Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
سورة التوبة : الآية ٣٠
فلمَّا عرَف أنه قد خُصِمَ ولَّى مدبرًا ، فدعَته فقالت: يا عزيرُ، إذا أصبحت غدًا
فائتِ نهَرَ كذا وكذا، فاغتسِلْ فيه، ثم اخرجْ فصَلٌ ركعتين، فإنه يأتيك شيخٌ،
فما أعطَاك فخُذْه. فلمَّا أصبَح انطلق عزيرٌ إلى ذلك النهرِ واغتَسَل، ثم خرَج
فصلَّى ركعتين، فأتاه شيخٌ، فقال: افتح فمَك. ففتَح فمَه ، فألقَى (١) فيه شيئًا
كهيئة الجمرة العظيمة ، مجتمع كهيئة القواريرِ ، ثلاثَ مراتٍ ، فرجع عزيرٌ وهو
من أعلم الناسٍ بالتوراةٍ ، فقال : يا بنى إسرائيلَ ، إنى قد جئتُكم بالتوراةِ . فقالوا :
ما كنتَ كذَّابًا! فعمَد فربَط على كلٍّ أُصبِعٍ له قلمًا، ثم كتَب بأصابعِه كلِّها
فكتَب التوراةَ، فلمَّا رجَع العلماءُ أُخبِروا بشأنِ عزيرٍ، واستخرَج أولئك
العلماءُ كُتبَهم التى كانوا دفَنوها (١٢) من التوراةِ فى الجبالِ، وكانت فى
خَوَابِى مدفونةٍ، فعرَضوها بتوراةِ عزيرٍ، فوجَدوها مثلَها، فقالوا: ما أعطاكَ
اللهُ إلَّ وأنتَ ابنُهُ(٣) .
وأُخرَج ابنُ مَرْدُويَّه، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ثلاثٌ أشكُّ فيهنَّ؛ فلا أدرِى أعزيرٌ كان نبيًّا أم لا ، ولا
أدْرِى أَلُعِنَ تُبَعّ أم لا )) . قال: ونَسِيتُ الثالثةَ(٤).
وأخرَج ("ابنُ النجارٍ)) فى ((تاريخِه)) عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: لمَّا كان
يومُ أحدٍ شُجَّ رسولُ اللهِ نَّهِ فى وجهِه، وكُسِرت رَبَاعيَتُه، فقامَ
(١) فى الأصل، ص، م: ((فألقمه)).
(٢) فى الأصل، ص، ف٢، ر٢، م: ((رفعوها)).
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨١، ٠١٧٨٢
(٤) ابن عساكر ٥/١١، ٣١٧/٤٠.
(٥ - ٥) فى ص، ر ٢، م: ((البخارى)).
( الدر المنثور ٢١/٧ )

٣٢٢
سورة التوبة : الآية ٣٠
رسولُ اللهِ وَّهِ يومَئذٍ رافعًا يديْهِ يقولُ: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اشتدَّ غضبُه على
اليهودِ أن قالُوا: عزيرٌ ابنُ اللهِ. واشتدَّ غضبُه على النصارى أن قالُوا: المسيحُ ابنُ
اللهِ . وإنَّ اللهَ اشتدَّ غضبُه على مَن أراقَ دمِى وآذانى فى عِثْرتی)).
وأخرج ابنُ النجارِ عن ابنِ عباسٍ قال: قال عزيرٌ: يا ربِّ، ما علامةُ مَن
صافيتَه مِن خلقِك؟ فأوحَى اللهُ إليه: أَقْنَّعُه باليسيرِ، وأدَّخرُ له فى الآخرةِ الكثيرَ.
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُضَهُونَ﴾ قال:
(٢)
يُشْپهون(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يُضَهُونَ ) قَوْلَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِن قَبْلٌ﴾. قال: قالوا مثلَ ما قال أهلُ الأديانِ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قولِه:
﴿يُضَهُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلٌ﴾. يقولُ: ضاهَت النصارى قولَ
اليهودِ قبلَهم ، فقالتِ النصارى : المسيح ابنُ اللهِ. كما قالت اليهودُ : عزيرٌ ابنُ
(٤)
اللهِ() .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿قَالَلَهُمُ اللَّهُ﴾. قال: لعَنهم اللهُ، وكلُّ شىءٍ فى القرآنِ قَتْلٌ فهو
(٥)
لعنّ (٥).
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٢) ابن جرير ٤١٣/١١، وابن أبى حاتم ١٧٨٣/٦.
(٣) ابن جرير ٤١٤/١١.
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٣.
(٥) ابن جرير ٤١٥/١١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٣.

٣٢٣
سورة التوبة : الآيتان ٣٠ ، ٣١
وأخرج ابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ جريج فى قوله: ﴿قَنَلَهُمُ
اللَّهُ﴾. قال: كلمةٌ من كلامِ العربِ .
قولُه تعالى: ﴿أَّخَذُوَاْ أَخْبَارَهُمْ وَرُهَبَنَهُمْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وحسّنه ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، والطبرانى، وأبو الشيخ ، وابن مردويه، والبيهقُ فی (( سننه))، عن
عدىٍّ بنِ حاتم قال: أتيتُ النبىَّ وَلَه وهو يقرأُ فى سورةِ ((براءةَ)): ﴿أَتَّخَذُوَأْ
أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَّهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. فقال: / ((أمَا إنهم لم يكونوا ٢٣١/٣
يعبدونهم ، ولكنَّهم كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّه، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا
(١)
حگّموه)) (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
والبيهقىُّ فى ((سننِهِ))، عن أبى البَخْتَرىِّ قال: سأل رجلٌ حذيفةَ، فقال: أرأيتَ
قولَه تعالى: ﴿أَتَّخَذُوَأْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. أكانوا
يعبُدُونهم؟ قال: لا ، ولكنهم كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا(٢) استحلَّوه، وإذا حرَّموا
عليهم شيئًا حوّموه (٣) .
وأخرج أبو الشيخ، والبيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ)) عن حذيفةً:
﴿أَتَّخَذُوَأْ أَخْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ﴾ . قال: أما إنّهم لم يكونوا يعبدونهم،
(١) ابن سعد، كما فى تخريج الكشاف ٦٦/٢، والترمذى (٣٠٩٥)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٤،
والطبرانى ٩٢/١٧ (٢١٨)، وابن مردويه، كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٦٦، والبيهقى ١١٦/١٠.
حسن (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٧١).
(٢) فى ف ١: (( شرا)).
(٣) عبد الرزاق ٢٧٢/١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٤، والبيهقى ١١٦/١٠.

