Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
سورة التوبة : الآية ٤٠
منهم حتى قام علينا ، فقال: يا سُراقةُ، إِنِّى رأيتُ آنفًا أسْودةً (١) بالساحل، لا أراها
إلا محمدًا وأصحابَه . قال سُراقةُ : فعرفتُ أنَّهم هم ، فقلتُ : إنهم ليسوا بهم ،
ولكن رأيتُ فلانًا وفلانًا انطلقوا آنفًا(١). ثم لبثتُ فى المجلسِ حتى قمتُ فدخَلتُ
بيتى، وأمَرتُ جاريتى أن تُخرِجَ لى فرسى، وهى من وراءِ أكمَةٍ، فتحبسَها
علىَّ، وأخَذتُ رُمْحى فخرَجتُ به مِن ظَهْرِ البيتِ ، فخطَطْتُ برمحى الأرضَ
وخفَضْتُ عاليةَ الرمح (١٢) حتى أتيتُ فرسى فركِبتُها، فدفَعتُها وتُقَرِّبُ بى(٤)،
حتى رأيتُ أسودَتَهما ، فلما دنَوتُ منهم حيثُ يُسمِعُهم الصوتُ ، عثَرَت بی
فرسى فَخرَرْتُ عنها ، فقمتُ فَأَهْوَيتُ بيدى إلى كِنانتى فاستخرَجتُ منها
الأَزْلامَ فاستقسمتُ بها، أضرُّهم أم لا؟ فخرَج الذى أكرهُ؛ ألَّ أضرّهم،
فركِبتُ فرسى وعصَيتُ الأزلامَ ، فدفَعتُها تقرّبُ بى، حتى إذا دنَوتُ منهم
عثَرَتْ بى فرسى فخَرَرتُ عنها ، فقمتُ فأهوَيتُ بیدی إلى كنانتی فاستخرَجتُ
الأزلامَ فاستَقْسَمتُ ، فخرَج الذى أكرهُ ؛ ألَّ أضرَّهم ، فعصَيتُ الأزلامَ وركِبتُ
فرسى، فدفَعتُها تقرّبُ بى، حتى إذا سمِعتُ قراءةً رسولِ اللهِ وَلَه، وهو لا
يلتفتُ وأبو بكرٍ يُكثِرُ الالتفاتَ، ساخَتْ يدا فرسى فى الأرضِ حتى بلَغَتِ
الركبتين، فخرَرْتُ عنها فزجَرتُها(٥) فنهَضَتْ، فلم تكَدْ تَخرُجُ يداها، فلما
(١) أسودة: أى أشخاصا. فتح البارى ٢٤١/٧.
(٢) سقط من: ص، ر ٢، م. وفى ف ١: (( بنا)).
(٣) أى أمسك الرمح بيده وجره على الأرض فخطها به لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه، لأنه كره أن يتبعه
منهم أحد فيشركوه فى الجعالة. فتح البارى ٧/ ٢٤١.
(٤) التقريب : السير دون العَذو وفوق العادة، وقيل: أن ترفع الفرس يديها معا وتضعهما معا . فتح البارى
٢٤١/٧.
(٥) فى ص، ر ٢، م: ((فجررتها)).

٣٨٢
سورة التوبة : الآية ٤٠
اسْتَوَتْ قائمةً إذا لأثرِ يديها عُثَانٌ (١ ساطعٌ فى السماءِ من الدخانِ ، فاستَقْسَمتُ
بالأزلام، فخرج الذى أكرهُ؛ ألَّ أضرّهم، فنادَيْتُهم بالأمانِ فوقَفَا، وركبتُ
فرسى حتى جئتُهم، ووقَع فى نفسى حينَ لَقِيتُ ما لَقِيتُ من الحَبْسِ عنهم ، أنه
سيَظهَرُ أمرُ رسولِ اللهِ وَلّه، فقلت له: إن قومك قد جعَلوا فيك الدِّيَّةَ.
وأخبرتُهم من أخبارِ سفرِهم وما يُريدُ الناسُ بهم، وعرَضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ،
فلم يَرْزَءونى (١) شيئًا، ولم يسألونى(٢) إلا أن: ((أَخْفٍ عنا)). فسألته أن يكتُبَ لی
كتابًا، موادَعةٌ آمَنُ به، فأمَر عامرَ بنَ فُهَيرةَ فكتَب لى فى رُقعةٍ من أديمٍ، ثم
مضى .
قال الزهرىُّ: وأخبرنى عروةُ بنُ الزبيرِ أنه (٤) لَقِىَ الزبيرَ ورَكْبًا من المسلمين،
كانوا تجارًا بالشامِ قافلين(٥) إلى مكةَ، فعرَّضوا(٦) النبيَّ ◌َّهِ وأبا بكرٍ (٧ بثيابٍ
بياضٍ، وسمِع المسلمون بالمدينةِ بخروجِ رسولِ اللهِ وَّ، فكانوا يَعْدُون كلَّ
غداةٍ إلى الحَّةِ ، فينتظرونه حتى يؤذيَهم حَهُّ الظهيرةِ ، فانقلَبوا يومًا بعدَما أطالوا
انتظارَه، فلما أوَوْا إلى بيوتِهم؛ أَوفى رجلٌ من يهودَ أُطْمًا(٨) من / آطامِهم
لأمرٍ ينظرُ إليه، فبَصُرَ بِرسولِ اللهِ وَ له وأصحابِهِ مُبَيِّضينَ، يزولُ بهم
٢٤٥/٣
(١) العثان: دخان من غير نار. تقدم ص ٣٦٤ .
(٢) فى م: ((يرزآنى)).
(٣) فى م: ((يسألانى)).
(٤) يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ..
(٥) فى ص، م: ((قابلين)) .
(٦) فى م: ((فعرفوا)).
(٧ - ٧) فى م: ((فكساهم ثياب بيض)). وعرَّضوهما بثياب: أى أهدَوا لهما، يقال: عرضْتُ الرجلُ.
إذا أُهديتَ له، ومنه الغُراضة، وهى هدية القادم من سفره. النهاية ٢١٥/٣.
(٨) أوفى رجل: أى طلع إلى مكان عال فأشرف منه. والأطم: الحصن. فتح البارى ٢٤٣/٧.

