Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١
سورة التوبة : الآيتان ٩٠ ، ٩١
(وجاء المعذِرُون من الأعرابٍ). ويقولُ: لَعَن اللهُ المُعذِرِينَ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ قال: مَن قرأها: (وجاء المُغْذِرون مِن
الأعرابِ). خفيفةً قال: بنو مُقَرِّنٍ. ومَن قَرَأْهَا: ﴿وَجََّ اٌلْمُعَذِّرُونَ﴾.
قال: "الذين لهم عذرٌ".
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ، أنه كان يقرأُ: ﴿وَجَلَّ اٌلْمُعَذِّرُونَ﴾. قال:
اعتَذَروا بشىءٍ ليس بحقٌ(٣) .
وأخرج ابنُ (٤) المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ إسحاقَ فى
قولِه: ﴿وَجََّ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾. قال: ذُكِر لى أنهم نَفَرٌّ مِن بنى غِفارٍ
جاءوا فاعتذَروا؛ منهم ◌ُفافُ بنُ إيماءَ بنِ(٥) رَحَضَةَ(١).
قولُه تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم ، والدارقطنىُّ فى ((الأفرادِ))، وابنُ مَوْدُویه ، عن زیدِ بنِ
ثابتٍ قال: كنتُ أكتبُ لرسولِ اللهِ وَ له، فكنتُ أكتبُ ((براءةَ)) ، فإنى لواضٌ
القلَمَ على أُذُنِى إِذْ أُمِرْنا بالقتالِ، فجعَل رسولُ اللهِ وَهِ ينظرُ ما ينزِلُ عليه، إذ
جاء أعمى فقال: كيف بى يا رسولَ اللهِ وأنا أعمى؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى
(١) ابن الأنبارى ص ٣٢١.
(٢ - ٢) فى ف ٢، م: ((اعتذروا بشىء ليس لهم عذر بحق)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٠.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٠.
(٤) سقط من : م .
(٥) فى م: ((من)).
(٦) فى الأصل: ((رحصة))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((رخصة)). وينظر الإصابة ٢/ ٤٨٠، والتاج
(ر ح ض) .
( الدر المنثور ٣١/٧ )
٤٨٢
سورة التوبة : الآية ٩١
الضُّعَفَآءِ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ﴾ الآية. قال: نزَلت فى عائذِ بنِ عمرٍو، وفى
(٢)
غيرِه (٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال: نزَل مِن عندِ قولِه: ﴿عَفَا اللَّهُ
عَنكَ﴾. إلى قوله: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍّ وَاَللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فى
(١)
المنافقين(١).
قولُه تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ .
أخرَج ابن أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، والحکیمُ الترمذىُّ فی «نوادرٍ
الأُصولِ))، وابنُ أبى حاتم، عن أبى تُمامةَ الصائدىّ (١) قال: قال الحواریون : یا
رُوعَ اللهِ ، أخبِرْنا مَن الناصحُ للهِ؟ قال: الذى يُؤْثِرُ حقَّ اللهِ على حقِّ الناسِ ، وإذا
حدَث له أمْرانٍ ، أو بدا له أمر الدنيا وأمر الآخرةِ بدَأ الذى للآخرةِ ، ثم تَفَرَّغ للذى
للدنيا(٤).
وأخرج مسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائىُّ، عن تميم الدَّارِىِّ، أن رسولَ اللهِ وَله
قال: ((الدينُ النصيحةُ)). قالوا: لمن يا رسولَ اللهِ؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦١.
(٢) ابن جرير ٦٢٣/١١، وابن أبى حاتم ١٨٦١/٦ وسقط منه الإسناد .
(٣) فى الأصل، ف: ((العابدى))، وفى ح ١: ((العائدى)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٩٤/١٣، ١٩٥، وأحمد ص ٥٥، والحكيم الترمذى ٢٧/٢، وابن أبى حاتم
٦ /١٨٦١.
٤٨٣
سورة التوبة : الآية ٩١
ولأئمة المسلمين وعامَّتِهم))(١).
وأخرج ابنُ عدىٍّ عن ابنِ عمرَ، أن النبيَّ نَّه قال: ((إن الدينَ النصيحةُ،
" إن الدينَ النصيحةُ))). قيل: لمن يا رسولَ اللهِ؟ قال: «لله ولرسوله ولأئمةٍ
المسلمين وعامَّتِهم))(١) .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلم، والترمذىُ، عن جريرٍ قال: بايَعْتُ النبىَّ
على إقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةٍ ، والنصحِ لكلِّ مسلمٍ(٥).
وَســ
وأخرج أحمدُ ، والحكيمُ الترمذىُّ، عن أبى أمامةً، عن النبيِّ وَلِّ قال:
((قال اللهُ عزَّ وجلَّ: أحَبُّ ما تَعَبَّدنى به عَبْدِى [٢٠٦ و] إِلىَّ النُّصْحُ لى))).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن وهبٍ بنِ مُنَّهٍ، أن راهبًا قال لرجلٍ :
أَوصِيك بالتُّصْح للهِ نُصْحَ الكلبِ لأهلِه ، فإنهم يُجيعونه ويَطْرُدونه ويأتى إلا أن
يَخُوطَهم ويَنْصَحَهم().
قولُه تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
(٩١
أُخرَج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾.
قال : ما على هؤلاء مِن سبيلٍ بأنهم نصَحوا للهِ ورسولِه ولم يُطِيقوا الجهادَ ،
(١) مسلم (٥٥)، وأبو داود (٤٩٤٤)، والنسائى (٤٢٠٨).
(٢ - ٢) سقط من: ف ٢، م.
(٣) ابن عدى ٢/ ٨١٨.
(٤) البخارى (٥٧، ٥٢٤، ١٤٠١، ٢٧١٥)، ومسلم (٥٦)، والترمذى (١٩٢٥).