٣٢٤
سورة التوبة : الآ يتان ٣١ ، ٣٢
ولكنهم أطاعُوهم فى معصيةِ اللَّهِ(١).
وأخرَج أبو الشيخ عن قتادةَ: ﴿أَتَّخَذُوَاْ أَحْبَارَهُمْ﴾: اليهودُ،
﴿وَرُهْبَنَهُمْ﴾: النَّصارى، ﴿وَمَا أُمِرُوّا﴾ فى الكتابِ الذى آتاهم وعَهِد
إليهم، ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوَا إِلَهَا وَاحِدَاً لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ سُبْحَنَهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ﴾. سبَّح نفسَه أن يقالَ عليه البهتانُ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ قال: أحبارُهم قُوَّاؤهم،
ورهبانُهم علماؤهم(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريج قال : الأحبارُ من اليهودِ ، والرهبانُ من
النَّصارى .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن السدىِّ، مثلَه(٣).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الفضيلِ بنِ عياضٍ [١٩٧ و] قال: الأحبارُ العلماءُ،
والرهبانُ العِبَادُ(٣).
قولُه تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِعُوا نُورَ اللَّهِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿يُرِدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ
◌ِأَفْوَهِهِمْ﴾. قال: ("يريدون أن يطفئوا" الإسلام بكلامِهم.
(١) البيهقى (٩٣٩٤).
(٢) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٨٤.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٧.
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٥.

٣٢٥
سورة التوبة : الآيتان ٣٣،٣٢
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكٍ فى قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ.
اللَّهِ﴾. يقولُ: يريدون أن يهلِكَ محمدٌ وَلَهِ وأصحابُه؛ ألَّ يعبُدُوا اللَّهَ بالإسلام
فى الأرضِ. يعنى بها: كفارَ العربِ وأهلَ الكتابِ؛ مَن حارب منهم النبيَّ الَّله
وكفَر بآياتِه(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ
يُطْفِئُواْ نُورَ اَللَّهِ بِأَفْوَهِهِمْ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى .
قولُه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ، ومسلمٌ، والحاكمُ، وابنُ مردُويَه، عن عائشةَ، أن
رسولَ اللَّهِ وَِّ قال: ((لا يذهَبُ الليلُ والنهارُ حتى تُعبَدَ اللاتُ والعزَّى)).
فقالت عائشةُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّى كنتُ أظنُّ حينَ أنزل اللَّهُ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِّهِ﴾. أنَّ ذلك سيكونُ تامًا. فقال: ((إنه سيكونُ من ذلك ما شاءَ
اللَّهُ ، ثم يبعَثُ اللَّهُ ريحًا طيبةٌ ، فيُتوفَّى مَن كان فى قلبِهِ مثقالُ حبّةٍ من خردل من
خیرٍ ، فیٹقی مَن لا خیر فیه، فیرجعون إلى دينٍ آبائهم))(١) .
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ: ﴿هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾.
يعنى : بالتوحيدِ والقرآنِ والإسلامِ .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ اُلْمُشْرِكُونَ﴾. قال: يُظهِرُ اللَّهُ
(١) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٨٥، ١٧٨٦.
(٢) مسلم (٢٩٠٧)، والحاكم ٤ / ٤٤٦، ٤٤٧، ٥٤٩. ولم نجده فى مسند أحمد. ينظر جامع المسانيد
لابن كثير ١٥٩/٣٧، وأطراف المسند لابن حجر ٢٦٢/٩ - ٢٨٢، والمسند الجامع ٤٢٧/٢٠.

١
٣٢٦
سورة التوبة : الآية ٣٣
نبيَّه وَّلَه على أمرِ الدين كلِّه، فيعطيه إِيَّه كلَّه، ولا يَخفَى عليه شىءٌ منه ، وكان
المشركون واليهودُ يكرّهون ذلك(١).
وأخرج ابن أبى حاتم ، وابن مردويه ، والبیهقئُ فی (( سننه )) ، عن ابنِ عباسٍ
قال: بعَثِ اللَّهُ محمدًا وَّهِ ليظهِرَه على الدينِ كلِّه، فدينُنا فوقَ المِللِ،
ورجالُنا فوقَ نسائِهم ، ولا يكونُ رجالُهم فوقَ نسائِنا(٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن جابرٍ فی
قوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. قال: إذا خرَج عيسى ابنُ مريِمَ اتَّبَعه
أملُ كلِّ دينٍ(٤).
وأخرج ابنُّ المنذرِ، وابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ . قال) : لا يكونُ ذلك حتى
لا يبقَى يهودىٌّ ولا نصرانيٌ، ولا صاحبُ ملةٍ إلا الإسلامَ، وحتى تأمَنَ الشاةُ
الذئبَ ، والبقرةُ الأسدَ ، والإنسانُ الحيّةَ، وحتى لا تقرِضَ فأرةٌ جِرابًا، وحتى
تُوضَعَ الجزيةُ ، ويُكسَرَ الصليبُ ، ويُقتَلَ الخنزيرُ، وذلك إذا نزَل عيسى ابن مريمَ
عليه السلامُ(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِّهِ﴾. قال: الأديانُ ستَةٌ؛ ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَِّينَ
(١) البيهقى ٩/ ١٨٢.
(٢) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٨٦، والبيهقى ٧/ ١٧٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٤) سعيد بن منصور (١٠١٣ - تفسير)، والبيهقى ٩/ ١٨٠.
(٥) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٦، والبيهقى ٩/ ١٨٠.

