Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
لباسَه، والبِرَّ شعارَه، والتقوى ضميرَه، والحكمةَ معقولَه، والصدقَ والوفاءَ
طبيعتَه ، والعفوَ والمغفرةَ والمعروفَ خُلقَهُ(٢) ، والعدلَ سيرتَه) ، والحقَّ شريعته،
والهُدى إِمامَه، والإِسلامَ ملَّتَه، وأحمدَ اسمَه، أَهدِى به من بعدِ الضلالةِ، وأعلِّمُ
به بعدَ الجهالةِ ، وأَرفَعُ به بعدَ الخمالةِ، وأسمِّى به بعدَ النَّكَرَةِ، وأكثِّر به بعدَ القِلَّةِ ،
وأُغْنِى بِه بعدَ العَيْلَةِ، وأَجمَعُ به بعدَ الفُرقَةِ ، وأؤْلِّفُ به بينَ قلوبٍ وأهواءٍ متشتةٍ
وأمم مختلفةٍ ، وأجعَلُ أمتَه خيرَ أمةٍ أخرِ جَتْ للناسِ ؛ أمرًا بالمعروفِ ونهيًا عن
المنكرِ، وتوحيدًا لى، وإيمانًا بى، وإخلاصًا لى، وتصديقًا لما جاءت به رسلى،
وهم رعاةُ الشمس، طوبى لتلك القلوبِ والوجوهِ والأرواح التى أخلَصَتْ لى،
ألهمتُهم التسبيحَ والتكبيرَ والتحميدَ والتوحيدَ؛ فى مساجدِهم ومجالسِهم
ومضاجِعِهِم ومُنقَلَيِهم ومثواهم، ويَصُفُّون فى مساجدِهم كما تَصُفُّ الملائكةُ
حولَ عرشى، هم أوليائى وأنصارى، أنتقِمُ بهم من أعدائى عبدة الأوثانِ ،
يصلُّون لى قيامًا وقعودًا ورُكَّعًا وسجودًا، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاءَ
مَرضاتى ألوفًا ، ويقاتِلون فى سبيلى صفوفًا وزُحوفًا، أختِمُ بكتابِهم الكتبَ ،
وبشريعتهم الشرائعَ ، وبدينهم الأديانَ ، فمَن أدرَكَهم فلم يؤمِنْ بكتابِهِم ويَدخُلْ
فى دينهم وشريعتهم، فليس منِّى وهو منّى برىءٌ، وأجعَلُهم أفضلَ الأمم،
وأجعَلُهم أمةً وسَطًا شهداءَ على الناسِ ، إذا غضِبُوا هلَّلونى ، وإذا قُبِضوا كبَّرونى ،
وإذا تنازَعوا سبَّحونى، يطهّرُون الوجوهَ والأطرافَ، ويشُدُّون الثيابَ إلى
الأنصافِ، ويهلِّلون على التّلالِ والأُشْرافِ، قُربانُهم دماؤهم، وأنا جيلُهم
(١ - ١) فى الأصل: ((والمغفرة والمعروف ملته والعدل سيرته))، وفى م: ((والمغفرة والمعروف حليته)).
(٢) فى ح ١: ((حلته)).
٦٢٢
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
صدورُهم ، رهبانٌ بالليلِ لُيُوتٌ بالنهارِ، ينادى (١) منادِيهم فى جوّ السماءِ، لهم
دوىٌّ كدوىٌّ النحلِ، طوبى لمن كان معهم وعلى دينهم [١٧٦ و] ومناهجهم
وشريعتهم، ذلك فضلى أوتِيه مَن أشاءُ وأنا ذو الفضلِ العظيمِ(١).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن وهبٍ بنِ منبِّهِ قال: إن الله أوحى فى
الزَّبورِ : يا داودُ ، إنه سيأتى من بعدِك نبيٌّ اسمُه أحمدُ ومحمدٌ ، صادقًا نبيًّا ، لا
أَغضَبُ عليه أبدًا ولا يَعصِينى أبدًا، وقد غفَرَتُ له قبلَ أن يعصيَتى ما تقدَّم من
ذنبه وما تأخّر، وأمَّتُه مرحومةٌ ، أَعْطَيتُهم من النوافلِ مثلَ ما أُعطَيتُ الأنبياءَ،
وافترَضْتُ عليهم الفرائضَ التى افترَضْتُ على الأنبياءِ والرسلِ ؛ حتى يأتونى يومَ
القيامةِ ونورُهم مثلُ نورِ الأنبياءِ، وذلك أنى افترضتُ عليهم أن يتطهَّروا لى لكلِّ
صلاةٍ كما افترَضْتُ على الأنبياءِ قبلَهم ، وأمَرتُهم بالغُسلِ مِن الجنابةِ كما أمَرتُ
الأنبياءَ قبلَهم ، وأمَرتُهم بالحجُ كما أمَرتُ الأنبياءَ قبلَهم ، وأمرْتُهم بالجهادِ كما
أَمَرتُ الرسلَ قبلَهم، يا داودُ ، إنى فضَّلتُ محمدًا وأمَّتَه على الأمم كلِّها (٣)،
أعطَيتُهم ستَّ خِصالٍ لم أعطِها غيرَهم من الأمم ؛ لا أؤاخِذُهم بالخطأ والنسيانِ ،
وكلُّ ذنبٍ ركِبوه على غيرٍ عمدٍ إذا استغفَرونى منه غفَرْتُه، وما قدَّموا لآخِرَتِهِم(٤)
من شىءٍ طيبةً به أنفسُهم عجّلْتُه لهم أضعافًا مضاعفةً، ولهم عندى أضعافٌ
مضاعَفةٌ وأفضلُ من ذلك، وأعطَيتُهم على المصائبِ فى البلايا ، إذا صبروا
وقالوا : إنا للهِ وإنا إليه راجعون - الصلاةَ والرحمةَ والهدى إلى جناتِ النعيمِ،
(١) ليس فى : النسخ، والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) أبو نعيم (٣٣).
(٣) فى الأصل: ((قبلهم))، وفى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((كلهم))، وسقط من: م، والمثبت من مصدر
التخريج .