(٥) أحمد ٥٢٩/٣٦ (٢٢١٩١)، والحكيم الترمذى ٢٧/٢. وقال محققو المسند: ضعيف جدًّا.
(٦) أحمد ص ٩٧.
٤٨٤
سورة التوبة : الآيتان ٩١، ٩٢
فعذَرهم اللهُ، وجعَل لهم مِن الأجرِ ما جعَل للمجاهدين ، ألم تسمع أن الله
يقولُ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. فجعَل
اللهُ للذين عَذَرَ مِن الضعفاءِ وأولى الضررِ والذين لا يَجدِون ما يُنْفِقون ، مِن الأُجرِ
مثلَ ما جعَل للمجاهدين .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ))، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبخارىُّ،
وأبو الشيخِ، وابنُ مَرْدُويه، عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ لَّ قَفَلَ مِن غزوة تبوكَ
فأشَرَف على المدينةِ قال: ((لقد ترَكُم بالمدينةِ رجالًا ، ما سِرْتُم من مسيرٍ ، ولا
أنفَقتُم مِن نفقةٍ، ولا قَطَعْتُم واديًا، إلا كانوا معكم فيه)). قالوا: يا رسولَ اللهِ،
كيف يكونون معنا وهم بالمدينةِ؟ قال: ((حبسهم العُذْرُ))(١).
وأخرج أحمدُ، ومسلمٌ، وابنُ مَرْدُويه، عن جابرٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لقد خَلَّقْتُم بالمدينةِ رِجالاً، ما قطَعْتُم واديًا، ولا سَلَكْتُم
طريقًا ، إلا شَرِكُوكم فى الأجر، حبسهم المرضُ))(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن
سَبِيلٍ﴾ "الآية. قال: ما على المحسنين من سبيلٍ)، واللهُ لأهْلِ الإساءةِ غفورٌ
رحيمٌ .
قوله تعالى: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوَّكَ﴾ الآية.
(١) عبد الرزاق (٩٥٤٧)، وابن أبى شيبة ٥٤٦/١٤، وأحمد ٦٧/١٩ (١٢٠٠٩)، والبخارى
(٢٨٣٨، ٢٨٣٩).
(٢) أحمد ١١٨/٢٢، ١١٩ (١٤٢٠٨)، ومسلم (١٩١١).
(٣ - ٣) سقط من: ف ٢، م.
٤٨٥
سورة التوبة : الآية ٩٢
أخرَج ابن أبى حاتم عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((لقد خَلَّقْتُم
بالمدينةِ أقوامًا ، ما أَنفَقْتُم مِن نفقةٍ ، ولا قَطَعْتُم واديًا، ولا نِلْتُم مِن عدوٍّ نَيْلًا ، إلا
وقد شَرِكُوكم فى الأجرِ)). ثم قرأ: ((﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوَّكَ﴾)) الآية(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ قال: أمَر رسولُ اللهِ وَه
الناسَ أن يَنْبَعِثُوا غازِين معه (٢) ، فجاءت عصابةٌ مِن أصحابِه؛ فيهم عبدُ اللهِ بنُ
مُغَفَّلٍ(٢) المُزَنِىُّ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، احمِلْنا. فقال: ((واللهِ ما أجِدُ ما أحمِلُكم
عليه)). فتَوَلَّوا ولهم بكاءٌ، وعزيزٌ(٤) عليهم أن يَجْلِسوا(٥) عن الجهادِ ، ولا
يَجِدون نفقةً ولا مَحملاً، فأنزل اللهُ عُذْرَهم: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوَّكَ﴾
الآية(٦).
وأخرَج ابنُ سعدٍ ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ فى ((تاريخِه)) ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
مَرْدُويه، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ (٢) قال: إنى لأحدُ(٢) الرَّهْطِ الذين ذكَر اللهُ:
﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوََّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية(٨).
وأخرج ابنُ جریٍ عن محمد بنٍ کعب قال : جاء ناسٌ مِن أصحابٍ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٣.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل، م: ((معقل)). وينظر الإكمال ٢٦٤/٧.
(٤) فی م، وبعض نسخ ابن جرير: ((عز)).
(٥) فى م: ((يحبسوا)).
(٦) ابن جرير ١١/ ٦٢٤.
(٧) فى ف ٢: ((لأجد))، وفى م: ((لمن)).
(٨) ابن سعد ٢/ ١٦٥، ويعقوب بن سفيان ٢٥٦/١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٢.
٤٨٦
سورة التوبة : الآية ٩٢
٢٦٨/٣
/رسولِ اللهِ وَ ل﴿ يَسْتَحْمِلونه فقال: ((لا أجِدُ ما أَحمِلُكم عليه)). فأَنزَل اللهُ:
﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية. قال: وهم سبعةُ نفرٍ ؛ مِن بنى
عمرو بنِ عوفٍ سالمُ بنُ عُمَيرٍ ، ومِن بنى واقفٍ (١) حَرَمِىٌ(١) بنُ عمرو، ومِن بنى
مازنٍ بنِ النجارِ عبدُ الرحمنِ بنُ كعبٍ، يُكْنَى أبا ليلى، ومن بنى المُغُلَّى سلمانُ
ابنُ صخرٍ، ومِن بنى حارثةَ عبدُ الرحمن بنُ زيدٍ أبو عبلةً(١) ، ومن بنى سَلِمَةً
عمرُو بنُ غَنَمةً(٤)، وعبدُ اللهِ بنُ عَمٍو الْمُنِىُّ(٥).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن مُجَمِّع بنِ جاريةً (١) قال: الذين اسْتَحْملوا النبيِّ وَّه
فقال: ((لا أجِدُ ما أحمِلُكم عليه)). سبعةُ نفر ؛ عُلْبةُ بنُ زيدِ الحارثُّ، وعَمْرُو"
ابنُّ غَثْمِ(٨) الساعدىُّ، (٢ وهَرَمِىُّ بنُ عمرٍو الواقفىُ()، وابنُ(١٥) ليلى المزنىُ،
وسالمُ بنُ عمرٍو العُمرىُّ(١١) ، وسَلَمَةُ بنُ صخرِ الزرقىُّ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرٍو
(١) فى م: ((واقن)).