٣٢٧
سورة التوبة : الآيتان ٣٣ ، ٣٤
وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ [الحج: ١٧]. فالأديانُ كلُّها تدخلُ فى
دينِ الإسلامِ، والإسلامُ لا يدخلُ فى شىءٍ منها، فإِنَّ اللَّهَ قضَى فيما حكَم
وأَنزَل ، أن يُظهِرَ دينَه على الدينِ كلّه، ولو كره المشركون .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ ، عن أبى هريرةً فى قوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِهِ﴾. قال: خروجُ عيسى ابنِ مريمَ عليه الصلاةُ والسلامُ.
◌َأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ﴾ الآية.
قوله تعالى: ﴿
أخرَج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا
مِّنَ الْأَحْبَارِ﴾. يعنى: علماءِ اليهودِ، ﴿وَالرُّهْبَانِ﴾: علماءِ النصارى،
﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾. والباطلُ كُتُبُ كتَبُوها، لم ينزِلْها اللَّهُ
تعالى، فأكَلوا بها الناسَ، وذلك قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ
اُلْكِنَبَ بِأَيْدِهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩]، ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ
عِندِ اللَّهِ﴾ [ آل عمران: ٧٨] .
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ فى الآيةِ قال : أما الأحبارُ فمِن اليهودِ ، وأما
الرهبانُ فمِن النصارى، وأما سبيلُ اللَّهِ فمحمدٌ وَه .
/ وأخرَج أبو الشيخ عن الفضيلِ بنِ عياضٍ قال: اتَِّعوا عالِمَ الآخرةِ، ٢٣٢/٣
واحذرُوا عالِمَ الدنيا لا يضركم بسَكَرِه ١ .. ثم تلاهذه الآية: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ
اُلْأَخْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
٠
قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾ الآية.
(١) أى بغفلته وغياب عقله . ينظر الوسيط (س ك ر).

٣٢٨
سورة التوبة : الآية ٣٤
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
وَاَلْفِضَّةَ﴾ الآية. قال: هم الذين لا يُؤدُّون زكاةَ أموالهم، وكلُّ مالٍ لا تُؤَدِّى
زكاتُه، كان على ظهرِ الأرضِ أو فى بطنِها، فهو كَنزٌ، وكلُّ مالٍ أَدِّى زكاته
فليس بكنزٍ، كان على ظهرِ الأرضِ أو فى بطنها .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، ( وابنُ أبى حاتمٍ()، وأبو الشيخٍ، عن ابنِ
عباسٍ قال: ما أُذِى زكاتُّه فليس بكتٍ(٢).
(٣ وأخرَج مالكٌ، وابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
وأبو الشيخ، عن ابنِ عمرَ قال: ما أَدِّى زكاته فليس بكنزٍ ، وإن كان تحتّ سبعٍ
أَرَضين، وما لم تُؤُدَّ زكاتُه فهو كنزٌ، وإن كان ظاهرًا (٤).
وأخرج ابنُ مردويه عن ابنِ عمرَ مرفوعًا ، مثلَه(٥) .
وأخرج ابنُ عدىٍّ، والخطيبُ، عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: أَىُّ
مالٍ أدَّيتَ زكاتَه فليس بكّت٣ٍ)(٩) .
وأخرجه ابنُ أبى شيبةً عن جابرٍ موقوفًا (٧).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، والبخارىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ مردُويه،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م.
(٢) ابن أبى شيبة ٣/ ١٩٠، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٨.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) مالك ٢٥٦/١، وابن أبى شيبة ١٩٠/٣ مختصرا، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٨.
(٥) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٦٦/٢، ٦٧.
(٦) ابن عدى ٧/ ٢٦٤٧، ٢٦٥٢، والخطيب ٨/ ١٢.
(٧) ابن أبى شيبة ٣/ ١٩٠.

