Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة التوبة : الآية ٣٦
تُظْلَمون، ألا وإنَّ الزمانَ قد استدارَ کھیئتِه يومَ خلَق اللهُ السماواتِ والأرضَ، ألا
وإنَّ عدَّةَ الشهورِ عندَ اللَّهِ اثنا عشَرَ شهرًا فى كتابِ اللَّهِ يومَ خلَق السمواتِ
والأرضَ، منها أربعةٌ حرمٌ ، ذلك الدينُ القيمُ فلا تظلموا فيهنَّ أنفسكم ، ألا لا
ترجعوا بعدِى كفارًا يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ، ألا إنَّ الشيطانَ قد أيسَ أن
يعبُدَه المصلُّون(١) ، ولكن فى التحريشِ بينَهم، واتقوا اللَّهَ فى النساءِ فإنَّهن عَوانٌ
عندَ كم لا يملكن لأنفسِهنَّ شيئًا ، وإن لهنَّ عليكم حقًّا، ولكم عليهن حقًّا ، أن
لا یوطِئْنَ فُشکم أحدًا غیر کم ، ولا یأدَّ فی بیوێکم لأحدٍ تكرهونه ، فإن خفتم
نشوزَهن فِعِظوهن واهْجُروهن في المضاجعِ، واضْرِبوهن ضربًا غيرَ مبرّجٍ ، ولهن
رِزْقُهن وكسوتُهن بالمعروفِ، وإنما أخَذْتُوهن بأمانةِ اللَّهِ ، واستحللتم فروجهن
بكلمةِ اللَّهِ ، ألا ومَن كانت عندَه أمانةٌ فليؤدِّها إلى من ائتمنَه عليها)). وبسط
يديه، وقال: ((اللهمَّ هل بلَّغتُ، ألا هل بلَّغتُ)). ثم قال: ((ليُبلِّغ الشاهدُ
الغائبَ؛ فإنه رُبَّ مبلَّغٍ أسعدُ من سامعٍ))(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ مردويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ منها أربعةٌ
حرمٌ﴾. قال: المحرمُ ورجبُ وذو القَعدةِ وذو الحِجةِ(١).
وأخرَج أبو الشيخ عن الضحاكِ قال: إنما سُمِّين ◌ُرُمًا لئلا يكونَ فيهن
حربٌ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو [١٩٨ و] الشيخ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ
(١) بعده فى ص، ر ٢، م: ((فى جزيرة العرب)).
(٢) أحمد ٢٩٩/٣٤ - ٣٠١ (٢٠٦٩٥). وقال محققوه: صحيح لغيره مقطعًا، وهذا إسناد ضعيف .
(٣) سعيد بن منصور (١٠١٤ - تفسير).

٣٤٢
سورة التوبة : الآية ٣٦
الْقَيِّمُ﴾. قال: القضاءُ القيِّمُ(١).
وأخرَج أبو داودَ ، والبيهقىُ فى ((شعبٍ الإيمانِ))، عن مجيبةً الباهِليَّةِ ، عن
أبيها أو عمّها، أنه أَتَّى رسولَ اللّهِ وَلِّ فأسلم، ثم انطلق فأتاهُ بعدَ سنةٍ ، وقد
تغيّرت حالُه وهيئتُه، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أما تعرِفُنى؟ قال: ((ومَن أنت؟)).
قال: أنا الباهلىُّ الذى جئتُك عامَ الأولِ. قال: ((فما غيَّرك وقد كنتَ حسَنَ
الهيئةِ؟)). قال: ما أكلتُ طعامًا منذُ فارقتُك إلا بليلٍ(٢). فقال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ:
((لِم عذَّبتَ نفسَك؟)). ثم قال: ((صُمْ شَهرَ الصبرِ ويومًا من كلِّ شهرٍ)). قال:
زدنى فإن لى قوةً. قال: ((صُمْ يومين)). قال: زدنى. قال: ((صُمْ ثلاثةَ أيامٍ)).
قال: زدنى. قال: ((صُمْ من الحُرُمِ واتؤْ، صُمْ من الحرمٍ واترُكْ، صُمْ من الحرمِ
واترْ)). وقالَ بأصابعِه الثلاثةِ فضمَّها ثم أرسلها(٣) .
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((من
صامَ من شهرٍ حرامٍ الخميسَ والجُمعةَ والسبتَ، كتَب اللَّهُ له عبادةَ سنتين)) (٤).
وأخرج مسلمٌ ، وأبو داودَ ، عن عثمانَ بنِ حكيمٍ قال : سألتُ سعیدَ بنّ جبیرٍ
عن صيامٍ رجبٍ، فقال: أخبَرَنى ابنُ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَل ◌َه كان يصومُ
حتى نقولَ: لا يُفطِرُ. ويُفطِرُ حتى نقولَ: لا يصومُ(٥).
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٢.
(٢) فى ص، ف ٢، م: ((قليل)). وفى ح ١: ((بالليل)).
(٣) أبو داود (٢٤٢٨)، والبيهقى (٣٧٣٨). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٥٢٦).
(٤) الطبرانى (١٧٨٩). ضعيف (ضعيف الجامع - ٥٦٤٩). وينظر السلسلة الضعيفة (٤٦١١).
(٥) مسلم (١١٥٧)، وأبو داود (٢٤٣٠) واللفظ له .