(٤) فى الأصل: ((لأنفسهم)) .
٦٢٣
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
فإن دعَونى استجَبْتُ لهم ؛ فإما أن يرَوه عاجلًا، وإما أن أصرِفَ عنهم سوءًا ، وإما
أن أدَّخِرَهُ(١) لهم فى الآخرةِ، يا داودُ، مَن لِقِيَنى من أمةِ محمدٍ يشهدُ أن لا إلهَ إلا
أنا وحدى لا شريكَ لى صادقًا بها ، فهو معى فى جنََّى وكرامتى ، ومَن لَقِيَنِى وقد
كذَّب محمدًا وكذَّب بما جاء به واستهزَأ بكتابى، صبَبْتُ عليه فى قبرِه العذابَ
صبًّا، وضرَبَتِ الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه عندَ منشَرِه من قبرِه، ثم أُدخِلُه فى الدَّرْكِ
الأسفل من النارِ(٢) .
وأخرَج الحكيم الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ)) عن عبدِ الله بن عمرو قال :
أجدُ فى الكتبِ أن هذه الأمةَ تحبُّ ذكرَ اللهِ ، كما تحبُّ الحمامةُ وكَرَها ، ولَهُمْ
أسرُ إلى ذكرِ اللهِ مِن الإبلِ إلى / وِرْدِها يومَ ظِمْئِها(١).
١٣٥/٣
قولُه تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيِّثَ﴾ الآية.
أخرَج الطبرانىُ عن خُبَيبٍ (٤) بنِ سليمانَ بنِ سَمُرَةَ ، عن أبيه ، عن جدِّه ، أن
النبيَّ وَ أَتاه رجلٌ من الأعرابِ يسْتَفْتِيه عن الرجلِ ما الذى يحِلَّ له والذى يحرُمُ
عليه فى مالِه ونُسُكِه وماشيتِه وعِتْرِهُ(٥) وفَرَعِه (١) من نتاج إيلِه وغنمِه؟ فقال له
(١) فى م: ((أؤخره)) .
(٢) البيهقى ١/ ٣٨٠، ٣٨١.
(٣) الحكيم الترمذى ١/ ١٥٤.
(٤) فى النسخ: ((حبيب)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٢٢/٨.
(٥) فى الأصل: ((عنزه))، وفى ص، ف ١: ((عيره)). والعتيرة أنه كان الرجل من العرب ينذر النذر يقول:
إذا كان كذا وكذا، أو بلغ شاؤه كذا ، فعليه أن يذبح من كل عشرة منها فى رجب كذا، وكانوا يسمونها
العتائر. وقد عتر يعتر، إذا ذبح العتيرة . وهكذا كان فى صدر الإسلام وأوله، ثم نسخ. النهاية ١٧٨/٣.
(٦) الفَرَعة والفَرَع: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فنهى المسلمون عنه. وقيل: كان الرجل
فى الجاهلية إذا تمت إبله مائة قدم بَكّرًا فنحره لصنمه وهو الفرع، وقد كان المسلمون يفعلونه فى صدر
الإسلام، ثم نسخ . النهاية ٤٣٥/٣ .
٦٢٤
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
رسولُ اللهِ وَله: ((أُحِلُّ لك الطيباتِ، وَأُحَرِّمُ عليك الخبائثَ، إلا أن تفتقرَ إلى
طعامٍ فتأكُلَ منه حتى تستغنىَ عنه)) . قال: ما فقرى الذى آكُلُ ذلك إذا بلغتُه ؟ أم
ما غِناى الذى يُغنينى عنه؟ قال : ((إذا كنتَ ترجو نتائجًا فتبلَّغْ بلحوم ماشیتك إلى
نتاجِك، أو كنتَ ترجو "عَشاءً تصيبه مدركًا) فتبلَّغْ إليه بلحومِ ماشيتِك ،
" وإذا كنتَ ترجو فائدةً(٢) تنالُها(٤) فتبلَّغْها بلحوم ماشيتِك"، وإذا كنتَ لا ترجو
من ذلك شيئًا فأطعِمْ أهلَك ما بدا لك حتى تستغنىَ عنه)). قال الأعرابيُ: وما
غنائى(٥) الذى أدعُه إذا وجدتُه؟ قال: ((إذا روَيتَ أَهْلَكَ غَبوقًا من اللبنِ فاجتنِبْ
ما حُرِّم عليك من الطعام ، وأما مالُك فإنه ميسورٌ كلُّه، ليس منه حرامٌ ، غيرَ أن فى
نتاجِك من إيلك فَرَعًا ، وفى نتاجك من غنمِك فَرَعًا ، تغذوه ماشیتُك حتى
تستغنىَ، ثم إن شئتَ فأطعِمْه أهلَك، وإن شئتَ تصدَّقْ بلحمِه)). وأمره أن
يعتَّ(١) من الغنمِ فى كلِّ مائةٍ عشرً(٧) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ، والبيهقيُّ فى «سننه»، عن ابن جريج فى قوله :
﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطِّبَتِ﴾. قال: الحلالَ، ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
وَاُلْأَغْلَلَ الَّتِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾. قال: التثقيلَ الذى كان فى دينهم .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فى (( سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى
(١ - ١) فى الأصل: ((فائدة تنالها))، وفى مصدر التخريج: ((غيثا تظنه مدركا)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) فى ص، ف١: ((مائدة))، وفى مصدر التخريج: (( ميرة)).
(٤) فى ص: ((تناولها))، وفی ر ٢: ((شابها)).
(٥) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((عشائی)) .
(٦) فى الأصل، ر ٢، ح ١، م: ((يعقر))، وفى ص: ((يعير)).
(٧) الطبرانى (٧٠٢٨، ٧٠٤٦). وقال الهيثمى: إسناده حسن. مجمع الزوائد ٢٨/٤.