٣٢٩
سورة التوبة : الآية ٣٤
والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عمرَ فى الآية قال: إنما كان هذا قبلَ أن
تنزَّلَ الزكاةُ، فلما أُنزلت جعَلها اللَّهُ طُهْرًا للأموالِ. ثم قال: ما أبالى لو
كان عندى مثلُ أُحُدٍ ذهبًا؛ أعلمُ عددَه أَزْكِّيه، وأعملُ فيه بطاعةٍ
﴾ (١)
.
اللَّهِ
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأبو الشيخ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ)، أن رجلاً
باع دارًا له على عهدٍ عمرَ، فقال له عمرُ: أَخْرِزْ ثَمنَها؛ احفِرْ تحتَ فراشٍ
امرأتِك. فقال: يا أميرَ المؤمنين، أو ليس بكَنٍ؟ قال: ليس بكنزٍ ما أُدِّى
(٣)
ز كاته(٣) .
وأخرج ابنُ مردُويه ، والبيهقىُ، عن أمِّ سلمةَ ، أنها قالت: يا رسولَ اللَّهِ، إن
لی أوضاعًا من ذهب أو فضة ، أفگنڑ هو ؟ قال: « کلُّ شىءٍ تُؤَدَّی ز کاته فلیس
(٤)
بكتٍ)) (٤).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ ماجه، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ
شاهينٍ فى ((الترغيبٍ فى الذكرِ))، وأبو الشيخِ، وابنُ مردويه، وأبو نعيمٍ فى
((الحلية))، عن ثوبانَ قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ
وَالْفِضَّةَ﴾. كنا مع رسولِ اللَّهِ وَّله فى بعضٍ أسفارِهِ، فقال بعضُ أصحابِه:
لو علِمنا أىُّ المالِ خيرٌ فنتَّخذَه؟ فقال: ((أفضلُه لسانٌ ذاكرٌ، وقلبٌ شاكرٌ،
(١) أحمد ص ١٩٥، والبخارى (٤٦٦١)، وابن ماجه (١٧٨٧)، والبيهقى ٨٢/٤.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((سعيد بن جبير))، وفى ص، م: (( سعد بن أبى سعيد)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣/ ١٩٠.
(٤) البيهقى ٤/ ٨٣.

٣٣٠
سورة التوبة : الآية ٣٤
وزوجةٌ مؤمنةٌ تعينُه على إيمانِه (١)). وفى لفظِ: ((تعينُه على أمرِ الآخرةِ)) (٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((مسندِهِ))، وأبو داودَ ، وأبو يعلى، وابنُ أبى حاتمٍ،
والحاکمُ وصحَّحه، وابن مردويه، والبيهقئُ فى (( سنته)) ، عن ابنِ عباسٍ قال : لما
نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾. كبُر ذلك على
المسلمين وقالوا: ما يستطيعُ أحدٌ منا (أن يتركَ" لولدِه مالًا يبقَى بعدَه. فقال
عمر: أنا أفرج عنكم. فانطلق عمرُ واتَّبعه ثوبانُ ، فأتى النبيّ ◌َلآ ، فقال : يا نبيَّ
اللَّهِ ، إنه قد كبر على أصحابِك هذه الآيةُ. فقال: ((إن اللَّهَ لم يفرضِ الزكاةَ إلا
ليطيِّبَ بها ما بقى من أموالِكم ، وإنما فرَض المواريثَ من أموالٍ تبقَى بعدَكم)).
فكبّر عمرُ، ثم قال له النبيُّ وَلِّ: ((ألا أخبرك بخيرٍ ما يكنِزُ المرءُ؟! المرأةُ الصالحةُ؟
التى إذا نظر إليها سرّته، وإذا أمرَها أطاعَتْه، وإذا غاب عنها حفِظَتْه))(٤) .
وأخرج الدارقطنىُّ فى ((الأفرادِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن بُريدةً قال : لما نزَلت :
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾ الآية. قال أصحابُ
رسولِ اللهِ وَهِ: نزَل اليومَ فى الكنزِ ما نزَل. فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللَّهِ،
ماذا نكثِرُ اليومَ؟ قال: ((لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً صالحةً تعينُ أحدَ كم
علی إيمانه))).
(١) فى ف ١: (( دينه)).
(٢) أحمد ٧٥/٣٧، ٧٦ (٢٢٣٩٢)، والترمذى (٣٠٩٤)، وابن ماجه (١٨٥٦)، وابن أبى حاتم ٦ / ١٧٨٨،
وأبو نعيم ١٨٢/١، وعند ابن أبى حاتم مقطوعًا على سالم. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٧٠).
(٣ - ٣) ليس فى النسخ . والمثبت من بعض مصادر التخريج .
(٤) ابن أبى شيبة، كما فى المطالب (٤٠٠٤)، وأبو داود (١٦٦٤)، وأبو يعلى (٢٤٩٩)، وابن أبى حاتم ٦/
١٧٨٨، والحاكم ٣٣٣/٢، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٨٢/٤ - والبيهقى ٨٣/٤. ضعيف
(ضعيف سنن أبي داود - ٣٦٣).
(٥) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٧٠، ٧١. قال الزيلعى: حديث ضعيف لما فيه من الاضطراب.

٣٣١
سورة التوبة : الآية ٣٤
(" وأخرَج أحمدُ عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى الهذيلِ قال: حدَّثنى صاحبٌ لى عن
رسولِ اللَّهِ وَ لِهِ، أنه قال: ((تَبَّ للذهبِ والفضةِ)). قال عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ، فما
ندَّخِرُ؟ قال: ((لسانًا ذاكرًّا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً تعينُ على الآخرةِ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ قال: قال نبىُّ اللَّهِ وَله: «مَن أدَّى زكاةَ
مالِهِ أدَّى الحقَّ الذى عليه، ومن زاد فهو خيرٌ له))()(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرٍ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: إذا أخرَجْتَ
صدقةً کنزك فقد أذهبتَ شرَّه، ولیس بکنزٍ ) .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ
وَاُلْفِضَّةَ﴾ "الآية. قال: هذه عامةٌ فى أهلِ الكتابِ وفى المسلمين، مَن
كتَب(٦) مالاً حلالاً فلم يعطِ حقَّ اللَّهِ منه، كان كنزًا، وإن كان كثيرًا فأعطى
حقَّ اللَّهِ منه ودفنه فى الأرضِ، لم یکنْ کنزًا .
وأخرج أبو الشيخِ عن ابنِ زيدٍ قال: الكنزُ ما كُنزِ عن طاعةِ اللَّهِ وفريضتِهِ ،
ذلك الكنزُ. وقال : افتُرِضَت الصلاةُ والزكاةُ جميعًا لم يُفرَّقْ بينَهما .
وأخرج ابنُ مردويه عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
وَاَلْفِضَّةَ﴾° . قال: هم أهلُ الكتابِ . وقال: هى خاصةٌ وعامةٌ .
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) أحمد ١٨٩/٣٨ (٢٣١٠١). وقال محققوه: حسن لغيره.
(٣) ابن أبى شيبة ١١٦/٣. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٦٩/٤).
(٤) ابن أبى شيبة ٣/ ١١٤.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) فى الأصل: (( كنز)).