(٢) كذا فى النسخ ونسخ ابن جرير، وكذا ذكره الحافظ فى الإصابة ٥٣/٢ قال : حرمى بن عمرو
الواقفى، يأتى فى هرمى فى الهاء. وكذا هو بالهاء فى سيرة ابن هشام ٢ / ٥١٨، والإصابة ٦/ ٥٦٧،
وتبصير المنتبه ١٤٥٣/٤ وغيرها من كتب التراجم .
(٣) فى ف١: ((عفلة)). وهكذا جاء هذا الاسم هلهنا وفى نسخ ابن جرير، وسيأتى بعد ذلك باسم علبة
زيد. وينظر ص ٤٨٨.
(٤) فى ف١: (عتة)). والمثبت كما فى النسخ موافق لما فى مصدر التخريج، وصوابه: ((عَنَمة)). بمهملة
ونون مفتوحتين. ينظر الإصابة ٤ /٦٦٦.
(٥) ابن جرير ١١ / ٦٢٦، ٦٢٧.
(٦) فى الأصل، ح ١، م: ((حارثة).
(٧) فى م: ((عمر)).
(٨) فى الأصل: ((عنم)). وينظر أسد الغابة ٢/ ٣١١.
(٩ - ٩) فى م: ((عمرو بن هرمى الرافعى)).
(١٠) فى ص، ر ٢، ح ١، م: ((أبو))، وفى ف ١: ((ابن أبى)).
(١١) هو سالم بن عمير المتقدم. ينظر أسد الغابة ٢/ ٣١١.
٤٨٧
سورة التوبة : الآية ٩٢
المُزَنىُّ .
وأخرَج عبدُ الغنىّ بنُّ سعيدٍ فى ((تفسيرِه))، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله : ﴿وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوَّكَ﴾ الآية. قال: منهم سالمُ بنُ
عُمِيرٍ أحدُ بنى عمرو بنِ عوفٍ(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عبد الرحمنِ بنِ عمرٍو السّلَمِىِّ
ويحجْرِ بنِ حُجْرِ الكَلَاعِيِّ قالا: أَتَينا العِرْباضَ بنَ ساريةً وكان مِن الذين أَنزَل اللهُ
فيهم: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآَ أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾. قال: هم بنو مُقَرِّنٍ مِن
مُزَينةً، وهم سبعةٌ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُویه، عن کثیرِ بنِ عبدِ الله بن عمرو بنِ
عوف المُزَنىِ، عن أبيه، عن جدِّه قال: إنى واللهِ أحدُ النفرِ الذين أنزل اللهُ فيهم:
﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية(٣).
وأخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن الزهرىِّ، ويزيد بنِ
رُومانَ(٤) ، وعبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، وعاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، وغيرِهم، أن
رجالاً مِن المسلمينَ أَتَوا رسولَ اللهِ وَلِّ، وهم البَكّاءون، وهم سبعةُ نفرٍ مِن
(١) أبو نعيم ١/ ٣٧١.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٢.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٢، ١٨٦٣.
(٤) فى م: ((يسار)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٢/٣٢.
(٥) فى م: ((عمرو)).
٤٨٨
سورة التوبة : الآية ٩٢
الأنصارِ وغيرِهم (١) ؛ مِن بنى عمرو بنِ عوفٍ سالمُ بنُ عُمَيرٍ ، ومِن بنى حارثةً
عُلْبةُ(١) بنُ زِيدٍ ، ومِن بنى مازنِ بنِ النجارِ أبو ليلى عبدُ الرحمنِ بنُ كعبٍ ، ومِن
بنى سَلِمَةَ عمرُو بنُ محمَّامٍ ١ بنِ الجَموحِ، ومِن بنى واقفٍ هَرَمِىُّ بنُ عمرو،
ومِن بنى مُزَينةَ عبدُ اللهِ بنُ مُغفَّلٍ، ومِن بنى فَزَارةَ عِرْباضُ بنُ ساريةَ ،
فاسْتَحْمَلُوا رسولَ اللهِ وَالهِ وكانوا أهلَ حاجةٍ، قال: ((لا أجِدُ ما أحْمِلُكم
(٦)
عليه))(١).
وأخرج أبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن الحسنِ قال : كان مَعْقِلُ بنُ يسارٍ مِن
البَكَّائِين الذين قال اللهُ: ﴿إِذَا مَآ أَنَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسنِ ، وبكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُنيّ، فى هذه الآية :
﴿وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾. قالا: نزَلَت فى عبدِ اللهِ بنِ
مُغَفَّلٍ(١) مِن مُزَينةَ، أَتَّى النبيَّ وَلَه لِيَحْمِلَه.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ لَهِيعةً ، أن أبا شريح الكَغْبيَّ كان مِن الذين قال
اللهُ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾(٨).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أنسٍ بنِ مالكٍ فى قوله: ﴿لَا أَجِدُمَا أَحْلُكُمْ
(١) سقط من: ف ١، وبعده فى الأصل، ص، ف٢، ر٢، ح ١: ((من الأنصار)).
(٢) فى النسخ: ((عتبة)). والمثبت من مصدر التخريج . وينظر ص ٤٨٦.
(٣) فى النسخ ((جهام)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر الإصابة ٤/ ٦٢٢.