٦٢٥
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
قوله: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيِثَ﴾. قال: كلحم الخنزيرِ والربا، وما كانوا
يستحِلُون من المحرَّماتِ من المآكلِ التى حرَّمها اللهُ. وفى قولِهِ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ
إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيَّهِنَّ﴾. قال: هو ما كان أخَذ اللهُ عليهم من
الميثاقِ فيما حرَّم عليهم .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال: عهدَهم ومواثيقَهم فى تحريم ما أحَلَّ اللهُ
(٢)
لهم ) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
وَاَلْأَغْلَلَ الَّتِ كَانَتْ عَلَيَّهِذَّ﴾. يقولُ: يضعُ عنهم عهودَهم ومواثيقَهم التى
أُخِذت عليهم فى التوراةِ والإنجيلِ(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ
إِصْرَهُمْ﴾. قال: التشديدَ فى العبادة ، كان أحدهم يُذنبُ الذنبَ فيُكتبُ على
بابٍ دارِه : إن توبتك أن تخرُجَ أنت وأهلُكَ ومالك إلى العدوِّ، فلا ترجعَ حتى
يأتىَ الموتُ على آخرٍ كم(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال: ما غُلِّظ
على بنى إسرائيلَ من قَرْضِ البولِ من جلودِهم إذا أصابَهم، ونحوه ) .
(١) ابن جرير ٤٩٣/١٠ - ٤٩٥، وابن أبى حاتم ١٥٨٣/٥.
(٢) ابن جرير ٤٩٣/١٠، ٤٩٤، وابن أبى حاتم ١٥٨٣/٥.
(٣) ابن جرير ٤٩٤/١٠.
(٤) ابن أبى حاتم ١٥٨٣/٥.
(٥) ابن جرير ٤٩٥/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٨٣/٥.
( الدر المنثور ٤٠/٦ )
٦٢٦
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنٍ شوذبٍ (١) فى قوله: ﴿ وَاَلْأَغْلَلَ الَّتِى كَانَتْ
عَلَيَّهِزَّ﴾. قال: الشدائدَ التى كانت عليهم ".
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ اُلَّتِى كَانَتْ عَلَيَّهِنَّ﴾. قال: تشديدٌ شُدِّد
على القومِ، فجاء محمدٌ مَّ بالتجاوزِ عنهم".
وأخرَج أبو الشيخِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال:
ما غلَّظوا على أنفسِهم من قطعٍ أثرِ البولِ وتتبّعِ العروقِ فى اللحمِ وشِبْهِه .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال:
(٤)
عهدهم(٤).
قولُه تعالى: ﴿قَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾. يعنى: عظَّموه ووقَّروه(٥) .
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ . قال:
بالسيف .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ . يقولُ : نصروه .
قال: فأما نصرُه وتعزيرُه قد سُبِقْتم به ، ولكن خيرُكم مَن آمَن واتَّبَعَ النورَ الذى
(١) فى النسخ: ((شوردب)). والمثبت موافق لمصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ١٥/ ٩٤.
(٢) ابن أبى حاتم ١٥٨٤/٥.
(٣) ابن جرير ٤٩٥/١٠.
(٤) ابن جرير ١٠ / ٤٩٤.
(٥) ابن جرير ١٠/ ٤٩٧، وابن أبى حاتم ١٥٨٥/٥.
٦٢٧
سورة الأعراف : الآيتان ١٥٧، ١٥٨
أُنزل معه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾. قال :
شدَّدوا (١) أمرَه وأعانوا رسولَه ونصروه (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ، أنه قرأ: ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ مثقَّلةٌ .
قولُه تعالى: ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ الآية.
أخرَج أبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: بعَث اللهُ محمدًا عَل
وَسَهم
إلى الأحمرِ والأسودِ ، فقال: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
جميعًا﴾ .
وأخرَج البخارىُّ ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى الدرداءِ قال: كانت بينَ أبى بكرٍ
وعمرَ محاورةٌ ، فأغضَب أبو بكرٍ عمرَ، فانصَرَف عنه عمرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَه أبو
بكرٍ فسأله أن يستغفرَ له، فلم يفعَلْ ، حتى أغلق بابَه فى وجهِه ، فأقبل أبو بكرٍ إلى
رسولِ اللهِ وَّره، وندِم عمرُ على ما كان منه، فأقبل حتى سلَّم وجلس إلى النبيِّ
وَه وقصَّ الخبرَ، فغضِب رسولُ اللهِ وَّهِ، فقال: ((هل أنتم تاركو لى
صاحبى؟ إنى قلتُ: يأيُّها الناسُ، إنى رسولُ اللهِ إليكم جميعًا. فقلتم:
كَذَبتَ. وقال أبو بكرٍ : صدَقتَ))(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
(١) فى الأصل، ص: ((سددوا)).
(٢) ابن جرير ١٠/ ٤٩٧.
(٣) البخارى ( ٣٦٦١، ٤٦٤٠).
٦٢٨
سورة الأعراف : الآيتان ١٥٨، ١٥٩
قتادةَ فى قولِه: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَتِهِ﴾. قال: آياتِه(٢).
وأخرج أبو عبيدٍ، ("وابنُ جريرٍ ) ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن"
مجاهدٍ فى قولِه : ( يُؤْمِنُ باللهِ وكَلِمتِه). قال: عيسى ".
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرَأ: ﴿يُؤْمِبُ بِاللَّهِ وَكَلِمَتِهِ﴾.
على الجماعِ .
١٣٦/٣
قوله تعالى: ﴿وَمِن قَوْمِ / مُوسَىّ أُمَّةٌ ﴾ الآية .
أخرَج الفِريابىُّ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال : قال موسى : ياربِّ ،
أجدُ أمةً إنجيلُهم فى قلوبِهم. قال: تلك أمةٌ تكونُ بعدَك، أمةُ أحمدَ . قال :
ياربِّ، (*أجدُ أمّةً يصلُّون الخمسَ تكونُ كَفّاراتٍ(٥) لما بينهن. قال: تلك أمةٌ
تكونُ بعدَك، أمةُ أحمدَ. قال: يا رب٤ِّ) ، أجدُ أمةً يُعْطُون صدقاتٍ أموالهم ثم
تَرجِعُ فيهم فيأكُلون. قال: تلك أمةٌ تكونُ بعدَك ، أمةُ أحمدَ . قال : ياربِّ،
اجعَلْنى من أمةِ أحمدَ . فأنزَل اللهُ تعالى كهيئةِ المُرضيةِ لموسى: ﴿وَمِن قَوْمِ
مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾(١).