٣٤٣
سورة التوبة : الآية ٣٦
وأخرج البيهقىُ عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((من صامَ يومًا من
رجبٍ كان كصيامٍ سنةٍ، ومَن صامَ سبعةً أيامٍ غُلِّقت عنه سبعةُ أبوابٍ جهنمَ ،
ومَن صامَ ثمانيةً أيامٍ فُتحت له ثمانيةُ أبوابِ الجنةِ ، ومَن صامَ عشَرةً أيامٍ لم يسألٍ
اللَّهَ عزَّ وجلَّ شيئًا إلا أعطاه، ومَن صامَ خمسةَ عشَرَ يومًا نادَى منادٍ من السماءِ :
قد غفرتُ لك ما سلف فاستأنِفِ العملَ ، قد بدَّلتُ سیئاتِکم حسناتٍ ، ومَن زاد
زادَه اللَّهُ، وفى رجبَ حُمِل نوعٌ فى السفينةِ، فصامَ نوخٌ، وأمَر مَن معَه أن
يصومُوا، وجرَت بهم السفينةُ ستةَ أشهرٍ ، إلى آخرِ ذلك لعشرٍ خلَونَ من
(١)
المحرّمِ))(١) .
وأخرج البيهقىُ، والأصبهانيُ، عن أبى قِلابةَ قال: فى الجنةِ قصرٌ لصُوَّامٍ
رجبٍ . قال البيهقىُ: موقوفٌ على أبى قلابةَ، وهو من التابعين، فمِثلُه لا يقولُ
ذلك إلا عن بلاغ عمَّن فوقَه ممن يأتيه الوحىّ(٣).
وأخرج البيهقىُ وضَّفه عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه لم يصُمْ بعدَ
رمضانَ إِلا رجب وشعبانَ(٣) .
وأخرج البيهقىُ وضعَّفه عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللّهِ وَلَّهِ: ((إن
رجبَ شهرُ اللَّهِ، ويُدعَى الأصمَّ، وكان أهلُ الجاهليةِ إذا دخَل رجبُ يعطِّلون
أسلحتهم ويضعونها، فكانَ الناسُ ينامون وتأمَنُ السبُلُ، ولا يخافون بعضَهم
بعضًا ، حتى ينقضىّ)) ).
(١) البيهقى (٣٨٠١).
(٢) البيهقى (٣٨٠٢).
(٣) البيهقى (٣٨٠٣).
(٤) البيهقى (٣٨٠٤).

٣٤٤
سورة التوبة : الآية ٣٦
وأخرج البيهقيُّ عن قيسٍ بنِ أبى حازم قال: كنا نسمّى رجبَ (١) الأصمَّ فى
الجاهليةِ من شدةِ حرمتِه فى أنفسِنا(٢) .
وأخرَج البخارىُّ ، والبيهقىُ، عن أبى رجاءِ العُطاردىِّ قال : كنا فى الجاهلية
إذا دخَل رجبُ نقولُ : جاء مُنْصِلُ الأسنَّةِ؛ لا ندعُ حديدةً فى سهم ، ولا حديدةً
فى رمحٍ، إلا انتزَعناها فألقينَاها(٣).
وأخرج البيهقىُ وضعَّفه عن سلمانَ الفارسيِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ:
((فى رجبَ يوم وليلةٌ ، من صام ذلك اليومَ وقام تلك الليلةَ، کان کمن صام من
الدهرِ مائةً سنةٍ ، وقام مائةَ سنةٍ، وهو لثلاثٍ بَقين من رجبَ ، وفيه بعَث اللَّهُ
(٤)
محمدًا)) (1).
٢٣٦/٣
وأخرج البيهقىُ وضَّفه عن أنس مرفوعًا: / ((فى رجبَ ليلةٌ يُكتَبُ للعاملِ
فيها حسناتُ مائةٍ سنةٍ وذلك لثلاثٍ بَقِين من رجبَ ، فمَن صلَّى فيها اثنتى عشْرةَ
ركعةً، يقرّأُ فى كل ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ وسورةً من القرآنِ، يتشهَّدُ فى كلِّ
ركعتين ويسلِّمُ فى آخرِهن، ثم يقولُ: سبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلهَ إلا اللَّهُ واللَّهُ
أكبر مائةَ مرةٍ ، ويستغفِرُ اللَّهَ مائةَ مرةٍ، ويصلِّى على النبيِّ وَ لِّ مائةً مرةٍ ، ويدعو
لنفسِه ما شاء من أمرٍ دنياه وآخرته، ويصبحُ صائمًا - فإن اللَّهَ يستجيبُ دعاءَه كلَّه
إلا أن يدعُوَ فى معصيةٍ)). قال البيهقىُّ: هذا أضعفُ من الذى قبلَه(٥) .
(١) كذا فى النسخ. وينظر ما سيأتى فى ص ٣٥٢.
(٢) البيهقى (٣٨٠٧) .
(٣) البخارى (٤٣٧٦)، والبيهقى (٣٨٠٨) واللفظ له .
(٤) البيهقى (٣٨١١).
(٥) البيهقى (٣٨١٢).
--

٣٤٥
سورة التوبة : الآية ٣٦
وأخرج البيهقىُ - وقال: إنه منكرٌ بمرةٍ - عن أنس مرفوعًا: (( خِيرةُ اللَّهِ من
الشهورِ شهرُ رجبَ، وهو شهرُ اللَّهِ ، من عظّم شهرَ رجبَ فقد عظَّم أمرَ اللَّهِ،
ومن عظّم أمرَ اللَّهِ أدخله جناتِ النعيم، وأوجب له رضوانَه الأكبرَ، وشعبانُ .
شهرى، فمن عظّم شهرَ شعبانَ فقد عظّم أمرى، ومن عظّم أمرى كنتُ له
فَرَطًا (١) وذُخْرًا يومَ القيامةِ ، وشهرُ رمضانَ شهرُ أمتى، فمن عظّم شهرَ رمضانَ ،
وعظّم حرمته ولم ينتهِگه ، وصام نهاره وقام ليله ، وحفظ جوارحه ، خرج من
رمضانَ وليس عليه ذنبٌ يطلبُه اللَّهُ به))(٢).
وأخرج ابنُ ماجه، والبيهقىُّ وضعَّفه، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَلـ
نهَى عن صوم رجبَ كلِّه(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ
الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِ كِتَبِ اللَّهِ﴾. (٤)قال: يُعْرَفُ(*) بها
شأنُ(٩) النسىءٍ، ما نقَص من السنةِ() .
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فی (( شعب الإيمان )»، عن ابن عباسٍٍ
فى قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اَللَّهِ﴾: ثم
(١) يقال: فَرط يفرِط فهو فارطٌ وفرطً، إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء، ويهيئ لهم الدِّلاء
والأرشية . النهاية ٤٣٤/٣.
(٢) البيهقى (٣٨١٣).
(٣) ابن ماجه (١٧٤٣)، والبيهقى (٣٨١٤). ضعيف جدًّا (ضعيف سنن ابن ماجه - ٣٨٠).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) فى النسخ: ((يقرب)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) فى ص، ر ٢، م: ((شهر)).
(٧) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩١.