(٤) فى مصدر التخريج: ((عبد الله)). وهو مما قيل فى اسمه. وينظر الإصابة ٥٦٧/٦.
(٥) فى الأصل، م: ((معقل)). وبعده فى مصدر التخريج: ((وبعض الناس يقول: بل هو عبد الله بن عمرو المزنى).
(٦) ابن إسحاق (٥١٨/٢ - سيرة ابن هشام.
(٧) فى الأصل، ف ١، م: ((معقل)).
(٨) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦١.
٤٨٩
سورة التوبة : الآيات ٩٢ - ٩٦
عَلَيْهِ﴾. قال: الماءَ والزادَ(١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن علىٍّ بنِ صالح قال: حدَّثنى مَشْيخةٌ مِن جُهَينةَ قالوا :
أُدْرَكْنا الذين سألوا رسولَ اللهِ وَلِّ الحُمْلانَ فقالوا: ما سألْناه إلا الحُمْلانَ على
النِّعالِ ؛ ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوََّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾.
وأخرَج ابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ ، عن إبراهيمَ بنِ أدهمَ، "عمَّن حدَّثه)
فى قوله: ﴿وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنْوَكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾. قال: ما سألوه الدوابَّ،
ما سألوه إلا النعالَ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ (٤بنٍ صالحٍ) فى الآية قال: اسْتَحْمَّلوه
-(١)
النَّعَالَ(١) .
إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ الآيات.
قوله تعالى :
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ
عَلَى الَّذِينَ يَسْتَشْذِنُونَ﴾. قال: هى وما بعدَها إلى قولِه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَاَ
يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ اُلْفَسِقِينَ﴾ فى المنافقين(٥).
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿قَدْ نَّأَنَا اللَّهُ
مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾. قال: أَخْبِرنا أنكم لو خرَجْتُم ما زدْتُمونا إلا خَبالا. وفى قوله:
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٣.
(٢ - ٢) ليس فى: م، وابن أبى حاتم. وقد أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٣/٨ بغير هذه الزيادة. والمثبت
موافق لما فى فتح القدير ٢/ ٣٩٤، وروح المعانى ١٥٩/١٠.
(٣) ابن أبى حاتم ١٨٦٣/٦.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) ابن أبى حاتم ٦ / ١٨٦٤ - ١٨٦٦.
٤٩٠
سورة التوبة : الآيات ٩٥ - ٩٧
﴿فَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾. قال: لمَّ رجَع النبىُ مَلِّ قال للمؤمنين): ((لا
تُكَلِّموهم ولا تُجالسوهم)). فأعرَضوا عنهم كما أمَر اللهُ(٢) .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾. يقولُ:
لتتجاوزوا عنهم .
قوله تعالى: ﴿اَلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا) الآية .
أخرَج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿اَلْأَعْرَابُ أَشَدُّ
كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾: ثم اسْتَثْنَى منهم، فقال: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ الآية(٣).
وأخرَج ابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾. قال: هم أقلُّ علمًا
(٣)
بالشُّنَةِ(٢) .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن إبراهيمَ النخَعيِّ قال: كان زيدُ بنُ
صُوحانَ يحدِّثُ ، فقال أعرابيّ: إن حديثَك لِيُعْجِبُنى ، وإن يدَك لتُّرِيبُنى . فقال:
أمَا تراها الشمالَ؟ فقال الأعرابىُّ: واللهِ ما أدرِى اليمينَ يقطَعون أم الشمالَ؟ قال
زيدٌ: صدَق اللهُ: ﴿اَلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَمَا
أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾(٤).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿اَلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا
(١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٥.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٦.
(٤) ابن سعد ١٢٣/٦، ١٢٤، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٦.
٤٩١
سورة التوبة : الآيتان ٩٧ ، ٩٨
وَنِفَاقًا﴾. قال: مِن مُنافقِى المدينةِ، ﴿ وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ
عَلَى رَسُولِهِ﴾ : يعنى الفرائضَ وما أمَر به من الجهادِ .
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبىِّ فى الآيةِ ،/ أنها أَنزِلت فى أسَدَ وغَطَفان. ٢٦٩/٣
وأخرج أبو الشيخ عن ابنٍ سيرينَ قال: إذا تلا أحدُكم هذه الآيةَ:
﴿اَلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ فَلْيَثْلُ الآيَةَ الأُخرى ولا يَسْكُتْ: ﴿وَمِنَ
اُلْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾.
وأخرَج أحمدُ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحسَّنه، والنسائي، والبيهقيُّ فى
(الشعبٍ))، عن ابنِ عباسٍٍ، عن النبيِّ بَِّلّه قال: «مَن سكن الباديةَ جفًا، ومَن
اتََّع الصيدَ غَفَلَ (١)، ومَن أَتَى السلطانَ افْتَ))(٢).
وأخرَج أبو داودَ ، والبيهقيُّ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَالّتِ:
((مَن بدَا (٢) جفًا، ومَن اتَّبَع الصيدَ غَفَلَ، ومَن أَتَّى أبوابَ السلطانِ اقْتَتَن، وما
ازْدادَ أحدٌ مِن السلطانِ(٤) قُرْبًا إلا ازْدادَ مِن اللهِ بُعْدًا))(٥).
قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا﴾ الآية.
(١) غفل، أى: يشتغل به قلبه ويستولى عليه حتى يصير فيه غفلة. النهاية ٣/ ٣٧٥.
(٢) أحمد ٣٦١/٥ (٣٣٦٢)، وأبو داود (٢٨٥٩)، والترمذى (٢٢٥٦)، والنسائى (٤٣٢٠)،
والبيهقى (٤٣٢٠). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٤٨٦).
(٣) بدا : خرج إلى البادية ، أى: من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس، والجفاء: غِلظ الطبع.
