، ف ١، ف ٢، ر٢، م.
(٤) قامت الدابة : وقفت . اللسان (وق ف).
(٥) أصل الحديث عند أحمد ١١١/٣٨، ١٢٤، ١٤٥، ١٤٦ (٢٣٠٠٣، ٢٣٠١٧، ٢٣٠٣٨) .=

٥٥٧
سورة التوبة : الايتان ١١٣، ١١٤
٠,٠٤
وأخرَج ابنُ المنذرِ، والطبراني، والحاكم وصحَّحه، وتعقّبه الذهبىُّ، عن
ابنِ مسعودٍ قال : جاءَ ابنا مُليكةً، وهما من الأنصارِ، فقالا: يا رسولَ اللهِ ، إنَّ
أمَّنا كانت تحفظُ على البعلِ، وتُكرِمُ الضيفَ، وقد وأَدَتْ فى الجاهليةِ ، فأينَ
أمّنا؟ قال: ((أمُّكما فى النارِ)). فقاما، وقد شقَّ ذلك عليهما، فدعاهُما
رسولُ اللهِ وَّةِ فِرِجَعا، فقال: ((أَلَا إِنَّ أَمِّى معَ أمِّكما)). فقال منافقٌ من الناسِ
أَوَمَا يُغنِى هذا عن أمِّه إلَّا ما يُغنِى ابنا مليكةً عن أمّهما ونحنُ نطأً عقبَيْه؟! فقال
شابٌّ من الأنصارِ لم أرَ رجلاً كان أكثرَ سؤالاً لرسولِ اللهِ وَل منه: یا
رسولَ اللهِ ، وأينَ أبواك؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( ما سألتُهما ربِّى فيطيعَنى
فيهما - وفى لفظٍ: فيطمِعَنى (١) فيهما - وإنى لقائمٌ يومَئذٍ المقامَ المحمودَ)). فقال
المنافقُ للشابِّ الأنصارىِّ: سلْهُ: وما المقامُ المحمودُ؟ قال: يا رسولَ اللهِ ، وما
المقامُ المحمودُ؟ قال: ((ذاك يومٌ ينزِلُ اللهُ فيه على كرسيّه، يَطُّ به كما يَطُّ الرحلُ
الجديدُ من تضايقِهِ ، وهو كسَعةِ ما بينَ السماءِ والأرضِ، ويجاءُ بكم حفاةً عُراةٌ
غُوْلًا، فيكونُ أولُ من يُكسَى إبراهيمَ، يقولُ اللهُ: اكسُوا خليلى. فيؤتَى
بِرَيْطَتين (١) بيضاوين مِن رِياطِ الجنةِ، ثم أَكسَى على أثَرِهِ ، فأقومُ عن يمينِ اللهِ مقامًا
يغبطُنى فيه الأوّلون والآخرون ، ويُشَقُّ لى نهَرٌ مِن الكوثرِ إلى حوضِى)). قال:
يقولُ المنافقُ: لم أسمَعْ كاليومٍ قطُّ ، لعلَّما جرى نهرٌ قطُّ إلا فى حالةٍ(٣) أو
رَضراضٍ، فسَلْه: فيمَ يجرى النهَرُ. قال: ((فى حالةٍ من المِسْكِ ورَضراضٍ)).
= وقال محققوه : حديث صحيح .
(١) ليس فى: الأصل، وفى ص، ر ٢، م: ((فيطعمنى))، وفى ح ١: ((فيطعنى)).
(٢) الريطة: الثوب الرقيق اللين . النهاية ٢٨٩/٢.
(٣) فى م: ((إحالة))، وعند الطبرانى: ((حال)). والحال: الطين. النهاية ١ / ٤٦٤.
(٤) الرضراض: الحصى الصغار. النهاية ٢/ ٢٢٩.

٥٥٨
سورة التوبة : الآيتان ١١٣ ، ١١٤
قال : يقولُ المنافقُ: لم أسمَعْ كاليوم قطَّ ، واللهِ لقلَّما جرَى نهَرٌ قطُّ إلا كان له
نباتٌ، (١ فسَلْه: هل لذلك النهَرِ نباتٌ؟ فقال الأنصارىُّ: يا رسولَ اللهِ ، هل
لذلك النهَرِ نباتٌ()؟ قال: ((نعم)). قال: ما هو؟ قال: ((قضبانُ الذهبِ)).
قال : يقولُ المنافقُ : لم أُسمغ کالیوم قطّ ، واللهِ ما نبت قضیب إلا كان له ثمرٌ،
فسَلْه : هل لتلك القضبانِ ثمارٌ؟ فسأل الأنصارىُّ قال : يا رسولَ اللهِ ، هل لتلك
القضبانِ ثمارٌ؟ قال: ((نعم، اللؤلؤُ والجوهرُ)). فقال المنافقُ: لم أسمَعْ كاليومِ
قطُّ، فسَلْه عن شرابِ الحوضِ؟ فقال الأنصارىُّ: يا رسولَ اللهِ ، ما شرابُ
الحوضِ؟ قال: ((أشدُّ بياضًا من اللبنِ، وأُحَلَى مِن العسلِ، مَن سقاه اللهُ منه شربةً
لم يظمأُ بعدَها، ومَن حرَّمه لم يَروَ بعدَها))(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن الكلبىّ ، وأبى بكرٍ بن قيس الجعفىِّ قالا : كانت جعفی
يحرِّمون القلبَ فى الجاهليةِ، فوفَد إلى رسولِ اللهِ وَّه رجلان منهم؛ قيسُ بنُ
سلمةَ، وسلمةُ بنُ يزيدَ، وهما أخوان لأمّ، فأسلَما، فقال لهما
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((بلَغنى أَنَّكما لا تأكلان القلب)). قالا: نعم. قال: ((فإنه
لا يكمُلُ إِسلامُكما إلا بأكلِهِ)). ودعا لهما بقلبٍ فشُوِى، وأطعَمه لهما،
فقالا: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أمَّنا مُليكةَ بنتَ الحلوِ كانت تفُكُّ العانىَ، وتُطْعِمُ
البائسَ، وترحَمُ الفقيرَ، وإنَّها ماتتْ وقد وأدتْ بُنيَّةً لها صغيرةً ، فما حالُها ؟
فقال: ((الوائدةُ والموءودةُ فى النارِ)). فقاما مغضَبين، فقال: ((إلىَّ فارجِعًا)).
(١ - ١) ليس فى: الأصل، والحاكم.
(٢) الطبرانى (١٠٠١٧، ١٠٠١٨)، والحاكم ٢/ ٣٦٤، ٣٦٥. والحديث عند أحمد ٣٢٨/٦-
٣٣٠ (٣٧٨٧). وقال محققوه : إسناده ضعيف .