٣٤٦
سورة التوبة : الآية ٣٦
اختصَّ من ذلك أربعةَ أشهرٍ فجعَلهنَّ حُرْمًا(١)، وعظّم حرماتِهنَّ، وجعَل
الذنبَ فيهنَّ أعظمَ، والعملَ الصالحَ والأجرَ أعظمَ، ﴿فَلَا تَظْلِمُواْ فِهِنَّ
أَنفُسَكُمْ﴾. قال: فى كلِّهن، ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَنَّةٌ﴾. يقولُ:
(٢)
جميعًا (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَلَا
تَظْلِمُواْ فِهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: إن الظلمَ في الشهرِ الحرامِ أعظمُ خطيئةٌ ووزرًا
من الظلم فيما سواه ، وإن كان الظلمُ على كلِّ حالٍ عظيمًا ، ولكن اللَّهَ يُعظّمُ من
أمرِه ما شاء. وقال: إنَّ اللَّهَ اصطفَى صفايا من خلقِه؛ اصطفى من الملائكةِ
رُسُلّاً، ومن الناسِ رُسُلًا، واصطفى من الكلامِ ذِكرَه، واصطفى من الأرضِ
المساجدَ، واصطفى من الشهورِ رمضانَ، واصطفى من الأيامِ يومَ الجمُعةِ،
واصطفى من الليالى ليلةَ القدرِ، فَعَظّموا ما عظّم اللَّهُ، فإنما تُعَظّمُ الأمورُ لما
عظّمها اللَّهُ به عندَ أهلِ الفهمِ والعقلِ.
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَا
تَظْلِمُواْ فِهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: فى الشهورِ كلِّها (٤).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِهِنَّ
أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: الظلمُ العملُ لمعاصى اللَّهِ، والتركُ لطاعتِه(٤) .
(١) فى الأصل، ح ١: ((خيرها)).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقى (٣٨٠٦).
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٣.
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٢.

٣٤٧
سورة التوبة : الآيتان ٣٦، ٣٧
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخٍ، عن مقاتلٍ فى قوله:
﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً﴾. قال: نسخَت هذه الآيةُ كلَّ آيَةٍ
(١)
فيها رخصةٌ () .
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن كعبٍ قال: اختار اللَّهُ البلادَ(٢)،
فأحبُّ البلدانِ إلى اللَّهِ البلدُ الحرامُ، واختار اللَّهُ الزمانَ ، فأحبُّ الزمانِ إلى اللَّهِ
الأشهرُ الحرمُ، وأحبُّ الأشهرِ إلى اللَّهِ ذو الحجةِ، وأحبُّ ذى الحجةِ إلى اللَّهِ
العشرُ الأُوَلُ منه، واختار اللَّهُ الأيامَ، فأحبُّ الأيامِ إلى اللَّهِ يومُ الجِمُعةِ ، (٣واختار
اللَّهُ اللياليَ، فأحب٣ُّ) الليالى إلى اللَّهِ ليلةُ القدرِ، واختار اللَّهُ ساعاتِ الليلِ
والنهارِ ، فأحبُّ الساعاتِ إلى اللَّهِ ساعاتُ الصلواتِ المكتوباتِ، واختار اللَّهُ
الكلامَ، فأحبُّ الكلام إلى اللَّهِ : لا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، وسبحانَ اللَّهِ ،
والحمدُ للَّهِ(٤).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا النَِّىُّ زِيَادَةٌ فِ اُلْكُفْرِ﴾ الآية.
أخرَج الطبرانيُ، وأبو الشيخ، وابنُ مردُويَه، عن عمرو بنٍ
شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: كانت العربُ يُحِلُّون عامًا شهرًا
وعامًا شهرَين، ولا يُصِيبون الحجّ إلا فى كلِّ ستةٍ وعشرين سنةً
مرةً، وهو النسىُ الذى ذكَر اللَّهُ تعالى فى كتابِهِ، فلما كان عام(٥)
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٣.
(٢) فى ص، م: ((البلدان)).
(٣ - ٣) فى ص، م: ((وأحب)).
(٤) البيهقى (٣٧٤٠).
(٥) ليس فى : الأصل .

٣٤٨
سورة التوبة : الآية ٣٧
"حجّ أبو بكرٍ بالناسِ وافَق ذلك العالمُ الحجَّ(٢) فسَّه اللَّهُ الحَجَّ الأكبرَ،
2
ثم حجَّ رسولُ اللَّهِ وَ له من العامِ المقبلِ، فاستقبل الناسُ الأهلَّةَ، فقال
رسولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((إِنَّ الزمانَ قد استدار كهيئتِه يومَ خلَق اللَّهُ السماواتِ
والأرضَ))(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عمرَ قال: وقَف
رسولُ اللَّهِ وَّهِ بالعقبةِ فقال: ((إن النسىءَ من الشيطانِ زيادةٌ فى الكفرِ
يُضَلُّ به الذين كفَروا يُحِلُّونه عامًا ويحرّمونه عامًا)). فكانوا يُحَرِّمون المحرَّم عامًا
(" ويَستحِلُّون صَفَرَ )، ويُحَرِّمون صفرَ عامًا ويستحلُّون المحرمَ، وهو النسىءُ (٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مردُويَه، عن ابنِ
عباسٍ قال : كان جنادةُ بنُ عوفِ الكِنانىُ يُوافى الموسمَ كلَّ عام، وكان يُكْنَى
أبا ثُمامةَ (٦)، فينادى: ألا إن أبا ثُمامةَ(٩) لا يُحابُ(٧) ولا يُعابُ، ألا وإن صفرَ
الأُولَ العامَ(٨) حلالٌ. ١ فيحلُّه للناسِ، فَيُحرِّمُ صفرَ عامًا ويُحرِّمُ المحرمَ عامًا، فذلك
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا الشَّيُِّ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾،١)
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من: ص.
(٣) الطبرانى فى الأوسط (٢٩٠٩). وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٢٩/٧.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م. وقال ثعلب: الناس كلهم يصرفون صفرًا إلا أبا عبيدة فإنه قال: لا
ينصرف. اللسان (ص ف ر). وينظر الخصائص لابن جنى ١٨٩/٢.
(٥) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٣، ١٧٩٤.
(٦) فى ص، م: ((ثمادة)) .
(٧) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: «یخاف)). وحاب یحوب حوبًا: أثم. التاج (ح و ب).
(٨) سقط من: ص، م.