النهاية ١/ ٢٨١.
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((سلطان)).
(٥) أبو داود (٢٨٦٠)، والبيهقى (٩٤٠٣). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٦١٢).
٤٩٢
سورة التوبة : الآيتان ٩٨ ، ٩٩
أخرَج أبو الشيخ عن الضحاكِ: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنُفِقُ
مَغْرَمًا﴾: يعنى بالمغْرَمُ أنه لا يَرْجُو له ثوابًا عندَ اللهِ ولا مُجازاةً، وإنما يُعْطِى ما
يُعْطِى مِن صدقاتِ مالِهِ كَرْهًا، ﴿وَيََرَبَصُ بِكُ الدَّوَابِ﴾: الهَلَكاتِ(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنٍ زيدٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا
يُنفِقُ مَغْرَمًا﴾. قال: هؤلاء المنافقون مِن الأعرابِ الذين إنما يُنْفِقون رياءً،
اتقاءً (٣) على أن يَغْزُوا ويُحارِبوا ويُقاتِلوا، ويَرَوْن نَفَقاتِهم مَغْرِمًا(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله : ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا
يُفِقُ﴾ الآية: يَعُدُّ ما يُنفِقُ فى سبيلِ اللهِ غَرامَةٌ يَغْرَمُها، ويَتربَّصُ بمحمدٍ وَه
-(٥)
الهَلاكَ(٥) .
قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآية.
أخرَج سُنيدٌ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِثُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾.
قال: هم بنو مُقَرِّنٍ مِن مُزَينةً، وهم الذين قال اللهُ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَامَآ
أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية(٦).
(١) سقط من: م .
(٢) فى ف ١: ((المهلكات)). والهلكات: السّنون؛ لأنها مهلكة. التاج (هـ ل ك).
(٣) فى ص، ف ٢: ((إبقاء))، وفى حاشية ف ١: ((لعله - أى بعد ((أن)) - لا)).
(٤) ابن أبى حاتم ٦ / ١٨٦٦.
(٥) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٧.
(٦) ابن جرير ٦٣٥/١١، ٦٣٦، وابن أبى حاتم ١٨٦٧/٦.
٤٩٣
سورة التوبة : الآيتان ٩٩، ١٠٠
(١ وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن عبد الرحمنِ بنِ معقلٍ قال: كنا
عشرةً ولدَ مُقَرِّنٍ ، فنزَلتْ فينا: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِثُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
اْآَخِرِ﴾ الآية؟ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُویَه، عن ابنِ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَصَلَوَتِ الرَّسُولِ﴾: يعنى استغفارَ النبيِّ وَلَ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِرُ بِلَهِ﴾. قال: هذه ثَنِيَّةُ اللهِ(١) مِن الأعرابِ.
وفى قولِه: ﴿وَصَلَوَتِ الرَّسُولِ﴾. قال: دعاءِ الرسولِ(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ الآية .
أخرَج أبو عبيدٍ ، وسُنيدٌ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ مَوْدُويه، عن
حبيبٍ بنٍ(٥) الشهيدِ، عن عمرو بنٍ عامٍ الأنصارىِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قَرأْ:
(والسابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصارُ الذين اتَّبَعوهم بإحسانٍ). فرفَعَ
((الأنصارَ)) (٩)، ولم يُلْحِقِ الواوَ فى (الذين). فقال له [٢٠٦ ظ] زيدُ بنُ ثابتٍ:
وَالّذِينَ﴾. فقال عمرُ: (الذين). فقال زيدٌ: أميرُ المؤمنين أعلمُ . فقال عمرُ:
(١ - ١) سقط من: م.
والأثر عند ابن جرير ٦٣٦/١١.
(٢) ابن جرير ١١/ ٦٣٥، وابن أبى حاتم ١٨٦٧/٦.
(٣) ثنية الله: الذين استثناهم الله. النهاية ٢٢٥/١.
(٤) ابن أبى حاتم ٦ / ١٨٦٧. مقتصرًا على الشطر الثانى .
(٥) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ٣٧٨/٥.
(٦) وبرفع الراء من ((الأنصار)). قرأ يعقوب، وقرأ الباقون بخفضها. النشر ٢١٠/٢، ٢١١.
٤٩٤
سورة التوبة : الآية ١٠٠
اثْتونى بأُبىّ بنِ كعبٍ. فأتاه، فسأله عن ذلك، فقال أُبىّ: ﴿وَالَّذِينَ﴾. فقال
عمرُ: فَنَعَمْ إذن . فتابَعَ أَبِيًّا (١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخ ، عن محمدٍ بنِ كعبِ القُرِيِّ قال : مَرَّ عمرُ
برجلٍ يقرأ: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾. فأخَذ عمرُ بيدِه
فقال: مَن أقرَأك هذا؟ قال : أَبُ بنُ كعبٍ . فقال: لا تُفارِقْنى حتى أذهبَ بك
إليه . فلما جاءه قال عمرُ: أنت أقرأتَ هذا هذه الآيةَ هكذا؟ قال : نعم . قال :
وسمِعتَها مِن رسولِ اللهِ وَّهِ؟ قال: نعم. قال: لقد كنتُ أُرَى أنَّا رَفُعْنا رِفعةً لا
يبلغُها أحدٌ بعدَنا. فقال أُبىّ: وتَصْديقُ (" هذه الآيةِ) فى أولِ سورةِ ((الجمُعةِ)):
[الجمعة: ٣]. وفى سورةٍ ((الحشرِ)):
وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ
وَالَّذِينَ جَآءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]. وفى ((الأنفالِ)): ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ
وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥] .