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن أبى ليلى الكِنْدِىِّ قال: قرَأَ عبدُ اللهِ
ابنُ مسعودٍ: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾. فقال
(١ - ١) سقط من: ر ٢، م.
(٢) ابن جرير ٥٠٠/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٨٧/٥.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١ .
(٤ - ٤) سقط من: ص .
- (٥) فى ص، م: ((كفارة)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٥٨٧/٥.
٦٢٩
سورة الأعراف : الآية ١٥٩
رجلٌ : ما أُحِبُّ أنى منهم. فقال عبدُ اللهِ : لمّ؟ ما يَزِيدُ صالِحوكم على أن
يكونوا مثلَهم(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله :
﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ﴾ الآية. قال: بلغنى أنَّ بنى إسرائيلَ لما قتلوا أنبياءَهم
وكفَروا، وكانوا اثنى عشرَ سِبْطًا، تبرّأْ سِبْطٌ منهم مما صنعوا، واعتَذَروا وسألوا
اللهَ أن يُفَرِّقَ بينَهم وبينَهم، ففَتَح اللهُ لهم نفقًا فى الأرضِ، فساروا فيه [١٧٦ظ]
حتى خرَجوا مِن وراءِ الصِّينِ، فهم هنالك ◌ُنفاءُ مُسلِمون(١)، يَستَقْبِلون قبلتَنا .
قال ابنُ مجريجٍ: قال ابنُ عباسٍ: فذلك قوله: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ، لِبَنِىّ إِسْرٌوِيلَ
أَسْكُنُواْ الْأَرْضَ فَإِذَا جَ وَعْدُ اٌلَخِرَةِ جِثْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤]. ووَعْدُ
الآخرةِ عيسى ابنُ مريمَ. قال ابنُ عباسٍ : ساروا فى السَّرَبِ سنةً ونصفًا(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ" ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال: افترَقَتْ
بنو إسرائيلَ بعدَ موسى إحدى وسبعينَ فرقةً ، كلُّها فى النارِ إلا فرقةً ، (° وافترَقَتِ
النصارى بعدَ عيسى على اثنتين وسبعين فرقةً ، كلُّها فى النارِ إلا فرقةً ) ، وتفترِقُ
هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعين فرقةً ، كلُّها فى النارِ إلا فرقةً ؛ فأما اليهودُ فإن الله يقولُ:
﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾. °فهذه التى تنجوْ)، وأما
النصارى فإن الله يقولُ: ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦]. فهذه التى تنجو ،
(١) فى ص: (( مثلكم)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٥٨٨/٥.
(٢) فى النسخ: ((مستقبلين)). والمثبت من ابن جرير، وينظر تفسير ابن كثير ٤٩١/٣.
(٣) ابن جرير ١٠ / ٥٠١، ٥٠٢.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ح ١، م.
(٥ - ٥) سقط من: م.
٦٣٠
سورة الأعراف : الآية ١٥٩
وأما نحن فيقولُ: ﴿وَمِتَنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾
[الأعراف: ١٨١]. فهذه التى تنجو مِن هذه الأمةِ (١).
وأخرَج أبو الشيخ عن مقاتل قال: إن مما فضَّل اللهُ به محمدًاً وَهِ، أَنه عايَنَ
ليلةَ المعراج قومَ موسى الذين من وراءِ الصِّينِ، وذلك أن بنى إسرائيلَ حينَ عمِلوا
بالمعاصى وقَتَلوا الذين يأمُرون بالقِشْطِ مِن الناسِ، دعَوْا ربَّهم وهم بالأرضِ
المقدسةِ ، فقالوا: اللَّهمَّ أَخرِجْنا من بينِ أظهُرِهم. فاستجاب لهم، فجعَل لهم
سَرَبًّا فى الأرضِ ، فدخلوا فيه، وجعَل معهم نَهَرًا يجرى، وجعَل لهم مصباحًا
مِن نورٍ بينَ أيديهم، فساروا فيه سنةً ونصفًا، وذلك مِن بيتِ المقدسِ إلى
مجلسِهم الذى هم فيه، فأخرجهم اللهُ إلى أرضٍ تجتمِعُ فيها الهوامُ والبهائمُ
والسّبائعُ مختلِطين بها ، ليست فيها ذُنوبٌ ولا معاص، فأتاهم النبيُّ وَّ تلك
الليلةَ ومعه جبريلُ ، فآمنوا به وصدَّقوه ، وعلَّمهم الصلاةَ ، وقالوا : إن موسى قد
بشّرهم به .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السُّدِّىِّ فى قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ
يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾. قال: بينكم وبينَهم نهرٌ من سِهْلِ - يعنى مِن
رَمْلٍ - يجرِى(٣).
وأخرج ابنُ ابى حاتم عن صفوانَ بنِ عمرٍو (٤) قال: هم الذين قال اللهُ:
﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىَّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِ﴾. يعنى: سِبْطان من أسباطِ بنى
(١) ابن أبى حاتم ١٥٨٧/٥، ١٥٨٨.
(٢) بعده فى ص: ((يجرى)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٥٨٨/٥ .
(٤) فى الأصل، ص: ((عمر)) .
٦٣١
سورة الأعراف : الآية ١٥٩
إسرائيلَ، يومَ الملحمةِ العُظْمَى ينصُرون الإسلامَ وأهلَه (١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الشعبىِّ قال: إن للهِ عبادًا مِن وراءِ الأنْدَلُسِ كما
بيننا وبينَ الأَنْدَلُسِ، لا يَرَوْن أن اللهَ عصاه مخلوقٌ، رَضْرَاضُهم(٢) الدُرُ
والياقوتُ، وجبالُهم الذهبُ والفضةُ، لا يزرَعون ولا يحصُدون ولا يعملون
عملًا ، لهم شجرٌ على أبوابِهم لها أوراقٌ عِراضٌ ، هى لَبوسُهم ، ولهم شجرٌ على
أبوابهم لها ثمرٌ، فمنها يأكلون(١) .