٣٤٩
سورة التوبة : الآية ٣٧
لَيُّوَاطِئُوا﴾: ليُشَبّهوا(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّمَا النَِّيِّءُ زِيَادَةٌ فِى
الْكُفْرِ﴾. قال: المحرمُ، كانوا يُسَمُّونه صفرَ، وصفرُ، يقولون : صَفَران؛
الأولُ والآخِرُ، يُحِلُّ لهم مرةً الأولَ، ومرةً الآخِرَ(٣).
وأخرج ابنُ جريٍ، وأبو الشيخ، عن أبى مالك قال: كانوا يجعلون السنةً
ثلاثةَ عشرَ شهرًا، فيجعلون المحرَّمَ صفرًا(٤) ، فيستحِلُّون فيه الحرماتِ(٥)،
فأنزل اللّهُ: ﴿إِنَّمَا النَِّيِّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾(١).
وأخرَج أبو الشيخ عن طاوسٍ قال: الشهرُ الذى نزَعه اللَّهُ من الشيطانِ
المحرّمُ .
وأخرَج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿إِنَّمَا النَِّيِّءُ زِيَادَةٌ فِ
اَلْكُفْرِ﴾: وهو جنادةُ بنُ عوفٍ بن أميةَ الكِنانىٌّ، ويُكْنَى أبا ثُمامةَ ، كان
يوافى الموسمَ كلَّ عامٍ فينادِى: ألا إن أبا ثمامةَ لا يُحابُ(٧) ولا يُعابُ. فيقولُ (٨):
ألا إن صفرَ الأولَ حلالٌ)، وكان طوائفُ من العربِ إذا أرادوا أن يُغيروا على
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ١١/ ٤٥١، ٤٥٢، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٣، ١٧٩٤.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٤.
(٤) فى الأصل: ((صفر)).
(٥) فى ف ١: ((المحرمات)).
(٦) ابن جرير ٤٥٤/١١.
(٧) فى ف ١: ((يخاف))، وفى ر ٢: ((يخاب)). ينظر ما تقدم فى الصفحة السابقة.
(٨) فى ف ١: (( فيقال)).

٣٥٠
سورة التوبة : الآية ٣٧
بعضٍ عدوّهم أتوه فقالوا : أَحِلَّ لنا هذا الشهرَ. يعنون صفرَ(١)، وكانت العربُ لا
تقاتلُ(٢) فى الأشهرِ الحرمِ، فيُحِلُّه لهم عامًا ويحرمُه(٣) عليهم فى العامِ الآخرِ،
ويُحَرِّمُ المحرَّمَ فى قابلٍ(١)، ﴿لَيُوَاِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾. يقولُ: ليجعلوا
الحُمَ / أربعةٌ، غيرَ أنهم جعلوا صفرَ عامًا حلالاً وعامًا حرامًا .
٢٣٧/٣
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: كانت النَّسَأَةُ حيًّا (٥) من بنى مالك
من كنانةً من بنى فُقَيمِ ، فكان آخرُهم رجلاً يقالُ له: القَلَمَّسُ(٦). وهو الذى أنسَأ
المحرَّمَ، وكان ملكًا، كان يُحِلُّ المحرَّمَ عامًا ويحرِّمِه عامًا، فإذا حرَّمه كانت ثلاثةُ
أشهرٍ متواليةً ؛ ذو القَعدةِ وذو الحجةِ والمحرَّمُ، وهى العدَّةُ التى حرَّمِ اللَّهُ فى عهدٍ
إبراهيمَ عليه السلامُ، فإذا أحلَّه دخَل مكانَه صفرٌ فى المحرم ليواطِىَّ العدَّةَ، يقولُ:
قد أكمَلتُ [١٩٨ ظ] الأربعةَ كما كانت؛ لأنى لم أَحِلَّ شهرًا إلا وقد حرَّمتُ
مكانه شهرًا . فكانت على ذلك العربُ ، من يَدينُ للقَلَمَّسِ بملکِه، حتى بعث
اللَّهُ محمدًا فَلّهِ فَأْكَمَلَ الحُرُمَ؛ ثلاثةُ أشهرٍ متواليةٌ ، ورجبُ شهرُ مُضَرَّ الذى بينَ
جمادى وشعبانَ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن أبى وائلٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا الشَّيُِّ
زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾. قال: نزَلت فى رجلٍ من بنى كنانةً يقالُ له: نَسىءٌ .
(١) فى ف ١: ((صفر)).
(٢) بعده فى الأصل، ح ١: ((إلا)).
(٣) فى الأصل: ((يحرمونه)).
(٤) فى ف ١: ((القابل)).
(٥) فی ف ١: ((حی)).
(٦) فى ص: ((القلميم))، وفى ر ٢: ((المقلمس)).