٣٨٣
سورة التوبة : الآية ٤٠
السرابُ، فلم يتناهَى اليهودىُّ أن نادَى بأعلى صوته: يا معشرَ العربِ،
هذا جَدُّكم (٢) الذى تنتظِرون. فثار المسلمون إلى السلاحِ فتلقَّوا
رسولَ اللهِ وَ لَهِ حتى أَتَوه بظَهرِ الحَّةِ، فعدَل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزَل
فى بنى عمرو بنِ عوفٍ بقُباءَ، وذلك يومَ الإثنينِ من شهرِ ربيع الأولِ، فقام
رسولُ اللهِ وَهِ وأبو بكرٍ يذكِّرُ الناسَ، وجلَس رسولُ اللهِ وَهِ صامتًا،
وطَفِقِ مَن جاء من الأنصارِ ممن لم يكنْ رأى رسولَ اللهِ وَلِّ یحسَبُه أبا بكرٍ ،
حتى أصابَت رسولَ اللهِ وَّهِ الشمسُ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّل عليه بردائِه،
فعرَف الناسُ رسولَ اللهِ وَهِ عندَ ذلك، فَلَبِث رسولُ اللهِ وَِّ فِى بنى عمرو
ابنِ عوفٍ بضعَ عشْرةَ ليلةٌ ، وابتَنَى المسجدَ الذى أَسِّسَ على التقوى، وصلَّى
فيه، ثم ركِب رسولُ اللهِ وَّهِ راحلتَه، فسار ومشَى الناسُ، حتى بَرَكتْ به
عندَ مسجدٍ رسولِ اللهِ وَّر بالمدينةِ، وهو يُصلِّى فيه يومَئذٍ رجالٌ من
المسلمين، وكان مِرْبَدًا(٢) للتمرِ لسهلٍ وسُهَيلٍ - غلامين يتيمين أخوين فى
حَجْرٍ أبى أمامةَ؛ أسعدَ بنِ زُرَارةَ من بنى النجارِ - فقال رسولُ اللهِ نَّهِ حِينَ
برَكت به راحلتُه: ((هذا المَنَزِلُ إن شاء اللهُ)). ثم دعا رسولُ اللهِ وَه
الغلامين، فساوَمَهما بالمِرْبَدِ يَتَّخِذُه مسجدًا، فقالا : لا، بل نھَبُه لك يا
رسولَ اللهِ. فَأَتَى النبيُّ ◌َّهِ أَن يقبَلَه منهما حتى ابتاعَه منهما، وبناه
مسجدًا، وطفِق رسولُ اللهِ وَّهِ يَنْقُلُ معهم اللَِّنَ فى بنائه وهو يقولُ:
هذا " الحمالُ لا حِمالُ» خيبر
(١ - ١) فى ص: ((فلما تناهى اليهودى أى نادى))، وفى م: ((فنادى)). وجزم المضارع مع بقاء حرف
العلة جائز لغة . ينظر معانى القرآن للفراء ١٦١/١، وهمع الهوامع ٥٢/١.
(٢) جدكم: أى حظكم وصاحب دولتكم الذى تتوقعونه. فتح البارى ٢٤٣/٧.
(٣) المربد: الموضع الذى يجفف فيه التمر. فتح البارى ٢٤٣/٧.
(٤ - ٤) فى ص، ح ١، م: ((الجمال لا جمال)). وهو لفظ بعض نسخ صحيح البخارى. ومعنى =

٣٨٤
سورة التوبة : الآية ٤٠
هذا أبرُ ربَّنا وأطهَرْ
اللهمّ(١) إِنَّ الأجرَ أجرُ الآخرَةْ
فارحم الأنصارَ والمهاجِرَةْ
ويتمثَّلُ رسولُ اللهِ وَّهِ بشعرِ رجلٍ من المسلمين لم يُسَمَّ لى. قال ابنُ
شهابٍ: ولم يبلُغْنى فى الأحاديثِ أن النبيَّ وَلِّ تمثَّل ببيتٍ من شعرٍ تامًّا غيرَ
هؤلاء الأبياتِ، ولكنْ كان يَرُزُهم لبناءِ المسجدِ، فلما قاتَل رسولُ اللهِ وَله
كفارَ قريشٍ، حالتِ الحربُ بينَ مهاجرى أرضِ الحبشةِ وبينَ القدومِ على
رسولِ اللهِ وَ له، حتى لَقُوه بالمدينةِ زمنَ الخندقِ، فكانت أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ
تحدِّثُ أن عمرَ بنَ الخطابٍ كان يُعيِّرُهم بالمُكثِ فى أرضِ الحبشةِ، فذكرت
ذلك - زعَمت أسماءُ - لرسولِ اللهِ وَلَه، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((لسْتُم
كذلك)). وكانت أولُ آيَةٍ أَنزِلت فى القتالِ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ
ظُلِمُواْ﴾ حتى بلَغ: ﴿لَقَوِىُّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٣٩، ٤٠].
وأخرج ابن أبى شيبةَ، وأحمدُ، والبخارىُّ، عن أنسٍ قال: أقبَل النبىُّ وَل
إلى المدينةِ وهو يُردِفُ أبا بكرٍ، وهو شيخٌ يُعرَفُ والنبىُّ وَلِّ لا يُعرَفُ ، فكانوا
يقولون: يا أبا بكرٍ، مَن هذا الغلامُ بينَ يديك؟ قال (١) : هادٍ يهدينى السبيلَ.
= البيت : أن هذا المحمول من اللَّيِنِ أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأشد طهارة من حمال خيبر، أى :
التى يحمل منها التمر والزبيب ونحو ذلك. ينظر الفتح ٢٤٦/٧ .
(١) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج .
(٢) عبد الرزاق (٩٧٤٣) بتمامه، وأحمد ١٢٨/٢٩ - ١٣١ (١٧٥٩١) - حتى قوله: ثم مضى -.
والبخارى ( ٣٩٠٥، ٣٩٠٦، ٤٢٣١).
(٣) فى ص، م: ((فيقول)).
-