قولُه تعالى: ﴿فَأَنْبَجَسَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْئًا﴾ .
أخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
فَانْبَجَسَتْ﴾. قال: فانفجرت(٣) .
م
وأخرَج الطَّستىُّ عن ابن عباس ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿فَأَنْبَجَسَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْئًا﴾. قال: أجرَى اللهُ من
الصخرةِ اثنتى عشرةَ عينًا، لكلِّ سِبْطٍ عينٌ يشربون منها . قال : وهل تعرِفُ
العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ بِشرَ بنَ أبى خازمٍ(٩) يقولُ:
فَأَسبَلَتِ العينانِ مِنِّى بواكِفٍ(٥) كما انهَلَّ مِن واهى الكُلَى(٢) المُتَجْسِ(٧)
(١) ابن أبى حاتم ١٥٨٨/٥ .
(٢) الرضراض: الحصى الصغار. النهاية ٢٢٩/٢ .
(٣) ابن أبى حاتم ١٥٨٩/٥.
(٤) فى الأصل: ((خالد))، وفى ص، ف ١، ر٢، ح ١، م: ((حازم)).
والبيت فى ديوان بشر ص ١٠٠.
(٥) وكَفَت العينُ الدمعَ وكْفًا ووكيفًا: أسالته. اللسان (وك ف).
(٦) كلية المزادة والراوية: جليدة مستديرة مشدودة العروة قد خرزت مع الأديم تحت عروة المزادة . اللسان
(ك ل ی) .
(٧) مسائل نافع (٢٨٦).
٦٣٢
سورة الأعراف : الآيات ١٦٣ - ١٦٦
قولُه تعالى: ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ الآيات.
أخرَج ( ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن عكرمةَ
قال : دخلتُ على ابنِ عباسٍ وهو يقرَأَ هذه الآيةَ: ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى
كَانَتْ حَاضِرَةَ أَلْبَحْرِ﴾. قال: يا عكرمةُ ، هل تدرى أىَّ قريةٍ هذه؟ قلتُ:
لا . قال: هى أَيْلَةُ(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ شِهابٍ: ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾. قال:
ءِ (٣)
هى طَبَرِيَّةُ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ: ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾. قال : هى
قريةٌ يقالُ لها: مقنا(٤) . بينَ مَدْينَ وعَيْنُونا (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ /عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾.
قال : هى أَيْلَةُ(٦).
١٣٧/٣
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ١، م.
(٢) أيلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام، وقيل: هى آخر الحجاز وأول الشام . معجم البلدان
٤٢٢/١.
والأثر عند ابن جرير ٥٠٧/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٩٧/٥، وفيه: مدين بين أيلة والطور.
(٣) ابن أبى حاتم ١٥٩٧/٥.
(٤) فى ص، ف ١: ((معتًا))، وفى ر ٢: ((معثا)). ومقنا قرب أيلة. معجم البلدان ٤/ ٦١٠.
(٥) فى ص: ((عبنون)). وعَينون بالفتح كلمة عبرانية قيل: هى قرية من قرى بيت المقدس. وقيل: قرية
من وراء البثنية من دون القلزم فى طريق الشام. معجم البلدان ٣/ ٧٦٥.
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٥٩٧/٥، ١٥٩٨.
(٦) فى م: ((مدين)) .
٦٣٣
سورة الأعراف : الآيات ١٦٣ - ١٦٦
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِ السَّبْتِ﴾.
قال : يَظْلِمون .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿شُرَّعًا﴾. يقولُ: مِن كلِّ
(١)
مكانٍ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿شُرَّعًا﴾. قال : ظاهرةً على
(١)
الماءٍ (١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿شُرَّعًا﴾. قال: واردةً .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَسْئَلَّهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ اَلَِّى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. قال: هى قريةٌ على
شاطئ البحرِ بينَ مصرَ والمدينةِ ، يقالُ لها: أَيْلَةُ. فحرَّمِ اللَّهُ عليهمُ الحِيتانَ يومَ
سَبْتِهم ، فكانت تَأتِيهم يومَ سبتِهم شُرَّعًا فى ساحلِ البحرِ ، فإذا مضَى يومُ السبتِ
لم يَقْدِروا عليها، فمَكَثُوا كذلك ما شاء اللهُ، ثم إن طائفةً منهم أخَذوا الحيتانَ
يومَ سبتِهم فتَهَتْهم طائفةٌ فلم يَزْدادوا إلَّا غَيًّا ، فقالت طائفةٌ مِن النُّهاةِ: تَعْلَمون أنَّ
هؤلاءِ قومٌ قد حَقَّ عليهم العذابُ، ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوَّمَا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾؟ وكانوا
أشدَّ غضَبًا مِن الطائفةِ الأَخْرَى، وكلِّ قد كانوا يَنْهَوْن ، فلَمَّا وقَع عليهم غضبُ
اللَّهِ نَجَتِ الطائفتانِ اللتان قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾. والذين قالوا: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى
رَبَّكُمْ﴾. وأهْلَك اللَّهُ أهلَ معصيتِه الذين أَخَذوا الحيتانَ فجَعَلَهم قِرَدَةً(١).
(١) ابن جرير ١٠/ ٥١٠.
(٢) ابن جرير ٥١٢/١٠، ٥١٣، وابن أبى حاتم ١٥٩٩/٥، ١٦٠٢.