٣٥١
سورة التوبة : الآية ٣٧
كان يجعلُ المحرّمَ صفرَ(١) يستحلُّ(٢) فيه المغانم(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى وائلٍ قال: كان الناسُّ رجلًا من كنانةً ذا(٤)
رأي يأخذون من رأيه، رأسًا فيهم، فكان عامًا يجعلُ المحرمَ صفرَ ، فيُغِيرون فيه
ويستحِلُّونه فيُصِيبون فيَغْتَمون (٤)، وكان عامًا يُحرِّمُه(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿إِنَّمَا النَِّّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾
الآية. قال: عمّد أناسٌ من أهلِ الضلالةِ فزادوا صفرَ(١) فى أشهرِ الْحُرُم، وكان
يقومُ قائمُهم(١) فى الموسمِ فيقولُ: ألا (٩) إن آلهتكم قد حرَّمَت (١ المحرَّمَ.
فيحرّمونه ذلك العامَ، ثم يقومُ فى العامِ المقبلِ، فيقولُ: ألا إنَّ آلهتكم قد
حرَّمَتْ(١) صفرَ. فيحرِّمونه ذلك العامَ ، وكان يقالُ لهما: الصَّفرانِ. وكان أولَ
من نسَأْ النسى ءَ بنو مالكِ من (١١) كنانةَ، وكانوا ثلاثةً ؛ أبو ثُمَامةَ صفوانُ بنُ أميةً ،
أحدُ بنى فُقَيمٍ (١) بنِ الحارثِ، ثم أحدُ بنى كنانةً .
(١) فى صٍ، ف ١، م: ((صفرا)).
(٢) فى ص، م: ((ليستحل)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٧٩٤/٦.
(٤) فى الأصل: ((ذوا))، وفى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((ذو)).
(٥) فى م: ((صفرا)).
(٦) فى الأصل، ح ١: ((فيقسمون)).
(٧) فى ر ٢، ح ١: ((صفرا).
(٨) فى ص، م: ((قائلهم)) .
(٩) سقط من : م.
(١٠ - ١٠) سقط من: م.
(١١) فى الأصل، ح ١: (بن)).
(١٢) فى الأصل، ح ١: ((تميم))، وفى ص: ((قيم))، وفى ف ١: ((قثم).

٣٥٢
سورة التوبة : الآية ٣٧
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد
فى قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِىّءُ زِيَادَةٌ فِ آلْكُفْرِ﴾. قال: فرَض اللّهُ الحَّ فی ذی
الحجة، وكان المشركون يسمُّون الأشهرَ: ذو الحجة والمحرم وصفر وربیٹٌ وربيعٌ
وجُمادَى وجُمادَی ورجبُ وشعبانُ ورمضانُ وشوالُ وذو القَعدةِ وذو الحجةِ ،
ثم يُمُون فیه ، ثم یسگتون عن المحدّم ، فلا يذكرونه ، ثم يعودون فیسمُون صفر
صفرَ، ثم يسمُّون رجبَ (١) جمادى الآخرةَ، ثم يسمُّون شعبانَ رمضانَ،
ورمضانَ شوالَ ، ويستُّون ذا القَعدةِ شوالَ ، ثم يسمُون ذا الحجةِ ذا القَعدةِ ، ثم
يسمُون المحرّمَ ذا الحِجةِ ، ثم يحُُون فيه ، واسمُه عندهم ذو الحجةِ، ثم عادوا
مثلَ هذه القصةِ ، فكانوا يحُجُون فى كلِّ شهرٍ عامًا ، حتى وافَق حجةُ أبى بكرٍ
الآخرةُ من العامِ فى ذى القَعدةِ، ثم حجَّ النبىُّ وَّ حجتَه التى حجَّ فيها فوافَق
ذا(٢) الحجة، فذلك حينَ يقول النبيُّ وَ لَّ فى خطبتِه: ((إن الزمانَ قد استدار
كهيئتِّه يومَ خلَق اللَّهُ السماواتِ والأرضَ))(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى الآيةِ قال: كان رجلٌ من بنى ( مالك
ابنُ" كنانةَ يقالُ له : ◌ُنادةُ بنُ عوفٍ . يُكنَى أبا أمامةً ، يُنسىُّ الشهورَ، وكانت
(١) كذا فى النسخ، وتفسير عبد الرزاق ، وتفسير ابن كثير ٤ /٩٢، ٩٣ ممنوعًا من الصرف ، وكذا شوال
بعده، ولعلهما قيسا على جواز منع صفر. ينظر اللسان (ص ف ر)، والخصائص لابن جنى ١٨٩/٢.
(٢) فى م: ((ذو)).
(٣) عبد الرزاق ١/ ٢٧٥، ٢٧٦، وابن أبى حاتم ١٧٩٥/٦ بدون ذكر المرفوع. قال ابن كثير ٩٣/٤:
وهذا الذى قاله مجاهد فيه نظر أيضًا ، وكيف تصح حجة أبى بكر وقد وقعت فى ذى القعدة ، وأنى هذا وقد
قال الله تعالى: ﴿ وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برىء من المشركين ورسوله﴾
الآية؟ وإنما نودى بذلك فى حجة أبى بكر، فلو لم تكن فى ذى الحجة لما قال تعالى: ﴿يوم الحج الأكبر﴾.
(٤ - ٤) سقط من : م .

٣٥٣
سورة التوبة : الآيتان ٣٧، ٣٨
العربُ يشتدُّ عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهرٍ لا يُغيرُ بعضُهم على بعضٍ ، فإذا أراد أن
يُغيرَ على أحدٍ قام ( يومَ منّى) فخطَب فقال: إنى قد أحلَلتُ المحرَّمَ وحرَّمت صفرَ
مكانه . فيقاتِلُ الناسُ فى المحرم، فإذا كان صفرُ (غَمدوا السيوفَ) ووضَعوا
الأسنةَ، ثم يقومُ فى قابلٍ فيقولُ : إنى قد أحلَلت صفرَ وحرَّمت المحرمَ . فيواطِئُوا
أربعة أشهرٍ فيُحِلُوا المحِّمَ (٣).
وأخرج ابنُّ مردويه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يُحِلُونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُمٍ
عَامًا﴾. قال: هو صفرُ، كانت هوازنُ وغطَفانُ يُحِلُّونه سنةً ويحرّمونه سنةً .
قولُه تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُ أَنْفِرُواْ فِىِ
سَبِيلِ اللَّهِ أَثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾.
أخرَج سُنيدٌ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُ أَنْفِرُواْ﴾.
الآية. قال: هذا حينَ أُمِروا بغزوة تبوكَ بعدَ الفتحِ وحُنَينٍ، أمَرهم بالنفيرِ فى
الصيفِ حينَ خُرِفَتِ النخلُ(٤) ، وطابَتِ الثمارُ، واشتهَوا الظلالَ، وشقَّ عليهم
المَخْرجُ، فأنزل اللَّهُ سبحانه وتعالى: ﴿أَنفِرُواْ خِفَانًا وَثِقَالًا﴾(٥).
قولُه تعالى: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَعُ
٣٨
اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا فِ الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ
(١ - ١) فى ص: ((يوم بمنى))، وفى م: ((يوما بمنى)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عمدوا إلى السيوف))، وفى ص، م: ((عمدوا)).
(٣) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٩٥.
(٤) فى ص، م: ((الأرض)). وخرّف النخلَ واخترفه: صرمه واجتناه، وأخرف النخلُ : حان خرافه .
اللسان (خ ر ف).
(٥) ابن جرير ١١/ ٤٦٠، وابن أبى حاتم ٦ / ١٧٩٦.
( الدر المنثور ٢٣/٧ )