وأخرَج «الحاكمُ، و٤) أبو الشيخ عن أبى سَلَمَةُ(٥)، ومحمدِ بنِ إبراهيمَ
التَّيْمِيِّ، قالا: مَرَّ عمرُ ابنُ الخطابِ برجلٍ وهو يقرأ: ﴿وَالسَِّقُونَ الْأَوَّلُونَ
مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾. فوقَف عمرُ، (" فقال:
انصرِفْ. فانصرَف) الرجلُ، فقال: مَن أقْرَأك هذه؟ قال: أَقْرأنِيها أَبِىُ بنُ
(١) أبو عبيد ص ١٧٣، وابن جرير ٦٤١/١١، ٦٤٢، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف
للزيلعى ٢/ ٩٦.
(٢ - ٢) فى م: ((ذلك)).
(٣) ابن جرير ١١/ ٦٤١.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ح١، م.
(٥) فى النسخ: ((أسامة)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٧٠/٣٣ .
(٦ - ٦) سقط من : م .
٤٩٥
سورة التوبة : الآية ١٠٠
كعب. قال: فانطلِقْ إليه. فانطَلَقًا إليه ، فقال: يا أبا المنذرِ، أَخْبَرَنى هذا أنك
أَقْرأْتَه هذه الآيةَ. قال: صَدَقَ، تَلَقَّيْتُها مِن فِى رسولِ اللهِ وَلِ. قال عمرُ: أَنت
تَلَّقَّيتَها مِن فِى رسولِ اللهِ وَ لَ؟ قال: نعم(١) . فقال فى الثالثةِ وهو غضبانُ: نعم،
واللهِ لقد أنزلها اللهُ على جبريلَ، وَأَنزَلها جبريلُ على قلبٍ محمدٍ بَلِّ، ولم يستأمِرْ
فيها الخطَّبَ ولا ابنَه. فخرج عمرُ رافعًا يدَيه، وهو يقولُ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وأبو نعيمٍ فى ((المعرفةِ))،
عن أبى موسى، أنه سُئِل عن قولِه: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾. قالوا: هم الذين
صَلَّوا القبلتين جميعًا(٣) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويه ، وأبو نعيم
فى ((المعرفةِ))، عن سعيدِ بنِ المسيبِ فى قولِه: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾. قال:
هم الذين صَلَّوا القبلتين جميعًا؛ (٤ وهم أهلُ بدرٍ)) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وأبو نعيمٍ، عن الحسنِ، ومحمدِ بنِ سيرينَ ، فى قولِه :
﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾. قالا(٥): هم(٦) الذين صَلَّوا القبلتين جميعًا(٧).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ﴾.
(١) سقط من : م .
(٢) الحاكم ٣٠٥/٣ .
(٣) ابن جرير ٦٣٩/١١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٨، وأبو نعيم ٣٤/١(٨).
(٤ - ٤) سقط من : م .
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٨، وأبى نعيم ٣٣/١ (٣).
(٥) فى م: ((قال)).
(٦) ليس فى : الأصل ، ص ، ف ١ ، ح١ .
(٧) أبو نعيم ٣٤/١ (٧) عن ابن سيرين وحده .
٤٩٦
سورة التوبة : الآية ١٠٠
قال: أبو بكرٍ ، وعمرُ، وعلىٌّ، وسلمانُ، وعمارُ بنُ ياسرٍ .
٢٧٠/٣
/ وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، وابنُ
مَرْدُويه، وأبو نُعيم فى ((المعرفةِ))، عن الشعبىِّ فى قوله: ﴿وَالسَّبِقُونَ
اَلْأَوَّلُونَ﴾. قال: مَن أدرَك بيعةَ الرّضْوانِ، وأولُ مَن بايَع بيعة الرضوانِ
سِنانُ(٢) بنُ وهبِ الأسدِىُّ(١)(٣) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن غَيلانَ بنِ جريرٍ قال : قلتُ لأنسٍ بنِ مالكٍ : هذا
الاسمُ ، الأنصارُ، أنتم سَمَّيتموه أنفسكم أو اللَّهُ سَمَّاكم مِن السماءِ؟ قال: اللَّهُ
سَمَّانا مِن السماءِ .
وأخرج ابن أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والنسائىُّ ، عن معاوية بن أبى سفيانَ: سمِعتُ رسولَ
اللّهِ وَّةٍ يقولُ: ((مَن أَحَبَّ الأنصارَ أحبَّه اللَّهُ، ومَن أبغَض الأنصارَ أَبَضه اللَّهُ)) (٤).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَلِ:
(( آيةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصارِ، وآيةُ النفاقِ بُغْضُ الأنصارِ)) (٥) .
وأخرج أحمدُ عن أنسٍ، عن النبيِّ وَلِّ، أنه قال: ((اللهمَّ اغفِرْ للأنصارِ،
(١ - ١) ليس فى تفسير ابن أبى حاتم .
(٢) فى مصنف ابن أبى شيبة، وتفسير ابن جرير ٢٧٤/٢١: ((أبو سنان)). وقد اختلف فى أول من
بايع؛ هل هو ((سنان)) أم أبوه ((أبو سنان)). ورجح ابن عبد البر أن أول من بايع هو أبوه ((أبو سنان)).
الاستيعاب ٦٥٨/٤.
(٣) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٠٤، ١٤/ ٧٦، ٨٠، وابن أبى حاتم ٦ / ١٨٦٨، وأبو نعيم فى المعرفة ٣٣/١،
٣٤ (٥، ٦) .
(٤) ابن أبى شيبة ١٢/ ١٥٨، وأحمد ٨٤/٢٨، ٨٥ (١٦٨٧١)، والنسائى فى الكبرى (٨٣٣٢).
وقال محققو المسند : إسناده صحيح .
(٥) أحمد ٣٢٥/١٩، ٣٢٦، ٣٦٧، ٢٢٠/٢١ (١٢٣١٦، ١٢٣٦٩، ١٣٦٠٧)، والبخارى
(١٧، ٣٧٨٤)، ومسلم (٧٤).