٥٥٩
سورة التوبة : الآيتان ١١٣ ، ١١٤
فقال: ((وأَمِّى معَ أمّكما)). فأتَيا ومضَيا، وهما يقولان: واللهِ إنَّ رجلًا أطعَمنا
القلبَ وزعَم أنَّ أمَّنا فى النارِ ، لأَهلٌ أَلَّ يُتَّبَعَ. وذهَبا فلَقيا رجلًا من أصحابٍ
رسولِ اللهِ وَلّ معهُ إبلٌ من إبلِ الصدقةِ، فأوثقاه وطرّدا الإبلَ، فبلغ ذلك
النبيَِّ مَّ فِلعَنهما فى مَن كان يلعنُ فى قوله: ((لَعَن اللهُ رِعلاً وذَكْوانَ وعُصيَّةً
ويَحْيَانَ وابنى مُليكةً مِن حريمٍ ومُرَّانٍ))(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ
إِيَّاهُ﴾ إلى قولِه: ﴿كما رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣، ٢٤]. قال: ثم استَثْنى،
فقال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾. إلى قولِه:
﴿عَنْ مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى /حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ ٢٨٥/٣
لَهُ { أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَِّ﴾. قال: تبيَّن له حينَ ماتَ، وعلِمَ أنَّ التوبةَ قد انقَطَعتْ
(٢)
عنه(٢).
وأخرَج الفريابيُّ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
وأبو بكرِ الشافعىُّ فى ((فوائدِهِ))، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن ابنِ عباس قال: لم
يزَلْ إبراهيمُ يستغفِرُ لأبيه حتى ماتَ ، فلما ماتَ تبيَّن له أنه عدوٌّ للهِ ، فتبَّأ منه (١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ عباس: ﴿فَمَّا نَبَيَّنَ لَهُوَأَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلِّ﴾.
يقولُ: لما ماتَ على كفرِه(٤) .
(١) ابن سعد ٣٢٤/١، ٣٢٥.
(٢) ابن جرير ١٢/ ٢٩، وابن أبى حاتم ١٨٩٥/٦.
(٣) ابن جرير ١٢/ ٣٠، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٩٤، ١٨٩٥، والضياء ٣٩٧/١٠ (٤٢٠).
(٤) عبد الرزاق (٩٩٣٧).

٥٦٠
سورة التوبة : الآية ١١٤
١١٤
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردويَه، عن أبى ذر قال : كان رجلٌ
يطوفُ بالبيتٍ، ويقولُ: فى دعائِه: أوَّه أوَّه. فقال رسولُ اللهِ وَلَيهِ: ((إنه
(١)
الأوَّاٌ ))(١).
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى ((زوائدِ الزهدِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن كعبٍ فى
قولِه: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾. قال: كان إبراهيمُ عليه السلامُ إذا ذكَرَ النارَ
قال: أوَّه من النارِ أوَّهُ(٢) .
وأخرَج أبو الشيخِ عن أبى الجوزاءِ ، مثلَه.
وأخرج ابنُ مردُويَه عن جابرٍ، أَنَّ رجلاً كان يرفَعُ صوتَه بالذِّكْرٍ، فقال
رجلٌ: لو أنَّ هذا خفَض صوتَه. فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((دعْه فإنه أوَّةٌ)) .
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مردُويّه، عن عقبةَ بنِ عامٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَالِ قال
لرجلٍ يقالُ له: ذو البِجادَين: ((إنه أَوَّاةٌ)). وذلك أنه كان يُكثِرُ ذكْرَ اللهِ بالقرآنِ
(٣)
والدعاءِ ) .
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ نَّهِ أَدخَل ميتًا القبرَ، وقال:
(١) ابن جرير ١٢ / ٤٢، وابن أبى حاتم ٦ / ١٨٩٥. وقال ابن كثير: هذا حديث غريب . تفسير ابن كثير
٤/ ٠١٦٣
(٢) عبد الله بن أحمد ص ٧٨، وابن جرير ١٢/ ٤٢، ٤٣، وابن أبى حاتم ٢٠٥٩/٦، والبيهقى (٩١٦).
(٣) الطيرانى ٢٩٥/١٧ (٨١٣). والحديث عند أحمد ٦٥٥/٢٨ (١٧٤٥٣). وقال محققوه:
حسن لغيره .