٣٥٤
سورة التوبة : الآية ٣٨
أُخرَج الحاكمُ وصحَّحه عن المُستَورِدِ قال: كنا عندَ النبيِّ وَلَةِ، فتذاكَروا
الدنيا والآخرةَ، فقال بعضُهم : إنما الدنيا بلاٌ للآخرةِ ، فيها العملُ وفيها الصلاةُ
وفيها الزكاةُ . وقالت طائفةٌ منهم: الآخرةُ فيها الجنةُ . وقالوا ما شاء اللَّهُ، فقال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( ما الدنيا فى الآخرةِ إلا كما يمشى أحدُكم إلى اليمِّ فأدخَل
أُصبُعَه فيه، فما خرج منه فهی الدنيا))(١) .
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ ماجه، عن المستوردِ بنِ شدادٍ
قال: كنت فى رَكْبٍ مع رسولِ اللهِ وَ لَهَإِذ مَرَّ بسَخْلَةٍ ميتةٍ فقال: ((أترون هذه
هانَت على أهلِها حينَ ألْقَوْها؟)). قالوا: من هَوانِها ألقَوْها يا رسولَ اللَّهِ . قال:
/٢٣٨ ((فالدنيا أهونُ على / اللَّهِ من هذه على أهلِها))(٢).
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةٍ :
((إن اللَّهَ جعَل الدنيا قليلًا، وما بقىَ منها إلا القليلُ، (٣ كالنَّغَبِ - يعنى٣):
الغديرَ - شُرِب صَفْؤُه وبَقِى كدَرُه))(٤).
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ قال: دخَل عمرُ على النبيِّ
صَلى الله
وهو على حَصِيرٍ قد أثَّر فى جنبِه، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، لو انَّخذتَ فراشًا(٥)
وَسْتِهم
أوثَرَ(١) من هذا. فقال: ((مالى وللدنيا، وما للدنيا وما لى ، والذى نفسى بيده،
(١) الحاكم ٣١٩/٤. والحديث عند أحمد ٥٤١/٢٩ (١٨٠١٢). وقال محققوه : إسناده صحيح
على شرط مسلم .
(٢) أحمد ٥٤١/٢٩ (١٨٠١٣، ١٨٠٢٠، ١٨٠٢١)، والترمذى (٢٣٢١)، وابن ماجه
(٤١١١). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٨٩٠).
(٣ - ٣) فى م: ((كالثعب فى)).
(٤) الحاكم ٤/ ٣٢٠. وحسنه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٦٢٥).
(٥) فى ص، م: ((فرشا)).
(٦) أى: أوطأ وألين . النهاية ٥ / ١٥١.

٣٥٥
سورة التوبة : الآية ٣٨
ما مَثَلَى ومَثَلُ الدنيا إلا كراكبٍ سار فى يومٍ صائفٍ، فاستظَلّ تحتَ شجرةٍ
ساعةً ، ثم راح وتركها))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ، والترمذىُ وصحَّحه، وابنُ ماجه،
والحاكمُ، عن ابنٍ مسعودٍ ، أنَّ النبيَّ مَّ نام على حصيرٍ، فقام وقد أثَّر فى
جنبِهِ، فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ ، لو اتَّخَذنا لك. فقال: ((ما لى وللدنيا، ما أنا فى
الدنيا إلا كراكبٍ استظَلَّ تحتَ(٢) شجرةٍ، ثم راح وتركها))(٣).
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن سهلٍ قال: مرَّرسولُ اللَّهِ وَ لَه بذى الحُلَيِفةِ،
فرأى شاةً شائلةً(٤) برجلها، فقال: ((أترون هذه الشاةَ هينةً على صاحبِها؟)).
قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ. قال: ((والذى نفسى بيدِه، للدنيا أهونُ على اللَّهِ من
هذه على صاحبِها ، ولو كانت تعدِلُ عندَ اللَّهِ جناح بعوضةٍ ما سقَى الكافرَ منها
شَرْبةً ماءٍ)) (٢) .
وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقى فى ( ((شعب الإيمانِ )) ، عن أبى
موسى الأشعرىِّ: أن رسولَ اللَّهِ وَ ل قال: (( من أحبَّ دنياه أضرّ بآخرتِه ، ومن
(١) الحاكم ٣٠٩/٤، ٣١٠. والحديث عند أحمد ٤٧٤/٤ (٢٧٤٥). وقال محققوه : إسناده صحيح .
(٢) بعده فى م: ((ظل)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢١٧/١٣، وأحمد ٦/ ٢٤١، ٢٤٢ (٣٧٠٩)، والترمذى (٢٣٧٧)، وابن ماجه
(٤١٠٩)، والحاكم ٤ /٣١٠. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٩٣٦).
(٤) الشائلة : الناقة التى شال لبنها ، أى: ارتفع، وتسمى الشول، أى: ذات شول؛ لأنه لم يبق فى
ضرعها إلا شوالٌ من لبن، أى : بقية . النهاية ٥١٠/٢ .
(٥) الحاكم ٣٠٦/٤ . قال الذهبي : زكريا ضعفوه .
وقوله: ((لو كانت الدنيا تعدل ... )) صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٨٨٩).
(٦ - ٦) فى ص، ر٢، م: ((الأسماء والصفات)).