٤٩٧
سورة التوبة : الآية ١٠٠
ولأبناءِ الأنصارِ، ولأزواج الأنصارِ، ولذَرَارِىِّ الأنصارِ، الأنصارُ كَرِشِی
وعَيْنَتِى(١)، ولو أن الناسَ أخَذوا شِعْبًا وأَخَذَتِ الأنصارُ شِعْبًا لأحَذْتُ شِعْبَ
الأنصارِ ، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً مِن الأنصارِ)) (٢).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، عن الحارثِ بنِ زيادٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَلَهَ: « مَن أحبَّ الأَنصارَ أَحَبَّه اللَّهُ حينَ يَلْقَاه، ومَن أبغَض الأنصارَ
أبغَضِه اللَّهُ حِينَ يَلْقَاهِ))(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن قيسٍ بنِ سعدِ بنِ عبادةً، عن النبيِّ وَّرِ، أنه قال:
(اللهمَّ صَلِّ على الأنصارِ، وعلى ذُرِّيَّةِ الأنصارِ، وعلى ذُرِّيَّةِ ذُرِّيَّةِ الأنصارِ)) (٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((لو
سَلَك الناسُ وادِيًا وشِعْبًا وسَلَكْتُم واديًا وشِعْبًا، لسَلَكْتُ وادِيَكم وشِعْتَكم ، أنتم
شِعارٌ، والناسُ دِثارٌ(٥)، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصارِ)). ثم رَفَع يديه
حتى إنى لأُرَى بَيَاضَ إِبِطَيه فقال: ((اللهمَّ اغفِرْ للأنصارِ، ولأبناءِ الأنصارِ،
ولأبناءٍ أبناءِ الأنصارِ )) (١).
(١) قال الحافظ: قوله: ((كرشى وعيبتى)). أى: بطانتى وخاصتى، قال القزاز: ضرب المثل بالكرش لأنه
مستقر غذاء الحيوان الذى يكون فيه نماؤه، ويقال: لفلان كرش منثورة. أى عيال كثيرة، والعيبة، بفتح
المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة، ما يحرز فيه الرجل نفيس ما عنده ، يريد أنهم موضع سره وأمانته . قال
ابن دريد: هذا من كلامه ◌َّ و الموجز الذى لم يُسبق إليه. فتح البارى ٧/ ١٢١. وينظر النهاية ١٦٣/٤.
(٢) أحمد ٤٨/٢٠، ٤٩ (١٢٥٩٤). وقال محققوه: إسناده صحيح .
(٣) ابن أبى شيبة ١٥٨/١٢، وأحمد ٤٥٧/٢٩ (١٧٩٣٧). وقال محققو المسند : حديث قوى ،
وهذا إسناد محتمل للتحسين .
(٤) ابن أبى شيبة ١٢ / ١٥٦.
(٥) الشعار : الثوب الذى يلى الجسد ؛ لأنه يلى شعره ، والدثار: الثوب الذى يكون فوق الشعار، يعنى:
أنتم الخاصة ، والناس العامة. ينظر النهاية ١٠٠/٢، ٤٨٠ .
(٦) ابن أبى شيبة ١٥٦/١٢، ١٥٧، والحديث عند أحمد ١٨٠/١٨، ٢٥٣ - ٢٥٥ (١١٦٣٦)=
( الدر المنثور ٣٢/٧ )
٤٩٨
سورة التوبة : الآية ١٠٠
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ
ماجه، عن البراءِ بنِ عازبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ بَلِّ: ((الأنصارُ لا يحبُّهم إلا
مؤمنٌ، ولا يُتِغِضُهم إلا مُنافقٌ، ومَن أحبَّهم أحَبَّه اللَّهُ، ومَن أبغَضهم أبغَضه
اللَّهُ))(١).
وأخرج ابن أبى شيبةَ ، والترمذىُّ وحسَّنه، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَلَا إن عَيْنَتى التى آوِى إليها أهلُ بيتى، وإن كَرِشِى الأنصارُ،
فاعْفُوا عن مُسِيئِهم، واقبَلوا مِن مُخْسِنِهم))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعدِ بنِ عبادةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((إن
هذا الحىَّ مِن الأنصارِ محنةٌ(٢)؛ ◌ُهم إيمانٌ، وبُعْضُهم نِفاقٌ))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أنسٍ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لِّ يقولُ: ((اللهمَّ اغفِرْ
للأنصارِ، ولأبناءِ الأنصارِ، ولأبناءِ أبناءِ الأنصارِ)، ولنساءِ الأنصارِ، ولنساءٍ
أبناءِ الأنصارِ ، ولنساءِ أبناءِ أبناءِ الأنصارِ))(٩).
وأخرج ابن أبى شيبةً ، والترمذىُّ وحسَّنه ، والنسائىُ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
= ١١٧٣٠) وزاد فى الموضع الأول: عن أبى هريرة. وقال محققوه : إسناده حسن .
(١) ابن أبى شيبة ١٢/ ١٥٧، والبخارى (٣٧٨٣)، ومسلم (٧٥)، والترمذى (٣٩٠٠)، والنسائى فى
الكبرى (٨٣٣٤)، وابن ماجه (١٦٣).
(٢) ابن أبى شيبة ١٢/ ١٥٨، ١٥٩، والترمذى (٣٩٠٤). وقال الألباني: منكر بذكر أهل البيت
(ضعيف سنن الترمذى - ٨٢٠).
(٣) سقط من النسخ. وفى نسخ ابن أبى شيبة: ((محبة)). والمثبت من المسند .
(٤) ابن أبى شيبة ١٥٩/١٢. والحديث عند أحمد ١٢٨/٣٧، ٢٦٥/٣٩ (٢٢٤٦٢، ٢٣٨٤٧).