٣٨٥
سورة التوبة : الآية ٤٠
قال : فلما دنَوْنا من المدينةِ نزَلنا الحَّةَ، وبعثَ إلى الأنصارِ فجاءوا ، قال : فشَهِدتُه
يومَ دخَل المدينةَ، فما رأيتُ يومًا (١ كان أحسنَ (" ولا أضواً من يومٍ دخَل علينا
فيه، وشهِدتُه يومَ مات فما) رأيتُ يومًا) كان أقبحَ ولا أظلمَ من يومٍ مات فيه
(٣)
النبيُّ ◌َِّ(١).
وأخرج ابنُ عبدِ البرِّ فى ((التمهيدِ)) عن كثيرِ بنِ فَرَقَدٍ، أن رسولَ اللهِ وَهَل
حينَ خِرَج مهاجرًا إلى المدينةِ ومعه أبو بكرٍ ؛ أتى براحلةٍ أبى بكرٍ ، فسأل
رسولَ اللهِ وَّله أن يركبَ ويُردِفَه، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((بل أنت اركبْ
وأَرْدُفُك أنا ، فإن الرجلَ أحقُّ بصدرٍ دائَّتِه)). فلما خرَجا لَقِيا فى الطريقِ سُراقةً بنَ
جعْشُمٍ، وكان أبو بكرٍ لا يكذِبُ ، فسأله: مَن الرجلُ؟ قال: باغ. قال: فما
الذى وراءَك؟ قال: هادٍ. قال: أحسَسْتَ محمدًا؟ قال: هو ورائى).
قولُه تعالى: ﴿فَأَنْزَّلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾
أخرَج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، وابنُ مردُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))،
وابنُ عساكرَ فى ((تاريخِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
عَلَيْهِ﴾. قال: على أبى بكرٍ؛ لأن النبىَّ وَّه لم تَزَلِ السكينةُ معه (٥).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: دخَل النبىُّ وَّه وأبو بكرٍ غارَ
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢ - ٢) فى م: ((منه وما)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٣٦/١٤، وأحمد ٢٦٤/١٩، ٤٥٠/٢١، ٤٥١ (١٢٢٣٤، ١٤٠٦٣)،
والبخارى (٣٩١١).
(٤) ينظر التمهيد ٢٥١/١٦.
(٥) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠١، والبيهقى ٢/ ٤٨٢، وابن عساكر ٨٨/٣٠.
( الدر المنثور ٢٥/٧ )

٣٨٦
سورة التوبة : الآيتان ٤٠، ٤١
حِراءٍ، فقال أبو بكرٍ للنبىِّ وَّه: لو أن أحدَهم يُصِرُ موضعَ قدمِه لأبصَرنى
وإياك . فقال: ((ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما؟ يا أبا بكرٍ، إن الله أنزل سكينته
عليك، وأيَّدَنی بجنودٍ لم ترَوها)).
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن حبيبٍ بن أبى ثابتٍ: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ
سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾. قال: على أبى بكرٍ، فأما النبىُ وَّر فقد كانت عليه
ءٍ (١)
السكينةُ(١) .
قولُه تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى﴾.
قال: هى الشركُ باللهِ، ﴿وَكَلِمَةُ / اُللَّهِ هِى الْعُلْيَأْ﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ(١).
٢٤٦/٣
وأخرج أبو الشيخِ عن الضحاكِ ، مثلَه .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن أبى موسى قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَهِ، فقال: الرجلُ يُقاتِلُ
شجاعةٌ ، ويُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ رياءً، فأىُّ ذلك فى سبيلِ اللهِ؟ قال: ((مَن قاتَل
لتكونَ [٢٠٠] كلمةُ اللهِ هى العليا، فهو فى سبيلِ اللهِ)) (١).
قولُه تعالى: ﴿أَنفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ الآية.
(١) الخطيب ٤ /٣٤٥.
(٢) ابن أبى حاتم ٦ / ١٨٠١، والبيهقى (٢٠٦).
(٣) البخارى (١٢٣، ٢٨١٠، ٣١٢٦، ٧٤٥٨)، ومسلم (١٩٠٤)، وأبو داود (٢٥١٧،
٢٥١٨)، والترمذى (١٦٤٦)، والنسائى (٣١٣٦).

٣٨٧
سورة التوبة : الآية ٤١
أخرَج الفريابيُ، وأبو الشيخ، عن أبى الضُّحَى قال: أولُ ما أُنزِل مِن
((براءةَ)): ﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ ثم نزَل أوَّلُها وآخرها .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى مالكٍ قال : أوَّلُ شيءٍ نزَل من
(براءةَ)): ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ .
قال : نشاطًا وغيرَ نشاطٍ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحَكَم فى قوله :
﴿اَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: مَشاغيلَ وغيرَ مشاغيلَ (١).
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿آنِفِرُواْ خِفَافًا
وَثِقَالًا﴾. قال: فى العُسرِ واليُسرِ " .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿ أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾
قال : فتيانًا وكُهولًا .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرٍ، عن عِكرمةَ فى قوله: ﴿خِفَافًا
وَثِقَالًا﴾. قال: شبابًا وشيوخًا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ قال : قالوا : إنَّ فينا الثَّقيلَ،
وذا الحاجةِ والضَّيعةِ(١) والشغل، والمنتشرّ به أمره فى ذلك. فأنزل اللهُ: ﴿آنفِرُواْ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٢، ٠١٨٠٣
(٢) ابن أبى حاتم ١٨٠٣/٦.
(٣) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((الصنعة).