٣٥٦
سورة التوبة : الآية ٣٨
أحبَّ آخرتَهِ أضرَّ بدنياه، فآثروا ما يَبقَى على ما يَفْنَى))(١).
وأخرج الحکیمُ الترمذىُ فى (( نوادر الأصول))، وابنُ أبی الدنیا فی (( کتاب
المناماتِ))، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ: سمِعتُ
رسولَ اللّهِ لِلّهِ يقولُ: ((ألا(٢) إنه لم يبقَ من الدنيا إلا مثلُ الذبابِ تمورُ فى
جوِّها ، فاللَّهَ الله فى إخوانكم من أهلِ القبورِ، فإن أعمالَكم تُعرَضُ عليهم)(١).
وأخرج الترمذىُّ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ، عن قتادةَ بنِ النعمانِ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إذا أحبَّ اللَّهُ عبدًا حمّاه من الدنيا كما يَحمِى
أحدُكم مريضَه الماءَ))(٥).
وأخرَج أحمدُ ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ ، عن أبى مالكِ الأشعرىِّ:
سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَله يقولُ: ((حُلوةُ الدنيا مُرَّةُ الآخرةِ، ومُؤَّةُ الدنيا حُلوةٌ
(٥)
الآخرة»(٥).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُ، عن أبى بجُحَيفةً قال : أكَلتُ لحمًّا
(١) الحاكم ٣٠٨/٤، ٣١٩، والبيهقى (١٠٣٣٧). قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه . وتعقبه الذهبى فى الموضع الأول بقوله : فيه انقطاع. وقال فى الموضع الثانى :
صحيح . والحديث عند أحمد ٤٧٠/٣٢ - ٤٧٢ (١٩٦٩٧، ١٩٦٩٨). وقال محققوه: حسن لغيره
، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه .
(٢) سقط من : م .
(٣) الحكيم الترمذى ٢٥٩/٢، والحاكم ٣٠٧/٤، والبيهقى (١٠٢٤٢) . قال الذهبى : فيه مجهولان .
(٤) الترمذى (٢٠٣٦)، والحاكم ٣٠٩/٤، والبيهقى (١٠٤٤٨). صحيح (صحيح سنن الترمذى -
١٦٥٩) .
(٥) أحمد ٥٣٣/٣٧ (٢٢٨٩٩)، والحاكم ٣١٠/٤، والبيهقى (١٠٣٣٦). وقال محققو المسند:
إسناده ضعيف لانقطاعه .

٣٥٧
سورة التوبة : الآية ٣٨
كثيرًا وثَريدًا، ثم جِئت فقعَدتُ حِيَّالَ (١) النبيِّ وَّهِ، فجعَلتُ أتجشَّأُ، فقال:
((أقصِرْ من ◌ُشَائِك؛ فإن أكثرَ الناسِ شِبَعًا فى الدنيا أكثرُهم جوعًا فى
(٢)
الآخرةِ))(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ، عن عائشةَ قالت: قال النبيُّ وَلَه:
((يا عائشةُ، إِن أَرَدتِ اللُّحوقَ بی فلَكْفِكِ(٢) من الدنيا کزادِ الراكبِ، ولا
تستَخْلِقى ثوبًا حتى تَرْقَعيه، وإِيَّكِ ومجالسةَ الأغنياءِ))(٤).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وضعَّفه الذهبىُّ ، عن سعدِ بنِ طارقٍ ، عن أبيه
قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَّهِ: « نِعمَتِ الدارُ الدنيا لمن تزَوَّد منها لآخرته حتى
يُرضِىَ ربَّه، وبئسَتِ الدارُ لمن صدَّته عن آخرتِه وقَصَّرتْ به عن رِضا ربِّه، وإذا
قال العبدُ: قَبِّح اللَّهُ الدنيا. قالتِ الدنيا: قَبَح اللَّهُ أعصانا لربّه))(٥).
وأخرج ابن ماجه، والحاكم وصحّحه، والبيهقُ ، عن سهل بن سعدٍ ، أن
النبىَّ وَِّ وعَظ رجلاً فقال: ((ازهَدْ فى الدنيا يحبَّك اللّهُ، وازهَدْ فيما فى أيدى
الناسِ يحبَّك الناسُ))(٦).
(١) فى م: (( قبال)) .
(٢) الحاكم ١٢١/٤، والبيهقى (٥٦٤٤). وقال الذهبى: فهدّ، قال المدينى: كذاب. وعمر هالك.
(٣) فى الأصل: ف١: (( فيكفيك)).
(٤) الحاكم ٣١٢/٤، والبيهقى (٦١٨١) ، قال الذهبى: الوراق عَدَمٌ .
(٥) الحاكم ٣١٢/٤ . قال الذهبى : منكر ، وعبد الجبار لا يعرف .
(٦) ابن ماجه (٤١٠٢)، والحاكم ٣١٣/٤، والبيهقى (١٠٥٢٣،١٠٥٢٢). صحيح (صحيح سنن
ابن ماجه - ٣٣١٠) .