٦٣٤
سورة الأعراف : الآيات ١٦٣ - ١٦٦
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ وَسْئَلَّهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ الآية. قال: إن اللَّهَ إِنما افْتَرَض على بنى إسرائيلَ
اليومَ الذى اقْتَرَض عليكم؛ يومَ الجُمُعةِ ، فخالفوا إلى السبتِ فعَظّموه وتَرَكوا ما
أُمِروا به ، فلما ابْتَدَعوا السبتَ ابْتُلُوا فيه، فحُرِّمَت عليهم الحيتانُ ، وهى قريةٌ يقالُ
لها : مَدْيَنُ. بينَ أَيْلَةَ والطُّورِ ، فكانوا إذا كان يومُ السبتِ شَرَعَتْ لهم الحيتانُ
يَنْظُرُون إليها فى البحرِ ، فإذا انْقَضَى السبتُ ذَهَبَتْ فلم تُرَ حتى مثلِهِ مِن السبتِ
المُقْبِلِ، فإذا جاء السبتُ عادتْ شُرَّعًا، ثم إن رجلاً منهم أخَذ حُوتًا فحَزَمه
بِخَيْطِ ، ثم ضَرَب له وَتَدًا فى الساحلِ ورَبَطَه وترَكه فى الماءِ، فَلَمَّا كان الغدُ جاء
فَأَخَذه فأكَلَه سِرًّا ، ففَعَلوا ذلك وهم يَنْظُرُون لا يَتَنَاهَوْن إِلَّ بقيةٌ منهم ، فَتَهَوْهم ،
حتى إذا ظهَر ذلك فى الأسواقِ عَلَانيَةً ، قالت طائفةٌ للذين يَنْهَونَهم: ﴿لِمَ
تَعِظُونَ قَوْمَّا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبَّكُمْ﴾ فى
سَخَطِنا أعمالَهم، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾. فكانوا أثلاثًا؛ ثُلْنَا نَهَى، وَثُلُثًا قالوا: لمَ
تَعِظون؟ وثُلَّا أصحابَ الخطيئةِ، فما نَجَا إِلَّ الذين نَهَوْا، وهَلَك سائِرُهم،
فَأصْبَح الذين نَهَوْا ذاتَ غَداةٍ فى مجالسِهِم يَتَفَقَّدون الناسَ لا يَرَوْنَهم ، وقد باتوا
مِن ليلتِهم وغَلَّقوا عليهم دُورَهم، فجَعَلوا يقولون: إن للناسِ لَشَأَنًا فَانْظُروا ما
شَأْ نُهم. فاطَّلَعوا فى دُورِهم ، فإذا القومُ قد مُسِخوا ؛ يَعْرِفون الرَّجُلَ بعينِه وإنه
لقردٌ، والمرأةَ بعينِها وإنها لقردةٌ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ فی (( سننه )) ،
عن عكرمةَ قال : جئتُ ابنَ عباس يومًا وهو يَتْكى ، وإذا المصحفُ فى حجْرِه،
(١) ابن جرير ١٠/ ٥٢٠، ٥٢١، وابن أبى حاتم ١٥٩٧/٥ - ١٦٠١.
٦٣٥
سورة الأعراف : الآيات ١٦٣ - ١٦٦
فقلتُ: ما يُيْكيك يابنَ عباسٍ ؟ فقال: هؤلاء الوَرَقَاتُ. وإذا هو فى سورةٍ
((الأعرافِ)). قال: تَعْرِفُ أَيْلَةَ؟ قلتُ : نعم. قال: فإنه كان بها حَىٌّ من يَهودَ
سِيقَتِ الحِيتانُ إليهم يومَ السبتِ ، ثم غاصَتْ، لا يَقْدِرون عليها حتى
يُغُوصوا (١) عليها بعدَ كَدِّ ومُؤْنَةٍ شديدةٍ ، وكانت تَأْتيهم يومَ السبتِ شُرَّعًا بيضًا
سِمانًا، كأنَّها الماخِضُ(٢) ، فكانوا كذلك بُرْهَةً مِن الدهرِ، ثم إنَّ الشيطانَ أَوْحَى
إليهم فقال : أَّا نُهِيتُم عن أَكْلِها يومَ السبتِ ، فخُذُوها فيه، وكُلُوها فى غيرِه من
الأيامِ . فقالتْ ذلك طائفةٌ مِنهم ، وقالت طائفةٌ : بل نُهِيتم عن أكْلِها وأخْذِها
وصَيْدِها فى يومِ السبتِ . فَغَدَتْ طائفةٌ بأنْفُسِها وأبنائِها ونسائِها، واعْتَزَلَتْ
طائفةٌ ذاتَ اليمينِ وَتَنَخَّتْ، واعْتَزَلَتْ طائفةٌ ذاتَ اليسارِ وسَكَتَتْ ، فقال
الأيمنُون: وَيْلَكُم، لا تَتَعَرَّضُوا لعقوبةِ اللهِ . وقال الأَيْسَرُون: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًّا
اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. قال الأيمَنُون: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَيَّكُمْ
وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. إن يَنْتَهُوا فهو أحَبُّ إلينا ألَّا يُصابوا ولا يَهْلِكوا، وإن لم يَنْتَهوا
فَمَعْذِرَةً إلى ربِّكم . فمَضَوْا على الخطيئةِ ، وقال الأيمنُون: قد فَعَلْتُم يا أعداءَ اللهِ ،
واللَّهِ لَنُبَايِنَّكُمُ (٢) الليلةَ فى مدينتِكم، واللَّهِ ما أَراكم تُصْبِحون حتى يُصَبِّحَكم
اللَّهُ بخَشْفٍ أو قَذْفٍ أو بعضِ ما عنده مِن العذابِ. فَلَمَّا أَصْبَحوا ضَرَبوا عليهم
البابَ ، ونادَوْا فلم يُجابوا، فوَضَعوا سُلَّمًا وأعلَوْا سورَ المدينةِ رجلًا، [١٧٧ و]
فالْتَفَتَ إليهم فقال: أىْ عبادَ اللَّهِ ، قردةٌ واللَّهِ تَعاوَى، لها أَذْنابٌ . ففتَحوا
فَدَخَلوا عليهم، فعَرَفَتِ القِرَدَةُ أنسابَها مِن الإنسِ ، ولا تعْرِفُ الإنسُ أنسابَها مِن
(١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١.
(٢) الماخض من النساء والإبل والشاء : التى قد اقترب ولادها . ينظر اللسان . ( م خ ض ).
(٣) فى مصادر التخريج: ((لانبایتکم)). ونباینکم: أی نفارقكم. اللسان (ب ی ن).