٣٨٨
سورة التوبة : الآية ٤١
خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. وأَتَى أن يَعْذِرَهم دونَ أن يَنفِروا خِفافًا وثقالًا، وعلى ما كان
(١)
.
منهم
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ قال: جاء رجلٌ زعموا أنه
المِقِدادُ ، وكان عظيمًا سمينًا ، فشكا إليه ، وسألَه أن يأذن له فأتى ، فنزلت يومئذٍ
فيه: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. فلما نزَلت هذه الآيةُ ، اشتَدَّ على الناسِ شأنُها
فنسخها اللهُ، فقال: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَ عَلَى الْمَرْضَى﴾ الآية(١)
[التوبة: ٩١] .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن حضرمىٌّ قال: ذُكِر لنا أن أناسًا كانوا عسى أن يكونَ أحدُهم
عليلاً أو كبيرًا فيقولَ: إنى لا آئمُ. فَأَنزَل اللهُ: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالََّ﴾(١).
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وابنُ أبى عمرَ العدنىُ فى ((مسندِه))، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ
فى زوائدٍ ((الزهدِ))، وأبو يَعلى، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ حبانَ ، وأبو
الشيخ، والحاكمُ وصَّحه، وابنُّ مَوْدُويَه ، عن أنسٍ بنِ مالك ، أن أبا طلحةَ قرَأ
سورةَ ((براءةَ))، فأَتَى على هذه الآية: ﴿أَنفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. قال: أُرَى
ربّنا يَستنفِرُنا شُيوخًا وشُبَّانًا. وفى لفظٍ: فقال: ما أسمَعُ اللهَ عذَر أحدًا،
جَهِّزونى بنىّ(٤). قال بنُوه: يَرحمُك اللهُ، قد غَزَوتَ مع رسولِ اللهِ ◌َّ حتى
مات ، وغَزَوتَ مع أبى بكرٍ حتى مات ، وغَزَوتَ مع عمرَ حتى مات ، فنحنُ نَغْزو
عنك . فأتَى ، فَرَكِبَ البحرَ فمات ، فلم يَجِدوا له جزيرةٌ يَدفِنونه فيها إلا بَعدَ
(١) ابن أبى حاتم ١٨٠٣/٦.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٣، ١٨٠٤.
(٣) ابن جرير ١١/ ٤٧٢.
(٤) ليس فى : الأصل، ر ٢، م.

٣٨٩
سورة التوبة : الآية ٤١
تسعةٍ (١) أيامٍ، فلم يَتغيَّرْ، فَدَفَنوه فيها(١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، والحاكمُ، عن ابن سيرينَ، قال: شَهِد أبو أيوبَ بدرًا ،
ثم لم يتخلَّفْ عن غزوةٍ للمسلمين إلا عامًا واحدًا، وكان يقولُ: قال اللهُ :
﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. فلا أَجدُنى إلا خفيفًا وثَقِيلًا(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ ، والحاكم وصحَّحه، عن أبى
راشدِ الحُرانيّ قال: رأيتُ المِقدادَ؛ فارسَ رسولِ اللهِ وَله، بحِمْصَ ثُرِيدُ
الغزوَ، فقلتُ: لقد أعذَر اللهُ إليك. قال: أَبَتْ علينا سورةُ ((البُحوثِ)) (٤):
﴿ أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. يعنى: سورةَ ((التوبةِ)) (٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى تَزِيدَ الَدينيّ قال:
كان أبو أيوب الأنصارىُّ والمقدادُ بنُّ الأسودِ يقولان: أمَرنا أن نَنْفِرَ(١) على كلِّ
حالٍ . ويتَأوَّلان: ﴿ آنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾(١).
(١) عند ابن سعد، وعبد الله بن أحمد، وأبى يعلى، وابن حبان، والحاكم: ((سبعة)).
(٢) ابن سعد ٣/ ٥٠٧، وابن أبى عمر - كما فى المطالب (٤٠٠٧)، وعبد الله بن أحمد ص ٢٥٠، وأبو
يعلى (٣٤١٣)، وابن أبى حاتم ١٨٠٢/٦، وابن حبان (٧١٨٤)، والحاكم ٣٥٣/٣ ..
(٣) ابن سعد ٤٨٥/٣، والحاكم ٤٥٨/٣.
(٤) فى ر ٢: ((البعوث))، وفى م: ((التحوب)). قال ابن الأثير: يعنى سورة (( التوبة))، سميت بها ؛ لما
تضمنت من البحث عن أسرار المنافقين ، وهو إثارتها والتفتيش عنها ، والبحوث جمع بَخْث ، ورأيت فى
الفائق سورة البحوث بفتح الباء، فإن صحت فهى فَعول من أبنية المبالغة ، ويقع على الذكر والأنثى ؛
كامرأة صبور، ويكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة . النهاية ١/ ٩٩.
(٥) ابن جرير ٤٧٣/١١، ٤٧٤، وابن أبى حاتم ١٨٠٢/٦، والطبرانى (٥٥٦)، والحاكم ٣٤٩/٣.
(٦) فى م: ((تنفر)).
(٧) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٢.