وقال محققوه : صحيح لغيره ، وهذا إسناد ضعيف .
(٥ - ٥) سقط من: ف ٢، م.
(٦) ابن أبى شيبة ١٢/ ١٦٠.
٤٩٩
سورة التوبة : الآية ١٠٠
قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: (( لا يُتْغِضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمنُ باللّهِ واليومِ الآخرِ)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن معاذٍ بنِ رِفاعةً (بنِ رافع)، عن أبيه قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((اللهمَّ اغفِرْ للأنصارِ، ولذَرَارِىِّ الأنصارِ، ولذَرَارِىٌّ
ذَرَارِيُّهم، ولَواليهم، ولجيرانهم))(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِيل
قال: ((قريشٌ، والأنصارُ، وُجُهَينةُ، ومُزَينةُ، وأَسْلَمُ ، وغِفارٌ، مَوالى اللَّهِ
ورسوله ، لا مَوْلَی لهم غیرُه )) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال
رسولُ اللّهِ وَهِ: ((لا يُتْغِضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمنُ باللّهِ واليومِ الآخرِ))(٥).
وأخرج الطبرانىُّ عن السائبِ بنِ يزيدَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَه قسم الفَىْءَ الذى
أفاءَ اللَّهُ بِحُنَينٍ فى أهلِ مكةَ مِن قريشِ وغيرِهم ، فَغَضِب الأنصارُ، فأتاهم فقال :
((يا معشرَ الأنصارِ، قد بلغنى مِن حديثكم فى هذه المغانم التى آثَوْتُ بها أُناسًا
أَتَأَلَّفُهم على الإسلامِ، لعلَّهم أن يَشْهَدوا بعدَ اليومِ وقد أدخَل اللَّهُ قلوبَهم
الإِسلامَ، يا معشرَ الأنصارِ، ألم يَمُنَّ اللَّهُ عليكم بالإيمانِ، وخَصَّكم بالكرامةِ ،
وسَمَّاكم بأحسنِ الأسماءِ؛ أنصارَ اللَّهِ وأنصارَ رسولِه؟ ولولا الهجرةُ لكنتُ امْرَأَ
(١) ابن أبى شيبة ١٢/ ١٦٣، والترمذى (٣٩٠٦)، والنسائى فى الكبرى (٨٣٣٣). صحيح (صحيح
سنن الترمذى - ٣٠٦٦).
(٢ - ٢) سقط من: ف ٢، م.
(٣) ابن أبى شيبة ١٢/ ١٦٥. والحديث عند ابن حبان (٧٢٨٣). وقال محققه: حديث حسن لغيره.
(٤) ابن أبى شيبة ١٦٢/١٢، ١٦٣، والبخارى (٣٥٠٤، ٣٥١٢)، ومسلم (٢٥٢٠).
(٥) ابن أبى شيبة ١٢/ ١٦٣، ١٦٤، ومسلم (٧٦).
٥٠٠
سورة التوبة : الآية ١٠٠
مِن الأنصارِ، ولو سَلَك الناسُ واديًا وسَلَكْثُم واديًا، لسَلَكْتُ واديَكم، أفلا
تَرْضَون أن يذهبَ الناسُ بهذه الغنائم والشَّاءِ والنَّعم والبعيرِ وتَذْهَبون برسولٍ
اللَّهِ؟)). فقالوا: رَضِينا. فقال: ((أَجيبونى فيما قلتُ)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ،
وجَدْتَنا فى ظُلْمَةٍ فأخْرَجَنا اللَّهُ بك إلى النورِ، ووَجَدْتَنا على شَفا حفرةٍ مِن النارِ
فَأَنْقَذَنا اللَّهُ بك، ووَجَدْتَنَا ضُلَّالًا فَهَدانا اللَّهُ بك، فَرَضِينا باللَّهِ رَبًّا، وبالإسلامِ
دِينًا، وبمحمدٍ نبيًّا. فقال: ((أمَا واللَّهِ لو أجَبْتُمونى بغيرِ هذا القولِ لقلتُ:
صَدَقْتُم. لو قُلْتُم: ألم تأتِنا طريدًا فَآوَيْناك، ومُكَذَّبًا فصَدَّقْنَاك، ومَخْذُولًا
فَتَصَرْناك / وقَبِلْنا ما رَدَّ الناسُ عليك. لو قُلْتُم هذا لصَدَقْتُم)). قالوا: بل للَّهِ
ولرسولِهِ الَّ والفضلُ علينا وعلى غيرِنا(١).
٢٧١/٣
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى قال: كان الناسُ على
ثلاثٍ منازلَ ؛ المُهاجِرون الأوَّلون ، والذين اتبعوهم بإحسانٍ ، والذين جاءوا من
بعدِهم: ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾
[الحشر: ١٠]. فأحسنُ ما يكونُ أن تكونَ(٢) بهذه المنزلةٍ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ ، أنه أتاه رجلٌ فذكر بعضَ الصحابةِ ،
فَتَنَقَّصَه، فقال ابنُ عباس: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ
آَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾. أما أنتَ فلم تَتَّبِعْهم بإحسانٍ(١) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قولِه : ﴿وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾
(١) الطبرانى (٦٦٦٥). وقال الهيثمى : فيه رشدين بن سعد ، وحديثه فى الرقاق ونحوها حسن، وبقية
رجاله ثقات . مجمع الزوائد ١٠/ ٣١. والحديث أصله عند البخارى (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦١) من
حديث عبد الله بن زيد، ومن حديث أنس عند البخارى (٤٣٣١ - ٤٣٣٤)، ومسلم (١٠٥٩).
(٢) فى ف ١، ر ٢: ((يكون)).
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٦٨.