٣٣٢
سورة التوبة : الآيتان ٣٤، ٣٥
وأخرج ابنُ الضُّريسِ عن عَلْباءَ بنِ أحمرَ، أن عثمانَ بنَ عفانَ لما أراد أن
يكتُبَ المصاحفَ أرادوا أن يُلقُوا الواوَ التى فى ((براءةً)): ﴿وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ
الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾. قال لهم أَبِيِّ: لَتُلحِقُنَّها أو لأضعَنَّ سيفِى على عاتقِى.
فألحقوها .
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن علىّ بن أبى طالبٍ قال: أربعةُ آلاف
فما دونَها نفقةٌ، وما فوقَها كَّةُ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، عن أبى أمامةَ قال : حليةُ السيوفٍ من
الكنوزِ ، ما أحدِّثُكم إلا ما سمِعتُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ
وَاُلْفِضَّةَ﴾. قال: هؤلاء أهلُ القبليةِ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن عراكِ بنِ مالكِ، وعمرَ بنِ
عبدِ العزيزِ/ أنَّهما قالا فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِرُونَ الذَّهَبَ
وَاَلْفِضَّةَ﴾. قالا: نسختها الآيةُ الأخرى: ﴿خُذْ مِنْ أَمَّوَلِهِمْ صَدَقَةُ
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾(٢).
٢٣٣/٣
قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارٍ جَهَنَّمَ﴾ الآية .
أخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٨.
(٢) ابن أبى حاتم ١٧٨٩/٦، والطبرانى (٧٥٣٨). وقال الهيثمى: وفيه بقية وهو ثقة ، ولكنه مدلس.
مجمع الزوائد ٦٧/٣.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٩.
:

٣٣٣
سورة التوبة : الآية ٣٥
مَردُويَه، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال: (( ما مِن صاحبٍ ذهبٍ ولا
فضةٍ لا يؤدِّی حقّها إلا جعلت له يومَ القيامةِ صفائحَ ، ثم أحمِی علیھا فی نارٍ
جهنَّمَ ، ثم يُكوى بها جَنْبُهُ ) وجبهتُه وظهرُه ، فى يوم كان مقداره خمسين ألفَ
سنةٍ ، حتى يُقضى بينَ الناسِ، فيرى سبيله إما إلى الجنةِ ، وإما إلى النارِ )) (١).
وأخرَج أبو يعلى، وابنُ مَردُويَه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِِّ :
(( لا يوضَعُ الدينارُ على الدينارِ ، ولا الدرهمُ على الدرهم، ولكن يُوسَّعُ جلدُه،
﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَتُهُورُهُمِّ هَذَا مَا كَتَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
فَذُوقُواْ مَا كُمْ تَكْثِرُنَ﴾))(١).
وأخرَج [١٩٧ ظ] ابنُّ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وأبو الشيخ ، عن ابن مسعودٍ فى
قولِهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيَّهَا فِ نَارٍ جَهَنَّمَ﴾. قال: لا يعذَّبُ رجلٌ بكنزٍ يكنِزُه،
فيمَسَّ درهمٌ درهمًا ، ولا دينارٌ دينارًا ، ولكن يوسّعُ جلدُه حتى يوضعَ كلَّ دینارٍ
ودرهم على حِدَتِه، ولا يَمَسُّ درهم درهمًا ولا دينارٌ دينارًا(*).
وأخرَج ابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَتُكْوَى بِهَا﴾ الآية قال:
یوسّعُ بها جلده .
وأخرَج أبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾ الآية.
قال : حيَّةٌ تنطوى على جنبيهِ وجبهتِه ، فتقولُ : أنا مالك الذى بخِلت بى .
(١) فى الأصل، ص، ح١: ((جنبيه)). وفى ف ١، ر ٢، م: ((جبينه)). وهو تصحيف، والمثبت من
مصادر التخريج .
(٢) البخارى (١٤٠٢، ٣٠٧٣، ٦٩٥٦)، ومسلم (٢٦/٩٨٧)، وأبو داود (١٦٥٨)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٠.
(٣) أبو يعلى - كما فى المطالب (٣٩٩٧). وقال ابن حجر: ضعيف جدًّا .
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٠، والطبرانى (٨٧٥٤). وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٣/ ٦٥.
=