٣٩٠
سورة التوبة : الآية ٤٢
قولُه تعالى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباس قال: إِنَّ رسولَ اللهِ وَّ قيل له: ألا تَغزُو بنى
الأصفرِ، لعلك أن تُصيبَ ابنةَ عظيم الرومٍ؟ فقال رجلان: قد عَلِمتَ يا
رسولَ اللهِ أن النساءَ فتنةٌ ، فلا تَفْتِنَّا بهنَّ، فاْذَنْ لنا. فأذِن لهما، فلما انطلَقا قال
أَحَدُهما: إن هو إلا شَخْمةٌ(١) لأُوَّلِ آكل. فسار رسولُ اللهِ وَهُ، ولم يَنزِلْ عليه
فى ذلك شىءٌ، فلما كان ببعضٍ الطريقِ نزَل عليه وهو على بعضِ المياهِ: ﴿لَوْ
كَانَ عَرَضًا قَرِيِبًا وَسَفَرًّا قَاصِدًا لََّتَبَعُوكَ﴾، ونزَل عليه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ
أَذِنتَ لَهُمْ﴾، ونزَل عليه: ﴿لَا يَسْتَغْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ
اُلْآخِرِ﴾، ونزَل عليه: ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَنَهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا
قَرِيبًا﴾﴾. قال: غنيمةً قريبةً، ﴿ وَلَكِنْ بَعْدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾. قال: المسيرُ".
٢٤٧/٣
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىٌّ فى قوله: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾. / يقولُ:
دنيا يطلُبُونها، ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾. يقولُ: قريبًا (٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ
لَكَذِبُونَ﴾. قال: لقد كانوا يستطيعون الخروجَ، ولكن كان (٢) تبطئةٌ من عندٍ
(١) فى الأصل: ((شجة))، وفى ف ١: ((بحر)).
(٢) ابن جرير ١١/ ٦٢٩.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٤.
(٤) سقط من: ف ١. وبعده فى الأصل، ح ١: (( به).

٣٩١
سورة التوبة : الآيتان ٤٢، ٤٣
أنفسِهم وزهادةً فى الجهادِ .
قولُه تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنَّفِ)) ، وابنُ جريرٍ، عن عمرو بن ميمونٍ الأودیِّ
قال: اثنتان فعَلهما رسولُ اللهِ وَ له لم يُؤمر فيهما بشىءٍ؛ إذنُه للمنافقين،
وأخذُه من الأُسارَى، فأنزل اللهُ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ الآية(١).
( وأخرَج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن مُورِّقِ العجلىّ (٣ فى قوله :
وَعَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾. قال: عاتبته ربُّه عزَّ وجل٢َّ) .
وأخرج ابن أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن عَونٍ
ابنِ عبدِ اللهِ" قال: سمِعتم بمعاتبةٍ أحسنَ من هذا، بدأ بالعفوِ قبلَ المعاتبةِ ، فقال :
﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾(٤).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾. قال: ناسٌ قالوا: استأذِنوا
رسولَ اللهِ وَّ؛ فإن أذِن لكم فاقعُدوا، وإن لم يأذنْ لكم فاقعُدوا(6) .
وأخرَج النحاسُ فى ((ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ
أَذِنتَ لَهُمْ﴾ الآياتِ الثلاثَ. قال: نسَخَها: ﴿فَإِذَا أُسْتَنْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
(١) فى الأصل: ((قال عاتبه ربه عز وجل)).
والأثر عند عبد الرزاق (٩٤٠٣)، وابن جرير ٤٧٩/١١.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٨٠٥/٦.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٥.

٣٩٢
سورة التوبة : الآيات ٤٣ - ٤٥
فَأَذَنْ لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢].
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والنحاسُ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى
قولِه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ الآية. قال: ثم أنزل اللهُ بعدَ ذلك فى
سورةٍ ((النورِ)): ﴿فَإِذَا اسْتَشْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِّمَنْ شِئْتَ
(٢)
مِنْهُمْ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿لَا يَسْتَعْذِتُكَ﴾ الآيتين.
أخرج ابنُ جریرٍ ، وابن المنذرٍ ، وابنُ أبی حاتم ، والنحاسُ فی «ناسخه)) ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَا يَسْتَئْذِئُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾.
قال : هذا تَغييرٌ للمنافقين حينَ استأذَنوا فى القعودِ عن الجهادِ بغيرِ عذرٍ ، وعذَرَ
اللهُ المؤمنين فقال: ﴿فَإِذَا أَسْتَئْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِّمَنْ شِئْتَ
(٤)
مِنْهُمْ﴾ (٢).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فی
(سننِهِ))، ( مِن طريقِ عطاءٍ الْخُراسانىّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله:
﴿لَا يَسْتَعْذِئُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيتين. قال: نسختها الآيةُ التى فى
سورةٍ ((النورِ)): ﴿إِنَّمَا اُلْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ
(١) النحاس ص ٥٠٥.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٥، والنحاس ص ٥٠٥.
(٣) فى م: (( تفسير)).
(٤) ابن جرير ١١/ ٤٨٠، وابن أبى حاتم ٦ / ١٨٠٦، والنحاس ص ٥٠٦.
(٥ - ٥) لیس فی: الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م.
:

٣٩٣
سورة التوبة : الآيات ٤٤ - ٤٨
غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. فجعَل اللهُ النبيَّ وَّهِ بِأَعلَى النَّظَرَينُ فى ذلك؛ مَن غزا غزَا
فى فضيلةٍ، ومَن قَعَد قعَد فى غيرِ حَرَج إن شاءً(١) .
وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ﴾ الآيات.
قوله تعالى :
أخرَج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَلَكِن
كَرِهِ اللَّهُ أَنْعَانَهُمْ﴾. قال: خروجهم(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾. قال :
(٣)
حبسهم " .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنٍ زيدٍ فى قوله: ﴿لَوْ خَرَجُواْ
فِيَكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾. قال: هؤلاء المنافقون فى غزوة تبوكَ، سأَل اللهَ
عنهم نبيُه والمؤمنون فقال: ما يحزُنُكم؛ ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيَكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا
خَبَالًا﴾. يقولُ: مجمِعَ لكم، وفُعِل وفُعِل. يُخذِّلونكم(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله :
"وَلَوَضَعُواْ ◌َِكُمْ﴾. قال: لأسرَعُوا بينكم(٥) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، " وأبو الشيخ"، عن
(١) النظرين: الأمرين. النهاية ٧٧/٥.
(٢) أبو عبيد فى ناسخه ص ٢٧٤، وابن أبى حاتم ١٨٠٦/٦، وعنده من غير ذكر ابن عباس.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٧.
(٤) فى الأصل: ((فيها))، وفى ص، ف ١، ر٢، ح١، م: ((عنها)). والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم .
(٥) عبد الرزاق ١/ ٢٧٦، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٨.
(٦ - ٦) سقط من: ف ١.