٣٥٨
سورة التوبة : الآية ٣٨
وأخرج أحمدُ، والحاكمُ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرو قال: قال
رسولُ اللّهِ وَهِ: ((الدنيا سِجنُ المؤمنِ وسَنَتُهُ، فإذا خرج من الدنيا فارَق
السّجنَ والسَّنَةَ))(٣).
وأخرج الحاكمُ، والبيهقىُ، عن حذيفةً قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: (( من
أصبَح والدنيا أكبرُ همّه فليس من اللَّهِ فى شىءٍ، (١ ومَن لم يتقِ اللَّهَ فليس من اللّهِ
فى شىءٍ، ومن لم يهتَمَّ للمسلمين فليس منهم))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، (٢) وأحمدُ فى ((الزهدِ))٤)، والحاكم وصحَّحه، عن
الأعمشِ، عن أبى سفيانَ، عن أشياخِه قال: دخَل سعدٌ على سلمانَ يَعُودُه
فبكى، فقال سعدٌ: ما يُبكِيك يا أبا عبدِ اللَّهِ؟ تُوفِّى رسولُ اللّهِ مَّلَه وهو عنك
راضٍ، وتَرِدُ عليه الحوضَ، وتَلقَى أصحابَك ! قال: ما أبكِى جَزَعًا من الموتِ،
ولا حرصًا على الدنيا ، ولكنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ عَهِد إلينا عهدًا، قال: ((لِيكُنْ بُلْغَةُ
أحدِكم من الدنيا كزادِ الراكبِ)). وحولى هذه الأساوِدَةُ(١)! قال: وإنما حولَه
(١) فى الأصل، ص، م: ((عمر)). والحديث عن ابن عمر بلفظ: ((الدنيا سجن المؤمن وجنة
الكافر)). عند البزار (٣٦٤٥ - كشف)، وأبى نعيم فى أخبار أصبهان ٣٤٠/١، والخطيب فى تاريخ
بغداد ٤٠١/٦ .
(٢) السَّنَةُ: الجذبُ ، يقال: أخذتهم السّنَةُ. إذا أَجدبوا وأُقحطوا. النهاية ٤١٣/٢.
(٣) أحمد ٤٤٢/١١ (٦٨٥٥)، والحاكم ٣١٥/٤ . وقال محققو المسند: إسناده ضعيف.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
(٥) الحاكم ٣١٧/٤، والبيهقى (١٠٥١٧). وقال الذهبى: إسحاق عدم، وأحسب الخبر
موضوعًا .
(٦) الأساود: يعنى الشخوص من المتاع. غريب أبى عبيد ١٣٤/٤.

٣٥٩
سورة التوبة : الآية ٣٨
إجَانةٌ(١) وجَفْنَةٌ ومِظْهَرَةٌ(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أنس قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَهِ: (( يأتى على
الناسِ زمانٌ يتخَلَّقون فى مساجدِهم وليس هِمَّتُّهم إلا الدنيا ، ليس للَّهِ فيهم حاجةٌ
فلا تُجالسوهم))(٢) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وضَّفه الذهبىُّ، عن ابنِ مسعودٍ قال: قال
رسولُ اللّهِ وَلَهِ: ((اقتربتِ الساعةُ ولا يزدادُ الناسُ على الدنيا إلا حرصًا، ولا
يَزدادون من اللَّهِ إِلا بُعدًا))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن سفيانَ قال: كتَب عمرُ
إلى أبى موسى / الأشعرىِّ: ("إنك لن تنالَ عملَ الآخرةِ بشىءٍ أفضلَ من الزهدِ فى ٢٣٩/٣
(٦)
الدنيا(٦) .
وأخرج أحمدُ عن أبى الدرداءٍ) قال: لو كانت الدنيا تزِنُ عندَ اللَّهِ جَناحَ
ذبابةٍ(٢) ما سقَى ("فرعونَ منهاٌ) شَربةَ ماءٍ(١).
(١) الإجانة: إناء تغسل فيه الثياب . الوسيط (أج ن).
(٢) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٢٠، وأحمد ص ١٥٢، والحاكم ٣١٧/٤.
(٣) الحاكم ٣٢٣/٤. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١١٦٣).
(٤) الحاكم ٤/ ٣٢٤.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م.
(٦) ابن أبى شيبة ٢٧٣/١٣، وأحمد ص ١٢٣.
(٧) فى الأصل: ((بعوضة))، وفى ف ١، ح ١: ((ذباب)).
(٨ - ٨) فى م: ((منها كافرًا)).
(٩) أحمد فى الزهد ص ١٣٦.

۔۔۔
٣٦٠
سورة التوبة : الآية ٣٨
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ
ماجه"، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن المُستَورِدِ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلِهِ:
(( ما الدنيا فى الآخرةِ إلا كما يجعلُ أحدُ كم أُصبُعَه فى اليمّ ثم يرفعُها ، فلينظُرْ بَمَ
(٢)
پرچځ»(٢).
وأخرج عبدُ اللهِ [١٩٩ وابنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، وابنُ أبى حاتم، وابنُ
مَرْدُويَه، عن أبى عثمانَ النهدىِّ قال: قلتُ : يا أبا هريرةَ ، سمِعتُ إخوانى
بالبصرةِ يزعمون أنَّك تقولُ: سمِعتُ نبيَّ اللَّهِ وَلهَ يقولُ: ((إن اللَّهَ يجزِى
بالحسنةِ ألفَ ألفِ حسنةٍ)). فقال أبو هريرةَ: بل(٢) سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَل
يقولُ: ((إن اللَّهَ يَجزِى بالحسنةِ ألفى ألفٍ حسنةٍ)). ثم تلا هذه الآيةَ: ((﴿فَمَا
مَتَعُ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا فِ اُلْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ﴾)). فالدنيا ما مضَى منها إلى ما
بقِىَ منها عندَ اللَّهِ قليلٌ، وقال اللَّهُ(٤): ﴿مَن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
فَيُضَحِفَهُمْ لَهُ: أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٤٥]. فكيف الكثيرُ عندَ اللهِ تعالى إذا
كانت الدنيا ما مضَى منها وما بقِىَ عندَ اللَّهِ قليلٌ؟!(٥)
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الأعمشِ فى قوله: ﴿فَمَا مَتَعُ الْحَيَوَةِ الذُّنْيَا فِى
اُلْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ﴾. قال: كزادِ الراعِى.
(١ - ١) سقط من: م، وفى ف ١: ((ابن حبان)). وهو عند ابن حبان (٤٣٣٠).
(٢) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢١٨، وأحمد ٥٣٦،٥٣٥/٢٩ (١٨٠٠٨)، ومسلم (٢٨٥٨)، والترمذى (٢٣٢٣)،
والنسائى - كما فى تحفة الأشراف ٣٧٥/٨ (١١٢٥٥) - وابن ماجه (٤١٠٨)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٦.
(٣) سقط من: م.
(٤) سقط من: ص، م .
(٥) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٩٧.