٣٣٤
سورة التوبة : الآية ٣٥
وأخرج ابن أبى حاتم ، عن ثوبانَ ، قال: ما مِن رجلٍ يموتُ وعندَه أحمر أو
أبيضُ إلا جعَل اللَّهُ له بكلِّ قيراطٍ صفحةٌ من نارٍ يُكوى بها قدمُه إلى ذَقَنِهِ ، مغفورًا
له بعدُ أو معذَّبًا(١).
وأخرَج "ابنُ مَردُويَه٢) عن ثوبانَ مرفوعًا ، نحوَه.
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن أبى ذرٍّ قال: بُشِّر أصحابُ الكنوزِ
بکیِّ فی الجباهِ ، وفى الجُنُوبِ ، وفى الظهورِ ().
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخِ، وابنُ مَرَدُويَه، عن زيدِ بنِ وهبٍ قال: مررتُ على أبى ذرِّ بالرَّبَذَةِ ،
فقلتُ : ما أَنزَلك بهذه الأرضِ ؟ قال: كنا بالشامِ، فقرأْتُ: ﴿ وَالَّذِينَ
يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ
أَلِيمِ﴾. فقال معاويةٌ: ما هذا فينا ، ما هذا إلا فى أهل الكتابِ . قلتُ : إنها لفينا
(٤)
وفیھم .
وأخرَج مسلمٌ، وابنُ مَردُويّه، عن الأحنف بن قيسٍ قال: جاء أبو ذرٍّ فقال: بشّر
الکانزین بکی من قبل ظهورهم، يخژُ من جنوبھم، و کیٍّ مِن جباهِھم يخرُجُ من
(٥)
أقفائِهم . فقلتُ: ماذا؟ قال: ما قلتُ إلا ما سمِعتُ من نبيِّهم (وَلَّ ().
وشميلة
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩٠.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((ابن أبى شيبة)).
(٣) عبد الرزاق (٦٨٦٥).
(٤) ابن سعد ٢٢٦/٤، وابن أبى شيبة ٢١٢/٣، ١١٠/١١، ١١١، والبخارى (١٤٠٦، ٤٦٦٠)،
وابن أبى حاتم ١٧٨٩/٦.
(٥) مسلم (٩٩٢).

٣٣٥
سورة التوبة : الآية ٣٥
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، عن أبى ذرِّ قال: إن خليلى عهِدَ إلىَّ أَنَّ أَىَّ
مالٍ ؛ ذهب أو فضة أُو کی(١) علیه، فهو جمرٌ على صاحبه ، حتى يُفرِغمه فى سبيلٍ
اللَّهِ ، وكان إذا أخَذ عطاءَه دعا خادمَه فسأله عما يكفيه لسنةٍ ، فاشتراه، ثم
اشترى فلوسًا بما بَقِى(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ مَردُويَه، عن أبى ذرٍّ، قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَ الَ: ((فى الإبلِ صدقتُها، وفى البقرِ صدقتُها، وفى الغنم
صدقتُها، وفى البِّ(١) صدقتُه، فمَن رفَع دينارًا، أو درهمًا، أو تِبْرًا أو فضةً لا
يُعِدُّه لغريم، ولا ينفِقُه فى سبيلِ اللَّهِ فهو كنزٌ يُكوى به يومَ القيامةِ))(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى هريرةَ مرفوعًا ، مثلَه .
وأخرج ابنُ مَرَدُويَه عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ، أنه قال: ((الدينارُ كَثِّرٌ،
والدرهمُ كنزٌ، والقيراطُ كنزٌ)).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، وابنُ حبانَ ، والحاكمُ،
وابنُّ مَردُويَه، عن ثوبانَ، عن النبيِّ وَ لِّ قال: من مات وهو برىءٌ من ثلاثٍ ؛
من الغلولِ، والكنزِ، والدِّينِ، دخَل الجنةَ(٦)٥).
(١) أوكى: شُدَّ عليه بالخيط الذى تشد به الصرة. النهاية ٢٢٢/٥.
(٢) ابن سعد ٢٢٩/٤، ٢٣٠، وأحمد ٣٠٧/٣٥، ٣٠٨ (٢١٣٨٤). وقال محققو المسند : إسناده
صحيح على شرط مسلم .
(٣) فى ص: ((البر))، وغير منقوطة فى الأصل .
(٤) ابن أبى شيبة ٢١٣/٣.
(٥ - ٥) سقط من : م.
(٦) أحمد ١٠٤/٣٧ (٢٢٤٢٧)، والترمذى (١٥٧٣)، والنسائى فى الكبرى (٨٧٦٤)، وابن ماجه
(٢٤١٢)، وابن حبان (١٩٨)، والحاكم ٢٦/٢. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٢٧٨).

٣٣٦
سورة التوبة : الآية ٣٥
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى مُجيبٍ(٢) الشامىّ) قال: كان نعلُ(٣) سيفٍ
أبى هريرةَ من فضةٍ، فقال له أبو ذرٍّ: أما سمِعت رسولَ اللَّهِ وَهِ يقولُ: ((ما مِن
رجلٍ تَرَك صفراءَ أو بيضاءً إلا كُوِىَ بها))؟(٤)
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى أمامةَ قال: سمِعتُ
رسولَ اللَّهِ فَ لَهِ يقولُ: ((ما مِن أحدٍ يموتُ فيتركُ صفراءَ أو بيضاءَ إلا كُوِىَ
بها يومَ القيامةِ، مغفورًا له بعدُ أو معذَّبًا))(٥) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَ لر: (( ما مِن ذی کنزِ لا
يؤدِّی حقّه إلا جىء به يومَ القيامةِ ، يُکوی به چبينُه وجبهتُه ، وقيل له : هذا كنزك
الذى بخلت به .
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وأبو بكرِ الشافعىُّ فى ((الغَيلانيَّاتِ))،
عن علىٍّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((إِنَّ اللَّهَ فرَض على أغنياءِ المسلمين فى
أموالهم بقدْرِ الذى يسَعُ فقراءَهم ، ولن يُجهَدَ الفقراءُ إذا جاعوا وعُرُوا إِلا بما يمنَعُ
أغنياؤهم، ألا وإنَّ اللَّهَ يحاسبُهم حسابًا شديدًا، أو يعذِّبُهم عذابًا أليمًا)) (١).
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الصغيرِ)) عن أنس قال: قال /: رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ:
٢٣٤/٣
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ص، ر ٢، ح ١: ((نجيب)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر ميزان الاعتدال ٤/ ٥٦٩.
(٣) فى م: ((نصل)).
(٤) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٧٢.
(٥) الطبرانى (٧٦٣٦)، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٧٢. وقال الهيثمى: فيه بقية ،
وهو مدلس. مجمع الزوائد ١٢٥/٣.
(٦) الطبرانى (٣٥٧٩)، وأبو بكر الشافعى ٩٥/١ (٤٨). وقال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح عن
رسول الله وَلـ العلل المتناهية ١/٢.