٣٩٤
سورة التوبة : الآيات ٤٧ - ٤٩
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَلَأَوْضَعُواْ خِلَلَكُمْ﴾. قال: لارْفَضُوا(١)، ﴿ يَبْغُونَكُمُ
اُلْفِتْنَةَ﴾. قال: يُبَطِّئونكم؛ عبدُ اللهِ بنُ نَبْتَلٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أَبيِّ ابنُ سلولَ،
ورفاعةُ بنُ تابوتٍ، وأوسُ بنُ قَيْظِيِّ، ﴿وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمْ﴾. قال: محدِّثون
بأحاديثِهم، غيرُ منافقين، هم عُيونٌ للمنافقين(٢) .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَمُهْ؟
قال : مبلِّغون(٣).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ البصرىِّ قال: كان عبدُ اللهِ
ابنُ أبيِّ، وعبدُ اللهِ بنُ نَبْتَلٍ، ورفاعةُ بنُ زيدِ بنِ تابوتٍ ، مِن عظماءِ المنافقين ،
وكانوا ممن يَكيدُ الإِسلامَ وأهله، وفيهم أنزل اللهُ: ﴿لَقَدِ أَبْتَغَوْ اُلْفِتْنَةَ
مِن قَبْلُ وَفَلَّبُواْ لَكَ الْأُمُورَ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَثْذَن ◌ِلِ وَلَا نَفْتِنَِّ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُّ المنذرِ ، والطبرانيُ، وابنُ مَرْدُويَةْ، وأبو نعيم فى ((المعرفة)) ، عن ابنِ
عباسٍ قال: لما أرادَ النبيُّ وَلِّ أن يَخرجَ إلى غزوة تبوكَ قال لَجَدِّ بنِ قيسٍٍ:
((يا جَدُّ بِنَ قَيْسٍ)، ما تقولُ فى مجاهدةِ بنى (الأصفرِ؟)). فقال: (( يا رسولَ اللهِ،
إِنِّى امرؤٌ صاحبُ نساءٍ، ومتى أرَى) نساءً بنىْ) الأصفرِ أَقْتِنُ، فأُذنْ
(١) ترفض القوم، وارفَضُّوا: تفرقوا. التاج (رف ض).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٨، ١٨٠٩.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٩.
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، م.
(٥ - ٥) سقط من: ص.
(٦ - ٦) فى م: ((إنى أخشى إن رأيت)).

٣٩٥
سورة التوبة : الآية ٤٩
لى ولا تَفْتِنِّى. فأنزل اللهُ: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَثْذَن ◌ِى وَلَا
نَفْتِنِّيٌ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ لجدِّ بن قيسٍ: ((يا جَدُّ، هل لك فى جِلادٍ بنى
الأصفرِ؟)). قال جدٌّ: أوَ تأذنُ لى يا رسولَ اللهِ؟ فإنى رجلٌ أحبُّ النساءَ،
وإنى أخشَى إن أنا رأيتُ نساءً بنى الأصفرِ أن أَفتتنَ. فقال رسولُ اللهِ وَيه
وهو مُعْرِضٌ عنه: ((قد أذِنتُ لك)). فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَثْذَن
لِ وَلَا نَفْتِنِِّ﴾ الآية(٢).
وأخرج الطبرانىُّ، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ نَّإِقال: ((اغزُوا
تغنَموا بناتِ بنى الأصفرِ)). فقال ناسٌ مِن المنافقين: إنه ليَفْتِنُكم بالنساءِ. فَأَنزَل
اللهُ: ﴿وَمِنْهُم مَن / يَقُولُ أَثْذَنْ لِ وَلَا نَفْتِنِِّ﴾(١).
٢٤٨/٣
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن عائشةَ: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَثْذَن لِ وَلَا
نَفْتِنِِّ﴾. قال: نزَلت فى الجَدِّ بنِ قيسٍ، قال: يا محمدُ، ائذنْ لى ولا
تَفْتنى بنساءِ بنى الأصفرِ(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله :
(١) الطبرانى (١٢٦٥٤)، وأبو نعيم ٥١٢/١ (١٧٢٨)، وقال الهيثمى: وفيه يحيى الحمانى وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ٧/ ٣٠.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٠٩. وضعفه الحافظ فى الإصابة ١/ ٤٦٨.
(٣) الطبرانى (١١٠٥٢). وقال الهيثمى: وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف . مجمع الزوائد
٣٠/٧.
(٤) وضعفه الحافظ فى الإصابة ٤٦٨/١ .