٦٣٦
سورة الأعراف : الآيات ١٦٣ - ١٦٦
القِردةِ، فجعَلَتِ القِردةُ تَأْتِى نَسيبَهَا مِن الإنسِ فتَشَمُّ ثيابَه وتَبْكى، فيقولُ : ألم
نَنْهَكم؟ فتقولُ برأسِها؛ أى نعم. ثم قَرَأَ ابنُ عباسٍ: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِرُواْ بِة
أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ اُلُوّهِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَاٍ بَعِيسٍ﴾. قال: أليم
وَجيع. قال: فَأَرَى الذين نَهَوْا قد نَجَوْا، ولا أَرَى الآخَرين ذُكِروا، ونحن نَرَى
أشياءَ نُنْكِرُها ولا نقولُ فيها . قلتُ : إِى جعَلنى اللهُ فِداك، ألا تَرَى أنَّهم قد كَرِهوا
ما هم عليه وخالَفوهم وقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًّا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾؟ قال : فَأَمَربى
فَكُسِيتُ ثويَيْن غَلِيظَيْنَ(١).
١٣٨/٣
وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ / عن ◌ِكرمةَ قال : كانت قريةٌ على ساحلِ البحرِ يقالُ
لها : أَيْلَةُ . وكان على ساحلِ البحرِ صَنَمانِ مِن حجارةٍ مستقبلان الماءَ، يقالُ
الأحدِهما: لُقيمٌ. والآخَرِ: لقمانةُ(٢). فأَوحَى اللَّهُ إلى السَّمكِ أن حُجَّ يومَ
السبتِ إلى الصَّنمينِ، وأَوحَى إلى أهلِ القريةِ: إِنِّى قد أمَرتُ السَّمكَ أن يَحُبُوا
إلى الصَّنمين يومَ السَّبتِ ، فلا تَعرَّضوا السَّمكَ يومَ لا يَمتنعُ منكم، فإذا ذهَب
السبتُ فشأنَكم به فصيدُوه، فكان إذا طلَع الفجرُ يومَ السبتِ أقبَل السَّمكُ
شُرَّعًا إلى الصَّنمين)، لا يمتنعُ مِن آخِذٍ(٤) يأخُذُه، فظهَر يومَ السبتِ شىءٌ من
السَّمكِ فى القريةِ ، فقالوا: نأخذُه يومَ السَّبتِ فتأكُلُه يومَ الأحدِ . فلما كان يومُ
السبتِ الآخرِ ظهَر أكثرُ مِن ذلك، فلمَّا كان السَّبتُ الآخرُ ظهَر السَّمكُ فى
(١) عبد الرزاق ١/ ٢٤٠، وابن جرير ٥١٥/١٠، ٥١٦، وابن أبى حاتم ١٥٩٨/٥، ١٦٠٠،
١٦٠١، والبيهقى ١٠/ ٩٢.
(٢) فى ف ١: ((لقمان)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى ر ٢: ((آخذه))، وفى ح ١: ((أحد)).
٦٣٧
سورة الأعراف : الآيات ١٦٣ - ١٦٦
القريةِ ، فقامَ إليهم قومٌ منهم فوعَظُوهم ، فقالُوا: اتقُوا اللهَ . فقامَ آخرُون فقالُوا :
﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ
وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. فلمَّا كان سبتٌ مِن تلك الأسباتِ فشَى السَّمكُ فى القريةِ،
فقامَ الذين نَهَوا عن السُّوءِ فقالوا: لا نبيتُ معكم الليلةَ فى هذه القريةِ . (١ فقيل
لهم: لو أصبحتم فانقلَبتُم بذرارِيِّكم ونسائِكم(١)؟! قالوا: لا نبِيتُ معَكم الليلةَ
فى هذه القريةِ"، فإن أصبَحنا غدَونا فأخرَجْنا ذراريَّنا وأمتِعتَنا مِن بينٍ ظَهرانَيْكم .
وكان القومُ شاتِينَ، "فلمَّا أَمْسَوا أغلَقُوا أبوابَهم"، فلمَّا أصبَحُوا لم يَسمَعِ القومُ
لهم صوتًا، ولم يرَوْا سَرْحًا(٤) خرَج مِن القريةِ، قالُوا : قد أصابَ أهلَ القريةِ شرٌّ .
فبعَثُوا رجلًا منهم ينظُرُ إليهم، فلمَّا أتَى القريةَ إذا الأبوابُ مُغلَقةٌ عليهم، فاطَّعَ
فى دارٍ فإذا هم قُرودٌ كُلُّهم ؛ المرأةُ أُنثى والرجلُ ذَكَرٌ، ثم اطَّلَع فى دارٍ أُخْرَى فإذا
هم كذلك؛ الصغيرُ صغيرٌ والكبيرُ كبيرٌ، ورجع إلى القومِ ، فقال : يا قومٍ ، نزَل
بأهلِ القريةِ ما كنتُم تَحَذَرُون ، أصبَحُوا قردةٌ كلُّهم، لا يستَطيعُون أن يفتَحوا
الأبوابَ. فدخَلوا عليهم فإذا هم قردَةٌ كلُّهم ، فجعَلَ الرجلُ يُومِىُ إلى القِردِ
منهم: أنتَ فلانٌ؟ فيومُ برأسِه: نعم . وهم يَيكُون ، فقالوا: أبعدَ كم اللَّهُ، قد
حذَّرناكم هذا. ففتَحُوا لهم الأبوابَ فخرَجُوا فَلَحِقوا بالبرِّيَّةِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو
الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ قال : نجا النَّاهون وهلَك الفاعِلُون ، ولا أدْرِى ما صُنِعَ
(١ - ١) ليس فى: الأصل ، ص .
(٢) فى ف ١، ر ٢، ح: (( متاعكم)).
(٣ - ٣) سقط من: ص .
(٤) فى الأصل: ((سراجًا)). والسَّوْح: المال السائم الذى يخرج إلى المرعى، والمعنى: أنهم لم يروا
أنعامهم خرجت من القرية للرعى كعادتها .