٣٣٧
سورة التوبة : الآية ٣٥
((مانعُ الزكاةِ يومَ القيامةِ فى النارِ))(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: من لم يؤدِّ الزكاةَ فلا صلاةَ
(٣)
له(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ ١ قال: ما مانعُ الزكاةِ بمسلم (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ قال: لا صلاةَ إلا بزكاةٍ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ مسعودٍ قال : لَاوِى الصدقةِ - يعنى مانعَها -
ملعونٌ على لسانِ محمدٍ وَ لهيومَ القيامةِ .
وأخرج الحاكم وصحَّحه، وضعفه الذهبىُّ عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن
بلالٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((يا بلالُ، ألقَ اللَّهَ فقيرًا ولا تلقَه غنيًّا)). قلتُ:
وكيف لى بذلك؟ قال: ((إذا رُزِقتَ فلا تخبَأ، وإذا سُئِلتَ فلا تمنَعْ)). قلتُ :
وكيف لى بذاك؟ قال: ((هُو ذاكَ وإلا فالنارُ))(٥).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) عن أبى بكرِ بنِ المنكدِرِ قال: بعَث حبيبُ بنُ
مَسلمةَ(١) إلى أبى ذرٍّ، وهو أميرُ الشامِ ، بثلثمائةِ دينارٍ ، وقال: استعِنْ بها على
حاجتِك. فقال أبو ذرٍّ: ارجِعْ بها إليه، أمَا وجَد أحدًا أغرّ باللَّهِ منَّا؟! ما لَنا إلا
الظلُّ نتوارى بهِ، وثلاثةٌ من غنَم تروحُ علينا، ومولاةٌ لنا تصَّدَّقت علينا بخدمتِها ،
(١) الطبرانى ٢/ ٥٨. حسن (صحيح الجامع - ٥٦٨٣).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ر ٢، م.
(٣) ابن أبى شيبة ١١٤/٣.
(٤) ابن أبى شيبة ١١٥/٣.
(٥) الحاكم ٤/ ٣١٦.
(٦) فى ص، ر ٢، م: ((سلمة))، وفى مصدر التخريج: ((أبى سلمة)). وينظر الإصابة ٢٤/٢.
( الدر المنثور ٢٢/٧ )

٣٣٨
سورة التوبة : الآية ٣٥
ثم إِنِّى لأنا أتخوَّفُ الفضلَ (١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى ذر قال: ذو الدِّرهمين أشدُّ حبسًا من
ذى الدرهم().
وأخرَج البخارىُّ ، ومسلمٌ ، عن الأحنفِ بنِ قيسٍ قال : جلستُ إلى ملأ من
قريشٍ، فجاءَ رجلٌ خشِنُ الشَّعَرِ والثيابِ والهيئةِ ، حتى قامَ عليهم فسلّم ، ثم
قال: بشِّرِ الكانزين برَضْفٍ(١) يُحمَى عليه فى نارِ جَهِنَّمَ ، ثم يوضعُ على حلمةٍ
تدی أحدهم ، حتى يخرج من نُغْضِ(١) كَتِفِه، ویوضئُ علی نُغْضِ کتفِه ، حتی
يخرُجَ من حلمةِ ثَديهِ، فيتدَلدَلُ(٤). ثم ولَّى فجلَس إلى ساريةٍ، وتبِعتُه،
وجلَستُ إليه، وأنا لا أدرِى مَن هو، فقلتُ: لا أرى القومَ إلا قد كرِهوا الذى
قلتَ. قال إنهم لا يعقِلون شيئًا ، قال لى خليلى . قلتُ مَن خليلُك ؟ قال :
النبيُّ ◌َلَه -: ((أتبصِرُ أَحدًا؟)). قلتُ: نعم. قال: ((ما أُحبُّ أن يكونَ لى مثلُ
أُحُدٍ ذهبًا أُنفِقُه كلَّه إلا ثلاثةَ دنانيرَ)). وإنَّ هؤلاء لا يعقِلون ، إنما يجمعون للدنيا ،
واللَّهِ لا أسألُهم دنيا ، ولا أَستفتِيهم عن دينٍ حتى ألقَى اللَّهُ(٥).
وأخرج أحمدُ ، والطبرانىُ ، عن شدَّادِ بنِ أوسٍ قال: كان أبو ذرٍّ يَسمعُ مِن
رسولِ اللَّهِ وَِّ الأمرَ فيه الشدةُ، ثم يخرج إلى باديتِه، ثم يرخِّصُ فيه
رسولُ اللَّهِ وَ بعدَ ذلك، فيُحفَظُ من رسولِ اللهِ إِ لِّ فِى ذلك الأمرِ الرخصةُ ،
(١) أحمد ص ١٤٧.
(٢) الرضف: الحجارة المحماة على النار. النهاية ٢/ ٢٣١.
(٣) النُّغض والنَّغض والناغض: أعلى الكتف. وقيل: العظم الرقيق الذى على طرفه. النهاية ٨٧/٥.
(٤) فى مصدرى التخريج: ((يتزلزل))، وما فى النسخ ومصدرى التخريج بمعنى: يتحرك ويهتز. ينظر
القاموس المحيط (د ل ل)، والنهاية ٢/ ٣٠٨، ٣٠٩.
(٥) البخارى (١٤٠٧) واللفظ له، ومسلم (٩٩٢).