٣٩٦
سورة التوبة : الآية ٤٩
﴿وَمِنْهُم ◌َنْ يَقُولُ أَثْذَن ◌ِىِ وَلَا نَفْتِخٌِّ﴾. قال: قال رسولُ اللهِ وَيٍ:
(اغزُوا تَبَوكَ تغتَمُوا بناتِ الأصفرِ؛ نساءَ الروم)). فقالوا: ائذنْ لنا ولا تفتنَّا
بالنساءِ .
وأخرج ابنُّ إسحاقَ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) من طريقه، عن
عاصم بن عمرَ بنِ قتادةَ، وعبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ حزمٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّقِلَّما
كان يَخرُجُ فى وجهٍ من مغازِيه إلا أظهرَ أنه يريدُ غيرَه، غيرَ أنه فى غزوةٍ تبوكَ
قال : (أيُّها الناسُ ، إنى أُريدُ الروم)) . فأعلمهم ، وذلك فى زمانِ البأس وشدةٍ من
الحَرّ، وجَدْبِ البلادِ ، وحينَ طابت الثمارُ والناسُ يُحبُّون المُقَامَ فى ثمارِهم
وظلالِهم، ويكرهون الشُّخوصَ عنها، فبينما رسولُ اللهِ وَلَّ ذاتَ يومٍ فى
جهازِهُ (١)، إذ قال للجَدِّ بنِ قَيسٍ: ((يا جَدُّ، هل لك فى بناتٍ بنى الأصفرِ؟» .
قال: يا رسولَ اللهِ ، لقد علِم قومى أنه ليس أحدٌ أشدَّ ◌ُجْبًا بالنساءِ مِنِّى، وإنى
أخافُ إن رأيتُ نساءَ بنى الأصفرِ أن يَفْتِيَّنَى ، فَأَذَنْ لى يا رسولَ اللهِ . فأعرض عنه
رسولُ اللهِ وَله وقال: ((قد أذِنتُ)). فَأَنزَلَ اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ
أَثْذَن لِ وَلَا نَفْتِنِّىَ أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾. يقولُ: ما وقَع فيه مِن الفتنةِ
بتخلُّفِه عن رسولِ اللهِ وَلّهِ، ورَغبتِه بنفسِه عن نفسِه، أعظمُ مما يَخافُ من فتنةٍ
نساءٍ بنى الأصفرِ، ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِلْكَفِرِينَ﴾. يقولُ: مِن
ورائِه . وقال رجلٌ من المنافقين: لا تنفِروا فى الحرّ. فَأَنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ نَارُ
جَهَنَّمَ [٢٠١وا أَشَدُّ حَرَّأْ لَّوْ كَانُواْ يَفْقَهُونَ﴾. قال: ثم إِنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ جدًّ
فى سفرِهِ، وأمَر الناسَ بالجهازِ، وحَضَّ أهلَ الغِنى على النفقةِ والحُمْلان فى
٠
(١) فى الأصل: ((جهاده)).

٣٩٧
سورة التوبة : الآية ٤٩
سبيلِ اللهِ ، فحمَل رجالٌ مِن أَهلِ الغِنَى واحتسبوا، وأنفَق عثمانُ فى ذلك نفقةً
عظيمةٌ ، لم يُنفِقْ أحدٌ أعظمَ منها، وحمَل على مائتَى بعيرٍ (١).
وأخرَج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن عروةً، وموسى بن عقبةَ قالا: ثم إن
رسولَ اللهِ وَ له تجهّز غازيًا يريدُ الشامَ، فأذَّن فى الناسِ بالخروج، وأمرهم به،
وكان ذلك فى حرِّ شديدٍ ليالىَ الخريفِ، والناسُ خارِفون(٢) فى نخيلهم، فأبطأً
عنه ناسٌ كثيرٌ وقالوا (١) : الرومُ ( ولا) طاقةً بهم . فخرَج أهلُ الحَسَبِ ، وتخلَّف
المنافقون، وحدَّثوا أنفسَهم أنَّ رسولَ اللهِ وَ لا تَرجِعُ إليهم أبدًا، فاعتلُّوا،
وثبّطوا مَن أَطاعَه(٥) ، وتَخلَّف عنه رجالٌ من المسلمين بأمرٍ كان لهم فيه عذرٌ ؛
منهم السقيمُ والمُعسِرُ، وجاء سنَّةُ نفرٍ كلُّهم معسِرٌ يَسْتَحمِلونه، لا يُحِبُّون
التخلُّفَ عنه، فقال لهم رسولُ اللهِ وَ التَِّ: ((لا أَجِدُ ما أحْمِلُكم عليه)). فتَولَّوا
وأعينُهم تَفِيضُ مِن الدَّمع حَزَنًا؛ أَلَّا يجدُوا ما يُنفِقون؛ منهم مِن بنى سَلِمةً
عمُو(١) بِنُ عَنَمَةً (٢) ، ومن بنى مازنٍ بِنِ النجارِ أبو ليلى عبدُ الرحمنِ بنُ كعبٍ،
ومن بنى ("حارثةَ عُلْبةُ بنُ زيدٌٍ ، ومن بنى عمرو بنِ عوفٍ سالمُ بنُ عمیرٍ ،
(١) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥١٦/٢)، والبيهقى ٢١٣/٥، ٢١٤.
(٢) خارفون فى نخيلهم: أى أقاموا فيه وقت اختراف - جنى - الثمار وهو الخريف. النهاية ٢٥/٢.
(٣) فى الأصل، ح ١: ((خافوا)).
(٤ - ٤) فى ف ١، م: ((لا)).
(٥) فى النسخ: ((أطاعهم)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) فى ص، ر ٢، م: ((عمر).
(٧) فى ص، ر ٢، ومصدر التخريج: ((عتمة))، وفى ف ١: ((غنم))، وفى ح ١: ((غنمة)). وينظر ما
سیأتی فی ص ٤٨٦.
(٨ - ٨) فى الأصل، ح ١: ((حارثة ثعلبة بن يزيد))، وفى ف ١: ((حارثة على يزيد)). وينظر ما سيأتى
فى ص ٤٨٦.