٦٣٨
سورة الأعراف : الآيات ١٦٣ - ١٦٦
(١)
بالشّاكتِينُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ قال: واللَّهِ لأن أكونَ
علِمتُ أنَّ القومَ الذين قالوا: لم تعظُون قومًا نَجَوا مع الذين نَهَوا عن السُّوءِ -
أحبُّ إِلىَّ مَّا (٢) عُدِلَ به - وفى لفظٍ: من حُمْرِ النَّعَم - ولكنِّى أخافُ أن تكونَ
العقوبةُ نزَلتْ بهم جميعًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عكرمةَ قال : قال ابنُ
عباسٍ : ما أَدْرِى أَجَا الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ أم لا. قال: فما زلتُ
أُبْصِّرُه حتى عرَف(٢) أنهم قد نجَوا، فكسَانى حُلَّةٌ (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ليثِ بنِ أبى سُليم قال: مُسِخُوا حجارةً ؛ الذين
قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ، عن الحسنٍ فى قوله: ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ الآية .
قال: كان حوتًا حرَّمه اللهُ عليهم فى يومٍ وأحلّه لهم فيما سِوى ذلك، فكان
يأتيهم فى اليومِ الذى حرَّمه اللهُ عليهم كأنَّه المخاضُ ما يَمَتِنِعُ من أحدٍ ، فجعَلوا
يَهُمُّون ويُمسِكون - وقلَّما رأيتُ أحدًا أكثرَ الاهتمامَ بالذنبِ إلا واقَعَه - فجعَلوا
يَهُمُون ويُمسِكون حتى أخَذُوه، فأكلُوا بها ، واللَّهِ ، أوخَمَ أكلةٍ أُكَلَها قومٌ قطُّ ،
أبقاهُ خِزِيًا فى الدنيا وأشدَّه عقوبةً فى الآخرةِ ، واثْمُ اللَّهِ ، لَلمُؤْمنُ أعظمُ حُرمةٌ
(١) ابن جرير ١٠/ ٥٢١.
(٢) فى الأصل، ص، م: ((ما)).
(٣) فى الأصل: ((عرفت)).
(٤) ابن جرير ١٠/ ٥١٤، ٥١٩.
٦٣٩
سورة الأعراف : الآيات ١٦٣ - ١٦٦
عندَ اللهِ مِن حوتٍ ، ولكنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جعَلَ موعدَ قوم الساعةَ، والساعةُ أَذْهَى
وأمَهُ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ قال: أخَذَ موسى عليه
السلامُ رجلًا يَحمِلُ خَطَبًا يومَ السَّبتِ، وكانَ موسى يَسبِتُ ، فصَلَبه .
وأخرَج أبو الشيخِ عن ابنِ عباسٍ قال : احتَطَبَ رجلٌ فى السبتِ ، وكان
داودُ عليه السلامُ يَسبتُ ، فصَلَبَه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى بكرِ بنِ عِيَّاشِ قال : كان حِفْظى عن عاصم :
( بعذابٍ بَيَسٍ (٢)) على معنى فَيْعَلٍ، ثم دخَلنى منها شكٌّ، فترَكْتُ روايتَها عن
عاصم، وأخَذتُها عن الأعمشِ ﴿يِعَذَابٍ بَيٍِ﴾ على معنى فَعِيلٍ.
وأخرج أبو الشيخِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿بِعَذَابٍ بَيْسٍ﴾. قال: لا
رحمةً فيه .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿بِعَذَابٍ
يَئِيسٍ﴾. قال : وجيعٍ(٣).
(٢ وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿بِعَذَابٍ
بَيْسِ﴾. قال: أليم وجيعٍ".
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٣١، وابن جرير ٥٢٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٩٩/٥.
(٢) فى الأصل، ص، م: ((بئيس)). وينظر النشر ٢٠٥/٢.
(٣) عبد الرزاق ٢٣٩/١، وابن جرير ١٠/ ٥٢٨.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، م.
والأثر عند عبد الرزاق ١/ ٢٤٢، وابن جرير ١٠/ ٥٢٨.
٦٤٠
سورة الأعراف : الآيات ١٦٥ - ١٦٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، ( وابنُ جريٍ)، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿يِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾. قال: أليمٍ شديدٍ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عطاءٍ قال: نُودِىَ الذين اعتَدَوا فى السَّبتِ ثلاثةَ
أصواتٍ؛ نُودُوا: يأهلَ القريةِ . فانتبهتَ طائفةٌ ، ثم نُودُوا: يأهل القريةِ . فانتبهتْ
طائفةٌ أكثرُ مِن الأولى ، ثم نُودوا: يأهلَ القريةِ . فانتبه الرجالُ والنساءُ والصِّبيانُ ،
فقال اللهُ لهم: ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خَسِينَ﴾. فجعَلَ الذين نَهَوْهم يدخلون عليهم
فيقولون : يا فلانُ ، ألم ننْهَكم؟ فيقولُون برءوسِهم؛ أى بَلَى(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، وماهانَ الحنفيّ، قالا: لما مُسِخُوا
جعَلَ الرجلُ يُشبهُ الرجلَ وهو قِرْدٌ، / فيقالُ : أنت فلانٌ؟ فيومِئُ إلى يديه ؛ بما
كسبت يداى .
١٣٩/٣
وأخرج ابنُ بطةَ عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: « لا ترتكبوا ما
ارتكَبَتِ اليهودُ ؛ فَتَستَحِلُوا محارمَ اللهِ بأدنى الحِيَلِ)) ().
وأخرج أبو الشيخ عن سفيانَ قال : قالوا لعبدِ اللهِ بنِ عبدِ العزيزِ العُمَرىِّ
العابِدِ (٥) فى الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ: تَأْمُرُ من لا يَقبلُ منك ؟! قال:
يكونُ معذرةً. وقرَأ: ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ .
(١ - ١) ليس فى الأصل، ص، م.
(٢) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((بشدة)) .
والأثر عند ابن جرير ١٠ / ٥٢٨، وابن أبى حاتم ١٦٠٢/٥.
(٣) ابن أبى حاتم ٠١٦٠٣/٥
(٤) ابن بطة - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٤٩٢ - وقال ابن كثير: وهذا إسناد جيد.
(٥) سقط من: م .