٣٣٩
سورة التوبة : الآيتان ٣٥، ٣٦
فلا يسمَعُها أبو ذرٍّ، فيأخُذُ أبو ذرِّ بالأمرِ الأولِ الذى سمِعَ قبلَ ذلك(١).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ عِدَةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبٍ
اللَّهِ﴾.
أخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشیخ، وابنُ مَردُویه، والبيهقئ فى (( شعب الإيمانِ))، عن أبى
بكرةَ، أَنَّ النبيَّ وَِّ خطَبَ فى حِجِه فقال: ((ألا إنَّ الزمانَ قد استدار كهيئتِه
يومَ خَلَق اللَّهُ السماواتِ والأرضَ ، السنةُ اثنا عشَرَ شهرًا ، منها أربعةٌ حُرُمٌ ، ثلاثةٌ
متوالياتٌ ؛ ذو القَعدة وذو الحِجَّةِ والمحرَّمُ، ورجبُ مضرَ الذى بينَ جُمادى
وشعبان )»(٢).
وأخرَج البزارُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرَدُويَه، عن أبى هريرةَ قال: قال
رسولُ اللّهِ وَهِ: ((إن الزمانَ قد استدار كهيئتِه يومَ خَلَق اللَّهُ السماواتِ والأرضَ
منها أربعةٌ حرمٌ ؛ ثلاثةٌ متوالياتٌ ، ورجبُ مضرَ بينَ جُمادى وشعبانَ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَردُويه ، عن ابنِ عمرَ
قال: خطَب رسولُ اللّهِ وَ له فى حِجةِ الوداعِ بمنّى فى أوسطِ أيامِ التشريقِ،
فقال: ((يأيُّها الناسُ، إن الزمانَ قد استدارَ، فهو اليومَ كهيئتِه يومَ خلَق اللَّهُ
(١) أحمد ٢٨/ ٣٦٠، ٣٦١ (١٧١٣٧)، والطبرانى (٧١٦٦) واللفظ له. وقال محققو المسند :
حديث حسن .
(٢) أحمد ٣٤/ ٢٣، ٢٤ (٢٠٣٨٦)، والبخارى (٣١٩٧، ٤٤٠٦، ٤٦٦٢، ٥٥٥٠، ٧٤٤٧)،
ومسلم (١٦٧٩)، وأبو داود (١٩٤٨)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩١، والبيهقى (٣٨٠٥).
(٣) البزار (١١٤٢ - كشف)، وابن جرير ١١٠/ ٤٤٠. وقال الهيثمى: فيه أشعث بن سوار، وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ٢٧٨/٣.

٣٤٠
سورة التوبة : الآية ٣٦
السماواتِ والأرضَ، وإِنَّ عدَّةَ الشهورِ عندَ اللَّهِ اثنا عشَرَ شهرًا منها أربعةٌ حُرُمٌ ؛
أوَّلُهنَّ رجبُ مضرَ بين جُمادى وشعبانَ، وذو القَعدةِ وذو الحِجَّةِ والمحرمُ))(١).
وأخرج ابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخِ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ
النبىَّ وَّهِ خَطَب الناسَ فقال: ((إن الزمانَ قد استدارَ كهيئتِه يومَ خَلَق اللَّهُ
السماواتِ والأرضَ، منها أربعةٌ حرمٌ؛ ثلاثٌ متوالياتٌ، رجبُ مُضَرَ حرام ، ألا
وإن النسىءَ زيادةٌ فى الكفرِ، يُضَلُّ به الذين كفروا))(٢).
وأخرَج أحمدُ ، والباوَردِىُّ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى حُرّةً(٣) الرقَاشىِّ، عن
عمِّه، وكانت له صحبةٌ قال: كنتُ آخذًا بزمامِ ناقةِ رسولِ اللَّهِ مَ ◌ّله فى أوسطِ
أيام التشريقِ ، أذودُ الناسَ عنه فقال: (( يأيُّها الناسُ هل تدرون فى أىِّ شهرٍ أنتم؟
وفى أىِّ يومٍ أنتم؟ وفى أىِّ بلدٍ أنتم؟)) . قالوا : فى يومٍ حرامٍ ، وشهرٍ حرامٍ ، وبلدٍ
حرامٍ. قال: ((فإنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمة يومِكم
هذا فى شهر كم هذا فى بلدكم هذا إلى يومٍ تلقَونَه)). ثم قال: ((اسمعُوا مِنِّى
تعيشُوا ، ألا لا تَظَالموا، ألا لا تَظَالموا، إنه لا يحِلُّ مالُ امر إلا بطيب نفسٍ منه،
ألا إنَّ كلَّ دم ومالٍ ومأثُرةٍ كانت فى الجاهليةِ تحتَ قدمى هذه إلى يومِ القيامةِ ،
وإِنَّ أولَ دمٍ يُوضَعُ دمُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطّلبٍ؛ كان مستَرْضَعًا فى بنى
ليثٍ فقتلته هُذيلٌ ، ألا وإنَّ كلَّ رِبًا كان فى الجاهليةِ / موضوعٌ، وإنَّ اللَّهَ قضَى أنَّ
أولَ رِبًّا يوضعُ ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ ، لكم رءوسُ أموالكم، لا تظلمون ولا
٢٣٥/٣
(١) ابن جرير ١١/ ٤٤٠، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٩١، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٨٧/٤.
(٢) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٧٥.
(٣) فى الأصل: ((حمرة))، وفى ح ١، م: ((حمزة)). وينظر تهذيب الكمال ٧/ ٤٥٦.