٣٩٨
سورة التوبة : الآية ٤٩
وهَرَمِىُّ (١) بنُ عبدِ اللهِ، وهم يُدعَون بنى البكَّاءِ، وعبدُ اللهِ بنُ عمٍو رجلٌ من
بنى مُزَينةً ، فهؤلاء الذين بكَوْا ، واطَّلَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنَّهم يُحِبُّون الجهادَ ، وأنه
الجِدُّ مِن أنفسِهم، فعذَرهم فى القرآنِ فقال: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى
اَلْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُفِقُونَ حَرَجُ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ
وَرَسُولِهٍ﴾ الآية واللتين بعدَها. وأتاه الجَدُّ بنُ قيسِ السَّلَمِىُّ وهو فى المسجدِ معَه
نَفَرٌ فقال: يا رسولَ اللهِ ، ائذنْ لى فى القعودِ ، فإنى ذو ضَيعةٍ(١) وعِلَّةٍ(٢) فيها
عُذْرٌ لى. فقال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((تجهّزْ فإنك مُوسِرٌ، لعلَّك أن تُحْقِبَ(٤) بعضَ
بناتِ الأصفرِ)). فقال: يا رسولَ اللهِ، ائذنْ لى ولا تفتنِّى. فنزلت: ﴿وَمِنْهُم
مَّن يَقُولُ أَثْذَن لِ وَلَا نَفْتِنِّىِ﴾ وخمسُ آياتٍ معَها ، يتْبَعُ بعضُها بعضًا،
فخرَّج رسولُ اللهِ وَّه والمؤمنون معَه، وكان ممّن تخلَّف عنه غَنْمَةُ(٥) بنُ وَديعةً
مِن بنى عمرو بنِ عوفٍ، فقيل له: ما خلَّفك عن رسولِ اللهِ وَّله وأنت
مُوسِرٌ؟!(١) فقال: الخوضُ واللعبُ. فأُنزَل اللهُ فيه وفيمن تخلَّف مِن المنافقين:
﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَّهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبٌ﴾ ثلاثَ آياتٍ
(١) فى النسخ: ((هرم)). وينظر ما سيأتى فى ص ٤٨٦.
(٢) فى مصدر التخريج: ((ضبعة)). ويقال: ضَبَعتَ الناقة: أرادت الفحل واشتهته. التاج
(ض ب .ع).
(٣) فى الأصل، ح ١: ((على))، وفى ص: ((عيلة)).
(٤) واختَقَبه: أردفه خلفه على حقيبة الرَّحْل. التاج (ح ق ب).
(٥) فى الأصل، ر ٢، م: ((عنمة)).
(٦) فى ص، ر ٢، ح ١، م: ((مسلم)).
:

٣٩٩
سورة التوبة : الآيتان ٤٩، ٥٠
متابعاتٍ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ قال: لما أرادَ رسولُ اللهِ وَّهِ أَن يَغْزُوَ تَبُوكَ
قال: ((نغزو الرومَ إن شاء اللهُ، ونُصيبُ بناتٍ بنى(٢) الأصفرِ)). کان یَذكُرُ مِن
حسنِهن؛ ليُرَغِّبَ المسلمين(٢) فى الجهادِ ، فقام رجلٌ من المنافقين فقال: يا
رسولَ اللهِ ، قد علِمتَ حُبِّى للنساءِ، فأُذنْ لى ولا تُخْرِجْنى. فنزلت الآيةُ .
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا
نَفْتِنِِّ﴾. قال: لا تُحْرِجنى(٤)، ﴿أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾. يعنى
فى الحرَجِ() .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن قنادةً فى قوله: ﴿وَلَا نَفْتِنِِّ﴾. قال:
ج
لا تُؤْثِّمْنى. ﴿أَلَا فِىْ) اُلْفِتْنَةِ﴾. قال: ألا فى الإثم().
قولُه تعالى: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ الآية .
أخرَج ابن أبى حاتم عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: جعَل المنافقون الذين تخلَّقُوا
بالمدينةِ يُخبِرون / عن النبيِّ وَّ﴿ أخبارَ السَّوْءِ، يقولون إنَّ: محمدًا وأصحابه قد
صَلى الله
جَهِدُوا فى سَفرِهم وهلَكوا. فبلَغهم تكذيبُ حديثِهم، وعافيةُ النبىّ :
وسيَة
٢٤٩/٣
(١) البيهقى ٢٢٤/٥، ٢٢٥.
(٢) ليس فى : الأصل، ح ١.
(٣) فى ص، ر ٢، م: ((المسلمون)). وله وجه .
(٤) فى ص: ((تؤثمنى))، وفى ف ١، ح ١، م: ((تخرجنى).
(٥ - ٥) سقط من: ص.
(٦) ابن أبى حاتم ٦ / ١٨٠٩، ١٨١٠.
(٧) بعده فى م: ((سقطوا)).

٤٠٠
سورة التوبة : الآية ٥٠
وأصحابِهِ، فساءهم ذلك، فأنزل اللهُ: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمَّ﴾
الآية (١).
وأخرَج سنيدٌ ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ
تَسُؤْهُمٌ﴾. يقولُ: إن تُصبْك فى سفرِك هذا لغزوة تبوكَ حسَنةٌ ، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ .
قال : الجَدَّ وأصحابَه(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ . قال: العافيةُ والرّخاءُ
والغنيمةُ، ﴿وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾. قال: البَلاءُ والشِّدةُ، ﴿يَقُولُواْ
قَدْ أَخَذْنَآَ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ﴾. قال: قد حَذِرْنا(٣).
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ
تَسُؤْهُمٌ﴾. قال: إن أظفَرك اللهُ وردَّك سالمًا ساءهم ذلك، ﴿وَإِن تُصِبْكَ
مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا ( مِن قَبْلُ﴾. قال: قد أخَذْنا أمرناُ) فى
القعودِ من قبلٍ أن تصيبهم(١) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿إِن تُصِبْكَ
حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمٌ﴾. قال: إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨١٠.
(٢) ابن جرير ١١/ ٤٩٤، ٤٩٥.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨١٠، ١٨١١.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
: